بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا، وزدنا علما وعملا وصنعا كريما.
أما بعد، فهذا المجلس الخامس والعشرون من مجالس التعليق على كتابه، في الحديث الثالث من أحاديث باب في المدينة.
أحسن الله عليكم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: الحديث الثالث عن أم قيس بنت محصن الأسدية، أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ، فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: «أُتي رسول الله ﷺ بصبي فبال على ثوبه، فأتى بماء فاتبعه إياه». وللمسلم: «فأتْبَعَهُ بوله ولم يغسله».
الكلام على ذلك من وجوه؛ أحدها: اختلف العلماء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام في موضعين: أحدهما في طهارته أو نجاسته، ولا تردد في قول الشافعي وأصحابه في أنه نجس رحمه الله تعالى.
أولاً: حديثان في هذا الموضوع. رضي الله عنها وهي أخت عكاشة، وهي أخت عكاشة بن محصن رضي الله تعالى عنهما، وقيل إن اسمها آمنة، وقيل اسمها خزامة، ويرى السهيلي رحمه الله غير ذلك، لكن لا يعرف الاختلاف في اسمها. قال: إنها أتت بابن لها صغير، وهو ذكر. يقول ابن الملقن رحمه الله: الصبي المذكور لا أعرف اسمه، ولم أرَ أيضاً في كتب المقامات بعد تتبع شديد. لعل ذلك لكونه في بعض الأحاديث تبسم النبي ﷺ لما أخبر بذلك، هو جعلها بطول العمر.
أي لم يستغنِ به ويصير له عوضاً عن الرضاعة، وهو الذي يعبر عنه رحمه الله. أما إذا كان يرضع، هو يعطونه أحياناً طعامه لكنه لا يستغني به عن الرضاع، فهذا شهادة يدخل في هذا الحديث أنه لا يأكل الطعام؛ يقول: «فأجلسه في حجره». وترى حديث عائشة أن النبي ﷺ أُتي بصبي ذكر، أن هذا الصبي يحتمل أن يكون عبد الله بن الزبير، أو الحسن، أو الحسين، في تخريجي في أحاديث الرافعي. والذي لا يستغنى عنه ويقصد به البدر المنير رحمه الله في الفتح ذكر أنه يحتمل أن يكون هو الصبي الذي في حديث أم قيس، وأنه ابن أمي.
ذكر الرواية الثانية. ذكر المؤلف رحمه الله أن العلماء رحمهم الله تعالى اختلفوا في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام، يعني إذا كان لا يستغني بهذا الطعام عن الحليب وعن اللبن الذي يرضعه من أمه، فإنه نجس بالإجماع. لكن إذا كان قد استغنى به، فيكون اختلف العلماء في موضعه؛ أحدهما في طهارته أو نجاسته.
هل ذكر الموضع الثاني؟ نعم، الموضوع الثاني ذكره. والموضوع الثاني من دقيق العيد رحمه الله تعالى. إذا كان الموضوع الأول في طهارته، يعني هل بول الصبي الذي لم يطعم طاهراً أو نجساً؟ هنا قال المؤلف رحمه الله: «ولا تردد في قول الشافعي وأصحابه أنه نجس». يعني إن الشافعي رحمه الله وأصحابه يرونه، وهو قول أكثر أهل العلم رحمه الله تعالى. لكن بعض المالكية، وحكي عن مالك أيضاً، وبعضهم حكى عن الإمام أحمد، أنه طاهر. وبعضهم حكى عن الإمام الشافعي، لكن أصحابه حجر رحمه الله، إن أصحاب الشافعي أنكروا نسبته إلى الشافعي. النووي رحمه الله ذكر أن حكاية عن الشافعي بقي، يعني الشافعي ذكر عنه أنه يرى طهارته، وليس كذلك صحيحاً، فالمعتمد مع بعض ذلك. إذا نقول الجمهور على أنه نجس، وبعضهم المخالف.
الآن بالنجاسة، اختلفوا في كيفية التطهير؛ هل يتوقف على الغسل أم لا؟ ومذهب الشافعي أنه لا يتوقف على الغسل، بل يكفي فيه النضح، ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه يغسل. والحديث ظاهر في الاكتفاء وعدم الغسل: «فدعا بماء فنضحه ولم يغسله». فذكر القولين: القول الأول أنه يكفي فيه بالنضح الذي هو بالماء، وهذا مذهب الشافعي. والقول الثاني: لا بد من الغسل.
ثم ذكر الدليل الثاني؛ قال: لاسيما مع قوله «ولم يغسله»، لأن النضح معنا في الحديث يعني يرش عليه الماء، بمعنى يكثر بالماء ولا يشترط الغسل. رحمه الله، النجاسات تُغسل، فإنه يغسله كغيرها. طيب، هنا الحديث وقولها «ولم يغسله» على أنه لم يغسله غسلاً مبالغاً فيه، وهو خلاف. هنا يقول لك هم أولوا الحديث «ولم يغسله»؛ يعني غسل المبالغة في الغسالة.
الآن سيرد المؤلف رحمه الله على هذا التأويل. بعضهم -لأنه لم يبلغ الحديث- من ذهب إلى أنه لا بد من الغسل، لعله لم يبلغ الحديث كما ذكره ابن العطار رحمه الله، وهو خلاف الظاهر، ويحتاج إلى دليل يقاوم هذا الظاهر. ويُبعده أيضاً ما ورد في بعض الأحاديث من التفرقة بين بول الصبي والصبية، فإن الذين أوجبوا الغسل لا يفرقون بينهما. فرق في الحديث بين النضح في الصبي والغسل في الصبية، كان ذلك قوياً في أن النضح غير الغسل.
طيب، هنا الآن تأويله؛ يقول أجابوا عن تأويلها من وجهين. الأول: أنه خلاف الظاهر، لأنه في الحديث واضح، ويقولون: «لم يغسله» الظاهر، ويحتاج إلى دليل، ولا دليل محتاج إلى دليل على حمله على هذا. والقول الثاني: أنه ورد في بعض الأحاديث التفرقة بين بول الصبي وبول الصبية، وأنه يغسل بول الصبية ولا يفرقون بينهما، فأولوا هذا الحديث بأنهم لا يفرقون، وقد جاء التفريق بينهما. وهذا التفريق الذي جاء بين الصبي والصبية يدل على أن النضح الوارد في هذا الحديث، في حديث عائشة، يراد به أمر غير الغسل؛ لأنه يرش من بول الصبي ويغسل من بول الصبية.
هذا الدليل دليلهم؛ جواب أهل القول الثاني الذين قالوا إنه يغسل ولا ينضح، عن أحاديث التفريق بين بول الصبي وبول الصبية. الأول: وهو أن ما يفعل في بول الصبية أبلغ مما يفعل في بول الصبي، فسمي غسلاً. واعتلى بعضهم في هذا بأن بول الصبي يقع في محل واحد، وبول الصبية يقع منتشراً فيحتاج إلى صب الماء في مواضع متعددة، ما لا يحتاج إليه في بول الصبي. الآن هذا جوابهم على جواب أحاديث التفريق الأول.
ربما يجيبون، ربما يجيبون أن يفرقوا في الحديث مثلما فرقوا في هذا الحديث، نفرق بين بول الصبي وبول الصبية؛ بول الصبي أخف منه.
لماذا؟ يقولون: لأن بول الصبي يقع في محل واحد، وبول الصبية يقع منتشرًا فيحتاج إلى صب الماء في مواضع متعددة، مما لا يحتاج إليه في الصبي.
الثاني: في الحديث من ذكر مدينة ينضح البحر بجانبها، وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما قولها «ولم يغسله»، والثاني التفرقة بين بول الصبي والصبية والتأويل عندهم فيه ما ذكرناه. يقول أيضًا بعد ذلك: الفقهاء حمله لفظ في حديث اتفقنا، قالوا دليلهم على هذا قالوا إنه جاء بمعنى الغسل في مثل حديث المدينة ينضح البحر بجوانبها، وهو حديث «إني لا أعلم أرضًا يقال لها عمان ينضح بناحيته البحر» إلى آخره. الماء الشديد فعلاً يحمل على الغسل، لكن أحدهما تصريح في هذا الحديث، حديث عائشة بقولها «ولم يغتسل»، يضعف هذا التأويل أيضًا. أنه جاء مفرغًا في حديث الصبي والصبية يدل على أن المراد به غير الغسل.
نعم، الآن سأتكلم عن معنى النضح، رحمه الله؛ أن نضح أو الرشة المذكورة في بول الصبي، فقال: ومعنى الرش أن يقلب عليه من الماء ما يغلبه. ممكن، ممكن، البول نجاسة أخرى وعصر الثوب. الشافعي قال: أن يصب عليه من الماء ما يغلبه بحيث لو كان بدله نجاسة أخرى وعصرته كثير جداً، على هذا بحيث لا يعصر، بحيث لو كان بدله بول وعصرته، لو كان بدله نجاسة أخرى، يعني يستوعب الماء أجزاء النجاسة، هذا هو الواجب، هذا هو المقصود بالنضح ولعل هذا أقرب والله أعلم.
نعم، حسبي الله عليكم. قال رحمه الله: والصبي المذكور في الحديث محمول على الذكر، وفي مذهب الشافعي في الصبية خلاف، والمذهب وجوب الغسل للحديث. الفارق بين بول الصبي والصبية؛ لقد ذكر في المعنى في التفرقة بينهما وجوه، منها ما هو ركيك جداً لا يستحق أن يذكر، وأقوى ذلك ما قيل: إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث، فذكر حمل الذكور يناسب التخفيف بالاكتفاء تفعلاً للعسر والحرج، بخلاف الإناث فإن هذا المعنى قليل فيهن، فيجري على القياس في غسل النجاسة.
فقد استدل ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن هذا الحكم بالصبي الذكر، النبي ﷺ، لكن لماذا فرق؟ وقد ذكر في التفرقة بينهما وجود ذلك، يعني أن النفوس تتعلق بالذكر أكثر من الأنثى فيكثر حمله، فناسب التخفيف في الكتاب على أن تدور على أن المشقة في غسل بول الصبي أكثر، هذا هو الذي يدور عليه، لكن اختلفوا في وجه المشقة. هذه المعاني القوية، لكن المعنى الضعيف إذا ذكر بعض مثلاً أصل الذكر من الطين وأصل المرأة من الدم.
نعم، أحسن الله عليكم. قال رحمه الله: وقد استدل بعض المالكية بهذا الحديث على أن الغسل لابد فيه من أمر زائد على مجرد إيصال الماء، من جهة قولها «ولم يغسلها» مع كونه أتبعه بما، المالكية عندهم في الوضوء مثلاً لابد من دلك، بل لابد من دلك العضو، يعني أن يحرك يده على العضو إضافة إلى إضافة إلى إمرار الماء العذب. طبعاً هذا مذهب على أنه يكفي إمرار الماء على العضو، المالكية قالوا إن هذا الحديث يدل على أن الغسل لابد فيه من أمر زائد على مجرد إمرار الماء أصلاً، لأن النبي ﷺ أمر باتباع الماء، يتبع البول بالماء، وعائشة تقول «ولم يغسل»، تدل على أن الغسل فيه أمر زائد.
في الوضوء، القحطاني في أمنيتي، الغسل فرض والتدلك سنة، وهما بمذهب مالك رحمه الله. يقول لما ذكر هذا قال في مذهب، قال هذا مشكل، يعني قال هذا الاستدلال مشكل على مذهب مالك، لماذا؟ لأنهم يرون أن النبي هنا بمعنى الغسل، لكن أقول إنه لا يسند فيه لأنهم يرون أنهم غاسل، هذا الاستدلال.
السلام عليكم ورحمة الله. وفي الحديث الرابع عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فلما قضى بوله أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء عليه». الأعرابي نُسب إلى الأعراب؛ لأنه جرى مجرى القبيلة، وقيل لأنه لو نُسب إلى الواحد وهو عربي ثقيل، فإن العربية كل من هو من ولدي إسماعيل عليه السلام، سواء كان ساكنًا بالبادية أو بالقراء، وهذا غير المعنى الأول.
هنا ذكر رحمه الله تعالى حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: «جاء أعرابي في طائفة المسجد»، وهم سكان البوادي، ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد، يعني الأصل أن اللفظ المجموع هذا هو الأصل في اللغة، إذا أردت أن تنسب مثلاً تقول كاتب الصحف، تقول صحفي تنسب إلى صحيفة، ما تقول صحفي تنسب إلى الدولة، تقول مثلاً القانون الدولي، الدولي، ولا تقول الدول الدولي، لأن الأصل في النسبة أن تكون إلى المفرد، هنا نُسب إلى الجمع. وقيل أعرابي ولم يقل عربي، هنا ذكر السبب؛ قال لأنه جرى مجرى القبيلة، القبيلة إذا كانت في صيغة الجمع يقال له أنماري، لا يقال له أنما، قال هذا السبب الأول. وهو عرب، العربي كل من هو من ولد إسماعيل، والمراد بالعربي ساكن البادية، يعني أعراب بدوية، في القاموس الأعراب والإعراب منهم سكان البادية، لا واحد له ويجمع على أعراب. رحمه الله، الصحابة رضي الله عنهم زوجوه من باب المبادرة.
نعم، السلام عليكم. رحمه الله، وفيه تنزيه المسجد عن النجاسة كلها. من مسائل الحديث أن ينزه المسجد عن النجاسة، لأن النبي ﷺ أمر بتطهير هذا المسجد من النجس الذي جاء من هذا الأعرابي رضي الله عنه. نعم، أحسن الله لكم. رحمه الله، ونهى النبي ﷺ الناس عن زجره، لأنه إذا قطع عليه البول أدى إلى ضرر بنيته، والمفسدة التي حصلت في بوله قد وقعت، فلا يضم إليها مفسدة أخرى وهي ضرر بنيته. وأيضاً أنه إذا زجر مع جهله الذي ظهر منه قد يؤدي إلى تنجيس في مكان آخر من المسجد، لأن رشاش البول سينتشر. أحسنت، هنا النبي ﷺ قال له: «لا تـ..» الأمر الأول؛ لأن هذا يؤدي إلى ضرر جسمه، والضرر لا يُزال. الأمر الثاني؛ أكثر من بقعة أخرى من المسجد لأن رشاش البول سينتشرها إلى أماكن أخرى، بخلاف لو ترك في موضع واحد. ولذلك يقال: إذا ترتب على إنكار المنكر مفسدة أكبر، عن شيخي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
كان شديدًا في إنكار المنكر والاحتساب على العصاة، فكان يمر ببعض من تركوا شرب الخمر فإنهم يعمدون إلى إفساد المسلمين ونسائهم وأولادهم، فيذكر الشيخ رحمه الله أنه وجد أن تركه في المصلحة الأقوى من إنكاره. أحسن الله إليكم، رحمه الله.
وفي هذا الإبانة عن جميل أخلاق رسول الله ﷺ، فإن النبي ﷺ لا يتحرك بالعاطفة وإنما يتحرك بالدين. قد تجده شديدًا، تأخذ الحمية وتنكر بشدة، لكن تعلم أن الشدة قد يترتب عليها أثر سيئ مع صاحب المنكر، ولعله يرتجع. النبي ﷺ يراعي المواقف، أحيانًا بالشدة وأحيانًا بالرفق واللطف حسب الموقع، يأخذ النبي ﷺ الشدة وأحيانًا وهو الأكثر يأخذ الرفق.
أحسن الله إليكم، رحمه الله. والذنوب بفتح الذال، المعجمتها هنا هي الدلو الكبيرة، إذا كانت ملأى أو قريبًا من ذلك، ولا تسمى ذنوبًا إلا إذا كان فيها ماء، وبالحديث دليل هنا. في الحديث أمر النبي ﷺ إذا كان فيها ماء، فقوله هنا «مما» يعني أنه لا يريد إطلاقها على النصيب، فمن يتصور هذا المعنى لا يتصور إلا معنى الدلو في هذا الموضوع، فقوله «مما» يعني مثلاً تقول كتبت بيدي معلومات عن الإنسان، لا يكتب إلا بيده ونحو ذلك.
في بعض النسخ أيضًا النصيب، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ [الشعراء: 226]. ولعلقمة فحق لشاس من نداك نصيبه، لم أجدها، لا توجد فيها، يظهر أنها ليست من كلام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى، على أنه أيضًا في البيت الذي نقله خطأ يبين أن الذنوب من نصيبه.
رحمه الله، وفي الحديث دليل على تطهير الأرض من النجاسة بالمكثرة بالماء، وقد قال الفقهاء: يصب على البول من الماء ما يغمره، ولا يتحدث بشيء، وقيل إنه يستحب أن يكون سبعة أمثال البول. الحديث فائدته أن صبنا عليها الماء فهذا يكفي، يعني لا يشترط أن تفرغ أو نحو ذلك، يكفي صب الماء عليها. قال بعض الفقهاء من قال يستحب أن يكون سبعة أمثال البول، لكن هذا ليس فيه دليل عليه، والله أعلم.
وحصروا لكم رحمه الله من المكان بعد ذلك، خلافًا لأن النبي ﷺ لم يلد عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب، وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء، فإنه لو وجب أمر به، وقد ورد في حديث ذكر الأمر بنقل التراب، ولكنه كل ما فيه. وأيضًا لو كان نقل التراب واجبًا في التطهير به، فإن الأمر بصبي الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض.
أحسنت. هل من المسائل التي يستنبطها الحديث أن تطهير الأرض التي وقع عليها نجاسة يكتفى فيه بإصابة الماء، ولا يشترط أن ينقل التراب الذي وقعت عليه النجاسة من المكان إلى مكان آخر؟ قال الخلاف: الذين قال به الحنفية رحمه الله تعالى، والحنابلة فيهم تفصيل بين الأرض إذا كانت أو لم تكن.
وجه الاستدلال من هذا الحديث على أنه لا يشترط نقل التراب من موقع وقوع النجاسة: الأول أن النبي ﷺ لم يلد عنه في هذا الحديث الأمر به وإنما ورد عنه أن يصب عليها، ولو وجب أمر به، لأنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة، ولو أمر به صلى الله عليه وسلم. وأوامر النبي ﷺ وأفعاله عليه الصلاة والسلام دليل.
الوجه الثاني من الدلالة أنه لو كان نقل التراب واجبًا لاكتفي به ولم يأمر بصب الماء، وإزالة النجاسة بالماء أكثر، ولم يكن الماء كثيرًا، ولا يلزم نقل التراب عن الماء إذا أصابته النجاسة.
نسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق، والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان