قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الاعتكاف. وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده. وفي لفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه.
الاعتكاف: الاحتباس واللزوم للشيء كيف كان. وفي الشرع: لزوم المسجد على وجه مخصوص. والكلام فيه كالكلام في سائر الأسماء الشرعية. هنا يبين الاعتكاف معناه لغة واصطلاحا، ثم بين هذا الكلام في الكلام في سائر الأسماء الشرعية، يعني العلاقة بين الاسم الشرعي والاسم اللغوي، هل الاسم الشرعي -وهذه مسألة أصولية للقسم الشرعي- الاسم اللغوي مطلقا، يعني مسمى من جديد، أو أنه هو نفسه لكن قيد أو خصص مخصصات؟ هذه مسألة خلفية ابحثوها عن الأصول.
قال رحمه الله تعالى: وحديث عائشة فيه استحباب مطلق الاعتكاف، واستحبابه في رمضان بخصوصه وفي العشر الأواخر بخصوصها. وفيه تأكيد؛ هذا حديث عائشة فيه استحباب مطلق الاعتكاف، يعني يدل على مشروعية الاعتكاف مطلقا، يعني سواء كان في رمضان أو في غيره، ويدل أيضا على شرعية الاعتكاف في رمضان أن هذا الحديث جاء بالارتكاب، وأيضا يدل على أخص منه؛ أن الاعتكاف يكون في العشر الأواخر، وهذا نص في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أنت تبرع العشر الأواخر من رمضان.
قال رحمه الله: وفيه تأكيد هذا الاستحباب بما أشعر به اللفظ من المداومة، وبما صرح به في الرواية الأخرى من قولها في كل رمضان، وبما دل عليه من عمل أزواجه من بعده. وفيه دليل -أحسنت- وهذا يعني دليل على أن الاستحباب سنة مؤكدة، السنة مؤكدة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء في الحديث كان يعتكف، هذي تدل على المداومة، وأيضا قولها في كل رمضان، يعني في رمضان من كل سنة، وأيضا أزواجه رضي الله تعالى عنهم من بعده صلى الله عليه وسلم، هذا يدل وهذا كله يدل على تأكد الاعتكاف.
قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على استواء الرجل والمرأة في هذا الحكم. نعم، ولأن أزواجه صلى الله عليه وسلم اعتكفن من بعده، فهذا دليل على أنه ليس خاصا بالرجال.
وقولها: فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه. الجمهور على أنه إذا أراد اعتكف العشر دخل معتكفه قبل غروب الشمس ومن أول ليلة منها، وهذا الحديث قد يقتضي الدخول في أول النهار، وغيره أقوى منه في هذه الدلالة. يعني هنا مسألة، وهي من أراد الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان، فهل يدخل المعتكف قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين، أو له أن يدخل من سجد يوم الحادي؟ هنا ظاهر الحديث أنه يدخل من فجر اليوم الحادي والعشرين، لذلك قال الجمهور على أنه يدخل قبل غروب الشمس، وهذا الحديث قد يقتضي الدخول في النهار يعني يفهم قد يصب منه أنه يدخل جوه النهار، لكن قال غيره أقوى منه في هذه الدلالة يعني عندنا حديث في ذلك، لكن الجمهور أجابوا عن هذه الأحاديث، لماذا؟
قال رحمه الله تعالى: ولكنه أول على أن الاعتكاف كان موجودا، وأن دخوله في هذا الوقت في معتكفه للانفراد عن الناس بعد الاجتماع بهم في الصلاة ما أنه كان ابتداء دخول المعتكف، ويكون المراد بالمعتكف ها هنا الموضع الذي خصه بهذا أو أعده له، كما جاء أنه اعتكف في قبة، وككما جاء أن أزواجه ضربن أخبية، ويشعر بذلك ما في هذه الرواية: دخل مكانه الذي اعتكف فيه بلفظ الماضي. يعني أن الجمهور أول هذا الحديث على أن المراد بالمعتكف هنا المعتكف الخاص الذي هو داخل المسجد، يعني أنه يدخل المسجد قبل غروب الشمس ويكون مع الناس في تلك الليلة، فإذا صلى الفجر من يوم واحد وعشرين خلاص يدخل معتكفه الخاص، يعني مثل غرفة الماء غرفة المسجد ونحو ذلك.
قال رحمه الله تعالى: وقد يستدل بهذه الأحاديث على أن المسجد شرط في الاعتكاف من حيث إنه قصد قصد لذلك، وفيه مخالفة العادة في الاختلاط بالناس، لا سيما النساء. فلو جاز الاعتكاف في البيوت لما خالف المقتضي لعدم الاختلاط بالناس في المسجد وتحمل المشقة في الخروج لعوارض الحاجة. أحسنت، هذا الحديث قد يسأل يعني أنه ليس ظاهرا يستدل به على أن المسجد شرط لصحة الاعتكاف، وجه الدلالة يكون من أمرين: من كونه قصد بذلك، النبي صلى الله عليه وسلم قصد ناديته في المسجد فهذا قد يسدل به على أن الارتكاف شرط في المسجد، يعني من شروط أن يكون في مسجد، وأيضا أنه في مخالفة العدل الأشخاص بالناس، يعني أن العادة من أراد أن يتفرغ للعبادة أن لا يختلط بالناس، وفي الجلوس بالمسجد في محاربة الناس النفس لابد أن يأتوا كل وقت للصلاة فسيخالطهم، فلما خولفت العادة في هذا على أن الاعتكاف أو أن المسجد شرط في صحة الاعتكاف وأنه لا يصح الاعتكاف في البيت، لأن لو قلنا ساعة اعتكاف الفجر بيت افرغ حفرة الععبادة يعني يكون الانسان في غرفة في بيته في بيتي وحده لا يكون هناك أحد يشغله، لكن لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في المسجد مع ما في المسجد مفتاة بالناس دل على الاعتكاف.
قال رحمه الله تعالى: وأجاز بعض الفقهاء للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها وهو الموضع الذي أعدته للصلاة وهيأته لذلك. وقيل إن بعضهم ألحق بها الرجل في ذلك. وقيل إن بعضهم ألحق بها الرجل في ذلك، يعني أن بعض الفقهاء لم يسترضوا مسجدا، بعضهم لاميسة المسجد للمرأة جاز لها أن تعتكف في مسجد مصلى بيتا، هي الغرفة التي أعدها للصلاة الفقهاء الحنفية للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها، وببعضهم ألحق بها الرجل أيضا لجهاز للرجل أن يعتكف في مسجد بيته، هذا اه وهذا خلاف قول الجمهور في الجمهور لا اشترطوا المس من ساعة الاعتكاف منها أيضا قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] فذكر قيد المسجد، وأيضا سأل النبي صلى الله عليه وسلم المتكرر، وأيضا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد مع أن البيت استروا لهن، وهذا كله يدل على اشتراط المسجد لصحة الاعتكاف.
قال رحمه الله تعالى: وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه. وفي رواية: وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. وفي رواية: أن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا أنا مارّة. الترجيل تسريح الشعر. فيه دليل على طهارة بدن الحائض، وفيه دليل أعارة بدن الحائض، هذا يؤخذ من أنها ترجل شعر النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، فلو كانت نجسة لا احتاج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يغسل شعره بعد ذلك. العلماء تلوث بالنجاسة الترجيل للتنظف، إذا كان فلو كان بدنها نجسا لو كان بدن الحائض نجسا لما تنظف النبي صلى الله عليه وسلم من ما ما صبره حاجة أو ما كان له من داعي أن يترجل أو أو يتنظف بشيء نجس.
قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على أن خروج رأس المعتكف من المسجد لا يبطل اعتكافه. وهذا يؤخذ من عائشة في بيتها والنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، هو مسجد بيت عائشة مناسب لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم يقف في المسجد ويخرج رأسه إلى عائشة لأنها حائض فتدخل المسجد ترجله، وهذا الدليل على أن خروج بعض البدن ده يؤثر في الاعتكاف.
قال رحمه الله تعالى: وأخذ منه بعض الفقهاء أن خروج بعض البدن من المكان الذي حلف الإنسان على ألا يخرج منه لا يوجب حنثه، وكذلك دخول بعض بدنه إذا حلف ألا يدخله. من حيث أحسنت. أحسنت، هنا اه انتقل إلى مسألة أخرى، قاسها على هذا الحديث، اه يعني بعض الفقهاء قال سوء عن هذا الحديث قالوا إذا حلف الإنسان ألا يخرج من مكان، قال: والله لا أخرج من المسجد قبل الساعة الخامسة مثلا، ثم أخرج رجله فقط، قالوا إنه لا يحزن، أو قال: والله لا أدخل بيت فلان ثم أدخل رجله فقط أنه لا يحزن. أخذوه الآن سيذكر وجه الاستدلال.
قال: من حيث إن امتلاع الخروج من المسجد يوازن تعلق الحنف بالخروج، لأن الحكم في كل واحد منهما معلق بعدم الخروج، فخروج بعض البدن إن اقتضى مخالفة ما علق عليه الحكم في أحد الموضعين اقتضى ما علق عليه الحكم في أحد الموضعين اقتضى مخالفته في الآخر، وحيث لم يقتضي في أحدهما لم يقتضي في الآخرة اتحاد المأخذ فيهما. وكذلك الآن يتكلم عن الخروج ثم سيتكلم عن الدخول مسألة مسألة اليمين بعدم الخروج على مسألة الاعتكاف، يقول في أن كلا منهما يعني قال: والله لا أخرج، قاس على الاعتكاف. طيب اه وجه أو أو الجمع بينهما أن كلا منهما مقتض بعدم الخروج؛ إذا قال: والله لا أخرج، هذا يمتنع ما أخرج، إذا اعتكف، هذا يمتنع مع الخروج. طيب، إذا إذا اشتتركا في الحكم، اشتترك في الحفظ، هذا هو الجامع، هذا أقصد الاشتراك بجامع بينهم. طيب، فقيس أحدهما على الآخر، فلما دلت دليل على جواز أو على أن على عدم تأثير خروج بعض البدن على الاعتكاف، أسنا عليه عدم تأثير عدم تأتي الخروج بعد البدن في الحمض اليمين إذا حدث أن لا يخرج، هذا هذا وجه القياس والجمع بينهما.
الان الحديث دل على الخروج، طيب كيف اخذوا منه الدخول أيضا؟ إذا حلف ألا يدخل، تدخل ببعض بدنه، قالوا إنه ليحنط، اخذوه من هذا الحديث. كيف اخذوه؟ الآن سيبين لك كيف اخذ منه الدخون؟
قال رحمه الله تعالى: وكذلك تنقل هذه المادة في الدخول أيضا، بأن تقول: لو كان دخول البعض مقتضيا للحكم المعلق بدخول الكل، لكان خروج البعض للحكم المعلق بخروج الجملة، لكنه لا يقتضيه، ثم فلا يقتضيه هنا. وبيان الملازمة أن الحكم في الموضعين معلق بالجملة، فإما أن يكون البعض موجبا لترتيب الحكم على الكل أو لا، إلى آخره. يعني هنا سدل بدليل سماه دليل الملازمة، يعني أنه يعني دليل أعم، يعني ليس دليلا خاصا مثل الخروج، لا، دليل أعم يقول: لما كان لما كان الخروج ببعض البدن لا يؤسس إدانة الدخول، كذلك الدخول. طيب، الخروج واضح موجود في الحديث، لكن الدخول ما هو موجود، إذا احنا نقتصر على ما ورد للنص، نقول: لا، عندنا دليل مناسب، يقول: دليل الملازمة، لو كان أن الحكم يعني دل دل الخروج الآن فيلا على أن الحكم متعلق بالجملة، يعني بكامل بدن الإنسان، فلما دل الدليل على عدم تأثير البعض، إذا اخذنا منه أنه حتى الدخول لا يتأثر فيه البعض، حتى الدخول لا يتأثر بالماء. لذلك يقول: لو كان دخول البعض مقتضي للحكم، يعني هو عكسه، يعني يعني جاءوا من يعني نستطيع أن نقول العكس، يعني أنه لو كان لو كان دخول البعض مؤسس، إذا كان خروج البعض مؤثر، فلما عرفنا أن خروج البعض غير مؤثر، إذا يكون دخول البعض إيه؟ مؤثر، هذا تقرير.
قال رحمه الله تعالى: وقولها: وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان؛ كناية عما يضطر إليه من الحدث، ولا شك في أن الخروج له غير مبطل للاعتكاف لأن الضرورة داعية إليه والمسجد مانع منه. وكل ما ذكره الفقهاء أنه لا يخرج إليه أو اختلفوا في جواز الخروج إليه، فهذا الحديث يدل على عدم الخروج إليه لعمومه. فاذا ضم إلى ذلك قرينة الحاجة إلى الخروج بكثير منه، أو قيام الداعي الشرعي في بعضه كعيادة المريض وصلاة الجنازة وشبهه الدلالة على المنع. أحسنت، هنا يقول: قوله كانت كان يدخل بيت الله حاجز الإنسان، هذاك ناعم يضطر اليه من الحدث، وهذا واضح وأن الحدث لا يكون في المسجد، يكون خارج المسجد في المكان المعد لذلك، اه ثم ذكر أن ما اختلف فيه الفقاعة هل يخرج أو لا يخرج؟ يقول: عندنا أصل وهو أن الأصل عدم الخروج، بل تقول: هذا الحديث يدل على عدم الخروج، وكل ما ذكر الفقهاء أنه لا يهاجر إليه أو اختلف في هذا الحديث يدل على عدم الخروج إليه لعمومي لعمومي؛ لأن في الحديث أنه لا يخرج إلا بحاجة الإنسان. طيب، أو أو لا يدخل البيت إلا لحاج انسان، فدل على أنه لا يخرج لغيرها. هذه مبنية على مسألة أخرى، مسألة أصولية على العموم مستفاد من مفهوم من المفهوم، يعني مفهوم المخالفة، واختلف الأصوليون هل المفاهيم لها عموم؟
هنا لا يدخل بيت الله حج الإنسان، غيرها مسكوت عنها. لكن يستفاد منه أنه ما دام أنه قيد بحج الإنسان، إذاً غيرها لا يخرج إليها.
إخوتي، لكن هذا الدليل استفيد من المفهوم، من المفهوم. طيب، هل المفهوم له عموم أو لا؟ هذه مسألة أصولية، من قال إن المفهوم نوع؟ يقول: إذاً هذا دليل واضح. ومن قال لا؛ المفهوم ليس له عموم، هذا لا يؤخذ. قال: فإذا ضم إلى ذلك قرينة الحاجة إلى الخروج لكثير منها، وقيام الداعي الشرعي في بعضه، الدلالة على أن.. يعني مثلاً الإنسان يحتاج إلى الخروج؛ غير مثلاً شخص موظف يحتاج كل يوم يخرج إلى الوظيفة، أو احتياجات أهل البيت، فهنا سيتكرر خروجهم. يقول: تقوى الدلالة على المنع، أو خرج لعارض شرعي؛ تهيئة الجنازة المريض وصلاة الجنازة، هنا تقوى الدلالة على المنع.
لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يخرج ليلة المريض خروجاً مستقلاً، إنما يخرج للمريض، يعني دعية المريض، يسأل عنه وهو أسمع وهما يعني يكون خروج عرضاً، والخروج الأصلي لقضاء الحاجة جسم الإنسان، فيسأل عن المريض وهو معه. فلو كان يجوز للمعتكف الخروج لعيادة المريض، مقتنعين، يجوز له، لأخرج له النبي صلى الله عليه وسلم، خرج له النبي صلى الله عليه وسلم بدونه، يعني خرج له خروجاً قاصداً لا يكون خروجه عرضاً.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وفي الرواية الأخرى عن عائشة: جواز عيادة المريض على وجه المرور من غير تعريج. وفي لفظها إشعار بعدم عيادته على غير هذا الوجه.
قال رحمه الله تعالى: وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة -وفي رواية: يوماً- في المسجد الحرام. قال: «فأوف بنذرك». ولم يذكر بعض الرواة يوماً ولا ليلة.
في الحديث فوائد: أحدها: لزوم النذر للقربى. وقد يستدل بعمومه من يقول بلزوم الوفاء بكل منذور. أحسنت يقول: نذر للقربى، إنه هنا نذر أن أعتكف وهي قربة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بالنذر. يقول: وقد يستدل بعمومه من يقول بلزوم الوفاء بكل منذور لعموم الحديث؛ لنذر مصدر مضاف فيدل على العموم. هذا إذا أخذناه بلفظه فقط، من الفقهاء من قال: يجب الوفاء بكل نذر، يعني ولو لم يكن قربة، يستدل بعموم هذا الحديث. نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وثانيها: يستدل به من يرى صحة النذر من الكافر، وهو قول أو وجه في مذهب الشافعي، والاشهر أنه لا يصح؛ لأن النذر قربة، والكافر ليس من أهل القربة. فمن يقول أنت؟ الآن ذكر الخلاف في صحة النذر من الكافر، هل يصح أو لا يصح؟ من رأى صحته استدل بحديث عمر، ومن رأى عدم صحته بأن النذر قربة، والكافر ليس من أهل القربة. يعني أنه يشترط لصحة العبادة أن يكون الإنسان مسلما، فإذا لم يكن مسلما فوجودها للعبادة كعدمها، يعني لو أن شخصاً صلى وهو كافر، صلى صلاة الظهر وهو كافر، يعني أنه لم يأتي بالإسلام، وإن كان لا يستطيع، يعني يمكن الصلاة لأن الفقهاء يكون مجرد صلاته، لكنه في المثال الآخر لشخص حج وهو كافر، يعني أتت بصورة الحج كاملة، ثم أسلم، لن نقول يكفي حج الإسلام؟ يكفي الحج السابق عن حج الإسلام؟ لا، لا يكفي؛ لماذا؟ لأنه مشروط صحة الحج أن يكون الإنسان مسلما، وهو كافر. فهنا قال: النذر لا يصح منه، وجوده كعدمه؛ لأنه كان كافرا. الآن سيجيبون على حديث عمر بما يجيبون عليه.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: ومن يقول بهذا يحتاج إلى أن يؤول الحديث؛ لأنه أمر بأن يأتي باعتكاف شبيه بما نذر، لئلا يخل بعبادة نوى فعلها. فأطلق عليه أنه منذور لشبهه بالمنذور، وقيامه مقامه في فعل ما نواه من الطاعة. وعلى هذا أما أن يكون قوله: «أوف بنذرك» من مجاز الحذف، أو من مجاز التشبيه. وظاهر الحديث خلافه.
هنا يقول: أول هذا الحديث بأنه يعني ليس على ظاهره، بل قالوا: يعني النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يأتي باعتكاف يوم شبيه بما نذر. شبيه يعني ليس هو اليوم الذي نذره؛ لأن النذر غير صحيح؛ لأنه وقع من الكافر، والكافر ليس معه قربة. فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني أمره أن يأتي باعتكاف يوم شبيه بما نذر، لئلا يخل بعبادة يعني كان نوى فعلها. النبي صلى الله عليه وسلم.. يعني كأنهم يقولون: أمره صلى الله عليه وسلم به من باب الكمال، فالأفضل أن يأتي بها نقوم بها بالكمال لا من باب الوجوب. قال: فأطلق عليه منذور لشبهه بالمنذور، وقيامه مقامه في.. يعني كأنه لما نوى طاعة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: افعل هذه الطاعة يعني على وجه الاستحباب لا على وجه الإلزام.
ثم قال: على هذا أما أن يكون قوله: أوف بنذرك من مجاز الحذف، أو في بما يشبه نذرك، أو من مجاز التشبيه؛ يعني بطاعة تشبه نذرك، طاعة تشبه نذرك. لكن من دقيق رحمه الله ناقشنا هذا، قال: ظاهر الحديث خلافه. الحديث واضح بأنه نذر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبره. نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: فإن دل دليل أقوى من هذا الظاهر على أنه لا يصح التزام الكافر الاعتكاف، احتيج إلى هذا التأويل، وإلا فلا. يعني يقول إنه هذا إذا كان ليس في المسألة إلا هذا الحديث فنقول خلاص إذا الكافر يصح نذره ويجب أن يوفي به. لكن إذا وجدت أدلة أخرى واضحة تدل.. يعني أصلح من هذا الحديث وهو أقوى دلالة من هذا الحديث تدل على أنه لا يصح النذر الكافر إذاً نعول هذا الحديث بما ذكر من التأويل. يقول هذا التأويل ليس مردوداً مطلقاً، لكنه إذا وجد أدلة تدل على أنه ليس هناك من كافر أقل من التاويل. إذا ما وجد أدلة فالاصل أنه يصح النذر بالكثير ويجب عليه الوفاء به. نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وثالثها: استدل به على أن الصوم ليس بشرط؛ لأن الليل ليس محلا للصوم، وقد أمر بالوفاء بنذر الاعتكاف فيه. وعدم اشتراط الصوم هو مذهب الشافعي، واشتراطه مذهب مالك وأبي حنيفة. يعني أن هذا الحديث يدل على أن الصوم ليس بشرط الاعتكاف. ما دليلهم؟ عمر قال: نذرت أعتكف ليلة، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوف بنذرك» أن يعتكف ليلة، والليلة ليست محلاً للصوم، فدل على أنه.. وذكر المثال القولين ثم الآن سيذكر الجواب، جواب من اشترط الصوم عن هذا الحديث. نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وقد أول من اشترط الصوم قوله: ليلة بيوم؛ فإن الليلة تغلب في لسان العرب على اليوم. حكي عنهم أنهم قالوا: صمنا خمسا، والخمس يطلق على الليالي؛ فانه لو أطلق على الأيام لقيل خمسة، واطلقت الليالي وأريدت الأيام. أو يقال المراد ليلة، أو يقال المراد ليلة بيومها. ويدل على ذلك أنه ورد في بعض الروايات بلفظ اليوم.
يعني الصوم أجابوا عن هذا الحديث من وجهين: الوجه الأول: أن المراد بالليلة هي اليوم، وقالوا إن هذا سائغ عند العرب، فكثيراً ما يطلقون الليلة اليوم، حكي عن أنهم قالوا: صمنا خمساً، الخمس يطلق على الليالي. لماذا؟ أن خمس نص مفرد، فلا بد أن يكون المعدود.. نعم خمس لفظ مذكر، لابد أن يكون المعدود مؤنثاً، يكون التقدير: صمنا خمس ليال، وليست محل الصوم، إذاً المراد بها الأيام؛ لأنه يقول: لو أرادوا الأيام لقالوا: صمنا خمسة، لأن اليوم مفرد، اليوم مذكر، يكون العدد مؤنثاً؛ لأن العدد من ثلاثة إلى عشرة تخالف معدودها في التذكير والتأنيث.
إذا قلت: خمسة أيام، إذا أردت أن تعد الأيام بيوم مذكر سيكون العدد مؤنثاً، فتقول: خمسة أيام ولا تقول خمسة أيام. إذا أردت أن تعد الليالي فتقول: خمس ليال، ولا تقول خمسة ليال فيخالفهم. على كل هذا ممكن أجابة عن.. إذا حذفوا المعدود ساغ التذكير والتأنيث، هذا مما يجاب عنه. لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال»، لم يصام هو الأيام يقال ستة، ستة أيام، لكن قال ستاً، قالوا لأن ليس المراد ست ليالي، لأ قالوا إنه إذا حذف المعدود ساغ التذكير والتأنيث.
طيب، والجواب الثاني عن هذا الحديث قالوا: المراد ليلة بيومها، أنه ورد في بعض الروايات يوماً. المراد يعني ليلة بيومها أنه يوم كامل، يشمل اليوم والليالي، النهار والليل. طيب، بقي حديث واحد، إذا نكمل، كلنا ندعه غدا، نكمل يا شيخ إذا رأيت هذا.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على رسلكما، إنها صفية بنت حيي». فقالوا: سبحان الله يا رسول الله! فقال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا» أو قال: «شيئاً».
وفي رواية: أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، ثم ذكره بمعناه.
صفية بنت حيي بن أخطب من شعب بني إسرائيل من سبط هارون عليه السلام، نظيرية، كانت عند سلام بتخفيف اللام ابن مشكم، ثم خلف عليها كنانة بن أبي الحقيق.. عندي شيخة ثقيلة وأظنها مصحفة هنا: فقسم، فقتل يوم خيبر، وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في سنة سبع من الهجرة، وتوفيت في رمضان في زمن معاوية سنة خمسين من الهجرة.
والحديث يدل على جواز زيارة المرأة المعتكفة، وجواز التحدث معه، التحدث معه وفيه تأنيس. أحسن الله إليك. جواز التحدث معه وفيه تأنيس الزائر بالمشي معه لا سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك كالليل. وقد تبين بالرواية الثانية أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى معها إلى باب المسجد فقط.
هنا يقول: حديث دليل عن جواز زيارة المرأة المعتكف، وهذا واضح من زيارة صفية للنبي صلى الله عليه وسلم، وجواز التحدث معه أيضاً واضح من حديث صفية مع النبي صلى الله عليه وسلم وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم كلها تشجيع التي تكون في العبادة، وأيضاً تأنيس الزائر بالمشي معها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي مع صفية لما أرادت أن ترجع إلى بيتها.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على التحرز مما يقع في الوهم نسبة الإنسان إليه مما لا ينبغي. وقد قال بعض العلماء إنه لو وقع ببالهما شيء لكفرا، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد تعليم أمته، وهذا متأكد في حق أمته، أحسن الله إليكم. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أراد تعليم أمته، وهذا متأكد في حق العلماء؛ فمن يقتدى بهم لا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب ظن السوء بهم، وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأن ذلك.. لأن ذلك تسبب إلى ابطال الانتفاع سبب. أحسن الله إليكم. لأن ذلك تسبب إلى ابطال الانتفاع بعلمهم.
هنا يقول: إن الإنسان إذا فعل شيئاً.. إذا فعلني شيئاً كان هذا مما قد يعاب عليه، فانه ينبغي أن يبين عذره، والأصل أن لا يفعل هذا الشيء، الأصل أن لا يفعل شيئاً يعاب به، يتحرز من.. لكن لو فعل شيئاً.. لو فعل شيئاً يعاب به فإنه يبين عذره. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما مشى مع صفية قد.. يعني هنا مشى مع امرأة قد تكون محرماً له وقد لا تكون محرماً له، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة قال: «إنها صفية». الصحابة قالوا: يعني إننا لم نظن، لكنه قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم»، وهذا يكون متأكداً بعقل العلماء أنهم لا ينبغي لهم أن يفعلوا فعلاً؛ لأن هذا يسبب أن الناس يثقون في علمه.. بعلمه، وإذا سئلوا هذا الفعل يبينوا للناس.
يعني مثلاً شخص عالم جاء يوم الجمعة متأخراً والخطيب يخطب، يعني لو رآه الناس ما يجي الخطبة.. ما يجي صلاة الجمعة إلا في منتصف الخطبة، يؤدي هذا إلى زهد الناس فيهم، لو بين لهم عذرهم، وأنه مثلاً ذهب.. تعب أحد أهله فذهب به إلى المستشفى، ولم يرجع من المستشفى إلا الآن، يبين لهم ذلك. من يظن أنه.. من يظن أنه لن.. يعني.. أو سيعتب عليه يبين له ذلك، ولا يكون هذا من باب.. لا لأجل الله تعالى، لكن تكف السوء عن نفسك، وقال: أن تكف قاعة السوء عن نفسك. نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وقد قالوا إنه ينبغي للحاكم أن يبين وجه الحكم للمحكوم عليه إذا خفي عليه، وهو من باب نفي التهمة بالنسبة إلى الجور في الحكم. ثانيا: هذا أيضا.. يستنبط منه.. يستنبط من الحديث بوجه.. نعم، أن الحاكم القاضي إذا حكم بشيء يبين للمحكوم عليه وجه حكمه، لماذا أنا حكمت عليك؟ حكمت عليك لأجل كذا.
لا، يقول: حكمت عليك أن تؤدي هذا المبلغ الذي ادعى به عليك، فقط؛ لابد أن يبين وجه الحكم، وهذا يذكر أهلنا من أجل أن يمسي وجه تهمة الجور عن نفسه. طبعا العمل الآن على أن لابد أن الحكم أن يكون أن يذكر أسبابه، أن يذكر قبل الحكم دي معدة حكم بهذا الحكم. نعم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وفي الحديث دليل على هجوم خواطر الشيطان على النفس، وما كان من ذلك غير مقدور على دفعه لا يؤاخذ به، لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، ولقوله عليه الصلاة والسلام في الوسوسة التي يتعاظم الإنسان أن يتكلم بها: «ذلك محض الإيمان». وقد فسروه بأن التعاظم لذلك محض الإيمان لا الوسوسة. كيفما كان؛ ففيه دليل على أن تلك الوسوسة لا يؤاخذ بها. نعم، في الفرق بين الوسوسة التي لا يؤاخذ بها وبينما يقع شك بينما يقع شكاً إشكال والله أعلم.
يقول في حديثنا عن وجوب خواطر الشيطان نفسه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». يقول: هذه، هل يؤاخذ بهؤلاء؟ نقول: اللي غير مقدور على لا يؤاخذ بها، التي وقعت في قلبه، لكنه وقعت في قلبه لكنه لم يطمئن إليها، فانه لا يؤاخذ بها؛ لان الله عز وجل يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. وأيضاً في الوسوسة النبي صلى الله عليه وسلم قال في الوسوسة التي يتعاظم الإنسان يتكلم بها، بعض الصحابة يقول: جاء للنبي صلى الله عليه وسلم إنه يقع في قلوبنا ما يود أحدنا أن لو يسقط من السماء ولا يتكلم بما وقر في قلبه، تعاظموا أن يتكلموا باسم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ذاك» يعني أن تعاظم هذا الشيء، تعاظم هذا الكلام بهذا الشيء هذا صريح الإيمان، ليست الوسوسة صريح الإيمان، فيقول: هذا الوسوسة لا يؤخذ بها يعني مجرد.
في فرق بين وبين ما يقع شكاً؛ بين السمعاني رحمه الله في الحاشية إنه مفرق بينهما؛ لأن الوسوسة هي أول ما يقع في قلب الإنسان، فإذا بادر بالاستعاذة بالله عز وجل وهنا لا يؤخذ بها، لكن إذا ركن إليها وتعاظمت حتى كان شكاً والعياذ بالله كالذي يشك في وجود الله ونحو ذلك والعياذ بالله؛ فهذا هو الذي يؤاخذ به؛ لأن مبدأه كان ممكن مدافعته، فلما لم يجازى وتطور معه حتى صار شكاً؛ فانه يؤاخذ به. طبعا الشك الذي ليس هو الشك الوسواس الذي يعني يستطيع الإنسان مرضا لا.
أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، وأحمد الله على إتمام التعليق على هذا الكتاب، وأسأل الله أن يمن علينا بعلم نافع والعمل الصالح، وأن يتقبل منا وأن يتجاوز عنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. في سؤال كنا نختم.
طيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أحسن الله إليكم، جزاكم الله عنا خير الجزاء. الله يحفظك.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان