دخولتسجيل الدخول

(المجلس الثامن والأخير) الحج من إحكام الأحكام لابن دقيق العيد | الشيخ عبدالله الميمان #دروس_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وعنه، أي عن ابن عمر، قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع، لكل واحدة منهما إقامة، ولم يسبح بينهما، ولا على أثر واحدة منهما.

فيه دليل على جمع التأخير بمزدلفة، وهي جمع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان وقت الغروب بعرفة، فلم يجمع بينهما بالمزدلفة إلا وقد أخر المغرب. وهنا حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع في مزدلفة، لكل واحدة منها ما يقام، ولم يصلح بينهما ولا على أثر. طيب، كيف اخذنا جمع التأخير؟ من أين اخذنا أنه جمع تأخير من غير جمع تقديم؟ وفي الحديث ما قال إنه جمع في وقت العشاء في هذه الرواية؟ يقول: اخذنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان وقته، ولم يجمع بينهما في عرفة، أنه ما سار من عرفة إلا بعد تحقق غروب الشمس. من مسيره، إذا عرف من مسيره من عرفة إلى مزدلفة وصل وقت العشاء، صلى المغرب والعشاء هناك وقت العشاء، عرفنا أنه جمع جمع تأخير.

قال رحمه الله تعالى: وهذا الجمع لا خلاف فيه. الجمع الذي في مزدلفة لا خلاف فيه؛ يعني في استحبابه ومشروعيته، يعني العلماء رحمهم الله تعالى لم يتفقوا إلا على جواز الجمع عرفة ومزدلفة. نعم، الاستحباب للجمع بعرفة ومزدلفة، أما غيرهما فقد وقع الخلاف فيه، وأضيق المذاهب في ذلك مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، حيث إنه لا يرى الاستحباب إلا في عرفة ومزدلفة، أما ما سواها فيرى الجمع الصوري، الذي هو تأخير وقت الأولى إلى نهاية وقتها، وتقديم وقت الثانية إلى أول وقتها، يوقع الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، فيكون كأنه جمع بينهما. لكن في عرفة ومزدلفة يقول: لا جمع حتى يأتي.

قال رحمه الله تعالى: وإنما اختلفوا هل هو بعذر النسك أو بعذر السفر، وفائدة الخلاف أن من ليس بمسافر سفرا يجمع فيه، هل يجمع بين هاتين الصلاتين أم لا؟ المنقول عن مذهب أبي حنيفة أن الجمع بعذر النسك، وظاهر مذهب الشافعي أنه بعذر السفر، ولبعض أصحابه وجه أنه بعذر السفر، ولبعض أصحابه وجه أنه بعذر النسك. الآن يقول: هذا الجمع بمزدلفة يستحب الجمع فيه، لكن اختلفوا في علة الجمع، هل هو لأجل النسك أو لأجل السفر؟ طيب، قال أبو حنيفة: يرى أنه للنسك، وظاهر المذهب الشافعي أنه بعذر السفر.

طيب، ما فائدة الخلاف؟ فائدة الخلاف أننا إذا قلنا بعذر النسك، خلاص يجمع كل الحجاج لاتفاقهم في هذه. أما إذا قلنا: لا، الجمع لعذر السفر، فيقولون: لا يجمع إلا من تحقق في وصف السفر، مثلاً من كان من أهل مكة أو قريبا منها يقولون: لا، ما يجمعون ولا يقصرون لا في عرفة ولا في مزدلفة؛ لماذا؟ لأنهم ليسوا مسافرين. أما من قال إن العلة هي النسك فيقول: إنهم يجمعون ويقصرون لأنهم تحققت فيهم العلة، وهي النسك. طيب، الآن سيذكر ما يتقوى به القولان، ما يتقوى به القول الأول الذي هو النسك.

قال رحمه الله تعالى: ولم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلاتين في طول سفره ذلك، فإن كان لم يجمع في نفس الأمر، فيقوى أن يكون للنسك؛ لأن الحكم المتجدد عن تجدد أمر يقتضي إضافة ذلك الحكم إلى ذلك الأمر. عندنا يقول: مما يتقوى به القول الأول، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع لأجل النسك، أن النبي صلى الله عليه وسلم في طيلة حجه لم ينقل عنه أنه جمع في طيلة سفر الحج، يقصد في تنقلاته بالمناسك في وقتها ولم يجمع. قال: فإذا صح ذلك وكان صحيحا، لم يجمع، وأن يكون للنسك؛ لأنه لو كان للسفر، فالنبي صلى الله عليه وسلم مسافر من حين وصل إلى مكة في صبيحة رابعة، فلم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع، فيقول: هذا يدل على أنه لاجل النسك. لأن الحكم المتجدد، اللي هو الجمع، عن تجدد أمر، اللي هو النسك -لأن السفر كان موجودا- يقتضي إضافة ذلك الحكم إلى ذلك الأمر، فنقول: إنما جمع لأجل النسك. طيب، هذا على اعتبار أنه لم يجمع في غيرها.

وإن كان قد جمع، أما بأن يرد في ذلك نقل خاص، أو يؤخذ بقول ابن عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء، فقد تعارض في هذا الجمع سببان: السفر والنسك، فييبقى النظر في ترجيح الإضافة إلى أحدهما. على أن يقول: وإن كان قد جمع، يعني في غير المزدلفة، نقول: لا يخلو إما أن يوجد فيه نقل خاص، يعني مثل عندنا عرفة ورد في نقل خاص أيضا، وإذا لا يختلف عرفة عن مزدلفة، أو يؤخذ من قول ابن عمر، يقول: يحتمل أن نأخذ، أن نقول إن سبب الجمع أيضا ورد في قول ابن عمر: كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء. فقد تعارض في هذا الجمع الآن: جد به السير بين عرفة ومزدلفة، يقول: فقد تعارض في هذا الجمع السفر لكونه مسافرا من المدينة إلى مكة، وأيضا النسك. عندنا، لكن ننظر الآن كلاهما تحققتا، أو كلتا العلتين تحققتا في هذا الجمع، هو مسافر وهو متنسك، فييبقى النظر في ترجيح الإضافة إلى أحدهما، يعني أنه محتمل لكل منهما. الآن سيناقش دلالة حديث ابن عمر على جمع السفر.

قال رحمه الله تعالى: على أن في الاستدلال بحديث ابن عمر على هذا الجمع نظرا من حيث الجمع لأجل السفر. لأنه الآن، يعني هذه يقول: كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء، يقول: من حيث إن السير لم يكن مجدا في ابتداء هذه الحركة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نازلا عند دخول وقت صلاة المغرب، وأنشأ الحركة بعد ذلك، فالجد إنما يكون بعد الحركة، أما في الابتداء فلا. وقد كان يمكن أن تقام المغرب بعرفة ولا يحصل جد السير بالنسبة إليها، وإنما يتناول الحديث ما إذا كان الجد والسير موجودين عند دخول وقتها، فهذا أمر محتمل.

واختلف الفقهاء أيضا فيما لو اراد الجمع بغير جمع، كما لو جمع في الطريق أو بعرفة على التقديم هل يجمع أم لا؟ والذين عللوا الجمع بالسفر يجيزون الجمع مطلقا، والذين يعللونه بالنسك نقل عن بعضهم أنه لا يجمع إلا بالمكان الذي جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو المزدلفة، إقامة لوظيفة النسك على الوجه الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم. يعني يقول الآن صلاة المغرب والعشاء، المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بينهما في مزدلفة. طيب، لو اراد شخص قال: لا، أنا بجمعه في عرفة قبل أن أمشي، أو شخص قال: أنا سأجمع في الطريق، مشى قليلا ثم وقف، أجمع المغرب والعشاء، هل يشرع له الجمع أو نقول لا، أما أن تجمع في مزدلفة، أو تصلي كل صلاة في وقتها إذا كنت لم تصل بالمزدلفة؟ هنا يقول: رجع إلى تعليل الجمع، لماذا؟ يقول: الذين عللوا بكونه للسفر يجمع سواء جمع في عرفة، في الطريق، في مزدلفة؛ لأنه الوصف متحقق فيه، لكن الذين عللوا أنه لاجل نسك فمنهم من قال: لا لا يجمع؛ لماذا؟ قالوا: المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بينهما في مزدلفة، فإذا كان جماعة فليمتثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما ورد، ومنهم من قال: ولم يذكر من قل يجمع بينهما حتى لو كان لم يجمع في مزدلفة أنه تحققت فيه هذه الوصفة ووصف النسك.

قال رحمه الله تعالى: ومما يتعلق بالحديث الكلام في الأذان والإقامة لصلاتي الجمع، وقد ذكر فيه أنه جمع باقامة لكل واحدة، ولم يذكر الأذان. وحاصل مذهب الشافعي رحمه الله تعالى أن الجمع إما أن يكون على وجه التقديم، أو على وجه التأخير؛ فإن كان على وجه التقديم أذن للاولى بأن الوقت لها، وأقام لكل واحدة، ولم يؤذن للثانية إلا على وجه غريب لبعض أصحابه. وإن كان على وجه التأخير، كما في هذا الجمع، صلاهما باقامتين، كما في ظاهر هذا الحديث، وأجروا في الأذان للاولى الخلاف الذي في الأذان للفائدة، ودلالة الحديث على عدم الأذان دلالة سكوت، أعني الحديث الذي ذكره المصنف.

هنا يقول: مما يستفاد من الحديث الأذان والإقامة لصلاتي الجمع. الآن الحديث يقول: لكل واحدة منهما إقامة. النبي صلى الله عليه وسلم، لكل واحدة منهما إقامة، يعني أقام للمغرب وأقام للعشاء، لكن لم يتحدث عن الأذان، لم يذكر الأذان. ولذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى هل يؤذن لها أو لا يؤذن لها؟ طبعا هذا الحديث جاء في بعض روايات مسلم أنها باقامة واحدة، لم يقل لكل واحد منهما إقامة، لا، قال: جمع بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة. ذهب بعضهم إلى أنه يكفي إقامة واحدة في ظاهر رواية مسلم؛ يقيم للمغرب فيصليها، ثم يصلي العشاء بعدها بدون إقامة. ومنهم من قال: بإقامتين، فقط، طبعا إقامة بدون أذان، لظاهر هذه الرواية حيث لم يذكر فيها الأذان. وقيل: بأذان واحد وإقامتين، وهذا هو الذي ورد في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك أخذ به الإام أحمد رحمه الله تعالى وغيرهم من فقهاء الحديث؛ وذلك لأن معه زيادة علم. لذلك يقول لك المؤلف هنا في آخر كلامه: ودلالة الحديث على عدم الأذان دلالة سكوت؛ يعني ما قال: لم يؤذن، سكت، الجمع بينهما بإقامة واحدة لكل منهما، فسكت عن الأذان. وحديث جابر أثبت الأذان، فمعه زيادة علم فيؤخذ بها.

طيب، هنا ذكر قول الشافعي رحمه الله التفريق بين جمع التقديم وجمع التأخير. يقول: إذا كان جمع تقديم، يصليها بأذان واحد، أذان واحد لكون الوقت للاولى، يعني لو، يعني مثل عرفة، مثل عرفة، الجمعة بعرفة يجمعون بين الظهر والعصر جمع تقديم، يؤذن للاولى لأنه وقتها، ثم يقيم لكل واحدة. أما إذا كان جمع تأخير، فإنه يصليهما بدون أذان، يعني بإقامتهم بدون أذان. وإنما لم يؤذن للاولى بأنه ليس وقتها؛ يعني مثل المغرب والعشاء لو جمع بينهما وقت العشاء في مزدلفة، فلا يؤذن للاولى لأنه ليس وقتها، ولا يؤذن للثانية وإن كان وقتها؛ لماذا؟ قالوا: لأن الأذان لأجل الاجتماع، وهم قد اجتمعوا لصلاة المغرب، فلا حاجة للأذان.

قال رحمه الله تعالى: ويحلق بالحديث أيضا عدم التنفل بين صلاتي الجمع، لقوله: ولم يسبح بينهما. والسبحة صلاة النافلة على المشهور. والمسألة معبر عنها بوجوب الموالاة بين صلاتي الجمع، والمنقول عن ابن حبيب من أصحاب مالك أن له أن يتنفل، أعني للجامع بين الصلاتين. ومذهب الشافعي أن الموالاة بين الصلاتين شرط في جمع التقديم، وفيها في جمع التأخير خلاف؛ لأن الوقت للصلاة الثانية، فجاز تأخيرها. وإذا قلنا بوجوب الموالاة، فلا يقطعها قدر الإقامة، ولا قدر التيمم لمن يتيمم، فلا يقطعها قدرك.

فلا يقطعها قدر الإقامة، ولا قدر التيمم لمن يتيمم، ولا قدر الأذان لمن يقول بالأذان لكل واحدة من صلاتي الجمع. وقد حكينا وجها لبعض الشافعية وهو قول في مذهب مالك أيضا.

من أراد أن يستدل بالحديث على عدم جواز التنفل بين صلاتي الجمع، فلمخالفه أن يقول هو فعل، والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب، ويحتاج إلى ضميمة أمر آخر إليه. ومما يؤكده أعني كلام المخالف، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنفل بعدهما كما في الحديث مع أنه لا خلاف في جواز ذلك، فيشعر ذلك بأن ترك التنفل لم يكن لما ذكر من وجوب الموالاة.

وقد ورد بعض الروايات أنه فصل بين هاتين الصلاتين بحط الرحال، وهو يحتاج إلى مسافة في الوقت، ويدل على جواز التأخير. وقد تكرر من المصنف إيراد أحاديث في هذا الباب لا تناسب ترجمته.

هنا يقول يتعلق بالحديث أيضا عدم التنفل بين صلوات الجمع لأنه قال لم يسبح بينهما يعني لم يتنفل بينهما. المؤلف رحمه الله ذكر مسألتين، مسألة عدم التنفل بين صلاتي الجمع ومسألة وجوب الموالاة وعدمه. هل المسألة مبنية على مسألة وجوب الموالاة أو لا؟ الحقيقة أنها ليست مبنية، بدليل أن بعض الفقهاء ذهبوا إلى أنه لا تنفل لا بين صلاتي الجمع ولا بعدهما يعني مثل هذا الحديث ولم يسبح بينهما ولا على أثر واحدة منهما. من لم يسبح يعني لم يتنفل بين المغرب والعشاء ولم يتنفل أيضا بعد صلاة العشاء، فكلاهما منهي عنه وهذا يدل على أنه لا علاقة بين المسألتين.

فيقول إن هذا الحديث يدل على أنه لا يتنفل بينهما. ثم ذكر الخلاف بين الفقهاء، ذكر أن ابن حبيب من المالكية يرى والشافعي وكذلك مذهب أحمد أنه لا يتنفل بينهما. الكلام عن التنفل هنا، ذكر التنفل بينهما، هذه المسألة الأولى. المسألة الثانية في الموالاة، الموالاة هل هي شرط بين الصلاتين مجموعتين أو لا؟ نقل مذهب الشافعي وهو مذهب أحمد أيضا، أن في جمع التقديم الموالاة شرط، وجمع التأخير ليست شرطا. وإنما اشترطوها في جمع التقديم لأن الصلاة الثانية التي قدمت صليت في غير وقتها، ولأجل أن يتحقق الجواز لابد أن يصليها بعدها مباشرة ليتحقق له أنه جمع. لكن في جمع التأخير لا، الصلاة الثانية في وقتها، فسواء صلى بعدها مباشرة أو أجلها قليلا فهي مصلاة في وقتها.

طبعا قال إذا قلنا بوجوب الموالاة يعني على المذهب عند أحمد، فلا يقطعها قدر الإقامة، يعني أنه لو صلى المغرب ثم أقام لا نقول الإقامة تقطع الموالاة، ولا يقطعها أيضا قدر التيمم لمن يتيمم، يعني يقصد في هذا أن الفاصل اليسير لا يقطع الموالاة، ولا قدر أيضا الأذان لمن يقول بالأذان لكل واحد من المجموعتين من الفقهاء من يقول يؤذن لكل منهما.

التنفل بين صلاتي الجمع، يقول الذين يقولون لا يتنفل بين صلاة الجمع ويستدلون بهذا الحديث، فللمخالفين أن يقول هذا فعل. من أوجب الموالاة بين الصلاتين المجموعتين وقال إن التنفل بينهما يقطع الموالاة فلذلك لا يجوز التنفل بين الصلاتين المجموعتين، وهذا تقرير مذهب الحنابلة والشافعية في جمع التقديم، أما جمع التأخير ما عندهم أشكال لو تنفل ما عندهم أشكال. في جمع التقديم يرون أنه يجب الموالاة فلذلك لو تنفل بينهما انقطعت الموالاة، يقول الحديث على عدم الموالاة على نعم على عدم جواز التنفل.

يقول فالمخالفين أن يقول هو فعل، والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب يحتاج إلى ضميمة أمر آخر، يقول المخالف مثلا ابن حبيب الذي رأى أنه يتنفل بين الصلاتين المجموعتين، نحن نقول هذا فعل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم ترك، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لا تتنفلوا، صلى ثم أقيمت الثانية ثم صلى، تركه هنا للتنفل هذا لا يدل على الوجوب، يعني فعل النبي صلى الله عليه وسلم المجرد إذا لا يدل على الوجوب لابد أن ينضم إليه أمر آخر.

يقول مما يؤكده أعني كلام المخالف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنفل بعدهما كما في الحديث مع أنه لا خلاف في جواز ذلك، فيشعر ذلك بأن ترك التنفل لم يكن لما ذكر من وجوب الموالاة. يعني يقول إن مما يدل على أنه لا علاقة بين ترك التنفل وبين وجوب الموالاة أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث لم يصلي بعد العشاء ما في إشكال، بعد العشاء جائز عند الجميع وهي لا علاقة لها بوجوب الموالاة لأن خلاص والوا بين الصلاتين مجموعتين وانتهى. فهذا يدل على أن تركه التنفل بين الصلاة المجموعتين لم يكن لأجل تحقيق الموالاة وإنما لأمر آخر من تخفيف مثلا على أمته أو نحو ذلك.

يقول أيضا مما يدل على عدم وجوب الموالاة، ورد في بعض الروايات أنه فصل بين هاتين الصلاتين بحط الرحال، هذا جاء في حديث أسامة من صلى بهم المغرب ثم أناخ كل راحلته عند مكانه الذي سيستقر فيه ثم صلى بهم العشاء، وهذا الفعل الذي هو حط الرحال هذا يحتاج إلى مسافة في الوقت، يعني أنه تحقق به فوات الموالاة بل إنه أكثر من وقت صلاة النافلة لو أراد أن يصلي ركعتين.

ترجمته بالامس أنه ينبه عليه في أول حديث وآخره يعني في الباب فسخ الحج إلى العمرة تكرار الذكر ثلاثة أحاديث والأحاديث الأخرى لا علاقة لها بالفسخ.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: باب المحرم يأكل من صيد الحلال. الحديث الأول عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة، وقال: «خذوا ساحل البحر حتى نلتقي». فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبا قتادة فلم يحرم.

فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانين. فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك، وقال: «منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشارت إليها؟». قالوا: لا. قال: «فكلوا ما بقي من لحمها». وفي رواية: «هل معكم منه شيء؟». فقلنا: نعم. فناولته العضد فأكل منها.

تكلموا في كون أبي قتادة لم يكن محرما مع كونهم خرجوا للحج ومروا بالميقات، ومن كان كذلك وجب عليه الإحرام من الميقات. وأجيب بوجوه، منها ما دل عليه أول هذا الحديث من أنه أرسل إلى جهة أخرى لكشفها، وكان الالتقاء بعد مضي مكان الميقات. ومنها أنه قبل توقيت المواقيت. الجواب الثالث أنه لم يكن مريدا للحج.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى باب المحرم يأكل من صيد الحلال. وهذا الباب ختم به أبواب كتاب الحج. ومن المعلوم أن المحرم ممنوع من الصيد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95]. فهل يحرم عليه أيضا أكل الصيد الذي صيده غيره؟ هنا سيتكلم المؤلف رحمه الله في هذا الباب عن هذه المسألة، ذكر حديث أبي قتادة.

قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فخرجوا معه. كلمة خرج حاجا هذه وردت في بعض الروايات عند البخاري فيها إشكال، بأن هذه الواقعة لم تقع في حجة الوداع، وإنما وقعت في غزوة الحديبية، في سفر عمرة الحديبية أو عمرة القضاء، على ما ورد في بعض الروايات، وإن كان الأقرب أنها في الحديبية.

ولذلك اختلف توجيه الحفاظ في هذه اللفظة، مع أن وارد في الصحيح. قال الإسماعيلي: هذا غلط، خرج، فإن القصة كانت في عمرة، وأما الخروج إلى الحج فكان في خلق كثير، وكان كلهم على الجادة لا على ساحل البحر، يعني في خروجهم للحج كلهم مشوا يعني مجتمعين لم يصرف النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى طريق آخر. قال: ولعل الراوي أراد خرج محرما. هنا إذا الإسماعيلي غلط في هذه الرواية، الحافظ ابن حجر لما نقله قال: لا غلط في ذلك، بل هو من المجاز السائغ، وأيضا في الحج وفي الأصل قصد البيت، فكأنه قال خرج قاصدا للبيت، ولهذا يقال للعمرة الحج الأصغر. ثم ذكر أنه جاء في رواية بالشك: حاجا أو معتمرا، ويقدم عليها رواية من ذكر أنه في عمرة الحديبية.

وهذان المسلكان، يعني أما التغليط أو التأويل، المسلكان يمران عليك كثيرا في ذكر بعض الألفاظ المنتقدة في الصحيحين. ستجد بعضهم يميل إلى التوهيم، توهيم الراوي سيأتيه معنا أيضا في الحديث الذي بعده إشارة إلى ذلك. وبعضهم يميل إلى التأويل، تأويلها لا يوافق الرواية الصحيحة لأجل أن يسلم من تغليط أحاديث اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على صحتها. فهما مسلكان مثل هذا في مثل هذا التصرف.

قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا ساحل البحر حتى نلتقي»، سلط طائفة منهم، قيل إنه بلغه أن ناسا من المشركين يجمعون لغزوهم، فخاف النبي صلى الله عليه وسلم منهم غرة أن يذهبوا إلى المدينة. النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه خارجون إلى مكة، أرسل في طريقهم أبا قتادة ومن معهم، أي نعم أبا قتادة، فذهبوا في الطريق ولم يجدوا هؤلاء القوم. النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق، لكنهم لما لم يجرؤوا خلاص أحرم من معه إلا أبا قتادة فإنه لم يحرم رضي الله تعالى عنه، ووقعت قصة الصيد هنا.

هنا يقول: تكلموا في كونه أبا قتادة لم يحرم مع كونهم خرجوا للحج ومروا بالميقات، ومن كان كذلك وجب عليه الإحرام من الميقات، هن لمن أتت عليهن ممن أراد الحج أو العمرة. قال: أجيب عن ذلك في عدة بعدة أجوبة، منها أنه لم يكن مريدا للحج والعمرة، ما أراد الحج ولا العمرة، لكن هذا الجواب هذا الجواب صح لا يمشي إلا على مذهب الشافعية، لأن الجمهور يرون أن كل من مر بالميقات مريدا الحرم فإنه يلزمه الإحرام، حتى وإن لم يرد الحج أو العمرة، يعني مثلا شخص ذهب إلى زواج في مكة، يقولون ما دام أنه سيذهب إلى الحرم فإنه يلزمه الإحرام من الميقات، والشافعي ورواية الإام أحمد رحمه الله يرون أنه لا يلزم، وهذا مر علينا في الأول.

كأن المؤلف رحمه الله ضعف هذا الجواب، قال وهو ضعيف، لماذا؟ لأنه يعني يبعد في حق الصحابي، الصحابة الحريصين على الخير، أن يكون كل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وكل الصحابة الذين ذهبوا معه ألف وأربعمائة تقريبا كلهم نووا للحج أو نووا للعمرة، وهو يذهب في غير هذه النية، هذا مما يبعده.

قال الجواب الثاني: ما دل عليه أول هذا الحديث، أنه أرسل لجهة أخرى لكشفها، وكان الالتقاء بعد مضي مكان الميقات، يعني أنه أرسل إلى القوم الذين اجتمعوا لحرب النبي صلى الله عليه وسلم أو لغزو المدينة، يعني حينما حان الميقات لم يكن لم يكن محرما، أي نعم حينما حل الميقات كان في طريقهم لهؤلاء القوم فلم يحرم، فلم يحرم لكن التقوا بعد مضي مكان. وهذا أيضا قد يشكل عليك، أن القوم الذين كانوا معه أحرموا، طيب ما الفرق بينهم وبينه؟

الجواب الثالث: أنه قبل توقيت المواقيت، أن هنا قبل توقيت المواقيت، وهذا الجواب قال عنه الفاكهاني في شرحه: في نظر. وكذلك ابن المنذر استبعده، والحقيقة أنه جواب يعني محتمل، قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت في عام حجة الوداع، أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت في عام حجة الوداع، ففي هذه السفرة لم تكن المواقيت مؤقتة، وهذا كما قلنا محتمل. ذكر شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في كتابه تنبيه الأفهام، أن سبب عدم إحرامه لكون الحج والعمرة لم يفرضا بعد، كان مستحبين، فلذلك لم يحرم، والله أعلم بالصواب.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: والاتان الأنثى من الحمر. وقولهم: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ ورجوعهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك دليل على أمرينه أحدهما جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم أكلوه باجتهاد. والثاني وجوب الرجوع إلى النصوص عند تعارض الأشباه والاحتمالات. يعني هم أول شيء أكلوا، ثم توقفوا وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ ورجعوا للنبي صلى الله عليه وسلم لسؤاله. يقول هذا يدل على أمرين: الأمر الأول جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان الصحابة يجتهدون في بعض المسائل.

يجتهدون في بعض المسائل، خاصة إذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قريب منهم كما في هذه الواقعة، فهم أكلُوه بالاجتهاد، أكلُوه اجتهادًا. يعني قالوا: أولًا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95]، نعم، حرم عليكم صيد البر ما دمت حرمًا. قالوا إن هذا، يعني لكن الآية ما دلت على، ما دلت على أنا لا آكل من اللحم الذي صاده الحلال. هذا في أول الأمر، ثم في النهاية، يعني كأنهم شكوا هل قوله صيد البري المقصود به المصيد، يعني سواء صدتموه أنتم أو صاده غيركم، أو المقصود به الصيد فعل الصيد؟ فلما شكوا في هذا الأمر وهذا سينبه إليه المؤلف في النهاية، ولما شكوا في هذا الأمر توقفوا ورجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك قال الثاني: وجوب الرجوع للنصوص عند تعارض الأشباه والاحتمالات، حيث لما اشتبه عليهم الأمر رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وقوله صلى الله عليه وسلم: «منكم أحد أمر أن يحمل عليها أو أشار إليها» فيه دليل على أنهم لو فعلوا ذلك لكان سببًا للمنع. أحسنت، يقول قوله صلى الله عليه وسلم: «منكم أحد» يعني هذا سؤال: هل منكم أحد أمر أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ يقول: فيه دليل على أن من فعل ذلك لانتصب الماء، يعني أن هذا يدل على أن المحرم إذا أعان، إذا أعان أو أمر الحلال بالصيد، فانه لا يجوز له، ولكن الصيد أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن ذلك قبل أن يجيبهم بأنهم يأكلون، فلما قالوا لا، قال: «إذا فكلوا»، فدل على أنه لو كان الجواب بنعم لقال لهم: لا تقتلوا. نعم.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وقوله عليه السلام: «فكلوا ما بقي من لحمها» دليل جواز أكل المحرم لحم الصيد إذا لم يكن منه دلالة ولا إشارة، وقد اختلف الناس في أن النعائم لحم الصيد أحسنت. هنا قال: «فكلوا» دليل على جواز أكل. طيب، لماذا لم يكن دليلا على الوجوب مع أنه أمر؟ قالوا: هنا درع الجواز لأنه في جواب سؤال، في جواب سؤال: أن نأكل. والامر إذا كان جوابًا لسؤال فإن هذا صارف له عن كونه يدل على الوجوب. ثم ذكر خلاف العلماء في أكل المحرم لحم الصيد. نعم.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وقد اختلف الناس في أكل المحرم لحم الصيد على مذاهب: أحدها أنه ممنوع مطلقًا، لاجل أو لا، وهذا مذكور عن بعض السلف ودليله حديث الصعب على ما سنذكره. والثاني: أنه ممنوع إن صاده أو صيد لأجله سواء كان بإذنه أو بغير إذنه، وهو مذهب مالك والشافعي. والثالث: أنه إن كان باصطياده أو باذنه أو بدلالته حرم، وإن كان على غير ذلك لم يحرم، وحديث أبي قتادة هذا يدل على جواز أكل في الجملة وهو على خلاف مذهب الأول. ويدل ظاهره على أنه إذا لم يشر المحرم إليه ولا دل عليه يجوز أكلُه، فانه ذكر الموانع المانعة من أكلُه، والظاهر أنه لو كان غيرها مانعًا لذكر. وإنما احتج الشافعي على تحريم ما صيد لأجله مطلقًا وإن لم يكن بدلالته وإذنه بأمور أخرى؛ منها حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لحم الصيد لكم حلال ما لم تصدوه أو يصد لكم». الرواية الأخرى بارك الله فيك.

طيب، هنا اختلف الناس في يمنع من الصيد على مدارب: أولا: أنه ممنوع مطلقًا، صيد لأجله أو لا، يعني أنه لا يجوز للمحرم أكل لحم الصيد، سواء صاده محرم أو صاده حلال، سواء صاده الحلال لأجله أو لا، وسواء كان منه إعانة للحلال أو لا، فلا يجوز له أكل لحم صيد مطلقًا، بدليل حديث صعب بن جثامة وسيأتي إن شاء الله.

القول الثاني، طبعا هذا مذكور عن بعض السلف منهم علي بن أبي طالب وبعض الصحابة رضي الله عنهم. القول الثالث أنه ممنوع؛ ممنوع إن صاده المحرم أو صيد لأجله، يعني صاده الحلال لأجل المحرم، طبعا يعني يضاف إلى ذلك أنه، أو أنه أيضًا إذا شارك في دلالة الحلال على ذلك، لكن في دلالة الحلال على ذلك أعانه، كما جاء في هذا الحديث. يقول هذا مذهب مالك والشافعي، وكذلك هو مذهب الإمام أحمد رحمه الله في المشهور عنه.

الثالث يقول: إذا كان باصطياده، كان باصطياده أو بإذنه أن يصيد له، أو دل الحلال على الصيد فانه يحرم، وإن كان على غير ذلك لم يحرم. الفرق بين القول الثاني والثالث في مسألة إذا صاد الحلال لأجل المحرم صيدًا وكان بغير إذن المحرم: على القول الثاني لا يجوز، وعلى القول الثالث يجوز.

هنا ذكر الأقوال، الآن يرجع إلى حديث أبي قتادة على ماذا يدل؟ يقول: حديث أبي قتادة هذا يدل على جواز الأكل في الجملة، هذا على خلاف مذهب؛ لأن المذهب الأول يقول: لا يجوز أكلُه مطلقًا. سنقول: إذا يرد عليكم بحديث أبي قتادة، وفيه إذن النبي صلى الله عليه وسلم بالأكل، فهذا يدل على أنه يجوز الأكل في أحوال. يقول: ويدل ظاهره على أنه إذا لم يشر المحرم إليه ولا دل عليه أنه يجوز أكلُه. يعني أن هذا يدل على القول، حديث أبي قتادة يدل على القول الثالث، يدل على القول الثالث.

طيب، كيف يدل على ذلك؟ يقول: فإن هناك الموانع، المانع لمثله: «منكم أحد أمر أو أساء إليه بشيء»؟ قال: والظاهر أنه لو كان غيرها مانعًا لذكر. يعني كما المسألة مختلفة إذا صيد من أجله. طيب هذا إذن دائرة، ذكر أيضًا القول الأول دليلهم حديث صعب، قال: يرد عليه حديث أبي قتادة، القول الثالث دليله حديث أبي قتادة بدليل أنه ذكر الموانع التي هي الإشارة أو الدلالة. القول الثاني يستدلون بحديث أبي قتادة هذا واضح إن شاء الله.

طيب، من أين اخذوا أنه يحرم على المحرم أكل ما صيد لأجله؟ يقول: اخذوه من دليل آخر، يعني ما اخذوه من هذا الحديث؛ أن محتج الشافعي إلى تحريم صيبه لأجله مطلقًا وإن لم يكن بدلالته وإذنه بأمور أخرى؛ منها حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لحم الصيد لكم حلال ما لم تصدوه أو يصد لكم»، وهذا عند الخمسة إلا ابن ماجه رحمه الله تعالى وصححه بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى. يقولون هذا يدل على أن المحرم أيضا يمنع زيادة ما يدل عليه حديث أبي قتادة، يمنع من أكل ما صيد لأجله.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: والذي في الرواية الأخرى لقوله عليه السلام: «هل معكم منه شيء؟» فيه أمران: أحدهما تبسط الإنسان إلى صاحبه في طلب مثل هذا، والثاني: زيادة تطييب قلوبهم في موافقتهم في الأكل. وقد تقدم لنا قوله عليه السلام: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي»، والإشارة إلى ذلك لطلب موافقته في الحلق فإنه كان أطيب لقلوبهم، والاشارة إلى أن ذلك والاشارة إلى أن ذلك لطلب موافقته في الحلق.

طيب، قال الذي في الرواية الأخرى: «هل معكم منه شيء؟» يقول: في أمرين. لماذا سألهم النبي صلى الله عليه وسلم: «هل معكم منه شيء؟» يقول: لامرين؛ الأمر الأول: تبسط الإنسان إلى صديقه، يعني أن هذا ليس من السؤال المذموم بل إنه من السؤال الذي يدخل السرور على قلب، على قلب الشخص، يدخل السرور على قلب الشخص، خاصة إذا كان بينه وبينه يعني مودة ومحبة، بمعنى أنه لو طلب منه أن يطعمه أو يسقيه لسر ذلك، فسر ذلك الشخص المطلوب.

الثاني: زيادة ترتيب قلوبنا، يعني أنه قد يتحرج بعضهم، لعل النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ذلك، يعني ما ودي تكسر خواطرنا ونحو ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم لأجل أن يستقر هذا المعنى عندهم وأنه حلال ما فيه إشكال: «هل معكم منه شيء؟» يقول: تقدم نظير هذا في قوله صلى الله عليه وسلم: «لو استقبلت...» وإنه قال ذلك تطييبًا لقلوب أصحابه رضي الله تعالى عنه. نعم.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: الحديث الثاني عن الصعب بن جثامة الليثي رضي الله عنه أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًّا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه، فلما رأى ما في وجهي قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم». وفي لفظ لمسلم: رجل حمار، وفي لفظ: شق حمار، وفي لفظ: عجز حمار. وجه هذا الحديث أنه ظن أنه صيد لأجله والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله.

طيب أحسنت. الصعب هنا ذكر حديث الصعب بن جثامة أن أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًّا، يعني في الطريق بين مكة والمدينة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ذاهبين يعني في الطريق، وكانوا محرمين، النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل منه ذلك، فلما رأى ما في وجهه يعني من الترانية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه، قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم»، ثم ذكر الروايات الأخرى: رجل حمار أو شقة أو عجز حمار، أو نعم أو شق حمار أو عجز حمار.

توجيه هذا الحديث الآن هذا الكلام المقرسي من صاحب المتن، يعني يجمع بين هذا الحديث والحديث الذي قبله. وجه هذا الحديث أنه ظن أنه صيد لأجله، والمحرم لا يأكل ما صيد لأجله، وبنحو هذه العبارة نحو هذه العبارة نقلها عبد الغني العمدة الكبرى، الحاج عبد الغني ألف عمدتين، الصورة ما هي التي تقتصر فيها على أحاديث الصحيحين الكبرى وزاد فيها. ففي الكبرى أورد هذا الحديث ثم أورد نحوًا من هذه المقولة ناقلًا لها عن الشافعي رحمه الله، نقلها عن الترمذي رحمه الله الجميع، وهذا ذكره ابن الملقن رحمه الله، فيقول: هذا إذن هو الجمع بين حديث الصعب وحديث أبي قتادة.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: الصعب بالصاد المهملة والعين المهملة أيضًا، وجثامة بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة وفتح الميم. وقوله: أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم الأصل أن يتعدى أهدى بـ (إلى)، وقد يتعدى بـ (اللام)، ويكون بمعنى، وقد يحتمل أن تكون اللام بمعنى أجل وهو ضعيف.

هنا قال: أهدى لرسول الله، طبعا في عندنا في المسجد أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يتكلم عن رواية أخرى وهي نسخ العمدة: أهدى لرسول الله، وفي بعضها: أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فيقول: أهدى إلى، كما عندنا في هذه الرواية التي ساقها التي ساقها الحافظ عبد الغني في النسخة هذه، أو قد يتعدى باللام الرواية التي، التي عليها شرح رحمه الله، وهي رواية مسلم، ويكون بمعناه، يعني أهدى لرسول الله بمعنى أهدى إلى رسول الله، وقد يحتمل أن تكون اللام بمعنى أجل، يعني أهدى من أجل رسول الله، أهدى من أجله.

يقول لك: هذا الاحتمال ضعيف، يعني بعيد ما دام أننا يعني اللفظ الأقرب أهدى إلى، أهدى إلى يعني سلمه، هذا أقرب، أقرب من أن نحمله على معنى متأول بعيد، يعني لا حاجة له. نعم.

أحسن الله إليك. وقوله: حمارًا وحشيًّا ظاهره أنه أهداه بجملته، وحمل على أنه كان حيًّا، وعليه يدل تبويب البخاري رحمه الله تعالى، وقيل إنه تأويل مالك رحمه الله، وعلى مقتضاه يستدل بالحديث على منع وضع المحرم يده على الصيد بطريق التملك بالهدية، ويقاس عليها ما في معناها من البيع والهبة، إلا أنه رد هذا التأويل بالروايات التي ذكرها المصنف عن مسلم من قوله: «عجز حمار» أو «شق حمار» أو «رجل حمار»، فإنها قوية، فإنها قوية الدلالة على كون المهدي، قوية الدلالة أحسن الله إليكم، فإنها قوية الدلالة على كون المهدي بعضًا وغير حي. فيحتمل قوله: حمارًا وحشيًّا المجاز وتسمية البعض باسم الكل أو فيه حذف مضاف، ولا تبقى فيه دلالة على ما ذكر من تملك الصيد بالهبة على هذا التقدير.

أحسنت، الآن يتكلم عن لفظة حمارًا وحشيًّا، هنا حمارًا وحشيًّا التي جاءت في الرواية الأولى حمارًا وحشيًّا، جاءت في رواية مسلم عجز حمار، شق حمار، رجل حمار. هل هما بمعنى أو لا؟ طبعا اختلف العلماء أنهم بمعنى أو لا. هنا يقول: ظاهره أنه أهداه بجملته، وحمل على أنه كان عين يعني كأنه صاد النبي صلى الله عليه وسلم حمارًا، ثمارًا حيًّا وأهداه له، وأهداه له فهو ليس ليس من باب الأكل، إنما من باب تملك الصيد.

قال: وعليه يدل تبويب البخاري رحمه الله. البخاري بوب على هذا الحديث: باب إذا أهدى حمارًا وحشيًّا حيًّا لم يقبل، لم يقبل، نص على أنه حي، قال في الفتح: كذا قيده في الترجمة لكونه حيًّا، وفيه إشارة إلى أن الرواية التي تدل على أنه كان مذبوحًا موهمة، يعني أنه وهم صاحبها يعني وهم الراوي فيها، التي هي رواية مسلم في هذا الحديث.

وهذا كما قلنا لكم، هذا توجه بعض الشراح وبعض العلماء في الجمع روايات، خاصة بين روايات في الصحيحين التي بينها نوع تعارض؛ منهم من يجمع بينها بتأويل بعضها، ومنهم من يرجح أحدها ويوهم الروايات الأخرى. فهنا ظاهر صنيع البخاري رحمه الله، الروايات الأخرى التي فيها مثل رواية مسلم: عجز حمار وشق حمار ورجل حمار التي تدل على أن المهدي جزء من حمار ميت، يعني مذبوح. وهذا وهذا أيضًا يعني أيضًا الشافعي رحمه الله كأنه يميل إلى ذلك، وذكر أن رواية مالك من الحديث أنه حمار شامل.

أقوى من رواية غيره، التي روي فيها أنه بعض الحمار. هذا أحد الأقوال في الجمع بين الروايات. طبعا هنا يقول: وعلى ترتب على أن المهدي هو حمار كامل حي يستدل به على منع وضع المحرم يده على الصيد وطريق التملك في الهدية.

يعني إذا قلنا إنه حمار حي فنقول: يستدل بهذا الحديث على أن المحرم لا يتملك الصيد بعد إحرامه للهدية، وكذلك ما صار بمعناه من الشراء ونحوه. فلو أهدي له صيد حي، أهدي له حمامة، أهدي له أرنب، لا يدخل ملكه لذلك، لا يتملكه في دليل هذا الحديث.

لكن المؤلف رحمه الله يقول: رد هذا التأويل الذي هو أن المقصود حمار كامل، رد بالروايات التي ذكرها المصنف ونقلها عن مسلم في قوله: عجز حمار، وشق حمار، وجه حمار، هذه تدل على أنه كان حمارا مذبوحا، أنها قوية الدلالة على كون المهدي بعضا وغير حي؛ أنه أهدي له بعض الحمار وانه. قال: فيحمل قول حمار وحشي على المجاز؛ يعني أن الرجل هذه من الحمار، أو الشق هذا من الحمار، فسمي البعض باسم الكل، أو في حجم مضاف حمار وحشي؛ يعني رجل حمار وحشي، أو شق حمار وحشي. فهذا التأويل تأولوه لأجل الجمع بين الروايات وعدم توهين روايات وردت في الصحيح.

يقول: إذا قلنا ذلك؛ إذا قلنا إن المراد أنه أهدى له جزءا من حمار مذبوح، إذا الفائدة التي استفدناها من المعنى الأول، وهو أنه حمار حي، أنه يستفاد منها أن المحرم لا يتملك الصيد بالهبة أو الشراء ونحوه، نقول: إذا خلاص ما نستفيد له إذا قلنا حمار ميت، يعني حمار مذبوح أو جزء من الحمار المذبوح، لا نستفيد منها هذه الفائدة. قال: فلا تبقى في دلالة على ما ذكر من تملك الصيد على هذا التقرير. هكذا قال المؤلف رحمه الله هنا.

لكن ابن العطار لما نقل ذلك أماكن فيه دلالة من وجه أعلى على منعه، على منع تملك الصيد الحي بالهبة. في دلالة على منع من وجه آخر على هذا التقدير، صحيح ما تدري أنا صريحة، لكن نستطيع أن نستدل بها على هذا الحكم، لكن من وجه آخر، كيف؟ يقول: لأنه إذا منع من تملك بعض صيد الهبة -الآن أهدي له رجل حمار أو شق حمار، يعني جزء من حمار مذبوح- فإذا كان ممنوعا من تملك بعض الصيد بالهبة، فلاشك أن يحرم الكل بطريق الأولى، ويكون من باب التنبيه بالأقل على الأكثر.

كان يقول: على المعنى الاول الدلالة صريحة؛ المعنى الأول أن إذا قلنا إن المهدي حمار وحشي كامل، سنقول يدل دلالة صريحة على أن المحرم ممنوع من تملك الصيد الحي بالهبة أو الشراء ونحوه، وعلى المعنى الثاني أنه أهدي له جزء من حمار مذبوح، يكون كذلك يدل، لكنه ليست صريحة، وإنما من باب التنبيه الأولوي؛ لما كان لما كان ممنوعا من تملك الجزء، فمنعه من تملك الكل من باب أولى، مفهوم الموافقة الأولوية. نعم.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وقوله صلى الله عليه وسلم: أنا لم نرده عليك إلا أنا حرم. إن الأولى مكسورة الهمزة لأنها ابتدائية، والثانية مفتوحة لأنها حذف منها اللام التي للتعليق، وأصله إلا لأن.

نعم، هذا يتكلم عن اللفظ إن وأن. يقول: إن الأولى ابتدائية، أما إذا كانت في الابتداء، وأما أن الثانية فهي تعليلية، فهي للتعليق؛ لأجل ذلك كانت مفتوحة الهمزة. نعم.

أحسن الله إليكم. وقوله: لم نرده. المشهور عند المحدثين فيه فتح الدال، وهو خلاف مذهب المحققين من النحاة ومقتضى مذهب سيبويه، وهو ضَم الدال، وذلك في كل مضاعف مجزوم أو موقوف اتصل به هاء ضمير المذكر، وذلك معلل عندهم بأن الهاء حرف خفي، فكأن الواو تالية للدال لعدم الاعتداد بها، وما قبل الواو يضم، وعبروا عن ضمتها بالاتباع لما بعدها. وهذا بخلاف ضمير المؤنث إذا اتصل بالمضاعف المشدد، فانه يفتح باتفاق.

في مثل هذا الأول الموقوف لغتان أخريان: إحداهما الفتح كما يقول المحدثون، والثانية الكسر، وانشد فيه: قال أبو ليلى بحبلى مده. إذا مددته فمده. إن أبا ليلى قال: قال أبو ليلى بحبلى. هي عندي بالحبل، لكن يبدو أنها بالحبل، وهي كذلك عند ابن العطار وأصلها في مجالس ثعلب بالحبل؛ يعني يقول في الحبل، يعني يقول لشخص آخر في الحبل. نعم.

قال أحسن الله إليك: قال أبو ليلى بحبل مده، حتى إذا مددته فمده. إن أبا ليلى نسيج وحده. حتى إذا مددته تشده يا شيخ، أنا عندي مبيضة الحرف الثاني.

طيب هنا يقول: قوله لم نرده، هنا يتكلم عن ضبطها. طبعا يقول: المشهور عند المحدثين بفتح الدال لم نرده، وهي لغة في المضاعف المجزوم، لكن يقول: مذهب المحققين من النحاة أنه يضم، أنه يضم، يعني الأفصح. يقول: في كل مضاعف مجزوم أو موقوف، يعني يعني كلمة وقف عليها في النهاية اتصل بها هاء الضمير المذكر.

طيب لماذا؟ لماذا يضمون هنا؟ أن يكون نرده، بماذا يضمونه؟ يقول: لأن الهاء حرف خفي، طيب، يعني حرف خفي فيكون وجوده كعدمه، فكأن الواو، أو الواو التي هي الواو التي أُشبعت من ضمة هذا الضمير. الهاء لما كانت مضمومة وما كانت مضمومة ووقف عليها، يعني أنت، يعني أنت نعم لم يوقف عليها، لما كانت مضمومة ووصل فيما بعدها لم نرده عليك، فأشبعت ضمة، أُشبعت الضمة فصارت كأنها كأنها هاء بعدها واو.

طيب فلما صارت كأنها هاء بعدها واو، الهاء حرف خفي أسقط الهاء، فكأنها دال بعدها واو، كأنها دال بعدها واو. يقول: فكأن الواو تالي للدال، لماذا؟ لعدم الاعتداد بالهاء. وما قبل الواو يضم، هذه واو، هذه واو واو ساكنة حرف مد، ما قبلها يضم، هنا قبلها لما بعدها، فيقولون: نرده نرده.

وطيب ونرده التي عند المحدثين وبها جاءت الرواية، هذه لغة فيها، لكن يقولون: الأفصح عند اللغويين يقول: وهذا بخلاف ضمير المؤنث، يعني لو لو كانت نردها، يقول: هذه هذه ما فيها إلا الفتح، نردها. يعني اتفق النحويون والمحدثون عليه، لماذا؟ الجملة أو القاعدة السابقة، نردها، الآن الهاء حرف خفي بعدها ألف مد. طيب إذا كانت بعد ألف مد، فالذي قبلها يكون مفتوحا، اتفق النحويون والمحدثون.

قال: وحكيت مثل هذا الأول الموقوف لغتان أخريان: إحداهما الفتح كما يقول المحدثون، والثانية الكسر. يعني في الموقوف، يعني في اللفظ إذا وقف عليه، أنه فيه فيه لغتان أخريان الفتح، وهي اللغة التي أطلقناها قبل قليل، والثانية الكسر.

قال: وانشدت، وهل ذكرها ثعلب وهي لغية؛ يعني لغة قليلة، يعني هي أضعفها. قال أبو ليلى بحبل، يعني يقوله لشخص آخر، مده، يعني مده، لكنه جعلها بالكسر: حتى إذا مددته أو مددته تشده. يعني يعني هو الآن يتحدى شخصا يقول: مد هذا الحبل وشده وأنا أغلبك. إن أبا ليلى نسيج وحده. يعني شاهد للظرف الكسول، وهو وهو أضعف اللغات. نعم.

أحسن الله إليكم قال رحمه الله تعالى: وقوله عليه السلام: إلا أن حرم. يتمسك به في منع أكل المحرم لحم الصيد مطلقا؛ فانه علل ذلك بمجرد الإحرام. والذين أباحوا أكله، لا يكون مجرد الإحرام عندهم علة. وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رده لأنه صيد لأجله، جمعا بينه وبين حديث أبي قتادة. والحرم جمع حرام.

يقول هذا اللفظ: إلا أننا لم نرده عليك إلا أنا حرم. قال: يتمسك به أو يتمسك به في أكل لحم الصيد مطلقا، وهو القول الأول الذي ذكره في شرح الحديث السابق، يتمسكون بحديث الصعب بن جثامة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إلا أن نحرم، نحن محرمون. فجعل الإحرام هو علة عدم أكلها اللحم هذا الصيد.

طيب، القول الثاني -طبعا القول الثاني والثالث الذين أباحوا أكله- قالوا: مجرد الإحرام هنا ليس هو العلة الوحيدة، يعني نقول: هو علل بكونه محرما وكونه صيدا لأجله. وقد قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رده بأنه صيد لأجله، جمعوا بين حديث أبي قتادة وحديث الصعب؛ لأن في حديث أبي قتادة أجيز لهم أكل الصيد؛ لأن أبا قتادة لم يصده لهم، وفي حديث الصهد لم يأكل لأنه صيد لأجله. ويدل على هذا الجمع حديث جابر الذي ذكره المؤلف قبل قليل. نعم.

أحسن الله إليكم قال رحمه الله تعالى: والابواء -بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة والمد والدال بفتح الواو وتشديد الدال آخره نون- موضعان معروفان فيما بين مكة والمدينة.

ولمسألة أكل المحرم الصيد تعلق بقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96]. وهل المراد بالصيد نفس الاصطياد أو المصيد؟ وللاستقصاء فيه موضع غير هذا، ولكن تعليل النبي صلى الله عليه وسلم بأنه حرم قد يكون إشارة إليه.

يقول: لمسألة المحرم الصيد تعلق في قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96]. قوله: صيد البر، هل المراد بالصيد نفس الاصطياد؛ يعني فعل الصيد، كونكم تصيدون وتأكلون؟ أو المراد إذا قلنا فعل الصيد فنقول: إذا ما في إشكال يأكلون إذا صاد لهم الحلال مطلقا، أو المراد لا، المصيد من المأكول، فإذا كان المصيد فإذا كان المصيد هو صيد بر، فانتم ممنوعون من أكله، صوستموه أنتم أو صاده الحلال.

هناك للاستقصاء فيما بين غير هذا، لكن تعليق النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم حرم إليه، وأن المراد وأن المراد المصيد لا نفس الاصطياد؛ لماذا؟ إنه لو كان نفس الاصطياد، لو كان لو كان لا تقتل الصيد نعم، ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: 96] يعني هو نفس الاصطياد لقال، قال للصائم الجثامة: أنتم لم تصدوه، أنا الذي صدته، لكن كون النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع بأنه حرم يدل على أن المراد بصيد البر هو المصيد.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وفي اعتذار النبي صلى الله عليه وسلم للصعب تطييب لقلبه لما لما عرض له من الكراهة في رد هديته لمن أحسن الله لما عرض له من الكراهة في رد هديته، ويؤخذ منه استحباب مثل ذلك من الاعتذار. وقوله: فلما رأى ما في وجهي، يريد من الكراهة بسبب الرد.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم اعتذر: أنا لم نرده عليك إلا أنا حرم. يستطيع النبي صلى الله عليه وسلم يمتنع ولا يقول شيئا، لكن النبي صلى الله عليه وسلم رحيم لطيف بأمته، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]. النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى في وجه الصعب لنا رد النبي صلى الله عليه وسلم عليه هديته مع كونه ذبحه، يعني تكلف لهم بذلك، النبي صلى الله عليه وسلم رده، وأثر ذلك على الصعب. طيب النبي صلى الله عليه وسلم قلبه وقال: أنا لم نرده عليك إلا أنا حرمة، ترى أنا ممتثلون لأمر الله عز وجل، والا لو لم يكن هناك مانع لقبلناه منك.

قال: ويؤخذ من استحباب مثل ذلك، يعني أن الإنسان إذا فعل شيئا أثر ذلك على جليسه أو صديقا مع ذلك فانه يبدي عذره بأن لا يقع في النفوس شيء. وكذلك يعني وهذا يتأكد أيضا بين الأزواج، فالزوجة إذا فعلت شيئا أغضب زوجها، فيبيّن لها أنه لم يعني يرتح بهذا التصرف الذي صدر منها ونحو ذلك، يعني يكون هناك مصارحة. إن كثيرا من القضايا الزوجية تنتهي بالفراق؛ لماذا؟ لأن كلا منهما لا يصارح الآخر، يتصرف معه صاحبه بشيء فلا يعجبه لكن يسكت، ثم في النهاية ينفجر مرة واحدة، فيكون سبب ذلك وعدم المصارحة.

لكن لو صار قال الله السبب كذا وكذا وكذا؛ أنا اليوم غضبان لأجل تلاوته مثلا، إن جاء من العمل وهو مغضب حصل له موقف كدر عليه في العمل، ينزل غضبه بأهل بيته ولا يعني يكون رغما عنه، لابد أن يبين السبب، يقول: إن السبب هو كذا وكذا وكذا، لأجل يعرف سبب تصرفه ومعرفة كيف يتعاملون معه، وهذا واضح.

نسأل الله التوفيق والتثبيت، ونحمد الله عز وجل من إتمام الكلام على الكرام في التعليق على كتاب الحج من أحكام رحمه الله تعالى. أسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، وأن يمن علينا بالعلم النافع والعمل الصالح. اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خير.