دخولتسجيل الدخول

التعليق على إحكام الأحكام – كتاب الصلاة (8) باب المواقيت شرح الحديث التاسع والعاشر

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفاهيم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً كريماً. أما بعد:

توقفنا في التعليق على أحكام الأحكام لمعيد رحمه الله تعالى عند حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، في أنه الصلاة بعد الصبح وبعد العصر.

أحسن الله إليكم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس».

في الحديث الأول رد على الروافض فيما يدعونه من المباينة بين أهل البيت وأكابر الصحابة رضي الله عنهم. أحدهم ذكر حديثين في ذكر وقتين من أوقات النهي عن الصلاة، وهم حديث ابن عباس عن عمر وحديث أبي سعيد الخدري، وفي كل منهما النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، وزاد الحديث الثاني عن الجزء الأول نهاية وقت النهي أنه ارتفاع الشمس لا مجرد خروجها.

قال في الحديث الأول حديث ابن عباس: «شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر». قال: رد على الروافض فيما يدعونه من المباينة بين أهل البيت وكبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ لأنهم يطعنون في عدد كبير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم لأنهم لم يوالوا آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. وفي هذا عليهم؛ لأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما زكى عمر: «شهد عندي رجال مرضيون»، وابن عباس من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أنه ابن عمه، و«أرضاهم عندي عمر»، هذا الدليل على أنه لا مباينة ولا مخاصمة بين عامة الصحابة وبين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله تعالى: وقوله «نهى عن الصلاة بعد الصبح» أي بعد صلاة الصبح، «وبعد العصر» أي بعد صلاة العصر؛ فإن أوقات الكراهة تتعلق قسمان: منها ما تتعلق الكراهة فيه بالفعل، بمعنى أنه إن تأخر الفعل لم تكره الصلاة قبله وإن تقدم في أول الوقت كرهت، وذلك في صلاة الصبح وصلاة العصر، وعلى هذا يختلف وقت الكراهة في الطول والقصر. ومنها ما تتعلق فيه الكراهة بالوقت كطلوع الشمس إلى الارتفاع وقت الاستواء.

ولا يحسن أن يكون الحكم في هذا الحديث معلقاً بالوقت؛ لأنه لا بد من أداء صلاة الصبح وصلاة العصر، فتعين أن يكون المراد بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر. هنا قال «نهى عن الصلاة بعد الصبح»، وهذا اللفظ مجمل محتمل أن يكون بعد طلوع الصبح، أي بعد طلوع الفجر، أو بعد انتهاء صلاة الصبح. فهنا فسره المؤلف رحمه الله تعالى بأنه بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر.

لماذا فسروا به؟ يقول: الأوقات المكروهة التي ينهى عن الصلاة فيها على قسمين؛ قسم منه يتعلق بالفعل، وهذا في صلاة الصبح وصلاة العصر؛ فإن وقت النهي يبدأ بعد الصلاة. قال: «وعلى هذا يختلف فقط الكراهة في الطول والقصر»، لأن أحياناً يطول وقت النهي إذا صلى في أول الوقت، وأحياناً يقصر إذا صلى في آخر الوقت، وأحياناً يكون متوسطاً إذا صلى في وسط الوقت.

ويقول: وهناك أوقات تتعلق فيها الكراهة بالوقت لا بالفعل، كطلوع الشمس؛ فالوقت من بعد صلاة الفجر لطلوع الشمس هذا وقت، ومن طلوع الشمس إلى ارتفاعها هذا الوقت من طلوع الشمس إلى الارتفاع، يقول: هذا الوقت يتعلق بالوقت لا بالفعل. وكذلك وقت الاستواء الذي هو إذا قام قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، فهذا يتعلق بالوقت لا بالفعل.

هنا يقول: لا يحسن. لما ذكر لك الأوقات المكروهة قسمين، هل صلاة الفجر وصلاة العصر يتعلق النهي فيها بالصلاة أو بدخول الوقت؟ يقول لك لا يحسن أن يكون الحكم بهذا الحديث معلقاً بالوقت؛ لأنه إذا قلنا هنا سنضطر إلى استثناء وقت الفجر ووقت العصر، ونقول دائماً وقت الصلاة استثناء، صلاة الظهر وصلاة الفجر وصلاة العصر، نقول دائماً هاتان الصلاتان مستثنيتان من الصلاة وقت النهي، والأصل عدم الاستثناء، فنقول إذاً إنها تبدأ من بعد الفجر والعصر، فلا يقال؛ فتعين أن يكون المراد بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر.

فماذا هو الذي قرر المؤلف رحمه الله هنا؟ والمذهب عند الحنابلة رحمه الله تعالى أن النهي في صلاة الفجر يتعلق بطلوع الفجر، وأما في صلاة العصر فإنه يتعلق بانتهاء الصلاة، ويستدلون على أنه يطلق طلوع الفجر بمثل هذا الحديث: «بعد الصبح»، قالوا: بعد الصبح يعني بعد طلوع الفجر. وقالوا أيضاً هناك حديث يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتان»، الفجر هذا يدل على أنه لا يصلي فيما يستثنى راتبة ركعتي الفجر، أما صلاة الفجر -الفرائض عموماً- فهي مستثناة لا تدخل في النهي.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: «وهذا الحديث معمول به عند فقهاء الأنصار، وعن بعض المتقدمين والظاهرية». وفي هذا خلاف من بعض الوجوه، وصيغة النهي هنا يقول لك هذا الحديث معمول به عنده، وقال يعني عامة أهل العلم رحمهم الله كانوا يعملون بهذا الحديث، لكن يختلفون: هل النهي للكراهة أو للتحريم؟ هذا خلافهم.

وهناك خلاف آخر في بعض الأوقات. هل الأوقات عندنا على المذهب الحنبلي أنها خمسة؟ بالمبسوط خمسة: الوقت الأول يبدأ من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، والوقت الثاني من طلوع الشمس إلى ارتفاعها، والوقت الثالث من حين يكون قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، والوقت الرابع من صلاة العصر حتى تضيق الشمس للغروب، والوقت الخامس من تيفها الغروبي حتى تغرب. وفي بعض الأوقات فيها خلاف؛ يعني مثلاً حين يكون قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، بعض الفقهاء لا يراه وقت نهي وبعض الفقهاء يراه وقت نهي إلا في يوم الجمعة، لكن في العموم عامة أهل العلم متفقون على وجود أوقات نهي عن الصلاة فيها.

وهناك الذي قال عن بعض المتقدمين الظاهرية، هناك خلاف فيهم بعض الوجوه. هذا خلاف لبعض الفقهاء المتقدمين وبعض الظاهرية قالوا إن أوقات الناس عن الصلاة منسوخة، فلذلك قالوا يجوز أن يصلي في أي وقت، وهذا دخل في ما عليه أهل العلم رحمهم الله تعالى.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى بصيغة النفي، إذا دخلت على فعل في ألفاظ صاحب الشرع، فالأولى حملها على نفي الفعل الشرعي لا على نفي الفعل الوجودي. فيكون قوله «لا صلاة بعد الصبح» نفياً للصلاة الشرعية لا الحسية. وإنما قلنا ذلك لأن الشارع يطلق ألفاظه على عرفه وهو الشرعي.

وأيضاً، إذا حملناه على الفعل الحسي وهو غير منتفٍ، احتجنا إلى إضمار لتصحيح اللفظ، وهو المسمى بدلالة الاقتضاء، ويبقى النظر في أن اللفظ يكون عاماً أو مجملًا أو ظاهراً في بعض المحامل. أما إذا حملناه على نفسه الحقيقة الشرعية لم نحتج إلى إضمار، فكان أولى.

أحسنت، هنا يقول لك: صيغة النفي إذا دخلت على فعل في ألفاظ الشرع، الأولى حملها على نفي الفعل الشرعي. سبقنا لكم في الدرس الماضي أن النفي إذا رأيته في النص الشرعي في الكتاب وفي السنة، فالأصل حمله على نفي الوجود. فإذا لم يمكن تحمله على نفي الوجود الحسي -لأنه يوجد صلاة، يوجد هناك أناس يصلون بعد الصبح وبعد العصر- ننتقل إلى المرتبة الثانية: هل يمكن أن يحملها على نفي الصحة؟ نقول نحن يمكن نحملها على الصحة، يمكن نحملها في الكمال، نقول نعم، لكن الأصل أننا نحملها على نفي الصحة. لا ننتقل إلى حملها على نفي الكمال إلا إذا وجد ما يقوي ذلك.

يقول: صيغة النفي إذا دخلت على فعل في ألفاظ صاحب الشرع فالأولى حملها على نفي الفعل الشرعي لا على نفس الفعل الوجودي. يكون قوله «لا صلاة» نفي الصلاة الشرعية لا الحسية. كما قلنا لكم، ممكن أن توجد صلاة بعد الفجر أو بعد العصر، نحملها على نفي الفعل الشرعي لا على نفي الوجود.

قال: وإنما قلنا ذلك لأن الشارع يطلق ألفاظه على عرفه، يعني إذا قلنا «لا صلاة بعد الصبح»، فالشارع يطلقها على الصلاة الشرعية، يعني الصلاة الصحيحة، فالمنفي هنا هو صحة الصلاة. وقال أيضاً: فإن إذا حملناه على الفعل الحسي وهو غير منتفٍ، احتجنا إلى إضمار لتصحيح اللفظ والمسمى بدلالة الاقتضاء. يعني إذا قلنا «لا صلاة» -بمعنى لا صلاة موجودة- نحتاج إلى أن نضمر، نقول: لا صلاة صحيحة موجودة. لكن إذا قلت للفعل الشرعي، خلاص، يبقى النظر في أن اللفظ يكون عاماً أو مجملاً أو ظاهراً في بعض المحامل. أما إذا حملناه على نفس الحقيقة الشرعية لم نحتج إلى إضمار، فكان أولى؛ لأنه إذا دار اللفظ بين أن يكون حقيقة لا يحتاج إضمار، وبين أن يحتاج إلى الإضمار، فالأصل عدم الإضمار.

ومن هذا البحث يطلع على كلام الفقهاء في قوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي». إنك إذا حملته على الحقيقة الشرعية لم تحتج إلى إضمار، فإنه يكون نفياً للنكاح الشرعي. وإن حملته على الحقيقة الحسية وهو غير منتفٍ عند عدم الولي، احتجت إلى إضمار، فحينئذ يضمر بعضهم الصحة وبعضهم الكمال. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل».

أحسنت، هنا ذكر لك نظير لهذا الحديث في نفي الصحة الشرعية، وهو حديث «لا نكاح إلا بولي». يقول: إذا حملته على نفي الفعل الوجودي، فما يصح؛ لأنك إذا قلت لا يمكن أن يوجد نكاح إلا بولي، فهذا غير صحيح، لأنه يوجد نكاح بدون ولي. لكن إذا حملته على نفي الفعل الشرعي -وطبعاً يمكن أن يوجد نكاح بدون ولي- فتحتاج إلى تقدير، لكن إذا حملته على نفي الفعل الشرعي، يعني لا يصح النكاح إلا بولي، فهذا مستقيم. وكذلك «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل»، لا يمكن أن نحمله على نفس الوجود لوجود أناس يصومون بدون تبيت نية، فننتقل إلى نفي الصحة ونفي الكمال، أن نقول إنه لا يصح الصيام أو نقول لا يتم أجر الصيام.

وهذا على الخلاف بين الفقهاء في اشتراط النية للصيام. والمشهور عند فقهاء أهل العلم أن النية واجبة أو شرط لصيام الفرض دون صيام النفل. فأن تبيت النية في الليل شرط لصيام الفرض، دون صيام النفل؛ فالنفل يصح ولو بنية من النهار.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وأما حديث أبي سعيد الخدري -وهو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري من الأنصار، فالكلام عليه تقدم- وفي هذا الحديث زيادة على الأول، فإنه حدد الكراهة في ارتفاع الشمس، ليس المراد مطلق الارتفاع، بل الارتفاع الذي تزول عنده سُفرة الشمس أو حمرتها، وهو مقدر بقدر رمح أو رمحين.

أحسنت، نقول حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال: في زيادة عن الأول، يعني هذه الرواية فيها زيادة عن الأولى، لأن الأولى قالت: «حتى ترتفع الشمس»، قال: «وليس المراد بالارتفاع مطلق الارتفاع عن الأفق، بل الارتفاع الذي تزول عنده -في بعض النسخ- سُفرة الشمس أو حمرتها، وهو مقدر بقدر رمح أو رمحين»، يعني بنظر العين، وهذا يقدره علماؤنا رحمهم الله تعالى، لأنه قرابة من عشر دقائق إلى ربع ساعة تقريباً.

قال رحمه الله تعالى: وقوله «لا صلاة» في الحديثين، عَمَّوا في كل صلاة، وخصه الشافعي ومالك بالنوافل ولم يقولوا به في الفرائض، وأباحوها في سائر الأوقات، وأبو حنيفة يقول بالامتناع وهو أدخل في العموم، إلا أنه قد يعارض بقوله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فذلك وقتها»، وفي رواية: «لا وقت لها إلا ذلك». إلا أن بين الحديثين عموماً وخصوصاً من وجه، فحديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر خاص في...

الوقت عام في الصلاة، وحديث النوم والنسيان خاص في الوقت وخاص في الصلاة الفائتة. العام في الوقت، وخاص في الصلاة الفائتة؛ فكل واحد منهما بالنسبة إلى الآخر عام من وجه وخاص من وجه، فليعلم ذلك.

هنا يقول: «لا صلاة». في الحديث الأول نهى عن الصلاة، فهل هي شاملة لكل صلاة أو لا؟ يقول: عامة في كل صلاة؛ لأن «لا صلاة» نكرة في سياق النفي، فتعم. لكن يقول الإمام مالك والشافعي: هي خاصة بالنوافل، يقولون المنهي عنه صلوات النوافل، أما الفرائض فلا.

لو أن شخصاً فاتته صلاة الفجر ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس، وبقي على الوقت عشر دقائق إلى ربع ساعة، فهل يصليها؟ على مذهب مالك، وأقول الحنفية رحمه الله، يقول أبو حنيفة بالامتناع، حتى الفرائض هذه؛ فإنهم يقولون إذا استيقظ مع طلوع الشمس يؤجلها إلى ارتفاع الشمس. هنا يقول لك، وهو أبو حنيفة، أدخل في العموم، وهذا هو المتمثل على القائد: صلاة العصر وصلاة الصبح أنه شامل.

طبعاً إذا قلنا إن النهي من صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر فهذا إجماع. صلاة الفجر، من يقول إن وقتها يبدأ من بعد صلاة الفجر لم تدخل أصلاً، ومن قال إن وقت النهي يبدأ من طلوع الفجر فيكون صلاة الفجر الفريضة، أما غيرها في بدايتها.

وهو أبو حنيفة أدخل في العموم، إلا أنه قد يعارض في قوله صلى الله عليه وسلم: إذا استيقظ مع طلوع الشمس فإنه مأمور بالصلاة، بهذا الحديث؛ أمر الصلاة في هذا الحديث. في بعض الأحاديث فإن ذلك وقتها أو لا وقتها، لكن يقول: الآن تعارض معنا عموماً وخصوصاً.

يقول: الحديث عن النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر خاص في الوقت؛ لأنه وقت محدد، بعد الصبح إلى ارتفاع الشمس، وبعد العصر إلى غروب الشمس، فالوقت خاص، لكن العموم في الصلاة: «لا صلاة» في كل صلاة.

أما حديث النوم والنسيان، فهو خاص في الصلاة الفائتة إذا لم يعم في جميع أنواع السنن، وخاص في صلاة الفجر عام في الوقت، سواء في وقت نهائي أو في غير وقت نهائي، نهاراً أو ليلاً؛ فكل منهما أعم من الآخر من وجه وأخص من الآخر من وجه. قال: فكل واحد منهما بالنسبة للآخر، فليعلم ذلك.

وقد اختلف العلماء رحمه الله في الجمع بين الحديثين، إذا كان أحدهما أعم من وجه وأخص من وجه، هذا يعني تطبيقاً: إذا استيقظ شخص مع طلوع الشمس ولم يصلِّ الفجر، أو لو فرضنا وصلنا الفجر في وقته لكن لما طلعت الشمس تذكر أنه صلى العشاء بالأمس كصلاة العشاء بالأمس، فهنا هل نخليه الآن يصليها أم نقول مع طلوع الشمس لا يصليها؟

عندنا حديث الذي يمنع، الحديث الذي معنا حديث ابن عباس: «أمر الصبح حتى تظهر الشمس»، ورواية أخرى، وعندنا حديث: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها». فأحدهما أعم من وجه والآخر أخص، فمن العلماء من قدم الأعم، ومن العلماء من قدم الخصوصية.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، وسالم بن الأكوع، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن عفراء، وكعب بن مرة، وأبي أمامة الباهلي، وعمر بن عبس السلمي، وعائشة رضي الله عنهم، والصنديد، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم.

هنا ذكر أن في الباب هذه الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا النقل غريب من المؤلف رحمه الله، لأن غالباً أغلب هذه الروايات خارج الصحيحين، والمؤلف رحمه الله التزم أن يذكر أحد الصحيحين، وهذا الاستعمال استعمله الترمذي رحمه الله كثيراً.

لكن الذي في هذه الأحاديث كما نبهاني في النكت، أنهما اتفقا على حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة، وانفرد مسلما بحديث عائشة وحديث ابن عدي، وأخرج أبو داود والنسائي حديث علي، وأخرج ابن ماجه حديث الصنديد، وكل واحد الطبراني حديث ابن العاص. والمحقق ذكر أن حديث زيد وابن مرة موجود في المسند، وأخرج الدارقطني رحمه الله حديث سمرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وقوله الصنديد لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: علي، فهو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، أبو الحسن، واسم أبيه أبو طالب عبد منافع. وقيل كنيته علي رضي الله عنه ذو الفضائل الجمة التي لا تخفى، قيل أسلم وهو ابن ثلاثة عشر أو اثنتي عشرة أو خمس عشرة أو ست عشرة أو عشر أو ثمانية أقوال، رُسم في أربعين من الهجرة في رمضان.

وأما عبد الله بن مسعود، فهو أبو عبد الرحمن، أحد علماء الصحابة وأكابرهم، مات بالمدينة سنة 32. وأما عبد الله بن عمر، فهو أبو عبد الرحمن، عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرد بن رزاح بن عدي بن كعب بن مرة العدوي. ورياح في نسبه بكسر الراء وبعدها ياء، ورزاح بفتح الراء المهملة بعدها زاي مفتوحة، توفي رحمه الله في سنة 73.

وأما عبد الله بن عمرو بن العاص، فهو أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو نصير، عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد، أحد حفاظ الصحابة للحديث والمكثرين فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل إنه مات ليالي الحرة، وكانت الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيت من ذي الحجة سنة 63، وقيل مات سنة 73، وقيل غيره.

وأما أبو هريرة، فقد... ذكر المؤرخون رحمه الله تعالى فتنة عظيمة حصلت في ذلك الوقت حين استولى على المدينة وأموالها ونسائها.

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وأما سمرة، فأبو عبد الرحمن وقيل أبو عبد الله.

أبو سليمان، أو أبو سعيد سمرة بن جندب بضم الدال وقد يقال بفتحها، ابن هلال الفزاري حليف الأنصار، توفي بالبصرة بخلاف معاوية في خلافة معاوية سنة 58.

وأما سلمة بن الأكوع فهو سلمة بن عمرو بن الأكوع منسوب إلى جده الأكوع سنان بن عبد الله، وسلمة الأسلمي يكنى أبا مسلم وقيل أبا إياس وقيل أبا عامر، أحد شجعان الصحابة وفضلائهم، مات سنة 74 وخذ ابن ثمانين سنة.

وأما زيد بن ثابت فهو أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري النجاري، وقيل يكنى أبا سعيد وقيل أبا عبد الرحمن، يقال إنه كان حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ابن إحدى عشرة سنة، وكان رضي الله عنه من أكابر الصحابة متقدما في علم الفرائض، قيل مات سنة 45 وقيل 42 وقيل 43 وقيل غير ذلك.

وأما معاذ بن عفراء فهو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد في قول ابن إسحاق، وقال ابن هشام: هو معاذ بن الحارث بن عفراء بن الحارث بن سواد بن غني بن مالك بن النجار، وقال موسى بن عقبة: معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث.

وأما كعب بن مرة فهو بهزي سلمي، مات بالشام سنة 59 وقيل غيره. وأما أبو أمامة الباهلي فاسمه صُدَيّ عجلان، وصُدَيّ بضم الصاد المهملة وفتح الدال وتشديد الياء، من المكثرين في الرواية، مات بالشام سنة إحدى وثمانين وقيل سنة 86، وهو آخر من مات بالشام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول بعضهم.

وأما عمرو بن عبسة فهو أبو نجيح، ويقال أبو شعيب، عمرو بن عبسة بفتح العين والباء، لقي النبي صلى الله عليه وسلم قديما في أول الإسلام، وروي عنه أنه قال: «لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام» ثم لقيه بعد الهجرة.

وأما عائشة رضي الله عنها فقد تقدم الكلام في أمرها. وأما الصنادبي وهو عبد الرحمن بن عسيلة منسوب إلى قبيلة من اليمن، كنيته أبو عبد الله، كان مسلما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصد النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انتهى إلى الجحفة لقيه الخبر بموته صلى الله عليه وسلم، وكان فاضلا.

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة متقدمين في الإسلام، وما واجه بعضهم من الفتنة لاحقا لما ذكرنا الذي مات في سنة الحرة فقد لاقوا عظيمة، ومع ذلك كانوا ثابتين على الحق. ولذلك طالب العلم في هذا الوقت، أو المسلم في هذا الوقت، يلاقي فتنا عظيمة، فينبغي للمسلم عموما ولطالب العلم خصوصا على الحق في هذه الأزمان أن يعتصم بالله عز وجل، يطلب منه الثبات: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».

في قوله ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، قال الزركشي: العمدة، قال: هذا نقله الترمذي عن البخاري كما ذكر كلاما، ثم قال: لكن جاء في مسند أحمد، قال: حدثنا روح، قال: حدثنا مالك، عن زهير بن محمد، قال: أنبأنا سفيان، عن عطاء بن يسار، قال: سمعت عبد الله الصنادبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان».

وهنا يقولنا عبد الرحمن بن عسيلة، اثنان أو واحد؟ نقل البيهقي في السنن الكبير عن عباس الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: يروي عطاء بن يسار عن عبد الله الصنادبي، هذا الذي رأيته في مسند أحمد، قال: الصحابي ويقال أبو عبد الله، والصنادبي صاحب أبي بكر، عبد الرحمن بن عسيلة، فجعلهم اثنين. وإلى هذا ما ذهب إليه أبو الحسن ابن القطان وغيره، أنهما هناك الصنادبي الذي ذكر عنده هذا، النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن إلى المدينة صلى الله عليه وسلم، فلما وصل الجحفة، فلم يحضر رحمه الله تعالى، وهذه مصيبة الإنسان خيرا على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كانت في طريقه قرب المدينة صلى الله عليه وسلم.

قيل إنهما اثنان، قيل هذا الذي روى أحاديث الصلاة غير عبد الرحمن، عبد الله لم يثبت له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم. صلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.