دخولتسجيل الدخول

الحديث الأول باب صلاة العيدين

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم.

أما بعد، فنحمد الله عز وجل على ما منّ به علينا من بلوغ هذه العشر المباركة، ونسأل الله أن يوفقنا فيها لاستغلال أوقاتها فيما يقربنا إليه، وأن يوفقنا لقيامها وقيام ليلة القدر إيمانا واحتسابا. سنبدأ بالتعليق على صلاة العيدين وصلاة وصدقة الفطر من كتاب أحكام الأحكام رحمه الله تعالى، وسيكون التعليق يعني متوسطا، نبين فيه مقصود المؤلف رحمه الله تعالى وشرحه.

احسن الله إليكم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب صلاة العيدين. الحديث الأول: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة».

لا خلاف في أن صلاة العيدين من الشعائر المطلوبة شرعا، وقد تواتر بها النقل الذي يقطع العذر ويغني عن أخبار الآحاد، وإن كان هذا الحديث من آحاد ما يدل عليها. وقد كان للجاهلية يومان معدان للعب، فأبدل الله المسلمين منهما هذين اليومين اللذين يظهر فيهما تكبير الله وتحميده وتمجيده وتوحيده ظهورا شائعا يغيظ المشركين. وقيل إنهما يقعان شكرا لله تعالى على ما أنعم به من أداء العبادات المتعلقة بهما؛ عيد الفطر شكرا لله تعالى على إتمام صوم شهر رمضان، وعيد الأضحى شكرا على العبادات الواقعة في العشر وأعظمها إقامة وظيفة الحج.

وقد ثبت أيضا أن هنا يبين المؤلف رحمه الله تعالى أن صلاة العيد دل الحديث عن صلاة العيد من الشعائر المطلوبة شرعا، وهذا لا خلاف فيه، وإنما اختلفوا يعني أن مشروع أنها مشروعة هذا الأخلاق؛ لأنهم اختلفوا في حكمها هل هي؟ لكن نحن متفقون على أنها مشروعة. وربيع النقل الذي يقطع العذر يعني أن هذا مما تواتر به عمل المسلمين، النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم، العملي يغني عن البحث في صحة أحاديث الآحاد التي تدل على مشروعية صلاة العيد، لذلك قالوا يغني عن أخبار الآحاد. ثم ذكر الحكمة من شرعية صلاة العيد، ذكر حكمتين أو قولين وكلاهما صحيح. إما أن يقال: هذين اليومين كان بدلا عن يومي الكفار المشركين، أبدلنا الله بهما يومين نحمده ونمجده فيهما، نغيب أعداء الله هذين اليومين. هذا القول الأول، أو القول الثاني: أن شرعية هذين اليومين إنما هي من شكر نعمة الله عز وجل على تيسير الشعائر؛ عيد الفطر على تيسير شعيرة الصيام، وعيد الأضحى لتيسير شعائر العشر وأهمها وظيفة الحج.

السلام عليكم. قال رحمه الله: وقد ثبت أيضا أن الصلاة مقدمة على الخطبة في صلاة العيد. هذا الحديث يدل عليه، وقد قيل إن بني أمية غيروا ذلك. وجميع ما له خطب من الصلوات فالصلاة مقدمة فيه، إلا الجمعة وخطبة يوم عرفة. وقد فرق بين صلاة مقدمة من الخطبة، وهذا واضح الحديث من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أنهم يصلون العيد قبل الخطبة. وهذا مما الصحابة رضي الله عنهم، وإن كان نقل عن عمر وعن عثمان ما يدل على أنهم قدموا الخطبة على الصلاة، لكن الأمر لم يثبت عنه. وعثمان جاء ذلك في نهاية خلافته واعتذر بأن الناس يتأخرون عن الصلاة. لكن المشهور أن بني أمية هم الذين غيروا ذلك، فتقدموا الخطبة على الصلاة. وهذا تقديمهم هذا خلاف الإجماع السابق لهم فلا يعتدي. كما ذكر كليلة فقهية أن جميع الصلوات التي لها خطب ستكون الصلاة تكون الصلاة مقدمة على الخطبة إلا ما يستثناء الجمعة وخطبة عرفة، أنهما الخطبة المقدمة على الصلاة والبقية الآن الصلاة تكون مقدمة، مثل العيدين، مثل الكسوف أيضا. الآن سيفرق لماذا صلاة العيد الخطبة وصلاة الجمعة قدمت خطبة ذكر فرقين.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: وقد فرق بين صلاة العيد والجمعة بوجهين؛ أحدهما أن صلاة الجمعة فرض عين ينتابها الناس من خارج مصر، ويدخل وقتها بعد انتشارهم في أشغالهم وتصرفاتهم في أمور الدنيا، قدمت الخطبة عليها حتى يتلاحق الناس ولا يفوتهم الفرض، لا سيما فرض لا يقضى على وجهه، وهذا معدوم في صلاة العيد. الثاني أن صلاة الجمعة أن صلاة الجمعة هي صلاة الظهر حقيقة، وإنما قصرت بشرائط منها الخطبتان، والشرائط لا تتأخر، تتعذر مقارنة هذا الشرط للمشروط الذي هو الصلاة، فلزم تقديمه. وليس هذا المعنى في صلاة العيد، إذ ليست مقصورة عن شيء آخر بشرط، حتى يلزم تقديم ذلك الشرط.

الآن ذكر الفرق بين صلاة العيد والجمعة، لماذا هذه قدمت الخطبة وهذه أخرت؟ هل بينهما فرق موزعي؟ الوجه الأول المذكر ثلاثمية ميز لصلاة الجمعة ليست موجودة في صلاة العيد. الأولى أن صلاة الجمعة فرض عين، أما صلاة العيد أكثر العلماء على انها ليست فرض عين، أما فرض كفاية واما مستحبة، ومن أهل العلم من قال انه ضعيف. الجمعة متفق على أنها فرض عين. هذا الميزة الأولى لصلاة الجمعة. الميزة الثانية: أنها يدخل وقتها بعد انتشار الناس في أشغالهم، وقتها في منتصف النهار بخلاف صلاة العيد فإنها تكون في أول النهار قبل ذهاب الناس إلى أشغالهم. الفرق الثالثة والميزة الثالثة: أن صلاة الجمعة لا تقضى على وجهها، أنها إذا فاتت قضيت ظهرا، بخلاف صلاة العيد فإنها تقضى على وجهها. فلما تميزت صلاة الجمعة بهذه الميزة الثلاث، إذن لا تقاس صلاة العيد عليها بالنسبة لتقديم الخطبة العيد على الجمعة في تقديم خطبة هنا يكون يسمع الفارق؛ بأن صلاة الجمعة تتميز على صلاة العيد بهذه الميزة الثلاثة.

الفرق الثاني يقول: صلاة الجمعة هي صلاة الظهر حديثا. طبعا هذه عائدة إلى مسألة وهي: هل صلاة الجمعة صلاة الظهر لكنها قصرت، هي ظهر مقصورة، أو أنها صلاة مستقلة بذاتها؟ وهنا مشى المؤلف رحمه الله تعالى على أنها ظهر مقصورة، وهو أحد القولين عند الحنابلة رحمهم الله تعالى، والمشهور عند الحنابلة أنها صلاة مستقلة. على القول الثاني أنها صلاة الظهر مقصورة، يقول: لما كانت ظهرا مقصورة بشرائط يعني دي قيود، منها أن يكون لها خطبتان، شرط لا يتأخر عن المشروط، شروط تكون سابقة المسحوق وتقارنه. لكن هنا لا يمكن مقارنة الخطبة للساعة الثانية ما يمكن يخطب وهو يصلي. اقتضى الامر أن تقدم الخطبة يقصدون في الجمعة على الصلاة. وهذا المعنى خاصهم بصلاة الجمعة، هذا المعنى خاص لصلاة الجمعة. أما صلاة العيد فليست مقصورة عن صلاة أخرى فلذلك تكون خطبتها بعدها.