قال المصنف رحمه الله تعالى: الحديث الثالث. عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: بقيت يوما على بيتي حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبلا الشام مستدبرا الكعبة.
هذا الحديث يعارض حديث أبي أيوب المتقدم من وجه، وكذلك ما في معنى حديث أبي أيوب. قال في الحاشية في نسخة حاء: عبد الله بن عمر بن الخطاب، تقدمت نسبته في ذكر أبيه، كنيته أبو عبد الرحمن، أحد أكابر الصحابة علما ودينا. مات سنة ثلاث وسبعين وقيل أربع، قال مالك: بلغ ابن عمر سبعا وثمانين سنة.
احسنت، هنا حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: رقيت يوما على بيت حفصة رضي الله تعالى عنها، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة، وفي رواية مستقبلا بيت المقدس. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى تعريف عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، كنيته أبو عبد الرحمن، وهو أحد الأربعة: عبد الله بن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم. هؤلاء إذا أطلق العبادلة فالمراد بهم هؤلاء الأربعة، وبعضهم ذكر ابن مسعود، لكن الأكثر لا يدخلون ابن مسعود معهم لتقدم وفاته رضي الله تعالى عن الجميع.
نعم، الآن سيتكلم عن مسالك أهل العلم رحمهم الله تعالى في الجمع بين حديث عبد الله بن عمر وبين حديث أبي أيوب المذكور في الحديث السابق وما في معناه. أبو أيوب فيه النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، وهذا فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في استدبار الكعبة أثناء قضاء الحاجة. الآن سيذكر مسالك أهل العلم رحمهم الله تعالى في الجمع بينهما.
قال رحمه الله: هذا الحديث يعارض حديث أبي أيوب المتقدم من وجه، وكذلك ما في معنى حديث أبي أيوب. قوله من وجه. لماذا؟ لأنه إنما هو من وجه واحد، وهو أنه دل على جواز الاستدبار، أما الاستقبال الذي نهي عنه في حديث أبي أيوب لم يتعرض له في هذا الحديث. فهو خالف حديث أبي أيوب في قوله: «ولا تستدبروا»، فهنا خالف الفعل القول، الفعل في حديث ابن عمر، والقول الذي هو لا تستدبروا الوارد في حديث أبي أيوب، فهي مخالفة من وجه ليست مخالفة تامة، فلذلك الآن سيذكر مسالك أهل العلم رحمهم الله تعالى في الجمع بينهم.
قال رحمه الله: وكذلك ما في معنى حديث أبي أيوب. واختلف الناس في كيفية العمل به أو بالأول على أقوال؛ فمنهم من رأى أنه ناسخ للمنع، واعتقد الإباحة مطلقا، وكأنه رأى أن تخصيص حكمه بالبنيان مطرح، وأخذ دلالته على الجواز مجردة عن اعتبار خصوص كونه في البنيان، في اعتقاده أنه وصف ملغى لا اعتبار به.
أحسنت، هذا المسلك الأول من مسالك أهل العلم رحمهم الله تعالى، مسلك النسخ، فيقولون هذا الحديث حديث ابن عمر ناسخ لحديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنه. قالوا: إن هذا الحديث وما في معناه يدل على إباحة استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة، واعتقدوا الإباحة مطلقا يعني سواء كان في البنيان أو في الصحراء. لماذا اعتقدوا الإباحة مطلقا؟ طبعا هم عمموا في أمرين الاستقبال والاستدبار، وعمموا الجواز في أمرين في الاستقبال والاستدبار وفي كونه في الفضاء أو في البنيان.
لماذا؟ يعني ما دليلهم على هذا على كون الإباحة مطلقة سواء كان في البنيان أو في الفضاء؟ قال وكأنه رأى أن تخصيص حكمه بالبنيان مطرح. يعني يقول: لا نقول كما يقوله بعض العلماء إن هذا يدل على جواز استقبال القبلة واستدبارها في البنيان، لا، نقول يدل على الجواز مطلقا. كيف أخذوا ذلك؟ كيف أخذوا الإطلاق؟ قال أخذوه، قالوا إن وصف كونه في البنيان وصف طردي لا اعتبار به، ومن المعلوم أن الأوصاف التي تأتي بالنصوص بعضها وصف طردي وبعضها وصف مناسب فيعلق الحكم به، فالوصف الطردي لا يعلق الحكم به.
يعني مثلا في حديث من جامع امرأته في نهار رمضان، ورد في الحديث أن جاء أعرابي، هل الأعرابي هل كونه أعرابي له أثر في الحكم؟ هو يعبر عنه العلماء بأنه وصف طردي، يعني أنه هكذا وقع، لكن لا يعني أنه لو لم يأت أعرابي أتى شخص سالم في الحاضرة فإن الحكم يختلف، لا. هذا وصف يقولون: كون النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، أقصد استدبر الكعبة في البنيان، قالوا كونه في البنيان لا اعتبار به، فيلغون كونه، فيلغون اعتبار وصفه في البنيان، ويقولون يجوز مطلقا سواء كان في البنيان أو في الصحراء. نعم، هذا المسلك الأول من مسالك أهل العلم رحمهم الله تعالى.
قال رحمه الله: ومنهم من رأى العمل بالحديث الأول وما في معناه، واعتقد هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم. هذا الوجه الثاني، يقولون يقدمون الحديث الأول، ويحملون ويؤولون هذا الحديث على الخصوصية. أهل القول الأول يقولون الحديث الثاني حديث ابن عمر ناسخ، القول الثاني قل: لا، نحن نعمل بحديث أبي أيوب، ونقول حديث ابن عمر هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.
يقولون يعني القول واضح الدلالة، الفعل محتمل، احتمل أنه فعله لخاصة نفسه، واحتمل أنه فعله تشريعا للأمة، ونحن لا نعلم، فنأخذ بأقل الاحتمالات، نقول الشيء المؤكد نقول أنه فعله خاصا به صلى الله عليه وسلم. وسيبيّن المؤلف رحمه الله بعد قليل على وجه قول من قال بالخصوصية، لذلك لن نستبق الأحداث نسبة إلى كلام المؤلف رحمه الله تعالى.
قال رحمه الله: ومنهم من جمع بين الحديثين، فرأى حديث ابن عمر مخصوصا بالبنيان، فيخص به حديث أبي أيوب العام في البنيان وغيره جمعا بين الدليلين. أحسنت، هذا المسلك فعلينا من مسالك أهل العلم وهو الجمع، إذا المسلك الأول النسخ، المسلك الثاني الخصوصية، المسلك الثالث الجمع. المسلك الأول والثاني في كل واحد منهما عمل بأحد الحديثين، المسلك الأول عملوا بالحديث الثاني حديث ابن عمر وقال الأول منسوخ، المسلك الثاني عملوا بحديث أبي أيوب والقول الثاني خاص، المسلك الثالث لا، قالوا نجمع بين الحديثين.
فنقول: حديث أبي أيوب هذا في الفضاء، وحديث ابن عمر هذا في البنيان بدليل وقوعه منه صلى الله عليه وسلم في البنيان، يخص به حديث أبي أيوب، حديث أبي أيوب في البنيان وغيره، فنخص به فيخصصونه حديث أبي أيوب بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، فيخرجون النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في البنيان لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فيقولون هذا يخرج في البنيان لحديث ابن عمر وما في معناه، ويبقى حديث أبي أيوب محفوظا في الفضاء.
قد يقول قائل: من أين اخذنا وصف البنيان؟ من هنا، يقول قائل: النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة، من أين أخذنا أنه في بنيان وليس في الفضاء؟ جاء في رواية عند ابن خزيمة قال: فأشرفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في خلاءه يقضي حاجته محجوبا عليه بلبن، يعني محاطا بلبن، وهذا يشار له الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح.
قال رحمه الله: ومنهم من توقف في المسألة. هذا المسلك الرابع التوقف، كلمتنا، يكون تعارض عندنا الأحاديث، سنتوقف. طبعا هذا التوقف قول أول أو ليس بقول هذا، هذا خلاف بين الأصوليين، لكن هذا مسلك من مسالك العلماء، إذا المسلك الأول النسخ، المسلك الثاني الخصوصية، المسلك الثالث الجمع بين الحديثين، المسلك الرابع التوقف.
الان سينبه المؤلف رحمه الله على أمرين. قال رحمه الله: ونحن ننبه هاهنا على أمرين، أحدهما: أن من قال بتخصيص هذا الفعل بالنبي صلى الله عليه وسلم، له أن يقول: إن رؤية هذا الفعل كان أمرا اتفاقيا، لم يقصده ابن عمر ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الحالة لتعرض لرؤيته أحد، فلو كان يترتب على هذا الفعل حكم عام للأمة لبين لهم بإظهار بالقول أو بالدلالة على وجود الفعل، فإن الأحكام العامة للأمة لابد من بيانها، فلما لم يقع ذلك، وكانت هذه الرؤية من ابن عمر عن طريق على طريق الاتفاق وعدم قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم، دل ذلك على التخصيص من الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم العموم في حق الأمة، وفي في ذلك بحث.
الآن يذكر المؤلف رحمه الله في هذا التنبيه الأول أول وجه من قال بالخصوصية، يعني يقول صحيح أن الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أنها للتشريع، لا نحملها على الخصوصية إلا بقرينة. يقولون يقول أصحاب هذا القول: نحن معكم في أن الخصوصية لا يحمل عليها فعل النبي صلى الله عليه وسلم إلا بقرينة، وهنا دلت القرينة على اختصاص هذا الفعل بالنبي صلى الله عليه وسلم.
كيف دلت القرينة على ذلك؟ يقولون: النبي صلى الله عليه وسلم أين فعله؟ فعله مستترا عن الناس، وابن عمر رضي الله تعالى عنهما رآه من غير قصد، لأنه يقول: رقيت على ظهر بيت حفصة أختي رضي الله تعالى عنها، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو رؤية عن غير قصد، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض لأحد ليراه أحد، فهذا فهذا يقوى أنه يقوى أنه مختص به صلى الله عليه وسلم، وليس تشريعا عاما للأمة، لأنه يقول: فلو كان يترتب على هذا الفعل حكم عام للأمة لبين للناس في إظهار القول، يعني مثل ما قال: لا، يقول إلا في البنيان أو نحو ذلك، أو على الأقل يبين لهم يبينه لهم بالفعل الظاهر لا المستتر. فلما لم يبينه بالقول ولا بالفعل الظاهري، تقوى لنا أن هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم كان على سبيل الخصوصية.
طبعا فهذا هذا إرادة ذكره ذكره بعض المالكية، حيث نقله الفاكهاني رحمه الله تعالى عن الاسكندراني المالكي صاحب كتاب البيان والتقريب، ذكر هذا الاشكال وأجاب عنه، وأجاب عنه أنه يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قصد تخصيص القول بغير هذا الفعل، قال: لكنه لما رأى ابن عمر رأى، علم أنه سيروي ذلك للناس فيخصصون به عموم لفظي فكتفي بذلك.
لكن يعني قد نقول فيه بعد، لكن هل نحن نناقش أصل الاستدلال بهذا؟ نقول هل هذا الاستدلال صحيح؟ هذا صحيح لو لم يرد إلا حديث ابن عمر، لكن ورد من حديث غيره، ورد مثلا في حديث جابر أن النبي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بعام يستقبل الكعبة حالة قضاء الحاجة. أيضا جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أننا ستتنزهون عن عن يعني يعني قضاء الحاجة، قال: أو فعلوها، حولوا مقعدتي نحو القبلة، وهذا حديث فيه ضعف لكن يستدل به يعني يقوى به أو يتقوى يعضده مثل حديث ابن عمر وحديث جابر رضي الله تعالى عنه، فيعني أنه أن هذا ليس يعني ما عكس حديث التخصيص أو القول بالتخصيص، أنه لو لم يرد إلا حديث ابن عمر لقوي هذا الدليل، لكن ورد من حديث غيره رضي الله تعالى عن الجميع.
قال رحمه الله: التنبيه الثاني: أن الحديث إذا كان عام الدلالة وعارضه غيره في بعض الصور، وأردنا التخصيص في الواجب وأن نقتصر في مخالفة مقتضى العموم على مقدار الضرورة، ويبقى الحديث العام على مقتضى عمومه فيما بقي من الصور، إذ لا معارض له فيما عدا تلك الصور المخصوصة التي ورد فيها الدليل الخاص. وحديث ابن عمر رضي الله عنهما لم يدل على جواز الاستقبال والاستدبار معا في البنيان، وإنما ورد في الاستدبار فقط، فالمعارضة بينه وبين حديث أبي أيوب إنما هو في الاستدبار، فييبقى الاستقبال لا معارض له فيه، فينبغي أن يعمل بمقتضى حديث أبي أيوب في المنع من الاستقبال مطلقا، لكنهم أجازوا الاستقبال والاستدبار معا في البنيان، وعليه هذا السؤال.
أحسنت، هنا سيناقش سيناقش قول من جمع بين الحديثين بين الحديثين حديث ابن عمر وحديث أبي أيوب، لحمل حديث ابن عمر البنيان، وحمل حديث أبي أيوب على الفضاء. يقول: الأصل أن العام إذا ورد حديث عام ثم خص -طبعا سنناقش من عدة أوجه- لكن هذا الوجه الأول، الوجه الأول يقول: الحديث إذا كان عام شملت صورا كثيرة، ثم خصص جاءه تخصيص، فلا نبطل العموم، لكن نخصص ونقول نخرج فقط الصور التي خرجت من النص، ويبقى الباقي على العموم. نطبق هذه المسألة وهذه القاعدة الأصولية على حديث ابن عمر وحديث أبي أيوب.
في أن يعني استقبل الاستدبار على قضاء الحاجة عام. حديث ابن عمر جاء في فقط في الاستدبار في الاستدبار. فهو يعني لو أردنا أن نقول بالتخصيص فنقول: يخص من حديث أبي أيوب فقط الاستدبار، ولا نقول يجوز للاستقبال والاستدبار؟ نقول: يجوز الاستدبار فقط. لذلك يقول: حديث ابن عمر لم يدل على جواز الاستقبال واستدبار معا في البنية، إنما ورد في استدبار فقط فالمعارضة وبينه وبين حديث أبي أيوب إنما هي في الاستدبار.
فإذا نخرج من حديث أبي أيوب فقط الاستدبار في البنيان، يبقى الاستقبال في البنيان لا معارض له، والاستقبال والاستقبال في الصحراء لا معارض له. سنقول إذا الاستدبار في البنيان هذا هو الذي يخصص بحديث ابن عمر، أما الاستقبال في البنيان ما خصصه حديث ابن عمر، حديث ابن عمر فقط جاء بجواز الاستدبار. فلذلك يقول المفترض إذا أردنا أن نخصص حديث ابن عمر بحديث حديث أبي أيوب بحديث ابن عمر أن نخصصه في جانب الاستدبار فقط، لا في الاستقبال، سكت عن الاستقبال.
قال: فينبغي أن يعمل بمقتضى حديث أبي أيوب في المنع من استقباله مطلقا يعني نقول: استقبال القبلة مطلقا لا يجوز لا في البنيان ولا في الفضاء. استدبار القبلة في الفضاء لا يجوز، في البنيان يجوز بحديث ابن عمر. قال لك: إنهم أجازوا الاستقبال واستدبارهم في البنيان، وعليه هذا السؤال. يعني أنكم خالفتم القاعدة فيها.
الآن يجيب وجه ثاني، سيذكر المؤلف رحمه الله وجه ثاني من مناقشة من خصصوا حديث أبي أيوب بحديث ابن عمر في الاستقبال والاستدبار في البنيان. أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: هذا لو كان في هذا لو كان في حديث أبي أيوب لفظ واحد يعم الاستقبال والاستدبار فيخرج منه الاستدبار ويبقى الاستقبال على ما قررناه آنفا. ولكن ليس الأمر كذلك، بل هما جملتان دلت إحداهما على الاستقبال والأخرى على الاستدبار، تناول حديث ابن عمر رضي الله عنهما إحداهما وهي عامة في محلها، وحديثه خاص ببعض صور عمومها والجملة الأخرى لم يتناولها حديث ابن عمر فهي باقية على حالها.
أحسنتم، يقول أيضا: نقول أيضا مما يدل على ضعف إلحاق الاستقبال والاستدبار، حديث أبي أيوب يتضمن جملتين: لا تستقبلوا ولا تستدبروا. حديث ابن عمر تعلق بأحد الجملتين بقوله لا تستدبروها فهو الذي خصصه، الجملة لا تستقبلوا ما تعرض له حديث ابن عمر أبدا. فيقول: كيف نخصص جملة أخرى ما تعرض له الحديث؟ يقول يعني لو كان الحديث بجملة واحدة يعني مثلا لو جاء بالحديث: نزهوا القبلة عن حاجاتكم أو عن قضاء حوائجكم، عن قضاء حاجتك، يعني جاء بلفظ واحد، ثم جاء حديث ابن عمر هذه يعني ممكن أن نقول يشمل الاستقبال والاستدبار، لكن كونه يأتي بلفظتين: لا تستقبلوا ولا تستدبروا، ثم يأتي الحديث المخصص يتعلق بأحد اللفظتين، كيف نلحق بها اللفظة الأخرى وهي عامة ولم يدخلها التخصيص؟
الآن سيورد إشكالا ويجيب عنه من وجهين. السلام عليكم، قال رحمه الله: ولعل قائلا يقول: أقيسوا الاستقبال وإن كان مسكوتا عنه على الاستدبار الذي ورد فيه الحديث. أحسنتم، يقال له يعني الإشكال يقول قد يقول بعضهم، بعض من يرى الجمع بين يعني يجيزون الاستقبال والاستدبار في البنيان، في حديث ابن عمر يقول صحيح: نحن معكم أن حديث ابن عمر فيه الاستدبار فقط، لكن كسل الاستقبال، العلة واحدة العلة تنزيه القبلة، فلما جاز الاستدبار في البنيان سنكون نتج مع الاستقبال، العلة هي تنزيه القبلة وورد الجواز في البنيان في الاستقبال بجامع أنهما مشتركان في العلة فيه تنزيه القبلة.
الآن سيجيب عنه من وجهين. نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: فيقال له في هذا تقديم للقياس على مقتضى اللفظ العام، وفيه ما فيه على ما عرف في أصول الفقه. وفي ثانيا: أن شرط القياس مساواة الفرع للأصل أو زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم، ولا تساوي هاهنا؛ فإن الاستقبال يزيد في القبح على الاستدبار على ما يشهد به العرف. ولهذا اعتبر بعض العلماء هذا المعنى فمنع الاستقبال وأجاز الاستدبار. وإذا كان الاستقبال أزيد بالقبح من الاستدبار فلا يلزم من إلغاء المفسدة الناقصة في القبح في حكم الجواز إلغاء المفسدة الزائدة القبح في حكم الجواز.
يعني أجاب عن هذا الاشكال. الوجه الأول: هذا فيه تقديم للقياس على مقتضى اللفظ العام، يعني أننا خصصنا اللفظ العام بالقياس، خصصنا اللفظ العام بالقياس يكون وفيه ما فيه. طبعا مسألة خلافية هل القياس نخصص اللفظ العام أو لا؟ خلاف بين الأصوليين، منهم من أجاز مطلقا، منهم من منع مطلقا، منهم من فرق بين القياس الجلي، القياس الجلي والقياس الخفي، القياس الجلي من نص على علته نصا واضحا أو أجمع عليه أهل العلم يكون نقاشا، القياس الخفي لا يقاس. اه نعم، القياس الجلي يخصص، طبعا والقياس الخفي لا يخصص به اللفظ.
القياس يعني مثل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، معك جلدة، الآن الزانية والزاني عام يشمل الحر والعبد. فاجلدوا كل واحد منهما مئة، جاء تخصيص، جاء تخصيصه في الإيمان، طيب سنة: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] الأمة تجلد خمسين جلدة، هل العبد يقاس عليها؟ أو نقول يلحق باللفظ العام؟ يقولون هنا يقاس عليه، يقاس عليها العبد يقاس على الأمة في تنصيف في تنصيف الحد، وإن كان وإن كان هو مشمولا أصلا العام، لكن قالوا هنا القياس جلي لأن العلماء من الصحابة أجمعوا على أن العبد ملحق بالأمة في التنصيف. فالقياس جلي هنا، فهنا يقول: القياس هنا غير منصوص على العلة غير متفق عليه، فلذلك نقول فلذلك نقول إنه لا يخصص به اللفظ العام، لا يخصص اللفظ العام يعني بالقياس.
الثاني يقول: لو سلمنا لأننا سنقيس، القياس يشترط فيه أن أن العلة يتساوى فيه الفرع والأصل أو أن الفرع يزيد على الأصل. الآن القياس فيه أصل وفرع وجامع، الأصل هو المقيس عليه والفرع هو المقيس، والمركز الثاني نطبقها في الآن استدبار قضاء استدبار الكعبة في قضاء الحاجة هذا هو الأصل عندنا، هذا هو الأصل. ورد جوازه استدبار الكعبة في البنيان وأراد جوازه في حديث ابن عمر، نقيس عليه نقيس عليه الاستقبال استقبال القبلة على قضاء الحاجة هذا إذن فرع هذا هو المقيس. طيب العلة تنزيه القبلة، يعني منعه لتنزيه القبلة. الحكم طبعا الجواز في، طيب هل يقاس؟ إذا كانت العلة في الفرع مثل العلة الأصل أو العلة الفرع أقوى منها في الأصل نعم يتم القياس، لكن إذا كانت العلة في الفرع أضعف فهنا لا يستقيم القياس.
فهم يقولون، فهم يقولون: العلة في الفرع أضعف، يعني طبعا العلة هنا نقول: العلة كل جواز أنه أقل قبحا أقل، لأنه الصحيح أنه ليس في تنزيها للقبلة لكنه فالعلة في الفرع اللي هو الاستقبال أشد، أن كون الإنسان يستقبل الكعبة، يستقبل الكعبة، يستقبل القبلة يعني مو بلازم الكعبة أمامه يستقبل جهة الكعبة يستقبل القبلة في قضاء الحاجة هذا أشد من كونه يستدبرها، أشد من كونه يستدبرها. فلذلك قالوا، لذلك قالوا: لما كان هذا أشد شناعة وقبحا فإنه لا يقاس على الأخف، فإنه لا يقاس على الأخف. لو كان العكس؟ قالوا: نعم، هذا يصح، لكن هنا الاستدبار أخف فلا يقاس عليه الاستقبال وهو أشد.
نلخص: أما ذكر مؤلف رحمه الله في هذا الحديث في الجمع بين حديث ابن عمر وحديث أبي أيوب يقول: إن من العلماء من جعل حديث ابن عمر ناسخا فأجاز الاستقبال والاستدبار مطلقا في البنيان وغيره. ومنهم من قدم حديث أبي أيوب ورأى حديث ابن عمر خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وذكر وجه تخصيصه به وأنه دلت القرينة على ذلك؛ إذ وقع إذ وقع هذا الفعل من ابن عمر عن غير قصد، والنبي صلى الله عليه وسلم كان مستترا يعني لم يطلع على لم يطلع عليه أحد، فهذا يقوي الخصوصية. تمام، قلنا إن هذا لو لم يجد فيه أحد سوى عمر لصح ذلك، لكن ورد فيه غيره. والقول الثالث: جمع بينهما بحمل حديث ابن عمر على البنيان وحديث أبي أيوب على الفضاء. والقول الرابع: التوقف.
وأورد إشكالا آه نعم وأورد إشكالا على نعم أو أو نقل إشكالا؛ لأنه إشكال من وجهين على الجمع بين هو على على حمل حديث ابن عمر على البنيان مطلقا يعني في الاستقبال والاستدبار، أورد إشكالا من وجهين، الوجه الأول أن لديه مخالفة للقاعدة، حيث إن القاعدة أن العام إذا خصص فإنه تخرج منه الصور التي خرجت في التخصيص، أما الصور التي عداها فتبقى على العموم، وهنا الذي خرج فقط الاستدبار لم يخرج الاستقبال. والوجه الثاني يقول: إنه لو كان الاستقبال والاستدبار ورد في جملة واحدة لا يمكن أن يقال إنه خصص، لكن هنا ورد في جملتين، بأن إحدى الجملتين التي دخل التخصيص أيضا تخصص الجملة الأخرى. وذكر أنه هل يقاس؟ علي حديث يا هل يقاس الاستقبال الاستدبار ذكر أنه لا يقاس من وجهين. الوجه الأول أنه أن فيه تخصيص للعموم بالقياس وفيه ما فيه، والامر الثاني أن من شرط القياس مساواة الفرع للأصل بالعلة أو العلة أقوى في الفرع، لكن إذا كانت العلة أضعف فإنه لا يقاس عليه.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: الحديث الرابع: أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء. العنزة الحربة، العنزة الحربة الصغيرة، وكان حملها وكأن حملها في ذلك الوقت احتمال أن يتوضأ صلى الله عليه وسلم ويصلي فتوضع فتوضع بين يديه ستارة كما ورد في حديث آخر أنها كانت تووضع له فيصلي إليها، والكلام عن الخلاء قد تقدم. ويحتمل أن يراد به هاهنا محل قضاء الحاجة على ما ذكرنا أنه يستعمل في ذلك الموضع، وهذا الذي يناسبه المعنى الذي ذكرناه في حمل العنزة للصلاة، فإن فإن فإن السترة إنما تكون في البراح من الأرض حيث يخشى المرور.
ويحتمل أن يراد به مكان معد لقضاء الحاجة في البنيان، وهذا لا يناسبه المعنى الذي ذكرناه في في حمل العنزة. ويترجح الأول بأن بأن خدمة الرجال له صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى يناسبها السفر، فإن الحذر يناسبه خدمة أهل بيته من نساء ونحو ذلك.
طيب، أحسنت. هنا ذكر حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا نحوي، يعني مقارب لي في إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء. ثم فسر المؤلف الحافظ عبد الغني العنزة بالحربة الصغيرة.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى سبب حمل النبي صلى الله عليه وسلم للعنزة في هذا الموضع، فيقول: كأن حمله في ذلك الوقت احتمال أنه صلى الله عليه وسلم إذا قضى حاجته سيتوضأ ثم يصلي، يصلي فتكون ستارة بين يديه، كما جاء في حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم كانت توضع بين يديه الستارة فيصلي إليها. الخلاء هنا قوله يدخل الخلاء، ما المراد بالخلاء يا عمر؟ من مراد اللي خلاها هنا؟ من خلاء في النصوص أما أن يراد به المكان الفضاء، وأما أن يراد به المكان المعد لقضاء الحاجة، وأما أن يراد به قضاء الحاجة ذاتها، كما يأتي في الحديث اللاحق: «ولا يتمسح من الخلاء بيمينه».
هنا المعنيان الأولان محتملان الثالث ليس ليس واردا، يعني كونه يدخل الخلاء لا يرد أنه قضاء الحاجة نفسها، أما أن يقال إنه الخلاء مكان الفضاء، أو يقال المكان المعد لقضاء هنا المؤلف رحمه الله ذكر أنه احتمال. يقول: محل أو مجرد قضاء الحاجة مجرد قضاء الحاجة قال علام ذكرنا أنه استعمل في ذلك؟ يعني أنه ذهب مكان الفضاء ليقضي حاجته، يقول: هذا المعنى هذا هو الذي يناسبه المعنى الذي ذكرناه في حمل العنزة للصلاة، لأن السترة لما تكون حيث يخشى المرور.
الاحتمال الثاني يقول: احتمال أنه يريد أدخل علي يعني المكان المعد لقضاء الحاجة في البنيان، لقضاء الحاجة في البنيان. لماذا؟ نظرا للفظ يدخل يدخل الخلاء، فكأنه مكان معد له باب يدخل ويغلقه دونه. لكن هذا الاحتمال لا يناسبه لا يناسبه ما ذكرنا حمل العنزة يعني ما المناسبة إذن بين العنزة دخول المكان المعد لقضاء الحاجة اليمنية؟
ثم ذكر أمرا آخر يرجح معه الأول، يعني المعنى الأول يرجحه حمل العنزة وأنه يحملها لأنه كان إذا قضى حاجته يتوضأ ثم يصلي فتركز العنزة أمامه سترة. ويرجح أمر آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه رجال يخدمونه هذا غالبا يكون في السفر، أما في الحضر والبنيان الذي سيخدمه نساؤه وأهل بيته، ولا يدخل الرجال بخدمته صلى الله عليه وسلم في في قضاء حاجتهم، فهذا يقوي المعنى الأول.
السلام عليكم. قال رحمه الله: ويؤخذ من الحديث استخدام الأحرار من الناس إذا كانوا أتباعا وأرصدوا أنفسهم لذلك. وفيه أيضا جواز الاستعانة بمثل هذا. الكل يؤخذ من هذا الحديث استخدام الأحرار من الناس، يعني أن هذا مما لا بأس به، مما لا بأس به ولا يعد إيذلالا لصاحبه، أما إذا كان مملوكا فالأمر واضح، لكن إذا كان حرا فلا بأس به. الله عز وجل يقول: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32] الناس سخر بعضهم لبعض، ولا شك أن الإنسان أو أو نذكر قال إذا كان أطفالا وأرصدوا أنفسهم لذلك يعني هم يعني أرصدوا أنفسهم لخدمة الناس فهذا لا بأس به. قانون فيها أيضا الجواز والاستعانة في مثل هذا، أن الإنسان يستعين يعينه في وضوءه وقضائه حاجته إذن لا بأس به، لا بأس به وإن كان الأكمل والأولى للإنسان أن
أولى. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم بايع بعض الصحابة على أمور، ومنها: وألا نسأل الناس شيئاً.
فكان بعضهم إذا سقط منه الصوط، ينزل عن راحلته ويأخذ الصوط، ولا يأمر أحداً أن يأخذه ويناوله إياه، وهذا لشدة محافظتهم على ما بايعوا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا يعني أن الجائز لا بأس.
السلام عليكم ورحمة الله. ومقصوده الأكبر الاستنجاء بالماء، ولا يختلف فيه، غير أنه قد روي عن سعيد بن المسيب لفظ يقتضي تضعيفه للرجال؛ فانه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال: إنما ذلك وضوء النساء. وعن غيره من السلف ما يشعر بذلك أيضاً. والسنة دلت على الاستنجاء بالماء في هذا الحديث وغيره، فهي أولى بالاتبع، ولعل سعيداً رحمه الله فهم من أحد، غلواً في هذا الباب بحيث يمنع الاستجمار بالحجارة، فقصد في مقابلته أن يذكر هذا اللفظ؛ لإزالة ذلك الغلو، وبالغ بإيراده إياه على هذه الصيغة.
وقد ذهب بعض الفقهاء من أصحاب مالك، وهو ابن حبيب، إلى أن الاستجمار بالحجارة إنما هو عند عدم الماء. وإذا ذهب إليه بعض الفقهاء فلا يبعد أن يقع لغيرهم ممن في زمن سعيد رحمه الله. وإنما استحب الاستنجاء بالماء لإزالة العين والأثر معاً، فهو أبلغ بالنظافة.
أحسنت. طيب، هنا يقول: مقصوده الأكبر يعني المقصود الحافظ عبد الغني رحمه الله من الإتيان بهذا الحديث ليس عن حمل العنزة أو الاستعانة به، مقصوده الأكبر من إيراد هذا الباب دلالة على أنه يجوز الاستنجاء بالماء؛ لأنه قال: ايستنجي بالماء؟ ولا يختلف فيه. يعني أن هذا قول عامة الفقهاء رحمهم الله تعالى، أن الاستنجاء بالماء جائز، لكن روي عن بعض السلف أنه لا ينبغي للرجال أو نحو ذلك. ذكر أنه روي عن سعيد بن المسيب لفظ يقتضي تضعيفه للرجال، فإنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال: إنما ذلك وضوء النساء. وعن غيره من السلف ما يشعر بذلك أيضاً، يعني ورد عن حذيفة بن عمر وغيرهما ما يقتضي أنهم يفضلون الاستجمار بالحجارة على الاستنجاء بالماء، وأن الاستنجاء بالماء يلوث اليد ونحو ذلك.
لكن المؤلف رحمه الله يقول: سنة النبي صلى الله عليه وسلم الواضحة الصريحة دلت على الاستنجاء بالماء كما في هذا الحديث وغيره، فهي أولى بالاتباع. الآن سيذكر اعتذاراً عن سعيد بن المسيب رحمه الله؛ فقيه كبير من فقهاء أهل المدينة رحمه الله، من التابعين من الفقهاء السبعة، فيقول: لعله التشديد في هذا الأمر في مقابلة من يشدد في مقابلة من يشدد في مقابلة. فيقول: لعل سعيداً فهم من بعض الفقهاء يعني في عصره الغلو في هذا الباب، بحيث يمنع الاستجمار بالحجارة إلا إذا لم يجد الماء أو نحو ذلك، فقصد يعني أن يذكر لفظاً مقابلاً من غير أن يعتقد يعني الظاهرة، فيقول: فقصد في مقابلة ذلك الغلو، وبالغ رحمه الله يعني بذلك فأورده على هذه الصيغة، وإلا فالاستنجاء وضوء الرجال والنساء، فوضوء الرجال يعني أنه من كمال الطهارة.
وقد ذهب بعض الفقهاء من أصحاب مالك، وابن حبيب، إلى أن الاستجمار بالحجارة إنما هو عند عدم الماء، مثل ذكر أنه في زمن سعيد أنه قد يكون قاله قائل، فيقول: إذا ذهب إليه ذهب، فلا يبعد أن يقع لغيرهم ممن هو في زمن سعيد، فيكون سعيد بن المسيب رد عليه بهذا الرد يبين أنه استجمار بالحجر لا أشكال فيه. قال: وإنما استحب الاستنجاء بالماء لإزالة العين والأثر معاً، لما لها في النظافة، يعني أنه أفضل من الاستجمار فقط؛ لأنه أبلغ في النظافة.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: الحديث الخامس، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء». أبو قتادة الحارث بن ربعي بلزمة بفتح الباء وسكون اللام وفتح الدال، ويقال بضم الباء، ويقال بالذال المعجمة المضمومة. فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بايش؟ لضم الباء. عندي بالضم فيهما. شيخنا، فيه نسخة بضم... قال: بالضم فيهما. أحسن الله إليكم. ويقال بالذال المعجمة المضمومة، فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد أحداً والخندق وما بعد ذلك، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وقيل الأصح الأول، اتفقوا على الإخراج له.
الكلام هنا، هنا حديث أبي قتادة، ثلاث أمور: لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء. وهذان الأمران يتعلقان بآداب قضاء الحاجة، الأمر الثالث لا يتعلق دائماً بقضاء الحاجة، لكن أنه ذكر كأنه ما يتنفس في الإناء. ذكر ترجمة وقت هذا اسمه الحارث الربعي الأنصاري رضي الله تعالى عنه، فارس النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أطلق عليه ذلك لشجاعته وإقدامه رضي الله تعالى عنه، شهد أحداً والخندق وما بعد ذلك، أما بدر فاختلف في شهوده لها. مات بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل بالكوفة سنة ثمان وثلاثين. الذين قالوا بالكوفة ذكروا أنه هو الذي صلى عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عليه سبعاً يعني في صلاة الجنازة. وقال: الأصح الأول، وهو قول الأكثر ممن ترجم له. اتفقوا يعني الشيخان اتفقوا على الإخراج له، إخراج حديثه. نعم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: الكلام فيه من وجوه؛ أحدها: الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين في حالة البول. ووردت رواية أخرى في النهي عن مسه باليمين مطلقا من غير تقييد في حالة البول. فمن الناس من اخذ بهذا العام المطلق، وقد يسبق إلى الفهم أن المطلق العام محمول على المقيد الخاص، فيخص النهي بهذه الحالة، وفيه بحث؛ لأن هذا الحديث، عفواً لأن هذا الذي يقال يتجه في باب الأمر والإثبات، أما لو جعلنا الحكم المطلق، فإنا لو جعلنا الحكم للمطلق أو العام في صورة الإطلاق أو العموم مثلاً، كان فيه إخلال باللفظ الدال على المقيد، وقد تناوله لفظ الأمر وذلك غير جائز. واما في باب النهي؛ فإذا جعلنا الحكم للمقيد أخللنا بمقتضى اللفظ المطلق مع تناول النهي له، وذلك...
أحسنت. هنا يتكلم المؤلف رحمه الله عن جملة: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه». يقول: الحديث يقتضي النهي عن مس الذكر باليمين في حالة البول، واضح: لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول. طيب، وردت رواية أخرى في النهي عن مسه باليمين مطلقاً، يعني من غير تقييده بحالة البول. طيب، الآن اختلف اهل العلم في العمل بها، منهم من أخذ بهذا ومنهم من أخذ بها، لذلك قال: من الناس من اخذ بهذا العموم المطلق.
طبعاً سبق أن قدمنا مراراً أن العام يختلف عن المطلق في اصطلاح الأصوليين، لكن هذا إذا أرادوا أن، لكن أحياناً يعبرون بأحدهما عن الآخر، وإلا فهو في اصطلاح الأصوليين هنا أنه مطلق، «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه» مطلق لم يقيده في حالة واحدة. فهنا هل يحمل، وفي بعض الروايات وهو يبول، فهل يحمل المطلق على المقيد فنقول: النهي إنما هو متوجه لحالة البول؟ أو نقول: لا، بل النهي مطلقاً؟
هنا يقول: من الناس من أخذ بهذا العموم المطلق، وقد يسبق الفهم طبعاً قد يسبق الفهم لآخر أن المطلق يحمل على المقيد فيختص النهي بهذه الحالة، أمهما قوله، وهي رواية الإمام أحمد رحمه الله تعالى: المنهي عنه إمساك الذكر باليمين مطلقاً سواء كان يبول أو لا، أو إمساك الذكر باليمين حال البول. قالوا: حال البول، تمسكوا بالقيد، والذين قالوا إن النهي عن الإمساك بيمين مطلقاً قالوا: إذا كان النهي عن المس باليمين حالة الاستنجاء مع أنه مظنة الحاجة إليها، فغيره من الحالات من باب...
هنا يقول لك: الذين أخذوا بهذا العام المطلق طبعاً هم الذين أخذوا بالعام المطلق لا يخفى عليهم قاعدة أن المطلق يحمل على المقيد، لكن يقولون مطلق الرحمة المقيدة بكل الأحوال، هذه تتوجه في باب الأوامر، أما في باب النواهي فنأخذ، وهذا إن كنتم تذكرون تكلم عنه المؤلف رحمه الله في كتاب المناسك لما تحدث عن لا إله إلا الله، قطع الخفين، قطع الخف هل يقطعهما أو لا يقطعهما؟ لأن في بعض الروايات: ولا يلبس الخفين وليقطعهما... أن يأمن بشفقين فليلبس خفين، فليلبس... يعني فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبة، ابن عمر. وفي حديث ابن عباس ما فيه قطع.
في حديث ابن عباس يتكلم المؤلف رحمه الله هناك: هل المطلق مقيد؟ وهل يحمل المطلق على المقيد في كل حال أو لا؟ فذكر أنه يحمل على المقيد في باب الأوامر، أما في باب النواهي لا يحمل. لماذا؟ في باب النواهي، في باب الأوامر إذا عمل بالمقيد فإنه عمل بالدليلين معاً، يعني مثلاً: تحرير رقبة، وتحرير رقبة مؤمنة، إذا أعتق رقبة مؤمنة فإنه عمل بالدليلين معاً: حرر رقبة، وحرر رقبة مؤمنة. لكن إذا أعتق رقبة كافرة فإنه يعتبر عمل بدليل واحد، اللي هو الدليل المطلق، ولم يعمل بالدليل الآخر المقيد: «تحرير رقبة مؤمنة». لتنفيذ النواهي بالعكس، إذا قال مثلاً هنا: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه» في بعض الروايات بدون، في بعض الروايات وهو يبول، فإذا قال: لا، أنا سأعمل به في المقيد، فساحمل ذكري بيميني في غير حال البول، سنقول هنا: خالفت أحد الدليلين، أنك خالفت الدليل المطلق، صح المقيد، المطلق. لكن إذا امتنعت عن إمساك الذكر باليمين مطلقاً فنقول: عملت بكلا الدليلين. فهذا هو معنى قوله: فإنا لو جعلنا الحكم المطلق أو العام في صورة البقرة والعموم كان فيه إخلال باللفظ الدال عن غير تناوله، وقد تناوله أمري وذلك هذا جائز.
يعني لو قلنا الحكم للمطلق في باب الأوامر، يعني مثلاً تحرير الرقبة، نقول: خلاص، حرر أي رقبة، تحارى رقبة كافرة، فهنا أخل باللفظ الدال على المقيد، اللي هو الآية الأخرى: رقبة المؤمنة. لكن في باب النواهي يقول: رجعنا الحكم المقيد، أخلف من مقتضيات المنطق يعني بالعكس، فإذا قلنا لا يمسكن، وفي بعض الروايات وهو يبول، فلو قلنا إن الحكم المقيد، فنقول هنا: إشكالية المائدة، عملنا بالمقيد ترك المطلق، فإننا سنخالف اللفظ المطلق، يعني لو أن شخصاً أمسك ذكره بيمينه في غير حلبه، قال: أنا ما خالفت الدين المقيد، خلاص أحمد المطلق المقيد، نقول: لكنك خالفت الدليل المطلق. فإذا امتنع عن إمساك الذكر باليمين مطلقاً نقول: عملت بكلا الدليلين.
يقول: هذا طبعاً هو الآن سيناقشها من عدة جهات، وهذا مما تميز به هذا الكتاب أنه يناقش المسألة من عدة جهات، يعني مسألة من عدة مسائل أصولية. وربما حديثي الآن سيدخل بك في ناحية حديثية، لم يقول الآن تجاوزنا هذه وصار شسمه في باب النواهي، فالأصل أن يؤخذ بالمطلق، لكن يقول: انتبه إلى أمر آخر، رحمه الله.
هذا كله بعد مراعاة أمر من صناعة الحديث، وهو أن ينظر في الروايتين أعني رواية الإطلاق والتقييد، هل هما حديثان أو حديث واحد مخرجه واحد اختلفت عليه الرواة؟ فإذا كان حديثين فالامر على ما ذكرناه في الحكم في حكم الإطلاق والتقييد، وإن كان حديثاً واحداً مخرجه واحد اختلفت عليه الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد؛ لأنها تكون زيادة من عدل في حديث واحد فتقبل.
وهذا الحديث المذكور راجع إلى رواية يحيى بن كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، وذلك أيضاً يكون بعد النظر وما يعمل به منه وما لا يعمل به، وبعد أن ينظر في تقديم المفهوم على ظاهر الأمور.
طيب، أحسنت. طبعاً في بعض النسخ ترى في تقديم وتأخير فيما قرئ.
يقول طبعاً هو ذكر جانباً حديثياً ثم رجع إلى جانب أصولي، فيقول: الآن انظر إلى هذا الإطلاق والتقييد، هل ورد في حديثين؟ أو ورد في حديث مخرجه واحد؟ يعني هل ورد مثلاً الإطلاق في حديث أبي هريرة، والتقييد في حديث أبي قتادة مثلاً؟ فأبو هريرة أنا مثلاً في مجلسين، فهنا نقول: نعم، طبق حمل المطلق على المقيد في باب الأوامر دون النواهي. لكنهما في حديث واحد ومخرجه واحد، لكن بعض الرواة ذكروه مقيداً وبعضهم ذكروه مطلقاً، فهنا يقول: نعمل بالمقيد، نعمل بالمقيد، حتى لو كان في باب النواهي نعمل بالمقيد، يعني نحمل المطلق على المقيد، لماذا؟ يقول: المقيد معهم جهة علم، فهو زيادة من عدل فتكون مقبولة، وهو زيت عدل فتكون مقبولة.
يعني مثلاً هذا الحديث يقول: مخرجه واحد، فهو جاء من حديث يحيى بن كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رضي الله تعالى عن الجميع، فيقول: مخرجه واحد، من الرواة من ذكر قيداً وهو يبول، ومنهم من لم يذكر، فمن ذكره معه زيادة علم، والحديث واحد، والحديث واحد الخلاف، يعني حديث مثلاً قال لي مر معنا في المناسك حديث معمر بن عباس حديثان، هذا سمعه في المدينة في الميقات وهذا سمعه في مكة في عرفات، فهما حديثان مخارجهما مختلفة، فهو حديث واحد، فيحمل المطلق على المقيد. طب هذا من ناحية حديثية، راجع إلى مسألة الأصولية، يكون بعد النظر في دلائل المفهوم وما يعمل به منه وما لا يعمل به منه، هذا إشارة.
إلى خلاف من لا يعمل بمفهوم المخالفة إشارة إلى من لا يعمل بمفهوم المخالفة، ويقول: إذا عملنا مثلاً باللفظ المقيد، يعني مثلاً: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه» وهو يقول، يفهم منه أنه له أن يمسك ذكره بيمينه وهو لا يبول، هذا مفهوم مخالفة. يقول: لكن هناك، انتبه إلى أن هناك من فقهاء الأصوليين من يمنع حجية مفهوم المخالفة لهذه الجزئية.
انتبه أيضاً لقول وبعد أن تنظر في تقديم مفهوم على ظاهر العموم، يعني إذا اختلف العموم مع المفهوم، مفهوم المخالفة، فهل نأخذ مفهوم المخالفة أو نأخذ بالعموم؟ هذه أيضاً مسألة أصولية أخرى. فهنا يقول: يعني إذا أراد أن تعمل بهذا الحديث وتنظر، انظر مع هذه الجهات كلها، انظر مع هذه الجهات كلها، فانظر الإطلاق والتقييد، هل يحمل المطلق المقيد أو لا؟
أنظر من جانب الحديث إلى هل الحديثان مخرجان مختلفان أو حديث واحد مخرج واحد؟ إذا كان مخرجه ومخارجه مختلفة، اعمل القاعدة الأولى في أن المطلق لا يحمل على المقيد في باب الأوامر دون النواهي. وإذا كان لا، الحديث واحد ومخرجه واحد، فنقول: يحمل المطلق على المقيد مطلقاً، فيعمل بالمقيد؛ لأن معه زيادة علم.
أيضاً قبل ذلك لابد أن تنتبه إلى المفهوم هنا، هل هو مفهوم مخالفة؟ نعم، هو مفهوم مخالفة، فهل يعمل به مطلقاً أو لا؟ أيضاً مفهوم المخالفة هل يخالف ظاهر العموم أو لا؟ فهذه كلها مسائل أصولية وحديثية ينظر فيها عند اختلاف الروايات بين الإطلاق والتقييد، اختلف النصوص يعني سواء كانت آيات أو أحاديث بين الإطلاق والتقييد.
قال رحمه الله: الثاني، ظاهر النهي التحريم، وعليه حمله الظاهري، وجمهور الفقهاء الكراهة. نعم أحسنت، ظاهر النهي في قول: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول» التحريم، لكن الجمهور والفقهاء على الكراهة، يكون هذا من باب الآداب. هو أكثر العلماء رحمهم الله تعالى تقريراتهم الفقهية يقررون هذا، وأن الأمر في باب الآداب يحمل على الاستحباب، والنهي في باب الآداب يحمل على الكراهة.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: الثالث، قوله عليه السلام: «ولا يتمسح من الخلاء بيمينه»، يتناول القبل والدبر. وقد اختلف أصحاب الشافعي بكيفية التمسح بالقبل إذا كان الحجر صغيراً، لابد من إمساكه بإحدى اليدين، فمنهم من قال يمسك الحجر باليمنى والذكر باليسرى وتكون الحركة باليسرى واليمنى قارة، ومنهم من قال يؤخذ الذكر باليمنى والحجر باليسرى وتحرك اليسرى، والأول أقرب إلى المحافظة على الحديث.
أحسن الله إليكم. قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا يتمسح من الخلاء بيمينه»، هنا هذا هو المعنى الثالث للخلاء، وهو نفس قضاء الحاجة، أي الخارج من السبيلين، وهذا يشمل القبل والدبر. لكن اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في كيفية التمسح بالقبل إذا كان الحجر صغيراً ولابد من إمساكه باحدى اليدين، يعني عندنا الآن نهي عن إمساك الذكر باليمين، ونهي عن الاستنجاء والاستجمار باليمين.
طيب ماذا يفعل؟ أراد الاستنجاء أو الاستجمار بحجر صغير، فهو لابد إما أن يمسك ذكره باليمين أو يمسك الحجر باليمين. طبعا إذا كان حجر كبير، ما في إشكال، لا يحتاج إمساك الحجر، فسيمسك ذكره ولا يحتاج إلى أن يمسكه بيمين، سيمسكه بيسار. لكن إذا كان لا، الحجر صغير وسيمسك بذكره، وهنا لابد أن يمسك أحدهما باليمين.
فهنا ذكر احتماله أو قولين، القول الأول أقرب، وهو الأول، أنه يمسك الحجر باليمنى والذكر باليسرى، فتكون الحركة باليسرى، واليمنى هي التي يمسك بها الحجر وتكون ثابتة، واليسرى يمسك بها ذكره وتحركه على الحجر، فهو يكون لم يمسك ذكره باليمين ولم يستنج باليمين؛ لأنه يحرك ذكره بيساره فهو استنجى بيساره وأمسكه بها. ومن العلماء من قال: يأخذ الذكر باليمين والحجر باليسرى وتحرك اليسرى، فيكون استنجى باليمنى. لكن يقول: الأول أقرب إلى المحافظة على الحديث؛ لأنه يعمل الجملتين جميعاً.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: الرابع، قوله عليه السلام: «ولا يتنفس في الإناء»، المراد به إبانة الإناء عند إرادة التنفس؛ لما في التنفس من احتمال خروج شيء مستقذر للغير، وفيه إفساد لما في الإناء بالنسبة للغير، وقد ورد في حديث آخر: إبانة الإناء للتنفس ثلاثاً، وهو هاهنا مطلق.
أحسن الله إليكم. قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا يتنفس في الإناء»، يقول: يراد به إبانة الإناء عند إرادة التنفس، يعني إذا أراد أن يتنفس وهو يشرب فإنه يبعد الإناء ويتنفس خارجه ثم يرجع ليستكمل شربه. لماذا لا يتنفس داخل الإناء؟ لما في التنفس من احتمال خروج شيء يستقذره الغير، يعني نستحضر حال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، يعني الإناء الواحد يشرب منه أكثر من شخص، أكثر من شخص كما تعلمون في الوقائع المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، فإذا تنفس في الإناء أعطاه من بعده، لأنه قد يخرج في سبيل التنفس أشياء يستقذرها من بعده فيفسد عليه الإناء فيعافونه ولا يشربون بعدهم، فلذلك نهي عن التنفس في الإناء.
ورد في حديث آخر إبانة الإناء للتنفس ثلاثاً، وهو هاهنا مطلق، النبي هنا ما قال تنفس ثلاثاً خارج الإناء، مع ذلك لا، هنا قال: «يتنفس في الإناء» فأطلق العدد، وفي بعض الأحاديث أنه يتنفس خارج الإناء. نقف مع هذا، نسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان