بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد:
فهذا هو المجلس الستون من مجالس التعليق على أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام من دقيق العيد رحمه الله تعالى. وكنا قد توقفنا على باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا باب عظيم ومهم أن يطلع عليه كل مسلم وطالب العلم خصوصا، ليقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ويصلي كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي.
حسن الله إليك. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع الحاضرين ولجميع المؤمنين. قال رحمه الله تعالى: باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. الحديث الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أرايت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد».
وقد تقدم القول في (كان) تشعر بكثرة الفعل أو المداومة عليه وقد تستعمل في مجرد وقوعه.
أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الحديث الأول وهو في ذكر دعاء الاستفتاح. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة، أي وقتا قليلا من الزمان. وهنيه أصلها هنيهة، ثم صغر هنيه، ثم أبدلت الياء المشددة هاء فقيل هنيهة. سكت هنيهة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، وهذا فيه تفدية النبي صلى الله عليه وسلم بالآباء والأمهات، يعني وهذا أسلوب يستعمله العرب كثيرا، يعني أفقد أبي وأمي ولا أفقدك فيكونون فداء لك، وهذا مجمع على جواز فعله أو قوله للنبي صلى الله عليه وسلم. واختلف العلماء هل يجوز تفدية غيره من المؤمنين، يعني هل يقول مثلا الشخص لصاحبه فداك أبي أو فداك أبي وامي ونحو ذلك؟ على ثلاثة أقوال: فقيل يجوز بلا كراهة، وقيل يمنع وفعله أو قولها خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من فصل فقال إنها تستعمل للعلماء والصالحين والأخيار لأنهم هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف غيرهم.
قال: أرايت سكوتك على التكبير والقراءة ما تقول؟ وهذا فيه سؤال عن العلم، فمن أشكل عليه شيء من العلم فليسال عنه، لكن يوجه سؤاله لمن؟ يوجه سؤاله لأهل العلم والفضل، لا يوجه سؤاله لكل من هب ودب. فبعض الناس مثلا، وخاصة في الحرمين الشريفين، يشكل عليه شيء من مسائل العمرة أو زياره قبر النبي صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك، فيسال أي شخص يقف عليه يجد فيه سمة الصلاح، وهذا خطأ. لابد أن يكون من تسأله يغلب على ظنك أنه من أهل العلم، أما أن تسأل كل من هب ودب فهذا خطأ.
قال: «أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». تقدم القول في (كان) تشعر بكثرة الفعل أو المداومة عليه وقد تستعمل في مجرد وقوعه، يعني الاصل أنها أو تستعمل كثيرا في كثره الفعل أو المداومة عليه، يعني أما المداومة يداوم على الشيء أو يفعله كثيرا. غالبا هذه (كان)، وقد تاتي هذا هو الأصل، وقد تاتي للإشارة إلى مجرد وقوع الفعل من غير تكرار، مثل قول جابر رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر ضحى، كان يرمي، هل هذا دليل التكرار؟ لا، النبي صلى الله عليه وسلم ما حج إلا حجة واحدة حجة الوداع، ففعله مرة واحدة، فهنا دليل على مجرد الوقوع. تستعمل إذا، تدل على مجرد الوقوع، وهذا قليل، والأكثر أنها تستعمل لبيان المداومة على الشيء أو على الأقل الإكثار منه.
حسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: وهذا الحديث يدل لمن قال باستحباب الذكر بين التكبير والقراءة، فانه دل على استحباب هذا الذكر، والدال على المقيد دال على المطلق، فينافي كراهية الذكر فيما بين التكبير والقراءة، ولا يقتضي استحباب ذكر آخر معين.
أحسنت، هنا يقول: الحديث يدل لمن قال باستحباب الذكر بين التكبير والقراءة، إذا كبر يستفتح ثم يقرا الفاتحة، وهذا مذهب الجمهور، فهذا يحتج به على من لا يرى شرعية الاستفتاح وانه بعد التكبير يشرع بالفاتحة، وهذا قول المالكية رحمهم الله تعالى، ولعلهم يستشهدون بمثل الحديث الثاني: كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة، الحمد لله رب العالمين، على الرواية بجر القراءة كما سياتينا في شرح الحديث الثاني ان شاء الله تعالى. قال: فانه دل على استحباب هذا الذكر، هذا الحديث يدل على استحباب هذا الذكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، وفعله صلى الله عليه وسلم العبادي دليل على مشروعية هذا الفعل، والدال على المقيد، النبي صلى الله عليه وسلم وان هذا الحديث دل على ذكر مقيد فيدل على مجرد فيدل على مطلق الذكر وانه لا يشرع بالقراءة مباشرة، قال: فينافي ذلك كراهية الذكر بين التكبير والقراءة، ولا يقتضي استحباب ذكر آخر معين. يعني هذا الحديث يدل على استحباب هذا الذكر، لكن هل يستحب ذكر آخر؟ هذا الحديث لا يدل عليه، انما يؤخذ بأحاديث أخرى. وقد جاءت الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بانه يقول استفتاحات غير هذا الاستفتاح، فجاء عنه صلى الله عليه وسلم الاستفتاح بـ«سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك»، وجاء عنه الاستفتاح بـ«وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين» الحديث الطويل.
فهذه أدلة، فهذه انواع استفتاحات وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر جملة منها ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد، والشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى في كتابه صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها، فيرجع اليها من اراد مزيد الفائدة. وهذه الاستفتاحات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم الأفضل أن يأتي بهذه أحيانا وبهذه أحيانا، لينوع لياتي بالسنة على جميع وجوهها ولكي يكون ذلك ادعى لحفظها، لأنه إذا كرر ذكرا واحدا فانه سينسى البقية، ولاجل أن يكون ذلك أحضر لقلبه، فانه إذا كان معتادا أنه من حين يكبر يستفتح بـ«سبحانك اللهم وبحمدك» أو يستفتح بـ«اللهم باعد بيني وبين خطاياي» فانه يقولها مباشرة ولا يحضر قلبه حين النطق بها، لكن لو أنه ينوع فان هذا ادعى لحضور قلبه.
حسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل لمن قال باستحباب هذه السكتة بين التكبير والقراءة. المراد بالسكته ها هنا السكوت عن الجهر لا عن مطلق القول أو عن قراءه القرآن، لا عن الذكر.
أحسنت، هنا يقول: فيه دليل لمن قال هذه الفائدة الثانية استحباب هذه السكته بين التكبير والقراءة، السكته التي فيدعو على الاستفتاح. قال: المراد بالسكته هنا السكوت عن الجهر، يعني لا نقول إنه يسكت، يعني لا يتكلم بشيء، بل المراد أنه لا يجهر. يسكت، يعني لا يجهر، وليس المراد أنه يسكت أي لا يتكلم، بذلك قال: لا عن مطلق القول أو عن قراءه القرآن، لا عن الذكر. يعني يقول إما أن نقول السكوت عن الجهر لا عن مطلق القول، أو نقول السكوت عن قراءة القرآن لا عن الذكر، فكلاهما معنى صحيح.
حسن الله إليك. وقوله «ما تقول» يشعر بانه فهم بأن هنالك بان هناك قولا، فان السؤال وقع بقوله «ما تقول» ولم يقع بقوله «هل تقول»، والسؤال بهل مقدم على السؤال بما. ولعله استدل على اصل القول بحركه الفم، كما ورد في استدلالهم على القراءة في السر باضطراب اللحية.
أحسنت، هنا يقول: قوله «ما تقول» يشعر بأنه فهم أن هناك قولا، هذه قرينة على حمل السكوت على أنه ليس المراد السكوت عن الكلام مطلقا، وإنما السكوت عن الجهر به. قال: لأنه قال «ما تقول»، فهو يعلم أن هناك قولا لكن لا يعلم ما هذا القول، ولذلك قال: فان السؤال وقع بقوله «ما تقول» ولم يقع بقوله «هل تقول»، يعني ما قال أرايت سكوتك بين الذكر هل تقول في شيء؟ لو قال هل تقول في شيئا لقلنا أن السكوت هنا سكوت عن الكلام، لكن قال ما تقول، فهذا دليل على أن فان المقصود بالسكوت هنا السكوت عن الجهر. قال: السؤال بهل مقدم على السؤال بما، يعني الأصل انه يقول هل تقول، فاذا قال نعم أقول، قال ما تقول، فلما تجاوز هل إلى ما، دل على أنه يعلم أنه يقول شيئا لكن أراد السؤال عن ماهيته. طيب، كيف عرف أنه أن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم؟ قال: لعله استدل على ذلك باضطراب لحيته، كما ذكر بعض الصحابه أنهم كانوا يعرفون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة السر باضطراب لحيته.
حسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقوله «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب» عبارة إما عن محوها وترك المؤاخذة بها، وإما عن المنع من وقوعها والعصمة منها. وفيه مجازان: أحدهما: استعمال المباعدة في ترك المؤاخذة أو في العصمة منها، والمباعده في الزمان أو في المكان. في الأصل. الثاني: استعمال المباعده في الإزالة الكلية، فإن أصلها لا يقتضي الزوال. وليس المراد ها هنا البقاء مع البعد ولا ما يطابقه من المجاز، وإنما المراد الإزالة الإزالة بالكلية. وكذلك التشبيه بالمباعدة بين المشرق والمغرب المقصود منه ترك المؤاخذة أو العصمة.
أحسنت، يقول: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي» هذا يحتمل معنيين. مباعده تحتمل معنيين: المعنى الأول: محو الخطايا وعدم المؤاخذة بها، أن تكون هذه الخطايا مكتوبة لكن تمحى ولا يؤاخذه الله بها، هذا يعني أنه يمحوها، يمحو ما مضى ولا يؤاخذه بها. أو تحمل على الخطيئة في المستقبل، فيعصم منها. وليسا متعارضين، فيمكن أن يققال بمحو ما مضى والعصمة مما ياتي.
يقول: وهذا وحملنا المباعده على هذا المعنى فيه مجازان، مجاز يعني استعمال اللفظ في غير ما وضع له وضعا أوليا، وهو خلاف الحقيبة. يقول: فيه مجازان، الأول أو أحدهما استعمال مباعده في ترك المؤاخذة والعصمة منها، والمباعده في الأصل أنها في الزمان أو المكان. بعد في الزمان: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6-7]، هذه بعد في الزمان. وفي المكان: ﴿وَأَنَّىٰ لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: 52]، فالبعد في الأصل للزمان أو المكان. هنا بعد ليس في الزمان ولا في المكان، بعد إما بترك المؤاخذة أو بالعصمة منها، فهذا مجاز. المجاز الثاني يقول: الأصل في المباعده أن يبعد الشخص عما يريد الابتعاد عنه مع بقاء كل منهما باقي موجود، لكن هنا حملت المباعده على الإزالة الكلية، إما إزالة أثرها بأن تمحى، أو إزالتها نفسها بأن يعصم منها. قال: وليس المراد ها هنا البقاء مع البعد، يعني لا نقول يعني تبقى هذه الخطايا موجودة لكن تبعد عنه، لا، بل تزال، هذا هو الأصل، هذا هو المعنى المراد.
وجاء نظير هذا المعنى في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾[الكهف: 47]، وقوله: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: 30] هل المراد أنها تود أنها بعيدة عن يعني هذا السوء لا يمحى عنها لكن يكون بعيدا عنها؟ لا، المراد أنه يمحى عنها يمحى عنها أثرها. وهذا نظير ما ورد في معنى هذا الحديث: باعد بيني وبين خطاياي، يعني ازل عني أثره. يقول: كذلك التشبيه بالمباعدة بين المشرق والمغرب (يعني كما باعدت بين المشرق والمغرب) كما باعدت بين المشرق والمغرب، يعني بعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب. هذا مثله، يعني أنه المراد به ترك المؤاخذة على الذنوب والعصمة منها، فيكون بعدا، يعني بعده ليس المراد أنها تبقى هذه الذنوب لكنها تكون بعيده عني، لا، المراد أنني أنها تمحى عني أثرها.
حسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقوله «اللهم نقني من خطاياي» إلى قوله «من الدنس» مجاز كما تقدم عن زوال الذنوب وأثرها. ولما كان ذلك أظهر في الثوب الأبيض من غيره من الألوان وقع التشبيه به.
يقول: «اللهم نقني من خطاياي كما ينقى من الدنس» مجاز، يعني مجاز عن محو الذنوب أو المنع من وقوعها العصمة. طيب، «كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس»، يعني يقول الغسيل أو الوسخ يأتي على الثياب كلها فلماذا خص الثوب الأبيض؟ يقول: لأن الثوب الأبيض أثر الوسخ فيه أظهر، فجاء التشبيه به، جاء التشبيه به.
حسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: وقوله «اللهم اغسلني» إلى آخره يحتمل امرين بعد كونه مجازا عما ذكرناه، أحدهما أن يكون المراد التعبير بذلك عن غاية المحو، أعني
بالمجموع فإن الثوب الذي تكرر عليه التنقية بأشياء ثلاثة منقية؛ يكون في غاية النقاء. الوجه الثاني: أن يكون كل واحد من هذه الأشياء مجازاً عن صفة يقع بها التكفير والمحو، ولعل ذلك كقوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: 286]، فكل واحدة من هذه الصفات -أعني العفو والمغفرة والرحمة- لها أثر في محو الذنب. ففي هذا الوجه يُنظر إلى الأفراد، ويجعل كل فرد من أفراد الحقيقة دالاً على معنى فردي مجازي. وفي الوجه الأول: لا ينظر إلى أفراد الألفاظ، بل تجعل جملة الفعل دالة على غاية المحو للذنب، والله أعلم.
احسنت! يقول: اللهم اغسلني من خطاياي. يقول: احتمل أمر بعد كونه مجازاً عما ذكرناه -يعني مجازاً عن محو الذنب- وإذاً فـ.. يعني هو الآن غسل خطايا هذا ماح الذنب، لماذا قال: ماء والثلج والبرد؟ فيقول: إما أن يريد بذلك أن يغسل ثلاث مرات؛ مرة بالماء ومرة بالثلج ومرة بالبرد، فيتكرر عليه التنقية، والثوب إذا تكرر عليه التنقية صار ذلك أبلغ في نظافته ونقائه. هذا المعنى الأول، يعني أنه يكرر عليه، يعني كأنه يغسل ثلاث مرات.
المعنى الثاني -لا-: لا يكون كالاول، يكون كل واحدة من هذه الأشياء -الماء والثلج والبرد- تدل على معنى، يقول: نظيرها ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: 286]، فهذه الصفات الثلاثة -العفو والمغفرة والرحمة- كل واحدة لها أثر في محو الذنب، ولذلك قال بعضهم: عبر بالماء عن الرحمة، وبالثلج عن العفو، وبالبرد عن المغفرة.
طيب ما الفرق بين الوجه الأول والوجه الثاني؟ يقول في هذا الوجه الذي هو الوجه الثاني: يُنظر إلى الأفراد، ويجعل كل فرد من أفراد الحقيقة دالاً على معنى فردي مجازي، فيقول هنا الماء والثلج والبرد، كل واحدة ينظر إليها، ينظر إلى لفظها، ونقول مثلاً الماء ينقي، الثلج ينقي أكثر ينقي مثلاً بعض الأشياء التي لا تذوب بالماء، البرد ينقي بعض الأشياء بالماء والثلج وهكذا. وفي الوجه الأول: لا يُنظر إلى كل لفظ، ينظرون إلى المعنى العام، فيكون المعنى العام أن الشيء تكرر عليه التنقية فإنه أبلغ في نقائه. فإذاً، المعنى الأول ينظر المعنى العام، والمعنى الثاني ينظرون إلى معنى كل لفظة، وعلى كلا الوجهين فكلاهما دالان على الغاية في محو الذنب والتطهير منه.
هنا ابن القيم رحمه الله سأل شيخه شيخ الإسلام رحمه الله عن هذا الحديث، ويقول: كيف يطهر الخطايا بذلك الماء والثلج والبرد، وما فائدة التخصيص بذلك؟ وحتى إن قال في لفظ آخر: الماء البارد والحار يقول أبلغ في الإنقاء، فلماذا نص على الماء والثلج والبرد وحار أبلغ في الإنقاء؟
شيخ الإسلام رحمه الله أجاب عن هذا بما مؤداه أن هذه الخطايا توجب للقلب حرارة، الحرارة التي تسبب النار والعياذ بالله يطفئها الماء والثلج والبرد، فتذهب أثر الخطايا بخلاف الوسخ الحسي؛ فهذا صحيح أن الماء الحار أنقى له، لكن هذا وسخ معنوي، وسخ معنوي يؤدي إلى النار والعياذ بالله تعالى، فكان الماء البارد والثلج والبرد أبلغ في إذهاب الحرارة التي نشأت من الذنوب والمعاصي. وقال رحمه الله لما ذكر ذلك، لما ذكر هذا الاشكال، قال: وكان سِره والله أعلم أنه استعارة لبرد القلب من الذنوب.
نعم، أحسن الله إليك. قال رحمه الله تعالى: الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوب، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائماً، وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي قاعداً، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم.
هذا الحديث سهى المصنف في إيراده في هذا الكتاب، فانه مِمَّا تفرد به مسلم عن البخاري، فرواه من حديث حسين المعلم عن بدين بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها، وشرط الكتاب تخريج الشيخين للحديث.
أحسنت! هنا في حديث عائشة رضي الله عنها ذكرت شيئاً من صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث ذكر المصنف رحمه الله -نعم ذكر الشارح رحمه الله- أن المصنف رحمه الله سهى في إيراده في هذا الكتاب؛ لأن شرطه في هذا الكتاب أن يخرج الأحاديث مما اتفق عليه الشيخان، وهذا الحديث من أفراد مسلم رحمه الله تعالى.
نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: قولها: كان يستفتح الصلاة بالتكبير. قد تقدم الكلام في لفظ كان وأنها قد تستعمل في مجرد وقوع الفعل، وهذا الحديث مع حديث أبي هريرة قد يدل على ذلك، فانها قد استعملت في أحدهما على غير ما استعملت فيه في الآخر، فان حديث أبي هريرة إن اقتضى المداومة أو الأكثرية على السكوت وذلك الذكر، وهذا الحديث إن اقتضى المداومة أو الأكثرية لافتتاح الصلاة بعد التكبير بالحمد لله رب العالمين، تعارض. وهذا البحث مبني على أن يكون لفظ القراءه مجروراً، فإن كان لفظ..
طيب، يقول: كان يستفتح الصلاة بالتكبير، يقول تقدم الكلام على لفظة كان، تقدم في الحديث السابق وتقدم في حديث آخر الكلام على لفظة كان؛ في حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم -الورد في أبواب الجنابة- كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من جنابة غسل يديه إلى آخر، فذكر هناك أن كان تأتي للديمومة أو الأكثرية، وقد تأتي لمجرد وقوع الفعل. هنا يقول: قد نقول أنها وردت لمجرد وقوع كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، على كون القراءة مجرورة، كيف ذلك؟
يقول: لو قلنا أنها تدل على الأكثرية أو المداومة -يعني دائماً كلما استفتح صلاة استفتح بالتكبير الحمد لله رب العالمين- فإن هذا يعارض الحديث الذي قبله، الذي قبله يقول: كان إذا كبر في الصلاة سكت هُنيهةً سكت هُنيهةً. طيب، فيكون في تعارض، لماذا؟ لأننا إذا حملنا الحديث الأول على أنه هذا غالب فعله أنه يسكت هُنيهةً، طيب هنا إذا قلنا أن غالب فعله أنه بعد التكبير يقرا الحمد لله رب العالمين ولا يسكت، فيكون بينهما تعارض.
فيقول: نخرج من التعارض بأن نحمل كان هنا على مجرد وقوع الفعل، فيكون -يعني- صحيحاً، يعني ليس أكثرية ولا مداومة، لكنه يفعله أحياناً، فيفعل هذا أحياناً وهذا أحياناً من غير أكثرية لأحدهما على الآخر. طبعا هذا مبني على أن والقراءة مجرورة كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة الحمد لله رب العالمين.
طيب نعم، وهذا البحث مبني على أن يكون لفظ القراءة مجروراً، الآن سيذكر لك احتمال آخر.
نعم: فإن كانت لفظة كان لا تدل إلا على الكثرة فلا تعارض؛ إذ قد يكثران جميعاً.
طيب أحسنت، هنا يقول: قد نخرج عن هذا التعارض -ما نقول لمجرد وقوع الفعل- نقول: كان تدل على الكثرة لا على الأكثرية، فإذا قلنا على الكثرة خلاص ما في تعارض، يعني يفعل هذا كثيراً ويفعل هذا كثيراً، لكن ليس أحدهما أكثر من الآخر، فنقول إذاً لا إشكالية فيه. أيضاً نخرج من التعارض بوجه آخر لم يذكره المؤلف هنا، وهو أن نحمل القراءة على النصب ليس على الجر: كان يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءةَ، وهي الرواية بالرواية بالنصب، فيستفتح بالتكبير ويستفتح بالقراءة.
أحسن الله إليكم، وهذه الأفعال التي تذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، قد استدل الفقهاء بكثير منها على الوجوب؛ لا لأن الفعل يدل على الوجوب، بل لأنهم يرون أن قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43] خطاب مجمل مبين بالفعل، والفعل المبين للمجمل المامور به يدخل تحت الأمر، فيدل مجرد ذلك على الوجوب. وإذا سلكت هذه الطريقة ووجدت أفعالاً غير واجبة، فلا بد أن يحال ذلك على دليل آخر دل على عدم الوجوب.
أحسنت! هنا ذكر لك مسألة في الاستدلال بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، يقول يستدلون إذا وجدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم ركع في الصلاة كذا، قال في الصلاة كذا، يستدلون بها على الوجوب، يقول: ليس منزع الاستدلال على الوجوب أن الفعل يدل على الوجوب، لا؛ لأن جمهور الأصوليين على أن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب.
طيب، من أين أخذوا الوجوب؟ قال: أخذوه من قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43]، وأقيموا الصلاة هذا أمر يدل على الوجوب، وهذا الحكم مجمل، هذا النص الذي يثبت الحكم مجمل، فنبينه بالنصوص الأخرى، فيقولون: النصوص الأخرى تدل على صفة إقامة الصلاة، ولما كان النص المجمل مأموراً به أمر إيجاب، يكون المبين مأموراً به أمر إيجاب؛ لأن المبين ياخذ حكم المجمل، فمبين الواجب واجب، ومبين المحرم محرم، وهكذا.
فيقول لك: إنك إذا أخذتها من آية ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43] مع الاستدلال بالنصوص المبينة للمجمل يقول: فأخذت من مجموع هذين الأمرين وجوب الأفعال المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة.
لكن ذكر إشكالاً، يقول: إذا سلكت هذه الطريقة وجدت أفعالاً غير واجبة -يتفق العلماء أنها غير واجبة- مع أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها، الجواب عنها يقول: فلا بد أن يحال ذلك على دليل آخر دل على عدم الوجوب؛ يعني إذا وجدنا فعلاً فعله النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ومع ذلك العلماء يقولون: غير واجبة، فالعلماء أخذوا من دليل آخر أن هذه ليست واجبة، وإلا فلو لم يوجد إلا هذا الدليل لأخذ منها الوجوب.
نعم، الآن سيناقش هذا الاستدلال.
نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وفي هذا الاستدلال بحث، وهو أن يقال: الخطاب المجمل يتبين بأول الأفعال وقوعاً، فاذا تبين بذلك الفعل لم يكن ما وقع بعده بياناً، لوقوع البيان بالاول، فيبقى فعلاً مجرداً لا يدل على الوجوب، اللهم إلا أن يدل دليل على وقوع ذلك الفعل المستدل به بياناً، فيتوقف الاستدلال بهذه الطريقة على وجود ذلك الدليل، بل قد يقوم الدليل على خلافه؛ كرواية من رآى فعلا للنبي صلى الله عليه وسلم وسبقت له صلى الله عليه وسلم مده يقيم فيها الصلاة، وكان هذا الراوي -الرائي- من أصاغر الصحابه الذين حصل تمييزهم ورؤيتهم بعد إقامة الصلاة مدة مدة مدة، فهذا مقطوع بتاخره، وكذلك من أسلم بعد مدة إذا أخبر برؤيته للفعل وهذا ظاهر في التأخير، وهذا تحقيق بالغ.
نعم أحسنت! أحسنت! الآن ذكر لك إشكالاً على الاستدلال بها على الاستدلال السابق الذي ذكره، وهو الاستدلال بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أن بيان مجمل مع قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43]، يقول: إذا قلنا أقيموا الصلاة مجمل، فالمجمل بما يبين؟ يبين بأول فعل بعده، فإذا فعل صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة وفعل فيها بعض الأفعال، نقول: هذه الأفعال واجبة، صلى صلاة بعد سنة وفعل بعض الأفعال التي لم يكن يفعلها من قبل، نقول: هذا لا، نقول إن الأفعال كلها واجبة؛ لماذا؟ لأن هناك أفعالاً لم يفعلها من قبل، فهذا دليل على عدم وجوبها، على عدم وجوبها ولذلك قال: يتبين بأول وقوع، فإذا لم يتب.. فإذا تبين بذلك الفعل لم يكن ما وقع بعده بياناً، لوقوع البيان بالأول، فيبقى فعلاً مجرداً، فنقول: هذا الفعل الذي ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد سنة يكون فعلاً مجرداً، ليس بياناً للمجمل فلا يأخذ حكم المجمل.
قال: إلا أن يدل دليل على وقوع ذلك الفعل المستدل، يتوقف الاستدلال بهذه الطريقة على وجود ذلك الدليل -يعني قد يشكل علينا هل هذا بيان أو ليس بيان؟ ما ندري هل هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر أو لم يفعله إلا لاحقاً؟ فيتوقف فيه.
قال: بل قد يقوم الدليل على خلافه، كرواية من رأى فعل النبي صلى الله عليه وسلم وسبقت له صلى الله عليه وسلم مدة يقيم الصلاة فيها، وكان الراوي الرائي من أصاغر الصحابة الذين حصل تمييزهم ورؤية بعد إقامة الصلاة المدة، فهذا مقطوع بتاخر هذا -يعني مثل- وكذلك قال وكذلك بعد مدة إذا أخبر برؤية الفعل وهذا ظاهر في التأخير وهذا تحقيق بالغ -يعني مثل حديث مالك بن الحويرث لما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً، الذي استدل به العلماء على جلسة الاستراحه-.
جلسة الاستراحة ليست واجبة، طيب منقول أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل، نقول: نعم النبي صلى الله عليه وسلم فعل، قد يقول قائل: طيب هذا هذا بيان مجمل في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43] وهذا المجمل واجب إذاً هذا المبين يكون واجباً، ستكون جلسة الاستراحة واجبة، نقول: لا، ليست واجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو كانت واجبة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم في كل صلواته، ولو كان يفعله في كل الصلوات لنقله الصحابة الذين ينقلون صلاته، فنقلوا عنه صلى الله عليه وسلم دقائق من فعله. أبو هريرة في الحديث السابق نظر سكوته فسسال عنه، فسأل عنه، فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم كان مداوماً على جلسة الاستراحة لنقلها كبار الصحابة، ما نقلت إلا في أحاديث يسيرة.
وهذا الدليل على أنها ليست واجبة. عاد اختلف فيها العلماء؛ هل هي مستحبة لكل أحد؟ أو مستحبه لمن كان محتاجاً إليها؟ هذا خلاف، لكن نخرج منها أنها ليست واجبة، لو كانت واجبة كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها في كل الصلوات.
نعم، الآن سيذكر إجابة عن هذا الإشكال. نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وقد يجاب عنه بأمر جدلي لا يقوم مقامه، وهو أن يقال: دل الحديث المعين على وقوع هذا الفعل، والأصل عدم غيره، فيتعين أن يكون بياناً، وهذا قد يقوى إذا وجدنا فعلاً ليس فيه ما قام الدليل على عدم وجوبه.
فأما إذا كان فيه شيء من ذلك، فإذا جعلناه مبيناً بدلالة الأصل على عدم غيره ودل الدليل على عدم وجوبه، لزم النسخ لذلك الوجوب الذي ثبت أولاً فيه، ولا شك أن مخالفة الأصل أقرب من التزام النسخ.
أحسنت. وقد يجاب عنه بأمر جدلي لا يقوم مقام، يقول: هذا أمر يعني قد يذكر في الجواب عنه، لكن هذا عنه جواب، يقول: يعني لو نمثل على جلسة الاستراحة؛ دل الحديث المعين الذي في جلسة الاستراحة على وقوع هذا الفعل؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم يجلس الاستراحة، والأصل عدم غيره وقوعاً.
يعني الصحابة الآخرون الذين لم يثبت جلسة الاستراحة لم ينكروها، يعني لم ينكروا وقوعها من النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام، فلا يلزم أن يكون لم يأتِ بها، يقول: الأصل عدم غيره وقوعاً بدلالة الأصل، فيتعين أن يكون وقوعه بياناً، فتكون جلسة الاستراحة هذه بيان لمجمل في قوله تعالى: وأقيموا الصلاة، فتكون دالة على وجوب الجلوس.
يقول: هذا الجواب قد يقوى إذا وجدنا فعلاً ليس فيه شيء مما قامت الدلالة على عدم وجوبه، يعني لو كان في مسألة أخرى؛ استراحة مثلاً أو في غير الصلاة مثلاً، ما في شيء يدل على أنه ليس بواجب، نعم، نقول إن هذا مبين للمجمل فيدل على وجوبه، لكن لو في قرائن أخرى تدل على عدم الوجوب فنأخذ بها.
لماذا؟ يقول: لأن لو أخذنا لو لم نأخذ بها وقلنا بل سناخذ يعني لو لم نأخذ بالقرينة وقلنا إن هذا النص جديد يدل على البيان، فكأننا نسخنا بهذا الفعل المتأخر فعلاً متقدماً أو تركاً متقدماً.
يقول: لا شك أن مخالفة الأصل أقرب من التزام النسخ، كونك تنسخ نصاً وتقول إن هذا منسوخ، هذا فيه إشكال، أن النسخ لابد فيه من دليل واضح، وعندنا هنا كوننا نالف الأصل مخالف الأصل في ذلك، فنقول الأصل عدم غيره، فنقول بل يوجد قرائن تدل على أنه يوجد غيره، ليس غيره معدوماً، يكون مخالفة الأصل أقرب من التزام النسخ؛ لأن النسخ لابد فيه من دليل واضح على وجوده.
نقف على هذا، ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان