دخولتسجيل الدخول

المجلس الرابع والسبعون - إحكام الأحكام - كتاب الصلاة - القراءة في الصلاة - شرح الحديث الثالث-السادس

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أحسن الله إليكم. شيخنا، عندي الرابع. الثالث والرابع مع بعض يا شيخ، هما اثنان؟ أي نعم.

أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: الحديث الثالث عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب في الطور. الحديث الرابع عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، فصلى العشاء الآخرة فقرأ في إحدى الركعتين بالتين والزيتون، فما سمعت أحدا أحسن صوتاً أو قال: قراءة منه.

جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، يكنى أبا محمد، ويقال أبا عدي، كان من حكماء قريش وساداتهم، وكان يؤخذ عنه النسب، أسلم فيما قيل يوم الفتح، وقيل عام خيبر، ومات بالمدينة سنة سبع وخمسين، وقيل سنة تسع وخمسين.

وحديثه وحديث البراء الذي بعده يتعلقان بكيفية القراءة في الصلاة، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أفعال مختلفة في الطول والقصر، وصنف فيها بعض الحفاظ كتابا مفردًا. والذي اختاره الشافعية: التطويل في قراءة الصبح والظهر، والتقصير في المغرب، والتوسط في العصر والعشاء. وغيرهم يوافق في الصبح والمغرب، ويخالف في الظهر والعصر والعشاء. واستمر العمل من الناس على التطويل في الصبح والتقصير في المغرب.

وما ورد على خلاف ذلك في الأحاديث، فإن ظهرت له علة في المخالفة فقد يحمل على تلك العلة، كما في حديث البراء بن عازب المذكور؛ فانه ذكر أنه في السفر، فمن يختار أواسط المفصل لصلاه العشاء الآخرة يحمل ذلك على أن السفر مناسب للتخفيف لاشتغال المسافر وتعبه.

أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حديث جبير بن مطعم في أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور، وكان ذلك بعد غزوة بدر، حيث كان جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه وقتها كافرا، وجاء بعد الغزوة إلى المدينة ليفتدي بعض أسارى بدر، فسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الصلاة ونقلها، فهذا مما نقله جبير عما وقف عليه أو سمعه حال كفره، لكنه أدى هذا الحديث حال الإسلام.

وحديث البراء بن عازب في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء بالتين والزيتون يقول حديثه -يعني حديثه وحديث البراء- يتعلقان بكيفية القراءة في الصلاة، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أحاديث مختلفة في الطول والقصر، وصنف فيها بعض الحفاظ كتابا مفردا. يعني جاء في الظهر أنه يطيل أحيانا، جاء في المغرب هنا قرأ بالطور، وفي حديث زيد بن ثابت قرأ بالأعراف، في حديث ابن عباس قرأ بالمرسلات، في العشاء هنا قرأ بالتين، وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا يقرا بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى والأعلى، وأحاديث كثيرة، فلذلك جاء عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم الاختلاف في ما الذي يستحب قراءته في تلك الصلوات.

قال: والذي اختاره الشافعية التطويل في قراءة الصبح والظهر، والتقصير في المغرب، والتوسط في العصر والعشاء. وهذا أحد الاقوال المذكورة والمنقوة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى، ومن أهل العلم وهو المذهب عند الحنابلة رحمه الله تعالى أنهم يرون التطويل في الفجر والتقصير في المغرب والتوسط في الباقي. وعلى كل فهذا يحمل على الأغلب، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يخالف هذا أحيانا. فعندنا مثلا هنا في الطور، الطور من طوال المفصل ومع ذلك قرأه في المغرب، التين من قصار المفصل ومع ذلك قرأه في العشاء، فهذا خلاف الأغلب، ولذلك قال: استمر العمل من الناس على التطويل في الصبح والتقصير في المغرب.

يقول ابن العطار رحمه الله: ولعل العلة في مشروعية ذلك انبساط النفس وانبعاثها للتطويل لراحتها بالنوم واستيقاظها بعده نشيطا، خلاف المغرب فإنها تكون منقبضة لتعبها بالسعي في النهار واتعابها، ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وأكلهم عقب تعبهم وشغلهم فخففت القراءة بالتقصير في ذلك. فايقول: وهذا يعني محمول على عمل الناس وحال غالب الناس في عهدهم أنهم ينامون بالليل، ويستمر عملهم إلى آخر النهار، فلذلك يكونون آخر النهار مجهدين، فناسب التخفيف في المغرب، ويكونون الفجر نشيطين فناسب التطويل في الفجر. ولذلك يقول: ما ورد على خلاف ذلك في الأحاديث فإن ظهرت له علة في المخالفة فقد يحمل على تلك العلة، يعني أن خلاف الغالب، ولذلك يقول حديث البراء أنه في السفر، فالذي يقول في العشاء يقرا في وسط المفصل يحمل حديث البراء على أنه في السفر، والسفر مناسب للتخفيف لاشتغال المسافر وتعبه.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: والصحيح عندنا أن ما صح في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مما لا يكثر المواظبة عليه فهو جائز من غير كراهة، كحديث جبير بن مطعم في قراءة الطور في المغرب، وكحديث قراءة الأعراف فيها. وما صحت المواظبة عليه فهو في درجة الرجحان في الاستحباب، لا أن غيره مما قرأه النبي صلى الله عليه وسلم مكروه. وقد تقدم الفرق بين كون الشيء مستحباً وبين كون تركه مكروهاً.

وحديث جبير بن مطعم المتقدم مما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قبل اسلامه لما قدم في فداء الأسارى، وهذا النوع في الأحاديث قليل، أعني التحمل قبل الإسلام والاداء.

أحسنت. هنا ذكر قاعدة يقول: ما صح في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يكثر مواظبته عليه فهو جائز من غير الكراهة، كحديث جبير بن مطعم في الطور في المغرب، وكحديث قراءة الأعراف فيها. فلا نقول إنه يستحب تقصُّدها، ولكن نقول: هو جائز إذا اقتضى الأمر ذلك، إذا اقتضى الأمر التطويل -إن كان مثلاً مع أناس يرغبون بالتطويل ولا يشق عليهم- وفعله أحياناً فلا باس، لكن لا نقول إنه يستحب أن يتقصد أن يقرأ في المغرب بالطور أو بالأعراف، وكذلك في العشاء بالتين؛ لأنه لم يكثر مواظبته عليه صلى الله عليه وسلم.

أما ما صحت المواظبة عليه قال: فهو في درجة الرجحان في الاستحباب، مثل قراءة سبح والغاشية في صلاة الجمعة، أو قراءة السجدة والإنسان في فجر يوم الجمعة، فهذا تكررت مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه، فنقول: هذا مسنون. أما الأول فهذا لم ينقل تكراة صلى الله عليه وسلم لذلك، فنقول: جائز، وهذا قرره ابن دقيق العيد هنا، وممن قرره من المتأخرين شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وقرر الشيخ رحمه الله أن الإنسان لو قال: أنا أريد أن أقرأ سورة الطور في المغرب أو سورة الأعراف في المغرب أو سورة التين في العشاء لأجل أن عرف أنه لا يستحب تقصُّدها، لكن قال: من شدة محبتي للنبي صلى الله عليه وسلم سأقرا كما قرأ، سأقراها كما قرأها النبي صلى الله عليه وسلم، فانه يؤجر على هذا القصد، وهو أنه أتى به لشدة محبته للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يعد فعله هذا بمجرده مستحباً؛ فقد تقدم الفرق بين كون الشيء مستحباً وبين كون تركه مكروهاً. فلا يسمى الشيء مكروهاً إلا إذا كانت سنته مؤكدة.

ثم ذكر أن حديث جبير هذا مما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه لما قدم في فداء الأسارى، وهذا يقول: وهذا النوع من الأحاديث قليل، أن يتحمله الكافر حين في كفره ثم يؤديه حال إسلامه، أو يتحمله ونحوه ما يتحمله الصبي حال صباه ثم يؤديه بعد بلوغه، منه قول محمود بن الربيع: عقلت مججة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فمي وهو ابن خمس سنين تقريبا، لكنه أداها لما كبر.

قال ابن العطار: وذلك دليل على صحة التحمل قبل الإسلام والاداء بعده، ولا خلافه. ومما يستنبط من هذا الحديث ما ذكره ابن العطار من أن فيه تخفيف القراءة في صلاة السفر، فمن صلى وهو مسافر فيستحب أن يخفف القراءة، وهذا هو المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك جاء في بعض الأحاديث أنه قرأ في الفجر المعوذتين، وجاء في حديث آخر وأن كان في أنه قرأ في الفجر الزلزلة في الركعتين، فهذا دليل على أن صلاة المسافر يخفف فيها، كما أنه خففت فيها الركعات فكذلك تخفف فيها القراءة. ومما يستفاد من الحديث تحسين الصوت في القراءة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا حسنها في السفر مع مظنة التعب والمشقة، ففي الحضر من باب أولى.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الحديث الخامس عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية فكان يقرا لاصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد. فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن عز وجل فأنا أحب أن أقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله عز وجل يحبه.

أحسنت. هذا الحديث حديث عائشة في الرجل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على سرية، هذا الرجل طبعا اختلف الشراح في تعيينه: هل هو معروف أو غير معروف؟ بعض الشراح كابن العطار يقول: لا أعلم اسمه، وفي المبهمات من الشراح من ذكر أن اسمه قتادة بن النعمان الظفري، وهذا قول ابن بشكوال وقدمه الفاكهاني. الحقيقة أن قتادة بن النعمان هذا كان يكرر قل هو الله أحد في صلاة الليل، كررها في صلاة الليل، وليس ولم ينقل أنه كرر في الفريضة، لكن قيل إنه كلثوم بن زهدم، وقال بعضهم إنه كارز بن زيدم. وعلى كل هذا يعني يتكلم في من يتكلم في المبهمات، ولا يختلف الحكم فيه سواه هذا وهذا. لكن البحث في المبهمات هو بحث لطيف، وقد يترتب عليه حكم إذا كان يترتب على معرفته اختلاف الحكم الشرعي.

فنقول هنا: يترتب على معرفة فائدة، هذا الرجل كان يقرأ لأصحابه في صلاتهم -يعني يؤم بهم- وكان يختم بقوله الله أحد، وسيذكر المؤلف هل المراد أنه في كل ركعة يختم قل هو الله، أو المراد أنه في الركعة الأخيرة يقرا قل هو الله أحد؟ المهم أنهم لما رجعوا ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سلوه لماذا يفعل ذلك؟ قال: لأنها سنة الرحمن صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه.

طبعا جاء في حديث آخر، جاء في حديث آخر أن الرجل -يعني كان رجل من الأنصار يؤمهم في قباء- فكان كلما افتتح بسورة يقرأ لهم في الصلاة ما يقرأ، افتتحت بقل هو الله وحده، يفرغ منها ثم يقرأ سورة بعدها. وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ساله عن ذلك، فقال: إني أحبها. فقال: حبك اياها أدخلك الجنة. وقد اختلف الشراح: هل هما شخص واحد أو هما شخصان؟ الظاهر والله تعالى أعلم أنهما شخصان، بدليل وجود الاختلاف بينهما: هذا يختم بقل هو الله أحد، وهذا يبدأ بقل هو الله أحد، وهذا الذي معنا النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: سلوه كذا، والحديث الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي سأله.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: قولها فيختم بقل هو الله أحد يدل على أنه كان يقرأ بغيرها، والظاهر أنه كان يقرأ بقل هو الله أحد مع غيرها في كل ركعة واحدة، ويختم بها في تلك الركعة، وإن كان اللفظ يحتمل أن يكون يختم بها في آخر ركعة يقرا فيها السورة. وعلى الأول يكون ذلك دليلا على جواز الجمع بين السورتين في ركعة واحدة، إلا أن يريد الفاتحة معها.

وقوله يختم بالأمرين: يحتمل أن يكون يقرا في كل ركعة الفاتحة ثم سورة أخرى، ويحتمل أن يكون يقرأ في الأولى الفاتحة والسورة ثم في الثانية التي يصطف يقرا بها فرق، وكلاهما محتمل. وعلى الأول يقول: هذا يكون دليلاً على جواز الجمع بين السورتين في الركعة الواحدة، أنه يقرأ الفاتحة ثم سورة ثم سورة الإخلاص. يقول: إلا أن يريد الفاتحة معه، يعني إلا أن قيل إنه يقصد يقرأ سورتين واحدهما الإخلاص، يعني يقرأ سورة الفاتحة وسورة الإخلاص، وإن كان هذا الاحتمال -وإن كان هذا الاحتمال- يعني فيه نوع. احسن الله إليك. وقولها: أنها صفة الرحمن، يحتمل أن يراد به

أن فيها ذكر صفة الرحمن، كما ذكر وصف، كما ذكر وصف، فعبر عن ذلك الذكر بأنه الوصف وإن لم يكن ذلك الذكر نفس الوصف، ويحتمل أن يراد به غير ذلك، إلا أنه لا يختص ذلك بـ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فلعلها خصت بذلك لاختصاصهما بصفات الرب تعالى دون غيرها.

نعم، قول الصحابي: إنها صفة الرحمن، يقول: يحتمل أن يراد بها به أن فيها ذكر صفة الرحمن، أنها صفة الرحمن؛ أي: إنه ذكر فيها صفة الرحمن، فحذفت كلمة ذكر واستغني للاكتفاء بها ووضوح المعنى، فقوله صفة، فيقول: حب العم يعني أنها ذكر في صفات الرحمن، يعتبر أن أراد به ذلك.

نعم، قال: إلا أنه لا يختص ذلك بقوله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أنها ذكر فيها أوصاف الله عز وجل، فأوصاف الله عز وجل ذكرت في سور كثيرة، قال: فلعل خصت بذلك لاختصاصها سورة تربيتها دون غيره، يعني أن هذه صفة أخلصت لذكر صفات الله تعالى في خلاف غيره من الآيات، فإنها تذكر مواضيع أخرى.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وقوله صلى الله عليه وسلم: «أخبروا أن الله تعالى يحبه» يحتمل أن يريد لمحبته قراءة هذه السورة، ويحتمل أن يكون لما شهد به كلامه من محبته لذكر صفات الرب عز وجل وصحة اعتقاده.

أحسنت، هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أخبروه أن الله تعالى يحبه»، يقول: طبعاً محبة الله عز وجل للعبد هي محبة حقيقية، وقد خاض بعض الشراح في ك المحبة وتأولوا المعنى الذي يقدره الجماعة والصفات الواردة في الكتاب وصحيح السنة لله تعالى.

«أخبروه أن الله يحبه»، اخبر أن الله يحبه، يقول على ويحتمل أن يكون لما شهد به كلامه من محبة لذكر صفات الله، أنه لما علل محبته، علل محبته لصور صفاته الرحمن سبحانه وتعالى، فلما أحبها أحبه الله تعالى.

ومما يستنبط من هذا الحديث ما ذكره ابن العطار من أنه يشرع لمن فعل فعلاً؛ عبادة وغيرها، أن يسأل بعد فعله العلماء به، بل نقول: إنه ينبغي أن يقدم على فعل شيء حتى يعلم حكمه، فلا يفعل الشيء ثم بعد ذلك يسأل يقول: الفعل صحيح أو خطأ وهل تكره كذا؟ خاصة في مناسك الحج والعمرة يفعل الشيء وهو يعني ما يعلم عن حكمه، ثم بعد ذلك يقول: أسال، وقد يتأخر سنة وسنتين وثلاث عشر وقد يترتب على تأخيره، وقد يترتب على تأخيره لم يتحلل من الحج حتى الآن وقد تزوج بعد ذلك وهو ما زال محرماً بالحج ولا يصح زواج المحرم، فهناك أحياناً مسائل تترتب على ذلك.

فينبغي للمسلم ألا يتوانى في عن أحكام العبادات أو الأفعال عموماً، ومنها يقول: إنه ينبغي للمسؤول العالم أن يسأل السائل عن قصده وسبب فعله لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هنا ما أنكر على الشخص مباشرة، قال له: انك أخطأت، لا، سأله عز وجل، قال: سالوه لأي شيء كان يفعل ذلك؟ فساله فقال: حب الرحمن، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم استفهم قبل أن يخیر أو ينكر، ولذلك وهذا ينبغي أن يكون ينبغي أن يفعل الداعية هو المحتسب إذا أراد أن يحتسب، لابد وهو لم يتحقق، لابد أن يتبين، ولذلك النبي صلى الله لما تخطب ودخل أحد وجلس النبي صلى قال: قم فصل، قم اشتمل أن يكون صلاة يشعر به النبي اللهم، ذلك فينبغي أن إذا للشخص أن أن يبا يعني أن أن يتاكد قبل أن يسأل.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وأما حديث جابر، وهو الحديث السادس، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى؟ فانه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة»، فلم يعين فيه في هذه الرواية في أي صلاة قيل له ذلك، وقد عرف أن صلاة العشاء الآخرة طول فيها معاذ بقومه، فيدل ذلك على استحباب قراءة هذا القدر في العشاء الآخرة، ومن الحسن أيضاً قراءة هذه السورة.

هنا حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه: «فلولا صليت سبح اسم ربك الأعلى والشمس والضحى والليل إذا يغشى؟ فانه يصلي وراءك الكبير والضعيف ذو الحاجة»، هذا الحديث له سبب، وهو أن معاذ رضي الله تعالى عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه، فأتى مره وصلى بهم العشاء وافتتح بهم سوره البقرة فأطال فيها، فانحرف أحد الصحابه رضي الله تعالى عنهم وانفرد وكمل لنفسه، ثم اتى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي معاذاً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فتان أنت يا معاذ؟ فتان أنت يا معاذ؟»، ثم قال له ما ذكره المؤلف رحمه الله، ولا فهذه إذا انقلت في صلاة العشاء الآخرة، يقول: فيدل ذلك على استحباب قراءة هذا القدر في العشاء إلى آخره، استحباب قراءة هذا القدر اللي هو يعني مو قرابه نصفحه أو ثلاث أرباع الصفحة ونحو ذلك.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ومن الحسن أيضاً قراءة هذه السور بعينها فيها، وكذلك كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذه القراءات المختلفة فينبغي أن تفعل، ولقد أحسن من قال من العلماء: اعمل بالحديث ولو مرة تكن من أهله.

نعم، قال: الحسن أيضاً قراءة هذه السور بعينها فيها، يعني هل هل المراد في قول النبي صلى الله عليه وسلم ف قرات في سبح اسم ربك الأعلى ونح مراد تعيين هذه السور فيكون قراءتها مستحبة بعينها، أو نقول: صلى الله عليه وسلم لم يقصد عين ما قصدت عين مقدارها، فيقول: أفلا قرات بسور مقدارها كمقدار سبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها، هذا محتمل، محتمل هذا ومحتمل هذا.

فإن قلنا: إنه قصد بعينه فنقول: إذاً قراءة هذه السور مستحباً، يستحب تقصدها في صلاة العشاء، وإذا قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قصد أن يكون المقدار ذلك فنقول: إذاً لا يستحب تقصدها بعينها، وإنما يقرا قراءة بمقدارها والحديث محتمل.

لكن المؤلف رحمه الله يقول: ينبغي مادام أن يعني في الأفعال التي فعل النبي صلى الله عليه وسلم مثل المغرب يقرا بالطور أو المرسلات والعشاء يقرا بالتين ونحوها، وهنا بالعشاء أرشد إلى سبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى والشمس وضحاها، فهنا يقول: إنه ينبغي أن يفعله ولو مرة.

ونقل عن بعض السلف، ونقل عن بعض السلف أنه قال: إذا براك حديث فاعمل به ولو مرة تكن من أهله، وهذه المقولة نسبها الخطيب البغدادي رحمه الله في تاريخ بغداد إلى عمرو بن قيس، إلى عمرو بن قيس الملائي.

قال الفاكهاني لما نقل كلام ابن دقيق العيد هنا قال: في هذا الكلام نظر؛ فانه يقتضي استحباب قراءة الأعراف في المغرب أو الطور ونحو ذلك كما جاء الحديث، كما جاء في حديث مع استمرار العمل على ذلك، يعني يقول: هذا الذي ذكره ابن دقيق يلزمن أن يكون قراءة الطور أو الأعراف في المغرب أن هذا مستحب مع أن العلماء لم يقولوا باستحبابه.

طبعا ابن دقيق العيد قال: إنه مصلح، قال: يحسن أن يفعل هذا ولو مرة، يحسن أن يفعل هذا ولو مرة، لا سيما وكما ذكر الشيخ رحمه الله أنه قد يحمله على ذلك محبة النبي صلى الله عليه وسلم فيوافقه في تعيين السورة التي قراها، وإن كان تقصدها النبي صلى الله عليه وسلم.

ابن الملقن نقل استدراك الفاكهاني على ابن دقيق العيد قال: قلت وأي مانع من ذلك؟ وقد بلغني ما نقول أنها تستح تعاد مستحبة كاستحباب ما دوم عليه، لكن على الأقل نقول: يفعل هذا ولو مرة، فإن كانت مما قصد مما قصده النبي صلى الله عليه وسلم بعينه يكون الإنسان قد اقتدى به، وإن كان لم يقصد بعينه فيكون الإنسان قد فعله اتباعا ومحبة للنبي صلى الله عليه وسلم فين الأجر.

يقول ابن الملقن: قلت هو أي مانع من ذلك؟ فقد بلغني عن الشيخ تقي الدين، اللي هو ابن دقيق العيد، أنه فعل ذلك مرة، يعني مثل قراءة الأعراف في المغرب أو الطور ونحو قال: وقد فعلته أنا أيضاً ولله الحمد.

ومما يستنبط من الأحكام من هذه الأحاديث: تعليل الأحكام للناس لكونه أدعى للقبول وأثبت في القلوب، ومنها الرفق بالضعفاء والشفقة عليهم في الأمور الأخروية، أو فق عليهم في الصلاه، فما ظنكم بغيرها من أمور الدنيا؟ ومنها تحسين العبارة في التعلم بالتحفيظ الدال على الأمر من غير تعاطي لفظه مراعاة، وكذا وتلطف من النبي صلى الله عليه وسلم.

صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله.