دخولتسجيل الدخول

التعليق على إحكام الأحكام لابن دقيق - 15- [الحديث الثامن: من المسألة الثانية حتى المسألة السابعة]

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، فهذا هو اللقاء الخامس عشر من لقاءات التعليق على كتاب أحكام الأحكام بتحقيق العيد رحمه الله تعالى، وكنا قد وقفنا على المسألة الثانية من الحديث الثامن من حديث العمدة، وهو حديث عثمان في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، شيخ محمد.

أحسن الله إليكم، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثاني قوله: (فأفرغ على يديه)، فيه استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء في ابتداء الوضوء مطلقا. والحديث الذي مضى يفيد استحبابه عند القيام من النوم، وقد ذكرنا الفرق بين الحكمين، وأن الحكم عند عدم القيام الاستحباب، وعند القيام الكراهية لإدخالهما في الإناء قبل غسلهما. أحسنت، أنا قلت: (صلبان) هذه متعلقة بالكراهية، المقصود كراهية إدخالهما، وليست إدخالهما تعليلا من الكراهية. قوله هنا، وعبر عن يديه، قال: فيه استحباب غسل اليدين قبل إدخال الماء في الإناء في ابتداء الوضوء مطلقا؛ لأن عثمان رضي الله عنه، يعني نأخذ الاستحباب من فعل عثمان ونسبته ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا»، فأخذنا هذا الاستحباب من فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي نقله عثمان. يقول: استحباب غسلهما قبل الوضوء مطلقا، يعني سواء كان قائما من نوم ليل أو لا؛ لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي نقله عثمان لم يفرق، ودل على الاستحباب المطلق. والحديث الذي مضى، نقصد حديث أبي هريرة، هذا خاص بالاستيقاظ من نوم الليل، أو من النوم على الخلاف، أو نوم الليل أو النوم مطلقا، ويقولون: قد ذكرنا الفرق بين الحكمين، وأن غسلهما بعد الاستيقاظ من نوم الليل هذا غسل مؤكد من السنة المؤكدة، وقيل بوجوبها، والذين يقولون بسنتها يقولون: يكره تركها، وأما غسلهما من غير استيقاظ أن الشخص من الأصل مستيقظ فهذا سنة ولا يكره تركها، وهذا تقدم الكلام عليه. نقل المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفرق عن بعض الشافعية رحمهم الله تعالى، نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الثالث قوله: (على يديه)، يؤخذ منه الإفراغ عليهما معا، وقد تبين في رواية أخرى أنه أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما. وقوله هنا، أو أكمدت، وقوله (غسلهما) قدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين أو مفرقتين، والفقهاء اختلفوا أيهما أفضل؟ هنا تكلم عن المسألتين، إفراغ الماء على اليدين ثم غسلهما؛ الإفراغ هل يفرغ على اليدين معا أو على أحدهما ثم الأخرى؟ قال: (على يديه)، يؤخذ منه في بعض النسخ، قد يؤخذ منه الإفراغ عليهما معا، يعني يفرغ عليهما مرة، يعني يفرغ عليهما معا دفعة واحدة ولا يقدم إحداهما على الأخرى، يؤخذ من هذا، قد يؤخذ من هذا، يعني الحديث محتمل، لكن يقول: جاءت في رواية أخرى تبين ذلك وانه يفرغ أولا بيده اليمنى على اليسرى، يغسلهما معنا، يفرغ باليسرى، ثم هذا الماء الذي أفرغ بيده مع اليسرى على يده اليسرى فقط، ثم هذا الماء يغسل به يديه معا، وهذه الرواية عند أبي داود وغيره. وقوله (غسلهما)، أيضا الغسل هل يقدم اليمنى على اليسرى أو يغسلهما معا؟ يقول أيضا: ما احتمل القدر مشترك بين كونه غسلهما مجموعتين، يعني أنه لا يقدم إحداهما على الأخرى، وبين كونه غسلهما مفرقتين، يقول: الفقهاء اختلفوا أيهما أفضل؟ اختلفوا أيهما أفضل؟ فمنهم من فضل الجمع، ومنهم من فضل تقديم اليمين على اليسار. وتفضيل تقديم اليمين على اليسار، يعني قالوا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمم في طهوره في شأنه كله، هذا من التيمم في الطهور، نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الرابع قوله: (ثلاث مرات)، مبين لما أهمل من ذكر العدد في حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة المتقدم الذكر في قوله: «إذا استيقظ أحدكم»، في رواية مالك وغيره، وقد ورد في حديث أبي هريرة أيضا ذكر العدد في الصحيح، وقد ذكره صاحب الكتاب. هنا يتكلم عن لفظة ثلاث مرات في قوله: (فأفرغ على كفيه وغسلهما ثلاث مرات)، نقول هنا: مبين لما أهمل من ذكر العدد في حديث أبي هريرة الذي هو في الاستيقاظ من النوم؛ لأنه في رواية الصحيحين لم يذكر العدد، وذكر في بعض الروايات وهي رواية مسلم، في بعض روايات مسلم ذكر العدد أنه ثلاثة. كل هما مختلفة، يعني حديث أبي هريرة السابق في الاستيقاظ من النوم، وحديث عثمان في مطلقا، سواء كان استيقاظا أو غيره، طبعا الأولى لا يقيد أحدهما بالآخر، لكن يبين أنه لا يختلف الحكم هنا وهناك. لكن عندنا مسألة، وهي: هل إذا استيقظ من نومه سيغسل يديه ست مرات، يعني ثلاثا للاستيقاظ ثم ثلاثا لبدء الوضوء؟ أو يواصلهما ثلاثا وتتداخل، ويتداخل الغسلان؟ هذه مسألة خلافية من أهل العلم من قال: يغسلهما ستا، ومنهم من قال: يغسلهما ثلاثا.

أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: الخامس قوله: (ثم تمضمض)، مقتض للترتيب بين غسل اليدين والمضمضة، وأصل هذه اللفظة مشعر بالتحريك، ومنه (مضمض النعاس في عينيه)، استعملت في هذه السنة، أعني المضمضة في الوضوء لتحريك الماء في الفم. وقد قال وقال بعض الفقهاء: المضمضة أن يجعل الماء في فمه ثم يمجه، هذا أو معناه، فادخل المج في حقيقة المضمضة. فعل هذا لو ابتلعه لم يكن مؤديا للسنة، وهذا الذي يكثر في أفعال المتوضئين، أعني الجعل والمج. ويمكن أن يكون ذكر ذلك بناء بناء على أنه الأغلب والعادة، لا أنه يتوقف تأدية السنة على مجه، والله أعلم. أحسنت، يقول: (ثم تمضمض)، أو (ثم تمضمض) مقتض للترتيب بين غسل اليدين والمضمضة، الترتيب مأخوذ من لفظة (ثم). طيب، ثم نتكلم عن لفظ المضمضة، أصله في اللغة يقول أصله مشعر بالتحريك، المضمضة أصل هذه المضمضة التحريك، يعني أنه شيء متحرك وليس ساكنا، يقول: ومنه (مضمض النعاس بعينيه) تحرك النعاس في عينيه قبل أن ليغلبه، واستعملت هذه السنة سنة لتحريك الماء بالفم، هذا أصله في اللغة. نعم، وهذا معنى المضمضة تحريك الماء في الفم، يقول بعض الفقهاء ذكر أن المضمضة لها مرتبة أخرى، يعني المراتب، يعني قال: المرتبة الأصل أنها ادخال الماء وتحريكه في الفم، لكن عندنا مرتبة أخرى وهي أن يحركه في الفم ثم يمجه، يقول: يستمر على أمريني، إدخال الماء، تحريكه بالفم، مج هذا الماء، يقول: فادخل المج في حقيقة المضمضة، ما الذي يترتب على هذا؟

يقول: فعلى هذا، يعني على القول الثاني الذين أدخلوا المج في حركة المضمضة -طبعا في حقيقتها الكاملة وإلا فالمضمضة أصلها في إدخال الماء وتحريكه بالماء- فإذا أدخل الماء وحركه في فمه ثم ابتلعه فإنه يقول: لا يكون مؤديا للسنة، يعني على تمامه. ثم قالوا: هذا الذي يكثر في أفعال المتوضئين، يعني أن الذي يكثر على المتوضئين هو إدخال الماء وتحريكه ثم مجه، فيقول: يحتمل أن يكون من ذكر أن المج يدخل في المضمضة ذكر بناء على الأغلب والعادة من المتوضئين أنهم يتوضأون يمجون، يعني يحركون الماء ثم يمجون، والا فإنها لا تتوقف تأدية السنة على هذا المج، طبعا يقول: تأدية السنة بناء على أن المضمضة مستحبة وليست واجبة، وهذا قول أكثر أهل العلم، وسبق الخلاف في هذا، وذكرنا أن الحنابلة رحمهم الله تعالى انفرجوا بالقول في وجوب المضمضة والاستنشاق في الوضوء، وأما في الغسل فقد وافقهم الحنفية على هذا، نعم.

أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: السادس قوله: (ثم غسل وجهه)، دليل على الترتيب بين غسل الوجه والمضمضة والاستنشاق، وتأخره عنهما، فيؤخذ منه الترتيب بين المفروض والمسنون. وقد قيل في حكمة تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه المفروض: أن صفات الماء ثلاث، أعني المعتبرة في التطهير؛ لون يدرك بالبصر، وطعم يدرك بالذوق، وريح يدرك بالشم. فقدمت هاتان السنتان ليختبر حال الماء قبل أداء الفرض به. وبعض الفقهاء رأى الترتيب بين المفروضات ولم يره بين المفروض والمسنون كما بين المفروضات. والوجه مشتق من المواجهة، وقد اعتبر الفقهاء هذا الاشتقاق وبنوا عليه أحكاما. وقوله (ثلاثا) يفيد استحباب هذا العدد في كل ما ذكر فيه.

يقول قوله: (ثم غسل وجهه)، دليل على الترتيب بين غسل الوجه والمضمضة وتأخره عنها، هنا الترتيب مأخوذ من قوله: (ثم)، قال: فيؤخذ منه الترتيب بين المفروض والمسنون؛ لأنه على كلام الجمهور كما قلنا إن المضمضة والاستنشاق سنة، وغسل الوجه فرض، فيقول هذا الحديث يدل على أنه يرتب حتى بين المفروض والمسنون، يرتب، يعني يجب الترتيب حتى بين المفروض والمسنون. ثم ذكر في النهاية أن بعض الفقهاء رأى الترتيب بين المفروضات ولم يره بين المفروض والمسنون، يعني يقولون: الترتيب الواجب إنما هو بين الفروض الأربعة، أما بين المسنون والمفروض فلا يجب الترتيب، هذا على من قال باستحباب المضمضة والاستنشاق، فلو غسل وجهه ثم تمضمض واستنشق قالوا: لا بأس بذلك. طبعا عندنا الحنابلة رحمهم الله تعالى يرون الترتيب، ويرون وجوب المضمضة والاستنشاق، لكن في خصوص التنسيق بين الوجه والمضمضة والاستنشاق يقولون: يجوز أن يققدم هذا على هذا، وهذا على هذا؛ لأنهم يرون أن الوجه مع المضمضة والاستنشاق فرض واحد، فرض واحد، لا يجوز أن يقدم هذا على هذا، أما يققدم المضمضة والاستنشاق على الوجه أو يقدم الوجه على المضمضة والاستنشاق؛ لأنه معبود واحد، يقولون: اليدين يقدم، يعني غسل المرفقين يقدم اليمنى على اليسرى المستحب أو يقدم اليسرى على اليمنى، ويقولون: هذا لا بأس، ابدأ بهذا على هذا.

يقول: مثله المضمضة والاستنشاق. أما الخلاف الذي ذكر المؤلف فهو الخلاف، يعني مبني على القول بأن المضمضة والاستنشاق مسنونتان، فهل يجوز تقديمهما على غسل الوجه؟ أو هل يجوز تقديم غسل الوجه عليهما أو لا؟ هذا خلاف لبعض الفقهاء ممن يرون استحبابهما. ثم ذكر حكمة تقديم المضمضة والاستنشاق على الوجه، هذه حكمة، حكمة يلتمسها أهل العلم، لا يلزم أن تكون منصوصا عليها، لكن يلتمسون حكما من الشريعة، فيقولون: يعني الأصل أن يكون الإنسان لا يتوضأ إلا بماء طهور، كيف يعرف الماء الطهور؟ هو الذي لم يتغير بالطاهرات أو بالنجاسات، لا يتغير طعمه ولا ريحه ولا لونه. طيب، اللون يدرك بالبصر، انتهينا؛ الطعم والريح، الطعم والريح يدرك بالذوق والشم، فالطعم يدرك بالذوق، والريح يدرك بالشم. وقالوا: لأجل أن يتحقق من ذلك ابتدأ بالمضمضة والاستنشاق؛ البصر اللون سيكون ببصره قبل أن يبدأ، لكن الريح والطعم يدرك بالذوق والشم، فيتمضمض ليدرك هل تغير طعمه بشيء أو لا؟ ثم يستنشق ليدرك هل تغيرت رائحته بشيء أو لا؟ ثم يبدأ بالواجبات من غسل الوجه وما بعده، هذا كما قلنا على القول بأنها مستحبة.

الوجه مشتق من المواجهة، وقد اعتبر الفقهاء هذا الاشتقاق وبنوا عليه أحكاما، فمن الأحكام التي بنيت عليه ما بناه عليه الحنابلة رحمهم الله تعالى من وجوب المضمضة والاستنشاق؛ لأنهم يقولون: إن الفم والأنف هما في الواجهة لتحصل بهما المواجهة، لذلك يجب المضمض والاستنشاق. وأيضا قالوا: يغسل ما ظهر من اللحية، أن يغسلوا اللحية، وإذا كانت خفيفة، أما إذا كانت كثيفة فيغسل الظاهر منها؛ لأنه يحصل بها المواجهة. وقوله (ثلاثا) قال: يفيد استحباب هذا العدد في كل ما ذكر فيه، وقد ذكر التثليث في جميع هذه الأعضاء ما عدا الرأس، فانه لم يذكر فيه التثليث، ولذلك يستحب التثليث في غسل الأعضاء ما عدا الرأس فلا يكرر، في قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ لأنه لم يصح الحديث في تكثيف مسح الرأس، وما ورد في بعض روايات حديث عثمان أنه مسح رأسه ثلاثا فهي رواية لا تصح ومخالفة لرواية الثقات.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: السابع قوله: (ويديه إلى المرفقين)، المرفق فيه وجهان: أحدهما بفتح الميم وكسر الفاء، والثاني عكسه، لغتان. طيب، هنا المرفقين ذكر اللغتين فيها، بفتح الميم وكسر فاء (مرفق)، وعكسها (مرفق)، وهما لغتان وقراءتان، وقراءتان في السبع. وقد قرأ نغسل وجوهنا نعم، قراءة السبع (إلى المرفقين)، ذكر المرفقين، لكن يبحث عنها، يكون قرأ نافع وابن عامر في الأولى (مرفق)، وقرأ الآخرون بالثانية.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقوله (إلى المرفقين)، ليس فيه إفصاح بكونه أدخلهما في الغسل أو انتهى إليهما، والفقهاء اختلفوا في وجوب إدخالهما في الغسل، فمذهب مالك والشافعي الوجوب، وخالف زفر وغيره. ومنشأ الاختلاف فيه: أن كلمة (إلى) المشهور فيها أنها لانتهاء الغاية، وقد ترد بمعنى (مع)، فمن الناس من حملها على مشهورها فلم يوجب إدخال المرفقين في الغسل، ومنهم من حملها على معنى (مع) فأوجب إدخالهما. وقال بعضنا هنا ذكر (إلى المرفقين)، نقول: الحديث لم يفصح هل يجب دخول المرفقين بالغسل أو لا؟ وذكر أن الفقهاء اختلفوا فمنهم مالك والشافعي الوجوب، فما هو قول الحنابلة وقول أبي حنيفة؟ أيضا مذهب الأئمة الأربعة أنه يجب إدخال المرفقين، وخلاف زفر وغيره وهو قول قليل من أهل العلم أن المرفقين لا تغسل، ذكر سبب الخلاف وهو الاشتراك.

معنى إلى؛ يعني إلى تدل على معنى انتهاء الغاية، فإذا يعني أنها لا تدخل لا يدخل وتدل وتأتي بمعنى مع، تأتي بمعنى مع. قالوا لي ولذلك من حملها على المشهور اللي هو القول الثاني لم يوجب، اللي هو المشهور اللي هو بتاع الغاية لم يوجب، ومن حملها على معنى مع أوجب إدخال المرفقين.

الآن سيذكر سيذكر أوجهًا للجواب يعني أوجهًا للجمهور يجيبونه يجيبونه عن حمل إلى على معنى على معناها المشهور. يعني لماذا عبر بإلى إلى الانتهاء للغاية؟ انتهى الغاية. يقولون الأصل أنها إذا قلنا انتهاء الغاية أنها تخرج المرفقين لا يدخلان في الغسل.

فبعضهم فرق يعني هذا الفرق المعنى الأول. المعنى الأول الذي ذكره اللي ذكره بمنشأ الاختلاف أن إلى هنا جاءت بمعنى مع. الآن سيأتي بأجوبة أخرى إلى على بابه إلى على بابها، لكن مع أنها على بابها إلا أنه أدخل المرفقان. أدخل المرفق عندك ثلاثة أجوبة غير الجواب الأول الذي هو بمعنى مع. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقال بعض الناس يفرق، أين أن تكون الغاية من جنس ما قبلها أو لا؟ فإن كانت من الجنس دخلت كما في آية الوضوء، وإن كانت من غير الجنس لم تدخل كما في قوله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]. وقال يوسف، يقولون إلى صحيح لانتهاء الغاية، نحن معكم، لكن يخرج من ذلك ما إذا كانت من جنس ما قبلها من جنس ما قبله.

إذا كنت من جنس ما قبلها فهي يدخل ما بعد إذا، يذكرنا بعد قانون ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]. وقال يعني مثل بعض اللغويين بقولهم لو لو قال الشخص لمن أراد أن يشتري منه ثوبًا: اقطع من هنا إلى هنا. إلى هنا يقصد هذا الذي حده يدخل في القطع لا يقطع من قبل لا يقطع من مكان قبله. أما إذا كانت من غير الجنس ما بعد إذا ما غير الجنس فإنها لا تدخل، قال مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]، فالليل من غير جنس الصيام للوقت والصيام ليس وقتا. قالوا أنها إن هنا الليل لا يدخل فيما قبل الغاية.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقال غيره: إنما دخل المرفقان ها هنا بأن إلى ها هنا غاية للاخراج لا للادخال. فإن اسم اليد يطلق على العضو إلى المنكب. فلو لم ترد هذه الغاية لوجب غسل اليد إلى المنكب، فلما دخلت أخرجت عن الغسل ما زاد على المرفق، فانتهى الإخراج إلى المرفق فدخل في الغسل.

أحسنت. هذا معنى آخر، يقولون هنا لو قال الله عز وجل: فاغسلوا أيديكم. قالوا لا، اليد تشمل الكفة فقط تشمل إلى الذراع وتشمل إلى المنكب اللي هو إلى الكتف. فقالوا الله عز وجل ذكر إلى ما لا يدخل في الغسل، فهو ذكر إلى غاية للإخراج، ذكر الغاية للإخراج لا للإدخال، ووردا يستثني وهو عدم استثني. وقالوا لما اريد الاستثناء يعني اريد إخراج للادخال فكان ما بعد الغاية خارجًا خارجًا عن المستثنى خارجًا عن المستثنى. فالمستثنى إذا إلى من فوق يعني ما قبل المرفقين كالمرفقين إذا داخلان فالمرفقان إذا داخلان في الغسل.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقال آخرون: لما تردد لفظ إلى بين أن تكون للغاية وبين أن تكون بمعنى مع وجاء فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أدار الماء على مرفقيه، كان ذلك بيانًا للمجمل، وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان الواجب المجمل محمولة على الوجوب.

هذا الجواب الثالث. يقول الآن اللفظ مجمل، إلى مجمل لا ندري هل هي على معناها في انتهاء الغاية أو بمعنى مع؟ مادام المجمل لا يعمل به، ينظر إلى ما يبينه. قالوا نظرنا إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا النبي صلى الله عليه وسلم يدخل يديه في المرفق أي نعم يدخل المرفقين في غسل اليدين، ولم يأتي عنه حديث واحد في أنه يغسل يدينا ما قبل المرفقين.

قالوا: فهذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا البيان دلنا على المقصود بألا في الآية، دلنا على المقصود بال في الآية، ولما كان لما كان المبين لما كان المجمل المجمل واجبا لوصول إليك من المرافق، فإن المبين يأخذ حكمه. فالنبي صلى الله عليه وسلم لما بين لما بين الواجب كان الأب اللي هو الواجب المجمل كان فعله صلى الله عليه وسلم على الوجوب لا على الاستحباب. هذه قاعدة أن المبين يأخذ حكم المجمل، فبيان الواجب وبيان مجمل الواجب واجب يحصل على الوجوب، وبين المجمل المستحب يحمل على الاستحباب.

هذا الجواب الثالث، لكن ابن دقيق العيد رحمه الله لم يرتضي الجواب الثالث. ماذا قال؟

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وهذا عندنا ضعيف، لأن إلى حقيقة في انتهاء الغاية مجاز بمعنى مع، ولا إجماع لفي اللفظ بعد تبين حقيقته، ويدل على أنها حقيقة في انتهاء الغاية كثرة نصوص أهل العربية على ذلك، ومن قال أنها بمعنى مع فلم ينص على أنها حقيقة في ذلك فيجوز أن يريد المجاز.

أحسنت. يقول: هذا عندنا ضعف، لماذا؟ يقول إلى صحيح مترددة بين أن أن تكون انتهاء الغاية وتكون المعنى مع، لكن أيهما الحقيقي؟ الحقيقين تكونا بمعنى انتهاء الغاية. فيقول يعني لو لو كان كلاهما لفظين كلاهما ألا فغان حقيقة حقيقية، لو كان كلاهما لفظين حقيقيين كان كلاهما الاثنين المجازيين هذا صح نقول مجمل، لكن كون أحدهما حقيقة والآخر مجاز ما يصير مجمل، نقدم الحقيقة، نقدم الحقيقة.

ثم بين لماذا قلنا إلى الغاية هي الحقيقة وليست التي بمعنى مع. يدل على أن حقيقة انتهاء الغاية كثرة نصوصها للعربية على ذلك، يعني لو أننا رجعنا كلام اللغويين كلهم يقولون إلى انتهى الغاية، والنصوص في ذلك كثيرة. لكن الذين قالوا أنها تأتي بمعنى مع يعني أنها مجازا يعني أنها ليست هي الأكثر. وإذا وإذا تردد تردد اللفظ بين أن يحمل على معنى هو الأكثر ومعنى ليس هو الأكثر، فالأصل أن يحمى على الأكل ولا يقال أن فيه إجمالا ولا يقال من به إجمالا.

نقف على هذا ونسأل الله للجميع بالتوفيق والسداد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.