بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم.
أما بعد، فكنا توقفنا في التعليق على أحكام الأحكام شرعية العيد رحمه الله تعالى في كتاب الصيام على باب أفضل الصيام وغيره.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب أفضل الصيام وغيره.
الحديث الأول عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول: والله لأصومن النهار ولاأقومن الليل ما عشت. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنت الذي قلت ذلك؟». فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي. يقال: «فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر».
قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك. قال: «فصم يوما وأفطر يومين». قلت: أطيق أفضل من ذلك. قال: «فصم يوما وأفطر يوما؛ فذلك مثل صيام داود، وهو أفضل الصيام». قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. وفي رواية: «لا صوم فوق صوم داود شطر الدهر، صم يوما وأفطر يوما». وفي رواية: «ما عندك لا أفضل من ذلك».
قال في ست مسائل: الأولى صوم الدهر؛ ذهب جماعة إلى جوازه، منهم مالك والشافعي رحمهم الله، ومنعه الظاهرية لأحاديث وردت فيه، كقوله عليه السلام: «لا صام من صام الأبد» وغير ذلك. وتأول المخالفون هذا على من صام الدهر وادخل فيه الأيام المنهي عن صومها كيومي العيدين وأيام التشريق.
هنا في هذا الباب النفسية تتكلم عن وستتكلم عن في هذا الباب عن الأيام المنهي عنها، كونه في ست مسائل صوم الدهر، ذكر الخلاف فيه، منهم من أجازه ومنهم من منعه. طيب؛ منعه الظاهرية، دليلهم الأحاديث التي وردت فيه؛ مثل هذا الحديث؛ النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «لا تستطيع ذلك»، يعني نهاه عنه، وأيضا حديث: «لا صام من صام الأبد»، وهذه استدلوا بها على منع صوم الدهر.
طيب؛ الذين ذهبوا إلى الجواز بما يجيبون؟ أولى مخالفوهم، قال رحمه الله: تأول المخالفون هذا على من صام الدهر وادخل فيه الأيام المنهي عن صومها، كيومي العيدين وأيام التشريق، وكأنها هنا هذا جوابهم عن هذه الأحاديث؛ يقولون الأحاديث محمولة على من صام الدهر كله السنة كلها بما فيها الأيام المنهي عن صومها، أما من صام الدهر وترك الأيام المنهي عن صومها اللي هي يوم العيد وأيام الحج، خلاص فانه لا يدخل في الممنوع، إنما من صام أيام السنة كلها بما فيها الأيام المنهي عنها.
طيب لماذا حملوا هذا الحديث على من صام الدهر؟ يعني أقصد بماذا حملوا أحاديث النهي على من صام الدهر بما في الأيام المنهي عنها؟ أنظر جاوبوه، وكأن هذا أحسن الله إليك؛ الآن ذكر الجواب جواب القول الأول عن دليل المنع ثم ذكر دليلهم على هذا الجواب.
قال رحمه الله: وكأن هذا محافظة على حقيقة صوم الأبد؛ فإن من صام هذه الأيام مع غيرها هو الصائم للابد، ومن أفطر فيها لم يصم الأبد. إلا أن في هذا هنا سيذكر الدليلين لهما على على أحاديث النهي عن صوم الدهر على من صام أيام الدهر بما فيها الأيام المنهي عن صومها، يقول الدليل الأول: يقول أنهم حافظوا على حقيقة الأبد؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صام من صام الأبد»، الأبد يعني الكل، صام الأبد يعني الكل، دائما يكون صائما.
فقالوا إن من صام الدهر وأفطر هذه الأيام المنهي عن صومها هنا لا يتحقق فيه أنه صام الأبد، فلا يدخل في فيدخل في النهي. طيب الآن سيناقش هذه الجزئية نعم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: إلا أن في هذا خروجا عن الحقيقة الشرعية بمدلول لفظة صام؛ فإن هذه الأيام غير قابلة للصوم شرعا، إذ لا يتصور فيها حقيقة الصوم، فلا يحصل حقيقة صام شرعا لمن أمسك في هذه الأيام، فإن وقعت المحافظة على حقيقة لفظ الأبد، فقد وقع الإخلال بحقيقة لفظ صام شرعا، فيجب أن يحمل ذلك على الصوم اللغوي، وإذا تعارض مدلول اللغة ومدلول الشرع في ألفاظ صاحب الشرع حمل على الحقيقة الشرعية.
هنا الآن يناقش هذا الجواب؛ يقول الإشكال في هذا الجواب أنكم تقولون صام الأبد أن هذا محمول على من صام هذه الأيام السنة كلها بما فيها الأيام المنهي عنها؛ يقول إنتم في هذا خرجتم عن الحقيقة الشرعية. كيف خرجتم من الحقيقة الشرعية؟ يعني خرجتم من الحقيقة الشرعية بمدلول الاقتصار. كيف خرجوا؟ يقول هذه الأيام المنهي عنها ننهي عن صيامها فإذا صامها نقول أصلا ليس لا يعد الفعل لا يعد إمساك هذا صياما، لا يعد الإمساك هذا صياما، لماذا؟ لأنه صيام غير شرعي، فلا يعد صياما.
إذا قلتم أنتم الأبد يعني الأبد الدهر الأيام الدهر كلها بما فيها الأيام المنهي عنها إنتم تراكم خرجتم عن الحقيقة الشرعية في لفظ صام في الاقتصار في الأيام المنهي عن الأيام الخمسة، لأن وجود الصوم فيها كعدمه، لماذا هو كعدمه؟ لأنه منهي عنه، يعني لها نظير عشان تتبع أكثر؛ لا ننظر الآن إذا قال شخص: والله لا أبيع شيئا هذا اليوم لا أبيع شيئا هذا اليوم، ثم إذا أردنا أن نحمله على الحقيقة الشرعية ثم باع خمرا، فإنه لا يكون قد باع، لماذا؟ لأنه لأن بيع الخمر لا يعد بيعا شرعا، لا يعد بيعا شرعا لأنه منهي عنه، فوجوده كعدمه.
فيقولون ها هنا إذا قلتم لا صام من صام الأبد أن هذا محمول على من صام أيام الدهر في الأيام الخمسة، أنتم بحثتم ولكن تراكم ما حافظتم على حقيقة صام الشرعية في الأيام الخمسة يقصدون الأيام الخمسة ما ما حافظتم عليه. فيعني يقول إن هذا الجواب جيد، لكن في إشكال من هذه الناحية؛ من هذه الناحية أنكم خرجتم عن الحقيقة الشرعية في الأيام الخمسة، فلا يحصل حقيقة صام شرعا بمن أمسك في هذه الأيام، إن وقعت يعني أنتم يقولوا حافظتم على حقيقة لفظ الأبد، لكن أخللتم بحقيقة لفظة صام شرعا، في حقيقة لفظة صام شرعا حملت على على الصوم اللغوي، أنه إمساك في اللغة هو ممسك، كأنه يعني في الأيام الخمس صار ممسكا لغة لكنه ليس صائما شرعا، اه في ألفاظ صاحب الشرع حمل الحقيقة الشرعية.
الرهان ده كأنه جواب معنى الجواب؛ يقول حنا يا الظاهرية إحنا حملنا على الحقيقة الشرعية في جميع الأيام، تجنبنا الأيام وإصلا حنا الأيام الخمسة من الأصل لأنها لأنه منهي عن صومها، بخلاف من في غير الأيام الخمسة.
قال وجها آخر الجمهور في في التعليق أو تعليل الحكم الصوم الأيام غير المنهي عنه. نعم؛ الحكم بصيام الأيام حتى المنهي عنها. نعم.
قال رحمه الله: ووجه آخر وهو أن تعليق الحكم بصوم الأبد يقتضي ظاهرا أن الأبد متعلق الحكم من حيث هو الأبد ظاهره. يقتضي ظاهره أن الأبد متعلق الحكم من حيث هو أبد، وإذا وقع متعلق بفتح اللام أحسن الله إليكم. عندي يا شيخ هنا أيضا ضبطوها بالفتح أحسن الله إليكم متعلق الحكم ضبطوها بالكسرة. الكسر؟ أي نعم. أو الفتح؟ يبدو أنه نسختي يا شيخ اه فيها وهم كثير مع أني استبدلتها بطبعة الأسفار، الطبعة الأولى غيرت أخذت الأسفار وأيضا ما زالت.
أحسن قال: ومتعلق الحكم من حيث هو أبد، وإذا وقع الصوم في هذه الأيام فعلة الحكم وقوع الصوم في الوقت المنهي عنه، وعليه عندي في علة النهي، هي أشار الشيخ أنها في جميع النسخ وذكر أن في العمدة عند الصنعاني فعلة النهي. جميل، طيب ما شاء الله عليكم.
قال: فعلة الحكم وقوع الصوم في الوقت المنهي عنه، وعليه ترتب الحكم، ويبقى ترتيبه على مسمى الأبد غير واقع؛ فانه إذا صام هذه الأيام تعلم به الذنب سواء صام غيرها أو أفطر، ولا يبقى متعلق الذم وعلته صوم الأبد بل هو صوم هذه الأيام، إلا أنه لما كان صوم الأبد يلزم منه صوم هذه الأيام تعلق به الذم لتعلقه بلازمه الذي لا ينفك عنه. منها هنا نظر المؤولون بهذا التأويل وتركوا التعليل بخصوص صوم الأبد.
هنا يعني هنا وجه آخر القول الأول حمل صوم الدهر على صوم الأيام كلها حتى الأيام المنهي عنها، يقول يعني مؤدى النقل أن الحكم علق بصوم الأبد، وهذه عنا وهذه العلة لا تتحقق إلا إذا صام هذه الأيام المنهي عنها، لكن لكن الأبد هنا العلة علة تعليق بصوم الأبد يعني غير واضحة للتحريم، صوم الأبد بالواضح للتحريم، ويبقى ترتيبه على مسمى الأبد غير واقع، غير واضحة للتحريم، لكن الواضح في سبب التحريم وعلته أنه أنه إنما حرم صوم الأبد لاشتماله على صوم الأيام الخمسة، لاشتماله على صوم الأيام الخمسة، فلما كان يلزم منه صوم الأيام الخمسة لما كان صوم الأبد يلزم صوم الأيام الخمسة علق النهي به للزوم صوم الأيام المحرمة لفعله، لأنه لما كان إذا كان سيصوم الأبد سيصون منه سيصوم معه هذه الأيام الخمسة فإنه علق النهي به، لذلك يقول إن من كونها كون هذه الأيام الخمسة التحريم يقول من ها هنا نظر المتأولون بهذا التأويل فتركوا التعليل بخصوص صوم صوم الأبد فهم يعللون يعني ما يقولون بانه صام الأبد، يعللون بعلة أوضح وهي أن أنه صام الأبد الذي لازم منه صوم هذه الأيام الخمسة.
يقول إنما حرم صوم الأبد لكونه يلزم منه صوم هذه الأيام الخمسة، كل ذلك بعضهم يعلل لهذا لأنه يلزم من صوم الأيام الخمسة.
ما شاء الله عليكم. قال رحمه الله: المسألة الثانية: كره جماعة قيام كل الليل لرد النبي صلى الله عليه وسلم على من أراده، ولما يتعلق به من الإجحاف بوظائف عديدة، وفعله جماعة.
هنا الآن يتكلم عن قيام كل الليل، قيام الليل كله، وهنا النبي صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن عمر: «لا، لا تستطيع ذلك»، ونهى عنه، هذا النهي الكراهة؛ الكراهة يعني اللي نهي عن في هذا الحديث في غيره، وأيضا الدليل الآخر أنه أنه يتعلق بالإجحاف، يعني أنه يلزم منه أن أن يفرط القائم وكل الليل بظائف مطلوبة مطلوبة منه شرعا، فلما لزم أن هذا الامر لما لزم منه هذين الأمرين قالوا إنه يكره ذلك. الآن سيذكر القول الثاني الحكمي. نعم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وفعله جماعة من المتعبدين من السلف وغيرهم، ولعلهم حملوا الرد على طلب الرفق بالمكلف لا غير، وهذا الاستدلال.
هنا القول الثاني: جواز قيام كل الليل من غير كراهة، وهذا فعله يقول جماعة من المتعبدين من السلف وغيرهم رحمهم الله. طيب ماذا بما يجيبون عن الأحاديث التي فيها نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قيام كل الليل؟ قالوا إن هذا محمول على الرفق بالمكلف، فمن كان يستطيع أن يقوم كل الليل أن يقوم كل الليل ولا يفرط بالواجبات عليه فانه فانه يكون جائزا له من غير كراهة.
الان المؤلف رحمه الله يجيب يعني سيذكر الجواب عن الدليل الأول لأهل القول الأول. نعم.
قال رحمه الله: وهذا الاستدلال على الكراهة بالرد المذكور عليه سؤال، وهو أن يقال: إن الرد لمجموع الأمرين، وهو صيام النهار وقيام الليل، لا يلزم ترتبه على أحدهما.
يعني يقول الجواب عن الرد؛ رد النبي صلى الله عليه وسلم على عبدالله بن عمرو عن عبدالله بن عمرو أنه سيقوم الليل، إنه يقوم الليل فقال ونهوا عنه. طيب يقول هذا عليه إشكال، أن الاستدلال بهذا على الكراهة فيه إشكال، وهو هذا الإشكال؛ يقول أن الرد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إنه سيفعل الأمرين؛ النهار كله النهار كله سيكون صائما، والليل كله سيصل قائما، لكن إذا إذا كان سيفعل أحد الأمرين؛ سيقوم الليل كله لكن النهار يصوم أحيانا أحيانا، فلا يلزم لا يلزم منه أن أن الكراهة وقعت على الفعل وحده، على هذا الفعل، إنما الكراهة في هذا الحديث وقعت على مجموع الأمرين؛ على من يصوم الدهر ويقوم كل الليل، النهي توجه له، أما من يريد أن يفعل أحدهما فانه لا يتوجه له النهي؛ يعني بخصوص هذه الرواية.
قال رحمه الله: المسألة الثالثة: قوله عليه السلام: «إنك لا تستطيع ذلك»، يطلق عدم الاستطاعة بالنسبة للمتعذر المطلق، وبالنسبة إلى الشاق على الفاعل، وعليهما ذكر الاحتمال في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: 286]، فحمله بعضهم على المستحيل حتى أخذ منه جواز تكليف المحال، وحمله بعضهم على ما يشق وهو الأقرب، فقوله عليه السلام: «لا تستطيع ذلك» محمول على أنه يشق ذلك عليك على الأقرب، ويمكن أن يحمل ذلك
يعني إن قوله: لا تستطيع، بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى حمله على أنه مستحيل، وبعضهم حمله على الشقق وهكذا. قوله الثاني: ربنا لا تؤاخذنا ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به، منهم من حمله على المستحيل. جواز التكليف بالمحال، كيف استنبط من جواز التكليف بالمحال؟ كأنه لو كان أصلاً مستحيلاً، نعم، لأنه لو كان غير واقع شرعاً فانه لا يدعى برفعه، والله عز وجل قد ذكر دعاء المؤمنين بذلك وأجابه بقوله: قد فعلت. وبعض الفقهاء قوله: ما لا طاقة لنا به، يعني ما يشق علينا فعله وإن كان ليس مستحيلاً، وابن دقيق العيد رحمه الله قال: إن أيهما أقرب؟ نعم.
وقوله عليه السلام: «لا تستطيع ذلك» محمول على أنه يشق ذلك عليك على الأقرب، ويمكن أن يحمل ذلك على الممتنع؛ إما على تقدير أن يبلغ من العمر ما يتعذر معه ذلك وعلمه النبي صلى الله عليه وسلم بطريق الرفق، أو في ذلك التزام لأوقات تقتضي العادة أنه لابد من وقوعها مع تعذر ذلك فيها. ويحتمل أن يكون قوله: لا تستطيع ذلك مع القيام بققية المصالح المرعية، يعني أنه قد يحمل قوله صلى الله عليه وسلم لجبريل أو لعبدالله بن عمرو: «لا تستطيع ذلك» على الممتنع من المستحيل، يعني أن الأقرب أنه يحمل على أنه يشق عليك، لكن قد يحمل على المستحيل.
كيف يحمل على المستحيل؟ يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن عبد الله بن عمرو سيبلغ من العمر أو سيأتي من الأحوال ما لا يستطيع معه مداومة ذلك، وهذا حصل رضي الله عنهما لما شق عليه صوم يوم وفطر يوم الذي انتهى مع النبي صلى الله عليه وسلم عليه، قال: ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم. أو وجه هنا آخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه لابد أن تعتري الإنسان أحوال لا يستطيع معها الصيام؛ مسافراً يكون، نعم، يكون مريضا أو نحو ذلك، فلا يستطيع معه مواصلة الصيام على الوجه الذي التزمه، فلذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. ويحتمل أن يكون قوله ذلك مع القيام ببقية المصالح شرعاً، يعني أنه قد لا يكون ممتنعاً ولا يشق عليه، لكنه لا يستطيع، يعني أنه لا يستطيع الجمع بين القيام بالمصالح التي طلبت منه مع التزام الصيام.
قال رحمه الله: المسألة الرابعة، فيه دليل على استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر مذكورة في الحديث. اختلف الناس في تعيينها من الشهر اختلافاً في تعيين الأحباب والافضل إلى غيره، وليس في الحديث ما يدل على شيء من ذلك فأضربنا عن ذكره، فالحديث يدل على استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر لكن ليس في الحديث ما يدل على تعيينه، لذلك المؤلف رحمه الله لم يتطرق إلى الخلاف فيها.
قال رحمه الله: المسألة الخامسة، قوله عليه السلام: «وذلك مثل صيام الدهر» مؤول عندهم على أنه مثل أصل صيام الدهر من غير تضعيف الحسنات، لأن ذلك التضعيف مرتب على الفعل الحسي الواقعي في الخارج. يعني مثل صيام الدهر يكون من غير التضعيف، يعني نقدر قلنا مع التضعيف؟ يعني مثلاً سيأتي في صيام الدهر، هو الآن يتكلم عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر مثل صيام الدهر، فهل مع التضعيف؟ يعني مع كون الحسنة بعشر أمثالها كما سمعت ذلك؟ أو مجرد الصيام، مجرد أجر الصيام من غير تضعيف، غير مضاعفة الحسنة بعشر أمثالها؟ هنا يقول: مثل أصل صيام الدهر من لماذا؟ لماذا حمله على ذلك؟
قال رحمه الله: الحامل على هذا التأويل أن القواعد تقتضي أن المقدر لا يكون كالمحقق، وأن الأجور تتفاوت بحسب تفاوت المصالح أو المشقة في الفعل، فكيف يستوي من فعل الشيء بمن قدر فعله له؟ فلأجل ذلك قيل إن المراد أصل الفعل في التقدير لا الفعل المرتب عليه التضعيف في التحقيق، وهذا البحث يأتي في مواضع ولا يختص بهذا الفعل.
ومن ها هنا يقول: القواعد تقتضي أن المقدر لا يكون كالشيء المحقق، لماذا؟ لأن الأمر المحقق لما كان يلزم المشقة والسعي في هذا العمل غير الذي يكون له مثل أجره، فلما تفاوت في المصالح وتفاوت في المشقة علم أنهما سيتفاوتان في الأجر. ولذلك الأحاديث التي فيها أن من نوى شيئاً يكون كمن فعله، يكون كمن فعله يعني حاز له أجر ذلك الفعل فقط من غير تضعيف ومن غير الحصول على أجر المشقة. ويقال: هذا لا يختص بهذا الموضع، مثل الآن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: قراءة سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، هل المراد أنه كأنه قرأ عشرة أجزاء لكل حرف عشر حسنات وإذا خاشع فيها فإنه يكون أجرها قد تدبرها يكون أجرها أكثر؟ لأجل أنه مثل أجرها بدون تضعيف؛ لأن هذا الذي قرأ فإنه يحصل له من المصالح من تركيز قلبه من استفراغ وقته في قراءة القرآن ما لا يحصل لهذا.
وخذ معك كافي جميع الأمثلة في جميع الأمثلة التي فيها أن من نوى شيئاً فإنه يحصل العزم، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيراً إلا كنتم معكم» وذكر أن لهم مثل أجرهم في الفعل، وما ترتب على الفعل من المشقة ونحو ذلك فهذا يختص به الفاعل.
قال رحمه الله: ومن ها هنا يمكن أن يجاب عن الاستدلال بهذا اللفظ وشبهه على جواز صوم الدهر من حيث أنه ذكر للترغيب في فعل هذا الصيام، ووجه الترغيب أنه مثل بصوم الدهر، ولا يجوز أن تكون جهة الترغيب هي جهة الذم. يعني هنا ذكر إشكالاً: الآن صيام ثلاثة أيام مثل صوم الدهر، طيب صوم الدهر قلنا منهي عنه، كيف يمثل بأجر فعل منهي عنه؟ فهنا يقول: هذا هو الجواب، الجواب أن الفعل الحقيقي ليس كالفعل المقدر، فالآن سيذكر الجواب عنه بالتفصيل، سيذكر وجهين للجواب يعني.
قال رحمه الله: وسبيل الجواب أن الذم عند من قال به متعلق بالفعل الحقيقي، وجهة الترغيب ها هنا حصول الثواب على الوجه التقديري، فاختلفت جهة الترغيب وجهة الذم. وإن كان هذا الاستنباط الذي ذكر لا بأس به، هذا هو الوجه الأول، الوجه الأول أن هذا مقدر وهذا فعله حقيقي، فلما اختلفت الجهة ساغ أن يكون أحدهما مثاباً عليه والآخر لا، طبعا هذا هنا على وجه أن هذا الذم عند من قال به، لكن من الفقهاء من قال يجوز صوم الدهر خلال الأيام الخمسة.
قال رحمه الله: ولكن الدلائل الدالة على كراهة صوم الدهر أقوى منه، وإن كان هذا الاستنباط الذي ذكر لا بأس به، ولكن الدلائل الدالة على كراهة صوم الدهر أقوى منه دلالة، والعمل بأقوى الدليلين واجب، والذين أجازوا صوم الدهر حملوا النهي على ذي عجز أو مشقة أو ما يقارب من ذلك من لزوم تعطيل مصالح راجحة على الصوم أو متعلقة بحق الغير كالزوجة مثلاً.
يقول الآن: الذين أجازوا صوم الدهر الآن ماذا يوجب أحاديث النهي؟ حملوا حديث النهي على أحوال خاصة؛ أن شخصاً عاجزاً أو يشق عليه، أو أنه يترتب على صيام هذا الإخلال أمور وواجبات عليه، سواء واجبات في حق الله تعالى أو في حق الخلق، فهذا هو الذي يكره، يعني يحملون عليه الكراهة أو أحاديث النهي.
طيب، في سؤال؟
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان