دخولتسجيل الدخول

المجلس السادس والستون التعليق على إحكام الأحكام شرح الحديث التاسع والعاشر- أحاديث باب صفة صلاة النبي

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فكنا قد توقفنا في التعليق على كتاب أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى عند اثناء باب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. ووقفنا على الحديث التاسع، وهو حديث أنس بن مالك رضي الله عنه؛ يقول: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم.

وذُكر الحديث العاشر، وهو عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري قال: جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي. فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا، وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض. قال الحافظ عبد الغني رحمه الله: أراد بشيخهم أبا يزيد عمرو بن سلمة الجرمي رضي الله تعالى عنه. عمرو بن سلمة هو الذي كان يؤم قومه وهو صغير؛ لأنه كان أكثرهم حفظاً للقرآن أما قومه، قيل عمره ست أو سبع سنوات رضي الله تعالى عنه.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: حديث أنس بن مالك -اللي هو الحديث الأول- يدل على طلب أمرين في الصلاة: التخفيف في حق الإمام مع الاتمام وعدم التقصير. يعني عندنا أمران: تخفيف مع الاتمام. فلا يخفف تخفيفاً مخلاً ولا يطيل إطالة مُمِلة، بل يخفف ويُتم، وسيأتي بيان معنى الإتمام. قال: وذلك هو الوسط العدل، والميل إلى أحد الطرفين خروج عنه؛ اللي هو التقصير المُخل أو التطويل المُمِل.

قال: أما التطويل في حق الإمام فاضر بالمأموم، وقد تقدم ذلك والتصريح بعلته لما صلى معاذ رضي الله تعالى عنه بقومه فافتتح بسورة البقرة في صلاة العشاء فاطال بهم. في الحديث الآخر: جاء شخص عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لأتأخر عن صلاة الفجر من أجل فلان مما يطيل بنا. فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب وقال: «أيها الناس، إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز أو فليخفف، فإن فيهم الصغير والضعيف وذا الحاجة». ولذلك قال: هذا فيه إضرار بالمأمومين، وقد تقدم ذلك تصريح بعلته. وأما التقصير عن الإتمام، هذا هو الطرف الآخر؛ التقصير عن الإتمام قال: فبالخصوص المُخل فإنه بخس.

وليعلم أن الإمام مؤتمن في صلاته؛ فهو لا يصلي لنفسه فقط، وإنما يصلي لنفسه ولمن خلفه، فينبغي له مراعاتهم في التخفيف وفي الإتيان بالسنة، فلا يخفف تخفيفاً مخلاً يمنعهم من الإتيان بالسنة، فضلاً عن التخفيف الذي يمنع من الإتيان بالواجب. ولذلك يعني مثلاً بعض الأئمة إذا ركد أو ركع لا يمديك أن تقول «سبحان ربي العظيم» مرة واحدة إلا وهو قد رفع من الركوع، وهذا تخفيف منهي عنه. ولذلك ذكر أهل العلم رحمهم الله تعالى أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن. يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن؛ يعني مثل في الركوع، يسن أن يسبح ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. فإذا كان الماموم لا يكفي أن يقول إلا مرة واحدة، فهنا نقول للإمام: يكره لك هذه السرعة. أما إذا كان الماموم لا يكفي أن يقول ولا مرة؛ من حين أن يبدأ «سبحان» يرفع الإمام من الركوع، والماموم حركته حركة طبيعية -ليس كبير سن، حركته طبيعية- فالامام يصعد، فإذا كانت سرعة الإمام تمنع المأموم من فعل الواجب، فإنها سرعة محرمة، ولا ينبغي أن يجعل هذا إماماً على المصلين.

ولذلك قال هنا: أما التقصير عن الإتمام، فبخلاف... التقصير هنا ترك الواجبات؛ هذا هو المقصود التقصير. يقول: التقصير الذي نقول لا يميل إليه، ليس الواجبات؛ ترك الواجبات هذا يؤثر على الصلاة، قال: فان ذلك مفسد مبطل للنقص الذي يرفع حقيقة الصلاة. إذا كان تقصير الامام في ترك بعض الواجبات غير صحيحة، نحن نتكلم عن التقصير الذي يأتي فيه بالواجبات لقصر بالسنن. لذلك قال: وانما المراد والله أعلم التقصير من المسننات، والتمام بفعله.

فهنا إذاً، أنس يقول: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم إذن صلاته خفيفة مع تمام، صلاته خفيفة مع تمام صلى الله عليه وسلم، فلا يطيل بالمأمومين إطالة تمنعهم من فعل المستحبات. نعم، فلا يطيل بالمؤمنين إطالة تمل، ولا يقصر بهم تقصيراً يمنعهم فعل المسنونات. بل كانت صلاته معتدلة، حتى إنه كان يسمع بكاء الصبي؛ الصبي الذي حضر مع أمه للصلاه خلف النبي صلى الله عليه وسلم فيجوز في الصلاة مراعاة أمه.

قال: والكلام على حديث أبي قلابة -الحديث الثاني- من وجوه: أحدها أن هذا الحديث مما انفرد به البخاري عن مسلم، وليس من شرط هذا الكتاب؛ فمن شرط أحاديث العمدة أن تكون في الصحيحين، ويعني متفقاً عليهما، أن يكون الحديث متفقاً عليه. لكن المؤلف رحمه الله تعالى أورد أحاديث وروايات في بعض الأحاديث تكون من رواية أحد الشيخين، بل أورد بعضها -وهي قليلة جداً- تكون خارج الصحيحين، وهي روايات وليست أحاديث تامة. فهذا الحديث إذن مما انفرد به البخاري عن مسلم رحمهم الله تعالى.

قال: وايضا فان البخاري أخرجه من طرق منها رواية وهيب، واكثر الفاظ هذه الرواية التي ذكر المصنف هي رواية وهيب، وفي آخرها في كتاب البخاري: وإذا رفع رأسه في السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام. وفي رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث الليثي: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً. وهذه تسمى جلسة الاستراحه، وهي في الركعات الفردية: الركعة الأولى والركعة الثالثة إذا كانت الصلاة رباعية. فاذا قام من السجدة الثانية للركعة التي تليها، فانه على ما جاء في هذا الحديث يسن أن يجلس جلسة خفيفه اصطلح الفقهاء رحمهم الله تعالى على تسميتها جلسة الاستراحه، ثم ينهض.

كما جاء ذلك في حديث مالك بن الحويرث هذا، وجاء أيضاً جلسة الاستراحة جاءت في حديث أبي حميد الساعدي، وجاءت في بعض روايات حديث المسيء في صلاته. وأكثر من وصف فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته لم يذكرها، بل ذكر أنه كان يعتمد على صدور قدميه إذا نهض من السجود. ولذلك اختلف الفقهاء في استحبابها من عدمه كما سياتي.

قال الثاني: مالك بن الحويرث، ويقال ابن الحارث، ويقال حويرث، والأول أصح. أحد من سكن البصره من الصحابة، مات سنة أربع وتسعين، ويكنى أبا سليمان. وشيخهم المذكور في الحديث قال هو أبو بريد -بضم الباء الموحدة وفتح الراء- عمرو بن سلمة -بكسر اللام- جرم -بفتح الجيم وسكون الراء المهمله- وهو الذي ذكرنا لكم أنه صلى بقومه وهو صغير لما كان أكثرهم أخذاً للقرآن.

قال الثالث: قوله «إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة» أي: أصلي صلاة التعليم، لا أريد الصلاة لغيره. ففيه دليل على جواز مثل ذلك وأنه ليس من باب التشريك في العمل؛ يعني عندنا الأصل في الصلاة أن تكون صلاة لأجل الثواب. لكن هنا قال: «أصلي بكم وما أريد الصلاة» يعني لا أريد مجرد الصلاة التي فيها الثواب، وإنما أريد زيادة عن ذلك أن أعلمكم كيف صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهو يعني الباعث له على الصلاة هو التعليم، لكنه مع ذلك قصد الأجر بالتقرب إلى الله تعالى، وهذا تصح صلاته.

وقال: وفيه دليل على جواز مثل ذلك، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى في أصل المنبر أول ما صنع له المنبر، فكان يقوم على المنبر ويكبر ويركع ثم إذا أراد أن يسجد نزل فسجد في أصل المنبر، ثم عند وفي لما انتهى من الصلاة قال: «أيها الناس، إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي». فهذا دليل على جواز الصلاة لأجل التعليم. فمثلاً لو أن أستاذاً علم طلابه صفة الصلاة ثم خرج معهم إلى مصلى المدرسة وبدا يطبق الصلاة معهم عملياً، فلو نوى الصلاة صحيحة وطبقها معهم فإنها تكون له صلاة صحيحة؛ فهو صلى ونوى الصلاة والتعليم فتكون صلاته صحيحة.

قال الرابع: قوله «أصلي كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي» يدل على البيان بالفعل، وأنه يجري مجرى البيان بالقول، وإن كان البيان بالقول أولى في الدلالة على أحوال الفعل إذا كان القول ناصاً على كل فرد منها. يقول إنه هنا بين الصلاة بالفعل، وهذا قائم مقام بيان الصلاة بالقول، فالبيان بالفعل كالبيان بالقول فيحصل به. وإن كان البيان بالقول في مواضع يكون أتم وأوضح من البيان بالفعل، وفي مواضع أخرى يكون البيان بالفعل أتم.

قال الخامس: اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في جلسة الاستراحة عقيب الفراغ من الركعة الأولى والثالثة. فقال بها الشافعي في قول، وكذا غيره من أصحاب الحديث، وأباها مالك وأبو حنيفه وغيرهما. فهنا ذكر لك قولين: القول الأول أنها مستحبه، وهذا قول الشافعي وبعض أصحاب الحديث. والقول الثاني أنها غير مستحبه، يعني أنها تدخل في حد الاباحه وتفعل للحاجة، وهذا قول أبي حنيفه ومالك وكذلك الإمام أحمد رحمه الله في المشهور عنه.

قال: وهذا الحديث يستدل به القائلون بها وهو ظاهر في ذلك، يعني دليل القول الأول هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الواردة في أن النبي صلى الله عليه وسلم يجلس الاستراحة. وهذا كما قلنا جاء في حديث مالك بن الحويرث هذا وجاء في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه، وجاء في بعض روايات حديث المسيء في صلاته.

قال: وعذر الآخرين عن -يعني الآن إجابة أصحاب القول الثاني عن الاستدلال بهذا الحديث على استحباب جلسة الاستراحة- قال: وعذر الآخرين أنه يحمل على أنها بسبب الضعف للكبر؛ يعني أنها ما فعلت من باب القربة، وإنما من باب الحاجة، فهي إنما يستخدمها الضعيف والكبير لأجل صعوبة القيام من السجود مباشرة إلى القيام واقفين. ودل على ذلك، على أنها إنما تحمل على حال الكبر والضعف، قال: كما قال المغيرة بن حكيم أنه رأى عبد الله بن عمر يرجع من سجدتين من الصلاة على صدور قدميه، فلما انصرف ذكرت ذلك له فقال: إنها ليست بسنة الصلاة، وإنما أفعال ذلك من أجل أني أشتكي. وفي حديث آخر غير هذا في فعل آخر لعمر أنه قال: إن رجلي لا تحملهما. فدل اعتذار ابن عمر عن كون يجلس الاستراحة بأنها بانه إنما فعلها لحاجة، أن الأصل أنه يقوم على صدور قدميه ولا يجلس الاستراحة، وأنه إنما يجلس للاستراحه عند الحاجة إليها.

وقال: والأفعال إذا كانت الجبلة أو ضرورة الخلقة، لا تدخل في انواع القرب المطلوبة. فيقول: ليس كل فعل للنبي صلى الله عليه وسلم يكون محلاً للاقتداء؛ فالأفعال الجبلية هذه ليست محلاً للاقتداء. يعني كون النبي صلى الله عليه وسلم يعني يلبس، أو نقول: كون النبي صلى الله عليه وسلم ينام وياكل ويشرب، هل نقول: ننام؟ النوم سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم نام، الأكل سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل، الشرب سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب؟ لا، لا نقول ذلك. لكن نقول: النوم إذا فعلت الآاداب التي شرعت قبل النوم، نمت للتقوي على طاعة الله، هنا تؤجر عليها، لكن مجرد النوم هذا مباح. الأكل كذلك، لكن إذا فعلت الآداب أداب الأكل والتقوي على طاعة الله فإنك تؤجر على ذلك. وكذلك الأفعال إذا كانت ضرورة الخلقة، يعني مثل هذه إذا كان الجلوس لأجل الضعف، فإنها لا تدخل في أنواع القربة.

قال: الآن ذكر لك القولين؛ القول أنها قربة ومستحبة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقول أنها ليست مستحبة، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم للحاجة. قال: فان تأيد هذا التأويل -ببحملها على الحاجة- فان تأيد هذا التأويل بقرينة تدل عليه، مثل أن يتبين أن أفعاله السابقة على حالة الكبر والضعف لم يكن فيها هذه الجلسة، أو يقترن فعلها بحالة الكبر من غيره، ندل دلالة على قصد القربة، فلا باس بهذا التأويل. يقول: لو أن النقلت إلينا صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يكبر وكان لا يجلس الاستراحة، فهنا نقول إن كونه جلس الاستراحة في آخر العمر دليل على أنه إنما جلس لأجل الضعف والحاجة. أو تدل قرائن على أنه يكون دائماً في قيامه، لما كبر أنه يقوم مثل هذا القيام، فيدل هذا على أن هذه الجلسة التي في الصلاة ليست لأجل العبادة، وإنما هي لأجل الراحة.

قال: وقد ترجح في علم الأصول -هنا ذكر لك اقسام فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أن ما لم يكن من الأفعال مخصوصاً بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا جارياً من

إجراء فعل الجبلة ولا ظهر أنه بيان لمجمل، ولا علم صفته من وجوب أو ندب أو غيره؛ فأما أن يظهر فيه قصد القربة أو لا، فإن ظهر فمندوب وإلا فمباح وإلا فمباح. يعني يقول: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أقسام؛ في أفعال خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فهنا لا تأخذ حكم القربة، هناك أفعال جرت مجرى أفعال الجبلة مثل النوم والأكل والشرب هذه لا تأخذ حكم القربة، أفعال خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم مثل زواجه بأكثر من أربع، أفعال ظهر أنها بيان لمجمل فهذه تاخذ حكم المجمل، علم حكمها من وجوب أو ندب ونحوه هذه واضحة عندنا.

إذا لم يكن أحد هذه الأمور الأربعة فيقول: أما أن يظهر في هذا الفعل قصد القربى أو لا، فإن ظهر فمندوب وإلا فمباح. يعني مثل جلسة الاستراحة؛ هنا هي ليست خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولم تجري مجرى أفعال الجبلة ولا ظهر فيها أنها بيان لمجمل، ولا ظهر لنا حكمها. طيب؛ فهنا نقول هل ظهر فيها قصد القربة أو لا؟ فيقول: إذا ظهر فيها قصد القربة فهي مندوبة، وإن لم يظهر فيها قصد القربة فهي مباحة.

فهذا منبع الخلاف بين القولين؛ فالذين قالوا بالاستحباب قالوا إنه جلسها للتعبد، والذين قالوا أنها مباحة لا تجلس إلا للحاجة قالوا إنما جلس للحاجة. مما يقوي القول بالسنية يقول: لكن لقائل أن يقول ما وقع في الصلاة فالظاهر أنه من هيئتها لاسيما الفعل الزائد الذي تقتضي الصلاة منعه. يعني هذا مما يقوي القول بالسنية أن هذا فعل وقع في الصلاة، والأصل أن لا يزاد في الصلاة على أفعالها المشروعه، فلما زيد هذا تبينا أنه مزيد قصدا وأنه فعل تعبدا.

قال: وهذا قوي. وهذا قوي يعني عندنا أن هذا هو الأصل ما فعل في الصلاة فالأصل أنه فعل لأجل القربة، قال: وهذا قوي إلا أن تقوم القرينة على أن ذلك الفعل كان بسبب الكبر أو الضعف، فحينئذ يظهر بتلك القرينة أن ذلك أمر جبلي. يعني عندنا يقول الأصل صحيح أنها ما دام أنها فعلت في الصلاة فإنها فعلت تعبدا، لكن لو قامت القرائن على أنه إنما فعلها لأجل الضعف والحاجة فهنا يضعف القول بأنها فعلت تعبدا ويقوى القول بأنها فعلت لأجل الحاجة.

فإن قوي ذلك يعني الآن ذكر لك قرينة أخرى، فإن قوي ذلك باستمرار على عمل السلف على ترك ذلك الجلوس فهو زيادة في الرجحان والله أعلم. يعني يقول: ننظر عمل السلف رحمهم الله تعالى هل كانوا يجلسون أو أنهم يقومون لا يستوون؟ فإذا كان السلف رحمهم الله تعالى يقومون دل على أن جلوسه صلى الله عليه وسلم ليس لأجل القربة، ليس لأجل القربة وإنما لأجل الحاجة. والحقيقة أن من نظر في فعل السلف وجد الخلاف بينهم، فمنهم من يقوم ومنهم من يجلس نظرا لحال النبي، نظرا لما فهمه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم هل هو دال على أن هذا الفعل مستحب أو أنه إنما فعل للحاجة فيكون من باب المباحات.

نقف على هذا ونسأل الله لجميع التوفيق والسداد، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.