دخولتسجيل الدخول

المجلس الحادي والثمانون شرح الحديث الرابع من أحاديث باب المرور بين يدي المصلي

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم.

أما بعد، فهذا هو المجلس الحادي من مجالس التعليق على أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. وكنا قد توقفنا عند الحديث الرابع من أحاديث المرور بين يدي المصلي. نعم شيخ عبد الله.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع الحاضرين ولجميع المؤمنين.

قال رحمه الله تعالى ورفع درجته في عليين: الحديث الرابع، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح».

حديث عائشة رضي الله عنها استدل به على ما قدمناه من عدم إفساد مرور المرأة صلاة المصلي، وقد مر فيه وما يعارضه. وفيه هنا ذكر حديث عائشة رضي الله عنها تقول: أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته؛ وذلك لأن بيت النبي صلى الله عليه وسلم بيت صغير مقارنه ببيوتنا التي نسكن فيها، فبيته صغير عليه الصلاة والسلام.

وهذا البيت الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم لكل صحابية من زوجاته صلى الله عليه وسلم بيت مستقل، له البيت هو حجرة صغيرة، ينام النبي صلى الله عليه وسلم وزوجه في نصفها، وفي نصفها الآخر يأتي أحيانا بعض الزوار.

فالنبي صلى الله عليه وسلم يقوم ليصلي في الليل وعائشة رضي الله عنها نائمة، فتكون رجلاها في قبلته صلى الله عليه وسلم، ما في مكان. وهذا بيت أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم، يبيت مع زوجه في مكان صغير جدا قد لا يحتمله فقراء المسلمين اليوم، فكيف بميسور الحال؟

هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو أشرف خلق الله عليه الصلاة والسلام. وفي ذلك إشارة إلى أن الإنسان لا ينبغي له أن يعلق قلبه بالدنيا، خاصة إذا كان من ورثة الأنبياء ممن من الله عز وجل بسلوك سبيل العلم، فلا يعلق قلبه، لا يعني ألا يستزيد من الدنيا، لا، هذا لا بأس به، لا سيما إذا كان يريد الاستزاده ليكف نفسه عن الحاجة للناس، لكن تكون الدنيا في يده لا في قلبه.

تقول رضي الله عنها: «فإذا سجد غمزني» أي طعن بإصبعه على رجليها لتقبض رجليها من قبلته عليه الصلاة والسلام. قالت: «فإذا سجد غامزني فقَبضْتُ رجلَيَّ، وإذا قام بسطتهما»، ثم قالت في اعتذار: «والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح».

يقول حديث عائشة في فوائد، الأول: المسألة التي لأجلها سيق الحديث في هذا الباب، أن كون المرأة بين يدي المصلي هذا لا يفسد الصلاة، لا يفسد صلاة المصلي، قال: وقد مر ما فيه وما يعارضه؛ لأنه جاء في حديث أبي ذر أنه يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود. وأصلا سبب إيراد عائشة رضي الله تعالى عنها لهذا الحديث أنها قالت: شبهتمونا بالحمير والكلاب، ثم قالت ذلك: لقد رايتني وانا انا كنت نائم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر الحديث.

وهذا سبق الكلام فيه وانه يمكن أن يجمع، أو نقول: من العلماء من قالوا إن هذا دليل على ما ذكر المؤلف أن مرور يقطع الصلاة وهذا هو المشهور عند الفقهاء رحمهم الله تعالى، ومن العلماء من جمع بين حديث عائشة وحديث أبي ذر فقال: حديث أبي ذر في المرور، وحديث عائشة في المكث، مكثها بين يدي المصلي. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على جواز الصلاه إلى النائم وإن كان قد كرهه بعضهم وورد فيه حديث.

نعم، دليل على جواز الصلاة إلى النائم، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وعائشة رضي الله عنها في قبلته نائمة، فدليل على جواز أن يكون النائم في قبلة المصلي. قال: وقد كرهه بعضهم، ورد في حديث ورد حديث النهي عن الصلاه خلف النائم، المتحدث، لكن حديث فيه ضعف.

وبعض العلماء رحمهم الله تعالى حمل النهي في ذلك الحديث على الكراهة بدليل وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم هنا، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم له ينقل الفعل من ينقل النهي الوارد في الحديث من التحريم إلى الكراهة.

طيب، هل النبي صلى الله عليه وسلم يفعل مكروها؟ نقول: قد يفعل النبي صلى الله عليه وسلم المكروه للحاجة، والحاجة تختلف، فهنا الحاجة أنه لا يريد أن يشوش على زوجته رضي الله عنها، وأحيانا يكون الحاجة بيان العلم وأنه يجوز هذا الأمر، وأن ما ورد من النهي ليس على سبيل التحريم.

وبعض العلماء قالوا: إن هذا الحديث يدل على خصوصية ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم، يعني حملوا، أو جمعوا بين هذا الحديث وبين ما ورد من النهي، وبين ما ورد من النهي عن الصلاة إلى النائم؛ لأن ما في هذا الحديث خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، قالوا: لتنزهه صلى الله عليه وسلم عما يعرض لغيره في الصلاة من الفتنة بالمراه وانشغال القلب بها والنظر إليها وتذكرها. هكذا قال بعضهم.

والاصل عدم خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بالأحكام إلا ما جاء الدليل على اختصاصه به عليه الصلاة والسلام. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على أن اللمس إما بغير لذة أو من وراء حائل لا ينقض الطهارة، أعني أنه يدل على أحد الحكمين، ولا باس بالاستدلال به على أن اللمس من غير لذة لا ينقض من حيث أنها ذكرت أن البيوت ليس فيها مصابيح، وربما زال الساتر، فيكون وضع اليد مع عدم العلم بوجود الحائل تعريضا للصلاة للبطلان، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليعرضها لذلك.

نعم، يقول هذا الحديث يدل على أن لمس المرأة لا ينقض الصلاة، إما يكون لمسا من غير لذة أو يكون لمسا من وراء حائل، وكلا الاحتمالين قاله جمع من أهل العلم. فبعضهم حمل الحديث على اللمس من وراء حائل، هذا هو المشهور عند الشافعية رحمهم الله تعالى؛ لأنهم يرون أن مباشرة لمس المرأة ناقض مطلقا، ولا ينقض إلا إذا كان من غيرها. ومنهم من قال: إنه يحمل على لمس اللذة، فإذا كان لمسا بغير لذة فلا ينقض الوضوء، فلذلك حملوه على.

هنا يقول: إما يدل على أنه لمس بغير حائل أو لمس من غير لذة. اللمس من غير حائل لا يخالف أحد، اللمس من غير لذة كيف استدلنا به؟ يقول: إنه قالت: البيوت ليس فيها مصابيح، وإذا كان ليس فيها مصابيح، فقد يكون النبي صلى الله عليه وسلم يعني إذا أراد أن يلمسها يكون قد زال الساتر عنها، فيكون مباشرة لمسها بيده، فيكون ذلك فلو كان أي لمس من غير حائل ناقضا للوضوء لما عرض النبي صلى الله عليه وسلم صلاته للبطلان، فدل على أن اللمس الناقض للوضوء هو اللمس الذي يكون بلذة. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة.

نعم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرك حركة يسيرة، يغمز رجل عائشة فتكفها، فهذه حركة يسيرة فلا تؤثر على الصلاة، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعيد الصلاة من جديد. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وقولها: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، إما لتاكيد الاستدلال على حكم من الأحكام الشرعية كما أشرنا إليه، وإما لإقامة العذر لنفسها حيث أحوجته إلى أن يغمز رجلها؛ إذ لو كانت ثم مصابيح لعلمت بوقت سجوده بالرؤية فلم تك فلم تكن لتحوجه إلى الغمز.

وقد قدمنا كراهيه وقد قدمنا كراهة أن تكون المرأة سترا للمصلي عند مالك، وكراهة أن تكون السترة آدميا أو حيوانا عند بعض مصنفي الشافعيه مع تجويزه الصلاة إلى المضجع والله أعلم.

نعم، قول عائشة رضي الله عنها: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، هي لماذا أتت بها هنا؟ إما يقول: هي تحتمل أحد أمرينا: إما لتاكيد الاستدلال على حكم من الأحكام الشرعية، يعني تقول، يعني أنها يعني قد تقصد أنها لم تبطل الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم بها بسبب كون البيوت ليس فيها مصابيح، وهذا بعيد؛ لأن عائشة رضي الله عنها تستدل به على عدم البطلان، تستدل به على البطلان فلذلك يترجح المعنى الثاني: إقامة العذر لنفسها.

يعني قد يقول قائل: طيب، لماذا تحوجين النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يغمز رجليك؟ لماذا لا تكفينها مباشرة؟ فتقول: البيوت ليس فيها مصابيح، ما أعلم أنه وصل إلى السجود إلا إذا غمز رجلي فأعلم أنه وصل إلى السجود، فلذلك ذكرت هذه هذا العذر.

وذكره شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى أن أنه مما يستدل أن مما يستدل عليه من هذا الحديث أن أنه لا ينبغي للانسان أن يفعل فعلا ويعتذر منه، ثم إذا فعل الفعل الذي يعت يعتذر منه يبين عذره.

فهنا لو أن شخصا مثلا، يعني مثلا طالب علم تاخر عن صلاة الجمعة فأتى والامام يخطب، فأتى والامام يخطب، هنا يعني ستتجه الانظار إليه، كيف أنت طالب علم ولا تأتي إلا بعد دخول الخطيب؟ نقول: ينبغي له أن يفعل ذلك وأن يبكر لصلاة الجمعة، لكن لو فعل هذا لعذر، مثلا مرة من المرات كان مثلا قادما من سفر ما قدم إلا ما وصل البيت إلا قبيل صلاة الجمعة، أو كان مثلا ذهب بأحد أهل بيته إلى المستشفى وما رجع إلا قبيل صلاة الجمعة، فيبين عذره للناس، لمن ساله من المقربين أو من يمكن أن يعني يتشرح عليه ونحو ذلك، يبين عذره، فعائشة رضي الله عنها بينت عذرها.

وهذا النبي صلى الله عليه وسلم في لما اعتكف وزارته صفية، فلما أراد أن يقلبها أن يرجعها إلى منزلها، مر رجلان من الأنصار فرأيا النبي صلى الله عليه وسلم يمشي مع امرأة، فأسرعا خجل أنهما رأي النبي صلى الله عليه وسلم مع امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما، إنها صفية. بين النبي صلى الله عليه وسلم عذره لئلا يقع في قلوبهم شيء من الظن السيء، فقال: سبحان الله يا رسول الله! فقال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، واني خشيت ان اقذف في قلوبكما شيئا» أو قال: «شرا».

فهذا هذا هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم ومن عائشة رضي الله تعالى عنها يدل على أن الإنسان إذا فعل، أنه لا ينبغي أن يفعل ما يعتذر منه، لكن لو فعل للحاجة فيبين عذره.

نعم، هنا في في نهاية يقول: قدمنا كراهية تكون المرأة ستره المصلي عند مالك، هذا تقدم في الحديث السابق. قال: وكراهة أن تكون السترة آدميا أو حيوانا عند بعض مصنفي الشافعية، مع تجويزه الصلاة إلى المضطجع، هذا جاء الحديث الذي ذكرناه قبل قليل عن الصلاة إلى المتحدث أو النائم، لكن هذا الحديث به ضعف، لكن إذا كان يعني المعنى يسنده، إذا كان المتحدث أو النائم قد يشغل المصلي، فنقول ينبغي له القاعدة العامة أنه يعني يستتر بما لا يشغله؛ لأن السترة أصلا إنما شرعت لتحجب المصلي عن الانشغال بما يمر من أمامه، فلا ينبغي أن يكون الشيء الذي يستر به ينشغل به أيضا. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: باب جامع. الحديث الأول، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين».

الكلام عليه من وجوه، أحدها في حكم الركعتين عند دخول المسجد، وجمهور العلماء على عدم الوجوب لهما، ثم اختلفوا فظاهر مذهب مالك أنهما من النوافل، وقيل إنهما من السنن، وهذا على اصطلاح المالكية في الفرق بين السنن والنوافل والفضائل، ونقل عن بعض الناس أنهما واجبتان، تمسكا بالنهي عن الجلوس قبل الركوع.

وعلى الرواية الأخرى التي وردت بصيغة الأمر، يكون التمسك بصيغة الأمر، ولا شك أن ظاهر الأمر الوجوب، وظاهر النهي التحريم، ومن أزالهما عن الظاهر فهو محتاج إلى الدليل. ولعلهم يفعلون في هذا ما فعلوا في مسألة الوتر؛ حيث استدلوا على عدم الوجود على عدم الوجوب فيه بقوله صل صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات كتبهن الله على العباد، وقول السائل: هل علي غيرهن؟ قال: «لا إلا أن تطوع». فحملوا لذلك فحملوا لذلك صيغة الأمر على الندب؛ لدلالة هذا الحديث على عدم وجوب غير الخمس. إلا أن هذا يشكل عليهم بايجابهم الصلاة على الميت تمسكا بصيغة الأمر.

أحسنت، هنا انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى باب جامع، واورد فيه تسعة أحاديث، وقال ابن الملقن في شرحه: جرت عادة المصنفين في من جمع أحكاما مختلفة التعبير بذلك؛ يعني قوله: باب جامع. وهذا من مثل ما أورد به ابن حجر رحمه الله في البلوغ في آخر باب الكتاب الجامع، أنه أورد فيه مجموعة من الآداب والاذكار ونحو ذلك، فسماه كتاب الجامع.

ثم ذكر حديث أبي قتاده رضي الله تعالى عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل».

أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وهما المسميتان بتحية المسجد. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى الخلاف في حكمهما، على قوله: فالجمهور على أنهما مستحبتان، وبعض أهل العلم وهو منقول عن بعض الظاهرية أنهما يرون الوجوب.

ويقول: إن الذين رأوا الاستحباب اختلفوا، يقول: فظاهر مذهب مالك كأنهما من النوافل، وقيل إنهما من السنن، وهذا على اصطلاح المالكية في الفرق بين السنن والنوافل والفضائل. المالكية رحمهم الله تعالى فرقوا بين السنة والنافلة والمستحب، ويسمى الفضيلة أو الرغيبة. فالسنة هي أعلاها، تكون السنة ما واضب عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن واجباً، كصلاة العيدين مثلاً أو صلاة الوتر. والمستحب ويسمى الفضيلة ويسمى الرغيبة: ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يداوم عليه، بل رغب فيه بذكر أجره وثوابه وفعله مرة أو مرتين.

وعندنا النافلة: النافلة ما لم يرغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤثر عنه أنه داوم عليه ولا أخبر عما فيه، وإنما أخبر عما فيه من الأجر والثواب دون ترغيب، وهذا مثل قراءة الماموم مع الإمام. فهنا يقول: إن ظاهر مذهب مالك كأنه من النوافل يعني أنها دون السنية، وكأنما من السنن أيضاً على خلاف بينهم في ذلك.

والقول الثاني يقول: إنهما واجبتان. دليل القول الثاني التمسك بظاهر الأمر أو ظاهر النهي؛ ظاهر النهي هنا فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، وظهر الأمر مثل حديث الرواية الأخرى: «بل يركع ركعتين قبل أن يجلس». فيقولون: ظاهر النهي أو الأصل في النهي أنه للتحريم، والأصل في الأمر أنه للوجوب، لذلك قال: لا شك أن ظاهر الأمر وجوب، وظاهر النهي كذلك، إزالهما عن الظاهر هو محتاج إلى الدليل. مسألة خلافية، الأصل في الأمر كذا، والمعمول به عند الجماعة من الأصوليين ومن الحنابلة رحمهم الله تعالى أن الأصل في الأمر أنه للوجوب، والأصل في النهي أنه للتحريم، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا لصارف.

طيب، ما الصارف الذي لأجله صرف الفقهاء رحمهم الله تعالى الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، والنهي من التحريم إلى الكراهة؟ يقول: لعلهم يفعلون في هذا يعني الجمهور يفعلون في هذا ما فعلوا في مسألة الوتر، حيث استدلوا على عدم الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد»، وقوله: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». فلذلك قالوا إذن أن الواجبات هي الخمس، وما زاد عليها هو تطوع. قال: دلالات هذا الحديث على عدم وجوب غير الخمس دلالة مفهوم المخالفة، قال: إلا أن هذا يشكل عليهم بإيجابهم صلاة على الميت تمسكاً بصلاة الأمر، يعني إذا قلنا الصلوات الخمس هي الواجبة فقط دون غيرها، طيب الصلاة على الميت أليست واجبة؟

هذا يشكل على تقريرهم ذلك، لكن يمكن أن يُجاب بأن الصلاة على الميت هذه فرض كفاية وليست فرض عين فلا تُرد، وأيضاً يمكن أن يقال أن هذا في الصلوات المتجددة كل يوم، لكن الصلاة على الميت هل هي تتجدد كل يوم حتى تختلف اختلاف البلدان؟ فمن البلدان كمكة والمدينة شرفهما الله يومياً الجنائز في المسجد الحرام والمسجد النبوي، لكن بعض المدن خاصة الصغيرة أحياناً في الأسبوع تكون في جنازة، وأحياناً في الشهر الكامل لا تكون في جنازة فلا تكون يومياً.

المسألة الثانية ونقف عليها: المسألة الثانية هي في صلاة تحية المسجد وقت النهي، نشير إلى الخلاف فيها إشارة ثم نقرؤها إن شاء الله في المجلس القادم. عندنا جاء النهي عن صلاة النوافل في أوقات، عندنا هي خمسة بالبسط وثلاثة بالإجمال. الخسه بالبسط: الوقت الأول من طلوع الفجر وقيل من بعد صلاه الفجر حتى تطلع الشمس، والوقت الثاني يليه مباشرة من طلوع الشمس حتى ارتفاعها قيد رمح، والوقت الثالث قبيل الزوال حين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، والوقت الرابع من بعد أداء صلاة العصر حتى تصفر الشمس أو تضيّف للغروب، والوقت الخامس من تضيّفها للغروب حتى تغرب.

طيب هنا نهي عن الصلاة فيها، طيب جاء الأمر ببعض الصلاة مثل صلاة تحية المسجد، فهل لو دخل المسجد في أحد الأوقات الخمسة يجوز له أن يصلي أو لا؟ هذا محل خلاف كبير بين أهل العلم رحمهم الله تعالى، عندنا وسبب الاشكال أن في كلا النصين عموماً من وجه وخصوصاً من وجه، سيتبين ذلك في ما نقراه من كلام المؤلف رحمه الله تعالى، لكن الأصل القاعدي أنه يقدم الخاص على العام إذا كان أحدهما عاماً والآخر خاصاً فيقدم الخاص.

لكن إذا كان مثل هذه عموماً من وجه وخصوصاً من وجه، في كل منهما عموم من وجه وخصوص من وجه، فهذه اختلف فيها العلماء: أي النهيين أو أي الأمرين يقدم؟ ولعلنا نقرؤه إن شاء الله في المجلس القادم، أسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.