الحديث السادس: عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، اسمه سعد بن عبيد؛ أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم.
مدلوله المنع من صوم يومي العيد، ويقتضي ذلك عدم صحة صومهما بوجه من الوجوه. هنا نقول مدلوله هو المنع من صوم يوم العيد؛ لأن فيه؛ أو: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما؛ يدل على المنع من صيامهما، صومهما. أيضاً يقتضي عدم صحة صومهما بوجه من الوجوه؛ يعني أن النهي، لأن النهي يقتضي الفساد، نهى النبي صلى الله عليه وسلم، أو نهاه الله عز وجل عن شيء، أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء، فإن هذا يقتضي عدم الصحة.
عدم الصحة أي فساد هذا الأمر، مسألة طويلة يتسلم فيها أهل الأصول: هل النهي يقتضي الفساد مطلقاً؟ أو سيطرق له المؤلف بعد قليل رحمه الله. والكلام فيها طويل جداً، وأفردت بالتصنيف؛ صنع فيها العلائي رحمه الله تعالى. وأهل الأصول يتكلمون فيه ويطيلون فيها، ونعلم سبب الخلاف؛ أن بعضهم يطلق الكلام، وأيضاً التفصيل: بعضهم وقوع النهي في العبادات أو في المعاملات، بعضهم يفصل: هل كل نهي للفساد؟ أو النهي المقتضي للتحريم والذي يقتضي الفساد؟ وإن كان الأكثر على أن نهي الكراهة لا يقتضي الفساد.
وأيضاً هناك مسائل؛ الجماهير على أن النهي لا يقتضي الفساد، فهذا يدل على مخالفتهم لما قرروه، حقيقة يعني الكلام فيه يطول؛ ولذلك ممن ذكر هذه المسألة؛ العز بن عبد السلام رحمه الله في القواعد والفوائد الأصولية، ذكر أن في المذهب فروعاًُ نهي عنها فلم يقولوا فيها بالفساد، بل صرحوا بأنها خرجت عن الدليل وفي نظر، يقول: حتى الأصحاب رحمهم الله تعالى لم يطردوا تلك القاعدة، يعني مخالفة القاعدة أقصد في كون أنه إذا نهي يقتضي الفساد في بعض الصور؛ ليس عند الحنابلة فقط بل عند غيرهم.
لكنهم لا يخالفون هذه القاعدة إلا بدليل؛ هذا على أن بعضهم يفصل كما ذكرنا، نفصل فيه، أيضاً: النهي عنه إلى ذات المنهي عنه أو وصف أو أمر خارجي؛ هذا كله فيه تفصيل، والكلام فيها يطول، وليس هذا محل بحثها، لكن أجار له المؤلف رحمه الله هنا. نعم.
قال رحمه الله عند الحنفية في الصحة مخالفة في بعض الوجوه؛ قالوا: إذا نذر صوم يوم العيد وأيام التشريق صح نذره، وخرج عن العهدة بصوم ذلك. وطريقهم فيه أن الصوم له جهة عموم وجهة خصوص، ومن حيث أنه صوم يقع الامتثال به، ومن حيث أنه صوم عيد يتعلق به النهي، والخروج عن العهدة يحصل بالجهة الأولى، أعني كونه صوماً. يتكلم عن مسألة وهي لما قرر أن الصوم لا يجوز، لا يجوز صومه متفق عليه. ذكر مسألة أجاز فيها بعض الفقهاء عند الحنفية صوم يوم العيد، وهي: إذا نذر صوم يوم العيد وأيام التشريق، فقالوا إنه يخرج بعهدي، أو في بنذره بصوم ذلك؛ لماذا؟ ما دليلهم؟
الصوم له جهة عموم وجهة خصوص، يكون عندنا جهتان، عندنا جهتان: جهة عموم، وجهة خصوص؛ جهة العموم أنه صوم، وجهة الخصوص أنه صوم يوم عيد أو أيام التشريق فلا يصح صومه، فقالوا: الجهتان منفكتان، يمتثل بالجهة الأولى، يصوم ويخرج من العهدة؛ هكذا قرروا، نعم.
والجواب عن دليلهم؛ نعم، رحمه الله والمختار عند غيرهم خلاف ذلك، وهو عدم صحة الصوم، والذي يدعى من الجهتين بينهما تلازم ههنا ولا انفكاك، يتمكن النهي من هذا الصوم فلا يصح أن يكون قربة فلا يصح نذره. أنت، الجمهور أنه لا يصح نذره ولا يصح أن يكون نذر معصية ولا يصح له هذا الصوم؛ لماذا؟ قالوا: أنتم تقولون إن له جهة عموم جهة، قال: والجهتان أصلاً متلازمتان لا انفكاك بينهما، ما يستطيع أن يوفي بهذا النذر إلا بالوقوع بالمعصية، فلذلك يقولون ليش؟ الآن اجتمع فيه مبيع وعاطل، يقدم الحاضر من الجهتين، متلازمتان لا انفكاك بينهم.
والآن سيفرق المؤلف رحمه الله بين هذه المسألة ومسألة مشابهة: الصلاة في الدار المغصوبة على القول بصحتها؛ رحمه الله بيانه: أن النهي ورد عن صوم يوم العيد، والناذر له معلق لنذره بما تعلق به النهي، وهذا بخلاف الصلاة. هذا يقول: هذا هو وجه التلازم بينهما. الآن النهي جاء عن صوم يوم العيد، الناذر نذر صوم يوم العيد، وقع فيما نهي عنه، ما في، ما في انفكاك. سيأتي في مسألة أخرى، نعم.
رحمه الله: هذا بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة عند من يقول بصحتها؛ أنه لم يحصل التلازم بين جهة العموم، أعني كونها صلاة، وبين جهة الخصوص، أعني كونها حصولاً في مكان مغصوب، وأعني بعدم التلازم ههنا أداة في الشرعية، فأن الشرع وجه الأمر إلى مطلق الصلاة، والنهي إلى مطلق الغصب، وتلازمهما واجتماعهما إنما هو في فعل المكلف لا في الشرعية، فلم يتعلق النهي شرعا بهذا الخصوص.
أنا عندي نسخة؛ شغلة يا شيخنا في نسخة، جميع النسخ إلا في نسختها في الشريعة. قال: فلم يتعلق النهي شرعاً بهذا الخصوص، بخلاف صوم يوم العيد؛ فإن النهي ورد عن خصوصه، متلازمة جهة العموم وجهة الخصوص في الشريعة، وتعلق النهي بعين ما وقع في النذر فلا يكون قربة.
سم؛ يعني الآن يقول: الصلاة في الدار المغصوبة هل القول بصحتها؟ القول بصحتها يقولون: الجهتان منفكتان في ماذا؟ يكون في للشارع، الشارع الحكيم ما قال: لا تصلوا في الدار المغصوبة، الصلاة أمر بالصلاة ونهى عن الغصب، المكلف هو الذي دمجهما، مصلي الدار المغصوبة، تلازمهما إنما هو في فعل المكلف لا في أمر الشارع، بخلاف النهي عن صوم يوم العيد؛ النهي عن صوم يوم العيد جاء النهي عن بخصوصه من من له.
لماذا لا تصححونه مثل ما تصححون صلاة الدار المغصوبة؟ هن أن الجهتان متلازمة لا انفكاك بينهم، صوم يوم العيد، صوم يوم العيد الشارع المكلف نذر نذر الأمر الذي هو منهي عنه شرعاً، لكن الصلاة في الدار المغصوبة لا، ما في تلازم إلا في فعل المكلف، المكلف هو الذي دمجهما الشارع لا، فأمر بالصلاة ونهى عن الغصب، فلما اختلفا في الانفكاك والتلازم اختلف في الحكم. طبعا هذا القول بصحة الصلاة في الدار المغصوبة والمذهب عندنا أنه لا تصح الصلاة في الدار المغصوبة، الجمهور الذين يرون صحة الصلاة في الدار المغصوبة. نعم.
رحمه الله: وتكلم أهل الأصول في قاعدة تقتضي النظر في هذه المسألة، وهي: أن النهي عند الأكثرين لا يدل على صحة المنهي عنه، وقد نقلوا عن محمد بن الحسن رحمه الله أنه يدل على صحة المنهي عنه؛ لأن النهي لا بد فيه يعني من إمكان منهيها. هنا يذكر الخلاف في الناهي؛ هل يقتضي الفساد وعدم الصحة، أو أنه يذكر بالصحة؟ أحد الاقوال فيه المسألة أنه يقتضي الصحة، فالجمهور على أنه لا يقتضي الصحة، الصحة هذا الأمر إنما يعتبر فاسداً، ومحمد بن الحسن رحمه الله تعالى النهي عن الشيء يقتضي صحته، يقتضي صحته؛ كيف يكون صحته؟ الآن يذكر دليله.
قال رحمه الله: صحة المنهي عنه؛ لأن النهي لابد فيه من إمكان المنهي عنه، إذ لا يقال للأعمى: لا تبصر، وللإنسان: لا تطر، فإذا هذا المنهي عنه أعني صوم يوم العيد ممكن، وإذا أمكن ثبتت الصحة. وهذا يقول، يقول: إن توجه النهي إليه يدل على إمكانه، على إمكانه، وإذا كان ممكن خلاص هذا يدل على أنه صحيح، لا يدل على أنه صحيح. يقول: مما يدل على ذلك، يعني ذكر نبائله أنه لا يقال للأعمى: لا تبصر؛ لأن الأعمى لا يمكن منه البصر، ولا يقال للإنسان: لا تفطر، في الجو؛ لأنه لا يمكن منه الطيران. لما قيل للإنسان مثل: صم يوم العيد، دل على أنه ممكن، إذا كان ممكناً كان صحيحاً. أناقش هذا الدليل. نعم.
قال رحمه الله: وهذا ضعيف؛ لأن الصحة إنما تعتمد التصور والإمكان العقلي أو العادي، والنهي يمنع التصور الشرعي فلا يتعارضان. وكان محمد بن الحسن يصرف اللفظ في المنهي عنه. طيب، هي عندي وكالة، لكن تعليق الصنعاني الحاشية على أنها وكأن أنه ذكرناها أنه أتى بها بتشبيه، ويبدو أن كأنها أقرب، وكأن محمد بن الحسن يصرف اللفظ في المنهي عنه إلى المعنى الشرعي.
هنا يناقش الدليل محمد بن الحسن يقول: أنا ضعيف، هذا ضعيف؛ لماذا؟ لأن النهي يعتمد على الإمكان والتصور العقلي العادي، يعني أن النهي إذا نهي عن الشيء يدل على أنه ممكن، لكن لا يدل على أنه ممكن شرعاً، ونحن كلامنا بالإمكان الشرعي، الإمكان العقلي، يعني إذا قال: لا تصم يوم العيد؛ يدل على الصحيح، كل هذا يدل على إمكان، يعني أن الشخص يستطيع أن يمسك يوم العيد من الفجر إلى غروب الشمس. طيب، لكن هل هذا إذا أمسك يدل على الصحة شرعاً؟ لا، فيدل أنه منهي عنه شرعاً. الحسن يقول: أن هذا يدل على صحته شرعاً، يعني أنه لولا أنه ممكن لما نهي عن.
طيب، هنا أيضاً وكأن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى يصرف اللفظ في المنهي عنه المعنى الشرعي؛ يعني، يعني كأن محمد بن الحسن رحمه الله في استدلاله يقول: النهي عن الشيء يعني عدم؛ النهي عن الشيء يدل على إمكانه شرعاً، الجمهور يقولون: إنه يعني شيء يدل على إمكانه عادة، النهي عن الشيء يدل على بإمكانه شرعاً، بإمكانه شرعاً، ولذلك يصح شرعاً؛ هذا تقرير دليل، نعم.
قال رحمه الله: وفي الحديث دلالة على أن الخطيب يستحب له أن يذكر في خطبته ما يتعلق بوقته من الأحكام، كذكر النهي عن صوم يوم العيد في خطبة العيد؛ فإن الحاجة تمس إلى مثل ذلك، وفيه إشعار وتلويح بأن العلة بأن علة الإفطار في يوم الأضحى الأكل من النسك. وفيه، أه، أحسنت. إيه، عندنا، عندنا الفائدة الأولى حسنة؛ أن الخطيب يستحب له أن يذكر في خطبة ما يناسب الوقت من الأحكام، مثلاً قبل رمضان يتكلم عن رمضان، قبل الحج يتكلم عن أحكام الحج، قبل العيد يتكلم عن أحكام العيد، قبل العشر الأواخر يتكلم عن الاعتكاف وليلة القدر ونحو ذلك، أو المناسب، أو يتكلم عن وهكذا. هذا مما يستفاد من هذا الحديث.
أيضاً أنه علة الإفطار في يوم الأضحى النسك، لكن من النسك، أنه يشرع الآن يفطر ليأكل من نسكه، الأول الأكل بعد الصيام.
قال رحمه الله: وفيه دليل على جواز الأكل من النسك. فرق بعض الفقهاء بين الهدي والنسك، وأجاز، وأجاز الأكل إلا من جزاء الصيد وفدية الأذى ونذر المساكين وهدي التطوع إذا عطب قبل محله، وجعل الهدي جزاء الصيد. وما وجب لنقص في حج أو عمرة.
أنا عندي نسخة وأنها في المطبوع: كجزاء، وجعل الهدي كجزاء الصيد وما وجب لنقص في حج أو عمرة النسك؛ من أضحية أو هدي. الفقهاء رحمهم الله تعالى، النسك الذي هو، الذي هو الأضحية، يؤكل منه، أما الهدي فيؤكل منه إلا من نذرو المساكين، هذه التطوع إذا عطب قبل محله، وهذا كله يجوز الأكل، الأكل لا يؤخذ منه، فهذه التي أخرجت شبراً، أما لنقص أو فعل محظور، أنه، وكذلك النذر فإنه لا يؤكل منها، أما هادي التطوع أو هدي التمتع والقرآن، صلى الله عليه وسلم.
الحديث السابع: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومي الفطر والنحر، وعن الصماء وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد، وعن الصلاة بعد الصبح والعصر. اخرجه مسلم بتمامه، وأخرجه البخاري الصوم فقط.
أما صوم يوم العيد، طبعا الحديث أخرجه الاخوان، يعني قالوا: هذا التفسير لا يشرع به نفخ الصماء؛ لأن الصماء، لأن الصماء يدل على الإغلاق، هذا ما يدل، يعني هذا التفسير ما يدل على الإغلاق.
هذا التفسير لا يشعر بلفظ الصماء، وقال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب يستر به جميع جسده، بحيث لا يترك فرجة حيث لا يترك فرجة يخرج منها يده، واللفظ مطابق لهذا، أشاروا النسخة بهذا المعنى لكن اللي يثبتوا اللفظ مطابق لهذا، الكلينترا الكلام كله وجينا دي كلها من كلام الفارسي، يعني من أول قول تفسير الفقهاء إلى نهاية الوجهين؛ سيأتي بعد قليل هذا كله من كلام الفارسي.
الأصمعي إذا فسر هذا اكتمال الصماء لكونه يعني يلف الثوب على جسمي، إذا نفذ صبعي جسمي ما في يخرج منها يديه، فيقول هذا هو المنهي عنه، وهذا هو المعنى يدل على الإغلاق، أغلق على يده فلا يستطيع إخراجها. الآن سيذكر الوجهين الذي لماذا نهي عن الشمال الصماء الشمال الصمام. نعم.
قال رحمه الله: والنهي عنه يحتمل وجهين: أحدهما أنه يخاف منه أن يدفع إلى حالة سادة لمتنفسه، يهلك عمن تحته إذا لم يكن فيه فرجة، والآخر.
طيب، هي محتملة، وفي الكتاب الفارسي: فيهلك. أنا الأول أنه يدفع إلى حالة لمتنفسه أنه يعني يصل إلى أنه فلا يستطيع فلا يستطيع أن يخرج أن يخرج يده لكي يستطيع أن يحيا ويرجع التنفس لمدحه عما أو غما تحته إذا لم تكن فيه فرجة، فلو كان فيه استطاع أن يعني يخرج نفسه من هذا المأزق رحمه الله.
والآخر أنه إذا تجلل به فلا يتمكن من الاحتراس والاحتراز إن أصابه شيء أو أنابه مؤذ، ولا يمكنه أن يتقيه بيديه لإدخاله إياهما تحت الثوب الذي اشتمل به، والله أعلم. إلى هنا انتهى كلام الفارسي.
طبعا أنا عندي هنا واللي في عند الفارسي تجلى. اه، يعني أنه أنه نهي عنه أيضا لأنه قد يأتيه شيء يؤذيه في طريقه، فإذا كان مدخلا يديه ما في أكمام يتقي هذا الشيء المؤذي، فنهي عن ذلك رحمه الله.
وقد مر الكلام في النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر. أما الاحتباء في الثوب الواحد فيخشى منه تكشف العورة، المراد به أن ليجلس محتبيا يعني جلسة البروفيسور وأن يعني يكون عليه ثوب نور فقط. ليس المنهي عن الاحتباء، وإنما المنهي أن يحتبي وعليه ثوب واحد، يعني ثوب وليس عليه ملابس داخل التراب، فهنا منهي عنه لماذا؟ لأنه يخشى أن تنكشف عورته عشان تنكشف عورته لو تحرك يمين أو يسار.
السلام عليكم، رحمه الله. الحديث الثامن، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام يوما في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا».
قوله: في سبيل الله. العرف الأكثر فيه استعماله في الجهاد، فإذا حمل عليه كانت الفضيلة اجتماع العبادتين؛ أعني عبادة الصوم والجهاد. ويحتمل أن يراد يوما في سبيل الله، يعني يوما في الجهاد في سبيل الله، وأن أجر على ذلك الأجر العظيم لاجتماع عبادتين الصوم والجهاد، هذا المعنى الأول.
المعنى الثاني قال: ويحتمل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف كانت، ويعبر بذلك عن صحة القصد والنية فيه. في سبيل الله يعني في طاعته في طاعته، أنه صام يوما نواه لله تعالى ولم أولا يعني يؤثر على إخلاصه وقصده. الأول وأقرب إلى العرف، وقد ورد في بعض الأحاديث جعل الحج أو سفره في سبيل الله وهو استعمال وضعي.
نعم، يعني أنه يكون الأول أقرب إلى العرف في الشارع في استعمال في سبيل الله أنها تنطلق إلى الجهاد، وكذلك عرف الناس إذا قالوا في سبيل الله أنها تنطلق إلى الجهاد. والوضع ورد في بعض الأحاديث أن الحج أو السفر للحج في سبيل الله، لكنه استعمال موضعي، يعني أنه استعمال مخصوص حيث إن الأكثر استعماله في الجهاد.
قال رحمه الله: والخريف يعبر به عن السنة، سبعين خريفا سبعون سنة. إنما عبر بالخريف عن السنة من جهة أن السنة لا يكون فيها إلا خريف واحد، إذا مضى الخريف فقد مضت السنة كلها، كذلك لو عبر بسائر الفصول عن العام كان سائغا لهذا المعنى، إذ ليس بالساعة إلا ربيع واحد وصيف واحد. قال بعضهم: ولكن الخليفة أولى بذلك؛ لأنه الفصل الذي يحصل به نهاية ما بدأ في سائر الفصول، لأن الأزهار تبدو في الربيع، والثمار تتشكل صورها في الصيف، وفيه يبدو نضجها وقت الانتفاع بها أكلا وتحصيلا وادخارا في الخريف، وهو المقصود منها، فكان فصل الخريف أولى بأن يعبر به عن السنة من غيره. والله أعلم.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وصحبه أجمعين. السلام عليكم.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان