دخولتسجيل الدخول

التعليق على إحكام الأحكام (22) باب السواك الحديث الثالث والرابع

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، فهذا هو المجلس الثاني والعشرون من مجالس التعليق على كتاب أحكام الأحكام للعلامة ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. وكنا قد توقفنا عند الحديث الثالث من أحاديث السواك.

قال المصنف رحمه الله تعالى: الحديث الثالث، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره، فأخذت السواك فقظمته فطيبته، ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستن به، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استنى استنانا أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو أصبعه ثم قال في الرفيق الأعلى ثلاثا، ثم قضى، وكانت تقول: مات بين حاقنتي وذاقنتي.

وفي لفظ: فرأيته ينظر إليه، فعرفت أنه يحب السواك فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم. الحديث الرابع عن أبي موسى رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك بسواك، قال: وطرف السواك على لسانه يقول: أ، وهو يستاك بسواك رطب، قال: وطرف السواك على لسانه يقول: والسواك في فيه كأنه يتهوى.

أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار، ويقال: الأشعري، معدود في أهل البصرة، أحد أكابر الصحابة ومشاهيرهم، وذكر ابن أبي شيبة أنه مات سنة أربع وأربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: مات سنة اثنين وأربعين، وقال الواقدي: سنة اثنتين وخسين.

قوله في حديث عائشة رضي الله عنها: فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره، يقال: أبددت فلان النظر إذا طولته إليه، وكأن أصله من معنى التبديد الذي هو التفريق. ويروى أن عمر بن عبد العزيز لما حضرته الوفاة قال: اجلسوني، فجلسوه فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله. ثم رفع رأسه فأبد النظر ثم قال: إني لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جن، ثم قبض. وقوله: بين حلقني وذاقني.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الحديث الثالث حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في موقف النبي صلى الله عليه وسلم في الاحتضار وحرصه على تطبيق سنة السواك في هذه الحال العصيبة عليه الصلاة والسلام. فقد دخل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان في حال ضعيفة، يعني ضعيف جسمه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان في مرض موته عليه الصلاة والسلام. فعبد الرحمن بن أبو بكر كان معه سواك يستن به، فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره. هنا المؤلف رحمه الله يقول: أبده، يقال: أبدلت فلانا البصر إذا طولته إليك، يعني يقولون كأنه أعطاه مدته من النظر، الحظه، كذا قال ابن عرسال. وفي النهاية لابن الأثير يقول: كأنه أعطاه بدته، أي مدته من النظر أي حظه. قال: كأن أصله من معنى التبديد الذي هو التفريق، وذكر واقعة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى لما حضرته الوفاة، الذي موضع الاستشهاد في قوله: فأبد النظر.

ابن الفكهاني في شرح العمدة انتقد هذا المعنى أو أبى هذا الاشتقاق، يعني يقول: التبديد الذي هو التفريق، يقول ابن الفكهاني: بل هو بالجمع أولى منه بالتفريق؛ فإن من أطال نظره إلى الشيء فقد جمع نظره فيه، التبديد الذي هو التفريق لا يناسب هذا المعنى الفائق. يقول: أبد أي مدها، يقال: أبد السائل رغيفا أي مد يده به، والحافظ في الفتح ذكر أن معنى أبد أي مد نظره. الزركشي نقل عن العمدة نقل عن بعض العلماء أن أبد تأتي بمعنى مد، والعرب تجعل الباء مكان الياء من معنى المد. يقول: لأن العرب ترجع الحين مثل في القرآن قول الله تعالى: ﴿بِبَكَّةَ﴾ [آل عمران: 96] وهي مكة، فجاءت الباء، فسيقوم: فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره، فأخذت السواك فقظمته، فقظمته تأتي على قظم تأتي على وزن سمع، يعني أكل بتره في الأسنان أو أنه أكل اليابس، وتأتي على وزن ضرب فقظم، وهي لغة، والأفصح الأولى. فطيبته ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فطيبته يعني أنها نظفته، ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستن به، فاستن به صلى الله عليه وسلم. تقول: فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استنى استنانا أحسن من هذا وهو في لحظات الموت عليه الصلاة والسلام.

فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو أصبعه ثم قال في الرفيق الأعلى، قالها ثلاثا عليه الصلاة والسلام ثم قضى صلى الله عليه وسلم، وكانت تقول: مات بين حاقنتي وباطنتي، وسيأتي معنا. وفي لفظ: فرأيته ينظر إلي، فعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فاشار برأسه أن نعم. قال: هذا لفظ البخاري وللمسلم نحوه. هم، الإام مسلم أخرج ما يتعلق أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض في بيت عائشة وهو بين سحره ونحره، لكن موضع الشاهد الذي من أجله ساقه المؤلف رحمه الله في هذا السواك الذي ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عند الاحتضار لم يرد في صحيح مسلم. ولذلك هذا هنا يعني اختلاف بين اصطلاحات أو تصرفات بعض العلماء؛ إذا كان أصل الحديث مثلا في الصحيح، لكن موضع الشاهد في أحدهما سهل، ينسب الحديث إلى الصحيحين باعتبار أن أصله فيه، ينسب الحديث إلى من خرجه، مثل هنا ننسبه إلى البخاري فقط لأننا إنما أتينا به لأجل الاستياك.

أقول: هذا موضع يعني يختلف في اصطلاح المحدثين رحمهم الله تعالى، ولذلك يعني من الخطأ أحيانا أن تستعجل فتنتقد المؤلف إذا عزا حديثا إلى من خرجه، إذا عزا للصحيحين، لكنك لم تجده مباشرة، قد يقصد أصل الحديث في الصحيحين، أو أصله عند مسلم، وهو في البخاري، وأصله عند مسلم، ونحو ذلك. ومن الأمثلة في ذلك مثلا شيخ الإسلام رحمه الله في مواضع يذكر حديث: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله». هذا في البخاري، شهيرا في مواضع من كتبه يعزوه إلى الصحيحين. الرجوع للصحيحين هو صحيح، هذا في البخاري، لكن هل هو في مسلم؟ الإمام مسلم رحمه الله أخرج جزءا من الحديث، يعني هو جزء من حديثنا المذكور، البخاري مطولا في كتاب المظالم والغصب وفيه ذكر عمر خطبة عمر التي قال فيها التي ذكر فيها آية الرجم، قرأناها وعينا ثم نسخت، فأخشى من طلب الناس زمان أن يقول قائل: لا نجد الرجم من كتاب الله إلى آخره. في هذا السياق، أقصد هذا القول في الصحيحين، البخاري أيضا قوله: «لا تطروني»، كما أطرت النصارى، يعني من هذه الناحية من كون أصل الحديث في الصحيحين لا ينتقد شيخ الإسلام رحمه الله في عزوه، وإن كانت هذه اللفظة: «لا تطروني» لم ترد في صحيح مسلم. فلذلك لا أقول يعني لا يتعجل في التعقب على الأئمة والحفاظ إذا نسبوا مثل هذا إلا إذا كان الإنسان بحث بحثا مستوفيا فربما ينتقد.

ثم ذكر الحديث الآخر، حديث أبي موسى، أنه قدم النبي صلى الله عليه وسلم واستياك بسواك رطب، قال: وطرف السواك على لسانه، وهو يقول: كأنه يتهوى.

احسن الله إليكم، قال رحمه الله: وقولها: بين حاقنة وذاقنتي. قيل: الذاقنة نقرة النحر، وقيل: طرف الحلقوم، وقيل: أعالي البطن، والحواقن أسافله، وكأن المراد ما يحقن الطعام أن يجمعه، ومنه المحقنة بكسر الميم التي يحتقن بها، ومن كلام العرب: لأجمعن بين ذواقيك وحواقنك. في الحديث، نعم، هنا يبين بما ذكره عونا، وهذه المعاني يعني متقاربة، المقصود أنها تقصد أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو في حجرها ملتصق الجسم بجسمها رضي الله تعالى عنها، وهذا من مناقبها رضي الله تعالى عنها، فهذا هو المقصود هو الخلاف في المقصود بها.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وفي الحديث الاستياك بالرطب. وقد قال بعض الفقهاء: إن الأخضر لغير الصائم أحسن، وقال بعضهم: يستحب أن يكون بيابس وقد ندي بالماء. هنا سؤال؛ لماذا؟ لأن عبد الرحمن بن أبي بكر معه سواك رطب، فالنبي صلى الله عليه وسلم استن به، وفي الاستياك بالرطب. وذكر أن بعض الفقهاء ذكروا أن الأخضر لغير الصائم أحسن، أما للصائم فقالوا يستحب أن يكون بيابس. والمذهب عندنا أنه يباح يابس، لكن يكره هذا قبل الزوال، ويكره بعد الزوال. قال بعضهم: يستحب أن يكون بيابس قد ندي بالماء، لم يسلكه رطبا خالصا، بل ندي بالماء رطب به. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وفيه إصلاح السواك وتهيئته لقول عائشة رضي الله عنها: فقظمته، والقظم بالأسنان، ومن طلب الإصلاح قول من قال: يستحب أن يكون بيابس قد ندي بالماء؛ لأن كونه يابسا أبلغ في الإزالة، وكونه مندى بالماء يؤمن من كونه يجرح اللثة لشدة يبسه. وفي الحديث، هنا يقول: فيه إصلاح السواك وتهيئته، طبعا هذه كلها من فوائد اللي عائشة السواك وتهيئته نأخذها من قول عائشة رضي الله عنها: فقظمته. ومن طلب الإصلاح من الأمثلة على الإصلاح اللي بيذكرونها الفقهاء قول من قال: يستحب أن يكون بيابس قد ندي بالماء، لماذا؟ ما يكون رطبا مباشرا؟ يقول: اليابس أبلغ في الإزالة، وكونه يندى بالماء هذا لئلا يجرح اللثة بشدة يبسه؛ لأنه إنما يستعمل للتنظيف، فإذا كان يابسا لم يندى فسيجرح اللثة ويدميها، فيكون وقع في خلاف المقصود من الاستياك.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وفي الحديث الاستياك بسواك الغير. أحسنت، هذا من الفوائد الاستياك بسواك الغير، وهذا الاستياك بسواك الغير هذا مباح؛ لأن الأصل أن الإنسان يستاك بسواكه فقط، فلما ثبت ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم علمنا أنه مباح؛ لأنه يعني فعل من النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على وجه التشريع فلم يتكرر، يعني أو فلم ينقل تكرره والإرشاد إليه، هذا من غير كراهة، يستحب يعني أو يجوز من غير ذكر، يعني لا يكره، لا يكره، نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وفيه العمل بما يفهم من الإشارة والحركات. سم، أن عائشة رضي الله تعالى عنها فهمت أن النبي صلى الله عليه وسلم بحركات، آه نعم فهمت من النبي صلى الله أو أو فهمت أن النبي صلى الله عليه وسلم يريده لما كان ينظر إلي فقالت له: آخذه لك في الرواية الأخرى، فاشار برأسه أن نعم، فهذا عمل بإشارته صلى الله عليه وسلم، والفقهاء رحمهم الله تعالى يعملون الإشارة والحركات مكان القول، مكان القول مثل مسألة الأخرس ونحوه، وأيضا الناطق إشارته تقوم مقام الكلام في بعض الأحوال التي لا يشترط فيها النطق.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وقوله صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى إشارة منه صلى الله عليه وسلم إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: 69]، والله أعلم. وقد ذكر بعضهم أن قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7] إشارة إلى ما في هذه الآية، وهو وهو قوله: مع الذين أنعم الله عليهم، فكأن هذا تفسير لتلك، وبلغني أنه صنف في ذلك كتاب يفسر فيه القرآن بالقرآن. صلى الله عليه وسلم.

أحسنت، قال: وقوله صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى عليه الصلاة والسلام يقول إشارة منه إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾، ولذلك قال في الرفيق إشارة أن هذه الآية. وقد ذكر بعض المفسرين أن قوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ إشارة إلى هذه الآية، يعني انعمت عليهم الذين أنعم الله عليهم وهم النبيون الصديقون الشهداء والصالحون، فكأن أن هذه تفسير تلك، فهذا من تفسير القرآن بالقرآن، فسرت آية الفاتحة باية النساء.

قال بلغني أنه صنف في ذلك كتاب يفسر فيه القرآن بالقرآن، وذكر ابن عطار رحمه الله أما السهيلي صنف كتابا في مبهمات في القرآن اسمه التعريف والإعلام فيما أبهم من الأسماء والأعلام في القرآن الكريم، والكتاب مطبوع. الصهيبي ذكر في هذا الكتاب أن في الفاتحة هم المذكورون في آية آية النساء.

مما صنف من الكتب التي تفسر القرآن كتاب أضواء البيان للشنقيطي رحمه الله تعالى، فهو في إيضاح القرآن بالقرآن. فهو يفسر الآيات التي جاء تفسيرها في موضع آخر للقرآن، جاء تفسير في الموضع الآخر من القرآن ويفيد في تفسيرها. أما الآيات التي لم يأتي تفسير المبلغ من القرآن فإنه لا يفسرها. في هذا الكتاب انتهى رحمه الله تعالى إلى سورة المجادلة ﴿إِلَّا أَنَّ حِزَبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22]، انتهى إلى هذا الموضع ثم أكمله بعده تلميذه الشيخ عطية سالم رحمه الله تعالى في الطبعة السابقة، لكن الطبعة التي طبعت في مجموع آثار الشنقيطي لم يلحقوا بها تفسير الشيخ عطية سالم رحمه الله تعالى. سجلت رسائل في الجامعة الإسلامية مشروع في تفسير القرآن بقرآن، تقريبا تسع رسائل مشوا على سور القرآن من الفاتحة حتى الناس.

أحسن الله إليكم قال رحمه الله: وقوله صلى الله عليه وسلم في الرفيق الأعلى يجوز أن يكون الأعلى من الصفات اللازمة التي ليس لها مفهوم يخالف المنطوق، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: 117]، وليس ثم داع إلها آخر له به برهان. وكذلك قوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [البقرة: 61]، ولا يكون قتل النبيين إلا بغير حق. فيكون الرفيق لم يطلق إلا على الأعلى الذي اختص الرفيق به. ويقوي هذا ما ورد في بعض الروايات: والحقني بالرفيق، ولم يصفه بالأعلى، وذلك دليل على أنه المراد بلفظه الرفيق الأعلى. ويحتمل أن يراد بالرفيق هنا الرفيق الأعلى.

الآن يتكلم لك عن وصف صفة الأعلى، فذكر فيها احتمالين. المقروء الآن هو الاحتمال الأول؛ أن تكون الأعلى صفة كاشفة، وهو الذي قال لك من الصفات اللازمة التي ليس لها مفهوم يخالف المنطوق. يعني أنه كأنه يقول الرفيق، وصفه بوصف كاشف يعني لا مفهوم أنه الأعلى، والرفيق هو الذي يكون في العلو. إذا قال مع الرفيق يعني يقصد به الذين في أعالي الجنان، فالأعلى لا يقصد به هناك رفيقاً أسفل، لا. يقصد أن الرفيق هو المقصود به الأعلى، إذاً صفة كاشفة لا مفهوم لها. وذكر لك مثالين على الصفة الكاشفة: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾، يقول لا برهان له به هذا صفة كاشفة، ما نقول؟ قد يكون هناك أحد يدعو غير الله له بالقرآن، لا. كل من يدعو غير الله لا برهان له به، وأيضاً: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، لأنه لا يوجد قتل للنبيين بحق، فكل من قتل نبياً فما قتله لغير حق. فيقول هذه مثلها الأعلى، الأعلى ليست صفة مقيدة فنقول إذاً هناك رفيق أعلى ورفيق أسفل فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا الله أن يكون في الرفيق الأعلى، لا. يقول الرفيق هو الذي في الأعلى، الرفيق هو الذي في الأعلى فالأعلى ذكرت من باب زيادة التوضيح.

ومما يدل على ذلك يقول جاء في بعض الروايات في رواية مسلم في الرفيق ولم تذكر لفظة أعلى، وهذا يدل على أن الأعلى صفة كاشفة. نعم، والآن يذكر لك الاحتمال الثاني أنها صفة مقيدة يعني لها مفهوم، وذكر أنها تحتمل بهذا الاحتمال الثاني معنيين.

أحسن الله إليكم قال رحمه الله: ويحتمل أن يراد بالرفيق ما يعم الأعلى وغيره، ثم ذكر ذلك على وجهين: أحدهما أن يخص الفريقان معا بالمقربين المرضيين، ولا شك أن الفريقان معا -ولا الرفيقان؟ عندي شيخ الفريقان، من عندنا رفيقاً- يعني أنه يقصد الرفيق الأعلى والرفيق غير الأعلى. نعم.

أحسن الله إليكم، أحدهما أن يخص الرفيقان معا بالمقربين المرضيين ولا شك أن مراتبهم متفاوتة فيكون صلى الله عليه وسلم طلب أن يكون في أعلى مراتب الرفيق، وان كان الكل من السعداء مرضيين. الثاني أنه يطلق الرفيق بالمعنى الوضعي الذي يعم كل رفيق، ثم يخص منه الأعلى بالطلب وهو مطلق المرضيين، ويكون الأعلى بمعنى العالي ويخرج عنه غيرهم وإن كان اسم الرفيق منطلقا عليهم.

أحسنت. هنا يقول لك الاحتمال الثاني أن يكون الأعلى هذه الصفة مقيدة، وعلى هذا الاحتمال فتحتمل معنى، تحتمل معنى: المعنى الأول أن يقول إن اختص الرفيقان بالمقربين المرضيين، ولا شك أن مراتبهم متفاوتة، يكون صلى الله عليه وسلم طلب أن يكون في أعلى مراتب الرفيق، وإن كان الكل كل السعداء يقول الرفيق الأعلى يعني كلهم في الجنة الرفيق، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أعلى المراتب لأن مراتب أهل الجنة متفاوتة، فهو طلب الأعلى منها.

والاحتمال الثاني أن يعم كل رفيق ثم خص الأعلى منه وهو مطلق المرضي، كأنه قال في الرفيق الأعلى مع أهل الجنة، مطلقا مرضيين يعني مع أهل الجنة. فعندنا يعني كأن المعنى الأول جهة الاحتمال الثاني كان المعنى الأول الأعلى على معناه الأصلي في التفضيل، أن الأعلى يعني أعلى من غيره من أهل الجنة، لكن على المعنى الثاني وثق المطلق المرضيين، يعني تراه الأعلى بمعنى العالي الرفيق العالي الذين هم أهل الجنة.

فعلى الاحتمال الأول إذا أو نقول إذا قلنا الصفة كاشفة فالرفيق الأعلى يعني الرفيق الذين هم في أعلى الجنان. ثم ذكر احتمالين الأخيرين؛ إما أن تكون الصفة مقيدة، وعلى هذا فاما أن يكون هناك الاحتمال الأول أن يكون هناك تفاضل بين أهل الجنة فيطلب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون مع الرفيق الأعلى يعني مع أعلى اهل الجنة، وعلى هذا الجوف فتكون التفضيل على بابها. والاحتياط الثاني أن يكون الرفيق الأعلى يعني أن يكون من أهل الجنة ومفهومه أو مقام مضاده الرفيق الأسفل الذي هو في النار، فالرفيق الأعلى إذا هنا بمعنى العالي. الرفيق الأعلى على الاحتمال الثاني من المعنى الثاني يكون بمعنى العالي، لأنه لا وجه لتفاضل بين أهل الجنة والنار.

رحمه الله لما ساق كلام ابن دقيق العيد هنا في ما يجوز من الاحتمالات في معنى الأعلى، قال: وما ذكر من المجوزات على الرفيق الأعلى يعني من المعاني المحتملة الرفيق الأعلى، يقول: هذا صحيح إذا لم يكن فيه بيان من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت البيان فيه من حديث عائشة قالت: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجري فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء، فلما فاق قال صلى الله عليه وسلم: «لا، بل أسأل الله الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل». فيكون إذاً الرفيق الأعلى يعني مع هؤلاء في أعالي الجنان.

وهنا فائدة في هذا الحديث لم يذكر المؤلف، ذكر ابن حجر رحمه الله أن فيه دلالة على تأكد أمر السواك، لكونه صلى الله عليه وسلم لم يخل به مع ما هو فيه من شاغل المرض. النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة العصيبة لم يترك أمر السواك عليه الصلاة والسلام، فيها دلالة على تأكد أمر السواك. سواك جاء في أحاديث كثيرة ومع ذلك نجد التهاون من الناس في استعماله، وهو أمر يسير، يعني أجر عظيماً، وما يأتي من أجره إلا أنه مرضاة للرب، يعني أنه سبب لرضا الله عنك. فإذا استعملته فإنك تأتي بشيء يكون سبباً لرضا الله عنك، ومن لا يبتغي رضا الله تعالى؟ وإذا رضي الله عنك حصلت لك الخيرات والبركات التي لم تخطر على البال، هذا في الدنيا فكيف في الآخرة؟ الله المستعان. نعم.

أحسن الله إليكم قال رحمه الله: وأما حديث أبي موسى ففيه أمران: أحدهما الاستياك على اللسان، واللفظ الذي أورده صاحب الكتاب وإن كان ليس بصريح في الاستياك على اللسان، فقد ورد ذلك مصرحاً به في بعض الروايات، والعلة التي تقتضي الاستياك على الأسنان موجودة في اللسان بل هي أبلغ وأقوى، لما يترقى إليه من أبخرة المعدة. وقد ذكر الفقهاء أنه يستحب الاستياك عرضاً، وذلك بالأسنان. وأما في اللسان فقد ورد منصوصاً عليه في بعض الروايات الاستياك فيه طولاً.

الثاني هنا يقول حديث أبي موسى وهو الحديث الآخر، يقول فيه مسألته؛ المسألة الأولى الاستياك على اللسان. عندنا الأصل غالب الأحاديث ومفهوم الآن الاستياك على الأسنان، لكن هذا فيه استياك على اللسان، طرف السواك على لسانه. يقول واللفظ الذي أورده صاحب الكتاب وإن كان ليس بصريح في الاستياك على اللسان، فقد ورد ذلك مصرحاً به في بعض الروايات، يعني يقول هذا يقول طرف السواك على لسانه يعني هل هو وكان طرف السواك مرة ثانية، ولا أنه يستك أسنانه ثم طرف السواك جعل لسانه؟ يعني هل وقوعه على اللسان مقصود أو لا؟ كل محتمل، لكن هناك فيه رواية أخرى هذه مصرحة أن النبي صلى الله عليه وسلم استاك على لسانه، أن النبي صلى الله عليه وسلم استاك على لسانه.

هل يسلم الحافظ رحمه الله أنها رواية الكتاب الصحيحة؟ هذه الرواية غير صريحة بالاستياك على اللسان، قد تكون غير صريحة، لكن القرينة القوية تدل على ذلك، لأنه يقول وطرف السواك على لسانه وهو يقول والسواك في فيه كأنه يتهوع. فإذا كان طرف السواك على اللسان هو يقول يعني يعني إلى داخل فمه، داخل لسانه، والسواك في فيه كأنه يتهوع يعني كأنه يخرج منه صوت كأنه يريد أن يتقيأ. فكونه يدخله إلى قرب حلقه، هذا الدليل على أنه استاك على لسانه، ليس فقط الطرف على لسان، لكن كانت بدايته على لساني ثم أدخله، ثم أدخله. ولذلك يعني قد تكون قد نقول لا، الرواية شبه صريحة، شو صريح، صح في روايات أصرح، في روايات أصرح لكن هذه شبه صريحة أنه يستاك على اللسان.

قال: والعلة التي تكتسي سكان اللسان موجودة في اللسان بل هي أبلغ وأقوى لما يرتقي إليه من أبخرة المعدة، فيكون فيه رائحة فيستاك فيه لتذهب هذه الرائحة. قالوا وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه يستحب الاستياك عرضاً، يعني على الأسنان. قالوا ذلك وهذا ذكروه وجاء في بعض الأحاديث، لكن يعني يعني فيها بعض، ولذلك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: وفي حديث مرسل عند أبي داود أنكريستيانكا أرضاً وهو موصول عند العقيلي في الضعفاء. قال: وأما في اللسان فقد ورد منصوصاً في بعض الروايات الاستياك فيه طولاً. وفيه حديث عند يعني حديث أبي موسى هذا جاء في رواية عند أحمد قال: كانه يستاك.

أحسن الله إليكم قال رحمه الله: الثاني ترجم على هذا الحديث باستياك الإمام بحضرة رعيته. والتراجم التي يترجم بها أصحاب التصانيف على الأحاديث إشارة إلى المعاني المستنبطة منها على ثلاث مراتب: ما هو ظاهر الدلالة على المعنى المراد مفيد لفائدة مطلوبة، ومنها ما هو خفي الدلالة على المراد بعيد مستكره لا يتمشى إلا بتعسف، ومنها ما هو ظاهر الدلالة على المراد إلا أن فائدته قليلة لا تكاد تستحسن، مثل ما ترجم باب السواك عند رمي الجمار.

أحسنت. طيب، في أول الفائدة أنك ترجم على هذا الحديث، هل في نسخة سيرة البخاري؟ احسن الله إليكم، الشرح عنده بحدث رعيته المترجم هو الإمام النسائي كما صرح به مؤلف في شرح الإمام. لأ بس ما ذكر أن في بعض النسخ ترجم البخاري على هذا الحديث، لأنه في نفس الحال يا شيخ قال قال قوله ترجم على هذا الحديث، ترجم البخاري وفي نسخة ترجم عليه البخاري في كتابه فقال باب استياك الإمام، ولعله سهو من الناس.

حشمت نعم، هو في بعض النسخ ترجم البخاري وفي بعضها ترجم على هذا الحديث، ولعله الأصح بالنسبة للواقع أنها ترجمة لأن المترجم هو الإمام النسائي رحمه الله مغاينة مترجم في هذه الترجمة. ولذلك لما ساقه ابن حجر رحمه الله في ساق في الفتح ختم شرحه لا يعرف قال وبوبوا عليه لحضرة رعيته ولم يذكر طبعا من هون مبول، لكن ماذا كان البخاري ترجم له بلال مع أن من ابن حجر فيه عدي الساعي، في أوله لما تكلم على التراجم نقل كلام ابن دقيق العيد هنا وكأنه يفهم منه أن هذه الترجمة للبخاري، للبخاري وأنا معلق عليها ابن حجر هناك في الترجمة هذه إذا للنسائي وليست وليست للبخاري رحمهما الله تعالى. والبخاري وكذلك النسائي تفننوا في تراجمهم تفننوا، فيترجمون ندع نهاية لنهاية الكلام.

رحمه الله تعالى هنا ذكر أن التراجم التي يترجم بها أصحاب التصنيف على أما أن تكون ظاهرة في الدلالة الفائدة مطلوبة مطلوبة، هذه مثل التراجم يعني كثيرة عند فقهاء عند البخاري وغيره، يقول البخاري ترجم ترجم حديث على حديث، لكن الإمام مسلم رحمه الله لم يترجم، والتراجم الموجودة في صحيح مسلم من وضع النووي رحمه الله تعالى أو غيره من الشرطة يعني مثلاً مثلاً اللي في اللي في شرح القرطبي تلخيص القرطبي من من تبويبه، اللي في شرح النووي من

البخاري رحمه الله بوب عليه، والنسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم بوابوا على الأحاديث. ومن أفضل من ترجم للبخاري ولسائر الكتب الستة رحمهم الله، فأحياناً يكون المعنى واضحاً، مثل ترجمة البخاري في كتاب الصيام بباب فضل الصوم.

ومنها ما هو خفي الدلالة على المراد، بعيد مستكره لا يتمشى إلا بتعسف. نعم، وهذا استعمله البخاري رحمه الله في مواضع، يعني مثلاً ذكر في باب الوضوء أراد أن يبين لك أنه قبل الوضوء، قال: باب التسمية على كل حال وعند الوقاع، ثم ذكر حديث ابن عباس: لو أن أحدهم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم أجنبنا الشيطان، ما مناسبة؟ يعني بعيدة.

لكن ابن حجر رحمه الله ذكر أنه إن كان مراد البخاري أو إذا شرعت التسمية في تلك الحال في حال الوقاع، فالتسمية قبل الوضوء من باب أولى. ولذلك أحياناً يغفل معنى هذا باب العلماء، بنحد البر يعني في التمهيد في أحد المواضع فقد البخاري في أحد تبويباته وقال: وفي كتاب البخاري أبواب لو لم تكن فيه كان أصح لمعانيه، وفي كتاب البخاري أبواب لو لم تكن فيه، بمعنى أن يكون المعنى بعيداً.

الثالث يقول: ما هو ظاهر الدلالة إلا أن فائدته قليلة لا تكاد تستحسن. يعني يقول: هو ظاهر لكن ما في فائدة، يعني وش اللي يستفاد منه؟ ما في فائدة، وذكر مثالاً يقول: مثل ما ترجم باب السواك عند رمي الجمار. علق عليها المؤلف المحقق: باب السواك، كذا وقع في النسخ الثلاث، وتساءل ما نقل عن الإمام ابن دقيق في هذا الموضع قالوا: السواك. ولعل مراد السؤال فقد ترجم البخاري في صحيحه: باب السؤال والفتية عند رمي الجمار، انتهى، ولعل الإمام البخاري هو المقصود بالكلام المؤلف هنا. فقد ذكر ابن الملقن في الاعلام هذا فقال عند نقله كلام المؤلف هنا: إلا أن فائدته قليلة لا تكاد تستحسن، مثل ما ترجم البخاري في صحيحه باب السؤال انتهى، غير أنها تصحفت في مطبوعة الاعلام إلى السواك.

إذن هي حقيقة السؤال كما ترجم البخاري: باب السؤال والفتية عند رمي الجمار، فهذا هو الذي ترجم عليه البخاري، لم أجد هذه الترجمة بالسواك لا عند البخاري ولا عند غيره، فالله أعلم. حتى إن أصحاب يعني رجعت عدد من النسخ الخطية كلها بالسواك، الطبعة التي حققت في رسالة في الجامعة الإسلامية ذكر أن في إحدى النسخ السؤال وهي التي توافق ما وجد في الصحيح للبخاري.

نعم، الآن سيتكلم لك عن هذا القسم الثالث، لماذا يريده؟ يقول: صح، أنت قد ترى أن ما في فائدة، لكن البخاري يريده لفائدة. وهذا القسم أعني ما تظهر منه قلة الفائدة يحسن إذا وجد معنى في ذلك المراد يقتضي تخصيصه بالذكر، ويكون عدم استحسانه في بادئ الرأي لعدم الاطلاع على ذلك المعنى. فتارة يكون سببه الرد على مخالف في المسألة لم تشتهر مقالته، مثلما ترجم على أنه يقال: ما صلينا، فإنه نقل عن بعضهم أنه كره ذلك، فرد عليه بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن صليتها أو ما صليتها».

يعني يقول لك: هذا القسم الثالث الذي قد يكون فيه فائدة قليلة، لا، البخاري يترجم له لمعنى قد لا يظهر للشخص في بادئ الأمر، وضرب على ذلك بترجمة قول الرجل: ما صلينا. طيب إيش فيها ما صلينا؟ يقول: لا، هناك من التابعين كالنخعي كره أن يقول الرجل: ما صليت، فترجم بهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «والله إن صليتها أو ما صليتها» ليبين جواز هذا. هذا من الأسباب.

وتارة يكون سببه الرد على فعل شائع بين الناس لا أصل له، فيذكر الحديث للرد على من فعل ذلك الفعل، كما اشتهر بين الناس في هذا المكان التحرز من قولهم: ما صلينا، إن لم يصح عن أحد كراهته. وتارة يكون لمعنى، يقول: أحياناً يكون الترجمة لتبيين خطأ شائع بين الناس، يعني مثلاً يقول: على فرض أنه لم ينقل عن أحد كراهية لفظة ما صلينا، واشتهر عند الناس أنه مكروه عند العوام، فيترجم لأجل أن يبين جواز ذلك.

فمن أَتَى بعده بقرون من أتى بعد البخاري أو المؤلف في علم الحديث اتبعه بالقلم يستغرب، طيب مثلاً إيش فيها؟ يقول لك: لا، ترى في وقت البخاري كان منتشر عندهم أن هذا اللفظ مكروه، فأراد أن يبين أنه لا بأس به.

الاحتمال الثالث، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وتارة لكل معنى يخص الواقعة لا يظهر لكثير من الناس في بادئ الرأي، مثل ما ترجم على هذا الحديث: استياك الإمام بحضرة رعيته. فإن الاستياك بالأفعال بالذات والمهنة ملازمه أيضاً إخراج المسواك وغيره مما لعل بعض الناس يتوهم أن ذلك يقتضي إخفاءه وتركه بحضوة الرعية، وقد اعتبر الفقهاء في مواضع كثيرة هذا المعنى، وهو الذي يسمونه بحفظ المروءة. فأورد هذا الحديث ببيان أن الاستياك ليس من قبيل ما يطلب إخفاؤه ويتركه الإمام بحضرة الرعايا إدخالاً له في باب العبادات والقربات، والله أعلم.

يعني يقول: أحياناً يترجم لبيان معنى الحديث لم يأت لأجله، لكن هذا المعنى قد يخفى وقد يعني الناس يعتقدون خلافه، فيبين أن هذا الحديث دل على هذا المعنى الذي يعتقد خلافه. قال: مثل ما ترجم بحضرة رعيته، لماذا؟ لأن بعض الناس يظن أن الاستياك من الأفعال التي تبتدأ وتمتهن لأن فيه تنظيفاً للفم والأسنان، فلا يكون أمام الناس، فلا يكون أمام الناس وإنما يكون في الخفاء، فلذلك ترجم بهذا الحديث ليبيّن أنه لا يصح ما توهمتموه، هذا السواك الأفضل فيه الإاخفاء، بل يترجم الإمام بحضرة الرعية.

وقد يعتبر الفقهاء في هذا المعنى يعني معنى إخفاء ما يستقذر، يقولون: كم من فقهاء هذا المعنى وهم الذين يسمونه بحفظ المروءة؟ الحديث من قبيل بل إنه يظهر. ومن هذا المعنى أن السواك يطلب إخفاؤه وأنه من فعل البذلة والمهنة، ذكر بعض فقهاء المالكية أنه يكره السواك في المسجد لأجل هذا المعنى. يجاب عليهم في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «مرسوم بالسواك عند كل صلاة»، والصلاة تكون في المسجد وخارج المسجد، فهو لم يستثني ما إذا كان في المسجد.

نرجع إلى تراجم البخاري فأقول: البخاري رحمه الله أبدع في تراجمه، وأطلق كثير من الشراح والعلماء كلمة أن فقه البخاري في تراجمه، فقه البخاري في تراجمه. وهو يترجم بالمعنى الظاهر أحياناً، ويترجم بالمعنى الخفي كثيراً، لذلك يعني القراءة فيه هو النظر في تبويباته يعني يزيدك من الفقه والفهم ويعطيك ملكة في الاستنباط. يعني قد تخالف البخاري وقد توافقه هذا أمر آخر، يعني هل يدل حديث أم لا يدل، أو السند ضعيف أو قوي أو يعارضه ما أوقع منه، هذا أمر آخر. لكن أقصد أن منزعه رحمه الله تعالى الدقيق في هذا.

ابن حجر رحمه الله في هدي الساري -هدي الساري مقدمة لفتح الباري، يقال هدي الساري ويقال هدى الساري، منهم من رجح هذا اللفظ ومنهم من رجح هذا اللفظ، والله أعلم- يقول ابن حجر رحمه الله في هدي الساري: إنه طبعا قدم بمقدمة وجعلها من الفقرات، الفقرة الثانية ذكر في ثنائها الكلام على تراجم البخاري ومقاصده، ثم ذكر أن يكون للغفلة عن هذه المقاصد الدقيقة اعتقد من لم يمعن النظر أنه يعني البخاري ترك الكتاب بلا تبييض، ومن تأمل ظفر، من تأمل ظفر أنه يبيض للكتاب، ومن جد وجد.

قال: لو كانت الجماعة العلامة ناصر الدين أحمد بن المنير خطيب الإسكندرية من ذلك أربع مئة ترجمة تتكلم عليها. طبعا كتاب ابن منير هذا مطبوع، اسمه تواري على أبواب البخاري، تكلم على أربع مئة ترجمة، وقال: ولخصها القاضي بدر الدين بن جماعة وزاد عليها أشياء. كتاب ابن جماعة أيضاً مطبوع في مناسبات تراجم البخاري، طبعا هندية قديماً، الظاهر أنه حقق أيضاً حققه الشيخ علي الزهر وفقه الله.

قال وتكلم على ذلك أيضاً بعض المغاربة، وهو محمد بن منصور بن حمامة السجلماسي، كتابه لا أدري هل هو مطبوع ولا ولم يكثر من ذلك، فالجملة في كتابه نحو مئة ترجمة، ويسمى: فك أغراض البخاري من باب الجمع بين الأحاديث والترتيب. وتكلم أيضاً على ذلك زين الدين علي بن المنير أخو العلامة ناصر الدين في شرحه البخاري، وأمعن في ذلك.

طبعا زين الدين ابن منير هذا له شرح البخاري، ابن حجر ينقل عن الاثنين، ينقل عن ناصر الدين ابن المنير في كتاب التراجم، وينقل عن زين الدين ابن المنير في شرح البخاري في شرح البخاري تكلم على التراجم، طبعا ناصر الدين هو الأكبر، ويقال إن لزين الدين كتاب في التراجم، والله أعلم.

قال: ووقفت على مجلد من كتاب اسمه: ترجمان التراجم لابي عبد الله السبتي، يشتمل على هذا المقصد، وصلت إلى كتاب الصيام، ولو تم لكان في غاية الإفادة، وأنه لكثير الفائدة مع نقصه. انتهى كلام ابن حجر رحمه الله.

وكتاب ابن رشيد هذا غير موجود، لكن جاء أحد المغاربة اسمه زين العابدين الرستم وفقه الله، وجمع ما نقله عنه ابن حجر والعيني والقسطلاني في شرح صحيح، ويعني حاول أن احنا طبعنا لفظه؛ لأن أحياناً رجاء ابن حجر ينقل بالمعنى، أو ينقل ويتصرف في النقل، أو ينقل ويعلق في أثناء النقل. يقول: حافظت على ما استطعت المحافظة عليه من لفظه، وكتابه مطبوع، وكما قلت: البخاري رحمه الله أبدع في تراجمه، والحافظ ابن حجر رحمه الله نقل واهتم بالتراجم، ونقل كلام من قبله، وأيضاً انتقد، ينتقد أحياناً ويبين أن هذا بعيد ونحو ذلك، والشراح يتكلمون في هذا من الكرماني وابن حجر والعيني بعدهما والقسطلاني بعدهما، يتكلمون عن الترجمة رحمه الله في الفتح، في معه يتكلمون على التراجم وإبداع البخاري رحمه الله فيها.

لكن الكتب التي ذكرت لكم هذه ألفت في التراجم فقط، وهناك غيرها، لكن هذه أهمها. والنسائي أيضاً أبدع في ترجمه. ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية في أوله ذكر تبويبات قيمة للنسائي على قصة اختصام المرأتين في ابنيهما الذي ذهب الذئب من أحدهما، فتخاصمتا إلى داود عليه السلام ثم إلى سليمان عليه السلام، وذكر تبويبات النسائي على هذا الحديث، وأثنى رحم الله الجميع.

وتبويبات الأئمة، تبويبات الأئمة الفقهاء منهم والمحدثين، يعني خاصة من يعتني بالتبويب، هذه لها أثر في الاستنباط وفي تقوية ملكة الاستنباط، يحرص عليها. أسأل الله للجميع التوفيق والسداد، ونطيلكم على هذا، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.