دخولتسجيل الدخول

الدرس السادس كتاب الصيام | الشيخ عبدالله عبدالرحمن الميمان #دروس_الميمان #الصيام

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم.

أما بعد، فهذا هو اللقاء السادس من لقاءات التعليق على كتاب الصيام من إحكام الأحكام شرح الأحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى، وكنا قد توقفنا عند باب ليلة القدر. نعم.

أحسن الله إليكم، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب ليلة القدر، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، ومن كان متحريها فليتحراها في السبع الأواخر».

فيه دليل على عظم الرؤيا، والاستناد إليها في الاستدلال على الأمور الوجوديات، وعلى ما لا يخالف القواعد الكلية من غيرها. قد تكلم الفقهاء فيما لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأمره بأمر: هل يلزمه ذلك؟ وقيل فيه: إن ذلك إما أن يكون مخالفا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من الأحكام في اليقظة أو لا، فإن كان مخالفا... نعم.

هنا المؤلف رحمه الله تعالى يقول في هذا الحديث: دليل على عظم الرؤيا، حيث أنها دلت على تعيين ليلة القدر أو على الأقل تقريبها في تلك السنة، والاستناد إليها في الاستدلال على الأمور والوجوديات وعلى ما لا يخالف القواعد الكلية، يعني أنه يستند إليها في الاستدلال على أمر وجود لعدم وعلى ما لا يخالف القواعد الكلية، فإذا خالف القواعد الكلية فإنها لا يستدل بها. ثم ذكر أنه لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأمره بأمر: فيلزمه ذلك؟ قسم هذه المسألة: إما أن يكون مخالفا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من أحكام في اليقظة أو لا. مثل لو أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الثلاثين من شعبان وقد رأوا ولم يروا، فقال له: غدا هو اليوم الأول من رمضان، فهنا هل يعمل برؤيته؟

هنا نسيت أن يتكلم المؤلف رحمه الله عنه، والقسم الثاني أن لا يكون مخالفا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم. وسيتكلم عن القسم، نعم سيبدأ بالقسم الأول. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فإن كان مخالفا عمل بما ثبت في اليقظة، لأن وإن قلنا بأن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم على الوجه المنقول من صفته فرؤياه حق، فهذا من قبيل تعارض الدليلين والعمل بأرجحهما، وما ثبت في اليقظة فهو أرجح. وإن كان غير مخالف -يعني هنا إذا كان مخالفا لما ثبت- سنعمل بما ثبت في اليقظة.

لأن هذه الرؤيا لا تخلو من أمرين: أما أن يكون لم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم، يعني خيل إليه أن هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو ليس هو، هذا لم يذكر المؤلف لكنه يعني يذكر العلماء رحمهم الله تعالى قد يكون رأى شيطانا تمثل له بصورة يظنها صورة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني لم تنطبق عليه الأوصاف، والا لو طبقت عليه أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم فهو النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الشيطان لا يتمثل به، لكن أحيانا يخيل إليه أن هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له فنقول هذا لا يقبل إذا كان مخالفا لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، بأنه إما أن يكون شيطانا فلا يقبل، واما أن يكون -نعم على تقدير أنه هو النبي صلى الله عليه وسلم- سنقول هذا أمروه في المنام وذاك أمروه في اليقظة، وعلى صحة فنقول هذا من باب تعارض الدليلين فينظر أقواهما، وما ثبت في اليقظة أقوى مما ثبت في المنام. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فإن كان غير مخالف لما ثبت في اليقظة ففيه خلاف؛ إذا كان غير مخالف: هل يستند إليه أو لا يستند؟

إذن، لا يستند إليه، لكن إن أقره النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فيما حصل في عهده، فهذا يستند إليه لإقراره صلى الله عليه وسلم؛ مثل رؤيا الأذان رؤيت في المنام ثم أقرها النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه ثبتت في يعني أول مبدأها بالرؤيا لكن أقرها النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا رؤيا ليلة القدر.

أما إذا حصلت بعد عهده صلى الله عليه وسلم، ففيه خلاف: هل الرؤيا يستند إليها في تقرير حكم شرعي أو لا؟ والاقرب والله أعلم أنه لا يستند إليه في تقرير حكم شرعي. تقرير حكم شرعي، لكن إذا جاءت بأمر قد لا يخالف القواعد الكلية، أمر دل عليه الشرع، دل عليه الشرع لكن هذه أزالته وضوحا، وهنا نقول: يستند إليه، يعني يستأنس بها، يستأنس بها في تقوية هذا الدليل أو الأدلة التي دلت على الأمر المالي. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: والاستناد إلى الرؤيا ها هنا في أمر ثبت استحبابه مطلقا، هو طلب ليلة القدر، وإنما ترجح السبع الأواخر بسبب المرائي الدالة على كونها في السبع الأواخر. بسبب ايش؟ عندي يا شيخ المرائي هنا، المرائي جمع رؤيا أحسن الله إليكم. لسبب المرائي الدالة على كونها في السبع الأواخر، وهو استدلال على أمر وجودي لزمه استحباب شرعي مخصوص بالتأكيد بالنسبة إلى هذه الليالي، مع كونه غير مناف للقاعدة الكلية الثابتة من استحباب طلب ليلة القدر، وقد قالوا: يستحب في جميع الشهر.

أحسنت. هنا يطبق الأخذ بهذه الرؤيا على ما قرره في أول شرع هذا الحديث، أن هذه الرؤيا استند إليها في الاستدلال على وجودي، اللي هو طلب ليلة القدر، ولا يخالف القواعد الكلية، أن القواعد الكلية دلت على طلب ليلة القدر، فلما تحقق فيها هذان الأمران صار مما يستدل بها، أو نقول يستأنس. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وفي الحديث دليل على أن ليلة القدر في شهر رمضان، وهو مذهب الجمهور، وقال بعض العلماء: إنها في جميع السنة. وقالوا -هنا يذكر الخلاف بين العلماء-: هل هي خاصة ليلة القدر خاصة برمضان، أو أنها قد تأتي في غير رمضان؟ تذكر الخلاف، والجمهور على أنها لا تكون إلا في رمضان، وهذا قول آخر: أنها قد تكون في غير رمضان فتلتمس في جميع السنة.

الآن سيذكر شيئا أو مسألة ترتبت على هذا الخلاف على قول أصحاب القول الثاني، الذين قالوا إنها تكون في جميع السنة. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقالوا: لو قال في رمضان لزوجته: أنت طالق ليلة القدر، لم تطلق حتى يأتي عليها سنة، لأن كونها مخصوصة برمضان مظنون، ونكاح النكاح معلوم، فلا تزال إلا بيقين، أعني بيقين مرور ليلة القدر.

وفي هذا يعني أنه إذا علق طلاق زوجته أو وقت طلاق زوجته بليلة القدر، قال قاله لها في رمضان، وهنا يقول: لا تطلق بمضي رمضان، لأنها قد تكون ليلة القدر في غير رمضان على القول الثاني، فلا تطلق حتى تمر سنة كاملة من يميني، فإذا مرت سنة كاملة من يميني فإنا أتيقن أنه مرت عليه ليلة القدر، لماذا؟ قالوا: لأن كون ليلة القدر مخصوصا برمضان هذا أمر مظنون، قد تكون في غيره، وصحة النكاح معلومة، يعني معلومة بيقين، فلا تزال إلا بيقين، يعني بيقين لا يزول بالشك، قال: يعني بيقين مرور ليلة القدر. الآن سيناقش المؤلف رحمه الله تعالى. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وفي هذا نظر، لأنه إذا دلت الأحاديث على اختصاصها بالعشر الأواخر، كان إزالة النكاح بناء على مستند شرعي، وهو الأحاديث الدالة على ذلك والاحكام المقتضية... أنا عندي كذلك الأحكام، لكن يبدو في سقط: والاحكام المقتضية. أحسن الله إليكم شيخنا. والاحكام المقتضية لوقوع الطلاق يجوز أن تبنى على أخبار الآحاد، ويرفع بها النكاح، ولا يشترط في رفع النكاح أو أحكامه أن يكون ذلك مستندا إلى خبر متواتر، أو أن يكون ذلك مستندا إلى خبر متواتر، أو أمر مقطوع به اتفاقا. نعم.

ينبغي أن ينظر إلى دلالة ألفاظ الأحاديث الدالة على اختصاصها بالعشر الأواخر ومرتبتها في الظهور والاحتفال، فإن ضعفت دلالتها... أنا عندي هنا يا شيخ: فلما قيل وجه ما سليما. فلما قيل وجه أحسن الله إليك.

أحسنت. هنا الآن المؤلف رحمه الله تعالى يناقش ما بنى عليه أصحاب القول الثاني قولهم في أنه إذا علق طلاقه طلاق زوجته بليلة القدر أنها لا تطلق إلا إذا مضت سنة، لأن اختصاص ليلة القدر برمضان هذا أمر مظنون، وبقاء النكاح أمر معلوم، فلا يزول اليقين بالشك. يقول: لا، فيه نظر، لماذا؟ يقول بأنه إذا دلت الأحاديث على اختصاصها بالعشر الأواخر، كان إزالته النكاح بناء على مستند شرعي -يعني نحن لم نزل النكاح بناء على ظن مجرد، مستند شرعي وهو الدليل- ورفع الأمر المتيقن بالأمر المظنون المستند على دليل شرعي، هذا لا خلاف فيه.

نظيره: الآن الأصل براءة الذمة، الأصل براءة ذمة الانسان من الديون، جاء شخص وقال: إني أطالب فلانا بمبلغ عشرة آلاف ريال، ونقول عندنا وفلان هذا أنكر، يكون عندنا الأصل براءة ذمة هذا المدين من هذا الدين، طيب أتى المدعي بشهود شاهدين بشهادة بصحة القرض أو صحة البيع وعدم السداد، وهنا أتى بالشاهدين العادلين، فهنا الشهود هؤلاء ظني، لاحتمال كذبهم، اهتمام كاذبين، الشهود ينقلون أصل براءة الذمة اللي هو الأمر الأصل القطعي إلى شغل ذمة، ذمته مشغولة، رفعناها بأمر المظنون.

لكن هل هو مضمون؟ يعني ظنا مجردا لا، هو مظنون لكنه مستند على دليل شرعي، فرفع اليقين بالظن المستند على دليل شرعي هذا لا خلاف فيه. طيب، إزالة النكاح هنا لدينا حلال مستند شرعي، صحيح أنه ظني، لكنه مستند شرعي وهو الأحاديث الدالة على ذلك على اختصاص ليلة القدر بالعشر الأواخر.

قال: والأحكام المقتضية لوقوع الطلاق يجوز أن تبنى على أخبار الآحاد، ويرفع بها النكاح، يعني أننا لا يلزم في رفع النكاح وإثبات الطلاق أن نبني على أمر متيقن، يعني ملزوم به مئة بالمئة، لا، تبنى على أخبار الآحاد، وإلا لو كنا أنها لابد فيها من التواتر ما وقع طلاق، هل أخبار هذه الأحاديث -هل أحاديث الطلاق متواترة؟ أقصد مثلا وقوع الطلاق في الغضب مثلا أو كون الطلاق يقع في... هل هو متواتر؟ لا، ليس متواتر، هو خبر آحاد، لكن يؤخذ به بصحته أو لاجتماع الأحاديث الدالة عليه، فليس متواتر، لذلك يقول: لا يشترط هذا.

لكن قال في النهاية إنه: لكن عندنا جزئية، وهي أنه لابد أن ننظر في دلالة الأحاديث أو دلالة ألفاظ الأحاديث الدالة على اختصاصه، الآن نقول: هذه هي التي سننظرها، فإذا ثبتت خلاص نقول، يعني إذا ثبتت أن هذه الأحاديث -إذا ثبتت أن الدلالة هذه الأحاديث تدل على أن ليلة القدر تكون في العشر الأواخر- هنا نأخذ بها، نأخذ بها. لكن إذا قيل إن دلالتها ضعيفة وأنها لا تدل على اختصاصها في العشر الأواخر، فهنا يقول: كلمات له وجه، يعني لأصحاب القولين لهم وجه في اعتبار ليلة القدر في جميع السنة. متى يكون بقولهم وجه؟ إذا ضعفنا دلالة الأحاديث الدالة على اختصاص ليلة القدر في العشر الأواخر. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وفي الحديث دليل لمن رجح في ليلة القدر غير ليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين.

أحسنت، يعني هنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كانت في السبع الأواخر» السبع الأواخر تبدأ من ليلة أربع وعشرين، هذا دليل على أن يعني هذا الدليل يقوي قول من قال إن ليلة القدر لا تكون دائما في ليلة الواحد والعشرين ولا تكون دائما في ليلة الثالث والعشرين. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تحروا ليلة القدر الوتر من العشر الأواخر». وحديث عائشة يدل على ما دل عليه الحديث قبله، مع زيادة الاختصاص بالوتر من السبع الأواخر.

يعني حديث عائشة دلالتهم نفس دلالة الحديث السابق، حديث ابن عمر، في أن ليلة القدر تكون في العشر الأواخر، طبعا الحديث حديث ابن عمر أخص من جهة أنه خصها بالسبع الأواخر، وحديث عائشة أخص من جهة... حديث ابن عمر أخص من جهة أنه خص بالسبع الأواخر، حديث عائشة في العشر الأواخر جميعا، ومن وجه آخر حديث عائشة أخص بكونه خص بليالي الوتر، وحديث ابن عمر لم يخص بليالي، فكل منهما أخص من وجه وأعم من وجه. ولفظ الوتر هذه من أفراد البخاري لم يروها مسلم، مفرد البخاري ليلة القدر في الوتر بزيادة في الوتر، هذه من أفراد البخاري فيما نبّه على ذلك الزركشي رحمه الله تعالى في حاشيته على أو نكته على العمدة رحمه الله. نعم.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاماً حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين -وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه- قال: «من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، فقد أريت هذه الليلة ثم أونسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، التمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر».

فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فطف المسجد، فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين. وفي الحديث دليل لمن رجح ليلة إحدى وعشرين في طلب ليلة القدر، ومن ذهب إلى أن ليلة القدر تتنقل في الليالي فله أن يقول: كانت في تلك السنة ليلة إحدى وعشرين، ولا يلزم من ذلك أن تترجح هذه الليلة مطلقاً والقول بتنقلها حسن لأن فيه جمعاً بين الأحاديث، وحثاً على إحياء جميع تلك الليالي.

يعني هذا الحديث هل يدل على أن ليلة القدر تختص بليلة الأحد والعشرين أو لا؟ ذكر القولين، قال إن هذا الحديث يدل على أن ليلة القدر تختص بليلة إحدى وعشرين، ومنهم من قال لا، هذه ليلة إحدى وعشرين كانت تلك السنة ولا يلزم من ذلك أن تكون في كل السنين ليلة إحدى وعشرين، مما يدل على ذلك أنها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم جاءت مرة واحد وعشرين ومرة إلى ثلاثة وعشرين، ومرة تنقلت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أن القول بتنقلها حسن، لماذا؟ لأن فيه جمعاً بين الأحاديث.

والامر الثاني أن فيه إحياءً في جميع تلك الأيام، لانه لو قيل إنها تكون دائماً ليلة إحدى وعشرين أو دائماً ليلة سبع وعشرين ونحو ذلك فإن الناس لن يجتهدوا إلا في ليلة واحدة، لكن إذا قيل لهم إنها تتنقل فإنهم سيحرصون على الاجتهاد في جميع الليالي العشر. نعم.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وقوله: «يعتكف العشر الأوسط»، الأقوى فيه أن يقال الوسط، والوسط بضم السين أو فتحها، وأما الأوسط فكأنه تسمية لمجموع تلك الليالي والأيام، فإنما رجح الأول بأن العشر اسم لليالي فيكون وصفها الصحيح جمعاً لائقاً بها، وقد ورد في بعض الروايات ما يدل على أن اعتكافه صلى الله عليه وسلم في ذلك العشر كان لطلب ليلة القدر وقبل أن يعلم أنها في العشر الأواخر، وقوله: «فطف المسجد»، أي قطر، يقال: وكى البيت يكف وكفاً ووقوفاً إذا قطر، وتوقف الدمع وكيفاً ووكفاناً بمعنى قطر.

وقد يؤخذ من الحديث عند بعض الناس أن مباشرة الجبهة بالمصلى في السجود غير واجب، وهو من يقول إنه لو سجد على العمامة كالكور والكورين صح، وجه الاستدلال أنه إذا سجد في الماء والطين ففي السجود الأول يعلق الطين بالجبهة، فإذا سجد السجود الثاني كان الطين الذي علق بالجبهة في السجود الاول حائلاً في السجود الثاني عن مباشرة الجبهة بالارض، وفيه مع ذلك احتمال لان يكون مسح ما علق بالجبهة أولاً قبل السجود الثاني، والذي جاء ثانیًا أنه قد يستدل في هذا الحديث من يرى أنه لا يلزم مباشرة الجبهة بالمصلى.

يعني من يجوز أن يكون بين الجبهة والارض حائل، كيف استدلوا من الحديث؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد صبيحتها في ماء وطين، فإذا سجد السجود الأول فسيعلق بجبهته شيء من الطين، فإذا سجد السجود الثاني يكون الطين الذي علق بجبهته حائلاً بين الجبهة وبين الأرض، هذا تقييس منهم، والمؤلف رحمه الله قال إن هذا الاستدلال محتمل، لماذا؟ لأنه قد يكون إذا سجد سجوده ثم رفع منه أزال ما على جبهته من الطين الذي علق بها، سيكون سجوده الثاني ليس هناك حائل بينه وبين الأرض، نعم، إن يقول الاستدلال بهذا الحديث على تلك المسألة محتمل وليس نصياً. نعم.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: والذي جاء في الحديث من قوله: «وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه»، وقوله في آخر الحديث: «فرأيت أثر الماء والطين على جبهته من صبح إحدى وعشرين»، يتعلق بمسألة تكلموا فيها، وهي: أن ليلة اليوم هل هي السابقة عليه كما هو المشهور؟ أو الآتية بعده كما قيل عن بعض أهل الحديث الظاهرية؟

هنا مسألة وهي: هل هي سابقة اليوم، أو أن اليوم السابق كله؟ يعني هل هي تتبع اليوم الذي بعده؟ أو تتبع اليوم الذي قبلها؟ اليوم عندنا، هذا اليوم هو اليوم الرابع من رمضان، البارحة تكون ليلة أربع أو تكون ليلة ثلاث؟ يعني هل الليلة الماضية تتبع هذا اليوم أو تتبع اليوم السابق؟ هذه مسألة تكلم فيها الفقهاء، وأكثر الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن الليلة سابقة لليوم الذي بعده، أنها تنسب لليوم الذي بعده، سيكون البدء اليومي من غروب الشمس، فيبدأ الليلة، ثم إذا انتهت الليلة يبدأ اليوم بالنهار، وينتهي اليوم بغروب الشمس فيبدأ اليوم الجديد وهكذا.

وكذلك أحكام، ولذلك في التراويح نصلي التراويح ليلة رمضان ولا نصلي التراويح ليلة العيد، لأن الليلة تتابع اليوم الذي بعده، قالوا إلا ليلة عرفة، فإنها في الاحكام -يقصدون في الأحكام- تتبع اليوم الذي قبله، فالوقوف بعرفة ممتد إلى فجر مزدلفة إلى فجر يوم العيد، فهي مستثناة، فهي لاحقة لليوم الذي قبله في الأحكام، وهي لاحقة لليوم الذي قبله في الأحكام.

وإنما اختلفوا في هذا، وجه الإشكال من هذا الحديث أنه إن الراوي قال: وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، هنا حقيقة إذا اعتكف، إذا هذه هي ليلة الأحدى والعشرين، لكن حقيقة إذا اعتكف العشر الأواخر أو العشر الأوسط سيخرج صبيحة عشرين، في صبيحة يكون نهاية اعتكافه يوم عشرين، هنا كأنه قال صبيحته، يعني صبيحة اليوم الذي قبله أن هي ليلة إحدى وعشرين، وسيخرج إذا اعتكف العشر الأواسط سيخرج يوم عشرين، يعني في نهاية يوم عشرين سيخرج، من هنا ثار الإشكال من هذا الحديث، والا ففي بعض الروايات موضح، لكن من هذه الرواية ثار الإشكال، بعض الروايات موضحة أنه خطب يوم عشرين، وأنه خطبهم يوم عشرين وقال لهم: أريد ليلة القدر، وأن صبيحتها في ماء وطين، فلما كانت تلك الليلة وقام ليعتكف، يقال لهم صبيحة العشرين، ثم مطرت تلك الليلة. نعم، طيب، نقف عند هذا.

شيخنا احسن الله إليكم، شيخنا ذكرت الله يحفظكم في الحديث الثاني لفظة الوتر، هل فهمت هو الذي قال إنها من أفراد البخاري؟ وفي حاشية الصنعاني كأنه يا شيخ في الحاشية قال: أقول قال الزمخشري: هذا صريح في أن لفظة الوتر متفق عليها، وليس كذلك، بل هي من أفراد البخاري ولم يخرجها مسلم من حديث عائشة، كان مفهوم الشيخ أن الصنعاني يصحح؟ على الظاهر أن هذا كله من كلامه، وهو يقول: وليس كذلك، يعني هو الزمخشري ينتقد صنيع الحافظ عبد الغني، يعني شرطه في هذا الكتاب أن يكون الأحاديث مما اتفق عليها الشيخان، جميل جميل. هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم صل وسلم.