دخولتسجيل الدخول

الحديث الخامس باب صلاة العيدين

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، هذا هو اللقاء الثالث من لقاء التعليق على أبواب صلاة العيدين وباب صدقة الفطر من أحكام الأحكام.

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: عن أم عطية نسيبة الأنصارية، أمرنا -أمرنا تعني النبي صلى الله عليه وسلم- أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين. وفي لفظ: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض، يكرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.

نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة بعدها ياء ساكنة، آخر الحروف، وقيل نوبيسة بنون وباء وسين معجمة. اختلف في اسم أبيها، فقيل بنت الحارث، نسيبة بنت كعب، قاله أحمد ويحيى. قال أبو عمر: وفي هذا نظر؛ يعني في كون اسمها نسيبة بنت كعب.

والعواتق جمع عاتق، قيل هي الجارية حين تدرك. والمقصود بذلك بيان المبالغة في الاجتماع وإظهار الشعار. وقد كان ذلك الوقت أهل الإسلام في حيز القلة، فاحتيج إلى المبالغة بإخراج العواتق وذوات الخدور.

أحسنت، هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر المقصود من شرعية إخراج العواتق وذوات الخدور لصلاة العيد، وأن المقصد من ذلك المبالغة في اجتماع المسلمين في مكان واحد لإظهار شعائر الدين. لماذا؟ قلت أنا أهل الإسلام في ذلك الوقت، فإذا خرج الكثيرون للصلاة ظهرت كثرة المسلمين وعزتهم. بعض أهل العلم ينتقض هذه العلة؛ لأن إخراج النساء ليس مظهرا من مظاهر القوة في الحرب.

قال رحمه الله: وفيه إشارة إلى أن البروز إلى المصلى هو سنة العيد، وأن الأصل في صلاة العيد أن تصلى في المصلى لا في المساجد، هذا هو الأصل وهو المستحب.

قال رحمه الله: واعتزال الحيض للمصلى ليس للتحريم حضورهن فيه؛ إذ لم يكن مسجدا، بل إما مبالغة في التنزيه لمحل العبادة في وقتها على سبيل الاستحسان، أو لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد في حال إقامة الصلاة، كما جاء: ما منعك أن تصلي معنا؟ أستبرج مسلم؟

هنا يبين المؤلف رحمه الله تعالى ما الحكمة من أمر باعتزال مصلى العيد. يقول: هذا المنع ليس للتحريم؛ لأن مصلى العيد ليس مسجدا. وذكر: إما مبالغة للتنزيه في محل العبادة في وقتها؛ يعني أنها لما كان هذا هو وقت صلاة العيد أمر الحيض أن يعتزلن المحل الذي تؤدى فيه الصلاة، يعني على سبيل الاستحسان لا الإيجاب، أو على سبيل الكراهة؛ كراهة أن يجلس أناس لا يصلون مع أناس يصلون. جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجلين اللذين ما منعكما أن تصلي معنا؟ فأمرهم أن يصلوا حتى وإن صلوا، دل على الكراهة. فيقول: هذا من باب الكراهة. وهذان الاحتمالان مبنيان على أن مصلى العيد لا يأخذ حكم المسجد، وهي مسألة خلافية. والمشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى أنه يأخذ حكم المسجد، وأن منع النساء الحيض من اعتزال مصلى العيد يدل على أنه مسجد، ولذلك كان صاحب الممتع وصاحب الروض: مصلى العيد مسجد إلا مصلى الجنائز.

قال رحمه الله: أقول في رواية أخرى: يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته. يشعر بتعديل خروجهن. في هذه العلة، والفقهاء أو بعضهم يستثني خروج الشابة التي يخاف من خروجها الفتنة.

هنا الرواية الأخرى دلت على معنى آخر لخروج الحيض، وهو أنهم يرجون مع المسلمين المصلين بركة يوم العيد، فهذه علة أخرى. وذكر أن بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى استثنى خروج الشابة التي يخاف من خروجها الفتنة فإنها لا تخرج. هكذا استثنى بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى، يعني نظروا إلى الفتنة، وهذا صحيح إذا كان في خروجها فتنة لمن يخرجون للصلاة، لكن إذا كانت في مكان منعزل وكانت تخرج بثياب أو بملابس وكانت متحجبة اللباس الشرعي فلا مانع أو هو المستحب لصلاة العيد.