دخولتسجيل الدخول

( المجلس الثالث ) كتاب الحج من إحكام الأحكام لابن دقيق العيد | الشيخ عبدالله الميمان #دروس_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب حرمة مكة. عن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي العدوي رضي الله عنه أنه قال لعمرو بن سعيد بن العاص وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح، أذناه ووعاه قلبي وأبصرته عيناي لنتكلم به أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن مكة حرمها الله تعالى ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب».

قيل لأبي شريح: ما قال لك؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة.

الخربة بالخاء المعجمة والراء المهملة، هي الخيانة وقيل البلية وقيل التهمة، واصلها في سرقة الإبل، قال الشاعر: وتلك قرب تناسب أن تشبه الضرائب الضرائب، والخارب اللص يحب الخاربة.

بارك الله فيك. هنا ذكر حديث أبي شريح الخزاعي رضي الله تعالى عنه في دعم ما اختص به الحرم المكي من تحريم لمن يحلم فيه أشياء اختص بها من بين سائر البقاع.

وهذا قاله أبو شريح لعمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق، وقد تولى لمعاوية وليزيد بن معاوية على المدينة. ولما ولي يزيد بعد أبيه معاوية رضي الله تعالى عنه، لم يبايعه بعض الأكابر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومنهم ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما وكان في مكة، جاء عمرو بن سعيد وأراد أن يبعث بعوثا إلى مكة لقتال ابن الزبير، فجاء إليه أبو شريح وقال له هذا الحديث.

فرد عليه بقوله: أنا أعلم منك، الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة. وهذا اعتراض منه على الحديث النبوي الواضح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقاله من تلقاء نفسه ولم يقل من رواية، لذلك لا يؤخذ به. وظن بعضهم أنه حديث وإلا فهو ليس حديثا، إنما هو من كلام عمرو بن سعيد بن العاص. وقوله في النهاية قال الشاعر: الحقيقة أن الذي في العمدة أكثر النسخ فقط والخارب اللص يحب الخاربة، أصوات لسرقة الإبل قال الشاعر: والخارب اللص يحب الخارب الذي قبله. بل إن في كتب اللغة وبعض كتب اللغة الخايبة هي الأولى ثم بعدها وتلك قرب تناسب أن تشبه الضرائب الضرائب كما في الكامل للمبرد وغيره.

قال رحمه الله تعالى: الكلام عليه من وجوه؛ الأول: أبو شريح الخزاعي ويقال فيه العدوي ويقال الكعبي اسمه خويلد بن عمرو، وقيل عمرو بن خويلد وقيل عبد الرحمن بن عمرو، وقيل هاني بن عمرو، أسلم قبل فتح مكة وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين.

الثاني: قوله ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك به، حسن الأدب في المخاطبة للأكابر لا سيما الملوك، لا سيما في من يخالف مقصوده، لأن ذلك يكون أدعى للقبول، لا سيما حق من يعرف منه ارتكاب غرضه، فإن الغلطة عليه قد تكون سببا لإثارة نفسه ومعاندة من يخاطبه. وهذا فيه في قوله ائذن لي هذا فيه حسن الأدب والتلطف في الدعوة إلى الله وإتمام الحق لا سيما إذا كان من أمام الشخص الذي هو الشخص المدعو من الأكابر أو يكون فيه شدة ونحو ذلك، يتلطف معه لإيصال الحق. وهذا نظير من القرآن في قول الله تعالى موسى عليه السلام وهارون لما أمرهما أن يدعوا فرعون قال: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 44].

قال رحمه الله تعالى: وقوله أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته أذناي ووعاه قلبي، تحقيق لما يريد أن يخبر به. وقوله سمعته أذناي نفي لوهم أن يكون رواه عن غيره، وقوله ووعاه قلبي تحقيق لفهمك والتثبت في التعاقد معناه.

أحسنت، هنا الآن أبو شريح رضي الله تعالى عنه يريد أن يؤكد فهمه وسماعه لهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى بما يبين ذلك. وهذا يعني معمول به، الإنسان أحيانا ينقل عن مثلا فتوى أحد العلماء فيقول: سمعتها باذني، أو أنا الذي سألته عنها، ليبين لمن يحدثه أنه متأكد من هذه المعلومة، متأكد جدا مئة بالمئة، فهذا من ذلك من تأكيد فهمه للمعلومة.

قال رحمه الله تعالى: الثالث: قوله فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، يؤخذ منه أمران أحدهما تحريم القتال بمكة لاهل مكة، وهو الذي يدل عليه سياق الحديث ولفظه.

ملخص هذا بعدين نرجع لك له، يعني يقول قوله يسفك بها دما يؤخذ منه أمران؛ الأول تحريم القتال، والثاني تحريم القتل. القتال يعني يكون اثنان كل منهما يريد قتل الآخر في الحرب، والثاني تحريم القتل وهو الذي سيذكره بعد قليل. تحريم القتل يعني شخص استوجب قتلا فانه لا يستطيع، يقول هذا الحديث يستدل به بعضهم على هذا واستدل به بعضهم على هذا، وسيأتي وسيذكر الأمر الأول تحريم القتال. وقوله تحريم القتال بمكة لأهل مكة يعني مطلقا، مطلقا سواء استوجبوا القتال بأن بغوا على أهل العدل أو لم يستوجبوا ذلك.

قال رحمه الله تعالى: قد قال بذلك بعض الفقهاء، قال القفال في شرح في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص: لا يجوز القتال بمكة، قال: حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها. وحكى الماوردي أيضا أن من خصائص الحرم ألا يحارب أهله إن بغوا على أهل العدل، وقد قال بعض الفقهاء يحفظ قتاله بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة يدخل في أحكام أهل العدل. قال: هذا هو القول الأول في تحريم القتال تحريم مقاتلة أهل مكة حتى وإن بغوا على أهل العدل، حتى وإن بغوا على أهل عدل فلا يقاتلون، وإنما يضيق عليهم حتى يخرجوا إلى الحل فيقاتلوا، وأخذوا هذا من إطلاق هذا الحديث ما يسفك بها دما، سواء استوجب المقاتلة أو لم يستوجبها، وهذا قد ذكره بعض الفقهاء.

الان سيذكر القول الثاني. قال رحمه الله تعالى: وقال جمهور الفقهاء يقاتلون على البغي إذا لم ينكر ربهم عن البغي إلا بالقتال، من حقوق الله تعالى التي لا يجوز إضاعتها، حفظها في الحرم أولى من إضاعته.

أحسنت، هذا القول الثاني أنه يجوز القتال فيها إذا كانوا بغاة، لو بغى أهل مكة على أهل العدل فإنهم يقاتلون.

وماذا نجيب عن هذا الحديث؟ طبعا سيذكر الجواب، لكن هنا قال لماذا قالوا يقاتلون؟ قالوا: قتلى البغاة من حقوق الله تعالى التي لا يجوز إضاعتها، يعني هذا حق الله تعالى لا يجوز إضاعته، والذي حرم مكة هو الله تعالى، فنقول كوننا نخالف هذا في أمر أمر به الله تعالى أو في حق لله تعالى، هذا لا يستوجب أو لا يستلزم منه مخالفة الحديث، يستلزم منه مخالفة الحديث. يقولون يعني نحمل هذا على القتال الذي يعني سفك الدم نحمله على القتال الذي لا موجب له، أما إذا كان هناك موجب، لو كان مثلا أهل مكة أعاذهم الله من ذلك خرجوا على الإمام، خرجوا عن الإمام فصاروا بغاة، فهنا قالوا يجوز قتالهم، بأن قتال البغاة حق لله تعالى فلا يجوز إضاعته في الحرم ولا في الحج، وحفظها في الحرم أولى من إضاعتها.

وقيل إن هذا الذي نقله عن جمهور الفقهاء نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتب الأم، ونص عليه أيضا في آخر كتابه المسمى بسير الواقدي. وقيل إن الشافعي أجاب عن الأحاديث بأن معناها تحريم نصب عليهم وقتالهم بما يعم كنصب المنجنيق وغيره إذا لم يمكن إصلاح الحال بدون ذلك، إذا انحصر الكفار في بلد آخر كتابه على كل وجه وبكل شيء، والله أعلم.

يعني إن الآن سيذكر الجواب الشافعي رحمه الله من هذا الحديث، يقول إن المراد بهذا الحديث قتلهم بما يعم إتلافهم، أن ينصب المنجنيق يقاتلون بشيء يغلب على الظن أنهم سيتلفون به، لكن إذا قوتلوا أمر قد يقتلون به وقد لا يقتلون، فإن هذا لا يدخل في الحديث، لأن هذا لا يدخل في الحديث.

الان يناقش المؤلف رحمه الله تعالى هذا التأويل الذي هو حمل هذا الحديث على القتل بما يعم إتلاف المقاتلين. قال: وأقول هذا التأويل على ثقة الظاهر القوي الذي دل عليه عموم النكرة في سياق النفي، قوله صلى الله عليه وسلم ألا يحل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما. وأيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم بين خصوصيته باحلالها له ساعة من نهار، وقال فان أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، فأبانا بهذا اللفظ أن المأذون للرسول صلى الله عليه وسلم فيه لم يؤذن فيه لغيره، والذي أذن للرسول فيه إنما هو مطلق القتال، ولم يكن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مكة بمنجنيق وغيره مما يعم كما حمل عليه الحديث في هذا التأويل.

وأيضا الحديث وسياقه يدل على أن هذا التحريم لاظهار حرمة البقعة لتحريم مطلق القتال فيها وسفك الدم، وذلك لا يختص بمن يستأصل. وأيضا فتخصيص الحديث بما يستأصل ليس لنا دليل على تعيين هذا الوجه بعينه أنه يحمل عليه الحديث. فلو أن قائلا أبدى معنى آخر وخص به الحديث لم يكن بأولى من هذا.

أحسنت، الآن أجاب عن حمل الشافعي رحمه الله هذا الحديث وتحريم القتال فيها على القتال بما يستأصلهم ويعم إتلافهم أجاب عنه من أربعة أوجه؛ الوجه الأول: أن هذا خلاف الظاهر الذي دل عليه عموم الحديث، حيث إن كلمة دما نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تعم، يكون المنهي عنه سفك الدم فيها، وسواء كان ما يستأصل وما لا يستأصل، هذا الوجه الأول.

الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أبان أن قتاله فيها أمر اختص به، يعني كانت محرمة ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم بإباحة القتال فيها ثم عادت حرمتها، والذي اختص به النبي صلى الله عليه وسلم مطلق القتال، إذا قلنا مطلق القتال يعني أنه يدخل فيه أي فرد منفراد القتال، والذي عمله النبي صلى الله عليه وسلم هو القتال بما لا يعم الاتلاف، فلم يكن عند أهل مكة في ذلك الوقت أو لم يكن لم يستخدم أو لم يستحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في ذلك الوقت من منجنيق ولا غيره مما يعم إتلافه، فكوننا نحمله على القتال بما لا يعم القتال هذا خلاف الظاهر المستفاد من تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم إباحة القتال، يعني لو أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل بما يعم الإتلاف صحيح هذا له وجه، لكن قاتل النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يعم الإتلاف وقال ترون إني أنا اختصصت به من سائر الناس، فهذا دليل على بعد حمل الحديث على القتل بما يعم إتلافه.

الوجه الثالث: سياق الحديث، يعني نأخذ من سياق الحديث أن هذا التحريم إنما هو لإظهار شرف البقعة، وهذا شرف البقعة التي هي مكة، التي هي مكة شرفت بتحريم القتال فيها وسفك الدم، وهذا عام يدخل فيه ما يعم الإتلاف وما لا يعم الإتلاف.

والأمر الرابع: يقول يعني كونكم تحملونه على القتل أو القتال بما يعم الإتلاف هذا تخصيص بغير مخصص، لو جاء شخص وحمله على نوع آخر من القتال أنتم ستناقضون ستقولون لا، نحن حملناه على ما عم إتلافه، فيقول ليس أحد التخصيصين بأولى من الآخر، لأنهما كليهما لم يقم عليهما دليل. فاجاب إذا عن هذا الحمل من أربعة أوجه أنه خلاف عموم الحديث أو خلاف ظاهر الحديث في كون دما نكرة في سياق النفي فتعم، وأيضا أن هذا هو الظاهر من تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالاطلاق حل القتال، وأن هذا قتال مطلق هو المقصود، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل فيما يعم الإتلاف، والأمر الرابع أنه تخصيص لغير مخصص أو بغير دليل واضح.

حسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: والامر الثاني يستدل به أبو حنيفة في أن الملتجئ إلى الحرم لا يقتل به؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحل لامرئ أن يسفك بها دما». وهذا عام تدخل فيه صورة النزاع. قال: بل يلجأ إلى أن يخرج من الحرم فيقتل خارجه، وذلك بالتضييق عليه.

أحسنت. هنا الأمر الثاني الذي يحتمل هذا الحديث؛ يعني: لا يسفك بها دما، يحتمل القتال الذي هو من طرفين، ويحتمل أيضا أنه لا يقتل فيها. لا يقتل فيها. قال: وأيضا استدل به أبو حنيفة على أنه لا يقتل في الحرم حدا أو قصاصا من لجأ إليه. وهذا أيضا هو المذهب عند الحنابلة رحمهم الله تعالى لعموم «يسفك بها دما».

وهذا عام قد يدخل فيه صورة النزاع. نزاع؛ يعني: هل يجوز أن يقتل فيها من ارتكب ما يوجب الحد خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم؟ يعني لو أن شخصا قتل شخصا في الحل ثم لجأ إلى الحرام فهل يقتل فيها؟ أو لا يقتل؟ هذه مسألة خلافية؛ أبو حنيفة والحنابلة رحمه الله تعالى رأوا أنه لا يقتل فيه لهذا الحديث: «لا يسفك بها دما». قال: وهذا عام يدخل في صورة النزاع.

والحنابلة رحمه الله تعالى ذكروا أن هذا فيمن ارتكب ما يوجب القتل خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم. أما إذا كان فعل هذا الموجب؛ يعني: شخص قتل آخر في الحرم، فانه يقتل به، إنه يقتل به. وهذا نقل الاتفاق عليه. نقل الاتفاق علي. نعم.

احسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: والرابع: العضد القطع. عضد بفتح الضاد في الماضي، يعضد بكسر الضاد. يدل على تحريم قطع أشجار الحرم، واتفقوا عليه فيما لا ينبته الآدميون في العالم. واختلف الفقهاء فيما ينبته الآدميون. والحديث عام في عضد ما يسمى شجرا.

هنا قال: العضد القطع؛ يعني: الآن لا يعضد شجرا، لا يعضد شجرا. وكذلك لا يعضد بها شجرة. في هذه الرواية: لا يعضد بها شجرة. العضد القطع المحرم؛ ما أنبت، فمن كان في الحرم ممنوع من قطع أشجار الحرم. ممنوع من قطع أشجار الحرم. وهذا قد اتفقوا عليه فيما لا ينبته الآدميون في العادة؛ يعني ما نبت بفعل الله تعالى، هذا متفق على أنه لا يجوز قطعه. لا يجوز قطعه لهذا الحديث.

لكن ما ينبته الآدميون، فهل يدخل في هذا الحديث أو لا يدخل؟ مسألة خلافية بين أهل العلم رحمهم الله تعالى. وهنا المؤلف رحمه الله ذهب إلى أنه أيضا هذا مثله لا يقطع، لا يقطع. قال: لأن حديث مطلق: «لا يعضد بها شجرة». والشجرة، أو نعم الحديث، الشجرة عام؛ لأنه نكرة في سياق النهي فتعم ما أنبته الآدميون وما نبت بفعل الله تعالى. وبعض الفقهاء يحمله على ما أنبته الله تعالى، أما ما أنبته الآدميون فانه يجوز قطعه.

احسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: الخامس: أن قوله عليه السلام: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر» أنه يدل على أن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة. الصحيح عند أكثر الأصوليين أنهم مخاطبون. وقال بعضهم في الجواب عن هذا التوهم: بأن المؤمن هو الذي ينقاد لأحكامنا وينزجر عن محرمات شرعنا فيستثمر أحكامه، فجعل الكلام فيه، وليس في أن غير المؤمن لا يكون مخاطبا بالفروع.

وأقول الذي أراه أن هذا الكلام من باب خطاب التهييج، أن مقتضاه أن استحلال هذا المنهي عنه لا يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر، بل ينافيه. هذا هو المقتضى، هذا هو المقتضي لذكر هذا الوصف، ولو قيل: لا يحل لأحد مطلقا، لم يحصل به الغرض. وخطاب التهييج معلوم عند علماء البيان، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 23] إلى غير ذلك.

هنا؛ يعني: هل يستدل بهذا الحديث على مسألة خطاب الكفار بفروع الشريعة أو لا؟ هناك البعض أو توهم بعضهم أن هذا الحديث يدل على أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة؛ لأنه قال: «لأهل المرين يؤمن بالله واليوم الآخر». لكن يقول: قال ذكرنا من الصحيح عند الأصوليين أنهم أو أكثر الأصوليين أنهم مخاطبون بفروع الشريعة. لكن ما الجواب عن هذا التوهم؟ ذكر جوابا، ثم ترى ما يرجحه من الجواب. لا ترى جوابا.

الجواب الذي ذكره أولا هو أن لما كان المؤمن هو الذي ينتفع في أحكام الله تعالى وأوامره بامتثالها ونواهيه باجتنابها، وجه له الخطاب؛ أنه هو الذي ينتفع. ولذلك يعني في القرآن تجد مثلا: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]؛ يعني الكفار لا يهتدون به. الحقيقة القرآن هدى للناس جميعا، لكن من ينتفع به؟ هم المتقون. وهذه من ينتفع بأوامر الله ونواهيه؟ المؤمن. فلذلك وجه الخطاب لهم.

هناك ذكر قولا آخر، وهو يعني ليس ببعيد من هذا، وهو أن هذا من باب خطاب التهييج؛ يعني: إن كنتم مؤمنين بالله واليوم الآخر فافعلوا هذا أو اتركوا هذا. وهل قال هذا يعني له نظائر؟ القرآن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 23]. يعني ليس المقصود أنكم إذا كنتم مؤمنين فتوكل على الله وإذا كنتم من غير مؤمن فليتوكل أم لا؟ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين، هذه قوموا بالتوكل؛ لأن هذا من مقتضيات الإيمان، فهو تهييج لهم وإغراء لهم للقيام بما أمروا به. نعم.

احسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: السادس: فيه دليل على أن مكة فتحت عنوة. وهو مذهب الأكثرين. وقال الشافعي وغيره: فتحت صلحا. وقيل في تأويل الحديث: أن القتال كان جائزا له صلى الله عليه وسلم في مكة، فلو احتاج إليه لفعله، ولكن ما احتاج إليه. وهذا التأويل يضعفه قوله عليه السلام: «فإن أحد رخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فانه يقتضي وجود قتال منه صلى الله عليه وسلم ظاهرا. وأيضا السير التي دلت على وقوع القتال. وقوله عليه السلام: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» إلى غيره من الأمان المعلق على أشياء مخصوصة. أبعدوا هذا التأويل، تبعدوا هذا التأويل أيضا.

أن يقول: إن هذا الحديث فيه دليل على أن مكة فتحت عنوة. اختلفوا عن مكة فتحت عنوة أو فتحت صلحا؛ أنه لأنه يترتب على هذا الخلاف اختلاف في بعض الأحكام التي يترتب على على فتحها أو نوع الفتح، هل هي فتحت عنوة أو فتحت صلحا؟ فالجمهور على أنها فتحت عنوة. الظاهري هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه أن أحلت له ساعة النهار، وهذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم قاتل فيها.

قال ذكر القول الثاني في المسألة وأن الشافعي رحمه الله ذكر إلى أنها فتحت صلحا. طيب، ما جوابه عن هذا الحديث؟ يقول: جواب عن هذا الحديث أن هذا الحديث يبين أن القتال أحل له، أحل له، لكنه لم يحتج إليه، لم يحتج إليه. فلو احتاج إليه لفعله، لكنه لم يحتاج إليه، وإنما فتح صلحا. هذا تقرير دليل.

لكن ابن دقيق رحمه الله تعالى استبعده من ثلاثة وجوه: الوجه الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن أحد بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم»، ذكر بقتال، لفظ قتال، وهذا يدل على وجود القتال منه. الأمر الثاني: السير التي دلت على وقوع القتال، القصة التي وردت في كتب السير والتي دلت على وقوع القتال منه صلى الله عليه وسلم. والامر الثالث أيضا: قوله صلى الله عليه وسلم: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» ونحوها من ألفاظ الأمان: «من دخل البيت الحرام فهو آمن». فهذا دليل على أنها لم تفتح صلحا وإنما فتحت عنوة. هذا كله، قال: هذا كله يبعد التأويل الذي ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى.

احسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: السابع: قوله: «فليبلغ الشاهد» فيه تصريح بنقل العلم وإشاعة السنن والأحكام. قول عمرو: أنا أعلم منك بذلك يا أبا شريح إلى آخره هو كلام، ولم ينسبه إلى رواية. وقوله: «لا يعيذ عاصيا» أي لا يعصمه، وقوله: «ولا فارا بخربة» قد فسرها المصنف، ويقال فيها بضم الخاء، أصلها سرقة الإبل، كما قال، وتطلق على كل خيانة. وفي صحيح البخاري أنها البلية، وعن الخليل أنه قال: هي الفساد في الدين، من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض. وقيل هي العلم.

في تصريح في نقل العلم على سبيل بابا ليبلغ الشاهد الغاية. ثم ذكر كلام أبي كلام عمرو: أنا أعلم بذلك منك يا بشر، قال: هو كلامه، ولم ينسده إلى رواية. وقلنا توهم بعضهم أنه أنه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا، وليس حديثا، وعمرو بن سعيد ليس من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان، كما قال كما قال الحافظ ابن حجر؛ يعني هو لأنه أدرك بعض الصحابة رضي الله تعالى عنه حصلت لي المحادثة بينه وبين وبين أبي شريح، لكن ليس من التابعين لهم بإحسان الممدوحون في النصوص الشرعية هم الصحابة والتابعون لهم. لذلك يذكر أن شيخنا ابن عثيمين رحمه الله كان يقول؛ يعني عندما يدعى: قال اللهم وارض اللهم عن الصحابة والتابعين، يقول: قل: تابعين لهم؛ لأن بعضهم للإساءة لا بالإحسان. ثم ذكر تفسير الخربة وقيل الخربة، وذكرها بما ذكره الحافظ عبد الغني في البداية وزاد علي. نعم.

الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا». وقال يوم فتح مكة: إن يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق الله السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، حرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها». وقال العباس: يا رسول الله، الإذخر؛ فانه لقينهم وبيوتهم. فقال: «إلا الإذخر». القين: الحداد.

قوله عليه السلام: «لا هجرة» نفي بوجوب الهجرة من مكة إلى المدينة؛ أن الهجرة بلاد الكفار إلى بلاد الإسلام صارت مكة دار إسلام بالفتح، وإن لم يكن من هذه الجهة فيكون حكما ورد لرفع وجوب هجرة أخرى بغير هذا السبب. ولا شك أنها تجب الهجرة اليوم من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لمن قدر على ذلك. وفي ضمن الحديث الإخبار بأن مكة تصير دار إسلام أبدا.

أحسنت، هنا هنا لاكر حديث: «لا هجرة ولكن جهاد ونية». طبعا، زيادة بعد الفتح هذه جاءت في بعض النسخ وهي في بعض روايات الحديث وفي بعضها بدونها. هنا يقول: «لا هجرة»، هل المراد نفي لوجوب الهجرة من مكة إلى المدينة فقط أو لوجوب الهجرة للعموم؟ هنا ذكر الاحتمالين؛ أما أن يقال إن المقصود لا هجرة بعد الفتح، أي لا هجرة واجبة من مكة إلى المدينة. قبل الفتح يجب على المؤمنين الذين آمنوا في مكة أن يهجروا إلى المدينة، فلما فتحت مكة، لما فتحت مكة، نسخ أو أو نعم نسخ هذا الوجود. وقيل لا هجرة، وهذا المنسوخ وجوب الهجرة من مكة إلى المدينة فقط؛ لذلك قال: فإنها تجب الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وقد صارت مكة دار إسلام بالفتح. قال: وإن لم يكن من هذه الجهة.

هذي الاحتمال الثاني: أن المراد لا هجرة لا هجرة بعد الفتح، يعني سواء كانت من مكة أو من غيرها أو من غيرها، سيكون حكما ورد برفع وجوب جهة أخرى بغير هذا السبب؛ يعني أنها لا يجب الهجرة بأي سبب من الأسباب إلا إلا بكون البلد المطلوب الهجرة منه بلد يهاجر إلى بلد الإسلام، ولا تجب الهجرة بغير هذا السبب، ولا تجب الهجرة بغير هذا السبب. فيعني على كلا على كلا القولين فتجب الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام. لكن هل المراد من النفي في الحديث أنها لا تجب الهجرة من مكة فقط إلى المدينة أو من أي بلد إلى بلد آخر؟ هذا الخلاف تقدير الحديث.

ولا شك أن نتائج الوفاء اليوم بلاد الكفر إلى الإسلام؛ يعني على كلا القولين لمن قدر على ذلك، وهذا احتراز من المستضعفين من الرجال والنساء والبلدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا. قالوا في ضمن هذا الحديث الإخبار بأن مكة تصير دار إسلام أبدا؛ يعني أن هذا الحديث يدل على أن مكة ستبقى دار إسلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها بعد الفتح. نعم.

احسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وقوله عليه السلام: «وإذا استنفرتم فانفروا». ولا شك أنه تعين الإجابة والمبادرة إلى الجهاد في بعض الصور، فأما إذا عين الإمام بعض الناس بفضل الكفاية، فهل يتعين عليه؟ اختلفوا فيه، ولعله يؤخذ من لفظ الحديث الوجوب في حق من عين للجهاد، ويؤخذ غيره بالقياس.

يستنفركم فانفروا؛ إذا طلبتم للجهاد استنفرهم الإمام سيجب عليهم النفير للجهاد. هنا هذا أحد الصور التي يتعين فيها الجهاد إذا استنفره الإمام. طيب، إذا عين الإمام بعض الأفراد، نعم الأفراد؛ يعني صار الجهاد فرض كفاية قام به من فيه، فعين بعض الأفراد، فهل يتعين عليهم؟ يتعين عليهم؛ يعني هنا النفير العام هنا يجب، لكن لو أنه لم لم يستنفر الإمام نفرا عاما، وإنما عين بعض الأفراد، فهل يجب أو لا؟ قال: اختلفوا فيه، ولعله يؤخذ من لفظ الحديث الوجوب؛ يعني استنفرتم، سواء استنفرتم نفيرا عاما أو استنفر الشخص نفرا خاصا. قال: في حق من عين للجهاد، ويؤخذ غيره ويؤخذ غيره بالقياس. وهذا هو مشهور عند الحنابلة رحمه الله تعالى أنه

انه يتعين الجهاد في صور؛ منها: أن يستنفرهم الإام أو عينه الإمام تعييناً خاصاً فيكون فرض عين عليه.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقوله عليه السلام: «ولکن يحتمل أن يريد به جهاداً مع نية خالصة؛ إذ غير الخالص غير معتبرة العدم غير الخالصة غير مرتبطة فهي كالعدم الاعتداد بها في صحة الأعمال. ويحتمل أن يراد ولكن جهاد بالفعل أو نية الجهاد لمن لم يفعل، كما قال عليه السلام: من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق».

أحسنت، هنا يذكر معنى والواو في قوله: «ولكن جهاد ونية»، هل هي واو التي بمعنى مع؟ يعني لابد أن يكون جهاد مع نية خالصة لأن الجهاد بدون نية لا يقبل، أو المراد الجهاد أو تكون الواو بمعنى أو؟ جهاد أو نية؛ جهاد لمن يقدر عليه، أو نية الجهاد لمن لم يقدر عليه، يعني يحدث نفسه بالغزو، يقول كما جاء يعني آتيان الواو بمعنى أو، كما جاء في الحديث: «من مات ولم يغزو ولم يحادث نفسه»، لم يغزو بالفعل أو لم يحدث نفسه بالغزو «مات على شعبة من النفاق». فهنا يعني ذكر أن الواو تحتمل معنيين: جهاد أو نية، أو جهاد ونية. وحتى على الاحتمال الثاني جهاد أو نية، المراد بالجهاد يعني ما معه نية خالصة؛ لأن الجهاد بدون نية خالصة لا يقبل. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقوله صلى الله عليه وسلم: «البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض». تكلموا فيه مع قوله عليه السلام: «إن إبراهيم حرم مكة». فقيل بظاهر هذا، وإن إبراهيم أظهر حرمتها بعدما نسيت الحرمة، الحرمة ثابتة من يوم خلق الله السماوات والأرض. وقيل إن التحريم في زمن إبراهيم، وحرمتها يوم خلق الله السماوات والأرض كتابتها في اللوح المحفوظ أو غيره حرام، واما الظهور للناس ففي زمن إبراهيم عليه السلام.

أحسنت، يعني هنا ذكر وجه الجمع لدينا قوله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض»، فاسند التحريم إلى ذاته سبحانه وبحمده. والحديث الآخر: «إن إبراهيم حرم مكة»، فاسند التحريم إلى إبراهيم عليه السلام. ذكر وجهين من أوجه الجمع: اما أن يكون الله عز وجل هو الذي حرمها أول ما خلق السماوات والأرض، ثم نسيت حرمتها، ثم أظهر إبراهيم عليه السلام تحريمها فيما بعد؛ هذا هو الأمر الأول، هذا هو الاحتمال الأول، يعني أن تشريعها ووقوعها شرعاً من عند الله عز وجل أول الأمر ثم نسيت، الأمر الثاني الاحتمال ثم أظهره إبراهيم عليه السلام. الاحتمال الثاني لا؛ أن الله عز وجل كتب يعني تحريمها، كتابتها في اللوح المحفوظ أنها حراماً، ثم لم تظهر شرعيتها إلا على يد إبراهيم عليه السلام، على يد إبراهيم عليه السلام يعني قبلها قدرية، تحريم قدري، وإنما جاء التحريم الشرعي على لسان إبراهيم عليه السلام. الاحتمال الأول؟ لا، تحريم قدري شرعي، تحريم من قدرين شرعيين من الله عز وجل وصار مدة في الأرض ثم نسي، ثم جدد إبراهيم عليه السلام تحريمها لما نسيت. هذان احتمالان. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقوله: «فهو حرام لحرمة الله إلى يوم القيامة، وانه لم يحل القتال»، يدل على أمريني: أحدهما أن هذا التحريم يتناول القتال، الثاني أن هذا الحكم ثابت لا ينسخ. وقد تقدم ما في تحريم القتال أو إباحته.

نعم أحسنت، يعني أن الأمر الأول هذا تقدم الكلام عليه في شرح الحديث الأول، والثاني أن هذا ثابت لا ينسخ؛ لأنه قال: «حرام لحرمة الله إلى يوم القيامة»، فهو لا ينسخ، هذا الحكم لا ينسخ. نعم.

قال رحمه الله تعالى: وقوله: «لا يعضد شوكه»، دليل على أن قطع الشوك لا يجوز، وذهب إليه بعض مصنفي الشافعية، والحديث معه، وأباحه غيره من حيث إن الشوك مؤذ.

أحسنت، يعني: «لا يعضد شوكه»، عندنا في الحديث الأول ما يعضد شجر، أو لا يعضد من الشجر. هنا في هذا الحديث نص على الشوك: «لا يعضد شوكه». فهنا يقول: اختلف أهل العلم هل الشوك، شوك الحرم، يجوز قطعه أو لا؟ فيقول: أخذ بظاهره بعض أصحابنا من الشافعية، نسبه إلى المتولي من أئمة الشافعية رحمه الله، فأخذ بظاهر هذا الحديث وأن الشوك لا يعضد، أن الشوك لظاهر هذا الحديث نص، حول نفس هذا الحديث: «لا يعضد شوكه»، نص على الشوك.

وذكر القول الثاني في أصل المسألة وانه مباح، يباح عضد الشوك، لماذا؟ قالوا: لأنه مؤذ، فيقاس على المؤذيات، نتيجة في الحديث الذي سيأتي: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم. فقالوا هذا مؤذ فيقطع في الحرم. لكن حديث نص في هذا، ولا قياس مع النص، ولا قياس مع النص.

والحنابلة رحمهم الله تعالى عندهم في مذهبهم قولان: قاطع الشوك هل يقطع أو لا يقطع؟ والموفق رحمه الله تعالى وهو المشهور عند المتأخرين أنه لا يقطع لنص هذا الحديث. يعني من اللطائف أن صاحب الإنصاف رحمه الله لما ذكر قول الموفق في الصحيحين أنه لا يعضد شوكه، هذا من النوادر أن صاحب الإنصاف يستدل بحديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ اه لأنه أصلاً ألف كتابه على ذكر الأقوال، يعني يعني ليس اه اه عيباً فيه أنه أخلى من الأدلة، لأن هذا منهج له أنه ذكر المنهج، لأنه يذكر الأقوال بدون أدلة، لكن في هذه المسألة ذكر الدليل الصحيح: «لا يعضد شوكه». نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقوله: «ولا ينفر صيده»، يزعج من مكانه، وفيه دليل على طريق نحو الخطاب أن قتله محرم؛ فإنه إذا حرم تذكيره بأن يزعج من مكانه، فقتله أولى.

«ولا ينفر صيده» أو يزعج من مكانه، يعني لو رأى الإنسان داخل حدود الحرم، سواء كان محرماً أو محلاً، رأى حمامة مثلاً فإنه لا يجوز له أن ينفرها، يعني مثلاً يركض لكي تطير، هذا لا يجوز له فعل ذلك. قال في درء المفاسد والخطاب محرم، يعني مفهوم الموافقة، المفهوم الأقلوي؛ فإذا كان تنفيره محرماً، فقتله من باب أولى. نعم.

أحسن الله إليكم، وقوله: «ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها»، اللقطة وقد يقال بفتحها: الشيء الملتقى. ذهب الشافعي إلى أن لقطة الحرم لا تؤخذ للتملك، إنما تؤخذ لتعرف لا غير. فذهب ذلك إلى أنها كغيرها للتعريف والتملك، يستدل بالشافعي بهذا الحديث.

أحسنت، لقطة يقول أو بفتحها لقطة، وفي اللقطة أربع لغات نظمها ابن مالك رحمه الله تعالى النحوي المشهور في قوله: لقاطة ولقطة ولقطة، ولقط ما لاقط قد لقط. وهذا نقله عنه تلميذه صاحب المطلع على أبواب المقنع الذي ذكر غريب المقنع، هو تلميذ ابن مالك رحمه الله تعالى، ينقل عنه كثيراً، ينقل عنه أشياء من كتبه، وينقل عنها أشياء قد يكون من كتبه التي لم تطبع، أو مما سمعه منه في دروسه رحمهم الله تعالى.

هنا ذكر الخلاف في لقطة الحرم، هل هي كغيرها، كغيرها تعرف ثم تتملك بعد سنة، أو لا؟ هنا يقول الشافعي رحمه الله: ذهب إلى أن لقطة الحرم لا تؤخذ للتملك، يعني من اخذها يعرفها، يعرفها أبد الدهر، أين يتملكها؟ لا يتملكها هذا إلا لمنشد، أو في هذا الحديث إلا من عرفها. الإمام مالك قال: هي كغيرها، كغيرها تؤخذ وتعرف، ثم إذا لم يجد، هل بعد سنة فإنه إذا لم يجد صاحبها بعد سنة فإنه يتملكها كغيرها. وهذا هو المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى.

لكن رواية عن الإمام الشافعي رحمه الله، وهي رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أنها لا تحل إلا لمن يعرفها، لا تحل إلا لمن يعرفها ويعرفها أبد الدهر لا يتملكها، فلو لم يجد صاحبها أنه يتصدق بها عنها، لا يتملكها، لا يتملك هو. الآن في وقتنا هذا ولله الحمد وجدت الأماكن التي الجهات المسئولة عن اللقطة الضائعة في الحرم، فيسلمها لهم وتبرأ ذمته بذلك.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: والخلا الاسترخاء والقصر، إذا كان رطباً، واختلاؤه قطعه، وقد تقدم. «الاذخر» طيب الرائحة، وقوله: «فإنه لقينهم»، القين الحداد؛ لأنه يحتاج إليه في عمل النار وبيوتهم تحتاج إليه في التسقيف. قوله عليه السلام: «إلا الإذخر» على الفور، تعلق به من يرى اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم، أو تفويض الحكم إليه من أهل الأصول، يجوز أن يكون يوحى إليه في زمن يسير؛ فإن الوحي إلقاء إبقاء في خفية، أماراته وقد لا تظهر.

يقول: الخلا الحشيش إذا كان رطباً فلا يختلى الحشيش إذا كان رطباً. طيب، إذا كان يابساً هل يقتلى أو لا؟ هنا مسألة خلافية؛ أهل العلم رحمهم الله تعالى ومن ومن أجاز اختلاء يعني يعني احتشاء الحشيش اليابس قال إنه ميت، فلا يكون ذلك منهيا عنه، فلا يكون ذلك منهيا عنه. والمذهب عند الحنابلة جوازه اليابس لأنه ميت.

قال وليد طيب الرائحة وقوله: «أنه لقينه» بيوتهم تحتاج إليه في التسقيف، وهذا استثناء للحاجة، استثناء الإذخر للحاجة. طيب، هنا قال قوله صلى الله عليه وسلم لما سأله العباس إلى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذخر»، هل هذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم بوحي أو باجتهاد؟

هنا ذكر ثلاثة احتمالات، نعم أو ذكر احتمالين: إما أن يكون باجتهاد، أو يكون الوحي ذكر أصل المسألة عند أهل الأصول: هل النبي صلى الله عليه وسلم له حق الاجتهاد يعني فيما لم يوحى إليه؟ له حملة اجتهاد يجتهد؟ أو أن بعض الفقهاء ذكروا أنه يجتهد فيما لم يحل، وبعضهم ذكر أنه يفوض الحكم إليه. والفرق بينهما ما قاله الصنعاني في تفويض الحكم إليه: أن يقال له: أحكم بما شئت، تشهيا لا تراويا، يعني يختار ما يراه. لعل الشاهد عن الاجتهاد أن يقيس على ما هو الأوفق للنصوص، والتشهي لا يلزم ذلك. وهي مسألة خلافية عند أهل النصوص، لكن هل أن هذه المساحة لكن هل هل قول النبي صلى الله عليه وسلم هنا: «إلا الإذخر»، هو باجتهاد أو أنه قاله بوحي؟ هذا احتمال أنه قاله باجتهاد، واحتمال أنه قاله بوحي؛ قال: يجوز أن يوحى إليه في زمن، الوحي اللي في اللغة الإلقاء في خفية، وقد تبرع مراته قد لا تظهر. والعلم عند الله ما الذي حصل من النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المكان؟ هل هو اجتهاد عليه الصلاة والسلام أو أوحي إليه؟ الله تعالى أعلم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: باب ما يجوز قتله؛ عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم، الغراب والحداءة والعقرب والفأرة». لمسلم: «يقتل خمس فواسق في الحل والحرام».

مباحث: يقتل ايش؟ يقتل يقتل خمس خمس فواسق عندي منون، المنون خمس ولا فواسق؟ الخمس إذا قلنا خمس إذا فواسق الواو مضمومة، وإذا قلنا بدون تنوين خمس فتكن فواسق، فهو يجوز للوجه هذا. نعم.

قال رحمه الله تعالى: مباحث. الأول: المشهور في الرواية: «خمس» بالتنوين «فواسق»، ويجوز: «خمس فواسق» بالاضافة من غير تنوين. وهذه الرواية التي ذكرها المصنف يدل على صحة المشهور أنه أخبر عن خمس بقوله: «كلهن فاسق»، وذلك يقتضي أن ينون خمس يكون فواسق. طبعا لكل مشهور في رواية خمس بالتنوين الرواية الأخرى التي قال لمسلم: «يقتل خمس» العلم الأعظم طبعا لفظ مسلم: «خمس فواسق يقتلن»، يذكر الاحتمالات فيه. مشهور في رواية خمس بالتنوين فواسق من فواسق بدون تنوين؛ لأنها ممنوعة من الصرف. يجوز خمس فواسق، فواسق بالإضافة وثقة مضافة أنا مجري الفتحة لأنه ممنوع هنا الصرف.

قال: وهذه الرواية التي ذكرها المصنف اللي هي خمس من الدواب كلهن فاسق تدل على صحة المشهور، اللي هي صحة رواية خمس فواسق؛ فانه أخبر عن خمس بقوله: «كلهن فاسق»، يعني الرواية الأولى خمس من الدواب كلهن صبحت وهي خبر، الوداع لك يقتضي أن ينون خمساً فيكون فواسق خبرها. يعني إذا إذا قلنا خمس فواسق فتكون خمس مبتدأ وفواسق اه هي هي موافقة للرواية التي بدأ بها المصنف: خمس من الدواب أن خمس هنا تكون مبتدأ وكلهن فاسق تكون خبرها. نعم.

أحسن الله إليكم. الآن يريد أن يفرق بين يقول بين رواية التنوين والإضافة فرق دقيق: خمس فواسق أو خمس فواسق، وقل بينهما فرق دقيق. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وبين التنوين والإضافة هذا فرق دقيق في المعنى؛ وذلك أن الإضافة تقتضي الحكم على خمس من الفواسق بالقتل، بخلاف الحكم في غيرها وبطريق مفهوم. أما مع التنوين فإنه يقوي وصف الخمس بالفسق من جهة المعنى، وقد يشعر بأن الحكم المرتب على ذلك معلل بما جعل وصفاً وهو الفسق، فيقتضي ذلك التعميم لكل فاسق من الدواب، وهو ضد ما اقتضاه الأول من المفهوم، وهو التخصيص.

يعني يريد أن أن يقول لك أن إذا قلنا بالإضافة: خمس فواسق، الحكم خاص بها ولا يعدى إلى غيرها، وإذا قلنا إن خمس فواسق تقتلن، الحكم خصم بلا ولا يعدل عليك. وإذا قلنا خمس فواسق يقتلن، الحكم ليس خاصا بها، وإنما هي وصفت بالفسق، يعد الحكم إلى كل ماء ماء اجتمع معها في وصف الفسق.

كل من جمع معها فلوس، فالفرق بينهما أن الإضافة تقتضي التخصيص، وأن الوصف يقتضي التعميم وإلحاق كل ما ساواها في وصف الأذى. نعم.

قال رحمه الله تعالى: الثاني، الجمهور على جواز قتل هذه المذكورة في الحديث، والحديث دليل على ذلك، وعن بعض المتقدمين أن الغراب يرمى ولا يقتل. نعم.

يعني ما ذكر الجمهور على جواز قتل هذه المذكورة في الحديث، لأنها المنصوص فيه يقتلن، وبعض المتقدمين الغراب بأنه يرمى ولا يقتل، وهذا جاء في بعض الآثار أنه يرمى ولا يقتل، لكن الجمهور وهو نص الحديث على أنه أو نص الأحاديث الصحيحة على أنه يقتل معها. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الثالث، التالف في الاقتصار على هذه الخمسة أو التعبئة لما هو أكثر منها بالمعنى بالاقتصار عليها، وهو المذكور في كتب الحنفية. ونقل غير واحد من مصنفين المخالفين لأبي حنيفة أن أباعنيفة الحق الذئب بها، وعدوا ذلك من مناقضاتهم، والذين قالوا عنه أن تعدوا ذلك من مناقباته. طيب، هنا هل يقتصر عليها أو يعدى ذلك إلى ما في حكمها؟

ذكر الخلاف بين الفقهاء رحمه الله تعالى في ذلك، فذكر قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يقتصر عليها، اقتصروا على أنه نص في هذا الحديث على أنها خمس يقتصر عليها، لكن قال إنه جاء في بعض الروايات عن أبي حنيفة أنه الحق الذئب بها، وليس في هذا الحديث، فلذلك قال انتقد عليه بعض المخالفين لأبي حنيفة، غالبا المخالفون لأبي حنيفة غالبا من الشافعية.

وغالبا وكان وجافي الزمان من الأزمان الخلاف الشديد بين الحنفية والشافعية رحم الله الجميع، فكانوا يؤلفون الكتب في ذلك في الخلاف بين أبي حنيفة، لا يذكرون الإام مالك ولا الإمام أحمد إلا قليلا، تعقد الكتب أو تؤلف الكتب في ذكر الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي، سواء كان المؤلفون على مذهب أبي حنيفة أو على مذهب الشافعي، فلعل من أعد ذلك للمناقضات هي من الشافعية رحمهم الله تعالى، لكن على كل يعني جاء في بعض الأحاديث فلعل أبا حنيفة استند إليها في بعض مرسل، وفي أيضا حديث في رفعه ووقفه وضعف مرفوعا ذكر الذئب وأنه يقتل في الحرم أو أنه يقتل يقتله المحرم، فلعل أبا حنيفة استند عليها فلا يكون هنا مؤاخذة عليه. نعم.

الآن سيذكر الذين تعدوا الحكم إلى غير هذه الخمس، اختلفوا في العلة التي يعد لها الحكم، أن القياس لابد له من أصل وفرع وهو حكم وعلة، العلة هي التي لأجلها يعد الحكم من الأصل إلى الفرع، فما العلة التي كسرت بها هذه الخمسة لأجل أن يلحق بها غيرها؟

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: والذين قالوا بالتعدية اختلفوا في المعنى الذي به التعدي، فنقل عن بعض الشارحين أن الشافعي قال: المعنى في جواز قتلهن كونهن مما لا يؤكل، وكل ما لا يؤكل قتله جائز للمحرم ولا فدية عليه. وقال مالك: المعنى فيه كونهن مؤذيات، وكل مؤذ يجوز للمحرم قتله وما لا فلا.

طيب، الآن إذا كان الخلاف بين المنقول بالمذهب الشافعي المنقول مذهب مالك، فمن ذكره قال: نقل بعض الشارحين بأنه سينتقد هذا الإطلاق في مذهب الشافعي. طيب، قال إن مذهب الشافعي علله بأنها لا تؤكل، فلذلك يقول كل ما لا يؤكل يجوز قتله، وما يؤكل فلا يجوز قتله، الإمام مالك عللها بوصف أذى فكل مؤذ يجوز قتله، وما لا يؤذي فلا يجوز قتله.

طيب، الآن سينتقد الإطلاق الذي أطلقه بعض الشارحين عن مذهب الشافعية، الذي كان مذهب الشافعية ذكر أن علة الشافعي هو إباحة القتل. نعم، أن مذهب الشافعي أن العلة على مذهب الشافعي هو عدم جواز الأكل عدم جواز أكلها. الآن يقول: إن هذا الإطلاق فيه نقل.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وهذا عندي فيه نظر، فإن جواز القتل غير جواز الاصطياد، وإنما يرى الشافعي جواز الاصطياد وعدم وجوب الجزاء بالقتل لغير المأكول، أما جواز الإقدام على ما لا يؤكل لحمه مما ليس فيه ضرر وغير هذا فلا يجيزه. يعني يقول إن في فرق عند الشافعي رحمه الله بين ما لا يؤكل فيه ضرر وما لا يؤكل ولا يرى فيه. يقول لما لا الذي لا يؤكل فيه ضرر أن الشافعي يجيز الإقدام على اصطياده، أما الذي ليس فيه ضرر وهو لا يؤكل وليس فيها ضرر فيقول إن الشافعي لا يرى ذلك، لا يرى جواز اصطياده.

طيب، الآن سيرجع إلى مذهب أبي حنيفة الذي ذكره أولا، وانه لا يرى التعدية، أنه يرى الاقتصار على ما ورد في الحديث.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ومقتضى مذهب أبي حنيفة الذي حكيناه أنه لا يجوز اصطياد الأسد والنمر وما في معناهما من بقية السباع العادية. نعم، لأن أبا حنيفة يرى أن يقتصر على المذكور في الحديث، فلم يذكر في الحديث الأسد والنمر، فيقول مقتضى ذلك مقتضى تعليله أو مقتضى في اقتصارهم على المنصوص عليه في الحديث أنه لا يجوز للمحرم قتل هذه الحيوانات العادية. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: والشافعية يردون هذا بظهور المعنى في المنصوص عليه من الخمس، وهو الأذى الطبيعي والعدوان المركب في هذه الحيوانات، والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه عد القائسون إلى كل ما وجد فيه المعنى ذلك الحكم، كما في الأشياء الستة التي في باب الربا، وقد وافقه أبو حنيفة على التعدية فيها، وإن اختلف هو والشافعي في المعنى الذي يعدى به.

أحسنت، هنا يقول الشافعية يردون على أبي حنيفة أو مقتضى مذهب أبي حنيفة يردون على ذلك بأن في الحديث وصفها بالفسق، وهذه وهذا الفسق الذي هو الأذى موجود في الأسد والنمر وغيرهما موجود. والحقيقة أن ذكره للجواب عن الشافعية إذا قلنا إنهم يرون أن إذا قلنا إنهم يرون أن العلة هي عدم إباحة الأكل لا يستقيم، إلا إذا كان هذا قول للشافعية أو أنهم عللوا بالأمرين، أو أنهم عللوا بالأمرين، إذا عللوا بكونها لا يباح أكلها وأنها فيها الأذى، فهذا يستقيم أن يلزم أبا حنيفة بها.

أما إذا كانوا عللوا بعدم إباحة الأكل فلا يستقيم أن يعني يلزم أبا حنيفة بهذا الوصف الذي هو العدوان والأذى، فهذا الوصف والتعليق بهذا هذا مقتضى مذهب مالك الذي نقل أولا. قال: والمعنى إذا ظهر في المنصوص عليه عد القائسون إلى كل ما وجد فيه المعنى ذلك الحكم. العلة إذا كانت ظاهرة فإن أهل القياس الذين يأخذون بقياس يعدون هذا المعنى الذي عللت به هذه الأشياء إلى كل ما وجد فيه إلى كل ما وجد فيه هذا المعنى، يعدون الحكم إلى كل ما وجد في هذا المعنى.

الأشياء الستة اللي تجي في الربا ذكرا في حديث عبادة وغيره، الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، ذكرت بأعيانها، ثم عد القائسون الحكم إلى كل ما وجدت فيه هذه العلة. الآن يريد أن يلزم أبا حنيفة بالتعدية، يقول: أنت الآن وافقتنا يا أبا حنيفة في باب الأصناف الربوية، تعديت الحكم فيها إلى كل ما وافق الستة أصناف الستة في العلة، فقلت بجريان الربا فيها كل ما وافق الأصناف الستة بالعلة، فقلت له: فلماذا لم تعد الحكم في كل ما وافق هذه المذكورات الخمس أو الست في العلة، فتقول بأنه بانه يجوز اصطيادها للمحرم؟

وقد وافقه أبو حنيفة على التعدية فيها، يعني أبو حنيفة وافقى الشافعي وافق الجمهور على أن الأصناف الستة معللة، يعد الحكم فيها إلى موافقة العلة. قال: وإن اختلف هو والشافعي بالمعنى الذي يعدى به، لأن أبو حنيفة مختلف عن الشافعي في العلة التي يعدى فيها هذه الأصناف الستة، أبو حنيفة موافق لمذهب الحنابلة رحمهم الله تعالى في أن العلة في الذهب والفضة طبعا الجمهور متفقون على أن العلة في الذهب والفضة غير العلة في البر والشعير والتمر والملح.

والحنابلة والأحناف والحنفية يرون أن العلة في الذهب والفضة هي الوزن كونهما موزوني الجنس، والعلة في الأصناف الأربعة الكيل. والشافعي رحمه الله اتفق معهم في أن العلة في الذهب والفضة غير العلة في البر والشعير والتمر والملح، لكنه ذكر أن العلة في الذهب والفضة هي الثمنية، والعلة في الأصناف الأربعة هي الطعم كونها مطعومة.

فيعني هم هو يريد أن يقول: ما دام ما دمت يا أبا حنيفة اتفقت معنا يعني هالكلام للشافعي يقول: ما دامت تابعني باتفاقنا معنا في تعدية في الأصناف الربوية، فلماذا خالفت فيما يجوز للمحرم اصطياده؟ الآن سيجيب ابن دقيق رحمه الله عن هذا الإلزام، يقول يعني تتكلم على لسان الحنفية وأن هذا لازم: نحن نفرق بين الربا وبين الصيد، نفرق بين الربا وبين الصيد. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وأقول: المذكور ثمة هو تعليق الحكم بالألقاب، وهو لا يقتضي مفهوما عند الجمهور في مقتضى اللفظ. ها هنا مفهوم عدل قد قال به جماعة، سيكون اللفظ مقتضيا للتخصيص، وإلا بطلت فائدة التخصيص بالعدل، وعلى هذا المعنى عول بعض مصنفي الحنفية في التخصيص بالخمس المذكورات تعني مفهوم العدد، وذكر غير ذلك.

هذا أيضا وأحسنت. قال وأقول، الآن سيجيب على لسان الحنفية، سيجيب عن هذا الإلزام الذي يلزمهم به الشافعية، يقول: المذكور ثمة يعني في باب الربا تعليق الحكم بالألقاب، يسمونه عند الأصوليين مفهوم اللقب، هل اللقب مفهوم أم لا؟ يعني قال الذهب والفضة البر الشعير التمر الملح، ما قال ما قال ستة أصناف يجري فيها الربا ونحو ذلك، يقول هنا مفهوم لقب اللقب لا مفهوم له، اللقب لا مفهوم له عند الجمهور.

إذا، حينما عدينا الحكم في الأصناف الربوية إلى ما سواها في العلة، ما خالفنا مقتضى اللفظ، لكن هنا في باب الصيد الصيد المحرم خمس فواسق، فإذا عدينا الحكم إلى غيرها خالفنا مفهوم العدد، يكون في فرق في فرق بين هذي وهذي، تلك مفهوم لقب وهو مفهوم اللقب ليس حجة عند الجمهور، وهذه مفهوم عدد ونحن نقول به، ونحن نقول به. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: واعلم أن بمعنى الأذى إلى كل مؤذ قوي بالإضافة إلى تصرف القائسين، فانه ظاهر من جهة الإيماء بالتعليل بالفسق، وهو الخروج عن الحد. واما التعليل بحرمة الأكل ففيه إبطال ما دل عليه إيماء النص من التعليل بالفسق، إن مقتضى العلة أن يتقيد الحكم أن يتقيد الحكم فيها وجودا وعدما، فإن لم يتقيد وثبت الحكم حيث تعلم بطل تأثيرها بخصوصها في الحكم، حيث ثبت الحكم مع انتفائها، وذلك بخلاف ما دل عليه النص.

أحسنت، الآن رجع إلى الموازنة بين تعليل المالكية وتعليل الشافعية، ابن دقيق رحمه الله يرى أن تعليل المالكية بكون هذه الخمس يعد الحكم فيها إلى كل مؤذ يقول: هذا قوي، هذا قوي وظاهر من جهة الإيماء بالتعليل بالفسق؛ لأنها لأنه وصف بالفسق خمس فواسق، والفاسق والخارج والفسق والخروج عن الحد، فهي خرجت عن طبيعة غيرها بالإيذاء، طبيعة غيرها أو خرج الناس في غيرها بالإيذاء.

قال: أما التعليل بحرمة الأكل يستبعدون، لماذا؟ يقول: الآن إذا قلنا أنها حرمت أنها أبيح قتلها لأنها محرمة، لكن أبطلنا وصف الفسق في مناسبة بين الفسق وبين حرمة الأكل؛ لأن مقتضى العلة إذا قلنا أنها فاسقة أن يتقيد الحكم بها وجودا وعدما، فإن لم يتقيد وثبت الحكم، فإن لم يتقيد الحكم بها، الآن إذا قلنا أنها إنها فقط محاولة الأكل أبطلنا وصف الفسق، الأشياء التي لا تؤذي، الأشياء التي لا تؤذي وكانت محرمة الأكل، فعندكم أنها أنه يجوز قتلها، موجود قتله فأثبتم الحكم ولم وأثبتم الحكم ولم يوجد فيها وصف الفسق الذي هو الأذى.

لم يتقيد ثبت الحكم وحيث تعدم، الآن ثبتتم الحكم اللي هو الذي هو جواز القتل مع انعدام الوصف الذي هو وصف الأذى، بطل تأثيرها بخصوص العثماني خلاص بطل تأثير العلة حيث ثبت الحكم مع انتفائها، وذلك بخلاف ما دل عليه أن الآن يوازن يقول: الآن القول المالكية للتعليل بالفسق هذا هذا قوي، لان بالاذى هذا قوي؛ لأن النص يومي إلى ذلك في وصفها بالفسق، الفسق هو الخروج عن الحد فهي خرجت عن طبع غيرها بالأذى.

بخلاف فكل ما في وصف الفسق نقول يجوز الذي هو الأذى، نقول يجوز للمحرم قتله، نأخذ ذي الوصف الذي دل عليه الحديث، أما ما لا أما ما لا يؤذي فلا يجوز قتله، فلا يجوز قتله خلاص احنا تقيدنا بهذا، أما أنتم فلم تتقيدوا بالوصف الواجب في الحديث، أنتم عللتم بشيء ليس فيه مناسبة بينه وبين العلة نذكرها في الحديث التي هي علة التي هي علة الفسق، فلا يوجد مناسبة بين بين اباحة بين تحريم الأكل وبين الفسق.

يقول: إن إن كوننا نعلل بالفسق وهو الأذى، أو كونه نعلل بالاداء المدلول علي في الحديث، هذا أولى وأقوى من التعليل بكونها محرمة الأكل، والله أعلم. نقف مع هذا، طبعا هذه يعني لو يكررها الشخص أقصد الفائدة الأخيرة لأن فيها غموضا، لكن لو كرر وقطعها، هذا إيراد وهذا جواب وهذا تعليل وهذا موازنة بين هذا وهذا إلزام وهذا الجواب على الإلزام، ابن دقيق رحمه الله يدخل معلومات بعضها في بعض فيحتاج القارئ فيه إلى أن يتأمل كثيرا، تأمل كثيرا لأجل أن يخرج مقصود ابن دقيق رحمه الله تعالى.

في سؤال. الله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.