دخولتسجيل الدخول

( المجلس الخامس ) كتاب الحج من إحكام الأحكام لابن دقيق العيد | الشيخ عبدالله الميمان #دروس_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة. بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج.

وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج؛ فكان من الناس من أهدى فساق الهدي من ذي الحليفة، ومنهم من لم يهد. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس: «من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهدي، فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله».

طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة واستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة، وركع حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم وانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه. وفعل مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهدى فساق الهدي من الناس.

قوله: «تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم»، قيل هو محمول على التمتع اللغوي وهو الانتفاع، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم قارنا عند قوم فرأى والقران فيه تمتع؛ إذ فيه إسقاط أحد العملين وأحد الميقاتين، سمي تمتعا على هذا باعتبار الوضع اللغوي.

وقد يحمل قوله تمتع على الأمر بذلك، كما قيل بمثل هذا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم لما اختلفت الأحاديث وأريد الجمع بينها، يدل على هذا التأويل المحتمل ما ذكرناه وأن ابن عمر راوي هذا الحديث هو الذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج.

قوله هنا المؤلف رحمه الله تعالى: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في شيء من صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، بدأها بقوله: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج.

اختلفت الأحاديث الواردة عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم في ذكر صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم؛ حج النبي صلى الله عليه وسلم متمتعا كما هو ظاهر هذا الحديث، أو حج قارنا في حادثة أخرى، أو حج مفردا كما في أحاديث أخرى.

وكل هذه الأحاديث -أقصد قول النبي صلى الله عليه وسلم أو ما يدل فيه على أن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعا أو قارنا أو مفردا- كلها وردت في الصحيحين أو أحدهما أو وردت خارج الصحيح. المهم أنها صحيحة، لا مطعن في صحتها.

ولذلك اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في مسالك الجمع بينها، الكلام فيها طويل. وممن بسط القول فيها الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد، ورجح فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا، وهذا هو ما عليه جمع من أهل العلم رحمهم الله، ومنهم الإامام أحمد رحمه الله.

وقد قال: لا أشك أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا والمتعة أحب إليه. وأيضا ارتأه جمع من أهل العلم رحمهم الله تعالى من المتقدمين والمتأخرين، وأجابوا عن الأحاديث الوارد فيها أنه تمتع والأحاديث الوارد فيها أنه أفرد.

فالجواب عن الأحاديث الوارد فيها أنه تمتع ذكره هنا، يقول: تمتع قيل هو محمول على التمتع اللغوي وهو الانتفاع. طبعا ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى ظاهر كلامه أنه يميل إلى أيضا ترجيح أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا، فيقول: من قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا فما جوابهم عن مثل هذا الحديث؟

تمتع، يقول قيل: ذكر جوابين. الأول أنه محمول على التمتع اللغوي وهو الانتفاع، فالقارن متمتع، فهو يقول لا على الاصطلاح المتأخر؛ يعني اصطلح العلماء على الفصل بين التمتع والقران، فالتمتع ما كان فيه نسكان مستقلان، عمرة كاملة ثم يتحلل منها ثم حج، والقران ما كان فيه نسكان متصلا ببعضهما؛ يعني أنه لا حل بينهما، بل إنهما نسك واحد فيه نية واحدة.

فيقول: لا، سنحمل الألفاظ الواردة في الحديث على ما اصطلح عليه العلماء بعد، وإنما نحمله على التمتع اللغوي وهو الانتفاع، وهذا هو الذي -أقصد- هو القران، والقران فيه تمتع لغوي.

فيه تمتع لغوي وهو الذي تكلم به الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كالتمتع في لسان الصحابة. التمتع في لسان الصحابي يشمل التمتع المعروف ويشمل القران. طيب، ما وجه تسمية القران تمتعا؟ أن فيه انتفاعا، فالتمتع اللغوي هو الانتفاع.

طيب، كيف انتفع القارن؟ انتفع يقول بأن في تمتع وزيادة. ما هي الزيادة؟ الزيادة أنه سقط عنه أحد الفعلين؛ كيف؟ التمتع فيه طوافان وسعيان، طواف للعمرة وطواف للحج، وسعي للعمرة وسعي للحج، القران ليس فيه إلا طواف واحد واجب وسعي واحد واجب، الذي هو سعي الحج يكون سائر الحج والعمرة، فسقط عنه أحد الفعلين، وسقط عنه أيضا الميقاتان، يعني أحد السفرتين، تحصن النسكين بسفر واحد، فهذا هو وجه تسمية القران تمتعا.

أيضا الجواب الثاني قال: قد يحمل قوله تمتع على الأمر بذلك، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي يتمتعوا، أطلق عليه أنه متمتع ولم يفعل ذلك وإنما أمر به، وهذا أسلوب معروف في اللغة أن ينسب الفعل إلى شخص لكونه أمر به.

يقول: كما قيل بمثل هذا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم لما اختلفت الأحاديث وأريد الجمع بينها. يقول: يعني كوننا نحمله على الأمر هذا ليس فيه محظور، وقد قيل به في مواضيع أخرى. يقول: في حجة النبي صلى الله عليه وسلم لما اختلطت الأحاديث، كما قلنا لكم، جاء فيها أنه قرن، وجاء فيها أنه أفرد، وجاء فيها أنه تمتع، حملت بعض الأحاديث على الأمر.

منهم من حمل رواية أنه أفرد الحج، نعم، رواية أنه تمتع بالحج على الأمر به، ممن قال إن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج. كيف؟ قالوا: إن ابن عمر هنا قال تمتع، وجاء في حديث آخر أنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرَد الحج، ولا يمكن أن يختلف كلام ابن عمر، فلا يمكن أن يختلف كلام ابن عمر فيُنقل نقلين في واقعة واحدة، فيقولون: نحمل قوله أفرَد الحج على الواقع.

طبعا هذا جواب من يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردا، ويقول: نحمل قوله تمتع على أنه أمر به، سيكون هذا أمرا لا محظور فيه. إذا هذا الجواب عمن عبر بالتمتع. طيب، من عبر بالقران؟ فيقولون إن هذا هو الموافق لحجة النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، من عبر بالإفراد؟ جاء في حديث عائشة وابن عمر وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرَد الحج، فما الجواب عنها؟ منهم من أجاب عنها بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما تلفظ به في الإحرام أن لَبَّ بالحج، يعني أن أحرم بالحج وحده، ثم أوتي وقيل له: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة؛ فأدخل العمرة على الحج، وهذا جواب ذكره جمع من شراح الأحاديث.

وهذا الجواب مستقيم، لكنه يعني لا يقول به جمع من الفقهاء؛ يعني كما قيل إنه إدخال العمرة على الحج؛ إدخال العمرة على الحج، يعني كون الشخص يكون مفردا ثم يدخل العمرة عليها، هذا لم يقل به من الفقهاء المشهورين أبو حنيفة رحمه الله تعالى والشافعي في القديم. واما الجمهور فيرون أنه لا يستقيم إدخال العمرة على الحج.

لماذا؟ يقولون: لأنه لا يستفيد به عملا زائدا. صورة عمل المفرد هي صورة عمل القارن منهما في وجوب الهدي، لكن الصورة هي واحدة، فقالوا: لما لم يستفد به زيادة عمل إذا لا فائدة من الانتقال.

لكن القول الثاني في أصل المسألة جواز ذلك، والذين قالوا بجواز ذلك يستقيم معهم هذا الجواب، على أن ممن قال بمنع ذلك استثنى النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم خصوصيته لِي.

هذا الجواب الأول، فيه جواب آخر، وهو أن المراد أفرَدَ الحج أي صورة حجه؛ طبعا لما كان قارنا هي صورة حج المفرد، فمن قال أفرَد الحج فأراد الصورة، ومن قال قرن فأراد الحقيقة.

قوله: ساق الهدي، فيه دليل على استحباب سوق الهدي من الأماكن البعيدة. قوله: فبدأ فأهل بالعمرة ثم بالحج، نص في الإهلال بهما، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ساق الهدي. هذا الحديث يؤخذ الاستحباب من فعله صلى الله عليه وسلم.

وقوله: بالعمرة ثم أهل بالحج، نص في الإهلال بهما، وأنه أهل بالعمرة والحج فصار قارنا.

طيب، الان سيذكر أشكالا ثم سيجيب عنه.

لما ذهب بعض الناس إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قارن بمعنى أنه أحرم بهما معا، إلى تأويل قوله أهل بالعمرة ثم بالحج أنه على خلاف اختياره، احتاج إلى تأويل هذا، سيحمل الإهلال في قوله أهل بالعمرة ثم بالحج على رفع الصوت بالتلبية، يكون قد قدم فيها لفظ الإاحرام بالعمرة على لفظ الإحرام بالحج، لا يراد به تقديم الإحرام بالعمرة على الإحرام بالحج؛ لأنه خلاف ما رأى.

الان يقول لك: أهلنا بالعمرة ثم أهل بالحج. انظر: أهل بالعمرة ثم أهل بالحج، الإهلال الأول بالعمرة. يقول: لما ذهب بعض الناس إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بانه أحرم بهما معا احتاج إلى تأويل قول: أهل بالعمرة ثم أهل بالحج؛ فإن هذا خلاف اختياره.

لماذا؟ لأنهم الذين قلنا لكم قبل قليل الذين قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم الجواب عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى الحج، قالوا إنه أهل بالحج أولا ثم أُتيت وقيل له: صلي في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة؛ فأدخل العمرة عليها. هذا يخالف ظاهر هذه الرواية، الرواية هذه: أهلنا بالعمرة، الآن السابق هو الإهلال بالعمرة ليس الإهلال بالحج. يقول: هذا يخالف، فاحتاجوا إلى تأويل، حملوا قوله: أهل بالعمرة ثم أهل بالحج على رفع الصوت بالتلبية؛ يعني أول شيء هو أصلا ناوي الحج، ثم أدخل عليه العمرة، لكن لما بدأ يرفع صوته بالتلبية قال: لبيك عمرة وحجا، الرفع، رفع الصوت هنا بدأ فيه بالعمرة، وإلا فحقيقة الإحرام بدأ فيه بالحج. هذا جواب وهذا ذكره النووي رحمه الله تعالى.

هذا جوابه عن هذا الحديث، عن هذه الرواية. الآن سيناقش يناقش هذا الحل وهل يحتاج إليه أو لا يحتاج إليه؟

قال رحمه الله: وأعلم أنه لا يحتاج في الجمع بين الأحاديث إلى ارتكاب كون القران بمعنى تقديم الإحرام بالحج على الإحرام بالعمرة، وأنه يمكن الجمع وإن كان قد وقع الإحرام بالعمرة أولا، التأويل الذي ذكره على الوجه الذي ذكره غير محتاج إليه في طريق الجمع.

يعني يقول: هذا الجمع لا حاجة له، هذا الجمع لا حاجة له، ممكن أن نقول على ظاهره؛ نحمل على ظاهره، أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج.

طيب، ما الجواب عما تقدم بأنهم قالوا إنه أحرم بالحج أولا ثم أدخل عليه العمرة؟ نقول: ممكن أن نقول بهذا، ويجاب عن هذا بالجواب الثاني الذي ذكرت لكم قبل قليل؛ وهو أن المراد بإفراد الحج أن صورة حجه صورة حج المفرد، فمن الأصل أنه أحرم بهما معا، لكن من عبر بالإفراد.

فإنه قصد أن سورة الحج هي سورة الحج المفرد. فإذا قلنا إن سورة الحج هي سورة الحج المفرد، إذا ما يحتاج أن نأول هذه الجملة. فنقول: أحرم بالعمرة ثم أهلنا، نعم أهلنا بالعمرة ثم أهلنا بالحج على ظاهره.

وإنه لبى بالعمرة أولاً وبالحج ثانياً. يعني أقصد أنه أحرم حقيقة بالعمرة أولاً ثم بالحج ثانياً. نعم. رحمه الله.

قوله فتمتع الناس إلى آخره حمل على التمتع اللغوي. أنهم لم يكونوا متمتعين بمعنى التمتع المشهور. أنهم لم يحرموا بالعمرة ابتداءً، وإنما تمتعوا بفسخ الحج إلى العمرة على ما جاء في الأحاديث.

فقد استعمل التمتع في معناه اللغوي، أو يكون بفسخ الحج إلى العمرة، أو يكونوا تمتعوا بفسادهم، أو يكونوا تمتعوا بفسخ الحج إلى العمرة كمن أحرم بالعمرة ابتداءً نظراً إلى المآل. ثم إنهم أحرموا بالحج بعد ذلك فكانوا متمتعين.

أحسنت. الآن يقول: المعروف من حج أكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج في مجال الذكر في بعض الأحاديث. لم يكن متمكناً. طيب، ما معنى قوله إذاً فتمتع الناس؟ يقول: نحملها على أحد محملين.

إما أن نحملها على أن تمتعهم أيضاً التمتع اللغوي. التمتع اللغوي يقول: إنهم لما كانوا أولاً مفردين أو قارنين ولم يسوقوا الهدي، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج إلى عمرة. فهنا هذا الفسخ انتفعوا به، هذا الفسخ انتفعوا به. فيقول: تمتعهم هنا بمعنى الانتفاع، اللي هو التمتع اللغوي. بمعنى أنهم انتفعوا بهذا الفسخ، انتفعوا بهذا الفسخ. وإلا فأول حجهم كان مفرداً أو قارناً بدون هدي.

طبعا هذا محمول على غالب الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وإلا فإن من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من كان متمتعاً في أول الأمر، كان متمتعاً في أول الأمر، كما جاء في حديث عائشة أن الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحج وعمرة. يعني منهم من أهل متمتعاً. إذاً، لكن لعل هذا يكون أقصد أن الأغلبية يكونون إما مفردين أو قارنين.

طيب، هذا الجواب الأول. الجواب الثاني يقول: نعم صحيح نحمله على التمتع المعروف، لكن تمتعوا في النهاية، فذكر أنهم تمتعوا نظراً إلى المآل. يعني مآل أمرهم صار تمتعاً، والا فبدؤوا بهم إما افراد أو إقران.

قال رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم من كان منكم قد أهدى إلى آخره، موافق لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196]. لا يجوز أن يحل المتمتع الذي ساق الهدي حتى يبلغ الهدي محله.

طيب أحسنت، هذا واضح، وأن المتمتع لا يحل حتى يقضي حجه، وهذا موافق للآية: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. نعم.

قال رحمه الله: وقوله فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة دليل على طلب هذا الطواف في الابتداء. أحسنت، يعني أن هذا الطواف يشرع المبادرة إليه، يشرع المبادرة إليه. فليطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، يعني أول ما يقدم يطوف بالبيت، وهذا هو طواف العمرة في حق المتمتع، وهو ركن من أركان العمرة. نعم.

رحمه الله: وقوله وليقصر أي من شعره، وهو التقصير في العمرة عند التحلل منها. وإنما لم يأمره بالحلق حتى يبقى على الرأس ما يحلقه في الحج، فإن الحلاقة في الحج أفضل من الحلاق بالعمرة، كما ذكره بعضهم.

فقوله فليقصر، يقصر من شعره هذا التقصير، يقول: هذا واضح. قالوا لم يأمر بالحلق، لماذا لم يقل فليحلق؟ يقول لها: حتى يبقى على الرأس ما يحلقه في الحج، لأن وقته قصير، لأن الوقت قصير، فهم إنما قدموا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الرابع من ذي الحجة. الوقت قصير بين عمرة وحجهم.

وقوله: فإن الحلق في الحج أفضل من الحلق في العمرة، كما ذكر الضامن. هكذا ذكر بعضهم، والله أعلم بالمستند. لكن الأوضح من ذلك أن يقال لأجل أن يبقى له من الشعر ما يحلقونه في الحج. نعم.

رحمه الله: استدل بالأمر في قوله فليحلق، فلأن الحلاق نسك. أكمل، لأن في قوله فليحلل أن المراد به يصير حلالاً، إذ لا يحتاج بعد فعل أفعال العمرة والحلاق فيها إلى تجديد فعل آخر. يحتمل عندي أن يكون المراد بالامر بالاحلال هو فعل ما كان حراماً عليه في حال الإحرام من جهة الإحرام، ويكون الأمر للإباحة.

أحسنت. قوله واستدل بالأمر في قوله فليحلق. الحقيقة الحديث ما فيه فليحلق، فلعل رحمه الله تعالى حصل منه، كما قلنا لكم سابقا أن هذا الكتاب أملأ، يمليه على تلميذه رحمهما الله تعالى، ولم يرد فيه فليحلق، فاستدل بالأمر في ذلك بالتقصير على أن الحلاقة نسك، لأن الفقهاء رحمهم الله تعالى اختلفوا هل الحلق نسك، أو هو إطلاق من محظور.

نسك يعني مقصود لذاته. إذا أتم عمرته أو تم حجه، فانه يحلق. أما إذا قلنا إنه إطلاق من محظور، نقول لا يلزم أن يحلق، بل يفعل أي محظور من محظورات الإحرام التي كانت محرمة عليه. يعني مثلا لو قلنا إنه إطلاق محظور، فمثلا في العمرة طاف ثم سعى، على القول بأنه إطلاق محظور، نقول لو أنه قص أظفاره كفى، لو أن لبس ثوباً كفى، ولو تطيب كفى. لكن إذا قلنا لا، هو نسك، فنقول لابد أن يأتي بالحلق.

فهنا يقول استدل بالأمر في قوله فليحلق فليقصر على أن الحلاقة نسك، لأن الأصل في الأمر أنه للوجوب، ولا يجب إلا إذا كان نسكاً. إذ تحليل محظور لا يؤمر به حتماً، كما قاله الصنعاني رحمه الله تعالى. يعني يقول لو أنه إطلاق محظور، إنما توجه الأمر به، إنما قال طيب.

إذا قلنا ذلك، طيب ما معنى فليحلق؟ لقلنا إنه فما معنى قوله فليحلق؟ يقول قيل إن في قوله فليحلل، يعني ذكر معنيين: أما أن المراد يصير حلالاً، يقصر، وليحلل يعني يصير حلالاً. يصير حلالاً، فهو ليس فيه أمر زائد، يعني معناه فليقصر فإذا قصر صار حلالاً.

المعنى الثاني أنه فليقصر وليحلل، يعني أنه ليفعل أي فعل من الأفعال التي كانت محظورة عليه حال الإحرام. ولما كان ذلك أمراً بإطلاق من محظور فالأمر فيه للإباحة. الأمر في التقصير للوجوب، والأمر في الإحلال على المعنى الثاني تكون للإباحة.

قال رحمه الله: وقوله فمن لم يجد الهدي يقتضي تعلق الرجوع إلى الصوم عن الهدي بعد وجدانه حينئذ. يقتضي، نعم يقتضي تعلق الرجوع، يقتضي تعليق الرجوع إلى الصوم عن الهدي بعدم وجدانه حينئذ، إن كان قادراً عليه في بلده، لأنه صيامه ثلاثة أيام في الحج إذا عدم الهدي يقتضي الاكتفاء بهذا البدل في الحال لقوله ثلاثة أيام في الحج. أيام الحج محصورة، فلا يمكن أن يصوم في الحج إلا إذا كان قادراً على الصوم في الحال، عاجزاً عن الهدي في الحال، وذلك ما اردناه.

أحسنت، يعني يقول فمن لم يجد الهدي، يعني يجده معه هنا، وإن كان واجداً له في بلده، يعني أنه إذا لم يجد الهدي معه هنا ينتقل إلى الصوم، ما نقول ما دام أنه واجدا في بلده فله أن يهدي في بلده، لا، لابد أن يكون واجداً، لماذا؟ يقول لأنه إذا لم يجب الحج، أنه لم يجد، إذا لم يجد الهدي فسيصوم ثلاثة أيام في الحج، ثلاثة أيام في الحج، يعني في أيام الحج. فلابد أن تكون في أيام الحج الثلاثة هذه، فلا فائدة في كونه يملك هدياً أو يملك قيمته في بلده.

فيقول: لما كان البدل بدل الهدي هو الصوم ثلاثة أيام في الحج، علمنا أنه لابد أن يكون مالكاً له هنا في الحج، لا يعتبر ملكه له في بلده. يقول: فلا يمكن أن يصوم في الحج إلا إذا كان قادراً على الصوم في الحال، عاجزاً عن الهدي في الحال.

قال رحمه الله: وقوله صلى الله عليه وسلم في الحج، هو نص كتاب الله تعالى، يستدل به على أنه لا يجوز للمتمتع الصيام قبل دخوله في الحج، لا من حيث المفهوم فقط، بل من حيث تعلق الأمر بالصوم الموصوف بكونه في الحج، لا من حيث المفهوم، بل من حيث تعلق الأمر بالصوم الموصوف بكونه في الحج.

هنا قوله في الحج ثلاثة أيام في الحج، يقول: هو نص كتاب الله، فيستدل به على أنه لا يجوز للمتمتع صيام قبل دخوله في الحج. هنا يقول لك: أن ترى كوننا نقول لا بد أن تكون هذه الثلاثة صيامها في الحج، ترى هذا نستدل به دلالة منطوق، لا دلالة مفهوم، لأجل ألا يأتي من ينازع في مفهوم المخالفة ويقول: لا، هذه دلالة مفهوم، إذاً نحن لا نأخذ بمفهوم المخالفة، إذاً ما في إشكال يصوم ولو كان في غير الحج.

يقول لك: لا، هذا دلالة منطوق. كيف يقول؟ لأن الله عز وجل الصيام ثلاثة أيام في الحج، يعني ثلاثة أيام كائنة في الحج، في الحج يدل على أنه لابد ليتحقق تنفيذ الأمر وامتثال الأمر أن تكون هذه الثلاثة في الحج.

طبعا هو الآن سيتكلم في بعدها، سيتكلم في الهدي، لكن قبل أن ندخل في الهدي الصيام ثلاثة في الحج، متى نقول إنه بدأ موعد الصيام ثلاثة أيام؟ من الفقهاء من قالوا في الحج يعني بإحرامه بالحج، يعني بدؤها من إحرامه بالحج، وسيتكلم بعد قليل عن انتهائها، لكن ما تكلم عن بدايتها. بدؤها من إحرامه بالحج.

ومنهم من قال لك: بدؤها من إحرامه بالعمرة. وهذا هو المشهور عند الحنابلة رحمه الله تعالى، وأن ثلاثة أيام في الحج يجوز له أن يصوم وأن يصومها من إحرامه في العمرة.

طيب هنا، هنا قدم، هنا شرط الوجوب ما هو؟ شرط الوجوب هو فقدان الهدي أو ثمنه. سبب الوجوب، سبب الوجوب هو الإحرام. هنا اجتمع في هذا الصيام سبب وشرط، وربما نقول سبب ووقت.

الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون، أقصد الحنابلة رحمه الله تعالى، يقولون: إذا كان للشيء وقت وجوب وسبب وجوب، فيجوز تقديمه على وقته بعد وجود السبب. وذكروا هذا المثال الصيام، صيام ثلاثة أيام في الحج أنه يجوز تقديمها على وقتها، الذي هو وقت الوجوب، الذي هو طلوع الشمس من يوم عيد النحر، أو نقول مضي صلاة أو مضي وقت صلاة العيد.

وهنا سبب الوجوب هو الإحرام للحج، طبعا الإحرام بالحج إذا كان قائم، أو نقول الإحرام بالعمرة، لأن العمرة دخلت في الحج، عمرة التمتع انتهت في الحج. فمن حين الإحرام بالعمرة، فمن حين إحرام بالعمرة هنا جاء سبب الوجوب. فيقول: يجوز تقديم الشيء على وقته بعد وجدان السبب. وهذا ذكره ابن رجب رحمه الله في قواعده.

الان سيتكلم عن الهدي. الهدي هل يجوز تقديمه على وقته أو لا يجوز؟ نعم.

وأما الهدي قبل الدخول في الحج فقيل لا يجوز. الصوت ضعيف. وأما الهدي قبل الدخول في الحج فقيل لا يجوز، وهو قول بعض أصحاب الشافعي رحمه الله، والمشهور من مذهبه جواز الهدي بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج. وأبعد من هذا من أجاز الهدي قبل التحلل من العمرة من العلماء.

الهدي هل يجوز تقديمه كالصيام أو لا يجوز؟ يقول قيل لا يجوز تقديم الهدي قبل الدخول في الحج. والمذهب يقولون، وهو المشهور عند الحنابلة رحمه الله تعالى، وأن الهدي لا يتقدم به على يوم النحر.

ذكر قولاً ثانياً: أنه يجوز بعد التحلل من العمرة، يعني لو أن المتمتع أحل من عمرته يوم الخامس من ذي الحجة يجوز له أن يذبح الهدي. فيجوز له أن يذبح الهدي. لما جاز له الصيام جاز له، لما جاز له البدل جاز له المبدل.

وأبعد من هذا من أجاز الهدي قبل التحلل من العمرة، وهذا أيضا قول نحكيه عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه يجوز حتى لو لم يتحلل من حين الإحرام بالعمرة فيجوز له أن يهدي. لكن ظاهر النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الأول، وأنه لا يجوز قبل يوم، لا يجوز تقديم الهدي على يوم النحر، فلو كان يجوز لقدمه النبي صلى الله عليه وسلم وتحلل مع أصحابه رضي الله تعالى عنهم.

قال رحمه الله: وقد يستدل به من يجيز للمتمتع الصوم، صوم أيام التشريق، بعد إثبات مقدمة، وهي أن تلك الأيام من أيام الحج أو تلك الأفعال الباقية ينطلق عليها أنها من الحج. عندي شيء جعله ينطلق حتى غريبة، ما شاء الله نسخة، أو تلك الأفعال الباقية ينطبق عليها أنها من الحج طوقتها من وقت الحج.

أحسنت، يعني الآن نتكلم عن نهاية الصيام الثلاثة أيام، يقول: يستدل به من يجيز للمتمتع صيام أيام التشريق بعد إثبات مقدمة، وهي أن تلك الأيام من الحج، تلك الأيام من الحج، وهذا على القول لأن أشهر الحج ثلاثة كاملة.

أيام التشريق تكون داخلة في أشهر الحج؟ أو على اعتبار أن تلك الأفعال الباقية ينطبق عليها أنها من الحج وإن لم تكن من أيام الحج. أيام الحج على المشهور أنها شهران وعشرة أيام، أيام التشريق لا تدخلنا من أشهر الحج. فيقولون: لكن هذه الأفعال ينطبق عليها أنها من الحج أو وقتها من وقت الحج؛ فهذا على القولين في تعيين أشهر الحج، هل هي ثلاثة كاملة؟ أو هي شهران وبعض الثالث؟

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: «وقوله: إذا رجع إلى أهله» دليل لأحد القولين للعلماء في أن المراد بالرجوع من قوله تعالى إذا رجعتم هو الرجوع إلى الأهل، لا الرجوع من منى إلى مكة. أحسنت، يعني في قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم. ما معنى الرجوع هنا؟ هنا رجعتم مطلقة، في السنة قيدتها: رجع إلى أهله، رجع إلى أهله.

العلماء رحمهم الله تعالى اختلفوا، المراد بالرجوع في الآية: هل المراد الرجوع إلى أهله يعني حقيقة الرجوع إلى الأهل؟ فإذا وصل إلى بلده فيبدأ بصيام الأيام السبعة، أو المراد بالرجوع يعني الفراغ من النسك؟ فله أن يصوم السبعة بعد أن يفرغ من أعمال النسك ولو كان باقياً في مكة؛ فيقولون: رجعتم يعني رجعتم من منى إلى مكة، رجعة من منى إلى مكة. هما قولان لأهل العلم رحمهما الله تعالى، والمشهور عند الحنابلة رحمه الله تعالى وهو قول أكثرهم أن المراد الرجوع من منى إلى مكة.

رجوع من منى إلى مكة فله أن يصومها في مكة إذا فرغ من أعمال النسك، وقالوا: الأفضل أن يصومها إذا رجع إلى بلده. والمؤلف هنا يقول إن في قوله: إذا رجع إلى أهله دليل لأحد القولين للعلماء، اللي هو قول أنه المراد الرجوع الحقيقي إلى أهله، بالرجوع من قوله تعالى: إذا رجعتم هو الرجوع إلى الأهل. وجاء في البخاري معلقاً عن ابن عباس في سبع إذا رجعتم قال: إلى أمصاركم، قال للرجوع إلى لا الرجوع من منى إلى مكة، يعني الذي هو القول الثاني؛ فهذا الدليل فهذا التقييد الوارد في هذا الحديث يدل على ترجيح أحد القولين، وهو القول الذي يقولون: المراد الرجوع إلى أهله، وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى.

قال رحمه الله: «وقوله: استلم الركن أول شيء» اليماني، دليل على استحباب ابتداء الطواف بذلك. عندك أي اليماني؟ أي نعم شيخنا، ما هي موجودة؟ المقصود إذا كان يقصد الركن اليماني المعروف المجاور المقابل الحجر الأسود، ولكن الحجر الأسود يقال لهما اليمانيان. ربما قصدنا هو المقصود الركن الذي فيه الحجر الأسود كما تقدم معنا.

قال رحمه الله: «وقوله: ثم خب ثلاثة أطواف» دليل على استحباب الخبب وهو الرمل في طواف القدوم، الرمل وهو الرمل في طواف القدوم. وقوله: «ثلاثة أطواف» يدل على تعميم هذه الثلاث بالخبب على خلاف ما تقدم في حديث ابن عباس وقد ذكرناه وقد ذكرنا ما فيه. نعم، تقدم الكلام بالرمل وانه يشرع في الثلاث الأشواط كاملة، ما يحتاج.

قال رحمه الله: «وقوله: عند المقام ركعتين» دليل على استحباب أن تكون ركعتا الطواف عند المقام. طوافه بين الصفا والمروة عقب طواف القدوم دليل على مشروعية ذلك على هذا الوجه، واستحباب أن يكون السعي عقب طواف القدوم. قال بعض الفقهاء: إنه يشترط في السعي أن يكون عقيب طواف كيف كان. وقال بعضهم: لابد أن يكون عقيب طواف واجب. وهذا القائل يرى أن طواف القدوم واجب وإن لم يكن ركناً.

قوله عند المقام ركعتين يقول دليل على أن الاستحباب أن تكون ركعتا الطواف عند المقام وهذا واضح لفعله صلى الله عليه وسلم. طوافه بين الصفا والمروة حقيقة بطواف القدوم دليل على مشروعية ذلك على هذا الوجه. استحبابي أن يكون السعي عقب طواف القدوم، يعني عندنا السعي هل لابد أن يسبق بطواف أو يجوز أن يسعى ولو لم يسبقه ولو لم يسبقه طواف؟

هنا يقول: فعله صلى الله عليه وسلم في كونه طاف ثم سعى يدل على مشروعية ذلك، مشروعية أن يكون السعي بعد طواف القدوم. ثم لك خلاف من الفقهاء من يقول: يستحب أن يكون السعي بعد طواف القدوم، يستحب أن يكون بعد طواف القدوم. ومنهم من قال بل يشترط لا يستحب، يشترط في السعي أن يكون بعد طواف أي طواف كان، يعني سواء كان طواف قدوم أو طواف عمرة أو طواف إفاضة فلابد أن يكون السعي بعد طواف. ومن الفقهاء من قالوا: لابد أن يكون عقب طواف واجب.

يعني هناك ذكرت ثلاثة أقوال: أما أن نقول يستحب أن يسبق السعي بطواف، وهذا قول قليل من اهل العلم رحمهم الله تعالى. ومنهم من قال: لابد أن يكون السعي بعد طواف، بعد الطواف أي طواف كان، لا يشترط أن يكون طواف قدوم. ومنهم من قيد الطواف بأن يكون الطواف واجباً، وبنى على ذلك أن طواف القدوم الذي يأتي به القادم المفرد يكون واجباً، وهذا قول عند المالكية رحمهم الله تعالى.

وفعله صلى الله عليه وسلم يدل على أنه لابد أن يسبق السعي بطواف، لابد أن يسبق السعي بطواف. لكن هل يعذر عند الجهل؟ فليعذر عند الجهل أو لا؟ أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى على أنه لا يعذر عند الجهل، لا يعذر عند الجهل. جاء في حديث أسامة بن شريك عند أبي داود أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: سعيت قبل أن أطوف؟ قال: «افعل ولا حرج». لكن هذا الحديث ضعفه كثير من أهل العلم رحمهم الله تعالى. ولو صح لكان في صنف النزاع، إلا فأكثر أهل العلم كما قلنا لا يعذرون بالجهل، بل نقل الإجماع على أنه لا يصح السعي قبل الطواف.

نعم، لا يصح السعي قبل الطواف لابد أن يكون السعي مسبوقاً بطواف. وعلى كل لا يصح الإجماع لكنه هو قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: «وقوله: وفعل مثل ما فعل من ساق الهدي» يبين ثم لم يحلل، وقوله: «ثم لم يحلل» إلى آخره، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، ودليل على أن ذلك حكم القارن. طيب أحسنت، ثم لم يحلل يعني قال امتثالاً لقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلل بعد طوافه في القدوم وسعيه للحج، ما حل حتى ذبح هديه يوم النحر. وهذا امتثال للآية: حتى يبلغ الهدي محله، قالوا: دليل على أن ذلك حكم القارن، وأن القارن لا يتحلل بين النسكين.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: «وقوله: وفعل مثل ما فعل من ساق الهدي» يبين أمر النبي صلى الله عليه وسلم لمن ساق الهدي في حديث آخر بأن لا يحل منه حتى يحل منهما جميعاً. نعم، يعني أن قول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة رضي الله تعالى عنهم: هذا لمن لم يسق الهدي، أما من ساق الهدي فانه لا يتحلل حتى يتحلل من العمرة والحج جميعاً في ذبح الهدي يوم النحر، والتحلل يعني بفعل ما يحصل به التحلل الأول ثم الثاني.

قال رحمه الله: الحديث الثالث، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر». دليل على استحباب التلبيد لشعر الرأس عند الإحرام، والتلبيد أن يجعل في الشعر ما يسكنه ويمنعه من الانتفاش، كالصبر أو الصمغ وما أشبه ذلك.

وفيه دليل على هنا هنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لبدت رأسي» يقول فيه دليل على استحباب التلبيد، وهذا لفعله صلى الله عليه وسلم فأخذ الاستحباب من فعله صلى الله عليه وسلم. لكن هل نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله على سبيل العبادة أو على سبيل الحاجة؟ إذا قلنا على سبيل العبادة نقول: يستحب لكل أحد، أما إذا قلنا إنه فعله للحاجة فنقول: إذا من احتاج إليه، ما نحتاج إليه فإنه يلبد. الظاهر والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله للحاجة إليه فنقول: من احتاج إليه ممن سيطول وقت إحرامه فله فعل ذلك أو فيستحب له فعل ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. والتلبيد كما ذكر هنا قال: يجعل في الشعر ما يسكنه ويمنعه من الانتفاش كالصبر أو الصمغ ونحوه، لأجل أن لا يشغله في إحرامه لأنه ممنوع من حلقه، فلاجل أن لا يشغله ويكلفه يجعل له ما يسكنه.

قال رحمه الله: وفيه دليل على أن للتلبيد أثراً في تأخير الإحلال إلى النحر. أحسنت، يقول: فيه دليل على أن للتلبيد أثراً لتأخير الإحلال إلى النحر. لماذا؟ لأنه ذكر أمريتن: لبدت رأسي وقلدت هديي، أنها قالت: ما شأن الناس حلوا وانت لم تحل، فذكر التلبيد وتقليد الهدي، أن معه الهدي.

لكن هذا الحقيقة كونه له اثر هذا فيه إشكال، والحقيقة أنه لا أثر له، لا أثر له. طيب لماذا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لا أثر له؟ الظاهر والله أعلم أنه ذكر التلبيد ليبين أنه عازم على البقاء على إحرامه، لأن الذي يفعل التلبيد هو من يطول مكثه في الإحرام، فهو فعله لكونه يحتاج إليه، فقال: يعني أنا لبدت رأسي مثلاً هنا يعني عازم على أنني سأمكث في الإحرام. فالحقيقة أن الذي له أثر هو تقليد الهدي، يعني أنه ساق الهدي وقلده فلا يحل حتى أنحر، ولا يحل حتى ينحر، فذكر السبب الحقيقي الذي هو تقليد الهدي.

أحسن الله إليكم، وفيه أن من ساق الهدي لم يحل حتى يوم النحر، وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196]. نعم وهذا واضح، من ساق الهدي لم يحل حتى يكون يوم النحر قال فلا يحل حتى، وقوله تعالى: فلا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله، وبلوغ الهدي محله حلول اليوم الذي يقوم به ذبح الهادي وهو يوم النحر.

وقولها: ما شأن الناس حل؟ هذا الإحلال هو الذي وقع للصحابة في فسخهم الحج إلى العمرة، كان النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بذلك ليحلوا بالتحلل من العمرة، ليحلوا بالتحلل من العمرة. ولم يحل هو صلى الله عليه وسلم لأنه كان ساق الهدي، نعم الواضح.

وقولها من عمرتك يستدل به على أنه كان قارناً صلى الله عليه وسلم، ويكون المراد من قولها من عمرتك أي من عمرتك التي مع حجتك. وقيل بمعنى الباء، وقيل منه بمعنى الباء أي لم تحل بعمرتك، أي العمرة التي تحلل بها الناس. وهو ضعيف لوجهين: أحدهما كون من بمعنى الباء، والثاني أن قولها من عمرتك تقتضي الإضافة فيه تقرراً عمرة له تضاف إليه.

ضبطها عنده هنا بشد فيه ضم، هل ضم الراء الثانية؟ الضم الأولى وشدها وفتح الثانية. تقتضي الإضافة فيه تقرراً عمرة له تضاف إليه، والعمرة التي يقع بها التحلل لم تكن متقدرة ولا موجودة. وقيل يراد بالعمرة الحج بناء على النظر إلى الوضع اللغوي، وهو أن العمرة الزيارة والزيارة موجودة في الحج أي موجودة المعنى فيه، وهو ضعيف أيضاً لأن الاسم إذا انتقل إلى حقيقة عرفية كانت اللغوية مهجورة في الاستعمال.

يقول قولها من عمرتك يعني ولم تحل أنت من عمرتك، يستدل به أنه صلى الله عليه وسلم كان قارناً لأنه لم يقتن من العمرة. فيكون المراد في قوله من عمرتك يعني التي مع حجتك لأن القارن عنده عمرة وحجة مرتبطان ببعضهما.

يقول وقيل من بمعنى الباء، يعني لم تحل بعمرتك؟ يعني لماذا الناس تحللوا بالعمرة وانت لم تتحلل بعمرتك هذه التي أخذت طواف وسعيا فلماذا لم تتحلل تحلق أو تقصر وتحلل؟ ستكون من هنا بمعنى الباء، أن تحل أنت بعمرتك. لكن ضعفه من وجهين، الوجه الأول أنه هنا جاءت من بمعنى الباء، وهذا خلاف الأصل، الأصل أن من لها معاني غير معاني الباء.

وزعم الفاكهاني رحمه الله تعالى في شرحه على العمدة أنه لا يعلم في لسان العرب استعمال من بمعنى الباء بمعنى الباء هكذا قال رحمه الله تعالى، وتعقبه ابن الملقن رحمه الله تعالى في شرحه بأنه ورد القرآن يحفظونه له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله، على أحد الأقوال فيها أن من هنا بمعنى الباء يحفظونه بأمر الله، من أمر الله أي يحفظونه بأمر الله على أحد الأقوال فيها.

طيب هذا المعنى، هذا الوجه الأول من مناقشة. المعنى الثاني اللي هو من دي العلبة، يقول: كونه كون من معنى الباء يعني وهذا خلاف الأصل، والأصل أنه ما نلجأ إلى خلاف الأصل إلا بقرينة، يقول: ما في قرينة. الثاني يقول: إن قولها عمرتك أو عمرتك يقتضي الإضافة فيه تقرر عمرة له وابنه، يعني أنها لو كنا

يتحلل بعمرتك، يعني العمرة المعهودة يقول يعني المفترض أن تكون في عمرة معهودة. هنا والحقيقة أنه لا يعهد، يعني لم يكن الصحابة رضي الله تعالى عنهم بقرب عهد بالجاهلية يعهدون العمرة في أشهر الحج، فلذلك العمرة التي يقع بها الحج لم تكن معروفة أو متكررة ولا موجودة من قبل.

المعنى الثالث للحديث: من عمرتك، يعني قلنا إن عمراتك إما أن تقول من عمراتك التي مع حجتك، أو تكون من معنى الباء، أو الثالث من عمرتك يعني من حجك، حجكم عمرتك يعني من حجك. لماذا؟ يقول العمرة في اللغة هي الزيارة، يقول حج معنى الزيارة، الحج في معنى الزيارة لأن الحاج سيزور المشاعر، يكون من عمرتك يعني الحج.

لكن يقول هذا ضعيف، لماذا؟ يقول الآن اسم العمرة اختص بالعمرة المعهودة، وقسم الحج اختص بالحج المعهود، فإذا اختص في العرف أو في الاصطلاح معنى خلاص تصير اللغة المعنى اللغوي الذي هو الأصل اللغوي مهجوراً عند الاستعمال فلا نحتاج إلى تأويل اللفظ الشرعي بالمعنى اللغوي الذي أصبح مهجوراً.

لذلك الآن جاءت على ثلاثة معاني، هو اختار المعنى الأول الذي هو عمرتك التي مع حجتك، وضاعف المعنيين الأخيرين الذي هو من عمرتك بعمرتك أو من عمرتك يعني من حجك. نعم.

السلام عليكم. قال رحمه الله: الحديث الرابع عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء، قال البخاري يقال إنه عمر.

لمسلم: نزلت آية المتعة، آية المتعة يعني متعة الحج، وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها حتى مات، ولهما: يراد بآية المتعة قوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، وفي الحديث إشارة إلى جواز نسخ القرآن بالسنة؛ لأن قوله: ولم ينه عنها، نفي منه لما يقتضي رفع الحكم بالجواز الثابت بالقرآن، ولو لم يكن هذا الرفع ممكناً لما احتاج إلى قوله: ولم ينه عنها، ومراده بنفي نسخ القرآن الجواز، وبنفي ورود السنة بالنهي تقرر الحكم ودوامه، إذ لا طريق لرفعه إلا أحد هذين الأمرين.

وقد يؤخذ منه هنا ذكر حديث عمران رضي الله تعالى عنهما وفي يقول: أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات، وذكر أن آية المتعة هي قوله تعالى نتمتع، وذكر أن في الحديث إشارة إلى جواز نسخ القرآن بالسنة. طبعا الحديث فيه إشارة إلى جواز نسخ القرآن بالسنة ونسخ القرآن بالقرآن، لكن هنا ابن دقيق العيد رحمه الله ما ذكر نسخ القرآن بالقرآن لأنه هذا متقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن القرآن ينسخ القرآن، لكن الاشكال والذي وقع فيه الخلاف: هل السنة تنسخ القرآن أو لا؟ هل السنة تنسخ القرآن أو لا؟

يقول في هذا الحديث إشارة إلى أن السنة تنسخ القرآن. كيف؟ كيف استدللنا بها؟ يقول لأن قوله: ولم ينه عنها، نفي منه لما يقتضي رفعة الحكم بالجواز الثابت بالقرآن، فلو لم يكن هذا الرفع ممكناً لما احتاج إلى قوله ولم ينه عنها، يعني يقول لو أن السنة أصلاً لا تنسخ القرآن ما يحتاج لأن يقول ولم ينه عنه، لأن السنة لا تنسخ فلا يرد هذا الاحتمال في ذهنك، لكن لما قال ولم ينه عنها دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني يرد في أقواله ما ينسخ ما يكون ناسخاً للقرآن.

والمسألة معروفة في الأصول: هل السنة تنسخ القرآن أو لا؟ ومنهم من فرق بين السنة المتواترة والآحاد، هل أجاز نسخ القرآن بالسنة المتواترة ولم يجز نسخ القرآن بالسنة الآحاد؟ والكلام فيها يطول ولعل المر معكم في شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى ذكر أنه يجوز نسخ القرآن بالسنة، لكنه ذكر في بعض كتبه أنه لم يجد عليه مثالاً مستقيماً، لم يجد عليه مثالاً مستقيماً، لكنه لاحقاً بقواعد الأصول ذكر أنه وجد عليه مثالاً وهو قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: 16]، مما قيلت في تفسير الآية أنها مما تشمل هذه الآية من يعمل عمل قوم لوط أمر بالايذاء إذاً مطلق ولم يقيد بعقاب معين، ثم جاءت السنة في ناسخ هذا الإيذاء المطلق وجاءت السنة في الفاعل والمفعول به، يقول الشيخ رحمه الله إن هذا دليل مستقيم على جواز على على وقوع نسخ السنة للقرآن.

هناك قال: ومراده بنفي نسخ القرآن الجواز، وبنفي ورود السنة بالنهي تقرر الحكم ودوامه، يعني يقول هنا يقول: لم ينزل القرآن ويحرمها هذا دليل على أنها جائزة، طيب ولم ينه عنها حتى مات دليل على استمرار الجواز وأنها لم تتغير، الحكم لم يتغير الحكم لا طريق لرفعه يعني لرفع الحكم الثابت بالقرآن إلا أحد هذين الأمرين، إما أن ننسخ بالقرآن أو ننسخ بالسنة. نعم.

قال رحمه الله: وقد يؤخذ منه أن الإجماع لا ينسخ به، إذ لو نسخ به لقال ولم يتفق على المنع، لأن الاتفاق حينئذ يكون سبباً لرفع الحكم، كان يحتاج إلى نفيه كما نفى نزول القرآن بالنسخ شيخنا كما نفى نزول القرآن بالنسخ وورود السنة بالنهي وورود السنة بالنهي.

يعني هنا يؤخذ أن يقول: قد يؤخذ من هذا الحديث أن الإجماع ما ينسخ به، صاحبي أنه فقط نفى نسخ القرآن للقرآن ونسخ السنة للقرآن، ما ذكر أمراً ثالثاً وهو الاتفاق على المنع، آه لماذا؟ لان الاتفاق أصلاً غير معصوم، يعني الناس في أفرادهم غير معصومين فلا يتفقون على نسخ الحكم الوارد بالوحي، لكن إذا وجدنا دليلاً واضحاً وصحيحاً لكن وجدنا أن العلماء قاطبة لم يأخذوا به، فهذا دليل على أنه منسوخ بنص لكن لم يردنا هذا النص أو لم يبلغنا هذا النص، قد يكون بلغ المتقدمين من العلماء لكن لم يبلغنا هذا النص. نعم.

السلام عليكم. قال رحمه الله: وقوله: قال رجل برأيه ما شاء، وكما ذكر في الأصل عن البخاري أن المراد بالرجل عمر رضي الله عنه. أحسنت، قال هنا في قال البخاري يقال إنه عمر.

الحافظ رحمه الله ابن حجر في الفتح ذكر أن هذه اللفظة لم تقع له في شيء من الروايات التي اتصلت له عن طريق البخاري، لكن قال إن الحميدي ذكرها في الجمع بين الصحيحين، وذكر أن الإسماعيلي نقلها عن البخاري. الإسماعيلي له كتاب مستخرج هذا صحيح البخاري، البخاري تكلمنا لكم سابقاً مستخرجاته رحمه الله لا يوجد، لكن جاء بعض الباحثين وجمع النصوص التي نقلها شراح البخاري عن الإسماعيلي وأفرادها قرابة أو أكثر من ألفين خمسمائة نص وقف عليها يقول إنني جمعتها من شرح الكرماني، آه شرح للحافظ ابن حجر فتح الباري وعمدة القاري للعيني رحم الله الجميع، فجمعها. الحميدي يقول لعله لعله نقلها عن الإسماعيلي، الحقيقة أن هذه اللفظة جاءت في بعض النسخ يعني في نسخة العامرة التركية هذي جاءت فيها هذه اللفظة، طبعا البخاري أوردها في موضعين في الحج وفي كتاب التفسير، الزيادة هذه جاءت في الموضع الثاني كتاب التفسير وجاءت في هامش النسخة اليونانية، فهي لم ترد يعني في النسخ المشهورة ولم تقع للحافظ رحمه الله تعالى كما قدم.

السلام عليكم. وقوله: قال رجل، وفيه دليل على أن الذي نهى عنه عمر هو متعة الحج المشهورة هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج ثم الحج في عامه، خلافا لمن حمله على أن المراد المتعة على أن المراد المتعة بفسخ الحج إلى العمرة أو لمن حمله على متعة النساء، لأن شيئا من هاتين المتعتين لم ينزل قرآن بجوازه.

نعم أحسنت، يعني هنا يقول: المتعة التي نهى عنها هي متعة الحج المشهورة، المصطلح المعروف الإحرام بالعمرة ثم التحلل منها ثم الإحرام بالحج في عامه، يقول خلافاً لمن حمله على التمتع الذي هو فسخ الحج والعمرة، وخلافاً لمن حمله على متعة النساء.

لماذا يقول آه أنها ما دليلها على أن المراد المتعة التي نهى عنها متعة الحج المشهور؟ يقول لأنها هي التي نزل بها القرآن بجوازها، أما المتعتان الباقيتان فلم ينزل القرآن بجوازهما وهذا يدلك على ما قدمناه سابقاً في شرح نعم، آه شرح حديث أبي جمرة الذي هو أول حديث في التتمتع لما قال والأقرب أنها لما ذكر هل المتعة التي كرهها عمر هي المتعة المعروفة أو هي فسخ الحج إلى العمرة؟ قال أقرب أنها هذه، قلنا إنه يقصد بهذه هي المتعة المعروفة وليست فسخاً حج العمرة، خلافاً لما فهمه الصنعاني، الصنعاني رحمه الله حمل هذه على أنها نسخ الحج إلى العمرة، لا، هنا الموضع هذا صريح لأن ابن دقيق العيد يقصد هناك هذه التي هي التي هي المتعة المعروفة. نعم.

رحمه الله: والنهي المذكور قد قيل فيه إنه نهي تنزيه وحمل على الأولى والأفضل وحذراً أن يترك الناس الأفضل ويتتابعوا على غيره طلباً للتخفيف على أنفسهم. نعم، النهي المذكور يعني عن عمر لما نهاهم عن المتعة قد قيل إنه نهي تنزيه، ذكرنا لكم سابقاً أن عمر رضي الله تعالى عنه إنما نهى الناس عن متعة الحج لأجل أن لا يترك البيت بقية العام، يعني يعمر الحج فقط في أشهر الحج ثم يترك زيارة البيت بقية العام، هو الذي حمل عمر على النهي وليس نهي تحريم، والله أعلم. نعم.

قال رحمه الله: باب الهدي. الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها قالت: فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها أو قلدتها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة، فما حرم عليه شيء كان له حلا.

فيه دليل على استحباب بعث الهدي من البلاد لمن لا يسافر بها معه. في الحديث الأول آداب الهدي، يقول حديث عائشة: فتلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها أو قلدتها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلا.

يقول: فيه دليل على استحباب بعث الهدي من البلاد البعيدة لمن لم يسافر بها معهم، يعني أن يكون الشخص حلالاً في بلده لا يحج لكنه يبعث بالهدي إلى مكة يهدى بها هناك، فهذا دليل على استحباب فعل ذلك بفعله صلى الله عليه وسلم، ومن أراد أن يطبق السنة قد يتعذر أو يعسر حالياً سوق الهدي، لكن يمكن أن يتبرع بمال يهدى عنه في مكة، يهدى عنه في مكة والتبرع عن طريق القنوات المعروفة.

قال رحمه الله: على استحباب تقليده للهدي وإشعاره من بلده، بخلاف ما إذا سار مع الهدي فإنه يؤخر الإشعار إلى حين الإحرام. يقول دليل على استحباب تقليد الهدي بفعله صلى الله عليه وسلم حيث قلدها، قوله: قلدها أو قلدتها، هذا الشك شافع في بعض روايات البخاري وأكثر الروايات ورواية مسلم بدون شك قلدها، قلدها يعني ما فيش قلدها أو قلدتها، كما أشار إليك ابن الملقن رحمه الله تعالى، يقول: وإشعاره من بلده، طبعا الإشعار سيذكره بعد قليل هو شق صفحة السنام وسلت الدم عنه لأجل أن يميزه عن غيره، يشعره من بلده إذا أراد أن يسوق الهدي من بلده أو يبعث في الهدي من بلده ويشعر بلده، أما إذا كان لا سيحج وسيسوق الهدي معهم في بلده فإنه يشعره إذا أحرم بفعله صلى الله عليه وسلم، فهذا فرق في وقت الإشعار وإشعار الهدي بين الحاج وبين من يبعث الهدي، فمن يبعث الهدي يشعره من بلده، أما الحاج فيشعره إذا أحرم بفعله صلى الله عليه وسلم، يأتي الحالين. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وفيه دليل على استحباب الإشعار في الجملة خلافاً لمن أنكره. وهو شق صفحة السنام وهو شق صفحة السنام طولاً وسلت الدم عنه، واختلف الفقهاء هل يكون في الأيمن أو في الأيسر؟ ومن أنكره قال إنه مثلى، والعمل بالسنة أولى. وفيه دليل على نعم، يقول دليل على استحباب الإشعار الجملة، وإنما قال في الجملة بأن الإشعار لا يكون لكل الهدي، الغنم لا تشعر، الغنم لا تشعر أو لأنه يضرها وأيضا يغطى الإشعار شعرها الذي عليها، الإبل تشعر وبعضهم الحق بها البقر، خلاف لمن أنكره.

ثم ذكر صفحة الدمعة، اختلف الفقهاء هل يكون في الأيمن أو في الأيسر، هنا من قال هذا ومنهم من قال هذا، قالوا من أنكره هذا القول الثاني في الإشعار، بعض الفقهاء قالوا لا يشعر لأنه مثلى، النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلى، لكن قال اتباع السنة والعمل بالسنة أولى. نشير إلى أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو الذي أنكر الإشعار وقال إنه، ابن حزم رحمه الله تعالى في المحلى شدد النكير على أبي حنيفة في مخالفته لصريح السنة، لكن الطحاوي رحمه الله أجاب عن إنكار أبي حنيفة وأنه لم ينكر أصل الإشعار وإنما أنكر ما يقع من بعض العامة من المبالغة فيه بحيث يضر بالبدنة التي تشعر، فإنكاره لما يقع من العامة لا إنكاره لأصل السنة، رحم الله الجميع. نعم.

قال رحمه الله: وفيه دليل على أن من بعث بهديه لا يحرم عليه محظورات الإحرام. نقل فيه الخلاف عن بعض المتقدمين، وهو مشهور عن ابن عباس، وفيه دليل وهذا هو هو هذا الحكم هو الذي من أجله ساقت عائشة رضي الله تعالى عنها هذا الحديث، وسبب ذلك أن أحد الولاة رقم زياد

زياد بن أبي كتب إليه أن ابن عباس يقول: من بعث بهديه فإنه يحرم عليه ما يحرم على المحرم. أجابت بذلك، وأنها فتلت قلائل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها فتلت قلادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها فلم يحرم عليه شيء، ولم يحرم عليه شيئاً كان له حلالاً. وقد نقل فيه الخلاف عن بعض المتقدمين، وهو مروي عن ابن عباس كما قدمنا، وإلا فأكثر الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن من بعث بهديه لا يحرم عليه ما يحرم على المحرم.

وفيه دليل على استحباب فتن القلائد. والمراد بفتلها لويها كما يلوى الحبل، القلادة هي التي تجعل على هذا الهدي لأجل أن تميزه عن غيرها، فهي التي فتلتها يعني لوتها عليها رضي الله تعالى عنها، والاستحباب من فعل عائشة رضي الله تعالى عنها وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها.

وذكر ابن العطار رحمه الله في شرحه العمدة في ذكره هذا الحديث أن منها استحباب إعانة أهل الطاعات بما أمكن من المعونات. عائشة رضي الله عنها أعانت النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر، فتلت هديه صلى الله عليه وسلم بيدها رضي الله تعالى عنها. فمن استطاع أن يعين شخصاً من أهل الطاعة بأي شيء فليعن، فإن هذا باب خير فتح له.

ولو مثلاً عندنا الآن في حياتنا اليومية مثلاً الأخبار التبرعات الموثوقة، هذا من الإعانة، ومن تبرع بسببه فإنه يحصل له أجر بسبب ذلك لأنه تسبب إلى الخير، وقس عليها أموراً كثيرة.

الحديث الثاني: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مرة غنماً. هذا الحديث فيه دليل على إهداء الغنم، وهذا واضح وهو نص في ذلك، وقولها مرة يدل على أن هذا هو القليل، وأن الأكثر أنه يهدي البدن صلى الله عليه وسلم.

الحديث الثالث: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة قال: «اركبها». قال: إنها بدنة. قال: «اركبها». قال: فرأيته راكباً يساير النبي صلى الله عليه وسلم. وفي لفظ قال في الثانية والثالثة: «اركبها ويلك» أو «ويحك».

اختلفوا في ركوب البدنة المهداة على مذاهب، فنقل عن بعضهم أنه أوجب ذلك لأن صيغة الأمر وردت به مع ما ينضاف إلى ذلك من مخالفة سيرة الجاهلية من مجانبة السائبة والوسيلة والحامي وتوقيها. وأُرد على هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب هديه ولا أمر الناس بركوب الهدايا. ومنهم من قال: يركبها مطلقاً من غير إضرار تمسكاً بظاهر هذا الحديث. ومنهم من قال: لا يركبها إلا عند الحاجة فيركبها من غير إضرار، وهذا المنقول عن مذهب الشافعي رحمه الله لأنه جاء في الحديث: «اركبها إذا احتجت إليها»، فحمل ذلك المطلق على المقيد. ومنهم من منع من ركوبها إلا لضرورة.

هنا ذكر حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال: «اركبها». قال: إنها بدنة. قال: «اركبها». رأيته راكباً يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الثانية والثالثة قال: «اركبها ويلك» أو «ويحك». هنا هذا الحديث يدل على البدنة المهداة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له أو أمره في ركوبها.

هنا ذكر خلاف العلماء في حكم الركوب، ذكر ثلاثة أقوال لذلك أو أربعة أقوال: القول الأول: أن الركوب واجب. لماذا؟ قالوا: اركبها، وهذا أمر، والأمر للوجوب. قالوا: مما يدل على الوجوب أن الأمر هنا للوجوب، ما ينضاف لذلك من مخالفة السيرة الجاهلية؛ أن الجاهليين كانوا يدعون هذه لا يركبونها، وهي أنواع من يحرمونها يعني اتباعاً لجاهليتهم لأجل أن الإسلام جاء في مخالفة أحوال الجاهلية، نقول: إن هذا الأمر دل عليه دليل في الشرع، وهو أحوال الجاهلية، ومخالفة أحوال الجاهلية أمر شرعي، والامر بذلك دل على الوجوب.

ناقش القول بالوجوب، يقول: الأمر لا يدل على الوجوب بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يركب ولا أمر الناس بالقرآن يعني ما أمرهم أمراً عاماً، إنما أمر هذا الرجل، رآه في قضايا خاصة، ما في أمر عام.

القول الثاني: أنه يركبها مطلقاً من غير اضطرار تمسكاً بظاهر هذا الحديث؛ يعني أن هذا الحديث ما فيه تقييد بالحاجة، فقالوا: إذاً يركبها المطلق ولو لم يضطر إليها.

القول الثالث: أنه لا يركبها إلا عند الحاجة يركبها من غير إضرار بها، إذا احتاج يركب لكن بشرط ألا يضر بها، ويقول: وهذا المنقول عن الشافعي وهو المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى؛ لأنه جاء في الحديث الآخر: «اركبها بالمعروف إذا جئت إليها وإذا احتجت إليها». يقولون الآن هذا الحديث مطلق -اللي هو حديث الباب- والحديث الآخر: إذا الجئت إليها، هذا مقيد، فنحمل المطلق على المقيد، فنقول: لا يركبها إلا إذا احتاج إليه بشرط ألا يضر بها؛ لأن الإضرار بها محرم، الحديث: لا ضرر ولا ضرار.

يقول القول الرابع: أنها لا تركب إلا للضرورة؛ لماذا منع الركوب إلا للضرورة؟ يعني ما يكفي الحاجة بل لا بد من الضرورة. فهذه أربعة أقوال تبين المسألة، والاقوال والله أعلم أن القول الثالث أنه لا يركب إلا لحاجة جمعاً بين الأدلة والله أعلم.

وقوله: ويلك، كلمة تستعمل في التغليظ على المخاطب، وفيها ها هنا وجهان: أحدهما أنها تجري على هذا المعنى، وإنما استحق صاحب البدنة ذلك لمراجعته وتأخر امتثاله لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول الراوي في الثانية أو الثالثة. والثاني أن لا يراد بها موضوعها الأصلي، ويكون مما جرى على لسان العرب في المخاطبة من غير قصد لموضوعه، كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: «تربت يداك»، و«أفلح وأبيه»، وكما في قول العرب: ويله وويحه.

وممن يمنع ركوب البدنة من غير حاجة يحمل هذه الصورة على ظهور الحاجة إلى ركوبها في الواقعة المعينة. احسنت هنا يقول: قوله ويلك هذه كلمة تستعمل في التغليظ، إن كلمات تهديد ويلك. لكن هل يراد بها التغليظ على بابها أو لا؟ أما أن ترد للتغليظ صحيح، لماذا غلظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟ لأنه تأخر، كنت تراه النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كرر عليه اركب اركب اركب، فهذه تدل على يعني أنها أراد بها أصل معناها. وأما يقول: إن لا يراد بها موضوعها الأصلي إنما على اللسان في غير قصد، ويدل عليه أنه ورد في بعض الروايات وهي وويحك. قالوا: وويلك قال بعض اللغويين: إن ويل تققع لمن وقع في هلكة يستحقها، وويح تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها، يعني ويح كلمة ترحم.

يقولون: إن مما يدل على أنه لا يراد بها موضوعها الأصلي لأنه ورد في بعض الروايات، فتعبير الراوي لو كان الراوي عبر بالمعنى تعبير الراوي عن الويل دليل على أنه لم يقصد بالويل المعنى الأصلي. يقول: هذا أعلى يعني له نظائر في لسان العرب يقول مثل تربت يداك تقولها العرب كثيرة وأصله معناها التصقت بالتراب، التصقت بالتراب من الفقر وهم لا يقصدون ذلك، لا يقصدون ذلك. ومثل: أفلح وأبيه، وهذه جاءت عند مسلم: زينة أبيه، وهي ظاهرها القسم بغير الله تعالى، لكن قالوا: إن هذا مما يجري على لسان بغير قصد فلا يراد به حقيقة القسم، لا يراد به حقيقة القسم.

يمنع ركوب البدنة من غير حاجة يحمل هذه الصورة على ظهور الحاجة إلى الواقع المعين؛ يعني يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم منع، اه نعم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ذلك، قال له ذلك وإن كانت وإن كانت يعني قال له ويلك وإن كانت اه ركوب البدن في الأصل ممنوعاً لكن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر له أن هذا الشخص محتاج إلى ركوبها، فلما كان محتاج ركوبها وكرر عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال له ذلك إما امتثالاً إما إما ترحماً عليه لأنه لأنه يحتاج إليها وقد امتنع منها فقال له ذلك ترحماً عليه، أو أو قال له ذلك اه لأنه تأخر في امتثال أمره صلى الله عليه وسلم.

على هذا نسأل الله للجميع التوفيق. غدا الدرس نفس الوقت شيخنا؟ أي نعم، الأصل أنه نفس الوقت غدا وبعد غد إن شاء الله، إن شاء الله، جزاكم الله خيراً.

هنا هنا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تلاحظ حتى ومعنى الفقهاء رحمهم الله تعالى يذكرون أن الهدي لا علاقة له بالتحلل، فلذلك يذكرون أن أن التحلل يقع بالرمي والحلق والطواف والطواف والسعي معه إذا كان إذا كان إذا كان متمتعاً أو قارناً ولم يسمع صوت القدوم ولم يذكروا الهدي، ولم يذكروا الهدي.

أجاب بعض أهل العلم بأن لأن لأن الحاج لما لم يكن الحجاج كلهم يسوقون الهدي ذكر أن الهدي لا علاقة له بالتحلل، وإلا فظاهر فعل النبي فظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم هنا: فلا يحل حتى ينحر، أن أنه ينحر أنه لا ينحر إلا إذا نعم أنه لا يتحلل إلا إذا نحر الهدي، أنه لا يتحلل إلا إذا نحر الهدي، لكن لكن قد يقال إن هذا مخصوص بمن ساق الهدي، فإنه لا يحل حتى ينحر.

قوله صلى الله عليه وسلم معنا الفقهاء رحمهم الله تعالى يعني لم يفرقوا بين من ساق الهدي ومن لم يسق الهدي، فلعلهم حملوا على الأغلب وأن الأغلب أنهم أنه لا نلجأ الحج لا يسوق الهدي.

الله تعالى الشيخ مبارك في سؤال؟ هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.