دخولتسجيل الدخول

المجلس السابع والستون التعليق على إحكام الأحكام شرح الحديث الحادي عشروالثاني عشر- باب صفة صلاة النبي

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، فهذا هو اللقاء الخامس من لقاءات التعليق على أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام من دقيق العيد رحمه الله تعالى. وكنا قد توقفنا عند الحديث الحادي عشر من أحاديث باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع الحاضرين ولجميع المؤمنين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الحديث الحادي عشر: عن عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. الكلام عن قراء الراوي الحديث ينون مالك عبد الله ابن مالك ابن بحينة؛ لأن بحينة أم عبد الله وليست أم مالك. نعم، أحسن الله إليك.

عن عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. الكلام عليه من وجهين؛ أحدهما عبد الله بن مالك بن بحينة، وبحينة أمه. أحسن ابن بحينة، وبحينة أمه؛ بضم الباء الموحدة وفتح الهاء المهمله وبعدها ياء ساكنة ونون مفتوحة. وأبوه مالك بن القشب؛ بكسر القاف وسكون الشين المعجمة وأخره باء، أزدي النسب من أزدي. توفي آخر خلافة معاوية، وهو أحد من نسب إلى أمه.

فعلى هذا، إذا وقع عبد الله في موضع رفع وجب أن ينون مالك أبوه، ويرفع ابن؛ لأنه ليس صفة لمالك فيترك تنوينه ويجر، وإنما هو صفة لعبد الله بن مالك. وإذا وقع عبد الله في موضع جر، نون مالك، وجر ابن؛ لأنه ليس صفة لمالك. وهذا من المواضع التي تتوقف فيها صحة الإعراب على معرفة التاريخ، وذلك مثل محمد بن حبيب اللغوي صاحب كتاب المحبر في المؤتلف والمختلف في قبائل العرب؛ فإن حبيب أمه لا أبوه، فعلى هذا يمتنع صرفه ويقال: محمد بن حبيب، وقيل إنه أبوه. ومن غريب ما وقفت عليه في هذا محمد بن شرف القيرواني الأديب الشاعر المجيد أنه نسب إلى أمه شرف، ولذلك نظائر لو تتبعت لجمع منها قدر، وقد اعتنى بجمعها بعض الحفاظ، وقيل إن بحينة أم أبيه مالك، والأول أصح. أحسنت.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حديث عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى الكلام على عبد الله بن مالك بن بحينة؛ عبد الله بن مالك ومالك هذا أبوه، وبحينة أمه، كلهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. عبد الله كنيته أبو محمد، أسلم وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ناسكا فاضلا يعني معروفا بالعبادة. وأبوه مالك صحابي حالف المطلب بن عبد مناف، فتزوج بحينه بنت الحارث بن عبد المطلب يعني بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم.

أبوه مالك بن القشب قال وهو أحد من نسب إلى أمه يعني عبد الله بن مالك يقال عبد الله بن بحينة، فإذا قيل عبد الله بن بحينة فهو منسوب إلى أمه، وإذا قيل عبد الله بن مالك بن بحينة فقد نسب إلى أبيه وإلى أمه. فبحينة على المشهور اسم لأم عبد الله، وعلى هذا فإذا نطق باسم عبد الله بن مالك بن بحينة فيقال عبد الله بن مالك بن بحينة، فينون مالك؛ ولو كان بحينه والد أو والدة مالك لترك التنوين، لكن لما لم يكن والده ولا والدته فانه ينون عبد الله بن مالك بن بحينة، فهو عبد الله أبوه مالك وامه بحينة.

قال وهذا من المواضع طبعا هناك بعض الصحابة نسبوا إلى أمهم كبلال بن حمامة، وبلال بن أبي رباح ويقال بلال بن حمامة، حمامة أمه، وسهيل ابن البيضاء، ومعوذ ابن عفراء وهما ابنا عمرو بن الجموح، وعبد الرحمن بن حسنة وشرحبيل بن حسنة وغيرهم. قال وهذا من المواضع التي تتوقف فيها صحة الإعراب على معرفة التاريخ، يعني كيف تعرف أن مالك نعم أن أم بحينة أم عبد الله ولذلك تنون مالك هنا لا تعرف ذلك إلا إذا عرفت أبو هذا وأم هذا، هذا أبو من وهذا أم من، فالقصد بالتاريخ التاريخ الذي تساق فيه الأنساب، تعرف فإن هذا ليس ابنا لهذا وهذا ليس ابنا لهذا.

وذكر مثالا محمد بن حبيب اللغوي فيقول إنه منسوب إلى أمه حبيب أمه حبيب وليس اسم أبيه، أيضا محمد بن شرف القيرواني والده وشرف هذه والدته وليس اسم والده، فكلهم إذا نطق باسمهم فينون الاسم محمد بن حبيب اللغوي ابن حبيب لأنه ممنوع من الصرف اللغوي، ومحمد بن شرف القيرواني وهكذا. قال وقد قيل إن بحينة أم أبيه مالك، لكن قال الأول أصح، فاذا كانت أم أبي مالك فينطق كالمعروف عبد الله بن مالك بن بحينه بحذف التنوين، لكن الأول أصح. نعم، أحسن الله إليك.

قال رحمه الله تعالى: الثاني: في الحديث دليل على استحباب التجافي في اليدين عن الجنبين في السجود، وهو الذي يسمى تخوية. وفيه أيضا عدم بسطهما على الارض، فانه لا يرى بياض الابطين مع بسطهما، والتخوية مستحبه للرجال؛ لأن فيها إعمال اليدين في العبادة وإخراج هيئتها إلى صفة الاجتهاد عن صفة التكاسل والاستهانه. وقد يكون في ذلك أيضا عما شار إليه بعضهم بعض الحمل على الوجه حتى لا يتاثر بما يلاقيه من الأرض، وهذا مشروط بأن لا يكون هذا الحمل عن الوجه مزيلا للتحامل. وقالوا: المرأة تضم بعضها إلى بعض؛ لأن المقصود منها التصاص والتجمع والتستر، وتلك حالة أقرب إلى هذا المقصود.

أحسنت. قال في الحديث دليل على استحباب التجافي في اليدين عن الجنبين في السجود؛ أنه قال: فرج بين يديه يعني بين يديه وجنبيه، أي رفعهما عن جنبيه حال وضع كفيه على الارض وبعده حتى يرفع من السجود. و يسميه الفقهاء مجافاة المرفقين عن الجنبين، ويسمى أيضا تخوية. وجاء في حديث ميمونة في صحيح مسلم: كان إذا سجد خوى بيديه. وجاء في رواية في حديث عبد الله بن مالك بن بحينة عند مسلم: يجنح في سجوده. وكلها اللي فرج بين يديه، وخوى بيديه، ويجنح في سجوده؛ كلها بمعنى واحد، يعني باعد مرفقيه وعضديه عن جنبيه، كما ذكر ذلك النووي في شرح مسلم.

قال وفيه أيضا عدم بسطهما على الأرض، فانه لا يرى بياض الأبطين مع بسطهما، يعني لأنه لو بسط ساعديه على الأرض فانه لا يرى بياض الأبطين، وهذا يدل على أنه يرفع ساعديه عن الأرض ويجافي عضديه عن جنبيه لكي يرى بياض إبطيه. وهل هذا خاص بالسجود أو يشمل حتى الركوع؟ يقول ابن العطار: لفظ الحديث في الكتاب ليس دالا بالسجود، فدخل فيه الركوع أيضا؛ لأن قوله كان إذا صلى فرج بين يديه يشمل الركوع والسجود، والحكم فيهما كذلك عند الفقهاء. وذكرت سميني وأيضا قبله الحافظ بن حجر أن هذا فيه نظر، فقد قيد بالسجود في رواية عند البخاري، وفي رواية أيضا عند مسلم بلفظ: كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه. وعلى كل الركوع جاء فيه المجافاة أيضا، جاء فيه مجافاة، لكن الكلام في هذا الحديث هل يدل على المجافاة في الركوع أو أنه خاص بالسجود؟ والاقرب بجمع الروايات أنه خاص بالسجود.

يقول: التخوية مستحبة للرجال اللي هو التفريج هنا مستحب للرجال، قال: لأن فيها إعمال اليدين في العبادة وإخراج هيئتها إلى صفة الاجتهاد عن صفة التكاسل والاستهانه، وأيضا هي هيئة تدل على التواضع، وهي أبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، كما ذكره ابن الفاكهاني. قال: وقد يكون في ذلك ض مساله لبعضهم بعض الحمل عن الوجه حتى لا يتاثر بما يلاقيه من الأرض، قال: وهذا مشروط بأن لا يكون هذا الحمل عن الوجه مزيلا للتحامل عن الأرض، يعني كونه إذا كان سيؤدي مجافاة يديه عن جنبيه إلى رفع وجهه وجبهته الأرض، هذا لا ينبغي؛ لأن فيه إخلالا بهذا الركن، لكن المقصود أن يكون الحمل على الوجه واليدين أيضا. قال الفقهاء: خصص ذلك بالرجال، لماذا؟ فالمراه لا يستحب لها ذلك، لأنها مأمورة بالستر والتصاص والتجمع، يعني جمع بدنها لئلا تنكشف، قال: وتلك الحالة كونها تضم جسدها ولا تجافيه عن جنبيها أقرب إلى مقصود الشارع في ذلك. نعم.

أحسن الله إليك. قال رحمه الله تعالى: الحديث الثاني عشر: عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: سالت أنس بن مالك رضي الله عنه: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم. سعيد بن يزيد بن مسلمة أبو مسلمة أزدي طاحي؛ بالطاء المهمله والحاء المهمله أيضا، منسوب إلى طاحي بطن من الأزد من أهل البصرة، متفق على الاحتجاج بحديثه. والحديث دليل على جواز الصلاه في النعال، ولا ينبغي أن يؤخذ منه الاستحباب؛ لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة.

فهنا حديث عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، هذا من التابعين روى عن أنس وغيره، قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم. قال: الحديث دليل على جواز الصلاة في النعال، ولا ينبغي أن يؤخذ منه الاستحباب، يعني هذا الحديث يدل على الاباحه ولا يؤخذ منه الاستحباب، لماذا؟ قال: لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة، يعني المطلوب في الصلاة الخشوع وأخذ الزينه ونحو ذلك، هذا هذا لا يدل أو لا يعني فعله ليس من تحقيق هذا المقصد فيكون دالا على الجواز لا على الاستحباب، الآن سيناقش في دلالته على الاستحباب من عدمها. نعم.

فإن قلت: لعله من باب الزينة وكمال الهيئة، فيجري مجرى الأردية والثياب التي يستحب التجمل بها في الصلاة. قلت: هو يعني هنا يقول: فان قلت لعله من باب الزينة وكمال الهيئة فيجري مجرى الأردية والثياب التي تستحب التجمل بها في الصلاة، يعني يقول الآن استحب أن يلبس الانسان لصلاته أتم اللباس، طيب، فهذا مستحب، فنقيس عليه كونه يصلي في نعليه أكمل من كونه يصلي حافيا، يصلي حافيا فيكون من باب القياس فنقيس عليه فنقول: إذا يستحب الصلاة في النعلين لأن هذا من باب أخذ الزينة وكمال الهيئة، كما استحب الصلاة في الثياب الحسنة. الآن سيذكر الجواب عنه. الله عل.

قلت: هو وإن كان كذلك، إلا أن ملابسته للارض التي تكثر فيها النجاسات مما يقصر به عن هذا المقصود، ولكن البناء على الأصل أنه نهض دليلا على الجواز فيعمل به في ذلك، والقصور الذي ذكرناه عن الثياب المتجمل بها يمنع من إلحاقه بالمستحبات، إلا أن يرد دليل شرعي بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر.

نعم، هنا يقول في الجواب عن هذا يقول: هو وإن كان كذلك، يعني أن قيل بقياسه على ما استحب لباسه في الصلاة من باب الزينة أخذ الزينة، لكن يقول الحقيقة أن النعلين لأنهما تلامسان الأرض فيكون فيهما أذى، فهذا يقصر في حصول هذا المقصود، فلا يتحقق التطابق بينه وبين الأردية التي يتجمل بها، فيقول يعني الحداء هذا يلامس الأرض فيحصل فيه أذى، بخلاف الرجال الرجال لا يلامس الأرض فلا يحصل فيه أذى، فنقول: نعم يستحب لبس الرداء والملابس حسنة في الصلاة من باب الاستحباب، لكن النعال لا نقول إنه استحباب، لأن عندنا شيئا أضعف هذا الاستحباب وهو أنها تلامس الأذى.

قال: لكن البناء على الأصل، البناء على الأصل اللي هو أن الأصل فيها الطهارة أن انته هذا دليل على الجواز، يعني أن قلنا خلاص يصلي في نعل الف، لأن الأصل مطهرة، فنقول: هو دليل على الجواز فقط لا لا نقيه لا نقيه الاستحباب. قال: والقصور الذي ذكرناه عن الثياب المتجمل بها يمنع من إلحاق المستحبه، القصور الذي هو كونه يلامس الأذى فيمنع من إلحاقه بالثياب في الاستحباب. قال: إلا أن يرد دليل شرعي بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه، لأن يريد دليل شرعي بإلحاق ما يتجمل به فيرجع إليه يترك النظر، يعني يقول إذا ورد دليل إذا ورد دليل شرعي على خصوصية استحباب الصلاة في النعال وأنها من باب الزينة فيعمل به ويترك هذا النظر الذي قلنا.

طبعا وردت أدلة أدلة على الاستحباب، يعني أدلة نصية على الاستحباب، يعني جاء في حديث: «خذوا زينة الصلاة»، قالوا: وما زينة الصلاة؟ قال: «البسوا نعالكم وصلوا فيها». جاء من حديث أبي هريرة ونحن من حديث أنس، لكن هذه الأحاديث لا تصح مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا لو صحت لكانت فيصلا في النزاع، لكن الذي صح من أحاديث النعال فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أما الأمر بها وأنها من الزينة وأنها من الزينة فهذا فيه فهذا ضعيف، هناك أحاديث في الأمر بمخالفة اليهود.

والأمر بالصلاة في النعال، فهذا ممكن أن يرفع هذا الأمر من الجواز إلى الاستحباب.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: ومما يقوي هذا النظر -إن لم يرد دليل على خلافه- أن التزين في الصلاة من الرتبة الثالثة من المصالح، وهي رتبة التزيينات والتحسينات، ومراعاة أمر النجاسة من الرتبة الأولى وهي الضروريات، أو الثانية وهي الحاجيات، على حسب اختلاف العلماء في حكم إزالة النجاسة. ويكون رعاية الأولى بدفع ما قد يكون مزيلاً لها أرجح بالنظر إليها، ويعمل بذلك في عدم الاستحباب، وبالحديث في الجواز، ويرتب كل حكم على ما يناسبه ما لم يمنع من ذلك مانع، والله أعلم.

نعم، يقول: مما يقوي هذا النظر في كون الصلاة بالنعال تدل على الجواز لا الاستحباب، أن الشريعة تراعي في المصالح والمفاسد قوتها وضعفها. فيقول: عندنا مصالح ضرورية، وعندنا مصالح حاجية، الضرورية يتوقف عليها فعل الشيء أو نحوه لا يمكن فعل الشيء إلا به، والحاجية لا يمكن فعل الشيء بدونه لكن مع مشقة وحرج ونحو ذلك، والتحسينيات هذه لا يمكن فعل يعني مثل الكماليات. فيقول: الزينة عندنا من الأمور التحسينية، وترك النجاسة هذا يا أما نقول من الأمور الضرورية أو الحاجية.

قال: على حسب اختلاف العلماء في حكم إزالة النجاسة، يعني هل هي شرط أو واجب؟ فيقول: فكوننا نراعي دفع المفسده الضرورية والحاجية أولى من أن نراعي تحقيق المصلحة التحسينية. فلذلك لا نقول يستحب الصلاة في النعال، وإنما نقول يجوز الصلاة في النعال. ولذلك يقول: فتكون رعاية الأولى بدفع ما قد يكون مزيلاً لها أرجح بالنظر إليها، ويععمل بذلك في عدم الاستحباب، يعني مراعاة الأولى الذي هو ترك الصلاة في النجاسة إذا كانت النعلان قد يكون فيهما نجاسة، فنقول هنا مراعاة الأولى نقول: لا يستحب الصلاة بالنجاسة، غاية ما نقول أنها تجوز؛ لا يستحب الصلاة في النعال، غاية ما نقول أنه تجوز الصلاة في النعال.

قال: ويرتب كل حكم على ما يناسبه، فنقول في الأردية مثلاً أنها من باب الاستحباب، أما في النعال فنقول أنها من باب الجواز. قال: ما لم يمنع من ذلك مانع، يعني يقول: إلا إذا دل دليل واضح على أن الصلاة في النعلين مستحبة فيؤخذ بها.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وقد يكون في الحديث دليل على جواز البناء على الأصل في حكم النجاسات والطهارة، واختلف الفقهاء فيما إذا عارضه الغالب؛ أيها يقدم؟ وقد جاء في الحديث الأمر بالنظر إلى النعلين ودلكهما إن رأى فيهما أذى، أو كما قال. فإذا كان الغالب أصابة النجاسة فالظاهر رؤيتها لأمره بالنظر، فاذا راها فالظاهر دلكها لأمره عليه السلام بذلك عند الرؤيا. فإذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم وكان طهورا لهما على ما جاء في الحديث، لم يكن ذلك من باب تعارض الأصل والغالب، بل يكون من ذلك باب ما لو صلى فيهما من غير دلك. فإن قلت: الأصل عدم دلكه، قلت: لكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر بشيء من هذا لم يتركه كما بيناه، والظن المستفاد بهذا راجح على الأصل الذي ذكرته وهو أنه لم يدلكه.

أحسنت، يقول: قد يكون الحديث دليل على جواز البناء على الأصل في حكم النجاسات والطهارة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في نعليه، ومحتمل أنه أصابه نجاسة، فلما كان يصلي في نعليه فانه بنى على الأصل فيها وهو الطهارة. قالوا: اختلف العلماء الفقهاء فيما إذا عارضه الغالب، إذا عارض الأصل الغالب؛ أيهما يقدم؟ يعني عندنا الأصل في النعال الطهارة، والأصل في النعال الطهارة طيب، وإذا مشى على الأرض فغالباً الأرض لا تخلو من نجاسة، فعندنا غالب وعندنا أصل، فأيهما يقدم؟ تقديم الأصل إلا إذا ترجح الغالب فيرجح الغالب، يعني ترجح؛ جاءت قرائن ترجحه فيترجح هنا.

لكن هنا في هذا الحديث هل فيه دلالة؟ هل هناك معارضة بين الأصل والغالب أو لا؟ انظر ماذا يقول، يقول: وقد جاء في الحديث الأمر بالنظر إلى النعلين ودلكهما إن رأى فيهما أذى أو كما قال. يعني جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسه وليصلي فيهما».

طيب، قال: فاذا كان الغالب أصابة النجاسة، يقول: إذا قلنا إذا تمشينا معكم وقلنا نعم الغالب في الأراضي أنه تصيب نجاسة ومشيت أنت على الأرض، فالإصل أنه أصابت النعلين نجاسة، يقول: فالظاهر أن صاحب النعلين سيرى النجاسة لأنه مامور بالنظر في نعليه، وإذا راها فانه سيدلكهما، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدلكهما إذا رأى فيهما أذى، فإذا فعله النبي صلى الله عليه وسلم وكان طهوراً لهما على ما جاء في الحديث لم يكن ذلك من باب تعارض الأصل والغالب.

يعني يقول: ليس في الحديث تعارض الأصل والغالب، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سيمشي على الأرض التي تقولون أن فيها نجاسة، وإذا وصل إلى المسجد سينظر في نعليه، وإذا وجد فيهما أذى فسيدلكهما فتذهب النجاسة، إذا ما فيه، ليس هناك تعارض بين الأصل والغالب. فالنبي صلى الله عليه وسلم طهر نعليه بذلك، طبعا جاء في الحديث: «دلكهما»، وجاء في رواية: «أن ذلك طهور لهما»، اختلف العلماء في معنى طهور لهما؛ هل المراد أنهما نجستان وأن هذا تطهيرهما، أو المراد أنهما مستقذرتان وأن هذا تنظيفهما؟ يعني طهور؛ هل تحمل على المعنى الشرعي للتطهير تطهير من النجاسة، أو تحمل على المعنى اللغوي في التنظيف من الاستقذار؟ على خلاف بين العلماء في ذلك.

فيقول: هذا ليس من باب تعارض الأصل والغالب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى النظر فيه ودلكهما بهما إذا كان فيهما أذى، فاذا لم يكن فيهما أذى فالإصل أنه لم يطأ على نجاسة. قال: بل يكون من ذلك باب ما لو صلى فيهما من غير دلك، يعني يقول: يكون من باب تعارض الأصل والغالب لو كان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه من غير دلك، نقول: إن هذا من باب تعارض الأصل والغالب، فالنبي صلى الله عليه وسلم قدم الأصل وهو طهارة النعلين على الغالب وهو أنه قد مشى فيهما على نجاسة.

طيب، فإن قلت: الأصل عدم الدلك فنعلل إذا من باب تعارض الأصل والغالب، لأن الأصل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهما من غير دلك؟ فأجاب عن ذلك يقول: لكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر بشيء من هذا لم يتركه كما بيناه، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر إذا وصل أحد إلى المسجد فلينظر في نعليه لينظر ما بهما من أذى، النبي صلى الله عليه وسلم أمر به، فالأصل أن النبي صلى الله عليه وسلم سيمتثل ما يأمر به أصحابه.

فيقول: إذا ما دام أن هذا هو الأصل أن النبي صلى الله عليه وسلم سيمتثل، فنرجع على الأصل الذي ذكرتموه وهو أن الأصل العدم؟ فيقول: الظن المستفاد بهذا بكون النبي صلى الله عليه وسلم يعمل بما أرشد إليه راجح على الأصل الذي ذكرته وهو أنه لم يدلكه، فلا يكون إذا هذا الحديث من باب تعارض الأصل والغالب.

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.