دخولتسجيل الدخول

التعليق على إحكام الأحكام لابن دقيق - 1 - مقدمات - الشيخ عبدالله الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم.

أما بعد؛ فهذا المجلس الأول الذي ينعقد صباح اليوم التاسع من شهر الله المحرم عام أربعة وأربعين بعد الأربعمائة والألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. ينعقد هذا المجلس للتعليق على كتاب إحكام الأحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. ولا يخفى على شريف علمكم أهمية هذا الكتاب الشرح، وأهمية المتن. وسنقدم مقدمات قبل الشروع في التعليق.

هذا الكتاب إحكام الأحكام هو في شرح العمدة. عمدة الأحكام الكبرى، التي أطلق عليها الصغرى في مقابل العمدة الكبرى. العمدة هذه عمدة الأحكام في أحاديث الأحكام التي اتفق عليها البخاري ومسلم. العمدة الكبرى في أحاديث الأحكام لكن لم يقصرها على ما اتفق عليه الشيخان. عبد الغني أيضا له الكمال في أسماء الرجال، وهو الذي دارت عليه كتب الرجال؛ تهذيب الكمال، ثم جاء ابن حجر فهذب تهذيب الكمال في تهذيب التهذيب، ثم تقريب التهذيب في تقريب التهذيب، وهكذا وغلفت عليه كتب كثيرة، لكن مبدأها وأصلها كتاب الكمال للحافظ عبد الغني رحمه الله تعالى، وتوفي رحمه الله.

وكتاب هذا العمدة له عدة شروح. منها شرح ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى المسمى إحكام الأحكام، وهو موضع التعليق في هذا الدرس، وهو من أوائل الشروح التي وصلت لنا. جاء بعده كتاب ابن العطار، وهو أيضا اعتمد على شرح ابن دقيق وزاد عليه زيادات على مسلم رحمهم الله تعالى. أيضا جاء بعده الفتحاني، واعتمد أيضا على شرح ابن دقيق العيد، وعلى شرح القاضي عياض على مسلم، وعلى شرح النووي على مسلم، وزاد عليها الزيادات، وكان يرمز؛ فإذا ذكر الرمز ق وذكر بعده كلاما فهو من كلام القاضي عياض، وإذا ذكر الرمز ع فمن كلام محي الدين النووي رحم الجميع.

أيضا ممن شرح العمدة ابن الملقن في كتابه الكبير الإعلام، وهو كتاب كبير جدا طبع في عشر مجلدات، وإن كان يمكن أن يطبع في أقل، لأن التحقيق الذي وضع أو خرج الأحاديث عزا بأقل من هذه المجلدات، لكنه كتاب حافل ونفيس. وقال ابن قاضي شهبة في ترجمة ابن الملقن من طبقات الشافعية: بل وهو من أحسن مصنفاته، يعني مصنفات ابن الملقن رحمه الله تعالى. أيضا ممن شرح العمدة ابن رجب رحمه الله، وهو كتاب أيضا -كل هذه الشروح استفادت من شرح ابن دقيق العيد- مستقل ومستقصى، وهذا الشرح أيضا اهتم بتقرير المذهب الحنبلي في شروح الأحاديث، يعني من أراد أن يعرف أحكام الحنابلة في شروح الأحاديث فعمدته هذا الكتاب. وهناك شروح أخرى معاصرة كثيرة جدا ومنها تيسير العلام للشيخ عبد الله البسام رحمه الله تعالى، وأيضا شرح الشيخ صالح الفوزان وفقه الله، وأيضا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى؛ شرح قسم العبادات لطلاب المتوسط في المعهد العلمي، وشرحه في دروسه العلمية لكنه لم يكتمل، وطبع ما شرحه رحمه الله.

ومؤلف إحكام الأحكام رحمه الله هو أبو الفتح محمد بن علي رحمه الله. ولد في البحر قريبا من ساحل ينبع، لما قدم والداه إلى الحج عام خمس وعشرين وست مئة. مما ذكر في ترجمته أن والده أخذه وطاف حول الكعبة ودعا الله بين الملتزم يجعله عالما عاملا، فاستجاب الله دعوة والده فأصبح كذلك. وسبب ترجمته وسبب ازدهاره بلقب ابن دقيق العيد؛ ذكر أن جده أو والد جده مطيعا كان يلبس في يوم عيد طيلسانا شديد البياض على رأسه، فقال بعضهم: كأنه دقيق العيد، فسمي والد جده بذلك، وقيل إن جده المسمى بذلك. وهذا اللقب طبعا أبوه أيضا من علماء المالكية ولذلك تفقه الفقه المالكي في أول أمره، ثم درس الفقه الشافعي فكان خبيرا بالمذهبين رحمه الله تعالى.

كان رحمه الله مشتغلا بالعلم ومقبلا عليه، وكان ربما أنهى المجلدات الكثيرة في مدة وجيزة قراءتها، ولذلك قيل إنه لما خرج الرافعي العزيز شرح الوجيز انقطع عن الناس وأقبل على هذا الكتاب قراءة حتى أنهاه، فكان لا يخرج إلا للصلاة رحمه الله تعالى. وذكر في ترجمته أيضا أنه وجد في مكتبته كتب كثيرة لا يخلو كتاب منها من تعليق، يعني هذا دليل على أنه طالعها كلها أو طالع جزءا كبيرا منها رحمه الله. وكان اشتغل للقضاء رحمه الله، يعزل نفسه كثيرا ثم يعيدونه للقضاء، وله رسالة أرسلها وصية للقضاة وهي مطبوعة.

له مؤلفات؛ منها هذا الكتاب إحكام الأحكام إملاء، كما سنبيته في قراءة هذه المقدمة على الكتاب. أيضا الإمام في أحاديث الأحكام وهو كتاب مكبر جدا، لكن قيل إنه تلف من أبناء الحساد، وقيل لا لم يتم، طبع منه واختصر منه الإمام. واختصر من الإمام وشرح الإمام؛ كلها في أحاديث الأحكام، وشرح الإمام والموجود منه جزء يسير، طبع الموجود، وهل أتمه ولم يتمه؟ هو خلاف بين أهل العلم. وطبع الموجود في خمس مجلدات لكن شرح أحاديث يسيرة من الكتاب. أيضا له الرسائل الكثيرة؛ منها الاقتراح في المصطلح وغيرها رحمه الله تعالى. وتوفي رحمه الله في سنة اثنين وسبع مئة من الهجرة.

وتلميذه الذي استملاء منه هذا الشرح هو عماد الدين ابن الأثير الحلبي رحمه الله تعالى. وعماد الدين مشى في القرن السابع على مذهب الشافعية رحمه الله تعالى. وذكر في مقدمته التي سنقرأها إن شاء الله كيفية هذا الكتاب، وأنه لما حفظ عمدة الأحكام حاول أن يتعرف على شرحه، يقول: يعني وجدت الإكمال للقاضي عياض رحمه الله لكنه خاص بشرح أحاديث صحيح مسلم. يقول: يعني حاولت التعرف على ما اتفق عليه الشيخان من هذه الأحاديث فلم أجد إلا ابن دقيق العيد متطلعا أو يقوم بهذه المهمة، ووصفه بأوصاف تدل على جلالته وفضله، أملى علي ابن دقيق رحمه الله تعالى هذا الشرح. ولذلك أحيانا تجدون في بعض العبارات فعلا في الصياغة، ولعل سبب هذا الاشكال هو أن هذا الشرح إنما هو إملاء. وابن الأثير رحمه الله هذا توفي سنة تسع وتسعين بعد الستمئة في وقعة التتار، في وقعة التي فقد فيها جملة أهل العلم رحمهم الله تعالى، ومما فقد فيها ابن الأثير رحمه الله تعالى؛ النهاية في غريب الحديث للأسف وغير واحد، الكامل في التاريخ، صاحب المثل السائر. وهؤلاء الثلاثة إخوان؛ صاحب النهاية، وصاحب الكامل في التاريخ، وصاحب المثل السائر.

تاج العروس الزبيدي رحمه الله تعالى لما تكلم عن ابن الأثير ذكر أنهم ثلاثة إخوان، هؤلاء الذين ذكرتهم قبل قليل، وذكر عن بعض مشايخه أن من لطائف ما قيل فيه: وبنو الأثير ثلاثة قد حاز كل مفتخر مؤرخ جمع العلوم، وأخر ولي الوزر ومحدث كتب الحديث له النهاية في الأثر

أولهم عز الدين علي؛ هذا المؤرخ صاحب الكامل في التاريخ، وله كتاب في الأنساب اختصر فيه كتاب الأنساب للسمعاني، وله كتاب معرفة الصحابة، هذا ولد سنة خمس مئة وخمسين وتوفي سنة ست مئة وثلاثين.

الثاني مجد الدين أبو السعادات؛ هذا المحدث، هذا صاحب كتاب جامع الأصول، وصاحب النهاية؛ ولد سنة خمس مئة وأربع وأربعين وتوفي سنة ست مئة وستة.

وأخوهم الثالث ضياء الدين أبو الفتح نصر الله، المولود سنة خمس مئة وثمان وخمسين المتوفى سنة ست مئة وسبعة وثلاثين، هذا له كتاب المثل السائر وهو في البلاغة وهو الذي ولي الوزارة.

كتاب الإحكام عني به أهل العلم رحمهم الله تعالى. من عناية به كما قلنا لكم الشروح المتأخرة عولت عليه كثيرا مستقلا، وأيضا ابن حجر في الفتح أيضا ينقلون منه كثيرا. هناك من العلماء من حث على كتابه أو شرحه، ومنهم مثلا زين الدين الفارسكوري المتوفى سنة ثمان مئة وثمانية في التحفة اللطيفة للسخاوي في ترجمة الفارسكوري قال: وعمل شرحا على شرح العمدة لابن دقيق العيد في مجلدة جمعها الشيخ حسنة ولكنه عدم، ووقفت على كراريس منه وفيه تحقيق ومتانة. أيضا الصنعاني رحمه الله تعالى في حاشيته المشهورة؛ أيضا من اهتمامهم به أنهم كانوا يقرؤونه في مجالس العلم، السخاوي رحمه الله كان يقرأ شرح ابن دقيق كما ذكره في ترجمة أبي المجد الطلخاوي في الضوء اللامع، وكذا ذكره في ترجمة علي بن الحسن الأجهوري؛ يعني أنهم كانوا يقرؤونه. وأيضا السخاوي ذكر أن له كتابا اسمه القول المفيد في إيضاح لشرح العمدة لابن دقيق العيد، وذكر أنه كتب منه اليسير. أيضا ممن كان يقرأ شرح ابن دقيق محمد بن إراهيم السرواني الشافعي المتوفى سنة ثمان مئة وثلاث وسبعين، وهذا من شيوخ السخاوي كما ذكره في الضوء اللامع.

وممن كان يقرؤها أيضا الشمس الشطنوكي كما ذكره السخاوي في ترجمة محمود بن عبيد الله الأردبيلي الشرواني. أيضا الشوكاني رحمه الله كان يقرؤها في البدر الطالع، وذكر الشوكاني أيضا أنه قرأ بعضها على شيخه القاسم بن يحيى الخولاني. أيضا الصنعاني أصل حاشيته كان علقها عن شيخه محمد بن أحمد الأسدي، علق عنه الحواشي هي أصل حاشيته المطبوعة، ثم لما بدأ التدريس الصنعاني قرأت عليه وزاد ورجع إلى حاشيته التي علقها عن شيخه ولكنه زادها بسطا وتفصيلا كما ذكره في مقدمة. أيضا ابن النقيب الشافعي رحمه الله ذكر في أعيان العصر في ترجمته قال: ويعرف شرح العمدة للأحكام الذي لابن دقيق العيد معرفة جيدة، ويقرؤها لما كان بدمشق للطلبة. وكذا ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة. وهذا ابن النقيب الشافعي المتوفى سنة سبعمائة وخمسين أربعين رحمهم الله تعالى.

جملة من عناية أهل العلم رحمهم الله تعالى في كتاب إحكام الأحكام، وهذا الكتاب رحمه الله تعالى بعضهم وخاصة في النسخ الخطية منسوبة لابن أخي، وظن بعضهم أنهما كتابان، هو كتاب واحد في بعضه أنه هو الذي أملى، وفي بعضه منسوب لابن الأثير أنه هو الذي علقه عن شيخه رحمه الله تعالى. بعض من كتب في العمدة كتب يعني في حول العمدة وشروحها من ضمن الشروح إحكام الأحكام هما كتاب واحد وهو كتاب رحمه الله تعالى.

السؤال عن أفضل طبعاته؛ إحكام الأحكام الحقيقة الكتاب طبع قديما وطبع عدة مرات، علق عليه بعض العلماء، لكن طبعة المشهورة هي التي قديما هي التي عليها تعليق أحمد شاكر رحمه الله ومحب الدين الخطيب، هو نعم هو الفقيه رحمه الله تعالى. ثم طبعت مع عناية الشيخ علي الهندي رحمه الله تعالى، الظاهر معكم هذه الطبعات القديمة المشهورة. حديثا طبعت حققت في رسائل في الجامعة الإسلامية، وطبعة دار أصفر في أربعة مجلدات، وطبعت حديثا أيضا يعني قبل سنوات حديث قبل أربع سنوات في تحقيق محمد، يعني تقريبا الطبعة الأخيرة طبعا أخيرتان طبعتا، حصل إحداهما تحسن. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. غدا إن شاء الله نبدأ في التعليق على المقدمة ثم الحديث الأول، والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.