دخولتسجيل الدخول

الحديث الثاني باب صلاة العيدين

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له».

قال أبو بردة بن نيار: يا رسول الله! إني نسكت شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي، فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة. فقال: «شاتك شاة لحم». قال: يا رسول الله! فإن عندنا عناقاً هي أحب إلي من شاتين، أفتجزي عني؟ قال: «نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك».

البراء بن عازب بن الحارث بن عدي، أبو عمارة ويقال أبو عمر، أنصاري، ولد، نزل الكوفة ومات بها في زمن مصعب بن الزبير، متفق على إخراج حديثه. وأبو بردة بن نيار اسمه هاني بن نيار، وقيل هاني بن عمرو، وقيل الحارث بن عمرو، وقيل مالك بن زهير، ولم يختلفوا أنه من بلي، وينسبونه هاني بن عمرو بن نيار، كان عقبيّاً بدريّاً شهد العقبة الثانية مع السبعين في قول الجماعة من أهل السير، وقال الواقدي إنه توفي في أول خلافة معاوية.

والحديث دليل على خطبة عيد الأضحى ولا خلاف فيه، وكذلك هو دليل على تقديم الصلاة عليها كما قدمناه. ونسك هنا يراد به الذبيحة، وقد يستعمل فيها كثيراً، واستعمله بعض الفقهاء في نوع خاص وهو الدماء المراقة في الحج، وقد يستعمل فيما هو أعم من ذلك من نوع العبادات، ومنه يقال فلان ناسك أي متعبد. فقوله من صلى صلاتنا، أحسنت، هنا النسك له ثلاث إطلاقات؛ الإطلاق هنا يراد به الذبيحة، وقد يطلقه بعض الفقهاء يراد به الدماء المراقبة في الحج الهدي أو الفدية، وقد يعمم بعضهم على أفعال الحج مناسك، وهناك إطلاق ثالث وهو أعم نعم اللي هو على العبادة عموماً يطلق عليها نسك، ولذلك يقال للعامل ثلاثة إطلاقات.

وينظر في الأحاديث والنصوص الشرعية، قد يراد بهذا وقد يراد بهذا وقد يراد به هذا. قال رحمه الله: وقوله «من صلى صلاتنا ونسك نسكنا» أي مثل صلاتنا ومثل نسكنا، وقوله «فقد أصاب النسك» معناه والله أعلم: فقد أصاب مشروعية النسك أو ما قارب ذلك. وقوله من نسك هنا يعني يبين أن قوله صلى صلاة ونسك نسكنا يعني مثل صلاة ومثل نسكنا، لأنها ومن هنا احتاج إلى تقدير، إلى تقدير المضاف مثل، لأنها يتعذر أن تكون صلى صلاتنا يعني صلى معنا، يتعذر ذلك فاضطروا إلى التقدير، ولا يلجأ إلى التقدير إلا عند الحاجة، فهو من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.

قالوا: فقد أصاب النسك يعني مشروعية، واضح لأنه أيضاً هذا مثله، حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. نعم، أحسنت.

قال رحمه الله: وقوله «من نسك قبل الصلاة فلا نسك له» يقتضي أن ما ذبح قبل الصلاة لا يقع مجزئاً عن الأضحية. لا شك أن الظاهر من اللفظ أن المراد قبل فعل الصلاة، فإن إطلاق لفظ الصلاة وارادة وقتها خلاف الظاهر. الشافعي الآن يقول يقتضي أن ما ذبح قبل الصلاة لا يقع مجزئاً الأضحية لأنه قال فلا نسك له، لا يجزئه هذا النصر.

طيب ثم الآن سيتكلم عن الصلاة، هل المراد الصلاة فعلها أو وقتها؟ هنا ذكر أن الظاهر من اللفظ أنه فعلها، هذه تتصور في لو أن أهل بلد تطلع الشمس جنبهم مثلاً الساعة السادسة، الساعة السادسة والربع ترتفع الشمس، الساعة السادسة والربع يجوز وقت الصلاة، اتفقوا على أن يصلوا الساعة السابعة والنصف، فهنا فعل الصلاة سيكون الساعة السابعة والنصف، ووقت الصلاة الساعة السادسة والربع، لو ذبح بينهما، ذبح مثلاً الساعة السابعة، وقت الصلاة دخل وقت الصلاة لكنه لم يصلي، فهل تجزئه اضحيته أو لا؟ نقول هذا مبني على المراد صلاتنا أو المراد بقوله قبل الصلاة، قبل وقتها أو قبل فعلها.

هنا يقول الظاهر اللفظ أن المراد قبل فعل الصلاة، قبل فعل الصلاة هذا هو المتابع. هناك من العلماء من قالوا لا المراد قبل وقت الصلاة، إذا دخل الوقت، دخل الوقت ذهب وقت يمكن فيه فعل الصلاة، وزاد بعضهم الخطبتين، فانه يجوز، يجوز الأضحية ذبح الأضحية وإن لم يصلي بعد وإن لم يصلي بعد، فهذان قولان وسيتكلم المؤلف عنهما الآن.

قال رحمه الله: مذهب الشافعي اعتبار وقت الصلاة ووقت الخطبتين، فإذا مضى ذلك دخل وقت الأضحية، ومذهب غيره اعتبار فعل الصلاة والخطبتين وقد ذكرناه أنه الظاهر. ولعل منشأ النظر في هذا يعني عندنا الآن الشافعي رحمه الله يرى أن المراد وقت الصلاة وغيره يرى أن المراد الصلاة لا وقتها، وينبني عليه المسألة التي ذكرنا قبل قليل.

طبعاً هنا قال اعتبار فعل الصلاة في الخطبتين وهناك وقت صلاة الخطبتين، عندنا المذهب عندنا أن المراد الصلاة دون الخطبتين، يعني لو أنه لو أنه صلى ثم بعد الصلاة مباشرة ذبح، أجزأه ذلك، لكن الأولى ألا يذبح إلا بعد الصلاة والخطبتين، وذبح الإمام إذا كان الإمام يذبح في المصلى كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبتان، يعني المذهب أن كونه ينتظر إلى ما بعد الخطبتين هذا مستحب لا واجب.

طيب الآن سيتكلم عن سبب الخلاف بين نعم، أحسنت.

قال رحمه الله: ولعل منشأ النظر في هذا أن الألف واللام هل يراد بها تعريف العهد أو تعريف الحقيقة؟ فإذا اريد بها تعريف الحقيقة جاز ما قاله غير الشافعي، وإذا اريد بها تعريف العهد انصرف إلى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن اعتبار حقيقة ذلك الفعل في حق من ذبح بعد تلك الصلاة في غير ذلك الوقت، فتعين اعتبار مقدار وقتها.

هنا ذكر هل أن في الصلاة للعهد أو للحقيقة، قولي الحقيقة، فإذا قيل أنها للحقيقة نقول إذاً المراد فعل الصلاة، وإذا قيل أنها للعهد الذكري لأنه من صلى صلاتنا ونسك نسكنا وقال نسك من نسك قبل الصلاة قبل الصلاة اللي هي المذكورة قبل قليل اللي هي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لما تعذر حملها على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لأنها انتهت فيقولون يعني نلجأ إلى الوقت نقول إذاً وقت الصلاة التي مثل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فتعين اعتبار مقدار وقتها، فهذا منشأ الخلاف هل العهد للعهد أو للحقيقة.

قال رحمه الله: والحديث نص على اعتبار الصلاة ولم يتعرض لاعتبار الخطبتين، لكنه لما كانت الخطبتان مقصودتين في هذه العبادة اعتبرهما الشافعي. يعني الآن الشافعي رحمه الله ذكر أنه لابد أن يمضي وقت الصلاة والخطبتين، منين أخذ الخطبتين؟ يقول: لما كانت الخطبتان مقصودتين في هذه العبادة، الصلاة مقصودة والخطبة أيضاً مقصودة بتوجيه الناس ونحو ذلك، فاعتبرهما الشافعي رحمه الله معها مع الصلاة في أن الأضحية لا تكون إلا بعدها.

قال رحمه الله: وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم شاتك شاة لحم دلالة على إبطال كونها نسكاً، وفيه دليل على أن المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل. وقد فرقوا في ذلك بين المأمورات والمنهيات فعذروا في المنهيات بالنسيان والجهل، كما جاء في حديث معاوية بن الحكم حين تكلم في الصلاة، وفرق بينهما بأن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها، وذلك لا يحصل إلا بفعلها، والمنهيات مسجون عنها بسبب مفاسدها امتحاناً للمكلف بالانتفاء عنها، وذلك إنما يكون بالتعمد لارتكابها، ومع النسيان والجهل لم يقصد المكلف ارتكاب المنهي فعذر بالجهل فيه.

أحسنت، هنا يقول قول النبي صلى الله عليه وسلم شاتك شاة لحم على إبطال كونها نسكاً معناه إذا كانت شاة لحم يعني أنها تؤكل لحماً ولا تقبل أضحية. ثم ذكر الآن هو جهل ذبح قبل الصلاة جاهلاً، النبي صلى الله عليه وسلم لم يعذر، لماذا لم يعذر؟ قال لأن هذا من باب المأمورات، قوم يرى أن يكون الذبح بعد الصلاة، فلما فعله قبل الصلاة لم يقع على الوجه المأمور فلم يجزئ لا يعذر فيه بالجهل.

من يقول الجهل يفرق فيه بين المأمور والمنهي، المأمور لا يعذر وفي المنهي يعذر، لماذا؟ لماذا فرقوا بين المأمور والمنهي؟ المقصود من المأمور الفعل المأمور أن إذا أؤدي يشتمل على الحكمة التي أدي من أجلها، فإذا لم يؤدى على الوجه الصحيح جهلاً فانه لا يجزئ، لابد أن يقام على الوجه الصحيح، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته ما علمهم.

وأما في المنهيات، المنهيات المقصود بها أن ينكف المسلم عنها، فإذا فعلها جهلاً عذر بذلك، لماذا؟ لأنه لأن تكليفه كان بقصد الكف، فهو لما وقع فيها جهلاً عذر بجهله لأنه لم يقصد ارتكاب المنهي، لو علم أنه منهي لم يقصد لم يفعل، فعذر في ذلك بذلك. ومثله اجتناب النجاسة في الصلاة يعذر، اجتناب النجاسة مثلاً نسيها على أحد القولين فيعذر بذلك، لماذا؟ لأنها من باب المنهيات فيعذر بها، أما رفع الحدث الصلاة فلا يعذر فيه بالجهل لأنه من باب المأمورات.

قال رحمه الله: وقوله: «ولن تجزي عن أحد بعدك» الذي اختير فيه فتح التاء بمعنى تقضي، يقال جزي عني كذا، وذلك أن الذي فعله لم يقع نسكاً، فالذي يأتي بعده لا يكون قضاء عنه، وقد صرح في الحديث هنا أنها ضبطت بفتح التاء. النووي رحمه الله في شرح مسلم ذكر أن الرواية بالفتح في جميع الطرق، طبعاً لغةً يجوز الفتح والضم، لكن الذي جاء في الحديث بالفتح، وذكروا أن الفتح لغة أهل الحجاز، والضم لغة بني تميم تجزي، والهمز من أجزاء الرباعي، وتجزي لغة الحجاز من جزاء، وكلاهما معناهما متقارب، لكن الكلام هنا على ما الذي جاء بالرواية؟ ما الذي جاء في الرواية؟

قال رحمه الله: وقد صرح بالحديث بتخصيص أبي بردة بإجزائها في هذا الحكم عما سبق ذبحه، فامتنع قياس غيره عليه. هنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بردة «ولن تجزي عن أحد بعدك» قال نعم، وامتنع أنه قال احنا عندنا عناق وهي ما لم يتم.. الماز لابد أن يتم سنة، فيكون عندنا عناق هل تجزي عني، والحي إلي من شاتين يعني أنها لسيمانها أحب إليه من شاتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا دل على اختصاصه بالحكم، فلا يقاس غيره عليه.

والحقيقة أنه جاء في بعض الأحاديث تخصيص غيره، جاء في الصحيح تخصيص عقبة بن عامر، وجاء في السنن تخصيص زيد بن خالد الجوهري رضي الله تعالى عنه. نظم البرماوي رحمه الله ذبح النبي صلى الله عليه وسلم في ذبح العناق بقوله: لقد خص خير الخلق حقاً جماعة في ذبح عناق في الضحية يقبل، أبو بردة منهم وزيد بن خالد أبا عقبة نجل لعامر يكمل. نقله رحمه الله في كشف..

وهنا مسألة وهي قوله تجزي عن أحد بعدك، غالب الشراح والاصوليين رحمهم الله تعالى يذكرون أن هذا من باب التخصيص بالعين، أنه يعني خصه بعلم يعني هذا الحكم، قلنا إنه فقط أو أنه أيضاً عقبة بن عامر وزيد بن خالد، أنه تخصيص لهم فقط دون سارة الأمة، فأي شخص جاء بعدهم وذبح عناقاً من المعز فإنها لا تجزئ عنك، ويذبح بدلها أخرى، والحكم خاص بهؤلاء الذين اختصهم النبي صلى الله عليه وسلم.

أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، شيخ الإسلام رحمه الله نحى منحى آخر، وذكر أن المراد خصوصية الحال، خصوصية العين يقول لن تجزي عن أحد بعدك يعني بعد حالك، بمعنى أنه لو أن شخصاً حصل له مثل ما حصل لأبي بردة، فذبح الشاة المجزئة قبل الصلاة جهلاً ثم بين له، فلما ما كان عنده بعد الصلاة إلا شاة لا تجزئ، فقالوا يعني أنا كلام شيخ الإسلام رحمه الله أنه يجزئ أن يذبح قياساً على أبي بردة، فيقول معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم بعدك يعني بعد حالك، والشريعة لا تفرق بين متماثلين، ومثله قصة رفاعة سالم مولى حذيفة هل هو خاص به أو يشمل كل من سار في مثل حاله، هذا مثله.

طيب نقف عند هذا، هل في مذهب ضابط أو مقارب في مسائل عذر الجهل والنسيان تدل على البحث عن الموضوع؟ لا يحضرني والله، يعني كما لا يخفى أنهم يعذرون أحياناً وأحياناً لا يعذرون، أحياناً يكون مأمور ويعذرون فيه، لكن لعل مثل الصوم.

الصوم هل هو من باب؟ قد يختلف، يعني الصوم إذا أكل جاهلاً. لم يعذروا إذا أكل ناسياً. عادل، طب أنا الكلام هنا في الجهل والنسيان؛ في النسيان عذروا، وفي الجهل لم يعذره وهو مأمور. فعذروا في الجهل؟ عذروا في النسيان ولم يعذروا في الجهل، ولعلهم عذروا في النسيان للحديث لصراحة الحديث.

أنا لا أستهبل الآن شيء. وهل في بحث بخصوص تعليم لدى الحنابلة؟ ما يحضرني شيء والله، لكن الشيخ في شرح القواعد السعودية أتوقع أنه يعني حرر فيها، والله أعلم.

وصلّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.