دخولتسجيل الدخول

التعليق على إحكام الأحكام كتاب الصلاة 21 باب الصفوف شرح الحديث الأول

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله: باب الصفوف. قال رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة».

تسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد، وقد تدل تسويتها أيضاً على سد الفرج فيها بناء على التسوية المعنوية والاتفاق على أن تسويتها بالمعنى الأول والثاني أمر مطلوب، وإن كان الأظهر أن المراد بالحديث الأول.

أحسنت؛ هنا المؤلف رحمه الله تعالى انتقל إلى الكلام عن الصفوف، الصفوف في صلاة الجماعة، وأورد عدة أحاديث، الحديث الأول حديث أنس بن مالك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سووا صفوفكم»؛ فإن تسوية الصفوف في بعض رواية: «تسوية الصف من تمام الصلاة»، وفي البخاري: «من إقامة الصلاة».

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المراد بتسوية الصف، ذكره لها معنيين: المعنى الأول: اعتدال القائمين بها على سمت واحد؛ فيكونون على صف واحد، أو صفوف متتالية، فيتم الصف الأول فالأول، ثم الثاني ثم الثالث، وهكذا هذا المعنى الأول. والمعنى الثاني أيضاً أنه في الصف الواحد تسد الفرج؛ فيحصل التقارب بين المصلين، وهذه هي تسوية معنوية، والأولى تسوية حسية.

أي المعنيين يدل عليه الحديث؟ يقول: الاتفاق على أن التسوية بالمعنى الأول والثاني أمر مطلوب، يعني كلاهما أمر مطلوب، وكلاهما جاء النص عليهما في بعض الأحاديث. لكن ما المراد بهما في هذا الحديث؟ قد نقول المراد الأمرين؛ تسوية الصف الأول بالمعنى الأول والثاني، والمؤلف رحمه الله يقول: وإن كان الأظهر أن المراد بالحديث الأول؛ وهو الاعتدال على السمت الواحد بأن تتم الصفوف الأول فالأول.

ويقول يعني كونه يدل على سد الفراج هذا يعني قد يقال يحمل هذا الحديث عليه، لكن ليس ظاهراً، وتسوية وسد الفرج جاء النص عليه في أحاديث أخر؛ مثل حديث جابر بن سمرة عند مسلم: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟» قالوا: كيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف». هذا في دليل على ذكر للمعنيين، فكلاهما إذاً مقصود ومطلوب من الشارع. لكن ما الذي يدل عليه هذا الحديث؟ قد نقول يدل على الأمرين، وقد نقول يدل على المعنى الأول فقط؛ لأنه هو الأظهر فيه كما قاله المؤلف رحمه الله تعالى هنا.

نعم، أحسنت إليك. وقال رحمه الله: وقوله صلى الله عليه وسلم: «من تمام الصلاة» يدل على أن ذلك مطلوب، وقد يؤخذ منه أيضاً أنه مستحب غير واجب؛ لقوله: «من تمام الصلاة»، ولم يقل إنه من أركانها ولا واجباتها. وتمام الشيء أمر زائد على وجود حقيقته التي لا يتحقق إلا بها في مشهور الاصطلاح، وقد ينطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به.

أحسنت؛ هنا يقول: «من تمام الصلاة»، تسوية الصف من تمام الصلاة، هذا يدل على أن تسوية الصف أمر مطلوب. لكن هل هو واجب أو مستحب؟ يقول: قد يؤخذ من أن ذلك مستحب وليس واجب، وهذا ذكره القاضي عياض في إكمال المعلم. لماذا؟ لقوله: «من تمام الصلاة»، ولم يقل إنه من أركانها ولا واجباتها.

وجه الاستدلال به على أنه مستحب أن تمام الشيء في العرف في الاصطلاح يعني أمر زائد على وجود حقيقته، يعني الحقيقية وجودها هذا هو الواجب فيه، التمام هذا كأنها أمر زيادة عليه، كأنها من الكمال المستحب، يقول هذا يدل على أنه مستحب. لكن يقول: هذا هو المعروف في العرف، وإن كان بحسب الوضع الشرعي أنه يطلق على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به.

مثل الآن المسبوق؛ المسبوق إذا أتى في أثناء الصلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»، هل نقول أن هذا الاتتمام هذا يدل على أنه مستحب؟ لا، هذا يدل على أنه واجب، هذا لا يدل على أنه مستحب بل هو واجب. فإذا هذا هو المعنى الثاني، ينطلق بحسب الوضع على بعض ما تتم الحقيقة به؛ لأن الصلاة لا تتم إلا بهذا الذي سيكمل المسبوق.

فإذا قوله تمام إذاً لا يدل دائماً على أن التام هو تام، يعني أمر مستحب أو الإتمام أمر مستحب، فقد يكون الإتمام أمراً مستحباً، وقد يكون الإتمام أمراً واجباً. ولذلك هنا المؤلف رحمه الله لما استدل على استحبابه بأن الإتمام إنما هو أمر زائد على وجود الحقيقة في الاصطلاح، ابن حجر رحمه الله انتقده، انتقد أخذ الاستحباب من هذه اللفظة، يعني يقول: نعم قد نقول مستحب من أدلة أخرى، لكن من هذه اللفظة لا يدل على الاستحباب.

لماذا؟ ابن حجر يقول: وهذا الأخذ بعيد؛ لأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه الوضع في اللسان العربي، وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع للعرف الحادث. يعني يقول: المؤلف رحمه الله حمل التمام هنا على الكمال الزائد على الواجب، يقول هذا على مشهور الاصطلاح، يعني ما تعرف عليه الناس، لكن الناس تعرفوا عليه صحيح، لكن هل أحمل كلام الشارع على عرف الناس، ويوجد عرف شرعي مثل ما قلنا لكم إتمام الصلاة، إتمام الصيام النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه»، هل نقول يتم صومه يعني استحباباً؟ لا وجوباً، وكذلك المسبوق يتم صلاته وجوباً.

إذاً كلام ابن دقيق العز رحمه الله في بيان قوله تمام الصلاة لا يستقيم على طراده، لكن جمهور أهل العلم على أن تسوية الصف مستحبة في الصلاة، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك.

قال: طيب نقف على هذا، ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وعليكم السلام، جزاك الله خيراً شيخنا الله يبارك فيك.