قال رحمه الله: الحديث الثاني: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ».
هريرة في اسمه اختلاف شديد، أشهر الأقوال في اسمه أنه عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه. وذكر بعضهم في اسمه ثلاثين قولا، حتى إن بعض المحدثين أفرد رسالة في الاختلاف في اسم أبي هريرة وتحقيق ذلك. واسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة. هنا عندي في النسخة سنة ست من الهجرة، وهذا هو الموجود في معظم النسخ؛ أو أقول: سنة ست من الهجرة كلها نسخ خطية التي وقفت عليها، موجود أنه سنة ست من الهجرة. في بعض النسخ صححت في الهامش صححها حق النساخ، لكن يبدو أن التصحيح من عندي وليس من كلام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. وطبعا فيه خلاف بين المؤرخين هل وقعت سنة ست أو سبع؟ ابن الملقن رحمه الله في شرحه على العمدة ذكر أن من العلماء من قال إن خيبر كانت سنة ستة من الهجرة وعزاه إلى ابن هشام فيما حكاه عنه ابن الطلاع، قال وبه جزم الشيخ تقي الدين في شرحه يقصد ابن دقيق العيد رحمه الله.
الموجود الآن في النسخ سنة ست، وهكذا ذكره الملقن والذهبي في السير، ذكره لما نتكلم عن وقعت خيبر ذكر أنها وقعت سنة ست في قول عامة المؤرخين، وقال الشاذ الزهري فقال فيما رواه عنه موسى بن عقبة في مغازيه: ثم قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر سنة ست. قال: وهذا لا يصح إلا إذا جعلنا ذلك في السنة السادسة من سنة قدومه المدينة والله أعلم. يقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم الآن قدم المدينة في ربيع الأول، وخيبر وقعت في محرم من السنة السابعة، والذين قالوا السنة السادسة اعتبروا بداية السنة من بداية الهجرة من ربيع الأول؛ اعتبرنا بداية السنة من ربيع الأول فيكون محرم من السنة السابعة هو بداية السنة السادسة لأن السنة تبدأ من ربيع الأول.
هكذا تخريجا لقول من قال إنها وقعت في سنة ست، وكما ذكر هذا الوجه الحافظ في الفتح، ذكر أنه إذا اعتبرنا أن السنة تبدأ من بداية الهجرة من ربيع الأول لكون وقعت خيبر كانت في نهاية السنة السادسة، لأن بداية السنة تبدأ في الربيع الأول، لكن إذا اعتبرناها من محرم فيكون في السنة السابعة، وبذلك لا يكون فيه خلاف بين القولين. بيكون عندك قاعدة: أنه إذا احتمل المؤلف أي مؤلف كان كنت تقرأ كتابه إذا احتمل لفظه معناه صحيحا فلا تبادر إلى تخطئته.
قالوا: ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أحفظ الصحابة. أنا من إذا أسلم سنة سبع يعني ما أدرك من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أربع سنوات، لكنه لزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطنه، فكان يحضر إذا غاب الصحابة ويحفظ إذا نسوا، وذكر عن نفسه قال: إنكم تقولون أكثر أبو هريرة إنه من أكثر الصحابة رواية الحديث، والله الموعود، كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنت أحضر الغداء وكان إخواني من المهاجرين يشغلهم الأسواق، وإخواننا الأنصار لهاهم العمل بحوائطهم، وهو متفرغ لصحبته النبي صلى الله عليه وسلم والسماع منه. وهكذا طالب العلم إذا يسر الله له ووفقه للإقبال على العلم فانه سيحوز منه خيرا كثيرا، أما إذا كان لا يعطي العلم إلا فضلة وقته فانه لن يحوز منه بشيء طائل.
قال: سكن المدينة وتوفي بها رضي الله عنه. سنة وفاته خليفة بن خياط -وهو له الكتاب في الطبقات وفي التاريخ- أنه توفي سنة سبع وخسين. قال الهيثم -وهو مؤرخ توفي سنة مئتين وسبعة- في سنة ثمان وخمسين. والواقدي هذا مشهور له كتاب في المغازي ومشهور في علمه بالمغازي وروايته لها، توفي سنة تسع وخمسين. في بعض النسخ وردت: وهو الأصح، وهو ابن ثمان وسبعين سنة والله أعلم. وهذي لم ترد في أكثر النسخ.
أحسن الله إليكم. الكلام عليه من وجوه: أحدها القبول وتفسير معناه. قد استدل جماعة من المتقدمين بانتفاء القبول على انتفاء الصحة، كما فعلوا في قوله صلى الله عليه وسلم على ما روي: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»، أي من بلغت سن المحيض. والمقصود بهذا الحديث الاستدلال على اشتراط الطهارة من الحدث في صحة الصلاة، ولا يتم ذلك إلا بأن يكون انتفاء القبول دليلا على انتفاء الصحة.
يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى على لفظة لا يقبل الله، ما معنى القبول؟ يقول المتقدمين: القبول عن انتفاء الصحة، يعني أنه لا يقبل الله يعني أنها لا تصح، فلما لم تصح لم يقبل الله. قال نظير قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»، أي من بلغت سن المحيض، لابد أن تغطي رأسها؛ فإذا لم تغطي رأسها فإنها تكون قد كشفت شيئا من عورة الصلاة فلا تصح صلاتها بدليل هذا الحديث. قالوا: المقصود بهذا الحديث -يعني مقصود المؤلف الحافظ عبد الغني رحمه الله في إيراد هذا الحديث في كتاب الطهارة- الاستدلال به على اشتراط الطهارة من الحدث، يعني أن ما اورده ليستدل به على أن الطهارة من الحدث شرط من شروط الصلاة، ولا يتم ذلك -يعني لا يتم الاستدلال بهذا الحديث على أن الطهارة من الحدث شرط من شروط الصلاة- إلا إذا قلنا إن معنى لا يقبل الله أي أن هذه الصلاة غير صحيحة، فالقبول دليل على انتفاء الصحة.
طيب، إذا ذكر هذا المعنى وذكر نظيره وذكر وجه الاستدلال بهذا الحديث على هذا المعنى، الآن سيذكر إشكالا على الاستدلال. طبعا كون الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة هذا لا إشكال فيه، لكن يذكر إشكالا على الاستدلال بهذا الحديث. نعم.
أحسن الله إليكم. وقد حرر المتأخرون في هذا بحثا، لأن انتفاء القبول قد ورد في مواضع مع ثبوت الصحة، كالعبد إذا أبق لا تقبل له صلاة، وكما ورد في من أتى عرافا، وفي شارب الخمر.
الإشكال الذي أثاره المتأخرون يقولون: إن هناك أحاديث فيها نفي القبول، لكن انعقد الإجماع على أن نفي القبول فيها لا يعني انتفاء الصحة بدليل أن من وقع فيها لا يؤمر بالإعادة. وذكر ثلاثة أمثلة: العبد إذا أبق -والابق بفتح الباء أو كسرها لغتان مشهورتان، وذكر النووي رحمه الله أن الفتح أفصح وبه ورد القرآن: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الصافات: 140] العبد إذا أبق أي هرب من مواليه، جاء في الحديث أنه لا تقبل له صلاة حتى يرجع إليه، لا تقبل منه صلاة-. أيضا من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة. وكذلك شارب الخمر لا تقبل صلاته أربعين ليلة. فهذه النصوص الثلاثة جاءت فيها عدم القبول، ومع ذلك العلماء رحمهم الله تعالى متفقون على أن عدم القبول فيها لا يعني انتفاء الصحة، بدليل أنه لا يؤمر بالإعادة. إذا هذا الإشكال يقولون لا تلازم، الآن سيحاول الجواب عن هذا الاشكال. نعم.
أحسن الله إليكم. فإذا أريد تقرير الدليل على انتفاء الصحة لانتفاء القبول، فلابد من تفسير ما هو القبول، وقد فسر بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء، يققال: قبل فلان عذر فلان، إذا رتب على عذره الغرض المطلوب منه، وهو محو الجناية والذنب.
أحسن الله إليكم. الآن يقول: إذا أرادنا تقرير هذا الدليل على انتفاء الصحة بانتفاء القبول، فلابد أن نفسر معنى القبول، ما معنى القبول؟ قال: وقد فسر بأنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء، يعني إذا قلنا قبل الله الصلاة فان المراد أنها تحقق منها الغرض الذي من أجله شرعت الصلاة أو وجبت السنة. يقول نظيره في اللغة: قبل فلان عذر فلان إذا رتب على عذره الغرض المطلوب منه، وهو محو الجناية والذنب الذي بسببه قد اعتذر. الآن سيطبق هذا التفسير على حديث الصلاة. نعم.
أحسن الله إليكم. فإذا ثبت ذلك، فيقال مثلا في هذا المكان: الغرض من الصلاة وقوعها مجزئة بمطابقتها للأمر، فإذا حصل هذا الغرض ثبت القبول على ما ذكر من التفسير، وإذا ثبت القبول على هذا التفسير ثبتت الصحة، وإذا انتفى القبول على هذا التفسير انتفت الصحة.
أحسنت. الآن يقول: من سيطبقها؟ نقول الغرض من الصلاة وقوعها مجزئة في مطابقة هذا الأمر، فإذا حصل هذا الغرض كانت مجزئة لكونها طابقت الأمر. فاذا حصل هذا الغرض خلاص ثبت القبول، وإذا ثبت القبول ثبتت الصحة، بيكون هناك تلازم بين القبول وبين الصحة، أو نقول هناك تلازم بين الصحة وبين القبول، يعني أنها صحيحة وإذا كانت صحيحة كانت مجزئة، هذا الاحتمال الأول أنهم يكونان متلازمين الصحة تكون ملازمة للإجزاء. الآن سيذكر الاحتمال على قول بعض المتأخرين. نعم.
أحسن الله إليكم. وربما قيل من جهة بعض المتأخرين: إن القبول كون العبادة بحيث يترتب الثواب والدرجات عليها، والإجزاء كونها مطابقة للأمر، والمعنيان متغايران، وكان أحدهما أخص من الآخر، فلا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، والقبول على هذا التفسير أخص من الصحة، فإن كل مقبول صحيح، وليس كل صحيح مقبولا.
أحسنت. الآن يذكر يعني كلام بعض المتأخرين أن فيه فرقا بين الصحة وبين الإجزاء، أو بين القبول وبين الصحة وبين الإجزاء. يقول: القبول كون العبادة يترتب الثواب والجزاء عليها، هذا القبول؛ والإجزاء كونها مطابقة للأمر. إذا القبول وكونها يترتب الثواب والعقاب عليها، والإجزاء كونها مطابقة للأمر؛ فإذا وقعت مطابقة للأمر خلاص نقول مجزئة. القبول أخص منه، قال: المعنيان إذا تغايرا وكان أحدهما أخص من الآخر، فلا يلزم إذا نفينا الأخص أنه ينتفي الأعم، والقبول على هذا التفسير أخص من الصحة على هذا التفسير، أخص من الصحة، فإن كل مقبول صحيح وليس كل صحيح مقبولا.
يعني يقول: الآن عندنا القبول أخص من الصحة، بمعنى أنه قد يكون الشيء مقبولا -نعم، قد يكون الشيء صحيحا ولا يكون مقبولا- صحيحا طابق الأمر وهو الذي قال مجزئ، صحيح ونقول نعم الصحيح مطابقته للأمر، فإذا طابق الأمر كان مجزئا. القبول لا، أخص منه، وهو أنه يثاب عليه، يعني يزيد على ذلك. إذا طابق الأمر يزيد على ذلك لأنه يثاب عليه. فهذا يقولون يعني أن هذا مما يدل، أو قالوا: مما يدل على التفريق بينهما الأحاديث الثلاثة التي ذكر المؤلف العبد الآبق وعراف وصلات شارب الخمر، يقولون هذه الصلوات هذه طابقت الأمر، مطابقة الأمر كانت صحيحة، بمعنى أنه صلى على الوجه المطلوب، لكن لا يثاب عليها، بدليل هذا الحديث: لا يقبل الله، يكون لعدم القبول بمعنى أنه لا يثاب عليه، لكن لا يعني هذا أنها لا تصح منه، يعني هباء هباء منها لا تصح منه. الآن سيناقش رحمه الله بهذا التفريق. نعم.
أحسن الله إليكم. وهذا يمنع في تلك الأحاديث التي نفي فيها القبول ما ينافي الصحة، فإنه يمتنع في الاستدلال بنفي القبول على انتفاء الصحة كما حكيناه عن الأقدمين.
أحسنت، يقول إن هذا التفريق هذا صحيح، ينفع في الاستدلال على مثل الأحاديث الثلاثة، هذا ينفع لكنه يضر على الاستدلال مثل حديث الباب. حديث الباب متفق بين العلماء على ألا يقبل، لا يقبل يعني لا يثاب عليها وليست، وليست صحيحة مطابقة الأمر. هنا نقول القبول شامل للأمرين.
ويقول التفريق هذا لا يستقيم في كل النصوص، يستقيم في كل النصوص. الآن ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى يذكر، يذكر محاولة للجواب عن هذا التلازم أو عدمه، يعني هل هما متلازمان، اللهم إلا أن يقال دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة، فإذا انتفى فانتفت، ويصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة حينئذ. ويزداد في تلك الأحاديث التي نفي فيها القبول مع بقاء الصحة تأويل أو تخريج جواب. على أنه يرد على من فسر القبول بكون العبادة مثاباً عليها أو مرضية أو ما أشبه ذلك، إذا كان المقصود بذلك ألا يلزم من نفي القبول نفي الصحة أن يقال: القواعد الشرعية تقتضي أن العبادة إذا أوتي بها مطابقة للأمر كان سبباً للثواب، سبباً للثواب والدرجات والإجزاء، والظواهر في ذلك لا تنحصر.
طيب أحسنت. الآن ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى يقول في عن الإشكال مو أنت جوابه، جوانبه، أن الأصل التلازم بين نفي القبول ونفي الصحة، وقد دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة، فإذا نفي القبول فالأصل أن ينتفي فيها الصحة، في الصحة.
طيب الأحاديث التي نفي فيها القبول مع اتفاق العلماء رحمهم الله تعالى على أنها صحيحة، ليست لا يؤمر فيها، لا يؤمر فيها القضاء، فيقول هذه، هذه نحتاج فيها إلى تأويل أو تخريجها. يقول هذه إذا خرجت عن القاعدة، هذه نحتاج فيها إلى جواب مخصص، لكن لا نقول إن القاعدة العامة أن نفي القبول لا يلزمنا في الصحة، لا، القاعدة العامة أن نفي القبول ينتهي من نفي الصحة. لكن إذا جاءت أحاديث مثل الأحاديث الثلاثة هذه نحتاج إلى جواب خاص عنها.
قال: على أنه يرد على من فسر القبول بكون العبادة مثاباً عليها ومرضياً وما أشبه ذلك، إذا كان المقصود بذلك ألا يلزم من نفي القبول نفي الصحة أن يقال القواعد الشرعية تكفي بين العبادة إذا أوتي بها مطابقاً للأمر كان سبباً للثواب والدرجات لا تنحصر. يعني يقول: من فسر العبادة، من فسر القبول بكون العبادة مثاباً عليها ولا يلزم من ذلك وأنه وإن هذا، وأن هذا لا يلزم من نفي القبول في الصحة، يكون القواعد العامة الشرعية تقتضي أن العبادة إذا صحت فإنها يثاب عليها، هذا للقاعدة العامة.
فنقول: إذا لم تصح فإنها لا يثاب عليها، لا يثاب عليها ولا، يعني إذا عبر بعدم القبول فإنه لا يثاب عليها ولا تصح، يقول: الظواهر في ذلك لا تنحصر. الفاكهاني رحمه الله لما ساق كلام ابن دقيق العيد رحمه الله هذا، قال: وحاصل هذا أن الإشكال باق حتى تتأول تلك الأحاديث التي نفي فيها القبول مع بقاء الصحة، بأن يكونوا جمعاً بينها وبين هذه الأحاديث، كان يقول كلام ابن دقيق ما أحلاه. ثم ذكر أنه يحتمل أن يقال: إن الأصل، يعني ذا معنى كلامه، أن الأصل في نفي القبول نفي الصحة، وما خرج عنه بدليل. هذا كلامه رحمه الله.
وأقول إن كلام ابن الفاكهاني الذي، الذي حاول بحل الإشكال ترى هو، هو معنى كلام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى الذي ذكره في نهاية كلامه هذا، وأن الأصل في نفي القبول في الصحة وما خرج عنه فانه بدليل. العراقي رحمه الله في طرح التثريب في شرح التقريب ذكر معنى حسناً لما ذكر كلام ابن دقيق العيد رحمه الله هذا، قال: ومقتضى كلامه للقبول تفسيران: أحدهما أنه ترتب الغرض المطلوب من الشيء على الشيء، اللي هو الكلام الذي أو التفسير الذي نسبه للأقدمين، والثاني أنه كون العبادة بحيث يترتب الثواب عليها الذي، الذي نقله عن بعض المتأخرين. قال: وأنه يلزم من نفي القبول نفي الصحة بالتفسير الأول، ولا يلزم التفسير الثاني إلا على البحث الذي ذكره في آخر كلامه الذي قلنا لكم إن الأصل في القبول، الأصل في نفي القبول في الصحة، وما خرج عنه فانه بدليل.
ثم ذكر العراقي رحمه الله ضابطاً للتفريق، ضابطاً للتفريق بين ما يقصد به نفي الصحة وما لا يقصد به ما في الصحة. فذكر أن العبادة، إذا بعد أن اقترنت فيها معصية تنافي القبول، لا يلزم منه نفي الصحة. وأما ما لم يقترن به معصية، فالقبول نفي الصحة. يقول مثلاً: العبد إذا لم تقبل له صلاة، هنا اقترن بالصلاة معصية وهو هروبه من مواليه. إذا أتى عرافاً أربعين ليلة فيكفرن بالصلاة معصية وهو سؤال العراف. شارب الخمر لا تقبل صلاته أربعين يوماً، الصلاة معصية وهي شرب الخمر. لكن لا يقول: لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، يعني طبعا معصية متعلقة بالصلاة، لكن يقصد ليست معصية، ليست معصية مستقلة هذه العبادة، معصية مستقلة عن هذه العبادة، وكذلك لا يقبل صلاة حائض إلا بخمار ونحوها، ليقول أن هذا، أن هذا هو سبب التفريق.
معنى حسن، إذا كان مضطرباً يحتاج إلى البحث في اضطرابه من عدمه. نقف على هذا، نسأل الله للجميع التوفيق والتسديد. طبعا غدا وبعد غد ليس لي درس إن شاء الله، يوم الأحد القادم. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان