الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجْمَعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، فهذا هو اللقاء السادس من لقاءات التعليق على كتاب إحكام الأحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. وكنا قد توقفنا عند الحديث الثاني، حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». تقدم الكلام على المسألة الأولى.
قال رحمه الله: الوجه الثاني في تفسير معنى الحدث؛ فقد يطلق بإزاء معان ثلاثة: أحدها الخارج المخصوص الذي يذكره الفقهاء في باب نواقض الوضوء، ويقولون الأحداث كذا وكذا. الثاني نفس خروج ذلك الخارج. الثالث المنع المرتب على ذلك الخروج. بهذا المعنى يصح قولنا: رفعت الحدث ونويت رفع الحدث؛ فإن كل واحد من الخارج والخروج قد وقع، وما وقع يستحيل رفعه بمعنى أن لا يكون واقعا. وأما المنع المرتب على الخروج فإن الشارع حكم به، ومد غايته إلى استعمال المكلف الطهور؛ فباستعماله يرتفع المنع فيصح قولنا: رفعت الحدث وارتفع الحدث، أي ارتفع المنع الذي كان ممدودا إلى استعمال المطهر. وبهذا التحقيق يقوى قول من يرى أن التيمم يرفع الحدث؛ فلما بينا...
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الكلام على لفظ الحدث، تذكر أن للحدث ثلاثة معاني، وسيذكر بعد قليل معنى رابعا. أحدها الخارج المخصوص الذي يذكره الفقهاء رحمه الله تعالى في باب نواقض الوضوء، سيقولون الأحداث نواقض الوضوء ثمانية مثلا الخارج من السبيل إلى آخره، وزوال العقل إلى آخره، وكذلك يذكرونه في موجبات الغسل لأن الأحداث حدث أصغر وحدث أكبر، فهذا الإطلاق الأول. والاطلاق الثاني نفس خروج ذلك الخارج، أي الخروج، خروج خارج يسمى حدثا، فإذا خرج منه ليقال أحدث أي خرج منه.
المعنى الثالث هو المنع المرتب على ذلك الخروج، يعني إذا يقال هو محدث، يعني أنه امتنع عليه ما يمتنع على من وجب عليه وضوء أو غسل، يقال محدث. فهذه المعاني الثلاثة كلها تطلق على الحدث، وهذه معان شرعية، والأصل في الحدث في اللغة الإيذاء، كما قاله ابن سيده في المحكم، ولذلك يقول الصغاني رحمه الله تعالى: وأما قول الفقهاء أحدث إذا أتى بما ينقض طهارته فلا تعرفه العرب.
هذه المعاني الثلاثة يقول إننا إذا قلنا رفعت الحدث وارتفع الحدث، كما يعبر به الفقهاء، طهارة هي رفع الحدث أو ارتفاع الحدث على بعضهم يعبر بهذا وبعضهم يعبر بهذا؛ ما الحدث الذي يرتفع؟ يقول الحدث الذي يرتفع هو الذي ذكره في المعنى الثالث، إذ قالوا: وبهذا المعنى يعني المعنى الثالث يصح قولنا: رفعت الحدث ونويت رفع الحدث. لماذا لا يصح على المعنى الأول ولا عن المعنى الثاني؟ يقول المعنى الأول والثاني وقع؛ وقع خلاص ما يمكن أن نرفعه بمعنى أن لا يكون واقعا، وأنه وقع وانتهى. أما المنع المرتب على الخروج الذي هو نقول هذا شخص محدث، متى يرتفع وصف الحدث؟ يقول هذا الشارع حكم به، ومد غايته إلى استعمال المكلف للطهور، وباستعماله يرتفع المنع؛ فيقول إذا رفع الحدث، إذا قلنا رفع الحدث، هذا يتوجه إلى المعنى الثالث، أما على المعنى الأول والثاني فلا يمكن أن يرتفع الحدث.
الآن يذكر أو سينتقل إلى مسألة أخرى، وهي يعني على المعنى الثالث هل نقول إن التيمم يرفع الحدث أو لا نقول؟ أو لا يكون التيمم رافعا للحدث؟ وبهذا التحقيق قال: وبهذا التحقيق يقوى قول من يرى أن التيمم يرفع الحدث؛ لأن لما بينا أن المرتفع هو المنع من الأمور المخصوصة، وذلك المنع مرتفع بالتيمم، فالتيمم يرفع الحدث. غاية ما في الباب أن رفعه للحدث مخصوص بوقت ما أو بحالة ما، وهي عدم الماء، وليس ذلك ببدع؛ فإن الأحكام قد تختلف باختلاف محالها.
وقد كان الوضوء في صدر الإسلام واجبا لكل صلاة على ما حكوه، ولا شك أنه كان رافعا للحدث في وقت مخصوص، وهو وقت الصلاة، ولم يلزم من انتهائه بانتهاء وقت الصلاة في ذلك الزمن ألا يكون رافعا للحدث. ثم نسخ ذلك الحكم عند الأكثرين، ونقل عن بعضهم أنه مستمر، ولا شك أنه لا يقول إن الوضوء لا يرفع الحدث.
نعم، ها هنا معنى رابع يدعيه كثير من الفقهاء، وهو أن الحدث وصف حكمي مقدر قيامه بالأعضاء على مقتضى الأوصاف الحسية، وينزهون ذلك الحكمي منزلة الحسي في قيامه بالأعضاء؛ فما نقول إنه يرفع الحدث كالوضوء والغسل يزيل ذلك الأمر الحكمي، فيزول المنع المرتب على ذلك الأمر المقدر الحكمي. وما نقول إنه لا يرفع الحدث فذلك المعنى المقدر القائم من أعضاء حكما باق لم يزل، والمنع المرتب عليه زائل؛ فبهذا الاعتبار نقول إن التيمم لا يرفع الحدث، بمعنى أنه لم يزل ذلك الوصف الحكمي المقدر، وإن كان المنع زائلا.
هنا انتقل إلى مسألة التيمم هل يرفع الحدث أو لا يرفع الحدث؟ يقول على المعنى الثالث إن رفع الحدث أي إزالة ذلك المنع الذي ترتب على خروج الحدث، سنقول إذا التيمم يرفع الحدث لأنه يزيل المنع؛ لأنه يزيل المنع، المتيمم إذا تيمم، إذا كان الشخص محدثا ثم تيمم، فانه يسوغ له أن يصلي، يمس المصحف، أن يطوف، فزال المنع الذي رتب على خروج الحدث، لذلك نقول التيمم يرفع الحدث.
نقول غاية ما في الباب، يعني الذين قالوا لا يرفع الحدث يقولون إن الطهارة فيها مؤقتة؛ لأنه مؤقت بحصول الماء أو زوال المبيح، يقول مؤقت بحالات مؤقتة وهي عدم الماء، يقول هذا ما فيه إشكال، يقول ليس ذلك ببدع، هذا ليس فيه إشكال، لماذا؟ يقول الأحكام قد تختلف باختلاف محلها. ثم ضرب مثال على ذلك، يقول الوضوء في صدر الإسلام، في صدر الإسلام كان واجبا لكل صلاة على ما حكوه، وجاء عند أحمد وأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء بكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا عن حدث، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلوات يوم الفتح في وضوء واحد، فقال له عمر رضي الله عنه: لقد رأيتك اليوم صنعت شيئا لم تكن تصنعه من قبل. فقال: عمدا صنعته يا عمر.
وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة، وكان هذا معروفا عندهم، وهذا يعني مما يعني ليس صريحا، أنا اقصد الحديث هذا الأخير ليس صريحا في أنه كان واجبا لكن يقوي القول بأنه كان واجبا لكل صلاة؛ فيقول كان الوضوء في أول الإسلام واجب كل صلاة، يعني إذا انتهى الوقت ودخل الوقت الثاني يجب أن يتوضأ للوقت الثاني، ومع ذلك ما كانوا يقولون إن الوضوء لا يرفع الحدث، ومع أن رفعه كان مؤقتا. يقول طبعا هذا الحكم نسخ عند الأكثرين وبعضهم يقول لا ما زال الوضوء واجبا لكل صلاة، يقول ومع ذلك الذين حتى الذين يقولون إن الوضوء ما زال واجبا لكل صلاة يقولون لا يرون أنه لا يرفع الحدث.
ثم ذكر معنى رابعا يعني للحدث، وهو أنه وصف حكمي مقدر قيامه بالأعضاء على مقتضى الأوصاف حسيا، يقولون الحدث وصف، وصف حكمي يعني أن هذه الأعضاء بان عليها حدثا، يرتفع هذا الحدث باستعمال الماء الطهور أو باستعمال التيمم. يقول إذا قلنا أو نعم، يقول يعني لا علاقة، إذا لا علاقة للحدث بزوال المانع، بزوال المانع من الأمور التي يجب لها الوضوء أو الغسل، فعلى المعنى الرابع هذا على المعنى الرابع يكون التيمم غير رافع للحدث، لأنه لا تلازم، إن الذين قالوا إن التيمم رافع الحدث يقولون: مما يدل على أنه رافع للحدث أنه أزال المنع الذي بسببه، المنع الذي تسبب به هذا الحدث.
يقولون المعنى الرابع يقول أصلا الحدث لا علاقة له بزوال المانع، الحدث وصف على الأعضاء، إذا استعملت المطهر الذي هو الماء فإنه يزول هذا المعنى، نعم فإنه نعم إذا استعملت المطهر الذي هو الأعضاء يزول هذا الحدث الذي هو الوصف، وإذا لم تستعمله لا يلزم هذا الوصف في التيمم؛ لا يستعمل التيمم على الأعضاء الأربعة، إذا وكذلك لا يستعمل على كامل الجسد في الغسل، فيقول إذا الحدث لا زال قائما، ونحن نقول، يعني يقولون: نحن نقول نعم زال المنع من الأمور التي سببها الحدث، لكن زوال المنع هذا لا يعني أن التيمم رافع للحدث. الآن سيناقش المعنى الرابع، نعم شيخ مبارك؟
إيه نعم يا شيخنا، قال: وحاصل هذا أنهم أثبتوا للحدث معنى رابعا غير ما ذكرناه من المعاني الثلاثة، وجعلوه مقدرا قائما بالأعضاء حكما كالوصاف الحسية، وهم مطالبون بدليل شرعي يدل على إثبات هذا المعنى الرابع الذي ادعوه مقدرا قائما بالأعضاء؛ فانه منفي بالحقيقة، والأصل موافقة الشرع لها، ويبعد أن يأتوا بدليل على ذلك. وأقرب ما يذكر فيه أن الماء المستعمل قد انتقل إليه المانع كما يقال، والمسألة متنازع فيها، فقد قال جماعة بطهورية الماء المستعمل، ولو قيل بعدم طهوريته أو بنجاسته لم يلزم منه انتقال مانع، فلا يتم الدليل والله أعلم.
أحسنت. يقول المؤلف رحمه الله: وحاصل هذا أنه، يعني الفقهاء الذين ذكروا هذا المعنى وهذا المعنى، عزاهم العطار إلى كثير من فقهاء الشافعية، وهو المعنى الرابع، وبعض فقهائنا رحمهم الله تعالى يذكرونه أحيانا في تعليم بعض المسائل وإلا لا يذكرونه في تعريف الحدث، فهم يعرفون الحدث بأنه ما أوجب وضوءا أو غسلا، لكن أحيانا في بعض المسائل يذكرون أن هذا العضو لا زال عليه وصف الحدث ونحو ذلك، ويذكرونه تعليلا مما يوافق أو يكون قريبا من هذا المعنى، يقول إنه أبدل للحدث معنى رابعا غير ما ذكرنا من المعاني الثلاثة مع أنه جعله مقدرا قائما بالأعضاء، يقول هم مطالبون بدليل شرعي على إثبات هذا المعنى الرابع.
لماذا مطالبون بدليل عليه؟ يقول: فانه منفي بالحقيقة، يعني فانه يعني فان هذا المعنى الرابع الذي هو الوصف الحكمي يقول ما في بالحقيقة يعني لا وجود له في الخارج، والأصل موافقة الشرع لها أي للحقيقة، ويبعد أن يأتوا بدليل على ذلك. العراقي رحمه الله في طرح التثريب ذكر أنه قد يستدل عليه، طبعا المؤلف ذكر دليلا، العراقي ذكر دليلا يقول يعني ذكر أنه قد يستدل عليه بما رواه أبو داود والحاكم وصححه عن عمرو بن العاص في قصة لما صلى بأصحابه صلى بأصحابه وهو جنب، لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على سرية فأجنب ثم تيمم وكانت ليلة باردة، تيمم وصلى بهم، ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم لما عاد إلى المدينة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صليت بأصحابك وأنت جنب؟».
يقول: لقد دل على أن المنع المرتب على الخارج قد زال صلاتي بهم، ثم أثبت له وصف الجنابة بقوله: وأنت جنب. فيقول يعني الحدث موجود والمانع قد زال، فهذا يستدل به، يعني دليل نصي على المعنى الرابع. ابن دقيق العيد رحمه الله ذكر دليلا يعني قياسيا، يقول: أقرب ما يذكر فيه يعني يستدل به على المعنى الرابع أن الماء المستعمل قد انتقل إليه المانع كما يقال. الماء المستعمل في رفع الحدث كما مر عليكم من درس فقه الحنابلة، يذكرون أن الماء المستعمل في رفع الحدث من أقسام الماء الطاهر، يقولون زال عنه وصف الطهورية، يعني كونه مطهرا لغيره، كيف قالوا هذا؟ مما يدل على أن الوصف هذا الوصف الذي قدرناه على الأعضاء انتقل إلى هذا الماء، انتقل إلى هذا الماء، زال عن هذا الماء وصف الطهورية.
طيب، هلا هذا ذكره ابن دقيق العيد رحمه الله هنا ثم ناقشه، قال: والمسألة متنازع فيها، يعني يقول نجيبكم من وجهين؛ الأول أن المسألة متنازع فيها، بعض الفقهاء يرونه طهورية الماء المستعمل فلذلك لا تحاجون به، والوجه الثاني يقول على التسليم، لو قيل بعدم طهوريته لكونه طاهرا أو بكونه نجسا فإن هذا لا يلزم منه انتقال المانع إليه، فلا يتم الدليل، يعني أنه قد لا يزول وصف الطهورية عنه لكون الوصف الذي كان على الأعضاء انتقل إلى هذا الماء، لا، قد يكون لأمر آخر، هذا محتمل، قد يكون لأمر آخر، لذلك ذكر الصنعاني يقول: لا دليل على تعيينه، تعيين هذا الانتقال، انتقال المانع. هل يجوز أن يكون حكما تعبديا لا تعرف علته، أو أنه الاستقذار أو غير ذلك، فلا يتعين أن يكون زوال الطهورية عنه لانتقال الوصف الذي كان على الأعضاء إلى هذا الماء، فلا يتم الدليل على أنه يوجد معنى رابع، على أنه يوجد معنى رابع للحدث.
طبعا هو يريد أن يقرر في النهاية أن التيمم يرفع الحدث.
قال رحمه الله: الوجه الثالث: استعمل الفقهاء الحدث عاما فيما يوجب الطهارة.
فإذا حمل الحديث عليه، أعني قوله: إذا أحدث، جمع أنواع النواقر على مقتضى هذا الاستعمال، لكن أبو هريرة رضي الله عنه راويه قد فسر الحدث في بعض الأحاديث لما سئل عنه بأخص من هذا الاصطلاح، وهو الريح، أما بصوت أو بغير صوت. فقيل له: يا أبا هريرة، ما الحدث؟ فقال: فسا أو ضراط، ولعله قامت له قرائن حالية اقتضت هذا التخصيص.
أحسنت. هنا يذكر أن الفقهاء رحمهم الله تعالى يستدلون بهذا الحديث على جميع أنواع الحدث، أنه قال: إذا أحدث، صلاة أحدكم إذا أحدث، فيشمل، يعني يصدق على جميع أنواع الحدث.
يقول: لكن في إشكال، وهو أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه راوي هذا الحديث فسر الحدث بأخص من هذا الاصطلاح؛ جاء في رواية البخاري أنه سئل: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فسا أو ضراط، وهذا تخصيص له ببعض أنواع الحدث. وقال المؤلف رحمه الله: لماذا خصص أبو هريرة الحدث؟ قال: لعله قامت له قرائن حالية اقتضت هذا التخصيص.
وقد ذكر الشراح رحمهم الله تعالى بعض الأوجه التي من أجلها خص أبو هريرة رضي الله تعالى عنه هذا الحدث بالفساء والضراط؛ فقال ابن العطار رحمه الله: وكأنه أجاب السائل عما يجهله منها وعما يحتاج إلى معرفته في غالب الأمر. وبعضهم ذكر أنه ذكر هذا، ممن ذكره الحافظ ابن حجر، أنه ذكر هذا تنبيها بالأخف على الأغلظ، يعني أنه ذكره من باب التمثيل، فإذا كان هذا ينقض فمن باب أولى ما هو أغلظ منه، أو لأنهما قد يقعان أثناء الصلاة أكثر من غيرهما، وبذلك جاء في بعض الروايات أن السائل سأله عن المصلي يحدث في صلاته فأجاب بذلك. الغالب أن الذي يخرج من المصلي أثناء صلاته هو الريح، فلذلك أجابه بما هو الغالب، وهذا لا يقتضي التخصيص.
وذكر الحافظ أن كون أبي هريرة إنما أجاب السائل عما يجهله فقط ويعلم ما سواه، يقول: هذا فيه بُعد؛ هذا صحيح، يعني كونه يجهل هذا ويععلم غيره من النواقض وهو جاء في بعض الأوقات أنه أعجمي، هذا فيه بُعد والله أعلم. فنقول: إما أن يكون ذكره بأنه سئل عما يقع له في صلاته، وهذا هو الغالب، يعني خروج الريح هو الغالب، أو من باب التمثيل لا التخصيص. نعم.
قال رحمه الله: الوجه الرابع: استدل بهذا الحديث على أن الوضوء لا يجب لكل صلاة. وجه الاستدلال به أنه صلى الله عليه وسلم نفى القبول ممتدا إلى غاية الوضوء، وما بعد الغاية مخالف لما قبلها، فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقا، وتدخل تحته الصلاة الثانية.
أحسنت. يعني هذا الحديث يدل على أن الوضوء لا يجب بكل صلاة، لماذا؟ بأن نفي القبول ممتد إلى غاية وهي الوضوء، فإذا توضأ قبلت منه الصلاة، فإذا استمر على وضوءه وطهوره إلى وقت الصلاة الثانية فانه تقبل منه الصلاة؛ لأن الغاية لم تنتهِ، أقصد غاية القبول وهو يقبل إلى أن يحدث، فمن دام لم يحدث فإن القبول ممتد لها.
ولذلك قال الفاكهاني رحمه الله: وتحقيقه أن صلاة اسم جنس، وقد أضيف صلاة أحدكم فيعم، وكل صلاة تقبل ما دام لم يحدث، سواء توضأ لها ثانيا أو لم يتوضأ لها ثانيا.
نقف على هذا، ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان