الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، فهذا هو اللقاء الرابع من لقاءات التعليق على كتاب الصيام من أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. وكنا توقفنا على باب أفضل الصيام وغيره، وأخذنا معظم شرح الحديث الأول، وتوقفنا عند المسألة السادسة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: المسألة السادسة: قوله عليه السلام في صوم داود: «هو أفضل الصيام» أو «أحب الصيام»، ظاهر قوي في تفضيل هذا الصوم على صوم الأبد. هذا هو سيذكر الآن مسألة المفاضلة بين صوم يوم وفطر يوم أو صوم الدهر؛ طبعا صوم الدهر ما عدا الأيام المليان صيامها. فهذا الحديث يقول ظاهر؛ لأنه لا ليس نصا في تفضيل صوم يوم، ليس نصا لماذا؟ لأنه لم يقل وهو أفضل من كذا أفضل من صوم الدهر، إنما قال: «أفضل الصيام»، يكون أفضل من جميع أنواع الصيام، ويحسن أن يكون أفضل من أغلب أنواع الصيام. طيب الآن سيذكر القول الثاني ودليلهم.
والذين قالوا بخلاف ذلك نظروا إلى أن العمل متى كان أكثر كان الأجر أوفر، هذا هو الأصل. فاحتاجوا إلى تأويل هذا وقيل فيه. هنا القول الثاني في تفضيل صوم الدهر على صوم يوم، ودليلهم؛ لأن الصوم أداة الدهر أحد الأيام المنهي عن صيامها هذا أكثر عملا سيكون أكثر أجرا على القاعدة، كل من كثر العمل كثر الأجر. الآن سيذكر جواب القول الثاني عن هذا الدليل القول الأول الذي قال أفضل الصيام.
يحتاج إلى تأويل هذا، وقيل فيه: إنه أفضل الصيام بالنسبة إلى من حاله مثل حالك، أي من يتعذر عليه الجمع بين الصوم الأكثر وبين القيام بالحقوق. أحسنت، هذا جواب أن أن قوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام» محمول على من لا يستطيع الجمع مداومة الصيام والقيام بالحقوق التي عليه، فنقول: إذا الأفضل له أن يصوم يوما ويفطر يوما، أما من استطاع الجمع فالأفضل له الاكثار من الصيام فيصوم الدهر إلا الأيام منهي عن صيامه.
والاقرب عندي أن يجري على ظاهر الحديث في تفضيل صيام داود عليه السلام. والسبب فيه أن الأفعال متعارضة المصالح والمفاسد، وليس كل ذلك معلوم لنا ولا مستحضرها، وإذا تعارضت المصالح والمفاسد فمقدار تأثير كل واحدة منها في الحث أو المنع غير محقق لنا. فالطريق حينئذ أن نفوض الأمر إلى صاحب الشرع، ونجري على ما دل عليه ظاهر اللفظ مع قوة الظاهر ها هنا. ابن دقيق العيد رحمه الله يرجح القول الأول في تفضيل صوم يوم وفطر يوم لصيام داود عليه السلام يفضل على صوم الدهر. لماذا يكون هذا؟ يعني قول صاحب الشرع، الأفعال فيها مصالح يندرج بها مفاسد غير معلومة لنا، أحيانا تكون المصالح والمفاسد ظاهرة وأحيانا تكون غير معلومة، فلذلك لما فضل صاحب الشرع عملا سنقول إذا هو الأفضل وإن كان غيره أكثر منه لتفضيل صاحب الشرع، وصاحب الشرع يجري على تحقيق المصالح ودرء المفاسد، فإن كنا نرى ظاهرا أن صوم الدهر أكثر عملا فيكون أكثر أجرا، إلا أنه قد يترتب عليه مفاسد، وقد يكون في صوم يوم وفطر يوم مصالح لا نعلمها كما يعلمها الشارع.
وأما زيادة العمل واقتضاء القاعدة لزيادة الأجر بسببه، فيعارضه اقتضاء العادة والجبلة للتقصير في حقوق يعارضها الصوم الدائم، ومقادير ذلك الحاصل من الصوم غير معلوم لنا. يعني يقول إن دليلهم أن كل من كثر العمل كثر الأجر يقول نعم هذا هو الأصل، لكن هذا يعارضه أن الجبلة جبلة عليها أنه إذا شق على نفسه بالعموم فإنه سيقصر في الحقوق التي عليه شيئاً مقصراً في الحقوق التي عليه، فلذلك يعني نأخذ بالأقل؛ لأنه سيجمع بين حقوق الله وحقوق الخلق، كيف يؤدي الحقوق التي عليه؟
وقوله عليه السلام: «لا صوم فوق صوم داود» يحمل على أنه لا فوقه في الفضيلة المسؤول عنها. الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داوود؛ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوما ويفطر يوما». وفي هذه الرواية زيادة قيام الليل وتقديره بما ذكره، ونوم سدسه الأخير فيه مصلحة لإبقائه على النفس واستقبال الصبح وأذكار أول النهار بالنشاط. والذي تقدم في الصوم من المعارض وارد ها هنا، وهو أن زيادة العمل تقتضي زيادة الفضيلة، والكلام فيه كالكلام في الصوم من تفويض مقابلة المصالح والمفاسد إلى صاحب الشرع. ومن مصالح هذا النوع من القيام أيضا أنه أقرب إلى عدم الرياء في الأعمال؛ فإن من نام السدس الأخير أصبح جاداً غير منهوك القوى، فهو أقرب إلى أن يخفي أثر عمله عمن يراه، ومن يخالف هذا يجعل قوله عليه السلام أحب الصيام مخصوصا بحالة أو بفعل، وعمدتهم النظر إلى ما ذكرناه.
هذا الحديث أو هذه الرواية فيها قيام الليل؛ يعني الحديث الاول فيه الصيام، وهنا في زيادة القيام. «وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه». هل الأفضل أن يصلي إلى طلوع الفجر أو ينام قبيل طلوع الفجر؟ يقول: كونه ينام هذا هو الأفضل كما جاء في هذا الحديث، لأن فيه مصالح، مصلحة الإبقاء على النفس واستقبال صلاة الصبح وإدراك أول النهار، يعني أنه إذا استراح قبيل الفجر وأخذ قسطا من الراحة قبيل أذان الفجر، فإنه سيقوم لصلاة الفجر ولعمله بعد الفجر يقوم يعني مستعدا ونشيطا بخلاف ما إذا استمر من نصف الليل إلى صلاة الفجر، فإنه قد يؤدي صلاة الفجر في تذكر ونحو ذلك؛ لأنه أطال في قيام الليل.
قال: والذي تقدم في الصوم من المعارض وارد؛ يعني الذي تقدم في الصوم من المفاضلة بين صوم يوم وفطر يوم أو صوم الدهر وارد ها هنا فما قيل هناك يقال هنا أيضا من الأمام صالح قال: القرب إلى الإخلاص وعدم الرياء، لأن الإنسان إذا استمر على قيام الليل إلى الفجر فقد يظهر للناس يعني يبين لهم أنه قائم قبل الفجر بوقت طويل، بخلاف ما إذا كان قد قام ثم نام، فإنه لا يبين للناس أنه قد قام قبل وقت طويل وهذا من مقاصد الشارع في الأعمال، أنه في أعمال التطوع أنه يستحب إخفاؤها كما قال تعالى: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 271]. ولذلك ينبغي للانسان أن يخفي عمله الصالح، وهذا أشار إليه الإامام أحمد رحمه الله في مثل هذا أنه يشرع لمن قام الليل أن ينام قبيل الفجر وأشار إلى أن هذا أقرب إلى الإخلاص، هذا أقرب إلى الإخلاص فالإنسان يحرص على ذلك. لكن إذا كان سيترتب عليه أن ينام عن صلاة الفجر فهنا نقول: كونه يواصل إلى صلاة الفجر أو لأجل ألا يقدم النفل على الفرض والله أعلم.
الحديث الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. فيه دليل على تأكيد هذه بالقصد إلى الوصية بها، وصيام ثلاثة أيام قد وردت علته في الحديث، وهو تحصيل اجر الشهر باعتبار أن الحسنة بعشر أمثالها، وقد ذكرنا ما فيه، ورأي من يرى أن ذلك أجر بلا تضعيف لتحسين الفرق بين صوم الشهر تقديرا وبين صومه تحقيقا. أحسنت، هنا يقول: هذا دليل على تأكيد هذه الأمور، مما يدل على تأكدها أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بها وصية خاصة لأبي هريرة، وكذلك أوصى بها أبا ذر، وكذلك أوصى بها أبا الدرداء رضي الله تعالى عنهم اجمعين. صيام ثلاثة أيام وردت علتها في الحديث وهو أن صيامها كصيام الشهر، فإذا صام؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، قالوا: قد ذكرنا ما في ذلك جملة تضعيف في الدرس الماضي في شرح حديث صيام ثلاثة من كل شهر، أنه كصيام الدهر. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الإشكال فيه، وهو أن صوم الدهر منهي عنه صوم الدهر منهي، فلماذا شبه أجره؟ وذكر الجواب عنه، وأنه يفرق بين حصول صوم الشهر تقديرا وصومه تحقيقا.
في الحديث دليل على استحباب صلاة الضحى وأنها ركعتان، ولعله ذكر الأقل الذي توجه التأكيد بفعله، وعدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها لا ينافي استحبابها، لأن الاستحباب يقوم بدلالة القول، وليس من شرط الحكم أن تتضافر عليه الدلائل. ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم تترجح مرتبته على هذا ظاهرا. أحسنت، هنا ندخل في دليل استحباب صلاة الضحى حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بها، قال: «وأنها ركعتي الضحى». قال: ولعله ذكر الأقل يعني أنها ليست صلاة الضحى فقط ركعتين، هذا أقل شيء، هذا أقل شيء وله أن يزيد على الركعتين. ولعله ذكر الأقل الذي توجه التأكيد بفعله؛ يعني أنها هي هي آكد، يعني كونها ركعتين كونها ركعتين هذا متأكد فإذا زاد هو زيادة في الأجر لكن لا يقل عن ركعتين.
ثم ذكر إشكالا: لماذا نقول باستحبابها والنبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها لم يعجب عليها؟ فقال: عدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم لا ينافي الاستحباب؛ لأنه يكفي دلالة القول الاستحباب يقوم بإزالة القناة الاستحباب يكفي لو يعني لا يلزم أن يوجد فعل وقول من النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، إذا الدلائل إذا وجد في الفعل المعين قول من النبي صلى الله عليه وسلم وفعلا مثل السنن الرواتب وجد ارشاد إليها بالقول ووجد مواظبة من النبي صلى الله عليه وسلم عليها بالفعل وصارت متأكدة، خلال سنة الضحى فهي وجد ارشاد بالقول، أما بالفعل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لكن من غير مداومة، لكن من غير مداومة.
هل نقول أنها إذا ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يواظب عليها إذا ليست مستحبة؟ لا، يقول: أنها مستحبة لكنها صحيح أنها أقل تأكدا من غيرها مثل السنن الرواتب، يكون ليس من شرط الحكم أن تتضافر عليه الدلائل يعني أن يدل عليه قول وفعل. نعم، يقول: ما واظب عليه الرسول صلى الله عليه وسلم تترجح مرتبته على ظاهرا يعني مثل السنن الرواتب، فتترجح مرتبتها على ركعة الضحى لأن السنن الرواتب تضافر عليها دلالة القول والفعل، بخلاف سنة الضحى فإنها تأكدت بالقول، وأما بالفعل فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها.
وأما النوم على الوتر فقد تقدم في هذا كلام في تأخير الوتر وتقديمه، وورد فيه حديث يقتضي الفرق بين من وثق من نفسه بالقيام آخر الليل وبين من لم يثق، فعلى هذا تكون هذه الوصية مخصوصة بحال أبي هريرة ومن وافقه في حاله. هنا يقول: النبي صلى الله عليه وسلم قال له أوصاهم بأن ينام أو أن أوتر قبل أن أنام. طيب هل هذا يدل على تأكد أو استحباب أن يكون الوتر قبل النوم؟ لا يقول هذا لا يدل على استحباب الوتر قبل النوم لكل أحد، إنما يكون في حال مخصوصة؛ حال أبي هريرة ومن وافقه؛ لأن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه كان يعمل في النهار، وكان قبل نومه يراجع ما حفظه من الأحاديث، يخشى ألا يقوم قبل الفجر، يخشى أن يكون قبل الفجر، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن.
قبل أن ينام. أما من رجا أن يقوم قبل الفجر، الأفضل له أن يوتر بعد النوم نيوتاني في آخر الليل، في آخر الليل، للحديث الذي ورد فيه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل».
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: الحديث الرابع عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: سألت جابر بن عبد الله أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم، ورب الكعبة. النهي عن الصوم يوم محمول على صومه مفرد، كما تبين من موضع آخر. ولعل سببه عندنا الآن ظاهر الحديث أنه ينهى عن صوم يوم الجمعة مطلقا، سواء ضمه لغيره أو لا، لكن يقول إنه محمول على ما إذا أفرده بالصوم، كما جاء ذلك في تعقيد ذلك في عهد النهر وهو الحديث الآتي بعده.
نعم، كما تبين من موضع آخر. ولعل سببه ألا يخص يوم بعيد العلة سببه ألا يخص يوم بعينه بعبادة معينة، لما في التخصيص من التشبه باليهود في تخصيص السبت بالتجرد عن الأعمال الدنيوية. إلا أن هذا يذكر سبب يوم الجمعة، يقول لعل سببه ألا يخص يوم بعينه بعبادة معينة. لماذا؟ قال: لما في التخصيص أن يخص يوم أي يوم، يوم مطلق. وسيأتي تضعيف المؤلف إطلاقا لليوم، يعني أي يوم، سواء كان يوم الجمعة، يوم سبت، يوم أحد إلى آخره. قال: بما في التخصيص من التشبه باليهود. اليهود يخصون يوم السبت بترك الأعمال الدنيوية.
الآن سيناقش المؤلف رحمه الله تعالى التعذير من وجهين من وجه نهاية التشبه باليهود، وثم سيناقش الوجه الأول الذي ذكره أولا هنا، اللي هو تخصيص يوم عبادة معينة. الآن سيبدأ الجزء الثاني من العلة، اللي هو أن التشبه باليهود. تفضل تفضل.
قال رحمه الله: إلا أن هذا ضعيف، لأن اليهود لا تخص يوم السبت بخصوص الصوم، فلا يقوى التشبه بهم، بل ترك الأعمال الدنيوية أقرب إلى التشبه، ولم يرد به النهي، وإنما تؤخذ كراهته من قاعدة كراهة التشبه بالكفار. ومن قال الآن يقول: هذا ضعيف، يعني الوجه هذا أو واش التعبير هنا ضعيف؟ لماذا الآن سيذكرك بمناقشة القول الثاني، العلة الثانية والجثامين العلة اللي هو تشبه باليهود. اليهود لا يخصون يوم السبت بخصوص الصوم.
فكوننا نقول إنه ينهى عن صوم يوم الجمعة لما فيها تشبه باليهود، اليهود لا يخصون يوم السبت بالصوم، إنما يخصونه بترك الأعمال الدنيوية. سنقول: لو أنه نهي عن ترك الأعمال الدنيوية في يوم الجمعة قد يكون فيه تشابه اليوم، لكنه لم ينه عن ترك الأعمال يوم الجمعة. قالوا: إنما تؤخذ كراهته، يعني كراهة ترك الأعمال الدنيوية من قاعدة التشبه بالكفار، يعني من عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم»، يؤخذ من هذا كراهة تخصيص يوم لترك الأعمال الدنيوية فيه، يعني بقصد التعب.
نعم، الآن سيذكر الرد على كونه تخصيصا ليوم معين، يعني أي يوم.
قال رحمه الله: ومن قال بأنه يكره التخصيص ليوم معين فقد أبطل تخصيص يوم الجمعة. ولعله يعني من قال إنه نهي عن صوم يوم الجمعة يعني عن انفراد بالصوم، لما فيه من تخصيص يوم معين بعبادة معينة، لأنك إذا قلت ذلك فأنت الغيت وصف أو تعيين اليوم في الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصوم أحدكم الجمعة»، ما قال: لا يصوم أحدكم يوما معينا أو نحو ذلك، لا، قال: لا. فإذا قلت هذا ينطبق على كل يوم، إنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة للمثال. نقول: لا، هذا ليس صحيحا، لأنك إذا قيدته -أي نعم- إذا أطلقته وهو مقيد، فإنك الغيت التقييد الوارد في الحديث.
نعم، السلام عليكم. رحمه الله. ولعله ينضم إلى ما ذكرنا من المعنى أن اليوم لما كان فضيلا جدا على الأيام، وهو يوم عيدها، وهو يوم عيد هذه الملة، كان الداعي إلى صومه قويا، فنهي عنه حماية أن يتتابع الناس بصومه فيحسن فيه التشبه، أو محظور إلحاق إياه بالواجبات إذا أُدين، وتتابع الناس على صومه فيلحقون بالشرع ما ليس فيه، وما ليس فيه.
عن منه طيب، يقول هنا ذكر ما يراه من العلة، يقول: لعله ينضم إلى ما ذكرنا من معنى، اللي هو تخصيص يوم الجمعة بالعبادة، أنه لما كان فضيلا جدا يوم الجمعة جاء فضل جاء فضله في النصوص الشرعية، وكان الداعي إلى صومه قويا، يعني لما سيرى الناس فضله شرعا فيقول: ما دام أنه يوم فضيل إذا فسنصوم. فقال: لما كان كذلك، نهى عنه لأجل ألا يتتابع الناس على صومه فيقع التشبه المحذور، التشبه المحذور، يعني التشبه باليهود في ذلك. وإن كان المؤلف رحمه الله يعني يستبعد علة التشبه، أو أمر آخر أنه قد يحصل إذا تابع الناس على صيامه يظن العوام أنه واجب، فلذلك مهجعا صوم مفرد لئلا يحصل هذا الظن، إضافة إلى ما ذكره أولا أنه يوم عيد يوم عيد لهذه الأمة، فنهي عن صومه مفرد لئلا يعني لأنه يوم عيد وأيام العيد صومهما.
نعم، رحمه الله: وأجاز مالك صومه مفردا، وقال بعضهم: لم يبلغه الحديث أو لعله لم يبلغه. نعم، الإمام مالك رحمه الله ذكر في الموطأ أنه لم يبلغه عن أحد من أهل العلم والفتيا أنه نهى عن صومه، قال: ولم يزل الناس يصومونه. لعله رحمه الله لم يبلغه هذا الحديث، أو أنه يعني ذكر بعض الشراح أنه قد يكون الإمام مالك رحمه الله قصد أنه لا يصام يعني لا ينهى عن صومه على ما لا للتخصيص، يعني مثلا شخص صامه لأنه يوم إجازته، فلا ينهى عنه، كما جاء في الحديث الآخر النهي عن التخصيص: «لا تختص الجمعة بقيام ليل ولا يومها بصيام من بين الأيام»، ولعله من هذا الباب والله أعلم.
طيب، نعم. السلام. قال رحمه الله: الحديث الخامس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده». وحديث أبي هريرة يبين المطلق في الرواية الأولى، ويوضح أن الرواية الأولى فيها غير تقييد، هنا بين أن النهي عن صومه إنما يكون إذا أفرد، وهذا من أمثلة حمل المطلق على المقيد إذا اتحدت إذا اتحد الحكم.
نعم، قال رحمه الله: ويوضح أن المراد إفراده بالصوم، ويظهر منه أن العلة هي الأفراد بالصوم، ويبقى النظر هل ذلك مخصوص بهذا اليوم؟ أو نؤديه إلى قصد غيره بالتخصيص للصوم؟ فقد أشرنا إلى الفرق بين تخصيصه وتخصيص غيره، بأن الداعي هاهنا إلى تخصيصه عام بالنسبة إلى كل الأمة، فالداعي إلى حماية الذريعة فيه أقوى من غيره، فمن هذا الوجه يكون تخصيص النهي به، ولو قدرنا هذا الفرق بينه وبين غيره الذي ذكر الفرق في الحديث الماضي.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: هل الآن يذكر على فرض صحة التعليم بأنه أنه أنه نهي عن إفراد يوم معين، ليس يوم الجمعة فقط، أن يقول: لو فرضت هذه العلة الصحيحة، فكيف الجواب عليها؟
نعم، رحم الله: ولو قدرنا أن العلة تقتضي عموم النهي عن التخصيص بصوم غيره، وردت دلائل تقتضي تخصيص البعض باستحباب صومه بعينه، لكانت مقدمة على العموم المستنبط من عموم العلة، فكانت مقدمة على العموم المستنبط من عموم العلة، لجواز أن تكون العلة قد أُعتبِرت، وقد أُعتبِر فيها وصف من أوصاف محل النهي، والدليل الدال على الاستحباب لم يتطرق إليه احتمال الرفع، فلا يعارضه ما يحتمل فلا يعارضه ما يحتمل فيه التخصيص ببعض أوصاف المحل.
طيب، أحسنت. هنا يقول: لو قدرنا أن العلة عموم النهي عن التخصيص بصوم غيري، يعني لو قلنا أن العلة في النهي عن إفراد يوم الجمعة يعني لا لا تقتصر عليه، وإنما أي يوم، أي يوم لا يخص أي يوم لعلم؟ لو قدرنا هذا وقلنا صحيح، فوردت أحاديث أخرى تقتضي جواز أو استحباب تخصيصي بعينه، مثل صوم الاثنين والخميس، وردت أدلة تقتضي على تقتضي جواز أو استحباب صيامها بعينها، يعني تقصدها بعينها، فهنا فما الذي يقدم؟ يعني لو لو فرضناها أن العلة هذه، اللي هو لا يصوم أحدكم الجمعة، أنها تراها للمثال، أن ذكر يوم الجمعة للمثال، وإلا فهذا ينسحب على جميع الأيام. فنقول: لا تصوم يوم السبت بعينه، لا تصوم يوم الأحد بعينه. فجاءت أحاديث مثل استحباب صوم يوم الاثنين والخميس، ما الذي يقدم؟ هل تقدم العلة التي استنبطناها من النهي؟ أو يقدم الاستحباب المنصوص عليه؟
إن عندنا علة مستنبطة تدل على أنه، وعندنا استحباب منصوص عليه. أيهما الأقوى؟ المنصوص عليه. فيقدم المنصوص عليه، لذلك يقول: وردت دلائل تقتضي تخصيص البعض باستخدام صومه للعين، يعني مثل الاثنين والخميس، لك أنت يعني هذه الأدلة مقدمة، أي مقدمها لكونها أصح على العموم المستنبط من عموم العلة.
حنا اخذنا، يعني يقول: لو فرضنا أن نصوم يوم الجمعة يقتضي أنه لا يصام، أنه لا يخص يوم غيره، هنيئا لذيك الجمعة بالمثال. فجاءتها حادثة مثل الصوم يوم الاثنين والخميس، فنقدم فنقدم أمر استحباب صيام الاثنين والخميس. لا نقول: لا، هذا يعارض النهي الذي في يوم الجمعة، لأن ذكر الجمعة من باب المثال. لا، هنا لو فرضنا صحة العلة لقلنا فيه أمر صريح وفيه نهي مستنبط، فيقدم الأمر الصريح على النهي المستنبط. لماذا؟ يقول: لجواز أن تكون العلة قد أُعتبِرت، وقد أُعتبِر فيها وصف من أوصاف هذه النهي. العلة قد تكون مخصوصة العلة قد تكون مخصوصا تطرق إليها التخصيص، لكن الاستحباب هذا الصبي لم يتطرق إليه التخصيص. فلذلك قال: الدليل الدال على الاستحباب لن يتطرق لاحتمال الرفع إن بالتخصيص الناس، فلا يعارضهما في التخصيص ببعض أوصاف المحل.
فهن يعني يقول هنا: لو فرضنا صحة العلة وأنها تدل على التعميم، ووردت أدلة تدل على استحباب تخصيص أيام بعينها، مثلا الاثنين والخميس، تعارضت الآن العلة المستنبطة مع الأمر الصريح، فيقدم الأمر الصريح مؤدى كلامه والله أعلم، نقف على هذا في أحد النسوان.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان