دخولتسجيل الدخول

التعليق على إحكام الأحكام – كتاب الصلاة (2) باب المواقيت شرح الحديث الثاني والثالث

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم يا إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً.

أما بعد، فهذا هو المجلس السابع والثلاثون من مجالس التعليق على كتاب أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. كنا قد توقفنا عند الحديث الثاني من أحاديث باب المواقيت في كتاب الصلاة.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن، ما يعرفهن أحد من الغلس.

المروط أكسية معلمة تكون من خز وتكون من صوف. ومتلفعات متلحفات. والغلس اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل. وفي هذا الحديث حجة لمن يرى التغليس في صلاة الفجر وتقديمها في أول الوقت، لا سيما مع ما روي من طول قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح، وهذا مذهب مالك والشافعي، وخالف أبو حنيفة ورأى أن الإسفار بها أفضل، بحديث ورد فيه: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر».

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الحديث الثاني، حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وذكره في هذا الباب لبيان الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه عادة صلاة الفجر. فقالت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات، ما يعرفهن أحد من الغلس. ثم فسر المؤلف الحافظ عبد الغني كلمة المروط وكلمة متلفعات وكلمة الغلس. المروط يقول: أكسية معلمة تكون من خز وتكون من صوف مخططة. ومتلفعات: متلحفات يعني متجللات في هذا الكتاب. والغلس: اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، يعني يكون في أول الفجر.

مثل المؤلف رحمه الله تعالى المسألة الأولى من المسائل المستفادة من هذا الحديث، وهي التي سيق الحديث من أجلها، وهي: ما الوقت الأفضل بإقامة صلاة الفجر؟ فذكر قولين: القول الأول: تقديمها في أول الوقت أفضل، وهو ما ذكره في قوله: حجة لمن يرى التغليس في صلاة الفجر وتقديمها في أول الوقت. طيب ما دليلهم على هذا؟ دليلهم أن الغلس هو أول الفجر، فالمؤلف يقول اختلاط ضياء، يعني ما زال في السماء ظلمة فهو في أول الفجر. فالنساء يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر ثم ينصرفن، وما زالت السماء فيها ظلمة. فهذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يبادر بصلاة الفجر أول الوقت، لا سيما مع ذكر المؤلف رحمه الله مع ما روي من طول قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح، فقد كان يقرأ بالستين إلى المئة في الركعة أو الركعتين عليه الصلاة والسلام. يقول: هذا مذهب مالك والشافعي، وأيضاً هو مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

القول الثاني في هذه المسألة: أن الإسفار أفضل من التغليس، يعني تأخير صلاة الفجر إلى آخر وقتها قرب طلوع الشمس، بحيث تكون إذا انصرفوا من الصلاة وقد أسفرت السماء. وهذا مذهب أبي حنيفة، ويستدلون بحديث ذكروه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر». وهذا الحديث الجمهور أجابوا عنه بتضعيفه، ومنهم من أجاب عنه بأن المراد أن يتحققوا من طلوع الفجر، وهذا الجواب انتقل رحمه الله تعالى -أقصد الشارح- في نهاية شرحه للدليل للحديث الآتي، لذلك سنأتي إليه إن شاء الله في موضعه.

وفيه دليل على شهود النساء الجماعة بالمسجد مع الرجال، وليس في الحديث ما يدل على كونهن عجوزاً أو شواب، وكره بعضهم الخروج للشواب. هذه المسألة الثانية من المسائل المستفادة من الحديث، وهو شهود النساء الجماعة في المسجد مع الرجال، فيجوز للنساء أن يشهدن الجماعة بالمسجد مع الرجال لقول عائشة: فيشهد معه نساء من المؤمنات. وهذا الحديث في صلاة الفجر، ويقاس عليه صلاة الليل -أقصد العشاء- لأنها تشاركها في الظلمة. وإذا أجيز لهن الصلاة مع المسلمين في الظلمة، أيضاً يجوز لهن الصلاة معهم في الضياء في النهار؛ لأن هذا أبعد من افتتان الشباب واعتدائهم عليهن. ويجوز للنساء شهود الجماعة في المسجد مع الرجال ما لم يخش الفتنة عليهن أو بهم، كما ذكره النووي رحمه الله في شرح مسلم.

قال: وليس في الحديث ما يدل على كونهن عجوزاً أو شواب، وكره بعضهم الخروج للشواب، وهذا كله لتحقيق مقصد الشارع في ابتعاد النساء وبعدهن عن الفتنة. يقول ابن العطار رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: والذي ينبغي في هذه الأزمان المنع مطلقاً، هو مضطر عايش في القرن السابع، فكيف لو رأى زماننا هذا؟ يقول: الذي ينبغي في هذه الأزمان المنع مطلقاً، إلا أن يكن عالمات عاملات لا يفتن بهن ولا يفتن غيرهن في صورة أو حالة أو فعل أو قول. العلماء رحمهم الله تعالى يذكرون أن المرأة الأصل فيها القرار في البيت لقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: 33]، فهذا هو الأصل ولا تخرج إلا لحاجة.

وقيد بعض العلماء خروج المرأة بشروط، في شرح ابن الفاكهاني رحمه الله يقول: وقال بعض العلماء لا تخرج المرأة إلا بخمسة شروط: الأول أن يكون ذلك لضرورة، ضرورة يقصد أنها إما ضرورة أو حاجة، يعني أنها لا تخرج لأمر كمالي. والثاني أن تلبس أدنى ثيابها، ألا تلبس الثياب الجميلة الملفتة. والثالث ألا يظهر عليها ريح الطيب؛ لأنها إذا مست طيباً ثم مرت في مجمع الرجال فهي زانية. والرابع أن يكون خروجها في طرف النهار، فلا تخرج في الليل. والخامس أن تمشي في أطراف الطريق دون وسط تزاحم الرجال.

وقولها متلفعات بالعين، ويروى متلففات بالفاء، والمعنى متقارب. التلفع يستعمل مع تغطية الرأس. قال ابن حبيب: لا يكون الالتفاع إلا بتغطية الرأس، واستأنسوا لذلك بقول عبيد بن الأبرص: كيف ترجون سقوطي بعدما، لف عن رأسي بياض وصلع. واللفاع ما التفع به، واللحاف ما التحف به. وقد فسر المصنف ذلك، وقوله متلفعات بالعين ويروى متلففات، وهذه جاءت في إحدى روايات مسلم متلففات بمروطهن. يقولون المعنى متقارب بين متلفعات ومتلففات، تلفع كما قاله الأصمعي رحمه الله: تلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك. يقولون المعنى متقارب إلا أن التلفع يستعمل مع تغطية الرأس، يعني يكون التلفع يشمل اللباس -اللي هو المرط- الجسم كله مع تغطية الرأس، والتلفف لا يلزم أن تغطي رأسها. وهذا ذكره القاضي في إكمال المعلم، قال ابن حبيب رحمه الله في تفسير غريب الموطأ: لا يكون الالتفاع إلا بتغطية الرأس، واستأنس لذلك بقول عبيد بن الأبرص.

نسب المؤلف رحمه الله البيت لعبيد بن الأبرص متابعة لابن حبيب في تفسير غريب الموطأ، والخليل الفراهيدي رحمه الله في العين نسبه لسويد بن أبي كاهل، وهو منسوب لسويد في جمع من كتب اللغة، يقول: كيف ترجون -في بعض النسخ يرجون- سقوطي، وفي كتاب العين سقطي، عن ذي حكم الكرام، بعدما لف عن رأسي بياض وصلع. يعني يقول: أنتم لماذا ترجون مني أن أسقط في نزوات الشباب ونحو ذلك؟ أنا الآن كبرت وصرت كهلاً، وجاني شيب خزان الشيب، ولذلك بياض وصلع. في العين للفراهيدي، قالوا: اللفاع به واللحاف به متقاربان.

وقد فسر المصنف المروط بكونها أكسية من صوف أو خز، وزاد بعضهم في صفتها أن تكون مربعة، فقال بعضهم: إن سداها من شعر، وقيل إنه جاء مفسراً في الحديث على هذا. وقالوا إن قول امرئ القيس: على أثرينا ذيل مرط مرحل، قالوا على أثرينا ذيل مرط مرجل، على اختلاف، قالوا المرط ههنا من خز. يتكلم عن كلمة المروط، أكسية من صوف أو خز، كساء ترتفع به المرأة، ومن بعضهم قال إنه لباس خاص للمرأة، هو يلبس الرجال والنساء من صوف أو خز، زاد بعضهم في وصف أن تكون مربعة، وقال بعضهم إن سداها من شعر، يعني داخل فيها يكون الداخل من شعر، يعني السداء، الهواء تكون من شعر، يعني أن هذا من أوصافها. قبل أن قول القيس على أثرينا ذيل مرط مرجل، في بعض النسخ مرحل، حتى في ديوان امرئ القيس جاءت على جهة الرواية على الوجهين: مرحل، وهما متقاربان في المعنى، فبالحاء مرحل أي ثوب نقش فيه تصاوير الرجال، وبالجيم أي ثوب فيه صور مرجل كصور الرجال.

وفسر الغلس بأنه اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، والغلس والغبش متقاربان، والفرق بينهما أن الغلس في آخر الليل، وقد يكون الغبش في آخره وأوله، وأما من قال الغبس بالغين والباء والسين المهملة فغلط عندهم. الغبش، نعم الغلس، فسر المؤلف رحمه الله الحافظ عبد الغني بأنه اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، والغبش متقاربان، والفرق بينهما أن الغلس في آخر الليل، وقد يكون الغبش في آخره وأوله، فالغبش يطلق على ما كان آخر الليل ويطلق على ما كان أوله أيضاً. قال: وأما من قال الغبس بالغين والباء والسين المهملة، فغلط عندهم، ثغرة عندهم، الغبش هذه جاء في بعض النسخ الخطية العدش، وفي بعضها العدس، ويبدو والله أعلم أن المثبت هاهنا الغبش هو الصواب، وهذا منقول من ابن عبد البر في التمهيد، ابن عبد البر رحمه الله في التمهيد ذكر ذلك. فهي إما الغلس أو الغبش، طبعاً هذا يبدو أنه يقول غلط؛ يعني أنه في الحديث، وإلا ففي اللغة فقد جاءتا متقاربتين في معناهما. على أن بعض أهل اللغة أنكر ذلك، أنكر ورود الغبس في هذا المعنى، وممن أنكره بعض الموطأ وانتقده القاضي رحمه الله في المشارق وفي إكمال المعلم. يقول فالغبش بالباء والشين والمعجمة قبل الغبس بالسين المهملة وبعد الغلس باللام، فالغلس أولاً ثم الغبش ثم الغبس، يقول وهي كلها في آخر الليل، ويكون الغبش أيضاً أول الليل.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت، والعشاء أحياناً وأحياناً، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطأوا أخر، والصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس. الهاجرة هي شدة الحر بعد الزوال. الحديث يدل على الفضيلة في أوقات هذه الصلوات. فأما الظهر فقوله: يصلي الظهر بالهاجرة، تدل على تقديمها في أول الوقت، فإنه قد قيل في الهاجرة والهجير أنهما شدة الحر وقوته. ويعارضه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: «إذا اشتد الحر فأبردوا»، ويمكن الجمع بينهما بأن يكون أطلق اسم الهاجرة على الوقت الذي بعد الزوال مطلقاً؛ فإنه قد يكون فيه الهاجرة في وقت، فيطلق على الوقت مطلقاً بطريق الملازمة وإن لم يكن في وقت الصلاة حر شديد، وفيه بعد. وقد يقرب بما نقل عن صاحب العين أن الهجير والهاجرة نصف النهار، فإذا أخذ بظاهر هذا الكلام كان مطلقاً على الوقت. هنا أخذ المؤلف رحمه الله تعالى من قول جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة، يقول هذا يدل على أن الأفضل في صلاة الظهر أن تقدم أول وقت.

طيب من أين أخذ هذا؟ يقول عندنا دليل: يصلي الظهر بالهاجرة، يقول الهاجرة والهجير هو شدة الحر وقوته، وهذا يكون في أول الوقت. ثم ذكر إشكالاً، إشكالاً في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا»، فدل على أنه يؤخر إلى أن تبرد الشمس. فجمع بينهما، لماذا؟ يقول يحتمل أن يقال إنه أطلق اسم الهاجرة على الوقت الذي بعد الزوال مطلقاً، سواء كان في حر شديد أو ليس في حر شديد، فبعد الزوال مطلقاً يسمى هاجرة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه. فإذا وجد حر شديد في ذلك الوقت فإنه يشرع الإبراد بالصلاة. هذا مذهب، لكنه قال: وفيه بعد. يعني هذا الجمع فيه بعد، لكن قال: وقد يقرب بما نقل عن صاحب العين الخليل الفراهيدي رحمه الله أن.

أن معنى الهاجرة نصف النهار، وليس شدة الحر وقوته؛ فلا تعارض بينها وبين حديث الإبراد. الفائدة: الأخذ بظاهر هذا الكلام كان مطلقًا على الوقت، فيكون الهاجرة نصف النهار، يعني يكون شاملًا لجميع وقت الظهر.

لكن ابن دقيق العيد رحمه الله قال: بل ذلك يبعده، يعني لا يقرر؛ لأنه دقيق رحمه الله، قال: يقرب ذلك لماذا؟ قال: لاختصاصه بنصف النهار دون ما عداه. ومعلوم أن نصف النهار هو أول الزوال. ابن دقيق العيد رحمه الله يرى أن نصف النهار هو أول الزوال، يعني أنه جعله وقتًا محددًا قليلًا جدًا هو أول الزوال. لكن ابن دقيق العيد رحمه الله فهم أن نصف النهار يعني جميع وقت الظهر، جميع وقت الظهر سواء كان في أوله أو وسطه أو آخره.

وفي وجه آخر هو أن الفقهاء اختلفوا في أن الإبراد رخصة أو سنة، ولأصحاب الشافعي وجهان في ذلك. فإن قلنا إنه رخصة، فيكون قوله صلى الله عليه وسلم: «أبردوا» أمر إباحة، ويكون تعجيله لها في الهاجرة أخذًا بالأشق والأولى. أو يقول من يرى أن الإبراد سنة إن التهجير لبيان الجواز، وفي هذا بُعد؛ لأن قوله كان يشعر بالكثرة والملازمة عرفًا.

أحسنتم، الآن سيذكر وجهًا آخر من أوجه تفضيل الصلاة في أول وقتها في صلاة الظهر. فيقول: الآن حديث الإبراد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في دلالته، هل يدل على أن الإبراد رخصة يكون مباحًا أو على أنه سنة؟ فإذا قلنا إنه رخصة، فيكون قوله صلى الله عليه وسلم: «أبردوا» أمر إباحة، ويكون تعجيله لها في الهاجرة والأولى؛ يعني أننا نجمع بين فعله صلى الله عليه وسلم بكونه في أول الوقت وأمره بقوله: «أبردوا»، مما يقتضي تأخيرًا عن أول الوقت، أن الأمر بالإبراد إنما هو أمر إباحة، أي يجوز لكم أن تبردوا لكن الأولى لكم أنتم أن توقعوا الصلاة أول الوقت؛ أخذًا بالأشق والأولى. يقول ابن دقيق العيد رحمه الله: وهذا لا يستقيم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نبه على علة الإبراد بقوله: «فإن شدة الحر من فيح جهنم»، فإذا كانت العلة تقتضي الإبراد ولا بد، فكيف يكون ترك الإبراد هو الأولى؟

هذا الاحتمال الأول، الاحتمال الثاني الذين يرون أن الإبراد سنة، فيقولون التهجير لبيان الجواز، صلى الله عليه وسلم يصلي هذا لبيان الجواز. لكن يقول: لا، هذا فيه إشكال؛ لماذا؟ الحديث ماذا فيه؟ كان يصلي، كما قلنا لكم إنه يدل على الاستمرار غالبًا لا دائمًا، فهو يشعر بالكثرة والملازمة عرفًا، ولهذا كلا الوجهين فيه إشكال.

ولذلك ابن دقيق العيد رحمه الله لما ذكر أنه قد يتعارض حديث تقديم الصلاة أول وقت مع حديث الإبراد، يقول: وقد تعرض -أي ابن دقيق- في شرحه بالجمع بينهما ولم يأتِ بمقنع على ما ستراه. وكان في نهاية هذا المبحث وقد تحصل من مجموع هذا عدم الجمع بين الحديثين على التحقيق، الصلاة في الهاجرة وحديث الأمر بالإبراد، قال: والأشبه عندي أن يكون حديث التعجيل منسوخًا بحديث الإبراد كما قال جماعة من العلماء على ما حكاه ابن دقيق رحمه الله في شرح مسلم، فيكون حديث الأمر بالإبراد ناسخًا لحديث فعل التعجيل.

الحاصل أن ابن حجر رحمه الله جمع بينهما بأن أحدهما عام والآخر خاص، فيقول الأصل صلاته أول الوقت إلا أن نحتاج إلى الإبراد، فيكون حديث الأمر بالإبراد مخصصًا لحديث الصلاة بالهاجرة؛ فالصلاة بالهاجرة هذا هو الأصل، لكن إذا وجدت شدة حر شديدة أو الوقت، فهنا نقول عندنا أمر خاص بتأجيل الصلاة عن أول وقتها إلى أن تبرد الشمس. مع أن ابن دقيق رحمه الله لما ذكر هذا الجواب ذكر أنه قد يُتعقب بأنه لو كان مراد الراوي ذلك لفصل كما فصل في العشاء، وفي العشاء قال: أحيانًا وأحيانًا، فلو كان يريد ذلك الظهر في الهاجرة إلا إذا كانت الشمس شديدة فإنه يبرد، لقال: الظهر يصليها أحيانًا وأحيانًا.

وقوله: «والعصر والشمس نقية» يدل على تعجيلها أيضًا، خلافًا لمن قال إن أول وقتها ما بعد القامتين. أحسنت، والعصر والشمس نقية، قوية ظاهرة بارزة، وهذا يدل على تعجيلها أول وقتها، خلافًا لمن قال إن أول وقتها ما بعد القامتين، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله، يرى أن وقت صلاة العصر حين يكون ظل الشيء مثليه، هذا معنى قوله القامتين ظل الشيء مثليه، الذي هو يعتبر نهاية وقت الاختيار لصلاة العصر على ما ذكره بعض أهل العلم، وبعضهم يرى أن نهاية وقت الاختيار اصفرار الشمس. وهل هما قول واحد أو قولان الشمس أو مصير الظل مثليه؟ ابن قدامة في المغني رحمه الله ذكر أنهما متقاربان، وأنهما متقاربان، من عبر بأحدهما يقصد الثاني أو قريبًا منه، لكن الحقيقة أن هذا يختلف باختلاف الأمكنة من بعدها من خط الاستواء وقربها، ويختلف باختلاف الأزمنة من الشتاء والصيف؛ فقد يكونان متقاربين وقد يكونان متباعدين. أقول مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن وقت العصر لا يبدأ إلا من كون ظل الرجل مثله، ظل الشخص مثله، وهذا الحديث يرد عليه في قول جابر: «والعصر والشمس نقية».

وقوله: «والمغرب إذا وجبت» أي الشمس، والوجوب السقوط. ويستدل به على أن سقوط قرصها يدخل به الوقت، والأماكن تختلف؛ فما كان منها فيه حائل بين الرائي وبين قرص الشمس لم يكتفِ بغيبوبة القرص عن الأعين، ويستدل على غروبها بطلوع الليل من المشرق، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا غربت الشمس من ها هنا وطلع الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم»، أو كما قال. فإن لم يكن ثم حائل فقد قال بعض أصحاب مالك: إن الوقت يدخل بغيبوبة الشمس وشعاعها المستولي عليها، وقد استمر العمل بصلاة المغرب عقيب الغروب، وأخذ منه أن وقتها واحد، والصحيح عندي أن الوقت مستمر إلى غيبوبة الشفق.

أحسنت، هنا قالوا المغرب إذا وجبت أي سقطت، نعم، والمغرب إذا وجبت أي الشمس، المغرب إذا وجبت أي الشمس، فهو أضمر الفاعل لكونه ورد قريبًا العصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت عن الشمس، أي سقطت، الوجوب السقوط. ومما يدل على أن الوجوب في معنى السقوط قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: 36]، أي سقطت، فإذا وجبت جنوبها أي سقطت.

قالوا يستدل به على أن سقوط قرصها يدخل به الوقت، والأماكن تختلف؛ فما كان منها في حائل بين الرائي وبين الشمس، يعني يقول المؤلف رحمه الله أن الأماكن تختلف، فإذا كان هناك حائل، ما فيه شيء يحجب الإنسان عن رؤية الشمس فنقول بمجرد سقوطها يدخل وقت المغرب. أما إذا كان هناك حائل من جبل ونحوه أو قتامة ونحوه، فإنه لا يكتفى بغياب قرص الشمس، بل يستدل بالغروب على طلوع الليل من المشرق. إذا هل سقوط قرص الشمس دائمًا يكون مؤذنًا بدخول وقت المغرب؟ نقول له حالتين، إما ألا يكون هناك ما يحجب بين الإنسان وبين رؤية الشمس، فهنا نقول مجرد غياب القرص مؤذن بدخول وقت المغرب. أما إذا كان هناك ما يحجب الإنسان عن رؤية الشمس، فنقول ليس مجرد غياب قرصها مؤذنًا بدخول الوقت، بل يستدل بدليل آخر وهو طلوع الليل من جهة المشرق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا غربت الشمس... فقد أفطر الصائم».

طيب، قال: «وأخذ منه أن وقتها واحد»، وهذا قول بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى وهو أحد قولي الشافعي، أن صلاة المغرب ليس لها وقتان إنما هو وقت واحد إذا غربت الشمس، يعني ليس لها وقت بداية ونهاية بل هو وقت واحد. لكن الأكثر من أهل العلم رحمهم الله تعالى، وهو الذي يراه ابن دقيق العيد رحمه الله، أن وقتها ممتد إلى غياب الشفق، والشفق المراد به الأحمر.

أما العشاء فاختلف الفقهاء فيها، فقال قوم تقديمها أفضل وهو ظاهر مذهب الشافعي، وقال قوم تأخيرها أفضل لأحاديث سترد في الكتاب، وقال قوم إن اجتمعت الجماعة فالتقديم أفضل وإن تأخرت فالتأخير أفضل، وهو قول عند المالكية ومستندهم هذا الحديث، وقال قوم إنه يختلف باختلاف الأوقات؛ ففي الشتاء وفي رمضان تؤخر وفي غيرها تقدم، وإنما أخرت في الشتاء لطول الليل وكراهة الحديث بعدها.

ذكر أن العشاء هذه اختلف رحمهم الله تعالى في الأفضل فيها؛ هل الأفضل فيها التقديم أو التأخير؟ فذكر أربعة أقوال: منهم من قال إن التقديم أفضل كسائر الصلوات، ومنهم من قال لا، إن التأخير أفضل لأحاديث في الكتاب، النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخر صلاة العشاء إلى أن ذهب ثلث الليل وقال: «إنه لوقتها، لولا أن أشق على أمتي». وفصل بعضهم وذكر قولين، التفصيل منهم من فصل باجتماع الجماعة أو قلتها، نعم، اجتماع الجماعات في أول الوقت أو اجتماعهم أكثر في آخر الوقت، فإذا اجتمعوا أكثر في أول الوقت فإنه يصلي أول وقتها، وإذا كان اجتماعهم في آخر الوقت أكثر فإنه يصلي آخر وقتها، ومستند التفصيل هذا الحديث. ومنهم من نظر إلى من أخر، فكان يختلف باختلاف الأوقات، ففي الشتاء ورمضان يؤخر وفي غيرهما يقدم، تمام، في رمضان يؤخر لأنه قد يحتاج إلى تناول طعامه بين المغرب والعشاء فيحتاج إلى تأخير العشاء نوعًا ما، وفي العشاء لطول الليل وقد ورد كراهة الحديث بعد الصلاة فلذلك قالوا يؤخر. هذه أربعة أقوال ذكرها المؤلف رحمه الله هنا.

وهذا الحديث يتعلق بمسألة تكلموا فيها، وهو أن صلاة الجماعة أفضل من الصلاة في أول الوقت أو بالعكس، حتى إنه إذا تعارض في حق شخص أمران؛ أحدهما أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفردًا أو يؤخر الصلاة في الجماعة، أيهما أفضل؟ والأقرب عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل، وهذا الحديث يدل عليه بقوله: «وإذا أبطئوا أخر»، فأخر لأجل الجماعة مع إنكار التقديم، ولأن التشديد في ترك الجماعة والترغيب في فعلها موجود في الأحاديث الصحيحة، وفضيلة الصلاة في أول الوقت وردت على جهة الترغيب في الفضيلة، وأما جانب التشديد في التأخير عن أول الوقت فلم يرد كما في صلاة الجماعة، وهذا دليل رجحان لصلاة الجماعة.

نعم، إذا صح لفظ يدل دلالة ظاهرة على أن الصلاة في أول وقتها أفضل الأعمال كان متمسكًا لمن يرى خلاف هذا المذهب، وقد قدمنا في الحديث الماضي أنه ليس فيه دليل على الصلاة في أول الوقت، فإن قوله «على وقتها» لا يشعر بذلك، والحديث الذي فيه «الصلاة لوقتها» ليس فيه دلالة قوية الظهور في أول الوقت.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة تنبني على هذا الحديث، طبعًا هو يتكلم عن وقت صلاة العشاء في قوله في قول الراوي: «أحيانًا وأحيانًا»، «إذا اجتمعوا عجلوا وإذا أبطئوا أخروا». فيقول هناك مسألة تكلم الفقهاء رحمهم الله تعالى فيها، وهو أنه إذا تعارض عند الشخص أمران؛ فضيلة أول الوقت أو فضيلة صلاة الجماعة، فإما أن يصلي أول الوقت منفردًا أو يصلي الجماعة لكن يؤخرها عن أول الوقت، فما الأفضل؟ يقول المؤلف رحمه الله: الأقرب عندي أن التأخير لصلاة الجماعة أفضل، وهذا الحديث يدل عليه لقوله: «وإذا رآهم أبطئوا أخر»، فأخر لأجل الجماعة مع إنكار التقديم.

على أن الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه ذكر رواية مسلم بن إبراهيم أحد الرواة، وفيها: «وإذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر»، فيقول هذه ليست مفاضلة بين جماعة ومنفرد، لكن هي مفاضلة بين جماعة أقل وجماعة أكثر، ولذلك يقول رواية مسلم التي تقدمت تدل على أخص من ذلك، وهو أن انتظار من تكثر بهم الجماعة أولى من التقديم، ولا يخفى أن محل ذلك ما إذا لم يفحش التأخير ولم يشق على الحاضرين.

كان ابن دقيق رحمه الله في ترجيح التأخير قال: ولأن التشديد في ترك الجماعة والترغيب في فعلها موجود في الأحاديث الصحيحة، فضيلة الصلاة أول الوقت وردت على جهة الترغيب في الفضيلة، وأما جانب التشديد في التأخير عن أول الوقت فلم يرد كما في صلاة الجماعة، لصلاة الجماعة. يعني يقول عندنا إذا صلى منفردًا أول الوقت فإنه هنا يكون ترك الجماعة، لكن إذا صلى في جماعة متأخر عن الوقت فإنه يكون حصل الجماعة لكن تركه تفضيل الصف الأول، وأيهما المهم؟ يكون المهم الجماعة؛ لماذا؟ لأنه جاء في أحاديث كثيرة، وفيها تشديد أيضًا في ترك الجماعة، بخلاف الصلاة في أول الوقت أنه جاء الترغيب فقط، ما جاءت تشديد فيمن لم يصلِّ الصلاة أول وقتها، فكل هذا دليل على رجحان صلاة الجماعة من كونه يصلي الجماعة متأخرًا، أولى من أن يصلي مبكرًا ويكون منفردًا.

وهنا ذكر المؤلف رحمه الله أنه هذا الترجيح متوقف على أنه ليس هناك دليل يدل دلالة قوية على أن الصلاة في أول الوقت هي الفضيلة، يقول: تقدم لنا في الحديث السابق «الصلاة لوقتها» أنه الصلاة في الوقت ليس المراد أول الوقت، يقول سواء قلنا «على وقتها» أو «الصلاة لوقتها» فليست دلالة قوية الظهور على أنها مراد أول الوقت، تكلمنا فيه الماضي.

وقد تقدم تفسير الغلس، وأن الحديث دليل على أن التغليس بالصبح أفضل، والحديث المعارض له هو قوله: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر».

قيل فيه إن المراد بالإسفار تبين طلوع الفجر ووضعه للرائي يقينا، وفي هذا التأويل نظر؛ فإنه قبل التبين والتيقن في حاله الشك، ولا تجوز الصلاة في هذه الحالة ولا أجر فيها. والحديث يقتضي بلفظه «افعل» أن ثم أجرين، أحدهما أكمل من الآخر؛ فإن صيغة «أفعل» تقتضي المشاركة في الأصل مع الرجحان لأحد الطرفين حقيقة، وقد ترد من غير اشتراك في الأصل قليلاً على وجه المجاز، فيمكن أن يحمل عليه ويرجعه، وإن كان تأويلاً بالعمل من رسول الله ﷺ ومن بعده من الخلفاء.

قال: تقدم تفسير التغليس في الدرس الماضي في الحديث الماضي: «الصبح يظلمه الليل»، قالوا الحديث دليل على التغليس الصبح. هل التغليس أفضل أو الإسفار أفضل؟ يقول الحديث الثاني: هذا يدل على أن التغليس أفضل؛ لأنه قال: «كان النبي ﷺ...».

يأتينا حديث: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم الأجر»، طبعاً قلنا لكم من العلماء من ضعفه. فالمراد بالإسفار تبين طلوع الفجر، يعني احذروا أن تصلوا إلا إذا تبين لكم طلوع الفجر. لكن ابن رحمه الله لم يرتض هذا التأويل، تأويل الإسفار بالفجر بأن المراد تبين طلوع الفجر، يقول: لا، هذا نظر؛ لماذا؟

يقول الآن إذا أراد أن يتثبت أن طلع الفجر أو لا، فهنا في هذه المرحلة لا تجوز الصلاة فيه ولا أجر فيها، انتفاء الفريضة فيها ولا أجر فيها. يعني شخص مثلاً الفجر يطلع الساعة الرابعة، فشخص قال: أنا سأرقب الفجر، وهو يرقب لكنه مات، يبقى يقيناً أن الفجر قد خرج. فهنا نقول: أنت الآن في مرحلة التثبت، هذا لا يجوز لك إيقاع الصلاة وهو ينظر. جاءت الساعة الرابعة والربع فرأى أن الفجر طلع يقيناً، فهنا نقول: نعم، تصلي.

يقولون الآن كم؟ يقول: أعظم الأجر، هذا يدل على أن الصلاة في السحر فيها أجر، لكن أحدهما من الآخر. لماذا؟ لأنه صلى قبل أن يعلم بدخول الوقت، هو مجرد شاك فلا يجوز له الإقدام على الصلاة والحالة تلك. فإذا قلنا: أسفروا بالفجر، أي صلوا صلاة الفجر إذا تيقنتم طلوع الفجر، فإنه أعظم للأجر.

أقول: كيف تقول أعظم الأجر وأنت تبين الإسفار وتبين طلوع الفجر؟ فإن هذا مفاضلة بين صلاة صحيحة وصلاة باطلة. وإذا قلنا صلاة باطلة لا نقول «أفعل»؛ يعني أن الثانية فيها أجر لكنه أقل، ومع أن الواقع أنه إذا صلى صلاة لا تقبل منه وتبطل؛ لماذا؟ لأنه صلى قبل أن يتبين له دخول الوقت.

يقول المؤلف رحمه الله: هذا هو الأصل، وأن المفاضلة بين شيئين تقتضي اشتراكاً، كل منهما في هذا الأمر، لكن أحدهما أكمل من الآخر نوعاً ما. لكن يقول لك ترى أحياناً يكون المفاضلة أحدهما يكون له كل التميز والآخر لا تميز له، فيكون ممكناً. ونقول: أسفروا بالفجر فإنه أعظم الأجر، يعني فإن أجره عظيم. فإنه أتى بصيغة المبالغة وهي ليست صفتين وليست صيغة تفضيل، فالمراد بها الوصف، وهذا معنى قوله: فإن صيغة «أفعل» المشاركة في الأصل مع رجحان أحدهما، وقد ترد من غير اشتراك في الأصل قليلاً على وجه المجاز.

ومنه في القرآن قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقَامًا﴾ [الفرقان: 76]، وأحسن ما قيل يعني خير من أصحاب النار، مع أن أصحاب النار ليس عندهم أي وجه من أوجه المقارنة بنعيم أهل الجنة. فالمفاضلة بينهما، فلذلك يقول: قد ترد هذه اللفظة من غير اشتراك بالأصل قليلاً على وجه المجاز، فيمكن أن يحمل عليه ويرجح، وإن كان تأويلاً بالعمل من رسول الله ﷺ ومن بعده من الخلفاء.

يعني أننا نقول: أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر، أي أجر عظيم. طيب لماذا حملتم التفضيل «أفعل» على غير بابها؟ حملنا على المجاز. طيب الأصل عندنا الحقيقة والمجاز، لماذا قدمت المجاز؟ يقول: قدمنا المجاز وإن كان تأويلاً نظراً إلى فعل النبي ﷺ ومن بعده من الخلفاء، فإنهم لما كان -وهذا أيضاً في استعمال مجاز في الكلمتين- «أسفروا» فليست على بابها لأنها في أول الوقت، و«أعظم» فإنها تحمل على المجاز في أنها لا تدل على المفاضلة وإنما تدل على الوصف المطلق. وإنما حملناه على المجاز وهو خلاف الحقيقة لقرينة؛ ما القرينة؟ العمل المستمر من رسول الله ﷺ ومن بعده من الخلفاء، فإنهم يصلون صلاة الفجر في أول وقتها، كما مر معنا في الحديث السابق بغلس.

ونسأل الله للجميع توفيق التسديد، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.