دخولتسجيل الدخول

التعليق على إحكام الأحكام – كتاب الصلاة (11) باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها شرح الحديث الثاني

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم.

أما بعد، فهذا هو المجلس السادس والعشرون من مجالس التعليق على كتاب "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. وكنا قد توقفنا على حديث أبي هريرة، وهو الحديث الثاني في باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في الجماعة تضاعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صلِّ عليه، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة».

هذا الحديث في أوله قريب من الحديث الماضي حديث ابن عمر: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». وهذا: «صلاة الرجل في الجماعة تضاعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً». وقد ورد في الحديث الماضي الكلام على الجمع بين الخمس والعشرين والسبع والعشرين، والكلام على الدرجة، وهل هي مثل الجزء والضعف أو غيرها، ومر الكلام عليها هناك. وفي هذا الحديث مسائل غير الحديث السابق، وفيه زيادات في الأحكام على ما مضى في الحديث السابق.

قال المصنف رحمه الله: الكلام عليه من وجوه؛ أحدها أن لقائل أن يقول: هذا الثواب المقدر لا يحصل بمجرد صلاة الجماعة في البيت، وذلك بناءً على ثلاث قواعد. الأولى أن اللفظ، أعني قوله: «وذلك أنه»، يقتضي تعليل الحكم السابق، وهذا ظاهر لأن التقدير: وذلك لأنه، وهو مقتضٍ للتعليل، وسياق اللفظ في نظائر هذا اللفظ يقتضي ذلك.

هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر المسألة الأولى وهي الحديث، فالنبي ﷺ قال: «صلاة الرجل في الجماعة تضاعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين ضعفاً»، ولم يقل في المسجد، بل أطلقها. فالمؤلف يقول: لقائل أن يقول إن هذا الفضل في صلاة الجماعة إذا كان في المسجد وليس مطلقاً، وهذا مبني على ثلاث قواعد. ذكر القاعدة الأولى وهي أن اللفظ: «وذلك أنه»، للتعليل، لأن التقدير: وذلك لأنه، أي أنما ثبت هذا الحكم في المضاعفة على صلاته في بيته وفي سوقه بتعليل الأمور التي ذكرها، وسياق اللفظ في نظائر هذا اللفظ يقتضي ذلك.

قال رحمه الله: الثانية أن محل الحكم لا بد أن تكون علته موجودة فيه، وهذا أيضاً متفق عليه وهو ظاهر أيضاً؛ لأن العلة لو لم تكن موجودة في محل الحكم لكانت أجنبية عنه، فلا يحصل التعليل بها. هنا يقول: الحكم لا بد أن تكون علته موجودة، والعلة هي أنه يتوضأ فيحسن، ثم يخرج إلى المسجد؛ وهذا يدل على أن هذا وصف مقصود. يقول: لو لم تكن هذه علة موجودة في الحكم لكانت أجنبية عنه، فلا يصلح التعليل بها؛ يعني يقول لو قلنا لا، هذا الفضل عام في كل صلاة جماعة، سواء كان في البيت أو في المسجد أو في مكان آخر، فيقول لا يصلح هذا؛ لماذا؟ لأنه ذكر عللاً بعدة أمور منها أنه يخرج إلى المسجد، فلو لم يكن الخروج إلى المسجد مقصوداً صار أجنبياً عن هذه المسألة، فلا يكون مقتضياً للتعليل.

قال رحمه الله: الثالثة أن ما رتب على مجموع لا يلزم حصوله في بعض ذلك المجموع، إلا إذا دل الدليل على إلغاء بعض ذلك المجموع وعدم اعتباره فيكون وجوده كعدمه، ويبقى ما عداه معتبراً، ولا يلزم أن يترتب الحكم على بعضه. هنا يقول: ما رتب على مجموع لا يلزم حصوله في بعض ذلك المجموع؛ يعني إذا رتبنا أمراً على عدة أشياء، فلا بد ليتحقق هذا الحكم أن توجد هذه الأشياء كلها. مثلاً لو قيل في مسابقة وظيفية: من شروط الفوز أن يكون معك الشهادة الفلانية، وأن تكون لك خبرة عدة سنوات، واشترطوا خمسة شروط، فجاء واحد وحقق أحد هذه الشروط لم يقبل، قالوا: لا، نحن نريد تحقيق الشروط هذه كلها. وهذا مثل الحديث، الحديث علق الحكم بعدة أمور: يتوضأ ويحسن الوضوء، ثم يخرج إلى المسجد، ويكون الذي دعاه للخروج للمسجد هو الصلاة فقط. فهذه الأمور الأربعة إذا اجتمعت حصل له هذا الضعف؛ فمن هذه الأمور الأربعة أن يكون في المسجد، فلو أنه توضأ وأحسن الوضوء لكن صلى في بيته جماعة، هل يحصل له هذا الفضل؟ يقول لك: لا يحصل له هذا الفضل.

قال رحمه الله: فإذا تقررت هذه القواعد فاللفظ يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بمضاعفة صلاة الرجل في الجماعة على صلاته في بيته وسوقه بهذا القدر المعين، وعلل ذلك باجتماع أمور: منها الوضوء في البيت والإحسان فيه، والمشي إلى الصلاة، ورفع الدرجات، وصلاة الملائكة عليه ما دام في مصلاه. وإذا عُلل هذا الحكم باجتماع هذه الأمور، فلا بد أن يكون المعتبر من هذه الأمور موجوداً في محل الحكم، وإذا كان موجوداً، فكل ما أمكن أن يكون معتبراً، فالأصل ألا يترتب الحكم على بعضه. فمن صلى في بيته في جماعة، لم يحصل في صلاته بعض هذا المجموع وهو المشي الذي به ترفع له الدرجات وتحط عنه الخطيئات، فمقتضى القياس أن لا يحصل هذا القدر من المضاعفة له؛ لأن هذا الوصف -أعني المشي إلى المسجد- مع كونه رافعاً للدرجات حاطاً للخطيئات، لا يمكن إلغاؤه، هذا مقتضى القياس في هذا اللفظ. إلا أن الحديث الآخر، وهو الذي يقتضي ترتيب هذا الحكم على مطلق صلاة الجماعة، يقتضي خلاف ما قلناه، وهو حصول هذا المقدار من الثواب لمن صلى جماعة في بيته، فيتصدى النظر في مدلول كل واحد من الحديثين بالنسبة إلى العموم والخصوص. وعن أحمد رحمه الله رواية أنه ليس يؤدي الفرض في الجماعة بإقامتها في البيوت، أو معنى ذلك، ولا هذا ينظر إلى ما ذكرناه.

يقول لك إذا تقررت القواعد الثلاث، فيقول لك النبي صلى الله عليه وسلم حكم بمضاعفة صلاة الرجل في الجماعة على صلاته في بيته وسوقه بهذا القدر المعين اللي هو 25، وعلل ذلك باجتماع أمور؛ الوضوء في البيت والإحسان فيه، والمشي إلى الصلاة لرفع الدرجات، وصلاة الملائكة عليه ما دام في مصلاه. فإذا عُلل هذا الحكم بهذه الأمور كلها فلا بد أن تكون موجودة، فإذا فُقد واحد منها لا يحصل له الأجر كاملاً في المضاعفة، ولذلك قال: لو صلى في بيته جماعة، فمقتضى القياس ألا يحصل له هذا الفضل الوارد في هذا الحديث، لماذا؟ لأنه لم يحصل له ما عُلل به هذه المضاعفة وهو الخروج إلى المسجد. لكن يقول لك في حديث آخر يدل على أن مطلق صلاة الجماعة يحصل له التضعيف، ومنه حديث ابن عمر السابق: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، ولم يقل صلاة الجماعة في المسجد، ولم يعلل هذا التعليل. يقول لك يحصل هذا المقدار من الثواب لمن صلى جماعة في بيته، فيتصدى النظر في مدلول كل واحد من الحديثين بالنسبة للعموم والخصوص.

وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية أنه ليس يؤدي الفرض في الجماعة بإقامتها في البيوت، يعني لو صلى جماعة في بيته فإنه لم يؤدِّ الفرض الواجب عليه وهو أن يصلي جماعة في المسجد. عندنا مسألة وجود صلاة الجماعة، وهذه على المذهب أنها فرض عين على من تلزمه. عندنا مسألة أخرى وهي وجوب صلاة الجماعة في المسجد، هل لو صلى جماعة في بيته أو في مقر عمله أو في استراحته يسقط به الفرض؟ هنا خلاف؛ في المذهب رواية عن الإمام أحمد أنه لا يؤدي الفرض بصلاة الجماعة في البيت، لابد أن يصليها في المسجد، فإذا صلاها في البيت جماعة فهو آثم إذا كان بدون عذر. وهذا اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ويستدلون على ذلك بعدة أدلة، منها قوله ﷺ: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار»، وهذا دليل على أنه تجب الجماعة في المسجد ولا يكفي إقامتها في البيت. والمشهور عند الحنابلة أن صلاة الجماعة واجبة، وأن كونها في المسجد مستحب.

قال رحمه الله: البحث الثاني، هذا الذي ذكرناه أمر يرجع إلى المفاضلة بين صلاة الجماعة في المساجد والانفراد، وهل يحصل للمصلي في البيوت جماعة هذا القدر من المضاعفة أم لا؟ الذي يظهر من إطلاقهم حصوله، ولست أعني أنه لا تفضل صلاة الجماعة في البيت عن الانفراد فيه؛ فإن ذلك لا شك فيه، إنما النظر في أنه هل يتفاضل بهذا القدر المخصوص أم لا، ولا يلزم من عدم حصول هذا القدر المخصوص من الفضيلة عدم حصول مطلق الفضيلة.

هنا يقول: هل لو صلى جماعة في البيت هل يحصل له أجر نفس المضاعفة نفسها التي تحصل لمن يصلي جماعة في المسجد أو لا؟ بمعنى لو صلى جماعة في البيت، هل تضاعف بخمس وعشرين ضعفاً على ما لو صلى منفرداً في البيت، أو نقول لا، هذا خاص بصلاة الجماعة في المسجد؟ طبعاً على ما ذكره في الفائدة الأولى أنه خاص بصلاة الجماعة في المسجد، لكن هنا ذكر قولاً آخر أو نقول ما ذكره في المسألة الأولى مفاضلة بين صلاة الجماعة في المسجد والانفراد في البيت. الآن في هذه الفائدة يذكر المفاضلة بين صلاة الجماعة في البيت وصلاة الانفراد في البيت، هل المفاضلة بينهم خمس وعشرون ضعفاً أو أقل؟ يقول لك الذي يظهر من إطلاق العلماء رحمهم الله تعالى حصول هذا الفضل من المضاعفة لصلاة الجماعة في البيت. ويقول لك: لست أعني أنه لا تفضل صلاة الجماعة في البيت عن الانفراد فيها، يعني يقول ليس الخلاف في المفاضلة، هل هناك تساوي في الأجر بين صلاة الجماعة في البيت وصلاة الانفراد في البيت؟ لو أن شخصاً صلى منفرداً في البيت أو صلى مع جماعة مع ولده أو أخيه، ما في إشكال أن صلاته مع أخيه أو ابنه أفضل من صلاته منفرداً، لكن الإشكال ومحل البحث: هل يفضل عليها بخمس وعشرين ضعفاً أو أقل؟ قال: إنما النظر في أنه هل يتفاضل بهذا القدر المخصوص، خمس وعشرين ضعفاً أو سبع وعشرين على ما جاء في الرواية الثانية، أم لا؟ قال: ولا يلزم من عدم حصول هذا القدر المخصوص من الفضيلة عدم حصول مطلق الفضيلة، يعني يقول: لا يلزم على من قالوا إن هذا التفضيل بخمس وعشرين ضعفاً خاص بصلاة الجماعة في المسجد أن يقولوا: لا فضل لصلاة الجماعة في البيت، فهم يرون وجود فضل لصلاة الجماعة في البيت، لكن على الخلاف هل هو نفسه صلاة الجماعة في المسجد أو غيره.

قال رحمه الله: وإنما تردد أصحاب الشافعي في أن إقامة الجماعة في غير المساجد هل يتأدى المطلوب؟ فعن بعضهم أنه لا يكفي إقامة الجماعة في البيوت.

إقامة الفرض، إذا قلنا أن صلاة الجماعة فرض على الكفاية، فقال بعضهم: يكفي إذا اشتهر، كما لو صلوا جماعة في السوق مثلاً، والأول عندي أصح؛ لأن أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد، وهذا وصف معتبر لا يتأتى إلغاؤه، وليست هذه المسألة هي التي صدرنا بها هذا البحث أولاً؛ لأن هذه نظر في أن إقامة الشعار هل تؤدى بصلاة الجماعة في البيوت أم لا، والذي بحثنا أولاً هو أن صلاة الجماعة في البيت هل تضاعف بالقدر المخصوص أم لا؟

أحسنت، هنا ذكر مسألة أخرى، وهي: هل إقامة الجماعة في غير المساجد يؤدى بها المطلوب؟ هي التي ختم بها المسألة الأولى، والتي ذكر فيها الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله في ذلك، لكن هنا يتكلم عن أصحاب الشافعي، المشهور عند الشافعية رحمهم الله تعالى أن صلاة الجماعة فرض على الكفاية، طيب، فرض على الكفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقي، طيب، هل لو قام به من يكفي في البيوت يسقط الإثم عن الباقين؟ أو نقول: لابد أن يقوم به من يكفي في المسجد؟

هنا هذا محل الاشكال، ولذلك قال: فعن بعضهم أنه لا يكفي إقامة الجماعة في البيوت في إقامة الفرض، يعني إذا قلنا إن صلاة الجماعة فرض كفاية، يعني هذا القول الأول: أنه إذا صلى جماعة في البيت مجتمعين صلاة الجماعة، فإن هذا لا يكفي في إسقاط الإثم عن البقية، لابد أن يكون هناك من يصلي جماعة في المسجد، فإذا لم يكن هناك من يصلي جماعة في المسجد، وإنما صلوا في البيت، فانه لا يسقط الإثم عن البقية.

هناك من قالوا: لا، إنه لا يلزم أن يصلوا جماعة في المسجد، لكن يكفي الاشتهار، فلو صلوا جماعة في سوق، السوق فيه الغادي والرائح، فينظر إليهم، فيقول: هذا يكفي، فيقولون هذا يكفي، المؤلف رحمه الله رجح الأول، وهو أنه لا يكفي، طبعا هذا كما قلنا على القول بأن صلاة الجماعة فرض على الكفاية، فرجح الأول، يقول: لأن أصل المشروعية إنما كان في جماعة المساجد، أصل مشروعية صلاة الجماعة إنما هي في جماعة المساجد، يعني كأن هي الأصل، صلاة الجماعة في البيت هذه عارضة، قال: وهذا وصف معتبر لكونه في المسجد لا يتأتى إلغاؤه.

وليست هذه المسألة صدرنا بها البحث أولاً، يقول: الذي ذكرناه في أول الفائدة الثانية هي المفاضله بين صلاة الجماعة في البيت والانفراد في البيت، هذه المسألة التي ختم بها هذا المبحث هو: هل صلاة الجماعة في البيت يسقط بها فرض الكفاية، يعني على القول بأن صلاة الجماعة فرض كفاية أو لا؟

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: البحث الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة تضاعف على صلاته في بيته وفي سوقه». يتصور النظر هاهنا: هل صلاته في جماعة في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه جماعة، أو تفضل عليها منفرداً؟ أما الحديث فمقتضاه أن صلاته في المسجد جماعة تفضل على صلاته في بيته وسوقه جماعة وفرادى بهذا القدر؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة» محمول على الصلاة في المسجد؛ لأنه قوبل بالصلاة في بيته، ولو جرينا على إطلاق اللفظ لم تحصل المقابلة؛ لأنه يكون قسيم الشيء قسماً منه، وهو باطل، وإذا حمل على صلاته في المسجد، فقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاته في بيته وسوقه» عام يتناول الافراد والجماعة.

وقد اشار بعضهم إلى هذا بالنسبة إلى المسجد والسوق من جهة ما ورد أن الأسواق موضع الشياطين، فتكون الصلاة فيها ناقصة الرتبه، كالصلاة في الموضع المكروه لأجل الشياطين كالحمام.

وهذا الذي هنا يقول: صلاة الرجل في جماعة تضاعف صلاته في بيته وفي سوقه، الآن البحث الأول في هذا الحديث قالك إن صلاة الرجل في جماعة يعني في المسجد تضاعف على الصلاة المنفرد، ثم ذكر لك في البحث الثاني صلاة الرجل في الجماعة في البيت تفضل على صلاته منفرداً في البيت.

الآن هذا البحث يقول لك: هل صلاة الرجل في جماعة في المسجد تفضل على صلاته جماعة في البيت وفي السوق بـ 25 ضعفاً؟ أو التضعيف خاص بما إذا صلى منفرداً في السوق والبيت؟ لأنه الآن انظروا في الحديث: صلاة الرجل في جماعة، الاصل أن يقول تفضل على صلاته منفرداً، لكن قال: تفضل على صلاته في بيته وسوقه، هل يقصد في بيته وسوقه منفرداً؟ أو يقصد في بيته وسوقه مطلقاً، سواء كان منفرداً أو جماعة؟

هذا محتمل، ولذلك يقول: فمقتضاه، أما الحديث فمقتضاه أن صلاته في المسجد جماعة تفضل على صلاته في بيته وسوقه جماعة وفرادى، لأنه أطلق صلاة الرجل في جماعة وقال لك في البحث الأول إن هذا يحمل على المسجد لوجود التعليل، تفضل على صلاته في بيته وسوقه سواء كان منفرداً أو جماعة بـ 25 ضعفاً.

قال: لأن قول صلاة الرجل في جماعة محمول على الصلاة في المسجد؛ لأنه قوبل بالصلاة في بيته وسوقه، فدل على أنه صلاة الرجل في جماعة؛ لأنه لو قال: صلاة الرجل في جماعة تفضل صلاته في بيته، وقلنا: صلاة الرجل في جماعة أيضاً في البيت تفضل يعني تفضل على صلاته في بيته منفرداً، ففيها اشكال، ولذلك قال: ولو جرينا على إطلاق اللفظ لم تحصل المقابلة.

كيف يعني؟ لو قلنا: صلاة الرجل في جماعة، سواء كان في مسجد أو بيت أو سوق، تفضل على صلاته في بيته وسوقه في بيته، سواء كان منفرداً أو جماعة، أو سوقي، سواء كان منفرداً أو جماعة، يقول: لم تحصل المقابلة، لماذا؟ لأنه الآن يقول: لأنه يكون قسيم الشيء قسماً منه، وهو باطل؛ ماذا؟ لأنه يقول: لو قلنا صلاة الرجل في جماعة، سواء كان في مسجد أو بيت أو سوق، تفضل على صلاته في بيته، كيف الآن قسيم الشيء اللي هو الآن البيت والسوق قسمين، الآن البيت والسوق قسمان للصلاة في الجماعة، فاذا قلنا أن صلاة الرجل في جماعة أيضاً حتى في البيت وفي السوق فيكون البيت والسوق قسمان يعني انهما قسم آخر وأيضاً يكونان قسماً من القسم الأول، وهذا باطل، وهذا باطل.

يعني مثل لو قلت مثلاً الفريق الأول أفضل من الفريق الثاني، الفريق الثاني بعض أفراده أيضاً منضمون للفريق الأول، فكيف يكونون منضمين؟ فيكونون في جزء أفضل وفي جزء مفضلين، يقول: هذا باطل، يقول هذا باطل، ومثله هذا، فيقول: هذا يدل على أنه صلاة الرجل في جماعة في المسجد لا نقول أيضاً في البيت وفي السوق، قلنا: في البيت وفي السوق ما صار فيه تفضيل بينهما.

قال: وإذا حمل على صلاته في المسجد، فقوله صلى الله عليه وسلم: صلاته في بيته وسوقه عام يتناول الانفراد والجماعة، وقد اشار بعضهم، يعني بعض الشراح إلى هذا بالنسبة إلى المسجد والسوق، من جهة ما ورد أن الأسواق موضع الشياطين، وهذا القول عزاه ابن الملقن في شرحه إلى ابن التين في شرح صحيح البخاري، قال: من جهة ما ورد أن الأسواق موضة الشياطين، فتكون الصلاة فيها ناقصة الرتبه، كالصلاة في الموضوع المكروه بجه الشياطين كالحمام.

يعني يقول: أن هذا مناسب أن يقال صلاة الرجل في جماعة في مسجد افضل من صلاته في السوق، في السوق ولو جماعة بـ 25، يقول: لماذا؟ يقول: لأنه جاء في الأسواق أنها مواضع الشياطين، فلما كان كذلك، نزلت رتبتها عن الصلاة في المسجد، حتى لو كانت الصلاة في السوق جماعة، حتى لو كانت الصلاة في السوق جماعة، لكن يقول: وهذا الذي قاله... أنت قرأتها شيخ؟

لا، لم أقرأ.

هذا الذي قاله إن أمكن... لم أقرأ بعد.

طيب.

نعم، قال رحمه الله: وهذا الذي قاله وإن أمكن في السوق ليس يطرد في البيت، فلا ينبغي أن تتساوى فضيله الصلاة في البيت جماعة مع فضيله الصلاة في السوق جماعة في مقدار الفضيلة التي لا توجد إلا بالتوقيف؛ فإن الأصل أن يتساوى ما وجد فيه مفسدة معينة مع ما لم توجد فيه تلك المفسده.

طيب، أحسنت، يقول: وهذا الذي قاله وإن أمكن في السوق لأنه لا يتأتى في البيت، السوق ورد فيه أنه موضع الشياطين، لكن البيت ما ورد في أنه موضع الشياطين، فلذلك يقول: هذا يعني الوجه من التفريق ينطبق على السوق، لكن لا ينطبق على البيت، لكن يقول: ومع ذلك إنه ما ينبغي أن تتساوى فضيلة الصلاة في البيت جماعة مع فضيلة الصلاة في السوق جماعة في مقدار الفضيلة التي لا توجد بعض النسخ لا تؤخذ إلا بالتوقيف؛ فإن الأصل لا يتساوى موجدة في مفسدة معينة مع ما لم توجد في تلك المفسدة.

يقول: يعني هذه المفسدة موجودة في السوق وليست موجودة في البيت، طبعا الكلام عن السوق يعني ليس مسجد السوق، مسجد السوق مسجد، لكن لو كان في سوق فيصلون فيه جماعه فيصلون فيه جماعة يعني في غير مسجد فهذا هذا الكلام فيه، فيقول لك: الآن لو صلوا جماعة في السوق وجماعة أخرى في البيت، أيهما أفضل؟ يقول: الذي يظهر أن الأفضل هو صلاة الجماعة في البيت؛ لماذا؟ لأن صلاة الجماعة في السوق فيها هذه المفسدة، وهي أن السوق ماوى الشياطين، والبيت ليس فيه هذه المفسدة، لذلك تفضل الصلاة في البيت جماعة على الصلاة السوء على الصلاة في السوق جماعة.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: هذا ما يتعلق بمقتضى اللفظ، ولكن الظاهر مما يقتضيه السياق أن المراد تفضيل صلاة الجماعة في المسجد على صلاته في بيته وسوقه منفرداً، وكانه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفرداً، وبهذا يرتفع الاشكال الذي قدمناه من استبعاد تساوي صلاته في بيته مع صلاته في السوق جماعة فيهما.

وذلك لأن من اعتبار معنى السوق مع إقامة الجماعة فيه وجعله سبباً لنقصان الجماعة فيه عن الجماعة في المسجد، يلزمه تساوي ما وجدت فيه مفسدة معتبرة على ما لم توجد فيه تلك المفسدة في مقدار التفاضل، أما إذا جعلنا التفاضل بين صلاة الجماعة في المسجد وصلاته في البيت والسوق منفرداً، فوصف السوق هاهنا ملغي غير معتبر، فلا يلزم تساوي ما فيه مفسدة مع ما لا مفسدة فيه في مقدار التفاضل، والذي يؤيد هذا أنهم لم يذكروا السوق في الاماكن المكروهه للصلاه وبهذا فارق الحمام المستشهد به.

طيب، أحسنت، هنا يقول: هذا الذي يتعلق باللفظ، يعني إذا اخذنا بال... لكن يقول: الظاهر مما يقتضيه السياق أن المفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة الفرض صلاة الجماعة في المسجد مع صلاته منفرداً في بيته وسوقه، لماذا يقول هذا؟ يقول: هذا خرج مخرج الغالب، الغالب أن من فاته صلاة الجماعة في المسجد فانه سيصلي في بيته منفرداً أو في سوقه منفرداً، فعبر بهذا، وإلا فإن مقصود المفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة الفرد.

يقول: بهذا يرتفع الاشكال الذي قدمناه من استبعاد تساوي صلاة في البيت مع صلا تساوي مع صلاة في السوق جماعة، يعني الاشكال الذي قاله قبل قليل، هل يتساوى أو صلاته في البيت أفضل؟ يقول: يرتفع هذا الاشكال إذا قلنا: أن المراد صلاة في بيته وفي سوقه أي منفرداً.

قال: وذلك لأن ما اعتبار معنى السوق مع إقامة الجماعة فيه وجعله سبباً لنقصان جماعة في الجماعة في المسجد، يلزمه تساوي ما وجد فيه مفسدة معتبرة مع ما لم توجد فيه تلك المفسدة في مقدار التفاضل، يعني يقول: إننا إذا اخذنا بظاهر اللفظ، إذا اخذنا بظاهر اللفظ وقلنا: أن المراد تفضيل صلاة الجماعة في المسجد على تفضيله في البيت وفي السوق، يلزم يلزم على ذلك أن أن أن نقول: إذا صلاته في البيت وفي السوق بمرتبه واحدة، صلاته في البيت وفي السوق في مرتبة واحدة له كله.

قال: صلاته في الجماعة يعني في المسجد تف... صلاته في بيته 25 ضعف، وصلاته في سوقه 25، لو قال: تفضل على صلاته في بيته بـ 25 ضعفاً، وصلاته في سوقه بـ 50 ضعفاً، قلنا: إذاً هذا واضح أن صلاة الجماعة في البيت أفضل من صلاة الجماعة في السوق، لكن لما جعلهما في مرتبة واحدة، دل على أنهما متساويان، دل على أنهما متساويان.

فيقول لك: هذا يدل على أنه ليس المراد صلاة الجماعة في البيت وفي السوق، بل المراد صلاة منفرداً، ويريد أن يقرر لك أن السياق يدل على أن مراد المفاضلة بين صلاة الجماعة والصلاة منفرده، بين صلاة الجماعة والصلاة منفرده.

والمؤلف رحمه الله تعالى يعني ابدع في في هذا السياق وفي ذكر الاشكال ثم في نقضه، وهذا يفيدك حتى و إن كنت أحياناً يعني تنتهي من قراءة هذه الفائدة أو هذه المساله ما تخرج بشيء واضح يميله قلبك أو يترجح عندك، لكن نقول: أهم شيء إثارة الإشكال ومعرفة ما يريد عليه، معرفه ما يرد عليه، وهذا يفتق ذهنك للمسائل، وفيه فائدة عظيمة لك في بحث المسائل الأخرى.

لذلك قال: أما إذا جعلنا التفاضل بين صلاة الجماعة في المسجد وصلاته في البيت وفي السوق منفرداً، فوصف السوق هنا ملغي غير معتبر، فلا يلزم تساوي ما في ما أفسده ما أفسدته فيه في مقدار التفاضل، فيقول لك:

إذا قلنا بالتساوي، نعم، التفاضل بين صلاة الجماعة والصلاة منفردا، فيقول لك: هذا خلاص، إذا ما في الإشكال الذي أثرناه بأنه بأن صلاة الجماعة في البيت مساوية لصلاته في مساوية لصلاة الجماعة في السوق، أو مختلفة، أو أو أو أنها أفضل؛ يقول لك: يعني يرتفع هذا الإشكال.

ثم قال لك أيضا: صلاة الجماعة في السوق، هل هي مكروهة أو لا؟ يقول لك: لا ليست يعني الفقهاء لم يذكرونها في المواضع المكروهة، مو مثل الصلاة في الحمام المواضع المكروهة. فهو أيضا نقض التعليل الذي عللوا به أنها أن هذا الإشكال يرد عليه. فقالت: حتى هذا الإشكال ترى ما يرد، يعني يقول: أصلاً احنا السياق يدل على هذا لأجل نهرب عن هذا الإشكال. قال لك: هذا هذا الإشكال لا يرد، لا يرد؛ لأن السوق ليس من الأماكن المكروه الصلاة فيها.

نعم، أحسن. قال رحمه الله: البحث الرابع: قد قدمنا أن الأوصاف التي يمكن اعتبارها لا يمكن إلغاؤها، فلينظر في الأوصاف المذكورة بالحديث وما يمكن أن يجعل معتبرا منها وما لا يمكن. وما لا يمكن؛ أما وصف الرجولية، فحيث يجوز للمرأة الخروج إلى المسجد ينبغي أن تتساوى مع الرجل؛ لأن وصف الرجولية بالنسبة إلى ثواب الأعمال غير معتبر شرعاً.

هنا هنا يقول لك: الحديث ورد في عدة أوصاف، هذه الأوصاف كلها معتبرة بمعنى أنها مفهومها يخرج عن هذا أو مفهوم المخالفة. قال: سننظر فيها؛ وصف الرجولية؛ لأنه قال: صلاة الرجل في جماعة. أن نقول: صلاة المرأة في جماعة لا تضاعف؟ يقول لك: ننظر هل هذه الصلاة مما ندب للمرأة أن تصليها في بيتها فنقول؟ فيقول: يظهر أن المضاعفة خاصة بالرجل، أما إذا كانت هذه المرأة هذه المرأة لم تندب للصلاة في بيتها، يعني مثل صلاة قيام الليل مثلاً في رمضان أو صلاة أو صلاة العيد، فهنا يقول: هذه مثل الرجل في هذا الأمر.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: وأما الوضوء في البيت، فوصف كونه في البيت غير داخل في التعليل، وأما الوضوء فمعتقها مجرد كونه طاهرا أو فعل الطهارة فيه نظر، ويترجح الثاني بأن تحديد الوضوء مستحب. لكن الأظهر أن قوله صلى الله تترجح الثاني بأن بأن تجديد الوضوء مستحب، لكن الأظهر أن قوله صلى الله عليه وسلم إذا توضا لا يتقيد بالفعل، وإنما خرج مخرج الغلبه أو ضرب المثال.

أحسنت، يقول: الوضوء في البيت توضا في بيته، يقول عندنا في البيت هنا القيد غير معتبر. إذا قال لذلك: فوصف كان في بيت غير داخل في التعريف؛ يعني هو المراد أن يتوضا سواء كان في البيت، في العمل، في المحل، المهم أنه يأتي للمسجد وهو متوضأ.

لكن الوضوء معتبر، الوضوء معتبر يعني كونه يتوضا يتوضا في بيته هذا أفضل من أن يكونه يتوضا من عند المسجد. طيب، لكن يقول لك أمر آخر: هل المقصود أن يكون طاهرا؟ يعني مثلاً هو توضا لصلاة الظهر ثم مكث على وضوءه على يعني طهرته إلى صلاة العصر، ثم خرج لصلاة العصر، هل إذا خرج لصلاة العصر طاهرا وهو لم يتوضأ تجديدا لصلاة العصر، هل يشمله هذا الفضل أو لا يشمله هذا الفضل أو لا؟

هنا قال لك: هل المقصود مجرد كونه طاهرا أو فعل الطهارة؟ يعني هل نقول: يكفي أنك تخرج وأنت طاهر؟ أو نقول: لا لابد أن تتوضا؟ يقول: في نظر، محتمل هذا وهذا، يترجح الثاني. الآن يقول لك: قد يترجح هذا، قد يترجح هذا. لكن هو رجح الأول، لكن يقول: الثاني يرجحه أن تجديد الوضوء مستحب مستحب، فناسب أن يؤمر به لزيادة الأجر هنا. لكن يقول: الأظهر والله أعلم أنه هو الاول، أنه يعني يكفي كونه طاهرا قوله: إذا توضا؛ يعني يكفي كونه طاهر يتوضا، لا يتقيد بالفعل، وإنما خرج مخرج الغالبة وضرب المثال؛ يعني أنه أنه يكفي كونه طاهرا ولا يلزم فعل الطهارة.

نعم، وأحس. قال رحمه الله: وأما إحسان الوضوء فلا بد من اعتباره وبه تدل على أن المراد فعل الطهارة، لكن يبقى ما قلناه من خروجه مخرج الغالب أو ضرب المثال. وأما خرو صوتك في الاخير انخفض.

إحسان الوضوء يقول: هذا معتبر أيضا توضا فأحسن وضوءه. قال أيضا: هذا يدل على أنه أنه فعل الطهارة، يعني كونه يتوضا فعلا ولا يكتفى بكونه طاهرا. هذا يبدو أنه أو أو هذا مما يرجح كون إذا قلنا: أحسن وضوء، هذا مما يرجح أنه لابد أن يتوضا، يعني لا يكفي كونه طاهر. لكن يقول: يبقى ما قلنا من خروج مخرج الغالب وضرب المثال وأن هذا محمول على الغالب إذا توضا، محمول على الغالب.

نعم، أحسن الله إليكم. وأما خروجه إلى الصلاه فيشعر بأن الخروج لاجلها، وقد ورد مصرحا به في حديث اخر: لا ينهزه إلى الصلاة. وهذا وصف معتبر. وأما صلاته مع الجماعة فبالضرورة إلا الصلاة لا ينهزه إلا الصلاة.

قال الفاكهاني رحمه الله هنا: وما أحسن إسناد الفعل للصلاة! لا يخرجه إلى الصلاة. قال: ما أحسن إسناد الفعل للصلاة ها هنا وجعلها هي المخرجة له، حتى كأنه لفرط محافظته عليها ورجاء ثوابها مجبر على خروجها إليها، وكان الصلاة هي الفاعلة الخروج لا هو؛ يعني من فرط تعلقه بالصلاة كان الصلاة هي التي أجبرته الخروج وكأنها هي التي فعلت ذلك.

قال: وهذا وصف، أما صلاته مع الجماعة لأنه قال في البداية: صلاة الرجل في الجماعة. قال: نعم، هذا هذا قايد معتبر؛ لأنها هي محل الحكم، الحكم في المفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة المفرد.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: البحث الخامس؛ الخطوة بفتح الخاء هي الفعلة، وبضم الخاء ما بين قدمي الماشي، وفي هذا الموضع هي مفتوحة الخاء لأن المراد فعل الماشي والله أعلم.

أحسنت، عندنا قوله: لم يخطو خطوة أو خطوة، هي حقيقة رويت بهذا وبهذا خطوة وخطوة. الفرق بينهما قالك هنا: الخطوة فتح الخاء هي الفعلة، يعني كونه يتقدم برجله إلى الموضع الذي يليه، هذا التقدم بالرجل هو الخطوة الفعلة، والخطوة هي ما بين القدمين، المسافة ما بين القدمين هذه تسمى خطوة.

طيب، المراد هنا، المراد هنا هل هي هل هل بالفتح أو بالضم؟ يقول المراد بالفتح بالفتح أن مراد بفعل الماشي، وال في الفتح أقصد في فتح الباري يقول: ضبطناه بضم أوله خطوة ويجوز الفتح ويجوز الفتح.

وبعض الشراح، وبعض الشراح مثل ابن دقيق العيد هنا وأيضا ابن التين ذكر في شرح البخاري ذكر أن الرواية بالفتح: لم يخطو خطوة، فهذا هو الفرق بينهما، والرواية رويت بهذا وبهذا.

ونقف على هذا، نسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.