قال رحمه الله: الحديث الخامس: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَبولَنَّ أحدكم في الماء الدَّائِمِ الذي لا يَجْرِي ثم يغتسل منه». ولمسلم: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدَّائِمِ وهو جُنُبٌ».
الكلام على هذا الحديث من وجوه: الأول: الماء الدائم هو الراكد، وقوله: لا يجري تأكيد لمعنى الدائم. قد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه. وهذه الرواية، هذه أما من وفي البخاري، البخاري فيه يغتسل ثم يغتسل فيه. الشارح رحمه الله تعالى إلى الفرق بين الروايتين. ولمسلم: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب. وذكر هنا المسألة الأولى: الماء الدائم قال هو الراكد، قوله بعده الذي لا يجري هذا تأكيد بمعنى الدائم، وهذا أحد ما قيل في هذا الراكد، نعم في معنى الدائم.
وذكر بعضهم أن قوله الذي لا يجري ليس تأكيدا، وإنما هو تأسيس بمعنى جديد، اختلفوا في الفرق بين الدائم والذي لا يجري، وقال بعضهم: الذي لا يجري هذا احتراز عن الراكد الذي لا يجري بعضهم الذي لا يجري بعضه. ذكر عن الشافعي رحمه الله تعالى أن الدائم الذي له نبع والراكد الذي لا نبع له. وذكر ابن الأنباري من اللغويين أن الدائم من الأضداد، يطلق على الساكن ويطلق على الدائر، وقوله الذي لا يجري هذا تنبيه إلى أن المراد بالساكن هو الراكد وليس الدائر، فهو صفة مخصصة لأحد معنيي المشترك، هذا ما قاله الصنعاني رحمه الله تعالى، أحسن الله إليكم.
وهذا الحديث مما يستدل به أصحاب أبي حنيفة على تنجيس الماء الراكد وإن كان أكثر من قلتين، فإن الصيغة صيغة عموم. أحسنت، الآن سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة تنجس الماء ورود النجاسة عليه، سيذكر مسالك أهل العلم رحمهم الله تعالى في الجواب أو في الأخذ بهذا الحديث على عمومه أو تخصيصه أو حمله على الكراهية. وقبل أن نعلق على كلام المؤلف رحمه الله تعالى في جوابه أو في الأخذ في مسالكهم في الأخذ بهذا الحديث، يحسن بنا أن نذكر الخلاف مختصرا في هذا الحديث وأصول الأحاديث الواردة في هذه المسألة، يعلم طالب العلم أنه من المهم أن يعرف أصول الأدلة في كل باب، لأن هذا يسهل عليك الباب.
مثلا يعني في الحيض الإمام أحمد رحمه الله ذكر أن الحيض يجرى على ثلاثة أحاديث، ليس المراد أنه لا يستدل في مسائل الحيض بغيرها، يقصد أن غالب مسائل الحيض تدور عليها، فإذا فقه طالب العلم هذه الأحاديث الثلاثة وجمعها برواياتها هنا سهل عليه فهم معظم المسائل، يبقى عليه مسائل يسيرة يستدل عليها بأدلة غير هذه الأحاديث الثلاثة. مسألة نجاسة الماء، الحكم بنجاسة الماء إذا وردت النجاسة عليه فيها تقريبا خمسة أحاديث أو ستة، هذه ساقها ابن رشد رحمه الله تعالى في بداية المجتهد، وساق مسالك العلماء في الجواب عنها وكيفية الجمع بينها.
فعندنا هذا الحديث لا يبولن أحدكم في الماء أو جنب والحديث السابق الذي فيه النهي عن غمس اليد في الإناء، هذان يدلان أو يدل ظاهرهما على أن الماء ينجس بورود النجاسة عليه من غير تفريق بين قليل وكثير، وعندنا حديث بول الأعرابي في المسجد وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصب على بوله ذنوب من ماء، هذا يدل على أن الماء القليل لا تنجسه النجاسة، يجيب عليه بعضهم أن هنا الماء ورد على النجاسة، لكن نريد أن نجمع الأحاديث.
عندنا الحديث الرابع حديث وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء». الحديث الخامس حديث القلتين: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»، تقريبا يدور كلام العلماء رحمهم الله تعالى على هذه الأحاديث وما في معناها. فاختلف العلماء في مسالك الجمع بينها، عندنا الأئمة الثلاثة أبو حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى جملة يفرقون بين القليل والكثير على اختلاف بينهم في حد الكثير، إذا الثلاثة في جانب والإمام مالك في جانب.
الإمام مالك في إحدى الروايات عنه لا يفرق بين القليل والكثير، وإنما يربط الحكم بالننجاسة بتغير الماء، إذا تغير الماء الذي وقعت فيه النجاسة تغير بالنجاسة فانه يحكم بنجاسته، وإذا لم يتغير فإنه لا يحكم بنجاسته سواء كان قليلا أو كثيرا. طيب، نرجع إلى الأئمة الثلاثة الشافعي وأحمد، المشهور عن الإمام أحمد فيما استقر عليه المذهب عند المتأخرين أنهم يحدون القليل بما دون القلة، والكثير بما بلغ القلتين وما زاد عليهما، يقولون: إذا كان الماء قليلا دون القلتين فينجس بمجرد ورود النجاسة عليه ولو لم يتغير، أما إذا كان كثيرا يعني قلتين فأكثر فإنه لا ينجس إلا إذا تغير، لا ينجس إلا إذا تغير.
طيب، ما عملهم مع الحديث هذا؟ حديث أبي هريرة لا يبولن حكم الماء الدائم والجنابة، حديث النهي عن غمس اليد في الإناء، يقولون: إن هذين الحديثين عامان خصصهما حديث القلتين. أبو حنيفة رحمه الله تعالى يوافقهم في التفريق بين قليل وكثير لكنه لا يوافقهم في تحديد الكثير بالقلتين، المشهور عندهم تحديد الكثير بأنه ما إذا حرك طرفه فانه لا يتحرك طرفه الآخر، إذا جاء مثلا، جاء بعود مثلا وحركه بالماء فلا يسري التحريك إلى طرفه الآخر فإذا كان كذلك فهو كثير، أما إذا كان إذا حرك الماء يسري تحريكه إلى الطرف الآخر فإنه يعتبر قليلا.
أبو حنيفة دليله قياسي فيقول: إذا تحرك الطرف الآخر بتحريك طرفه الأول فإنه يدل على أن النجاسة إذا وجدت في أوله فإنها ستسري إلى آخره، أما إذا لم يتحرك فهذا دليل على أنه لا تسري، فهو يقول: إذا كان كثيرا، وهو يقول: إذا كان قليلا على حده في القلة فيتنجس بورودها، أما إذا كان كبيرا فلا. الإمام مالك رحمه الله كان لا ينجس إلا بالتغير. طيب، على ما يحمل هذا الحديث وحديث غمس اليد؟ يحملها على الكراهة، يقول: هذا يدل على أنه يستقذر، لكن لا يدل على أنه ينجس بذلك.
إذا هذه أقوال العلماء مختصرا في هذه المسألة، الآن سقت لأجل أن نفهم كلام ابن دقيق العيد رحمه الله في أجوبته عن هذا الحديث، فيقول: أصحاب أبي حنيفة تمسكوا بهذا الحديث، قالوا: هذا الحديث يدل على أن الماء ينجس بالبول فيه هكذا يقصد الراكد ينجس بالبول فيه، وإن جاوز القلتين، قالوا: لأن القلة ليست مقدرة معينة فهي مجملة، قد تكون قلة صغيرة وقد تكون قلة كبيرة، وهي مجملة يعني أنها لا يؤخذ بها بإجماعها، فأخذوا بالقياس.
فهو يقول إنهم تمسكوا بحديث بهذا الحديث، الآن أنجزت الماء بمجرد ورود النجاسة عليه وإن كان أكثر من قلتين. ما دليلهم على الأخذ بعموم قال: فإن الصيغة صيغة عموم. صيغة العموم هي في قوله الماء الدائم، الماء اسمه جنس عرف بأل، فإن اسمه الجنس إذا عرف بأل فإنه يدل على العموم كما قرره الأصوليون. نعم، الآن سينتقل إلى، طبعا ذكرنا الإمام أحمد في المشهور عند المتأخرين، هناك قول عند الحنابلة هو مشهور عند المتقدمين المتوسطين سيذكر المؤلف بعد قليل لذلك سنرجع الكلام عليه إلى وروده.
أحسن الله إليكم. مم. وأصحاب الشافعي يخصصون العموم، ويحملون النهي على ما دون القلتين، ويقولون بعدم تنجيس القلتين فما زاد إلا بالتغير مأخوذ من حديث القلتين، ويحمل هذا الحديث العام في النهي على ما دون جمعا بين الحديثين، أن حديث القلتين يقتضي عدم تنجيس القلتين فما فوقهما، وذلك أخص من مقتضى الحديث العام الذي ذكرناه، والخاص مقدم على العام. أحسنت، هنا ذكر مذهب الشافعي وهو مذهب الحنابلة رحمهم الله تعالى الذي اعتمده المتأخرون، تفريق بين القلتين وما دونهما سائر النجاسات.
فيقول: هم يأخذون بهذا الحديث لكن يخصصونه بحديث، فهم يقولون: هذا الحديث هذا يدل على نجاسة الماء بورود البول عليه، لكنه مخصوص بحديث، بمعنى أن هذا يدل على نجاسة الماء القليل. طيب، لماذا أخرجتم الماء الكثير الذي هو قلتان فما فوقهما؟ قالوا: أخرجناه بحديث القلتين. يقول: حديث القلتين يقولون جمعنا بين الحديثين، فحديث القلتين في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث»، هذا الحديث يدل على أنه إذا وقعت في الماء الكثير اللي هو القلة كانت لما فوقهما إذا وقعت فيه نجاسة فإنه لا يحمل الخبث، لا ينجس. أما إذا كان دون القلتين فإنه ينجس بهذا الحديث، فقالوا: إذا هذا الحديث نحمله على القليل، لماذا تحملونه على القليل؟ جمعا بينه وبين حديث القلتين، يخصصون هذا العموم يحملون النهي هنا على ما دون القلتين، ويقولون بعدم تنجيس التغير. طبعا في بعض النسخ بدل ويقولون: وعدم تنجيس القلة فما زاد إلا بالتغير مأخوذ، عدم هذا مبتدأ ومأخوذ مأخوذ من حديث القلة. يقولون يعني أنما أخرجنا حتى قلتين أخرجنا الماء الكثير بدلالة حديث سيحمل هذا الحديث العام في النهي يحملون هذا الحديث على القليل، يحملون حديث القلتين على الكثير.
طبعا كلام المؤلف رحمه الله تعالى هنا على على أثر البول وهو النجاسة، لم يتكلم عن حكم البول لا يتكلم على أثره وهو النجاسة، أما حكم البول فلم يتكلم عنه في الشرح هنا. الان سيذكر القول الثالث.
أحسن الله إليكم. ولاحمد رحمه الله طريقة اخرى. وهي الفرق بين بول الادمي وما في معناه من العذرة المائعة وغير ذلك من النجاسات. اما بول الادمي وما في معناه فينجس، اما بول الادمي فاما بول الادمي وما في معناه فينجس الماء وان كان اكثر من قلتين، اما غيره من النجاسات فتعتبر فيه القلتان. وكأنه رأى ان الخبث المذكور في حديث القلتين عام بالنسبة الى الانجاس. وهذا الحديث خاص بالنسبة الى بول الادمي. ويقدم الخاص على العام بالنسبة للنجاسات الواقعة في الماء الكثير، ويخرج ويخرج بوءه، ويخرج بول الادمي وما في معناه من جملة النجاسات الواقعة في القلتين بخصوصه، وينجس الماء دون غيره من النجاسات، ويلحق بالبول المنصوص عليه ما يعلم انه في معناه.
هذا القول يعني وهو قول عند الحنابلة وهو المشهور عند المتقدمين والمتأخرين والمتوسطين من الأصحاب من دراسة رحمه الله تعالى، على أن مذهب المتقدمين المتوسطين خلاف ما استقر على مذهب عند المتأخر، المذهب المتقدمين والمتوسطين يقولون وهو الذي مشى عليه في زاد المستقنع: يقولون إن الماء الكثير الماء القليل ينجس بمجرد ورود النجاسة عليه، الماء الكثير لا ينجس إلا بالتغير إلا للتغيير إلا واستثنوا من ورود النجاسة عن الماء الكثير إذا وردت عليه إذا ورد عليه بول آدمي أو عذرته المائعة فإنه ينجس ولو لم يتغير.
طيب، دليلهم تقدم في القول الثاني، لكن عندنا استثناء بول الآدمي، لماذا استثنوه من الكثير؟ لهذا الحديث: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم وجنب، قالوا: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، قالوا: إن هذا يدل هذا لفظ عام فيدل على أنه ينجس سواء كان قليلا أو كثيرا، سواء كان قليلا أو كثيرا، سيأتي الكلام عليه، إذا هم دليلهم دليل القول الثاني في التخصيص لكن خصصوا الآدمي وألحقوا به ما في معناه من عذرات المائعة لهذا الحديث. هذا الحديث عن الإقناع قالوا بأنها أنها في حكمه في حكمه.
فيقول: فاما بول آدمي ومعناه فكان جسمه وإن كان أكثر من قلة، ما غيرك تعتبر قلتان. وكأنه رأى يعني لماذا قدم هذا الحديث على حديث القلتين؟ يعني عندنا القول الثاني قدم أحداث القول الثاني قال: هذا الحديث أخص فهو خصص نجاسة معينة وهو أخص من حديث القلة. صحيح خصص هذا الحديث خصص مثل حديث أبي هريرة السابق في النجاسات كلها، لكن عندنا حديث هذا الحديث في النجاسة في نجاسة بول الآدمي، فيقول: هو أخص من حديث القل عثيم في هذا الباب، فيخصص حديث القلتين حديث القلتين.
هذا منزع هذا القول من هذا الحديث. الان سيذكر لك أن هناك مسألتين متفقا عليهما بين الأئمة بل أنه مجمع عليهما مجمع عليهما تدخل في الخلاف الذي ساقه.
أحسن الله إليكم. واعلم أن هذا الحديث لابد من إخراجه عن ظاهره بالتخصيص أو التقييد، لان الاتفاق واقع على أن الماء المستبحر الكثير جدا لا تؤثر فيه النجاسة، والاتفاق واقع على أن الماء إذا غيرته النجاسة امتنع استعماله. أحسنت، هاتان المسألتان خارجتان عن محل النزاع، عندنا الماء المستبحر الكثير جدا هذا لا تؤثر فيه حتى على أنه يرى أن يعني لا يتحرك طرفه بتحريك فهذا لا تؤثر فيه النجاسة، وعندنا أيضا الماء إذا غيرته النجاسة فإنه يكون نجسا، يعني ولو كان ولو زاد عن الكلتين ولو زاد عن الكلتين.
فالخلاف إذا فيما سوى المسألتين في الماء الذي لا يعد مستبحرا غيرته نعم، وقرأت عليه نجاسة ولم يتغير، مطارات علي نجاسة ولا متغير؟ فهذا محل النزاع، الآن سيذكر لك.
يذكر لك قول الإمام مالك في المسألة أنه ذكر قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد. والآن يذكر لك قول الإمام مالك رحمه الله.
أحسن الله إليكم، فمالك رحمه الله إذا حمل النهي على الكراهة لاعتقاده أن الماء لا ينجس إلا بالتغير، لابد أن يخرج عنه صورة التغير بالنجاسة، أعني عن الحكم بالكراهية، فإن الحكم ثم التحريم، فإذا لابد من الخروج عن الظاهر عند الكل. هنا يقول لك إن الأئمة رحمهم الله تعالى لم يأخذ أحد منهم بهذا الحديث على ظاهره في نجاسة كل ماء وقعت فيه نجاسة، لماذا؟ طبعا المسألتان خارجة عن محل النزالة التي ذكرها. قال الإمام مالك رحمه الله: حمل النهي على الكراهة، لم يحمله على التحريم. لماذا حمله على الكراهة؟ لأنه يرى أن يقدم حديث بئر بضاعة: «أن الماء طهور لا ينجسه شيء». فحمله فيقول إن هذا يدل على أن النهي على الكراهة بأنه وهذا بأنه لا ينجس.
طبعا الإمام مالك لم يأخذ بالحديث ظاهره حتى لو حمله على الكراهة لم يأخذه به على ظاهره؛ لماذا؟ لأنه لابد أن يخرج عن صورة التغير بالنجاسة التي هي مخصوصة بالإجماع. فإذا تغير بالنجاسة فإنه يكون النهي هنا للتحريم فينجس هذا الماء. فيقول لابد أن يخرج عن صورة التغير من النجاسة، أعني عن الحكم بالكراهية، فإن الحكم ثم التحريم، إذا أراد أن يغتسل فيه، أن يغتسل في الماء المتغير بالنجاسة، فإننا نقول لا يجوز، لماذا؟ الآن صار الماء نجسا، لا يكون الحكم للكراهة فقط، بل الحكم التحريم، فلا يجوز الاغتسال بالماء الدائم الذي وقع فيه البول إذا تغير بنجاسة. وهنا الإمام مالك لم يأخذ به على ظاهره، وإنما أخرج صورة المتغير بنجاسة وخرجت بالإجماع.
أحسن الله إليكم، ولأصحاب أبي حنيفة رحمه الله أن يقولوا: خرج عنه المستبحر الكثير جدا بالإجماع، فيبقى ما عداه على حكم النص، فيدخل تحته ما زاد على القلتين. نعم، الآن سيذكر خروج الأئمة عن ظاهر هذا الحديث؛ الإمام مالك أخرجه عن ظاهره لما حمل النهي على الكراهة، لكنه حتى وحمله النهي على الكراهة أخرجه عن ظاهره بتخصيصه بما تغير بالنجاسة لأنهم خصوه بالإجماع. طيب، أبو حنيفة، أبو حنيفة يرى النهي للتحريم، طيب، أخرجه عن ظاهره بالماء المستبحر الكثير جدا، فهذا ليس النهي فيه على التحريم لأنه لا ينجس، فيجوز الاغتسال فيه، نعم، طبعا ويخرج ما عداه، نعم يبقى ما عداه حكم النص يعني ما عدا الكثير.
أحسن الله إليكم، ويقول أصحاب الشافعي رحمه الله: خرج الكثير المستبحر بالاجماع الذي ذكرتموه، وخرج القلتان فما زاد بمقتضى حديث القلتين، فيبقى ما نقص عن القلتين داخلا تحت مقتضى الحديث. نعم، أصحاب الشافعي يقولون: نحن نوفقكم يا أصحاب الأحاديث في الخروج بالماء المستبحر بالإجماع، ونزيد على ذلك بأن نخرج منه الماء الذي زاد على القلتين لحديث القلتين، ويبقى ما عداه داخلا تحت النص، فهم خرجوا عن الظاهر لتخصيصه بالنص يا جماعة.
أحسن الله إليكم، ويقول من نصر قول الإمام أحمد رحمه الله المذكور: خرج ما ذكرتموه وبقي ما دون القلتين داخلا تحت النص، إلا أن ما زاد على القلتين مقتضى حديث القلتين فيه عام في الأنجاس فيخص ويخص ببول الآدمي. أحسنت، يعني قول الإمام أحمد الذي قلنا مشهور عند المتقدمين والمتوسطين: خصصوا بالنص والإجماع أيضا، بالإجماع اللي هو الماء المستبحر، وبالنص لحديث القلتين في النجاسات فيما عدا بول الآدمي، فهذا خارج من النص. طيب، بول الآدمي؟ قالوا: يدخل تحت هذا الحديث فهو مخصص لحديث القلة. هذا تخصيص بعد تخصيص، يعني خص النجاسات خرجت لحديث القلة، حديث القلتين يعني خصصت القلتين، حديث القلتين خصص بهذا الحديث الذي فيه بول الآدمي.
نعم، الآن سيذكر من يخالف قول أحمد ويمكن أن يطبق على قول أبي حنيفة.
أحسن الله إليكم، ولمخالفي من يقول: قد علمنا جزما أن النهي إنما هو لمعنى في النجاسة وعدم التقرب إلى الله تعالى بما خالطها، وهذا المعنى يستوي فيه سائر الأنجاس ولا تخصيص ببول الآدمي منها بالنسبة لهذا المعنى، فإن المناسب لهذا المعنى، أعني التنزه عن الأقذار، أن يكون ما هو أشد استقدارا أوقع في هذا المنع، وأنسب له، وليس بول الآدمي بأقذر من سائر النجاسات، بل قد يساويه غيره أو يرجح عليه، فلا يبقى لتخصيصه دون غيره بالنسبة إلى المنع معنى، فيحمل الحديث على أن ذكر البول ورد تنبيها على غيره مما يشاركه في معناه من الاستقدار. والوقوف على مجرد الظاهر هاهنا مع وضوح المعنى وشموله لسائر الأنجاس ظاهري محض.
أحسنت، هنا يعني هو رد على قول الإمام أحمد بتخصيص حديث القلتين ببول الآدمي، وهو تقريبا يعني يوافق قول أبي حنيفة، وهو أن هذا الحديث لم يقصد به تخصيص بول الآدمي، وإنما ذكر الآدمي مثالا على النجاسة، ويقاس عليه ما هو مثله أو أرجح منه. يقولون: هناك نجاسات، يقولون الإمام أحمد: هناك نجاسات أشد من بول الآدمي، يعني مثلا بول الكلب أو الخنزير -أعزكم الله- هذه أشد، ومع ذلك أنتم لا تقولون بأنها تؤثر في الماء مطلقا، تؤثر في الماء القليل، أما الكبير فلا تؤثر فيه إلا إذا تغير. كيف أنتم الآن جعلتم هذا في بول الآدمي وهو أخف من بعض النجاسات؟ يقولون: إنما ذكر بول الآدمي هنا تنبيها على ما هو مثله أو أشد منه، فيكون الوقوف على بول الآدمي هنا دون تعدية لما هو مثله أو أشد منه هذا ظاهرية محض، أي وقوفه مع ظاهر النص مع أن المعنى يدل على أن هناك من النجاسات فيما هو مثل بول الآدمي أو أشد منه.
أحسن الله إليكم، وأما مالك رحمه الله فإذا حمل النهي على الكراهية ليستمر حكم الحديث بالقليل والكثير غير المستثنى بالاتفاق، وهو غير المستثنى بالاتفاق وهو المستبحر مع حصول الاجماع على تحريم الاغتسال بعد تغير الماء بالبول، فهذا يلتفت إلى حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين، وهي مسألة أصولية. النهي للتحريم، كان استعماله في الكراهة والتحريم استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه، والأكثرون على منعه والله أعلم. وقد يقال على هذا أن حالة التغير مأخوذة من غير هذا اللفظ، فلا يلزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مختلفين، وهذا متجه، إلا أنه يلزم منه التخصيص في هذا الحديث، والمخصص الإجماع على نجاسة المتغير.
طيب، من قوله: وقد يقال إلى آخر العبارة معلق عليها، شيخ ذكر أن فيها مشحاة، وقد يقال إلى آخره لم يثبت في المقروء على المؤلف رحمه الله، وهي حقيقة فيها إشكال.
طيب، هنا يقول مناقشة تخصيص الإمام مالك؛ يقول الإمام مالك رحمه الله هو حمل النهي عن الكراهية لماذا؟ لأجل أن يثبت له هذا في القليل والكثير، يستمر عن حكم النهي في القليل والكثير، يعني لا يحج عن ظاهري. اه، طبعا غير المستثنى اللي هو، لكني أقول هنا إذا حمله على الكراهة يخرج منه إذن المتغير بالنجاسة، تغير بالنجاسة فيكون النهي فيه -يعني عن الاغتسال في هذا الماء- يكون أنه يفيد التحريم. فهنا يقول: هذا ما في إشكال، لكن في إشكال في مسألة أصولية وهي أننا إذا حملنا النهي يقول: ثم يغتسل فيه، أو ويغتسل فيه، فهنا إذا حملنا النهي على الكراهة أحيانا والتحريم أحيانا فهذا فيه التفات إلى مسألة أصولية، وهي: هل يحمل اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه في لفظ واحد، إن في نص واحد؟ يعني عندنا النهي حقيقة في التحريم ومجاز في الكراهة، فاذا قلنا: ثم يغتسل فيه، أن الاغتسال بالماء الدائم الذي وقع فيه بول آدمي أنه أحيانا يكون مكروها وأحيانا يكون محرما، هنا هذه المسألة الأصولية، هل يسوغ ذلك أو لا؟ فالمسألة أصولية، من يقول؟ الأكثرون على منعه، أكثر الأصوليين على منعه، وهناك من الأصوليين من أجازه، ممكن الأصولية أجازوه منهم الإمام الشافعي رحمه الله، فهي مسألة أصولية. فإذا كان هذا الأصولي أو الفقيه يرى جواز حمل اللفظ على حقيقته ومجازه -الحمد لله- على حقيقته ومجازه أو جواز -الحمد لله- يعني نقول: على ما أنا أعنت، على معنيين مختلفين في سياق واحد، فهنا لا إشكال. أما إذا كان يرى أنه لا يحمل، لابد أن يعمل إعمال واحد، فهنا يكون فيه إشكال في استدلال المالكية هنا.
ثم قال: وقد يقال على هذا إن حالة التغير مأخوذة من غير هذا اللفظ. يعني يقول: يمكن أن يجيبون، يقولون يعني إذا قالوا: لا، نحن لا نرى حمل حقيقة، يقول: يمكن أن يقولون: نحن نرى أنه يحمل، لكن ترى المعنى الثاني حنا اخذناه من حديث آخر، من قرينة أخرى، وهي حصول الإجماع، فحصل الإجماع إذن حنا خصصناه ترى بالإجماع، وليس لسنا نرى أن اللفظ يحمل على معنيين مختلفين في لفظ واحد. يقولون: هذا متجه فلا يلزم استماعه، وهذا متجه. إلى هنا كلام سليم. لكن قوله بعده: إلا أنه يلزم منه التخصيص في هذا الحديث؛ حقيقة حديث فيها إشكال. المخصص خارجي، فهذه العبارة فيها شفاء. والمخصص الإجماع، يعني هذه صحيحة المخصص، المخصص يعني خارج الحديث، ليس ليس المخصص في نفس الحديث، وإنما خارج الحديث. لذلك العبارة هذه يا جماعة فيها إشكال. نفس العبارة من قوله: وقد يقال إلى آخره هذه موجودة في بعض النسخ، والنسخ ليست موجودة، أيضا في هامش إحدى النسخ يقول: ليست في المقروء عن المؤلف، لأن الكتاب أملأه ابن الأثير رحمه الله ثم قرأ على مؤلف فيما بعد كما توحي إليه هذه العبارة، هي ليست موجودة في نسخة المؤلف رحمه الله تعالى. وكما أقول لك، العبارة هذي فيها اللي هي فقط: إلا أنه يلزمنا التخصيص، الأحاديث هذه فيها الإشكال، ويعارضها ما بعده والمخصص يا جماعة هذه تعارض هذه العبارة فيما أفهمه والله تعالى أعلم.
نقف على هذا، نسأل الله الجميع التوفيق والسداد، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان