هذا هو اللقاء الثاني من لقاءات التعليق على كتاب الحج من إحكام الأحكام من دقيق العيد رحمه الله تعالى. ورد في الدرس الماضي؛ الدرس الأول، جملة لم نعلق عليها، وهي في الفائدة التاسعة من شرح ابن عباس أول حديث في المواقيت.
أقول، جاء هناك جملة في الدرس الأول لم نعلق عليها، وهي قول ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: الفائدة التاسعة من فوائد الحديث الأول حديث ابن عباس في المواقيت، قال: ويقتضي الحديث أن الإحرام من مكة نفسها، وبعض الشافعية يرى أن الإحرام من الحرم كله جائز، والحديث على خلافه ظاهر. يقصد في هذا، يقصد بهذه الجملة أن من كان من أهل مكة، يعني من كان في مكة لكنه ساكن في الحل، وأراد أن يحرم للحج، فهل حكم الحل والحرم في حقه واحد؟ بمعنى أن له أن يحرم من الحل أو من الحرم، أو لابد أن يحرم من مكانه من الحل ولا يجوز له أن يحرم من الحرم؟ يقول: بعض الشافعية يرى أن الحكم واحد في حقه، يعني مثلاً لو كان ساكناً في الشميسي -الشميسي هي الحديبية سابقاً، فبعضها في الحل وبعضها في الحرم- فلو كان ساكناً في الجزء الذي في الحل، فهل له أن يحرم من الحرم؟ أقصد للحج. الحرم أولى، هذا هو الخلاف. ويقول: والحديث على خلافه ظاهر؛ الحديث فمن حيث أنشأ، وهو قد أنشأ من مكانه من الحل، يختص الإحرام في حقه بالحل. نعم، تفضل اقرأ حديث ابن عباس.
أحسن الله إليكم، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات: «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل» يعني المحرم. مسألتان؛ إحداهما: قد يستدل به من لا يشترط القطع في الخفين عند عدم النعلين، فإنه مطلق بالنسبة إلى القطع وعدمه، وحمل المطلق ها هنا على المقيد جيد؛ أن الحديث الذي قيد فيه القطع قد وردت فيه صيغة الأمر، وذلك زائد على الصيغة المطلقة، فإن لم نعمل بها وأجزنا مطلق الخفين ما دل عليه الأمر بالقطع وذلك غير سائر، وهذا بخلاف ما لو كان المطلق والمقيد في جانب الإباحة، فإن إباحة المطلق حينئذ تقتضي زيادة على ما دل عليه إباحة، فإن أخذ بالزائد كان أولى، لا معارضة بين إباحة المقيد وإباحة ما زاد عليه، وكذلك نقول في جانب النهي؛ لا يحمل المطلق فيه على المقيد لما ذكرنا من أن المطلق دال على النهي فيما زاد على صورة المقيد من غير معارض فيه، وهذا يتوجه إذا كان الحديثان مختلفين باختلاف مخرجهما، أما إذا كان المخرج للحديث واحداً ووقع اختلاف على ما انتهت إليه الروايات، ها هنا أن الآتي يحفظه المطلق من ذلك، كأن الشيخ لم ينطق به إلا مقيداً، يتقيد من هذا الوجه. وهذا الذي ذكرناه في الإطلاق والتقييد مبني على ما يقوله بعض المتأخرين من أن العام في الذوات مطلق في الأحوال لا يقتضي العموم، وأما على ما نختاره في مثل هذا من العموم في الأحوال تبعا للعموم في الذوات فهو من باب العام والخاص.
أحسنت. هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى على مسألة اشتراط القطع في الخفين. هنا في حديث ابن عباس قال: «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين» ولم يذكر القطع، في حديث ابن عمر السابق ذكر القطع: «ليقطعهما أسفل من الكعبين». فهنا هذا الحديث مطلق: فليلبس الخفين، يعني من غير -يعني- سواء قطعهما أم لم يقطعهما، حديث ابن عمر مقيد: يلبس الخفين بشرط أن يكونا مقطوعين. وهل نحمل المطلق على المقيد أو لا؟
هنا يقول: قد يستدل بمن لا يشترط القطع في الخفين، وهم الحنابلة رحمهم الله تعالى، فإنه مطلق، هذا الحديث مطلق بالنسبة للقطع وعدمه، يعني لم يتعرض لقطع من عدمه فهو مطلق. قال: وحمل المطلق ها هنا على المقيد جيد، وهو مذهب الأئمة الثلاثة ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله، أن المعارضة في حديث عمر وابن عباس؛ أحدهما مطلق وآخر مقيد، فنحمل المطلق على المقيد. ها هنا ذكرنا سابقاً في مواضع؛ الأصوليون رحمهم الله تعالى ذكروا صوراً لهذه المسألة، وأن المطلق والمقيد إما أن يتحد في الحكم والسبب، أو يختلفا فيهما، أو يتحد في أحدهما دون الآخر، ولهم تفصيل في هذا. وهذا مما اتحد فيه الحكم والسبب؛ الحكم الذي هو اللبس، والسبب بسبب عدم وجود النعال. فقالوا: يحمل المطلق على المقيد هنا. وهذا كما قلنا مذهب الجمهور.
هنا يقول: لماذا نحمل المطلق على المقيد؟ يقول: ألا يترتب على عدم حملنا المطلق على المقيد إهدار أحد الدليلين؟ لأننا لو لبسنا خفاً بدون قطع، فهنا نكون قد عملنا لكن خالفنا حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. ويقول: إذن نحمل المطلق على المقيد، ونقول لابد من لبس خف مقطوع لأجل أن نعمل بحديث ابن عمر ونسكت عما سكت عنه ابن عباس في القطع، لأن الحديث الذي قيد به القطع وردت فيه صيغة الأمر، وذلك زائد على الصيغة المطلقة التي وردت في حديث ابن عباس، فإن لم نعمل بها وأجزنا مطلق الخفين وقلنا: يلبس أي خفين، سواء كان مقطوعين أو غير مقطوعين، تركنا ما دل عليه الأمر بالقطع، وذلك غير سائغ، ففي القطع عمل بالحديث، فإذا قلنا: له أن يلبس خفاً غير مقطوع، تركنا ما دل عليه حديث ابن عمر.
هنا تركنا العمل بمدلول أحد الحديثين، بخلاف ما لو كان المطلق والمقيد في جانب الأمر بالقطع، لكن لو كان المطلق والمقيد في جانب الإباحة، في جانب النهي، يقول هنا: لا يترتب على العمل بالمقيد مخالفة؛ فمثلاً في الإباحة يمثل الصنعاني مثلاً على الإباحة لو قال له: اشرب الماء، ثم قال له: اشرب الماء الحلو، فنشرب الماء الحلو، فلو شرب مثلاً ماء مالحاً فهنا يقول: ما في مخالفة، لأن هذا طبعاً إباحة وليس أمراً بمعنى الوجوب. هنا يكون لا مخالفة بينهما، لا تعارض بين إباحة المطلق وإباحة ما زاد عليه، فكأنه من باب ذكر بعض أفراد العموم بحكم لا يخالف العام، يعني كأنه قال: اشرب الماء أي ماء، ثم قال: اشرب الماء الحلو، فهو أحسن لك، ولو شربت غيره ما خالفت.
وكذلك في النهي، يمثل لو قال: لا تقتلوا أهل الإيمان، ثم قال: لا تقتلوا أهل الإيمان من أهل مكة، فلو قتل شخصاً من خارج مكة، فهنا يقول: أنا أخذت بالمطلق، فهنا نقول: إذا أخذ بالمطلق فإنه أهدر العمل بأحد الدليلين. نعم، إذا أخذ بالمقيد، قل: نعم قتل شخصاً من أهل الإيمان خارج أهل مكة، قال: أنا أخذت بالمقيد، فهنا نقول: لو أخذ بالمقيد هنا أهدر العمل بأحد الدليلين، فيأخذ بالمطلق.
يعني خلاصته: يكون حمل المطلق على المقيد إنما يكون في صيغة الأمر؛ أما لأنه يترتب على ترك العمل بالمقيد إهدار لدلالة أحد الدليلين، وذكر أن هذا لا يشمل ما إذا كان الأمر للاباحة أو وردت صيغة النهي، فلا يحمل فيها المطلق على المقيد، لأنه لا يترتب على ترك العمل بالمقيد إهدار لدلالة أحد الدليلين.
ثم بين في قولي: وهذا يتوجه إذا كان الحديثان مختلفي المخرج؛ أن عدم حمل المطلق على المقيد في باب الإباحة أو النهي، هذا إذا كان مخرج الحديث مختلفاً، أما إذا كان مخرج الحديث واحداً، ووقع اختلاف على ما انتهت إليه الروايات، ها هنا أن الآتي يحفظه المطلق من ذلك، كأن الشيخ لم ينطق به إلا مقيداً، يتقيد من هذا الوجه، وهذا الذي ذكرناه في الإطلاق والتقييد مبني على ما يقوله بعض المتأخرين، ويقصد به القرافي رحمه الله تعالى ومن تبعه، من أن العام في الذوات مطلق في الأحوال لا يقتضي العموم، وأما على ما نختاره في مثل هذا من العموم في الأحوال تبعاً للعموم في الذوات، فهو من باب العام والخاص.
يقصد أنه لو ورد لفظ عام، مثل قوله تعالى: اقتلوا المشركين، فهل هو عام للذوات والأحوال والامكنة والأزمنة؟ أو هو عام في الذوات لكنه مطلق في الأمكنة والأزمنة والأحوال؟ بمعنى المشركين؛ فهل يقتضي هذا قتل كل مشرك؟ هذا إذا قلنا عام في الذوات والأحوال والأزمنة والأمكنة. أو نقول: لا، هذا لفظ صحيح عام، لكنه ترى مطلق في الأحوال والأزمنة، بمعنى أنه لو قتل مشركاً واحداً امتثل الأمر، فلو هناك مشركون آخرون، أنا أمرت بقتل المشركين وقتلت واحداً، خلاص خرجت من العهدة. هذا هو وجه الخلاف بين القرافي ومن تبعه، وبين ابن دقيق ومن قبله من الأئمة رحمهم الله تعالى. وهذه حقق فيها دقيق العيد رحمه الله الكلام في أول الكتاب في أبواب الطهارة، عند شرح حديث أبي أيوب: «لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط»، فمن أراد الاستزادة يرجع إلى هذا الموضع، ولا علاقة له كما قلنا في هذا المثال الذي هو في الحديث، وإنما ذكره استطراداً.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الثانية لبس السراويل إذا لم يجد إزاراً. يدل الحديث على جوازه من غير قطع، وهو مذهب أحمد، وهو قوي ها هنا، إذ لم يرد بقطعه ما ورد في الخفين. وغيره من الفقهاء لا يبيح السراويل على هيئته إذا لم يجد إزاراً.
أحسنت. المسألة الثانية في قوله: «ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل»، هذه واضحة أنه يلبس السراويل من غير قطع، وهذا مذهب أحمد رحمه الله تعالى، بأنه لم يوجد في حديث ابن عمر السابق إشارة لهذه المسألة، لا بالقطع ولا بدونها، فهذه زيادة في حديث ابن عباس لا مقيد لها، فيؤخذ بها على إطلاقها، فذلك اللفظ المطلق يؤخذ به على إطلاقه من غير تقييد. قال: وهو قوي ها هنا. لماذا؟ يعني يقول: كلام هذه فيها اختلاف عن المسألة السابقة، المسألة السابقة ورد في حديث مأمور التقييد، فأخذنا بالمقيد، لكن في لفظ السراويل ما ورد في حديث ابن عمر، نأخذ به على إطلاقه. قال: وغيره من الفقهاء رحمهم الله تعالى لا يبيح السراويل على هيئته إذا لم يجد إزاراً. بعض الفقهاء يقولون: لا، نحن نقيسها على الخفين، فنقيس فنقول: يقطع إذا ما وجد سراويل، إذا لم يجد إزاراً فليلبس السراويل وليقطعه، قياساً على الخفين، لكن المذهب عندنا وهو ظاهر إطلاق النص أنه لا يقطعهما، يلبسهما من غير قطع.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك». قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل.
هذه التلبية وهذه الزيادة التي جاءت عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، هذه من أفراد مسلم، لم يروها البخاري رحمه الله تعالى، وجاءت أيضاً عند مسلم من قول -يعني في بعض الروايات- من قول عمر رضي الله تعالى عنه. قال الحافظ: فلعل ابن عمر تبع أباه في ذلك.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: التلبية الإجابة. وقيل في معنى لبيك: إجابة بعد إجابة ولزوماً لطاعتك. تثنى للتوحيد، واختلف أهل اللغة في أنها مثنى أم لا؛ فمنهم من قال إنه اسم مفرد لا مثنى، ومنهم من قال إنه مثنى. وقيل لبيك مأخوذ من ألَبَّ ولبأ إذا أقام به، أي أنا مقيم على طاعته. وقيل إنه مأخوذ من لباب الشيء وهو خالصه، أي إخلاصي له.
هنا يتكلم عن لفظة التلبية في اللغة، والتلبية هي الإجابة، ذكر أصلها في اللغة: إما أن نقول: إجابة بعد إجابة، مأخوذة من اللزوم، أو مأخوذة من ألب بالمكان ولب إذا أقام به، أي أنا مقيم على طاعتك، أي أنا ملازم لطاعتك، هذا المعنى الأول. أو أنا مقيم على طاعتك، هذا المعنى الثاني. أو مأخوذة من الإخلاص، أي أنا مخلص لك الطاعة. وهذه المعاني لا تتنافى، نقول: هو مجيب لله تعالى بعد إجابة ومقيم على الطاعة، إجابة له بعد إجابة يقتضي الإقامة على الطاعة وهو مخلص لله تعالى في ذلك. وتكلم عن لفظة...
لبيك، هل هو المثنى؟ طبعا قال: فن للتوكيد، يعني أنه ليس المراد مرتين فقط، بل للتكرار؛ التسمية هنا للتكرار. نظير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: 4]، المراد ترجع البصر مرة بعد مرة لتنظر هل في السماء من شقوق أو لا.
ثم تكلم عن لفظ لبيك: هل هو مثنى أو مفرد؟ منهم من قال إنه اسم مفرد لا مثنى، هذا قول يونس الحبيب النحوي رحمه الله تعالى. ومنهم من قال إنه مثنى، وهو قول سيبويه وأكثر اللغويين رحمهم الله تعالى.
وقوله: ﴿وَالْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ﴾، يروى فيه فتح الهمزة وكسرها، والكسر أجود؛ لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة؛ ﴿وَالْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ﴾ لله على كل حال، والفتح يدل على كأنه يقول: أجيبك لهذا السبب، والأول أعم. يعني لفظة: إن الحمد والنعمة لك، همزة إن وبفتحها والكسر أجود وأعم؛ لماذا؟ لانه يدل على أن الجملة استئنافية لا تعليلية. لبيك لا شريك لك إن الحمد والنعمة يستفتح استأنف، يعني ليست متعلقة بما قبلها، فهو يحمد الله ويشكره على كل حال. لكن على الفتح المراد أجيبك أجيبك وأقيم على طاعتك لان الحمد لك، أنك مستحق بالحمد والثناء. وعلى الأول تكون الإجابة مطلقة، لبيك إن الحمد لك، لبيك لا شريك لك، يعني أنا مجيب لك على كل حال، ثم يقول: إن الحمد والنعمة فهي مستقلة. لذلك ثعلب اللغوي رحمه الله: من كسر فقد عم ومن فتح فقد خص، وهذا مقصوده أن الكسر يدل على الجملة الاستئنافية أما الجملة الاستئنافية لا تعليلية، فهو يدل على أن الاجابة مطلق، لبيك إني أجيبك إجابة مطلقة، أما على التعليل أما على الفتح فيدل على التعليل، أجيبك لأن الحمد.
وقوله: يجوز الرفض، وخبر إن محذوف. وسعديك، مساعدة لطاعتك بعد مساعدة. والرغبة في سكون الغيم فيه وجهان؛ أحدهما ضم الراء والثاني فتحها، إن ضممت وإن فتحت، وهذا والماء والنعمة، أحسنت، والنعمة لك يقول الأشرف فيه الفتح معطوفة على المنصوب إن الحمد اسم، أما تكون مثلها، الرفع يجوز الرفع على الابتداء وخبر إن محذوف، يعني إن الحمد الك خبر إن كائن لك. ثم قال والنعمة لك، النعمة والواو تكون استئنافية لا عاطفة، ستكون النعمة مبتدأ وخبرها لك.
قانون سعديك في إعرابها كلبيك ما تقدم من الإعراب. ومعناها قيل معناها مساعدة لطاعتك بعد المساعدة، يعني الإسعاد هنا كما قاله في القاموس الإعانة، فهو كأنه يسأل الله الإعانة على الطاعة، نسأل الله الإعانة على الطاعة. والرغبة إليك قال بسكون الغين وفي وجها عندما ضم الراء الرغبة، الرغبة بألف مقصورة أو الرغبة بفتحها وتكون ممدودة، قال: فإن ظلمت كسرت فتكون الرغبة، وإن فتحت مددتك من الرغبة.
وقوله: والعمل، فيه حذف، ويحتمل أن نقدره كالاول، أي والعمل إليك، أي إليك القصد به والانتهاء به إليك. ويحتمل المقدر والعمل، نعم قالوا العمل في أحد يعني والرغبة إليك أن الجملة المستقلة جملة تامة والعمل يقول فيه الحبس، العمل ايش فيه؟ فيحتمل أنه قدره كالاول، يعني نقول الرغبة إليك والعمل إليك أيضا، أي منتهاهو إليك ومقصده إليك، ويحتمل أن يقدر العمل لك، رغبة إليك والعمل لك، أي مخلصا به لك، وكلاهما صحيح ولا تنافي بينهما، فالعمل يكون يراد به وجه الله تعالى والله هو الذي يجازي عليه سبحانه وبحمده.
وقوله: والخير بيده، من باب إصلاح المخاطبة، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشهراء: 80]. أحسنت، قال: والخير بيدي، اسم باب إصلاح المخاطبة، يقصد أنه نسب الخير إلى الله تعالى ولم ينسب إليه الشر، وهذا اسلوب، وهذا أسلوب عربي، وهو له نظائر في القرآن، وذكر منها المؤلف رحمه الله تعالى مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ وهذا في إراهيم عليه السلام، وأولها: الذي خلقني فوجد، انظر الأفعال الحسنة يضيفها إلى الله تعالى: خلقني يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين، وإذا مرضت لما كان في المرض نقصا لم ينسبه إلى الله تعالى، وإن كان بتقديره سبحانه، ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ نسب الشفاء إلى الله تعالى لما فيه من النعمة، فأفعال الشر أو تجدها في القرآن غالبا لا تضاف إلى الله مفردة، وإنما تنسب إلى غير فاعل، مثل غير المغضوب عليهم، أو تجعل يعني معطوفة على الخير، يعني معطوفة على فعل، معطوفة على الخير، يذكر الخير والشر جميعا بلفظ يعمهما.
هذا الحديث رحمه الله تعالى لم يذكر مسألة فقهية عنصرية، كل البحث لغوي، هذا الحديث العلماء يذكرون مسألة التلبية، والتلبية شعار الحج، واختلف أهل العلم رحمهم الله، أهل العلم متفقون على مشروعية التلبية للمحرم، لكن مختلف: هل هي سنة أو هي واجب، واجبات الحج أو ركن من أركانه أو شرط من شروط الإحرام؟ على خلاف بينهم في ذلك، والأكثر على أنها سنة، فمن أتي بها فحسن، ومن فاته الأجر.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «واليوم الآخر مسيرة يوم إلا ومعها حرمة». وفي لفظ البخاري: «لا تسافر مسيرة يوم مع ذي محرم». هذا اللفظ الذي قال لفظ البخاري الحقيقة أنه لفظ مسلم رحمه الله تعالى. والبخاري رحمه الله ساق الحديث، ذكر أنه تابع الراوي بعض الرواة وفي بعض رواياتهم مسيرتها يوم، قد نقول عن إن البخاري ساق سندها ولم يسق لفظها، وهذا يتسمح فيه بعض أهل العلم في النسبة. لكن كيف نعرف لفظ الرواية إذا ساقها البخاري أو مسلم؟ وتجدون في الصحاح يذكر الله ثم يقول: تابعه فلان وفلان ولم يسق اللفظ، قد يسوقه في موضع آخر وقد لا يسوقه، أنا أحسن البخاري أنه يكرر الحديث في مواضع بخلاف مسلم، فانه يكرر الحديث في نفس الموضع، فكيف نعرف لفظ هذه الرواية التي ساقها صاحب الصحيح من غيره، وكذلك غيره مثل الترمذي، أبي داود، من غير سوق لفظها؟ نعرفها من تتبع طرق الحديث، وأيضا يفيد في هذا كتب المستخرجات، المستخرجات على الكتب الستة، عندنا بعوانة على صحيح مسلم، إذا مر بك حديث في صحيح مسلم مسلما الرواية ولم ينسك اللفظ، ترجع إلى مستخرج أبي العوانة وتجد الذي أراده مسلم رحمه الله تعالى.
فيه مسائل، الأولى: اختلف الفقهاء في أن المحرم للمرأة من الاستطاعة أم لا، حتى لا يجب عليها الحج إلا بوجود المحرم، والذين ذهبوا إلى ذلك استدلوا بهذا الحديث، فإن سفرها للحج من جملة الأسفار الداخلة تحت الحديث يمتنع إلا مع المحرم. والذين لم يشترطوا ذلك قالوا: يجوز أن تسافر مع رفقة مأمونين إلى الحج، رجالا أو نساء، وفي سفرها مع امرأة واحدة.
وهذه المسألة نتعلم هنا، يقول المؤلف رحمه الله تعالى الفقهاء في أن المحرم للمرأة من استطاعة أم لا، حتى لا يجب عليها الحج إلا بوجود محرم؛ يعني هل نقول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمنها أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها محرم»، إن عدم وجود المحرم لا يتحقق لها معه شرط الاستطاعة فلا يجب علينا الحج، أو نقول: لا، لا علاقة لها به؟ خلاف بين الفقهاء رحمهم الله تعالى، منهم من قال إن المحرم شرط للوجوب، فإذا لم تجد المحرم فلا يجب علينا الحج، وهذا هو المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى، وقالوا: إن الحديث منع المرأة من السفر إلا مع ذي محرم، والمنع الشرعي كالعجز الحسي، فهي لو لم تحسا ما عنده مثلا مال، كلها قبل الحج، فقالوا هذا مثله مانع شرعي، سيكون تعجز به عن الحج فيكون لها كالعجز الحسي فلا يجب عليها الحج. والذين قالوا يجب علي الحج قالوا: لا، المقصود من الحديث تحقق الأمن، وتحقق الأمن يحصل بالمحرم أو بالرفقة المأمونين، سافرت مع نساء فيتحقق لها وصف الأمن، يتحقق لها شرط الاستطاعة. الآن سيذكر ابن دقيق رحمه الله منشأ هذا الاختلاف.
وهذه تعلقوا بالنصين إذا تعارضوا وكان كل واحد منهما عاما من وجه، خاصا من وجه. بيانه أن قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْه سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] أدخلوا تحته الرجال والنساء، يقتضي ذلك أنه إذا وجدت الاستطاعة المتفق عليها أن يجب عليها، أن يتفقوا ذلك أنه إذا وجد في استطاعة المتفق عليها أن يجب عليها الحج، وقوله عليه السلام: لا يحل لامرأة الحديث، خاص بالنساء عام في الأسفار، إذا قيل به وأخرج عنه سفر الحج قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْه سَبِيلًا﴾. قال المخالف: نعمل بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾، تدخل فيه ويخرج سفر الحج عن النهي. يقوم في كل واحد من النصين عموم وخصوص ويحتاج إلى الترجيح من خارج. وذكر بعض الظاهرية أنه يذهب إلى أنه يذهب إلى دليل من خارج، وهو قوله عليه السلام: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، ولا يتجه ذلك، فانه عام في المساجد، يمكن أن يخرج عنه المسجد الذي يحتاج إلى السفر الخروج إليه بحديث.
أحسنت، منشأ الخلاف يقول: إن النصين إذا تعارضوا وتعارضوا، لكن كل منهما عام خاص من وجه، فما المقدم مثل في هذا المثال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْه سَبِيلًا﴾، نقول يدخل تحت الرجال والنساء، هذا عام في الأشخاص، عام في الأشخاص يدخل تحته الرجال والنساء لكنه خاص في سفر الحج. طيب، حديث الباب: لا يحل لامرأة، هذا خاص بالنساء، يعني كل أشخاص خاص، لكنه في الأسفار، فما المقدم؟ هل يقدم دلالة الآية أو دلالة الحديث؟ يعني إذا قلنا يقدم دلالة الآية على دلالة الحديث، سنقول إذا المرأة نقدم عموم هذا الحديث، نقدم عموم نقدم عموم الآية، سنقدم عموم الآية ونقول ونقول سفر الحج. منهم من قدم حديث حديث لا يحل للمواطن لكونه خاصا في سفر النساء، فخصص به عموم الآية. فمنهم من قال هذا ومنهم من قال هذا. وهو يقول الآن: كل واحد من النصين في عموم وخصوص، فإذا وجد عندنا نصان متعارضان كل منهما عام من وجه خاص من وجه، فما العمل؟ يقول العمل: أننا لابد إلى دليل من الخارج.
ثم ذكر أن بعض الظاهرية ذكر أنه الدليل المرجح الخارجي هو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، فهذا يرجح تقديم دلالة الآية تقديم دلالة الآية، نقول للمرأة لها أن تسافر ولا تمنع. لكن يقول: لا يتجه هذا، ما يتجه هذا لماذا؟ لأنه يقول هذا عام في المساجد، يمكن أن يخصص بهذا الحديث الذي يتضمن أنه إذا اقتضى ذلك سفرا فانه ينهى عنه، يقول يعني ما ما خرجنا من الاشكال.
الصنعاني رحمه الله ذكر أن المرجح حديث الصحابي الذي قال: إني اكتتبت في غزوة كذا، وأن امرأتي خرجت، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: انطلق فحج مع امرأتك، ولم يستفصل من النبي صلى الله عليه وسلم: هل امرأته مع رفقة أو ليس مع رفقة؟ هل امرأة كبيرة عجوز أو شابة جميلة؟ أو أو غير إلى أخرة. فلما لم يستفصل منه، دل على أن المرأة لابد أن تسافر مع المحرم؛ إضافة إلى أن الحج غالب أسفار النساء في ذلك الوقت، فلا يجوز إخراجه من العموم إخراجه من العموم.
الثانية: لفظ المرأة، وقال بعض المالكية هذا عندي في الشابة، وأما الكبيرة غير المشتهاة فتسافر حيث شاءت في كل الأسفار، لا زوج ولا محرم. وخالفه بعض المتأخرين من الشافعية من حيث أن المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة الشهوة، ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: لكل ساقطة لاقطة. والذي قاله المالكي تخصيص للعموم بالنظر إلى المعنى. قد اختار هذا الشافعي أن المرأة تسافر في الأمن ولا تحتاج إلى هل تسير وحدها في جملة القافلة فتكون آمنة، وهذا مخالف لظاهر الحديث.
أحسنت، يعني لفظ المرأة، لا يحل لامرأة، امرأة نكرة في سياق النفي تدل على العموم، لفظ المرأة عام بالنسبة لسائر النساء. وقال بعض المالكية، وهو الباجي كما قاله في الفتح، قال: هذا عندي في الشابة، أما الكبيرة غير المشتهها بسبب العلاجات في كل الأسواق بلا زوج ولا محرم. حمله على الشابة، قال قال حافظ الفتح: لأنه نقله من الخلاف المشهور في شهود المرأة صلاة الجماعة، بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمنعوا إماء الله من مساجد الله»، بعضهم خصه الشابة فإنها تمنع الفتنة، الباجي نقله إلى إلى هذا الحديث، يقول: إن المرأة المطلوب منها السفر المطلوب منها معهم في السفر هي الشابة، أما الكبيرة غير المشتهة فلها أن تسافر ولو بلا محرم. المخالفة وبعض المتأخرين للشافعية قبل الحديث عام، وحتى الكبيرة يجب عليها المحرم؛ لماذا؟ قالوا: المرأة مظنة للطمع للشهوة، ولكل ساقطة لاقطة، صحيح أن المرأة هذه غير الأصل، لكن أحيانا بعض الناس انقلبت فيشتهي من لا تشتهى، ولذلك سدا للباب مسد للذريعة يققال بعموم هذا الحديث. الذي قاله المالكي تخصيص الآن عندنا مسألة، وهي: هل اللفظ العام مخصص بالعلة؟
المستنبطة أو لا؟ يعني عندنا هذا الحديث: «لا يحل لامرأة أن تؤمن بالله واليوم الآخر تسفر مسيرة يوم إلا ومع ذي محرم». هذا لفظ عام. أستفيد منه، أو سيقطع منها، أن المحرم وجب لأجل حماية المرأة من الفتنة. طيب.
هل تعني ذلك أن المرأة إذا كانت لم يفتتن بها، إذا لا يجب عليها المحرم أو لا؟ هذه مسألة أصولية، وهي تخصيص العام في اللفظ العام بالعلة المستنبطة. هل العلة المستنبطة تقوى على تخصيص اللفظ العام أو لا؟ الأقرب والله أعلم أنها لا تقوى على تخصيصه، لا تقوى على تخصيص اللفظ العام.
إننا إذا خصصنا اللفظ العام بالعلة المستنبطة، العلة المستنبطة هذه ضمنية ظنية، يعني أننا لا نجزم أن هذا هو العلة التي أقام الشارع الحكم عليها، لكننا استنبطناها استنباطاً، يعني لم ينص عليه الشارع، لكنها استنبطت استنباطاً. فهل فهل تخصص العام؟ أنها لا تخصص العام، فهذا المنحى فنقول: لا نخصص اللفظ العام بعلة مستنبطة.
قالوا قد اختار الشافعي أن مرض أحد بل تسير وحده في جملة القافلة فتكون آمنة نظراً إلى هذا المعنى، لكن قال ابن دقيق رحمه الله: وهذا مخالف لظاهر الحديث.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الثالثة قوله سيرة يوم وليلة. اختلف في هذا العدد في الأحاديث؛ فروي فوق ثلاث، وروي مسيرة ثلاث ليال، وروي امرأة يومين، وروي مسيرة يوم، وروي يوماً وليلة، وروي بريداً، وهو أربعة. وقد حملوا الخلاف على حسب اختلاف السائلين واختلاف المواطن، أن ذلك متعلق بأقل ما يقع عليه اسم السفر.
أحسنت، يعني الآن خلاف الروايات في العدد، في عدد الأيام في السفر التي تحتاج إلى المحرم؛ ليلتين، ورؤي ليلة، يوم وليلة، أو ليلة، ورؤي بريداً. فهذا الاختلاف كيف نتعامل معه؟ هل نقول مثلاً نأخذ بالأكثر، تسافر مسيرة ثلاث، فإذا سافرت مسيرة يومين نقول: خلاص يأخذ بالأكثر ثلاث، أو نقول يأخذ بالأقل أو ماذا نفعل؟
يقول: اختلاف هذه الروايات مبني على اختلاف السائلين، يعني كأنه كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأله: هل تسافر معه مسيرة ثلاث بدون محرم؟ ومرة يومين ونحو ذلك. فهذا مبني على اختلاف السائلين، يدل اختلاف هذه الروايات على أن الحكم منوط بالسفر، فكل ما سمي سفراً فإنه يؤمر فيه بالمحرم، كان مسيرة ثلاث، أو يومين، أو يوم، أو أقل، فإنه لا بد فيه من محرم.
ومما يدل على ذلك أنه جاء في بعض الروايات أن تسافر سفراً مطلقاً لم يقيد بيوم ولا يومين ولا نحوها، وهذه المسألة مما تخفى على بعض الناس، فيظن أن المحرم واجب في السفر الذي تقصر فيه الصلاة. يعني عندنا على كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى، أن السفر الذي تقصر فيه، أقصد فقهاء الحنابلة رحمهم الله تعالى، يرون السفر الذي تقصر فيه الصلاة هو أربعة برد، يعني قرابة الثمانين كيلاً أو أكثر. إذا سافر أقل منها أنه لا يترخص السفر القصير في المسافة، مثلاً سفر خمسين كيلو، فإنه لا يترخص مع السفر، ويظنون أنها حتى المرأة لا يجب عليها المحرم.
لكن كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى على أن المحرم يجب في كل سفر، المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى أن المحرم يجب في كل سفر حتى السفر القصير، يعني الذي لا تبلغ المسافة، فيجب فيه المحرم بإطلاق الأحاديث.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الرابعة ذو المحرم. وهو عام في محرم النسب؛ أبيها، وأخيها، وابن أخيها، وابن اختها، وخالها، وعمها، ومحرم الرضاع، ومحرم المصاهرة؛ كأبي زوجها وابن زوجها. استثنى بعضهم ابن زوجها، وقال: يكره سفرها معه لغلبة الفساد في الناس بعد العصر الأول، أن كثيراً من الناس لا ينزل زوجة الابن في النفرة عنها منزلة محارم النسب، والمرأة فتنة إلا فيما جبل الله عز وجل النفوس عليه من النفرة عن محارم النسب، والحديث عام.
إن كانت هذه الكراهة للتحريم مع محرمية ابن الزوج وهو مخالف لظاهر الحديث بعيد، وإن كانت كراهة تنزيه للمعنى المذكور فهو أقرب، تشوفاً إلى المعنى. وقد فعلوا مثل ذلك في غير هذا الموضع، وما يقويه ها هنا أن قوله: لا يحل منه السفر مع المحرم، فيصير التقدير: إلا مع ذي محرم فيحل، ويبقى في قولنا يحل: هل يتناول مكروه أم لا يتناوله؟ بناء على أن لفظة يحل تقتضي الإباحة المتساوية الطرفين، إن كنا لا يتناول المكروه فالامر قريب مما قاله، إلا أنه تخصيص يحتاج إلى دليل شرعي عليه، إن ما قاله لا يكون حينئذ منافياً لما دل عليه النار.
حسنت. قبل أن أعلق على الفائدة، نسينا التنبيه على مسألة، وهي أن ما ذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى من أن المحرم ليس شرطاً لسفر الحج، وأن للمرأة أن تسافر مع رفقة مأمونة، هذا خصه بعض الفقهاء بسفر الحج الواجب، وبعضهم خصه بسفر الحج سواء كان واجباً أو تطوعاً. قليل منهم من ألحق به سائر أسفار الطاعة.
أما الأسفار المباحة، فعامة أهل العلم رحمهم الله تعالى على أنه لا يجوز للمرأة السفر بدون محرم حتى لو مع رفقة مأمونة، حتى لو مع رفقة مأمونة. ولذلك مثلاً من تسافر بالطائرة، فهذا سفر، طبعا بعضهم قال إنه مباح وبعضهم كأنه مكروه سفر السياحة، لكن على القول بأنه مباح، فإنها لا يجوز لها أن تسافر إلا مع ذي محرم، حتى على القول من القائلين بأنه بان لها أن تسافر مع رفقة مأمونة؛ الذين كانوا مع رفقة مأمونة خصوه بسفر الحج الواجب، ومنهم من قال إنه في كل سفر حج سواء كان واجب أو تطوعاً، وقليل منهم من حمله على سفر على كل سفر طاعة، وإلا فعامة أهل العلم على أن الأسفار المباحة لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع محرم. انتبهوا لذلك؛ بعضهم ينقل الخلاف الذي في سفر الحج إلى كل سفر، لا، هذا خاص بسفر الحج، ومنهم من عممه في كل سفر طاعة، لكنه ليس المباحة.
طبعاً هناك نفر قليل من أهل العلم من عممه، لكن كما قلنا عامة أهل العلم على أن الصورة مباحة لا يجوز فيها السفر للمرأة إلا مع محرم. وسفر الحج لوجود الأدلة الدالة على وجوب الحج مع الاستطاعة، فقالوا إن المرأة تعد مستطيعة بهذا.
نرجع إلى ما قاله المؤلف رحمه الله تعالى في قوله ذو محرم؛ قال: وهو عام في محرم النسب ومحرم الرضاع ومحرم المصاهرة، لأنه ذو محرم، هذا مفرد مضاف فيعم، فيعم كل محرم؛ محرم النسب أو المصاهرة. قال: استثنى بعضهم ابن زوجها، وهذا من قول عن الإمام مالك رحمه الله أن ابن الزوج ليس محرماً لزوجة أبيه، ونظر في ذلك إلى غلبة الفساد في عصر، ابن الزوج لا ينفر من زوجة أبيه كما يفر من سائر محارمه.
المؤلف يقول: حديث عام. فابن الزوج لما كان محرماً، ما كان محرماً فانه يدخل في الحديث، لكنه قال هنا طبعاً منقول الإمام مالك الكراهة، فيقول هنا: إذا أراد الكراهة التحريمية، إن اللفظ المكروه عند فقهائنا، عند الفقهاء المتقدمين، قد يطلقونه على كراهة التنزيه، وقد يطلقونه على كراهة التحريم، يعني كراهة تحريم، يعني أنه محرم يأثم عليه، كراهة تنزيه، إنه ليس. يقول: إذا كان يرى كراهة التحريم مع أن ابن الزوج محرم، فهذا بعيد مخالف لظاهر الحديث، لكن إذا كان يرى كراهة التنزيه سرعة التنزيه، يقول: يعني قريب بالمعنى، يقول: وقد فعلوا ذلك في مواضع، يعني أنهم يحملون الأمر على الكراهة في مواضيع نظراً إلى المعنى.
يقول: وما يقوي ها هنا أن قوله لا يحل، لا يحل هنا استثنى من السفر مع المحل رحلة مع ثنتين مسيرة يوم إلا ومعها ذو حرمة، فيصير التقدير إلا مع ذي محرم فيحل. طيب، يحل، يحل هنا نقول: يبقى النظر في قولنا يحل؛ هل كوننا يحل، يعني أنه لا يحرم فقط، سيشمل الواجب والمباح والمستحب والمكروه، أو نقول يحل لا يتناول مكروه؟ دحين، يعني ليس مكروهاً ولا محرماً. يقول هنا هذا يحتمل، تحتمل هذا ويحتمل هذا. إذا قلنا لا يتناول مكروه، إذا قلنا لا يتناول مكروه، حلو لا يتناول مكروه، فالأمر قريب مما قال، يعني التعليل محتمل، محتمل أنه يكره السفر مع ابن الزوج سفر المرأة مع ابن زوجها بهذا المعنى لغلبة الفساد.
لكن يقول: كنا نخصص، يعني نخرج ابن الزوج ونقول إنه مكروه والباقي على الإباحة، هذا فيه إشكال لأنه ليس فيه دليل شرعي على أن التخصيص. يقول: وإن قلنا يتناول، يعني يحل، يعني سواء قيل يشمل المكروه والمباح، فهذا أقرب، لأنه يعني يعني إذا قلنا إنه إن المكروه إن اللفظ يحل يتناول أيضاً حتى المكروه، فيقول: يعني كلام الإمام مالك قريب، أو الكلام المنقول عن الإمام مالك قريب، لماذا؟ لأنه وإن خالف اللفظ لمن خالف اللفظ، يخالف ما دل عليه الحديث، فهو لم يخرج عن دلالة الحديث على ما تضمنه، والعبارة عبارة ابن دقيق هنا مستقيمة، وما ورد في حاشية الصنعاني أنها منقلبة على المستملي، يظهر لي ذلك والله أعلم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: والمحرم الذي يجوز معه السفر والخلوة كل من حرم نكاح المرأة عليه حرمتها على التأبيد بسبب مباح. فقولنا على التأبيد احترازاً من أخت الزوجة وعمتها وخالتها. وقولنا بسبب مباح احترازاً من أم الموطوءة بشبهة، فإنها ليست محرماً بهذا التفسير، فإن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة. وقولنا لحرمتها احترازاً من الملاعنة، فإن تحريمها ليس لحرمتها بل تغليظ. هذا ضابط مذهب الشافعي.
هنا ذكر الضابط المحرم؛ كل ما حرم نكاح المرأة عليه بحرمتها، هذا التحديد بسبب مباح، في حرمتها هذا لإخراج الملاعنة، وعلى التأبيد هذا من تحريمها مؤقت مثل أخت الزوجة وعمتها وخالتها. وقعنا بسبب مباح احترازاً من السبب المحرم، مثل الأم الموطوءة أو أم المزني بها ونحو ذلك. وهذا ضابط مذهب الشافعية، وهو أيضاً الحنابلة رحمهم الله تعالى، وهو زوجها وكل من حرمت عليه على التأبيد حرمت عليه على التأبيد يسمى.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الخامسة: لم يتعرض في هاتين الروايتين للزوج، وهو موجود في رواية أخرى، ولابد من إلحاقه بالحكم بالمحرم في جواز السفر معه، اللهم إلا أن يستعملوا لفظة الحرمة في إحدى الروايتين في غير معنى المحرمية، استعمالاً لغوياً فيما يقتضي يدخل فيه الزوج لفظاً والله أعلم.
يعني يقول: الزوج هنا هل يسافر مع زوجته؟ هل يدل الحديث على أنه يسافر مع زوجته؟ وفي بعض الروايات مذكور فيه الزوج، لكن يقول: لابد من إلحاقه بالمحرم. لابد من لكن يعني هل هو الكلام هنا الذي هل نلحقه بالمحرم حكماً هو في حكم المعرض أو نقول لا هو محرم الأصالة؟ النظر إلى أن المقصود بالمحرم مأخوذ من الاحترام، والمرأة تحترم زوجها، يدخل فيه الزوج لفظاً. هذا هو المقصود بهذه الفائدة، يقصد أن الزوج داخل في المحرم، لكن هل نقول ملحق المحرم أن يأخذ حكم المحرم، أو نقول لا هو محرم حقيقة؟ أن المحرم في اللغة من الاحترام، فالمرأة تحترم زوجها، هذا هو يعني هذا هو مقصوده بهذه الفائدة.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: باب الفدية. عن عبد الله بن معقل قال: جلست إلى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية. وقال: نزلت في خاصة وهي لكم عامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى» أو «ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى، أتجد شاة؟» فقلت: لا. قال: «فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع». وفي رواية: فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطعم بين ستة مساكين أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام.
الكلام عليهم؛ أحدها: يعقل، والد عبد الله هذا بفتح الميم وإسكان العين المهملة وكسر القاف، وعبد الله هذا هو ابن معقل بن مقرن بضم وفتح القاف بكسر الراء المشددة المشددة المزني يكنى أبا الوليد، متفق عليه. قال أحمد فيه: كوفي تابعي فقه من خيار التابعين. وعجرة بضم العين المهملة وسكون الجيم وفتح الراء المهملة. وكعب ولده من بني سالم، وقيل من بلي، وقيل هو كعب بن عجرة بن أمية بن عدي، مات سنة اثنتين وخمسين بالمدينة، وله خمس سنة، متفق عليه.
هو يتكلم هنا عن ابن عجرة رضي الله عنه، ويقول: معقل والد عبد الله، معقل هذا له صحبة رضي الله تعالى عنه. أما عبد الله فهذا، وقوفوا هنا متفق عليه، ثم قال يكنى أبا الوليد متفق عليه لعله يقصد، الله أعلم أنه اتفق الشيخان على إخراج حديثه، لعل لعل ذلك هو مقصوده، وكذلك في قوله في ترجمة كعب عجرة متفق عليه، لعله أقصد أن الشيخين رحمهم الله تعالى اتفقا على إخراج حديثه.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الثاني: في الحديث دليل على جواز حلق الرأس في أذى القمل عليهما في معناه من الضرر والمرض. وهذا نص في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أجازه الحلق بإذاية القمل، ويقاس عليه ما كان في معناه، يعني لو كان إذا رأسه لك ما في قمل، نقول يقاس على ذلك فيجوز له حلق الشعر.
وطبعاً يخرج الفدية كما دل عليه الحديث. نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «الثالث قوله: نزلت» أي يعني آية الفدية. وقوله خاصة يريد اختصاص سبب النزول. لأن اللفظ عام في الآية قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ [البقرة: 196] وهذه صيغة عموم. نعم، المعروف أن العبرة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وإن كانت نزلت كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه إلا أن حكمها عام، وكذلك لفظها عام: من كان منكم مريضا صارت لعموم الأمة.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «الرابع قوله عليه: ما كنت أرى» أي أظن. قوله عليه السلام: «بلغ بك ما أرى» بفتح الهمزة، يعني أشاهد، وهو من رؤية العين. والجهد بفتح الجيم هو المشقة، وأما الجهد بضم الجيم فهو الطاقة، ولا معنى لها هاهنا إلا أن تكون الصيغتان بمعنى واحد.
نعم أحسنت، يقول: الأولى ما كنت أرى أي أظن بفتح الضم، وأرى ثانية أي أشاهد، الأولى من الظن والثانية من المشاهدة: ما كنت أرى مجهدة بفتح الجيم المشقة، أما إذا ضممناها فتكون بمعنى. قال: ولا معنى لها هنا، يعني للطاقة هنا على الرواية وعلى نطق هذا الضاء، يقول: إلا أن تكون الصيغتان بمعنى واحد، الجهد والجهد في معنى واحد ليكونان لغتين المشقة، وهذا نقله اللغويون رحمهم الله تعالى أنهما بمعنى واحد، يعني أن الجهد يأتي بمعنى المشقة. إذا كان كذا، فإذا كان ذلك كذلك، جاهدة نطقوها بالفتح والضم، لكن المعنى المشهور، المعنى المشهور أنها أنهما مفترقان.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «الخامس قوله: تبيين لعدد المساكين الذين إليهم الصدقة المذكورة في الآية» وليس في الآية ذكر عددهم، وأبعد من قال من المتقدمين أنه يطعم عشرة مساكين لمخالفته الحديث، وكأنه على كفارة، فهمت مساكين هنا نص في العدد، الآية: فدية من صيام أو صدقة لم يبين العدد، لم يبين العدد، ففي الآية إجمال بينته السنة، بينته السنة، فيؤخذ المبين، المجمل لا يعمل به إلا إذا بين، والسنة ما أجمل من القرآن. أبعد ما تم تقدمه طبعاً، وكأنه قاس على كفارات اليمين، وقياسه هنا لا معنى له لمخالفته للنص الظاهر، لمخالفتي للنص الواضح هذا ولا قياسه في مخالفة.
أحسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى: «السادس قوله: لكل مسكين نصف صاع بيان لمقدار الإطعام» ونقل عن بعضهم أن نصف الصاع لكل مسكين إنما هو في الحنطة، أما التمر والشعير وغيرهما فيجب لكل مسكين صاع. عن أحمد رواية: لكل مسكين حنطة أو نصف صاع من غيرها، وقد ورد في بعض الروايات تعيين نصف الصاع من تمر لكل مسك.
أحسن الله هنا أيضاً تبيين لمقدار الإطعام. هذا أيضاً بما أجملت الآية، في الآية صدقة بين العدد ولم تبين المقدار، لكن هل المقدار هذا لكل الأطعمة؟ قول بعضها هنا ذكر لك الخلاف، ذكر لك ثلاثة أقوال: القول الأول أن نصف الصاع في كل طعام، في كل طعام. والقول الثاني أن نصف الصاع فقط إنما هو في الحنطة، أما غيرها فصاع، أما غيرها. والقول الثالث هو الذي ذكره عن الإمام أحمد، وهو المذهب، وهو في المذهب: أن نصف الصاع في غير البر، أما في البر فهو مت يعني ربع صاع. في الموت فهو فهو، أما في البر فهو مد أي ربع. وسنظل يعني في بعض الروايات بعض الأحاديث التي تدل على هذا، لكن الحديث: لكل مسكين نصف صاع. لم يبين، لم يبين أطعوماً من غيره، لا يبقى على إطلاقه. نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «السابع: الفرق بفتح الراء وقد تسكن، وهو ثلاثة أُصُع» مفسر روايتين، تعني هذه الرواية وهي تقسيم الفرق على ثلاثة أُصُع، والرواية هي تعيين نصف صاع من تمر لكل مسكين. أحسنت، فرق وفرق. وهو من أين أخذنا أنها ثلاثة أُصُع من مجموع الروايتين التي ذكرهما المؤلف؟ الرواية الأولى: أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع. إذا كان لكل مسكين نصف صاع إذن المجموع ثلاثة أُصُع، والرواية الثانية: أن يطعم فرقا بين ستة مساكين. لما كان لكل مسكين نصف صاع تبين لنا أن الفرق هو ثلاثة أُصُع.
يعني هذه الرواية هي تقسيم الفرق على ثلاثة أُصُع لعلها على ستة مساكين. هنا الرواية هذه ما فيها تقسيم، تقسيم الفرق على ستة مساكين، نطعم فرق بين ستة مساكين. فعلقوا عليها لعلها على ستة مساكين، والرواية الأخرى وتعيين نصف صاع من تمر لكل المسلمين؛ لأنه قال: أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «الثامن قوله: أو توذي شاة، هو النسك المجمل في الآية» قال أصحاب الشافعي: هي الشاة التي تجزئ في الأضحية. نعم، أو توذ شاة يعني النسك المجمل في الآية اللي يقال: ففدية من صيام أو صدقة أو نسك. نسك أطلقها، لم يقيد بشيء، أو نعم أجملها لم يبينه، فبينت هذه الآية: أو تهدي شاة. طيب والشاة هنا مطلقة، وحملها أصحاب وكذلك الحنابلة رحمهم الله تعالى على ما بين في أحكام الأضحية لابد أن تكون السن المعتبرة شرعاً، لا يذبح مثل ماعز له ماعز له مثلاً أربعة أشهر، لا، لابد أن يكون في.
الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «وقوله: أو صم ثلاثة أيام، تعيين لمقدار لمقدار الصوم المجمل في الآية» وأبعد من قال من المتقدمين إن الصوم عشرة أيام لمخالفته هذا الحديث: صم ثلاثة أيام. هذا أيضاً تعيين؛ لأن في الآية من صيام أطلقت أو أجملت لم يبين مقداره، السنة بينت أن الصيام ثلاثة أيام، فبينات إجمال القرآن. مخالفة هذا الحديث، هذا الحديث نص في العدد، يقدم عليه اجتهاد آخر. نعم.
الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «ولفظ الآية والحديث معاً يقتضي التخيير بين هذه الخصال الثلاث أعني الصيام والصدقة والنسك» لأن كلمة أو تقتضي التخيير. وقوله في الرواية: تجد شاة؟ فقلت: لا، فأمره أن يصوم ثلاثة أيام. المراد به أن الصوم لا يجزئ إلا إلا عند عدم الهدي. قيل: بل هو محمول على أنه سأل عن النسك أن وجده أخبره بأنه يخيره بينه وبين الصيام والإطعام، وإن عدمه فهو مخير بين الصيام.
أحسن الله هنا لفظ الآية والحديث الآية: ففدية من صيام أو صدقة، والحديث الذي قال: تجد الشاة أو اطعم ستة مساكين. وفي الرواية الأخرى فيها لف أو في الآية وفي الحديث لفظ أو، وهذا يقتضي التخيير الصيام والصدقة والنسك؛ لأن كلمة أو تقتضي التغيير، لذلك يقول ابن عباس رضي الله عنهما: ما كان في القرآن أو صاحبه بالخيار. إذا وجد في القرآن لفظ أو تصاحبه بالاخيار، هذا هو الأصل إلا ما دل الدليل على إلا ما دل الدليل على أنه ليس على التخيير بل على الترتيب، كما ذكره نعم يا على الترتيب، أو على التنويع على التنويع كما ذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى في آية الحرابة: أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أو ينفوا من الأرض. هنا أو حالياً التأخير محاولة تنويه، هذا خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى، فمن قال أنها للتخيير قال: إن أو هنا قال أنها جت أو أو، وفي اللغة ومن قال إن للتنويع من قتل وأخذ المال يقتل ويسلب، ومن قتل ولم يخرج المال يقتل فقط إلى آخره. فهنا قال للتنويع، وهي متسلسلة خلافية بين العلماء رحمهم الله تعالى.
لكن يشكل علي الرواية الأولى لما قال سأله أولاً: أتجد شاة؟ قال: لا. قال: إذاً هل المراد أن الشاة على الترتيب لابد أن يجد الشاة أولاً، فهو مخير بين الصيام والإطعام أولى؟ يقول: ليس المراد أن الصوم لا يجزئ. طيب على ما نحمل إذا سؤاله لنا الشاة؟ يقول: بل إن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عن النسك، فإذا قال: نعم أجد شاة، فسيخبره بأنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام، وإذا قال: لا أجد شاة، فإنه يخبر بأنه خير بين الصيام والإطعام فقط. هذا ما ذكره المؤلف رحمه الله هنا.
ومن الفقهاء من قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أفتى أولاً باجتهاده وانه يذبح شاة، ثم نزلت عليه الآية بالتخيير، ثم نزلت هذه الآية للتخيير. الله أعلم ما الذي يعني ما الأقرب من هذا؟ لكن لكن الذي استقر عليه الأمر أن الإنسان مخير بين هذه الأمور الثلاثة بصيام الإطعام. نعطيك على هذا، ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد. في سؤال؟ هذا والله أعلم. وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة.
يريد السؤال نعم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يا شيخنا أحسن الله إليكم، ذكرتم مسألة تخصيص العموم بالعلة في الدرس الماضي، ذكر معنا مثال: لا يعبد شوكها، ذكرتم يعني أن في المذهب هل هي من هذا القبيل؟ من من قال إن العموم يخصص بالعلة؟ فقالوا إن الأذى، طبعاً النظر إلى أن العلة هي الأذى، نظروا إلى أن العلة هي الأذى، فقالوا إذاً مخصص طبعاً لا يراد الشجر، الشجر؛ لأن الشجر يشمل ما فيه شوك وما لا شك فيه، فقالوا إن المقصود هو ما لا أذى فيه.
لا لا لا، ليست من ليست من هذا الباب، ليست من هذا الباب من معذرة، ليست من تخصيص العموم بالعلة، بأن العلة هنا هي الاحترام، يعني تحريم تحريم تحريم حرم مكة، لكن هم هم هم خصصوا لأجل قياسي على على المؤذيات من باب آخر. والله أعلم.
جزاكم الله خيراً يا شيخنا، أحسن الله إليكم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان