دخولتسجيل الدخول

( المجلس السابع ) كتاب الحج من إحكام الأحكام لابن دقيق العيد | الشيخ عبدالله الميمان #دروس_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله تعالى: الحديث الثاني: عن جابر رضي الله عنه قال: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبيك بالحج فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلناها عمرة.

حديث جابر على أنهم أحرموا بالحج وردوه إلى العمرة. وقد ذكرنا أن مذهب الظاهرية جوازه مطلقا وهو المحكي أيضا عن أحمد. قوله فيه ونحن نقول لبيك بالحج يدل على أنهم أحرموا حج مفردا لكنه محمول على بعضهم لما ورد في حديث آخر عن جابر: فمنا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة.

يقول هذا يدل على أنهم أحرموا بالحج فجعلوها عمرة يعني الحج إلى عمرة، وهذا تقدم الكلام عليه وأن الظاهرية والإمام أحمد رحمه الله يرون جوازه مطلقا يعني استمرار جوازه، واما الجمهور فيرون أن هذا خاص بالصحابة رضي الله تعالى عنهم وأما من بعدهم فلا يجوز لهم ذلك، فيتقدم الكلام عليه. وقوله ونحن نقول لبيك بالحج يدل على أنهم أحرموا بالحج، لكنه محمول على بعضهم، وهذا الصحيح، إنه محمول على بعضهم ليس كل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أحرموا مفردين في أول الأمر. بعضهم أهل مفردا وبعضهم أهل متمتعا وبعضهم أهل مقارنا، يدل على ذلك الرواية الأخرى: فمنا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة. وهذا جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، هل جاء في رواية أخرى عن جابر هذا التفصيل؟ لا أعلم.

احسن الله إليكم. قال رحمه الله: الحديث الثالث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة فأمرهم أن يجعلوها عمرة. فقالوا يا رسول الله أي الحل؟ قال: الحل كله.

وحديث ابن عباس يدل أيضا على فسخ الحج إلى العمرة، وفيه زيادة أن التحلل بالعمرة تحلل كامل بالنسبة إلى جميع محظورات الإحرام لقوله صلى الله عليه وسلم للصحابة لما قالوا أي الحل؟ قال الحل كله. وقول الصحابة كأنه لاستبعادهم بعض أنواع الحل وهو الجماع المفسد فأجيبوا بما يقتضي التحلل المطلق، والذي يدل على هذا قولهم في الحديث الآخر: ينطلق أحدنا إلى منى وذكره يقطر، وهذا يشعر بما ذكرناه من استبعاد التحلل المبيح للجماع.

نعم، أحسنت، وهذا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة، وهذا في حجة الوداع قدموا يعني وصلوا إلى مكة يوم الأحد الرابع من ذي الحجة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم سار من المدينة لليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة. قال فأمر فجعلناها عمرة، يعني من لم يسق الهدي كما تقدم معنا. فقال يا رسول الله أي الحل؟ قال الحل كله. يقول حديث ابن عباس يدل على فسخ الحج إلى العمرة وهذا واضح، وفيه زيادة التحلل بالعمرة تحلل كامل بالنسبة لجميع محظورات الإحرام في قوله الحل كله، وهذا تقدم معنا في الحديث الأول لما قالوا يأتي أحدنا منى وذكره يقطر وتكلمنا، تكلم المؤلف أحسن الله تعالى علينا هناك، فهذا يدل على ما دل عليه الحديث الأول من كون الحل للمتمتعين أو لمن فسخ الحج إلى العمرة كامل في النسكين.

احسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: الحديث الرابع عن عروة بن الزبير قال: سئل أسامة بن زيد وأنا جالس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فاذا وجد فجوة نص. العنق انبساط السير والنص فوق ذلك.

حديث عروة بن الزبير عن أسامة لا يتعلق بفسخ الحج إلى العمرة وقد أدخله المصنف في بابه، والعنق بفتح المهملة والنون والنص بفتح النون وتشديد الصاد المهملة ضربان من السير والنص أرفعهما. وفيه دليل على أنه عند الازدحام كان يستعمل السير الأخف وعند وجود الفجوة وهو المكان المنفسح يستعمل السير الأشد، وذلك باقتصاد لما جاء في الحديث الآخر: عليكم بالسكينة.

هذا الحديث حديث عروة وما بعده من الأحاديث إلى نهاية الباب كلها تتعلق بأحكام أخرى لا علاقة لها بفسخ الحج إلى العمرة، هذا نبه عليه المؤلف هنا وسيذكره أيضا عند الكلام على آخر الحديث، وأن الأحاديث من هذا الحديث الرابع لما بعده وهذا كله لا يتعلق بهذا الباب. وذكرنا في الدرس الماضي أن بعض الشُّراح قال: لو زاد كلمة وغيره كما هو جاء أبوه في بعض الأبواب أنه إذا تكلم عن يعني عدة أحاديث لا يجمعهم موضوع واحد أنه يذكر يعني موضوع الحديث الأول ويلحقه غيره فيدخل معها ما يطابهها من الأحاديث مما فيه أحكام أخرى.

هنا هذا الحديث يقول: سئل أسامة رضي الله تعالى عنهما وأنا جالس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حين دفع من عرفات إلى مزدلفة، وأن أسامة كان معه، وهذا السائل يقول: لم أقف عليه بالبحث، أوقع هذا السائل لا يحضرني بعد البحث عنه. فقال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة، وفسر المؤلف رحمه الله تعالى العنق انبساط السير والنص، وكذلك وهما كما قال المؤلف ضربان أو الشرح قال ضربان من السير نوعان من أنواع السير والنص أرفعهما. العنق هو السير الخفيف، فإذا وجد فجوة نص يعني زاد في السرعة نوعا ما، زيادة السرعة نوعا ما، وقال المؤلف رحمه الله تعالى وهذا باقتصاد، بمعنى أنه لا يعني أنه يزيد في السرعة يعني لا تزيد في السرعة نوعا ما، لذلك الآخر: عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع.

احسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: الحديث الخامس عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه، فقال رجل: لم أعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: اذبح ولا حرج. وجاء آخر فقال: لم أعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج. كما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج.

الشعور العلم، عندك عبد الله بن عمر هل علق المؤلف أو المحقق بشيء؟ لا لم يعلق عليه شيء. طيب معلش يا شيخ في الحاشية ذكر، معذرة شيخ، فقال: أخرجه البخاري في غير موضع بألفاظ مختلفة هذا أحدها ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والامام أحمد. راوي هذا الحديث هو عبد الله بن عمرو بن العاص لا عبد الله بن عمر بن الخطاب كما وقع ذلك في بعض نسخ الشرح. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: هو عبد الله بن عمرو بن العاص كما في الطريق الثاني التي أخرجه البخاري بخلاف ما وقع في بعض نسخ العمدة وشرح عليه ابن دقيق ومن تبعه على أنه عبد الله بن عمر انتهى. فهو صوابه أنه عبد الله بن عمرو بن العاص لكن الذي وقع في نسخ أو في بعض نسخ العمدة في حالة الواو عبد الله بن عمر هو الذي جاء كما ذكره الحافظ في شرحه.

المعذرة شيخ. قال رحمه الله تعالى: الشعور العلم وأصله من المشاعر وهي الحواس، فكأنه يستند إلى الحواس. والنحر ما يكون في اللبة، والذبح ما يكون في الحلق. ووظائف يوم النحر أربعة: الرمي ثم نحر الهدي أو ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة. هذا هو الترتيب المشروع فيها، ولم يختلفوا في طلبية هذا الترتيب وجوازه على هذا الوجه إلا أن ابن الجهم.

احسن الله إليكم. وجوازه على هذا الوجه إلا أن ابن الجهم من المالكية يرى أن القارن لا يجوز له الحلق قبل الطواف. وكأنه رأى أن القارن عمرته وحجته قد تداخلتا، العمرة قائمة في حقه والعمرة لا يجوز فيها الحلق قبل الطواف، وقد يشهد لهذا قوله عليه الصلاة والسلام في القارن حتى يحل منهما جميعا، فانه يقتضي أن الإحلال منهما يكون في وقت واحد، فإذا حلق قبل الطواف فالعمرة قائمة بهذا الحديث فيقع الحلق فيهما قبل الطواف. وفي هذا الاستشهاد نظر، رد عليه بعض المتأخرين بنصوص الأحاديث والإجماع المتقدم عليه. وكأنه يريد بنصوص الأحاديث ما ثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا في آخر الأمر وأنه حلق قبل الطواف وهذا إنما ثبت بأمر استدلالي لا نصي عند الجمهور أو كثير.

كونه عليه السلام قارنا وابن الجهم. احسن الله إليكم. أعني كون كونه عليه السلام قارنا، وابن الجهم بنى على مذهب مالك والشافعي ومن قال بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا. وأما الإجماع ما عنديش، وأما الإجماع فبعيد الثبوت. احسن الله إليك. فبعيد الثبوت إن أراد به الإجماع النقلي القولي، وإن أراد السكوت ففيه نظر وقد ينازع فيه أيضا.

هنا المؤلف رحمه الله ذكر أن الوظائف يوم النحر أربعة أعمال يوم العيد أربعة: الرمي ثم النحر ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الإفاضة. الهدف فيها وهكذا فعلها النبي صلى الله عليه وسلم مرتبة، قالوا: لم يختلفوا في طلبية هذا الترتيب الجواز على هذا الوجه، يعني أن العلماء رحمهم الله تعالى لم يختلفوا في أن الترتيب على هذا هو المطلوب، وهو أن من فعله فقد فعل أمرا جائزا.

خلافا عن أحد المالكية وهو ابن الجهم رحمه الله تعالى يرى أن القارن لا يجوز له الحلق لا يجوز له الحلق قبل الطواف، يعني أنه يؤخر الحلق عن الطواف. لماذا؟ هنا ابن دقيق رحمه الله يقول: لعله وكأنه رأى أن القارن عمرته وحجته قد تداخلا، الآن هو أتى بعمرة وحج ولم يحل منهما حتى الآن، فاذا حلق قبل الطواف فإنه يعتبر قد حلق قبل طواف العمرة قبل الطواف العمرة، وفي العمرة المستقلة عن الحج لا يجوز له أن يحلق قبل الطواف. فيقول: ما دام الأمر كذلك إذا فالقارن لا يقدم الحلق على الطواف. ابن دقيق يقول: قد يشهد لهذا قوله عليه الصلاة والسلام في القارن حتى يحل منهما جميعا يقول: فإنه يقتضي أن الإحلال منهما يتم بوقت واحد، فإذا حلق قبل الطواف لطواف أنه يعتبر هذه الحالة قبل طواف يعني قبل طواف يعد للعمرة. قالوا: في هذا الاستشهاد نظر، في هذا الاستشهاد يعني إن كان قد استشهد لهذا الحديث فبيَّن الله لماذا؟ نقول يعني أقول: لعل وجه النظر في ذلك أن الممنوع هو تقديم حلق العمرة على طوافها، على طواف المتمحض عمرة، لكن هنا الطواف ليس متممحضاً للعمرة فهو طواف للعمرة والحج، يعني يتم الاستدلال به، ولا يتم الاستدلال بطواف العمرة بعدم جواز تقديم حلق العمل على طوافها على ذلك على عدم جواز تقديم الحلق على طواف الإفاضة للقارن؛ لأنه هنا يقول: رد عليه بعض المتأخرين يعني رد على ابن الجهم بعض المتأخرين أو أو نقول قبل قبل أن نأتي للرد هنا ابن دقيق رحمه الله ذكر أن قول ابن الجهم أن قول ابن الجهم أنه لا يجوز للقادم أن يقدم الحلق على أطلق، أطلق عدم تجويزنا.

لكن الذي ينقل قول ابن الجهم المالكية يرون كاللمخي مثلاً، يرى أن ابن الجهم قال ذلك في القارن الذي لم يقدم طواف، لم يأتي بالطواف والقدوم والسعي في أول الأمر، أما إذا كان قد أتى بطواف القدوم وسعيه فإنه لا يقول بعدم جواز، يقول بعدم جواز، لا يقول بعدم جواز تقديم الحلق على الطواف. لماذا؟ هنا أن الطواف الأول اللي هو طواف القدوم كأنه هو طواف العمرة بالسعي، يقول هنا ما في شيء نقدم الحلق للطواف أو الصفحات ما في مشكلة، لكن لو أنه لم يأتي بطواف القدوم والسعي في أول الأمر فبقي عليه طواف الإفاضة في مسائل الحج فهنا لا يقدم. هكذا نقله اللخمي رحمه الله تعالى وذكره كذلك، ونقل عن اللخمي من مكن شرح العمدة.

هناك الرد على بعض المتأخرين ويقصد به النووي رحمه الله في شرح مسلم، يقول: بنصوص الأحاديث والإجماع المتقدم عليه، يعني يعني رد على ابن الجهم نصوص الأحاديث: نصوص الأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا ومع ذلك قدم الحلق على طواف الإفاضة. والإجماع المتقدم، يعني أن من أتى في هذه الأربعة مرتبة فحجه صحيح ولم يرتكب ولم يرتكب النهي أو المحظور. وإجماع متقدم على كلام ابن الجهم. هنا الآن هنا الآن ابن نعم ابن دقيق رحمه الله يشرح ما يريد به.

ابن النووي رحمه الله من النصوص الحديث والإجماع، يقول: وكأنه يريد بنصوص الأحاديث ما ثبت عنده يعني عند النووي، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارناً في آخر الأمر، أنه حلال قبل التوضأ. يقول: وهذا إنما ثبت بأمر استدلالي لا نحصين عند الجمهور أو كثير؛ لأنه يقصد أو كثير من العلماء، وليس وليست اللي هو اللي هو أن النبي صلى الله عليه وسلم.

وابن الجهم بنى على مذهب مالك والشافعي ومن قال بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قيل يعني يقول: ما يلزمه هذا الأحاديث الذي ذكرت أيها النووي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارناً بعد أن يتقدم الحلق على الطواف. يقول أصلاً ابن الجهم يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفرداً، وكون النبي صلى الله عليه وسلم إذا هو قول مالك والشافعي رحمهم الله تعالى، فلا يلزمه ما ذكرت أيها النووي.

أما الإجماع، يعني الإجماع على هذه المسألة وأنه يجوز وأنه وأن هذه الأربعة من أتى بها على هذا الترتيب فهو جائز إذا كان قارناً، يقول: بعيد الثبوت من أراد به الإجماع النقلي القولي؛ يعني إذا قلت: إن هناك إجماعاً على أن القارن إذا الآن القارنة القارنة يجوز له تقديم الحلق على الطواف مع قولي، أما أن نرتب يا جماعة السكوت يعني في حصوله في حصوله نظر، وعلى فرض حصوله نزعف الاحتجاج به. تعلم أنه إن العلماء يعني مختلفون هل إجماع السكوت بحجة أو ليس بحجة؟ يعني إذا قال عالم قولا إذا قال علم قنونا يثبت عن أحد خلافه، فهل هو حجة بمثابة الإجماع القولي؟ ثلاث بين أهل العلم رحمهم الله تعالى.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وإذا ثبت أن الوظائف أربع في هذا اليوم فقد اختلفوا فيما لو تقدم بعضها على بعض؛ اختار الشافعي جواز التقديم وجعل الترتيب مستحبا، ومالك وأبو حنيفة يمنعان تقديم الحلق على الرمي؛ لأنه حينئذ يكون حلقاً قبل وجود التحللين، وللشافعي قول مثله.

وقد بني القولان له على أن الحلق نسك أو استباحة محظور؛ فإن قلنا إنه نسك جاز تقديمه على الرمي لأنه يكون من أسباب التحلل، وإن قلنا إنه استباحة محظور لم لم يجز لما ذكرناه من وقوع الحلق قبل التحللين. وفي هذا البناء نظر؛ لأنه لا يلزم من كون الشيء نسكاً أن يكون من أسباب التحلل.

ومالك يرى أن الحلق نسك ويرى مع ذلك أنه لا يقدم على الرمي؛ إذ معنى كون الشيء نسكاً أنه مطلوب مثاب عليه. أحسن الله إليك. نعم. إذ معنى كون الشيء نسكاً أنه مطلوب مثاب عليه، ولا يلزم من ذلك أن يكون سببا للتحلل. ونقل عن أحمد.

هنا قال: الوظائف إذا ثبت أن وظائف أربع أكياس في اليوم فقد اختلف في تقدم بعضها على بعض. طبعا حديث هذا في حديث عبدالله بن عمرو هذا فيه تقديم بعض الأنساك على بعض، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا حرج».

طيب، اختلفوا في ذلك قبل أن نذكر الخلاف. الموفق رحمه الله في المغني يقول: إنه إن العلماء لا يختلفون يعني قل لم نعلم خلافا لأنه إذا قدم بعضها على بعض فانه يجزئ، أنه يجزئ بمعنى أنه لا يطلب منه الإعادة، لكن اختلفوا في وجوب الدم من عدمه. وهذا الذي ينقله المؤلف الآن، الخلاف في وجوب الدم من عدمه. فلو أنه مثلاً طاف للافاضة ثم رمى جمرة العقبة يقول: ما في ما في خلاف بين العلماء فإنه لا يعيد طواف الإفاضة، لكن الخلاف هل يلزمه دم تقديم أو لا؟

طيب هنا، أنظروا قال الشافعي: جعل الترتيب مستحباً. الشافعي جعل الترتيب مستحباً مطلقاً، إن أتى به على هذا الترتيب فهو أفضل، وإن قدم بعضها على بعض فلا بأس، سواء كان معذورا أو غير معذور، معذورة أو غير معذورة. هذا القول الأول.

مالك وأبو حنيفة ماذا يقولان؟ يقولان: يمنعان تقديم الحلق على الرمي، وهذا وتعليلهم التعليل الذي نقله يدل يدل على أنهم لا يخالفون في غير في غير هذا التكذيب. هذا المفهوم وإن كان في مذهبهم خلاف في بعض الجزئيات، لكن الذي نقله هنا يدل على أن خلافهم وتعليلهم أيضاً يدل على أن تدل على أن الاشكال عندهم في التحلل، ولذلك يقول: لأنه حينئذ يكون حلقاً قبل وجود التحللين، أنه إذا حلق أول الأمر حلق قبل الرمي فكأنه حلق قبل أن يتحلل من الحج ومن العمرة. ويقول: للشافعي قول مثله، لان في ان الحلق لا يقدم على الظن يقول: الشافعي يعني له قولان في أصل مسألة الحلق والرمي.

طيب فيقول: بني قولان يعني عند الشافعي على أن الحلق هل هو نسك أو استباحة محظور؟ هذا تقدم معنا الخلاف في الحلق أو استباحة محظور. يقول: فإن قلنا إنه نسك جاز تقديمه على الرمي، لماذا؟ لأنه يكون من أسباب التحلل، فهو وإن قدمه على تمام التحلل، لكنه سبب من أسباب التحلل فيجوز الضم. وإن قلنا إنه استباحة محظور فلا يجوز، لماذا؟ لأنه فعله قبل أن قبل أن يتحلل من من النسك.

لكن المؤلف رحمه الله ناقش بناء القولين على هذه يعني بناء اختلاف قول الشافعي على اختلافي في أصل مسألة الحلق هل هو؟ هل هو نسك أو استباحة؟ قال: في هذا البناء نظر. لماذا؟ يقول: لا تنازع بينهما، لا تلازم بينهما. كيف لا تلازم؟ يقول: الإمام مالك رحمه الله يرى أن الحلق نسك، ومع ذلك ومع ذلك لا يجيز تقديمه على الرمي، يقول: معنى كونه نسكاً أنه مطلوب مثاب عليه، وليس معنى ذلك أنه سبب للتحلل. إذا الآن ذكر قولين سيذكر القول الثالث. نعم.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: ونقل عن أحمد أنه إن قدم بعض هذه الأشياء على بعض فلا شيء عليه إن كان جاهلاً، وإن كان عالماً ففي وجوب الدم روايتان. وهذا القول في سقوط الدم عن الجاهل والناس دون العامد قوي من جهة أن الدليل دل على وجوب اتباع أفايل الرسول صلى الله عليه وسلم في الحج بقوله: «خذوا عني مناسككم»، وهذه الأحاديث المرخصة في التقديم لما وقع السؤال عنه إنما قرنت لقول السائل: لم أشعر، فيخصص الحكم بهذه الحالة، وتبقى حالة العمد على أصل وجوب اتباع الرسول في أعمال الحج.

ومن قال بوجوب الدم في العمد والنسيان عند تقدم الحلق على الرمي، فانه يحمل قوله عليه السلام: «لا حرج» على نفي الإثم في التقديم مع النسيان، ولا يلزم من نفي الإثم نفي وجوب الدم. وادعى بعض الشارحين أن قوله عليه السلام: «لا حرج» ظاهر في أنه لا شيء عليه، وعنا بذلك نفي الإثم والدم معا. ومما ادعاه من الظهور مضى، وقد ينازعه خصومه فيه. بالنسبة الى بالنسبة الى الاستعمال العرفي، فانه قد استعمل لا حرج كثيرا في نفي الإثم، وان كان من حيث الوضع وان كان من حيث الوضع اللغوي يقتضي نفي الضيق. قال الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

وهذا البحث هنا ذكر القول الثالث، وهو التفريق بين العامد والمعذور. يقول: المعذور بجهل أو نسيان هذا لا شيء عليه التقديم أو التأخير، أما العامد أما العامد في وجوب الدم عنه روايتان عن الإمام احمد رحمه الله. والان ابن دقيق رحمه الله يرجح يرجح وجوب الدم، يعني يرجح القول الثالث. نرجح القول الثالث في التفريق بين المعذور وغيره. الإمام احمد في في وجوب الدم على من قدم أو اخر ما عدا العذر يعني مع التعمد، وهذه رواية عن الإمام احمد رحمه الله والمشهور عند متأخر الأصحاب رحمهم الله تعالى هو مثل القول الاول الشافعي أنه نادم عليه مطلقا، سواء قدم ناسيا أو جاهلا أو متعمدا، والأصفر أن يأتي بها على ترتيبها الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

هناك دقيق رحمه الله يقول: إن هذا القول يعني في التفريق بين المعذور وغيره بين الجهل والناسي وبين عمد قوي. كيف قواه؟ يقول: عندنا الدليل دل على اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. «خذوا عني مناسككم». خلاص في الاصل أننا نلتزم الاتيان بهذه المناسك على ترتيبها الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث حديث عبد الله بن عمرو خصصها جزئية معينة وهي عدم الشعور، خصص المعجون اخرجناه يعني خصصناه من هذا الحديث بوجود العذر، وجود العذر خلاص حالة العمد ما تدخل بهذا الحديث، ما تدخل في حديث عبد الله بن عمرو، ندخل في عموم مناسككم.

طيب الآن يقول: الآن رجع الى قول مالك وأبي حنيفة الذين يقولون عليه الدم إذا إذا قدم الحلقة، ماذا تجيبون عن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا حرج»؟ يقولون: نقول لا حرج يعني لا إثم عليه. عندنا عندنا الأصل أنه عليه الإثم والدم، لا حرج فقط نفى الإثم الاسم، أما الدم فهو عليه، لا يلزم من نفي الإثم نفي وجوب الدم.

والقول الثاني لا أنه أنه أن لا حرج نفي للإثم والدم. ولذلك قالوا: ادعى بعض الشارحين هذا القول الثاني في معنى لا حرج، وهو المقصود به النووي أن قوله عليه الصلاة والسلام: «لا حرج» ظاهر بأنه لا شيء عليه. وقوله ظاهر الآن سيناقش في في كلمة ظاهر. ظاهر يعني أنها ليست نصا هذا ما في اشكال أنها ليست نصا، أنه ما قال ندم عليك أو قال ندم عليك هذي يعني اصابت واضحة، لكن قال لا حرج عليك.

هنا مالك وأبي حنيفة يقولون لا حرج عليك يعني لا إثم عليك، وإلا فعالية جدا، والشافعي يقول لا حرج عليك يعني لا إثم ولا دم. وهذا الذي قال النووي إنه أن هذا الحديث ظاهر في أنه لا إثم عليه ولدا هنا يقول: وفيما ادعاه من الظهور نظر. والان يناقش في قوله إنه ظاهر، لماذا في نظر؟

قال: لأنه لان الاستعمال العرفي وان كان صحيحا له انه لا حرج، لكن يكون الاستعمال العرفي لكلمة الحرج العرفي كلمة الحرج اه استعملت كثيرا الإسم لا حرج عني كان لا إثم عليك، وان كان اصل وضعها اللغوي في نفي التضييق وما جعل عليكم في الدين من حرج، نقول اه مادام في استعمال عرفي كثير فنحمله على استعمال العرفي فنقول لا حرج اذا لا إثم. هذا رد على الدعاة النووي من كونه هذا ظاهر أنه لا شيء عليك ان لا إثم ولا دم.

الان سيقول لك ان هذا كله بناء على رواية لم يذكرها المصنف، رواية إحدى روايات مسلم اللي فيها اه تقديم الحلقة على الرمي حلقت قبل ان ارمي هنا لم يذكرها المصنف هنا، لكن على الرواية التي ذكرها المصنف سيذكر الكلام فيها. نعم.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وهذا البحث كله إنما يحتاج اليه بالنسبة أنما يحتاج اليه بالنسبة الى الرواية التي جاء فيها السؤال عن تقديم الحلق على الرمل، واما على الرواية التي ذكرها المصنف فلا تعم من أوجب الدم، وحمل نفي الحرج على نفي أحسن الله إليكم. فلا فلا تعم من أوجب الدمع، فلا تعم من أوجب الدم، وحمل نفي الحرج على نفي الإثم، سيشكل عليه تأخير بيان وجوب الدم. فان الحاجة يما وحمل أحسن الله إليكم. فلا تعم فلا تعم من أوجب الدم وحمل نفي الحرج على نفي الإثم، ويشكل عليه تأخير بيان وجوب الدم. فان الحاجة تدعو الى تبيان هذا الحكم فلا يؤخر عنها بيانه، ويمكن اي اي يقال إن ترك ذكره في الرواية لا يلزم منه أكفه. أحسن الله اليك.

ويمكن أن يقال إن ترك ذكره في الرواية لا يلتزم منه ترك ذكره في نفس الأمر، واما من اسقط الدم.

طيب هنا يقول: هذا البحث كله قبل قليل هذا يحتاج اليه في رواية اخرى لا يذكر المصنف في رواية مسلم حلقت قبل ان أمضي، لكن الرواية التي ذكرها المصنف ليس فيها تقديم الحلق على الرمي، انت هنا فلا تعم من اوجبت دمنا العبارة فيها قلق، لكن هو يقصد ويقصد أنها يعني لا اه يعني لا لا يستدل بها على عمومها لا يستدل بها على على هذه المسألة السابقة، نشتغل بها على هذه المسألة السابقة يستل بها على المسألتين التي ذكرها اللتين وردت في الحديث.

طيب هنا يقول: إذا قلنا إذا قلنا إنه ان إذا حملنا نفي الحرج على نفي الإثم حملنا الحرج على نفي الاسم، وقلنا إنه يجب الدم هذا يشكل عليه الذي هو قول مالك وأبي حنيفة، يشكل عليه أنه لم يذكر الذنب في الحديث، والحاجة تبعد الرهان، ولا يؤخر البيان عن وقت الحاجة، ولا يؤخر البيان عن وقت الحاجة. اجاب عنه: قد يمكن أن يقال إن ترك ذكري في رواية لا يجب ان ترك ذكري قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم ذكره لكن لم ينقله الرامي، النبي صلى الله عليه وسلم ذكره وبينه للسائل لكن لم يذكره الراوي، ان لم يذكره الراوي لظهوره، لكونه مستقرا عنده. قال: هذا قالب دقيق رحمه الله تعالى لما ذكر ذلك قال: على مدعي ذلك الإثبات، انا مدعي ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره، قال: وانا له به.

واما مجرد دعوة فكل احد يعني كل احد يجيب على على اشكال في حديث انه لم يذكره فقد يكون ذكرا يعني في هذا الحديث لكن لم يذكر الراوي يقول يعني وهذا هذي دعوة، وهذه دعوة لا بينة لها. أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى والان صياد الان سيذكر الان ذكر دليل

المالكية والحنفية: لا حرج يعني لا إثم، وعليه الدم. الآن سيذكر دليل القول الثالث الذين فرقوا بين المعذور وغيره.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وأما من أسقط الدم وجعل ذلك مخصوصا بحالة عدم الشعور، فإنه يحمل لا حرج على نفي الإثم والدم معا، فلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.

وينبني أيضا على القاعدة في أن الحكم إذا رتب على وصف يمكن أن يكون معتبرا لم يجز اقتراحه والحاق غيره مما لا يساويه به، ولا شك أن عدم الشعور وصف مناسب لعدم التكليف والمؤاخذة، والحكم علق به، فلا يمكن اقتراحه بالحاق العمد به إذ لا يساويه.

فإن تمسك قوم -خلاص هذا إشكال آخر-، طيب عندنا دليل القول الثالث يقول من فرق بين المعذور وغيره يقولون نحن قلنا المعذور ندم عليه، أخذنا بأن قوله لا حرج يعني لا إثم ولا دم، أطلقنا عدم الحرج عليه في ذلك، وإذا أطلقنا سلمنا من إشكال تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلو كان عليه دم لبينه النبي صلى الله عليه وسلم.

يقولون نحن حملناه على المعذور فقط، أما غير المعذور فعليه الدم، لماذا؟ قالوا لأنه قيد السؤال في الحديث في قوله: لم أشعر. وهذا القيد وصف مناسب معتبر لإسقاط التكليف والمؤاخذة، يقولون إن الحكم إذا رتب على وصف مناسب -مثل هنا الحكم الذي هو إسقاط الحرج الذي هو الإثم والدم رتب على وصف مناسب وهو عدم الشعور- لا يجوز لنا أن نقترح هذا الوصف، ونقول: ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا حرج، يعني لا حرج على الكل سواء شعر أو لم يشعر، يقولون لا، نحن إنما قلنا لا حرج على المعذور لوجود بأن الحكم الذي هو عدم الحرج علق على ما ورد في السؤال من وهو وصف مناسب، فلا يجوز إلحاق غيره به الذي هو غير معذور، لماذا؟ لأننا لو ألحقنا لأقترحنا القيد المذكور في الحديث.

طيب الآن سيذكر إشكالا ويجيب عليه، نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فإن تمسك بقول الراوي فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج، فانه قد يشعر بأن الترتيب مطلقا غير مراع فيه الوجوب. فجوابه أن الراوي...

طيب هنا الاشكال يقول: طيب إذا قال قائل أنتم فرقتوا بين المعذور وغيره، طيب عندنا قول الراوي: فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج. أن السائل أن يعني بعض السائلين سأله عن عدم الشعور، نأخذ باطلاقه ونقول: إذا من قدم أو أخر سواء كان معذورا أو غير معذور لا إثم عليه ولا دم. طيب الآن سيدخل الجواب.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فجوابه أن الراوي لم يحكي لفظا عاما عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقتضي جواز التقديم والتأخير مطلقا، وإنما أخبر عن قوله عليه السلام: لا حرج، بالنسبة إلى كل ما سئل عنه من التقديم والتأخير حينئذ. وهذا الإخبار من الراوي إنما تعلق بما وقع السؤال عنه، وذلك مطلق بالنسبة إلى حال السؤال وكونه وقع عن عمد أو عدمه، والمطلق لا يدل على أحد الخاصين بعين، فلا يبقى حجة في حال العمد، والله أعلم.

يعني يقول الآن الراوي يقول: لم يحكي لفظا عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ما قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من قدم أو أخر فلا إثم عليه ولا دم. لو قال ذلك قلنا: صحيح، هذا عام، إذا فالسائل كان سواء كان معذورا أو غير معذور لا، الراوي يقول إخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قال: لا حرج، جوابا عما سئل عنه، وهذا وهذا الإخبار يقول إنما تعلق بما وقع السؤال عنه، يعني بما سئل عنه، وهذا يقول لفظ مطلق، والمطلق ليس عاما، ليس عاما، يعني أن هذا إخبار الراوي هذا من باب الإطلاق: فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج. وهو مطلق، لكن ليس عاما، بمعنى أنه لا يدل على أن كل سؤال سأل عنه سئل عنه النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان من معذور أو غير معذور يدل على ذلك، ويدل على أنه أجاب عن عدد من الأسئلة بأنه لا حرج، لكن هل يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أسئلة من متعمدين وأسئلة من غير متعمدين؟ لا، ما يدل على ذلك، فلما كان هذا اللفظ لا يدل على أن هناك من سأل وكان غير متعمد نقول: إذا هو لفظ مطلق، ليس لفظا عاما، والمطلق لا يحكم به، لا يحكم له بحكم اللفظ العام بأنه يعم جميع أفراده، فيقول: هذا لا يبقى حجة، لا يبقى حجة في إسقاط هذا الحكم على المتعمد، والله أعلم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الحديث السادس عن عبد الله بن يزيد النخعي أنه حج عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي أنه حج مع ابن مسعود فرآه رمى الجمرة الكبرى بسبع حصيات، فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم.

وفيه دليل على رمي الجمرة الكبرى بسبع كغيرها، ودليل على استحباب هذه الكيفية في الوقوف لرميها، ودليل على أن هذه الجمرة من بطن الوادي، ودليل على مراعاة كل شيء من هيئات الحج التي وقعت من الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال ابن مسعود: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، قاصدا بذلك الإعلام به ليفعل.

يزيد النخعي قال: أنه حج مع ابن مسعود فرآه يرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات، فجعل البيت عن يساره ومنا عن يمينه، ثم قال: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة صلى الله عليه وسلم حصيات.

واضح لفعل ابن مسعود ونقله ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، والدليل على استحباب هذه الكيفية في الوقوف لرميها وأنه يرميها من هذا الموضع، وهذا أيضا واضح من ابن مسعود واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، والدليل على أن هذه الجمرة ترمى من بطن الوادي الموضع الذي رمى منه ابن مسعود حيث جعل عن يمينه ومكة عن يساره والجمرة أمامه، وهذه هي الصفة المستحبة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما، وفي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى طريقة أو في المكان الذي ترمى منه الجمرة.

طبعا الكلام في الأفضل، الكلام في الأفضل والا لو رماها من أي مكان أجزأه ذلك، والمشهور عند الحنابلة أنه يستقبل الكعبة فتكون مكة أمامه ومن خلف ظهره والجمرة عن يمينه، الجمرة عن يمينه ويرمي على حاجبه الأيمن، يجعل الجمرات عن يمينه لا يستقبلها استقبالا، إنما يجعلها عن يمينه ويرمي عن حاجبه الأيمن، وهذا جاء في بعض الروايات عن ابن مسعود، لكنها إحدى روايات ضعيفة وشاذة لمخالفتها ما ورد في طريقة الرمي أو من موضع الرمي.

قال: ودليل على مراعاة كل شيء من هيئات الحج التي وقعت من الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال ابن مسعود: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، قال: أستلهم بذلك الإعلام ليفعل. وهذا أيضا في أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يتتبعون هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الحج وغيره، ونقلوا عنه يعني أشياء دقيقة عليه الصلاة والسلام في الحج.

ومن أوفى من نقل عنه جابر رضي الله تعالى عنه في منسكه المعروف، يعني في حديثه المعروف الذي أعده العلماء منسكا مستقلا، لأنه ذكر فيه أحكاما كثيرة من فعله صلى الله عليه وسلم، لذلك كان بعض العلماء إذا اختلف سياق جابر عن سياق غيره أخذ في سياق حديث جابر بأنه ضابط لصفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله: هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، لماذا قال سورة البقرة دون غيرها؟ الجوزي رحمه الله ذكر أنه ذكرها لوجهين: أما لأن معظم المناسك وما يتعلق بالحج فيها، أو الوجه الثاني بطولها وعظم قدرها وكثرة ما تحوي من الأحكام، أي من الأحكام عموما سواء كانت أحكام الحج أو غيرها.

نقل الحافظ عن ابن المنيف رحمه الله أنه أن عبد الله بن مسعود خصص سورة البقرة للذكر قال: لأنها التي ذكر الله فيها الرمي، وأشار إلى أن فعله صلى الله عليه وسلم مبين لمراد كتاب الله تعالى. ولما نقل الحافظ هذا الكلام منير قال: ولم أعرف موضع ذكر الرمي من سورة البقرة، لعله يقصد قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]، أنه مما قيل فيها إنه يعني مما كأنه يشملها أنه ذكر بسم الله بالتكبير عند الرمي في هذه الأيام، وهذا ذكره يكسران رحمه الله تعالى وغيره.

وأيضا قال ابن العطار رحمه الله تعالى في قول ابن مسعود مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة: قال أراد بذلك التنبيه على أن أفعال الحج توقيفية ليس للاجتهاد فيها مدخل، فلا يفعل أحد شيئا من المناسك برأيه يعني الأصل فيها التوقيف فيها التوقيف.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على جواز قولنا سورة البقرة وقد نقل عن الحجاج بن يوسف أنه نهى عن ذلك وأمر أن يقال: السورة التي تذكر فيها البقرة، رد عليه بهذا الحديث.

نعم أحسنت، يعني في على جواز سورة باسم سورة البقرة وسورة آل عمران إلى آخره دليل فعل ابن مسعود أو قول ابن مسعود هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة، يقول: وورد عن الحجاج أنه نهى عن ذلك وأمر أن يقال: السورة التي يذكر فيها البقرة، السورة التي يذكر بها العمران إلى آخره. الصنعاني في حاشيته أورد رواية البخاري بهذا الحديث وقال بعدها: ولم أجد فيها أنه نهى الحجاج عن تسميتها سورة من سورة البقرة، ماذا قال؟ لكن في رواية مسلم في هذا الحديث أن الأعمش قال: سمعت الحجاج يقول: لا تقولوا سورة البقرة إلى آخره. ثم إن إبراهيم النخعي حدث عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي هذا القول عن ابن مسعود أنه استأنف وأن ابن مسعود عن سبب إيراد إبراهيم النخعي لذلك بهذا الحديث يعني بمن سأله كان ردا على على سؤالي أو ردا على استنكار من استنكار قول الحجاج هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة أه نعم أه قول الحجاج: لا تقولوا سورة البقرة، فرد إبراهيم النخعي بهذا الحديث الذي فيه أن ابن مسعود قال: سورة البقرة.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الحديث السابع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم ارحم المحلقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «اللهم ارحم المحلقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «والمقصرين».

الحديث دليل على جواز الحلق والتقصير معا، وعلى أن الحلق أفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر في الدعاء للمحلقين واقتص في الدعاء للمقصرين على مرة. وقد تكلم عيسى ابن عمر رضي الله عنهما يقول في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين هنا ذكر الرواية أنه دعا للمحلقين مرتين والمقصرين مرة، وفي بعض الروايات أنه دعا لهم وللمقصرين مرة. يقول يجوز الدليل على جواز الحلق والتقصير، نعم، يعني أن هذا جائز وهذا جائز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لكل منهما. قالوا على أن الحلق أفضل، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المحلقين أكثر من دعائه للمقصرين وقوله هنا ظاهر في الدعاء كرر الدعاء في محلفتين، استعمل المؤلف كلمة ظاهرة لأنها جاءت في بعض الروايات جاءت في حديث ابن عباس: ما بال المحلقين ظاهرت لهم الدعاء؟ قال: لأنهم لم يشكوا، استعمل هذا اتباعا لما ورد في بعض الروايات.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقد تكلموا في أن هذا كان في الحديبية أو في حجة الوداع، وقد ورد في بعض الروايات ما يدل على أنه في الحديبية، ولعله وقع فيهما معا وهو الأقرب وقد كان.

يعني الآن يقول متى وقع هذا الدعاء؟ بعض العلماء ذكر أنه وقع هذا في الحديبية، وهذا ذهب إليه ابن عبد البر رحمه الله والجويني في نهاية المطلب وغيرهما ودل عليه بعض الروايات، بعض الروايات الواردة في هذا حديث أبي سعيد وحديث ابن عباس دل على أن الدعاء هذا كان في الحديبية، وورد في بعضها أنه في حجة الوداع حجة الوداع، وهذا قاله النووي. ورد أيضا في بعض الروايات في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في حجة الوداع، وردت أحاديث أخرى يعني وردت أحاديث تدل على ذلك، ورد حديث تدل على ذلك، فمن العلماء من قدم يعني من رجح بعض الروايات، ومنهم من جمع بينهما، فقال: لا مانع من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم دعا بهذا الدعاء وأوجع هذه المراجعة في كلا في كلى السنتين أو في كلتا السنتين اللي في في كلتا المرتين، وهذا وهذا الجمع ذهب إليه القاضي عياض رحمه الله تعالى، الحافظ ابن حجر في الفتح وأيضا هنا أيد ذلك.

سيذكر ابن دقيق العيد رحمه الله سبب تأييده أنها وقعت مرتين.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقد كان في كلا الوقتين توقف من الصحابة في الحلق، أما في الحديبية فلأنهم عظم عليهم الرجوع قبل تمام مقصودهم من الدخول إلى مكة وكمال نسكهم، وأاما في الحج فلانه شق عليهم فسخ الحج إلى العمرة.

وكان من قصر منهم شعره اعتقد أنه أخف من الحلق؛ إذ هو يدل على الكراهة للشيء، فكرر النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء للمحلقين لأنهم بادروا إلى امتثال الأمر وأتموا فعل ما أمروا به من الحلق. وقد ورد التصريح بهذه العلة في بعض الروايات فقيل لأنهم لم يشقوا.

أحسن الله إليكم، هنا ذكر ابن دقيق العيد رحمه الله سبب ترجيحه أن الواقعة وقعت مرتين، يقول: تكرر سبب هذا الدعاء في كلتا المرتين، كان في كل منهما توقف من الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم. يقول: في الحديبية لما صدوا عن البيت وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلقوا ويذبحوا دم الإحصار، توقفوا عن ذلك لأنهم كانوا المتمنين والراغبين أن يصلوا إلى البيت، فثقل عليهم الرجوع قبل تمام مقصودهم، فتلكأوا عن ذلك. ثم النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثا.

في الحج كرر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بفسخ الحج إلى عمرة وعظم عليهم ذلك وتلكأوا في الأمر، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكان من قصر منهم شعره يعني في كلتا المرتين، هم يقولون: ما دام ما حصل لنا الأمر الذي نريده لن نحلق، بل نقصر، فالتقصير أخف من الحلق. يعني لأنهم لم يحصل لهم مقصودهم فكان الذي قصر شعره من الأصل كاره التقصير وهو لم يحصل له ما أراد، فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين لأنهم امتثلوا الأمر وبادروا إلى امتثاله.

ورد التصريح في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: لم ظاهرت للمحلقين؟ قال: لأنهم لم يشكوا، هكذا على لغة ابن دقيق. لكن العلة في الحديبية ظاهرة، لكن في حجة الوداع ليست ظاهرة. لماذا؟ لأنهم في حجة الوداع أصلاً يوم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالفسخ وتلكأوا وراجعوا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، النبي صلى الله عليه وسلم أرسم أمراً بالتقصير لا بالحلق، لما أمرهم أن يتحللوا بالحج إلى عمرة أمرهم بالتقصير ليقضوا مناسك الحج. لو كان تم ذكره أو من دقيق هنا، كان الأمر متوجهاً للحلق لا للتقصير، لذلك نقول: كونها في الحديبية هذا محتمل، لكن كونها في حجة الوداع أن السبب هذا فيه نظر والله أعلم.

الخطابي رحمه الله ذكر علة أخرى ليست التلكؤ، وإنما ذكر أن العلة أن عادة العرب كانت في توفير الشعوب والتزين بها، وكان الحلق فيهم قليلاً، ربما كانوا يرونه من الشهرة ومن زي الأعاجم، فلذلك كرهوا الحلق واقتصروا على التقصير، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم دعا لمن حلق وأزال شعره كاملاً، دعا له ثلاث مرات بالمغفرة وبالرحمة؛ لأن هذا دليل على تقديمه ما يحبه الله تعالى على ما تحبه نفسه وما يحبه قومه وما يراه زينة.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الحديث الثامن عن عائشة رضي الله عنها قالت: حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفضنا يوم النحر، فحضرت صفية، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يريد الرجل من أهله، فقلت: يا رسول الله، إنها حائض. قال: أحابستنا هي؟ قالوا: يا رسول الله، إنها قد أفضت يوم النحر. قال: اخرجوا. وفي لفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم: عقرى حلقى، أفضت يوم النحر؟ قيل: نعم. قال: فانفري.

فيه دليل على أمور: أحدها أن طواف الإفاضة لا بد منه، وأن المرأة إذا حاضت لا تنفر حتى تطوف لقوله صلى الله عليه وسلم: أحابستنا هي؟ فقيل: إنها قد أفضت إلى آخره، فإن سياقه يدل على أن عدم طواف الإفاضة موجب للحبس.

حديث عائشة رضي الله تعالى عنها بعد طواف الإفاضة والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنها يسقط عنها الوداع. يقول: في دليل على أمور، أحدها أن طواف الإفاضة لابد منه، يعني أنه ركن من أركان الحج، لقوله صلى الله عليه وسلم: أحابستنا هي؟ يدل على أنه لابد منه، فهذا يدل قولها: أحابستنا هي؟ يدل على أنها لو كانت حاضت قبل الطواف، قبل طواف الإفاضة لكانت محبوسة.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وثانيهما أن الحائض يسقط عنها طواف الإفاضة ولا تقعد لأجله لقوله... وثانيهما أن الحائض يسقط عنها طواف الوداع ولا تقعد لأجله بقوله: فانفري. يعني أن الحائض لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: فانفري دل على أن طواف الوداع هذا يسقط، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أمرهم بانتظارها حتى تطهر.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وثالثها قوله: عقرى -مفتوح العين ساكن القاف- وحلقى -مفتوح الحاء ساكن اللام- والكلام في هاتين اللفظتين من وجوه: منها ضبطهما، المشهور عن المحدثين حتى لا يكاد يعرف غيره أن آخر اللفظتين ألف التأنيث المقصورة من غير تنوين. وقال بعضهم: عقرى حلقى بالتنوين، فإنه يشعر أن الموضع موضع دعاء، فأجراه مجرى كلام العرب في الدعاء بألفاظ المصادر، فإنها منونة، كقولهم: سقيا ورعيا وجدعا وكيا. ورأى أن عقرى بألف التأنيث نعت لا دعاء، والذي ذكره المحدثون صحيح أيضاً.

هنا من تكلم عن عقرى وحلقى قال الكلام عليه من وجوه: ضبطها، وذكر معناها، وذكر مدلولها. ضبطها لغة وطيب يقول مشهور عند المحدثين، يعني الذي ورد في الرواية عقرى حلقى بألف مقصورة بدون تنوين، ويجوز لغة عقرى حلقى هذا الضبط الثاني، عقرى حلقى بالتنوين. والذي أجاز بالتنوين هذا قالوا: قال بعضهم هو أبو عبيدة رحمه الله تعالى في غريب الحديث، إحفاء في الفرق بينهما أنها بالتنوين دعاء، عقرى حلقى يعني أصابها الله بالعقر وبالحلق، وسيأتينا معنى عقرى وحلقى. وأما بعدم التنوين فإنها نعت، يعني جملة خبرية، وعلى التنوين جملة دعائية، عقرى حلقى جملة خبرية، يعني أنها منعوتة بذلك.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ومنها ما تقتضيه هاتان اللفظتان، فقيل: عقرى بمعنى عقرها الله، وقيل: عقر قومها، وقيل: جعلها عاقرا لا تلد، وأما حلقى فإما بمعنى حلق شعرها، أو بمعنى أصابها وجع في حلقها، أو بمعنى تحلق قومها بشؤمها.

طيب أحسنت، هذان الوجهان في الكلمتين يقول معناها معنى هاتين الكلمتين، فذكر لكل واحدة ثلاثة معاني وهي تدور على أنها دعاء بالشر عليها، أما دعاء بالشر عليها فقط أو عليها وعلى قومها، هكذا هذه التي تدور عليها هذه المعاني.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ومنها أن هذا من الكلام الذي كثر في لسان العرب حتى لا يراد به أصل موضوعه، كقولهم... أحسن الله إليكم، حتى لا يراد به أصل موضوعه كقولهم: تربت يداك، وما أشعره، قاتله الله، وأفلح وأبيه، إلى غير ذلك من الألفاظ التي لا يقصد أصل موضوعها لكثرة استعمالها.

نعم، يعني يقول: كيف النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على زوجته بهذا وهي أتت هذا الأمر بغير اختيارها؟ فنقول هذا أصلاً كان من الكلام الذي يجري على اللسان بغير قصد معناه، وهذا دائر عند العرب وله نظائر، ذكر المؤلف من نظائره: تربت يداك، قاتله الله، ما أشعره يعني ما أحسن شعره، قاتله الله، أفلح في رواية مسلم على إحدى التخريجات هذه اللفظة، فهذه كلها يقولون تجري على اللسان لا يقصد موضوعها لكثرة استعمالها.

هنا لطيفة وهي أن القرطبي رحمه الله في المفهم لما تكلم عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما بكت حيث أنها حاضت وقالت ذكرت أنها حاضت ولم تستطع أن تكمل عمرتها، النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فيقول: حدث هذا تأنيس لها وتسلية، وهو دليل على ميله لها وحنوه عليها، يعني على عائشة رضي الله تعالى عنها، قال: وكم بين مؤنس يسترضى وبين من يققال له: عقرى حلقى؟ نقول هنا: وهذه قال لها: عقرى حلقى، هل يدل على ميله لصفية أكثر من عائشة؟ الحافظ ابن حجر رحمه الله لما نقل كلام القرطبي قال: ليس فيه دليل على انتقاص قدر صفية عنده، لكن اختلف الكلام باختلاف المقام، عائشة دخل عليها وهي تبكي أسفاً على ما فاتها من النسك، وصفية أراد منها ما يريد الرجل من أهله فأبدت المانع، تناسب كلا منهما ما خاطبها به في تلك الحالة، فهذه مما كانت قلقة النسك سلاها، وهذه لما أبدت المانع الذي رغب النبي صلى الله عليه وسلم منها، قال لها هذا الكلام الذي طبعاً يجعله الإنسان بغير اختيار فلا يشعر في ميله صلى الله عليه وسلم إلى إحدى زوجاتهم أكثر من الأخرى عليه الصلاة والسلام، يعني الميل أين الذي هو ممنوع؟ من عدم العدل بين الزوجات.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الحديث التاسع عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض.

فيه دليل على أن طواف الوداع واجب لظاهر الأمر، وهو مذهب الشافعي، ويجب الدم بتركه، وهذا بعد تقرير أن أخبار الصحابي عن صيغة الأمر كحكايته لها، ولا دم فيه عند مالك ولا وجوب له عندهم.

حديث ابن عباس: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض. يقول في طواف الوداع واجب لظاهر الأمر والأمر للوجوب، لكن هنا يقول: هذا بعد تقريرنا خبر الصحابي عن صيغة الأمر تحت آيات الله، يعني هل قول الصحابي: أمر، بمثابة أمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ بمثابة لو قال النبي صلى الله عليه وسلم: طوفوا للوداع ونحوها؟ هذا خلاف بين الأصوليين، هل حكاية الصحابي بلفظ الأمر الحكاية ولاة الأمر بمثابة الأمر الصريح الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ خلاف بين الأصوليين، لكن نقول بغض النظر عما جاء في رواية أخرى في صحيح مسلم: كان الناس ينفرون من كل وجه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت، فهذا نهي صريح من النبي صلى الله عليه وسلم يستفاد منه الأمر بوجوب طواف الوداع، طبعا يقول أحمد وأبو حنيفة أيضاً: ويجب الدم بتركه، إذا تركه الحاج فإنه يجب الدم بتركه عند مالك، ولا وجوب له عنده، يعني الإمام مالك لا يرى وجوب طواف الوداع، على ذلك أنه إن تركه فإنه لا دم عليه عنده، فمالك يخالف في طواف القدوم فهو يرى وجوبه كالجمهور، وفي طواف الوداع فهو يرى استحبابه دون الجمهور.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على سقوطه عن الحائض، وفيه خلاف عن بعض السلف أعني ابن عمر أو ما يقرب أي من الخلاف منه.

طيب استثناء للاستثناء هنا: إلا أنه خفف عن المرأة الحائض، وأيضا يدل عليه هذه صفية السابقة، واحد يتعالج في قصة صفية السابقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فلتنفر، هذا دليل على سقوط طواف الوداع عن الحائض، فهو فيه خلاف عن بعض السلف، يعني ابن عمر أو ما يقرب أي مخبث منه، وهذا خلاف كان عند بعض الصحابة أنهم يأمرون الحائض أن تمكث حتى تطوف في الوداع، ولعله لم يبلغها حديث صفية رضي الله تعالى عنهم حديث ابن عباس هذا، لذلك ابن عمر كان يفتي بذلك، فلما أخبر واقعة صفية حديث عائشة رجع عن الإفتاء بذلك.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الحديث العاشر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له.

أخذ منه أمران: أحدهما حكم المبيت بمنى وانه من مناسك الحج وواجباته، وهذا من حيث قوله: أذن للعباس من أجل سقايته، فانه يقتضي أن الاذن لهذه العلة المخصوصة، وأن غيرها لم يحصل فيه الاذن.

حديث ابن عمر: استأذن ابن عباس وهو ابن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى... يقول أحدهما: حكم المبيت بمنى وأنه واجب، أنه واجب من واجبات الحج. كيف اخذنا أنه واجب؟ أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له، الاذن في مقابلة الوجوب، فلو لم يكن واجبا لما احتاج العباس إلى أن يستأذن، أذن للعباس من أجل سقايته، فذكر سبب الاذن أيضاً، الاذن عندنا يعني نستفيد الواجب من شيئين من استئذانه، فلو لم يكن واجباً لما استأذن.

للسودان ومن قول الراوي، فهذا له من أجل سقايته؛ فدل على أن هي سبب الأذن، فلو لم يكن هناك سبب لما أذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فيصبح واجباً لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل معظم أصحابه معه صلى الله عليه وسلم.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: الثاني أنه يجوز المبيت لأجل السقاية. ومدلول الحديث تعليق هذا الحكم بوصف السقاية وباسم العباس. تكلم الفقهاء في هذا، في أن هذا من الأوصاف المعتبرة في هذا الحكم؛ فأما غير العباس فلا يختص به الحكم اتفاقاً، لكن اختلفوا فيما زاد على ذلك؛ منهم من قال: يختص هذا الحكم بآل العباس، ومنهم من عمه في بني هاشم، ومنهم من عمم وقال: كل من احتاج إلى المبيت للسقاية فله ذلك.

وأما تعليقه بسقاية العباس فمنهم من خصصه بها، حتى لو عملت سقاية أخرى لم يرخص في المبيت لأجلها، والاقرب اتباع المعنى، وأن العلة الحاجة إلى إعداد الماء للشاربين. يقول الثاني مما استغلنا هذا الحديث أنه يجوز ترك المبيت لأجل استقاية، يعني أن السقاية والعمل في استقاية الحاج هذا عذر في ترك المبيت في منى.

يقول مدلول هذا الحديث: تعليق هذا الحكم بوصف السقاية وباسم العباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس لأجل السقاية، فهل نقول: لابد من اجتماع الوصفين العباس أو يكفي أحدهما؟ يقول: فأما عين العباس يعني كونه لأجل أنه العباس كان يختص به الحكم اتفاقاً؟ يعني لم يقل أحد من الفقهاء أن هذا الحكم خاص بالعباس ولا يشمل غيره، فلو أن مثلاً فرداً من أبناء العباس أو من غيرهم أراد أن يسقي الحجيج ويترك المبيت بمنى فإنه لم يقل أحد من العلماء أن له ذلك، نعم، إنه ليس له ذلك لأن الحديث خصه بالعباس.

هنا أنبه لأنه ورد في الفتح قوله والمشهور عن أحمد اختصاص العباس بذلك، وعليه اقتصر صاحب المغني العذر الخاص بالعباس، حقيقة أنه ليس هذا معنى كلام أحمد ولا معنى الموفق رحمه الله. الموفق في المغني -طبعاً عباراته لما كانت موهمة- فهم منها الحافظ عباراته في المغني يقول: وتخصيص العباس بالرخصة لعذره دليل على أنه لا رخصة لغيره، هل المراد لا رخصة لغير العباس؟ هذا الذي فهمه الحجر من كلام الموفق. لا، المراد لا رخصة لغيره يعني لغير المعذور؛ لأنه قال: تخصيص العباس بالرخصة لعذره، يعني لا رخصة لغير المعذور، نعم. لأن الموفق ذكر القولين: هل المبيت بمنى واجب، ويستفاد من حديث العباس أن المبيت بمنى مستحب مطلقاً، ليس واجباً، للمعذور وغيره أن يتركه.

وقال هذه اللقطة: ابن قدامة الحافظ فهم من عبارة الموفق أنه يقصد أن الضمير يعود إلى العباس، لا، الضمير يعود إلى العذر، بدليل أن الموفق رحمه الله نفسه عمم الرخصة لجميع أهل الأعذار -يعني لم يخصها بالسقاية فقط- يقول في موضع آخر يقول: وأهل الأعذار من غير الرعاة -أنه ذكر أن الرعاة أيضاً معذورون لحديث آخر، والسقاة معذورون لحديث- قال: وأهل الأعذار من غير الرعاة كالمرضى ومن له مخاف مال يخاف ضياعه في ترك البيتوتة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهؤلاء تنبيهاً على غيرهم، أن يكون الترخيص لهم ليس لأعيانهم، وإنما لوجود العذر؛ فيقاس عليه من له عذر، قال: أو نقول نص عليه، بمعنى وجد في غيرهم فوجد إلحاقه بهم.

طيب، إذاً فقوله: فأما عين العباس فلا يختص بالحكم اتفاقاً ذكرنا ما فيه. قال: لكن اختلفوا فيما زاد على ذلك؛ منهم من قال: اختص الحكم بأهل العباس ومن كان من أهله من ذريته، منهم من قال: هذا الحكم خاص بالعباس ومن كان من ذريته، ومنهم من عمم، يقول: من كان من ذرية العباس أو من سائر بني هاشم، ومنهم من قال: كل من اشتغل في السقاية.

أيضاً السقاية هل هي خاصة بسقاية العباس؟ يعني لو كان مثلاً موجوداً يُسقى بها الحجاج هذه توارثها بني العباس، جاء شخص آخر وأنشأ سقاية أخرى فهل يشمل الحكم كل من احتاج إلى السقي؟ أو نقول فقط السقاية التي أنشأها العباس؟ من الفقهاء من خصصه حتى لو عمل استقاية أخرى فإنه لا يترك المبيت لأجلها. قال: والأقرب اتباع المعنى، المعنى الذي وجد لأجل الترخيص هو السقاية التي هي للحاجة لإعداد الماء للشاربين، فنقول إذاً: إذا جاءت استقاية أخرى لإعداد ماء للحجاج، لصاحبها أن يترخص، سواء كانت سقاية العباس التي أنشأها العباس أو غيرها.

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.