الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، فهذا هو اللقاء الثامن والسبعون من لقاءات التعليق على أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. وكنا قد توقفنا عند الحديث الأول من أحاديث باب سجود السهو، وتكلمنا على الفوائد عقدية والفوائد الأصولية المستنبطة من هذا الكتاب، وكذلك جزءا من الفوائد الفقهية، ووقفنا على الفائدة التاسعة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين ولجميع المؤمنين. قال رحمه الله تعالى: التاسع: فيه دليل على مشروعية سجود السهو.
نعم، فيه دليل على مشروعية سجود السهو؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما سهى سجد للسهو، وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي فعلها على جهة التعبد هي محل للاقتداء.
احسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: العاشر: فيه دليل على أنه سجدتان.
نعم، سجود السهو سجدتان؛ فهي ليست سجدة واحدة، بل سجدتان كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. سياتينا بعد قليل: هل لو سهى مرارا هل تجزئه سجدتان، أو لا بد أن يسجد لكل سهو سجدتان؟ هذه ستياننا بعد قليل إن شاء الله.
أحسن الله إليك، قال رحمه الله: الحادي عشر: فيه دليل على أنه في آخر الصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا كذلك. وقيل في حكمته: إنه أخر لاحتمال وجود سهو جابر للكل. وفرع الفقهاء على هذا أنه لو سجد ثم تبين أنه لم يكن آخر الصلاة، لزمه إعادته في آخرها، وصوروا ذلك في صورتين: أُحداهما: أن يسجد للسهو في الجمعة ثم يخرج الوقت وهو في السجود الأخير، فيلزمه إتمام الظهر ويعيد السجود. والثانية: أن يكون مسافرا فيسجد للسهو، وتصل به السفينة إلى الوطن، أو ينوي الإقامة، فيتم ويعيد السجود. والله أعلم.
أحسنت، هنا يقول: فيه دليل على أنه في آخر الصلاة لسجود السهو لفعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا كذلك. وأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد للسهو في مواضع أخرى غير هذا، والمواضع كلها فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم سجده آخر الصلاة. طيب لماذا سجد آخر الصلاة؟ ذكر الحكمة؛ طبعا أولا نقول: هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لو لم نعلم حكمته فإننا لنقتدي به، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36].
لكن استنبط العلماء رحمهم الله تعالى، استنبطوا حكمه من كون سجود السهو آخر الصلاة، ولم يجب ولم يشرع جابرا للنقص عند حدوثه. يعني مثل هنا النبي صلى الله عليه وسلم سلم ركعتين ثم نبه، فالآن في نقص، فلا يشرع أن ياتي بجبر النقص قبل أن ياتي بالناقص أو الركعات الناقصة، لابد أن ياتي بالركعات الناقصة أولا، ثم في النهاية يسجد للسهو.
يقول: فرع الفقهاء، قال: قيل في حكمته إنه أخر لاحتمال وجود سهو آخر فيكون جابرا للكل؛ لأنه قد يعني يسهو في أمر إذا اتى بالناقص ربما يسهو مرة أخرى، فلو جعلناه يسجد السجدة الأولى في موضعها ولا ينهيها إلى آخر السلام إلى آخر الصلاة، ربما يسهو مرة ثانية فنقول له يسجد، وهكذا. فلذلك قالوا: إنه يكون في آخر الصلاة لأجل أنه لو سهى مرة أخرى فإنه يكفيه سجود واحد.
قال: فرع الفقهاء رحمهم الله تعالى على هذا أنه لو سجد ثم تبين له أنه لم يكن آخر الصلاة لزمه إعادته في آخرها، وصوروا ذلك في صورتين. يعني لو سجد ثم تبين، يعني سجد للسهو المقصود، ثم تبين أنه مثلا بقي له ركعة أو ركعتان إلى الآن ما أتى بهما، فانه لا يسجد للسهو وإنما ياتي بهما ثم يسجد في نهاية الصلاة.
من الصور المتفرعة على ذلك يقول: أن يسجد للسهو في الجمعة ثم يخرج الوقت وهو في السجود الأخير، فيلزمه إتمام الظهر ويعيد السجود. يعني هو الآن صلى الجمعة في نهاية الوقت، في نهاية الوقت مثلا صلاته تستغرق خمس دقائق، فهو صلى في آخر خمس دقائق من وقت الظهر صلى الجمعة، وسهى في اثناء الصلاة، ولو ما سهى فإنه سيسلم قبل خروج الوقت، لكنه سهى فاحتاج إلى أن يسجد السجدتين، فسجد الأولى وجلس، ثم سجد الثانية، وهو في أثناء السجود الثاني للسهو أذن للعصر.
فنقول هنا: لا تجزئهم الجمعة ركعتان، لابد أن يتموها ظهرا، فيقوم وياتي بالركعتين الأخيرتين ثم يسجد للسهو هذه الصلاة، ولا يكتفي بالسجود الذي كان بعد الركوع الثاني، بعد بعد الركعة الثانية. هذا مبني على على قول آخر في أن صلاة الجمعة لابد أن تقع كاملة في الوقت، أن تقع كاملة في الوقت.
وهناك القول الآخر في المسألة: أنه تدرك بإدراك تكبيرة الإحرام في وقتها، فلو كبر للإحرام في وقتها في وقت الجمعة ثم أذن لصلاة العصر فإنه يتمها جمعة. وهناك قول آخر أي اقصد ثالث يعني في المذهب وهو قول ثاني في المذهب وهو مذهب المالكية: أنه تدرك بإدراك ركعة، فلو أدرك الركعة الأولى قبل خروج الوقت، ثم خرج وقت الجمعة داخل وقت العصر وهو في ركعة الثانية، فإنه يتمها جمعة. وهذا كما قلنا هو قول في المذهب، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. والمذهب أنه يدرك بإدراك تكبيرة الإحرام في وقتها. والقول الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى يظهر الله أعلم أنه قول للشافعية، قول الشافعية وهو أنه لابد من إدراك الجمعة كاملا في الوقت، ولا يترتب على هذا أنه لو سهى ووقع السهو سجود السهو خارج الوقت فإنه يلزمه أن يتمها أربعا ويعيد سجود السهو.
والمسألة الثانية يقول: أن يكون مسافرا. مسافر راجع إلى بلده في السفينة، وهو يصلي في طريقه الرجوع من السفر، فصلى الركعة الأولى والركعة الثانية وسهى في إحدى الركعتين وهو يسجد للسهو، أو حتى لو نعم وهو يسجد للسهو، فانه هنا ثم يسجد للسهو فيصل إلى شاطئ البلدة وهو ساجد للسهو، فانه يتم أربعا ويعيد سجود السهو لكي يكون آخر السلام.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الثاني عشر: فيه دليل على أن سجود السهو يتداخل ولا يتعدد بتعدد أسبابه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم وتكلم ومشَى، وهذه موجبات متعدده، واكتفى فيها بسجدتين، وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء. ومنهم من قال: يتعدد السجود بتعدد السهو، على ما نقله بعضهم. ومنهم من فرق بين أن يتحد الجنس أو يتعدد. وهذا الحديث دليل على خلاف هذا المذهب، فانه قد تعدد الجنس في القول والفعل، ولم يتعدد السجود.
نعم، هنا ذكر أنه إذا سهى في الصلاة أكثر من مرة فهل يسجد لكل سهو سجدتين، أو نقول: يكتفي بسجود واحد؟ قال: يستفاد من هذا الحديث أنه اكتفى بسجود واحد. طيب هل النبي صلى الله عليه وسلم حصل معه أكثر من سبب يوجب السجود؟ قالوا: نعم، سلم في أثناء الصلاة هذا سبب يوجب السجود، تحرك ومشى وهو في أثناء الصلاة قالوا: هذا يشرع معه السجود أيضا، تكلم في أثناء الصلاة يظنها تامة، وهذه كلها جوابر، وهذه كلها أخطاء تحتاج إلى من إلى ما يجبرها، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم سجد السجدتين واكتفى فيهما عن هذه الموجبات الثلاث.
وذكر الخلاف، يقول: هناك من الفقهاء من قالوا يتعدد السجود بتعدد السهو، فلو سهى مرتين سجد أربع سجدات في الصلاة، لو سهى ثلاث مرات سجد ست سجدات وهكذا. يقول: هناك قول آخر بالتفريق بين أن يتحد الجنس أو يتعدد، فإذا كان الجنس متحدا أجزاه سجدتان؛ يعني مثلا قام من التشهد الأول ونسي قول سبحان ربي العظيم في الركوع، هنا اتحد الجنس، كلاهما نسيان واجب، فيجزئ فيجزئ سبب فيجزئ سجدتان عن هذين السهوين، لأن لكل سهو الأصل سجدتان فاكتفي في سجدتين عن الأربع.
وأما إذا تعدد الجنس فانه يسجد لكل واحد سجدة؛ يعني مثل هنا مشى، تكلم، سلم، فيقولون: هذه ثلاث أجناس، فيسجد لكل واحدة سجدتين مستقلتين. هذه الثلاث أقوال، يقول: هذا الحديث حديث ذي اليدين دليل على خلاف هذا المذهب اللي هو القول الثالث، لماذا؟ قال: فانه قد تعدد الجنس في القول والفعل؛ حيث سلم في أثناء الصلاة، ومشَى هذا فعل، وسلم هذا قول، وتكلم هذا قول. يقول: مع ذلك تعدد القول والفعل ومع ذلك لم يتعدد السجود، وهذا دليل على أنه على أنه يكتفى في الصلاه الواحدة بسجدتين مستقلتين.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الثالث عشر: الحديث يدل على السجود بعد السلام في هذا السهو. واختلف الفقهاء في محل السجود؛ فقيل: كله قبل السلام، وهو مذهب الشافعي رحمه الله. وقيل: كله بعد السلام، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله. وقيل: ما كان من نقص فمحله قبل السلام، وما كان من زيادة فمحله بعد السلام، وهو مذهب مالك رحمه الله. وأما إليه الشافعي في القديم، وقد ثبت بالأحاديث السجود بعد السلام في الزيادة وقبله في النقص. واختلف الفقهاء، فذهب مالك إلى الجمع بأن استعمل كل حديث قبل السلام في النقص وبعده في الزياده. والذين قالوا...
هنا الفائدة الثالثة عشرة يقول: حديث يدل على السهو على السجود بعد السلام في هذا السهو، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أتم ما نقص من صلاته ثم سجد، ثم سجد ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو بعدما سلم، فيقول: هذا دَلَّ على أن سجود السهو يكون بعد السلام. يقول: اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في محل هذا السجود سجود السهو، فالشافعي رحمه الله تعالى ذكر أن كل سجود سهو يكون قبل السلام، وأبو حنيفة بالعكس يقول: كل سجود سهو يكون بعد السلام. والامام مالك رحمه الله ذكر أنه إذا كان السهو إذا كان السهو عن نقص فانه يسجد قبل السلام، واذا كان عن زيادة فانه يسجد بعد السلام.
المذهب عند الحنابلة رحمهم الله تعالى أن سجود السهو دائما قبل السلام، إلا إذا سلم في أثناء الصلاة كما في الحديث كما في هذا الحديث، إذا سلم في أثناء الصلاة كما في هذا الحديث. وهناك مسألة أخرى استثناها باب الحنابلة، وهي إذا شك الإام فبنى على غالب ظنه، شك الإمام فهو خاص بالإمام فبنى على غالب ظنه، فانه يسجد بعد السلام يسجد بعد السلام، وما عداها فانه قبل السلام.
طيب، هذه الاقوال ذكر أنه ثبت في الأحاديث سجود بعد السلام في الزيادة وقبله في النقص. واختلف الفقهاء، فذهب مالك إلى الجمع بأن استعمل كل حديث قبل الاستلام في النقص وبعده في الزيادة، هذا توجيه مالك رحمه الله تعالى للأحاديث؛ يعني عندنا أحاديث، هذا الخلاف الآن مبني على الأحاديث الواردة. طيب، الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنها أحيانا يسجد قبل السلام وأحيانا يسجد بعد السلام، فاختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في توجيه هذه النصوص. فالامام مالك رحمه الله تعالى جمع بينهما بما سمعتم، فحمل أحاديث السجود قبل السلام على ما إذا كان نقص من صلاته، وحمل أحاديث السجود بعد السلام على ما إذا كان زاد في صلاته.
الآن سيذكر لك أجوبة الفقهاء رحمهم الله تعالى الذين قالوا السجود كله قبل السلام، الذين هم الشافعية، اعتذاراتهم عن أحاديث الأحاديث التي جاءت في سجود السهو بعد السلام.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: والذين قالوا بأن الكل قبل السلام اعتذروا عن الأحاديث التي جاءت بعد السلام بوجوه: أحدها دعوى النسخ لوجهين، أحدهما: أن الزهري قال: إن آخر الأمرين من فعل النبي صلى الله عليه وسلم السجود قبل السلام. الثاني: أن الذين رووا السجود قبل السلام متاخرو الإسلام وأصاغر الصحابة.
طيب، أحسنت. طيب، عندنا الذين قالوا أن السجود كله السجود كله قبل السلام أجابوا عن الأحاديث التي ورد فيها سجود النبي عليه السلام بثلاثة أجوبة في الجمله. الجواب الأول: ادعاء النسخ. طيب، ولماذا حملتموه على النسخ؟ قالوا: الأحاديث التي فيها سجود بعد السلام منسوخة. كيف عرفتم أنها منسوخة؟ قالوا: عرفنا أنها منسوخة من وجهين: الوجه الأول: أثر الزهري: آخر أمرين من النبي صلى الله عليه وسلم السجود قبل السلام، فدل على أن سجود عليه السلام منسوخ. والامر الثاني: يقول: الذين رووا السجود قبل السلام هم الذين تاخر إسلامهم، تاخر إسلامهم فأدركوا آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره في آخر عمره كان يسجد كان يسجد قبل السلام، وهذا يدل على أن السجود بعد السلام منسوخ. هذان إذن، أو هذا الجواب الأول، أن الأحاديث قبل الأحاديث السجود بعد السلام منسوخة، وذكر وجهين لذلك. الآن سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى الاعتراض على هذين الوجهين.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: والاعتراض على الأول أن رواية الزهري مرسلة، ولو كانت مسندة فشرط النسخ التعارض باتحاد المحل ولم يقع ذلك مصرحا به في رواية الزهري.
فيحتمل أن يكون الأخير هو السجود قبل السلام لكن في محل النقص. وإنما يقع التعارض المحوج إلى النسخ لو تبين أن المحل واحد ولم يتبين ذلك. والاعتراض على الثاني أن تقدم الإسلام والكبر لا يلزم منه تقديم الرواية حالة التحمل.
والاعتراض على الأول، وهو أن أحاديث السجود بعد السلام منسوخة لأثر الزهري، أخذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قال: نجيب عنها من وجهين: الوجه الأول، رواية الزهري مرسلة، والمرسلة من أقسام الضعيف. والوجه الثاني، يقولون: لو كانت مسندة -مرسلة، يعني لم يذكر فيها الصحابي الذي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان تابعياً أو من دونه، يسقط بعض رجال السند، وهذا أمارة ضعفه- لذلك يقول هنا: هذه رواية الزهري مرسلة.
طيب، لو كانت مسندة، يقول: على فرض أنها مسندة فنقول نحن قبل أن نلجأ إلى القول بالنسخ فإننا نحاول الجمع بين النصوص ما أمكن، ولذلك قال: لو أمكن حمل كل نص على حاله فهذا هو الواجب. ولذلك قال هنا: لو كانت مسندة فشرط النسخ التعارض باتحاد المحل، هنا لم يتحد المحل؛ يعني على أقوال المالكية يقولون مثلاً: ما كان من زيادة فيكون بعد السلام، وما كان من نقص فيكون قبل السلام، فهنا يقولون نحملها على اتحاد المحل فيكون هناك تعارض، قال: ولم يقع ذلك مصرحاً به في رواية الزهري.
يعني هنا قال: فشرط النسخ التعارض باتحاد المحل، يقول يعني لو جاءتنا صورتان من سهو النبي صلى الله عليه وسلم كلاهما في ترك شيء واحد وسجد مرة قبل السلام ومره بعد السلام، قلنا: صحيح، المتأخر ينسخ المتقدم، لكن هنا يكون الحال حال سجد فيها قبل السلام لوجود سبب، وحال سجد فيها بعد السلام لصورة أخرى لوجود سبب، فاختلاف الصورة قد تؤدي إلى اختلاف الحكم، ولذلك قال: فشرط النسخ التعارض باتحاد المحل، فلا بد أن تكون الصورة متحده ويتعارض الحكم، فهنا نلجأ إلى... إذا ما وجدنا إمكانية الجمع نلجأ إلى الترجيح. هنا قال: لم يقع تعارض بين أحاديث قبل السلام وأحاديث بعد السلام.
ولذلك قال: يحتمل أن يكون الأخير هو السجود قبل السلام، لكن كان سجد قبل السلام لوجود النقص في صلاته فسجد قبل السلام، قال: وإنما يقع التعارض المحوج للنسخ إذا تبين أن المحل واحد؛ لو صلى مرتين كلاهما نسي مثل التشهد الأول، لكن مرة سجده قبل السلام ومرة السجدة بعد السلام، هنا من حقه أن يعترض لماذا حصل ذلك.
والاعتراض على الثاني الذين قالوا الذين رووا السجود قبل السلام فهم متقدمو الإسلام وأكابر الصحابة، وجعل ذلك بأن تقدم الإسلام والكبر لا يلزم منه التقديم في رواية حالة... يعني قد يكون الذي تقدم اسلامه أو كان كبيراً قد يكون سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، والصغير هذا، الصغير الذي ما أدرك إلا آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، قد يكون سمع من الصحابة سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينقل ما رآه، إنما نقل شيئاً سمعه من صحابي آخر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك تقدم السن والكبر لا يلزم منه التقديم حال التعارض. نعم، هذا هو الوجه الأول. إذاً تقديم أحاديث السجود قبل السلام لكون أحاديث السجود منسوخة، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يستدل به على نسخها والجواب عن هذه الأدلة.
الوجه الثاني في الاعتذار عن الأحاديث التي جاءت بالسجود بعد السلام: التأويل؛ إما على أن يكون المراد بالسلام هو السلام على النبي صلى الله عليه وسلم الذي في التشهد، وإما أن يكون على أن تأخرها بعد السلام على سبيل السهو، وهما بعيدان. أما الأول فلأن السابق إلى الفهم عند إطلاق السلام في سياق ذكر الصلاة هو الذي يحصل به التحلل. وأما الثاني فلأن الأصل عدم السهو، وتطبيقه على الأفعال الشرعية من غير دليل غير سائغ، وأيضاً فانه مقابل عمل بعكسه، وهو أن يقول الحنفي: محله بعد السلام، وتقديمه قبل السلام على سبيل السهو.
نعم، الوجه الثاني إذاً؛ يؤولون الأحاديث التي جاءت بأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد للسجود بعد السلام، وذكر اعتذارين. الأول يقول: هو الآن يتكلم الذين يتكلمون هم الذين يقولون السجود كله قبل السلام، طيب ما جوابكم عن حديث السجود بعد السلام؟ قالوا: نؤولها بماذا؟ قال: باحد امرين؛ أما أن نقول إن المراد بالسلام هنا السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، إذا قال: تحيات لله، الصلاه والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، هذا هو السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: إذا سجد بعده فيلزم أن يسجد قبل مثلاً، فلا يكون هناك مخالفة لأحاديثنا.
الحال الأول... الوجه الثاني من التأويل أن يقول إنه... أن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح سجد للسهو بعد السلام، ولكن ذلك على سبيل السهو، وإلا فإن الأصل أن يسجد قبل السلام، والمؤلف رحمه الله تعالى استبعد هذين الوجهين. أما الأول فيقول: الأصل السابق لاداء الناس إذا قلت السلام، فإنه إنما يقصد به سلام التحلل من الصلاة، فيقصد بها المعنى الآخر. وأما الثاني الذين قالوا إن تأخرها بعد السلام على سبيل السهو، فيقول: لا، لماذا؟ الأصل عندنا عدم السهو، فلا نحمله على دليل... فلا نحمله على محمل يخالف الظاهر ويخالف الأصل. أيضاً يقول: هو مقابل بعكسه، ربما يأتي حنفي ويرى أن سجود السهو كله بعد السلام فيجيب عن هذا... يجيب عن... نعم، الحنفي الذي يكون محله بعد السلام يجيب عن الأحاديث التي فيها سجد قبل السلام بأنه سجد على سبيل السهو، وهذا خطأ، فليس مثل هذا السبب يناقش به الأحاديث الواضحة.
الوجه الثالث في الاعتذار: الترجيح بكثره الرواة. وهذا إن صح فالاعتراض عليه أن طريقه الجمع أولى من طريقه الترجيح، فانه إنما يصار إليه عند عدم إمكان الجمع، وأيضاً فلا بد من النظر في محل التعارض واتحاد موضع الخلاف من الزيادة أو النقصان.
نعم، هذا الوجه الثالث في الاعتذار؛ الاعتذار عن الأخذ بأحاديث السجود بعد السلام يقول: نلجأ إلى الترجيح، يعني عندنا أولاً لجؤوا إلى النسخ، الثاني جاؤوا إلى التأويل، الثالث جاؤوا إلى الترجيح، يرجح بماذا؟ يرجح بكثرة الرواة. المؤلف رحمه الله كأنه لم يرتضيها، ولذلك قال: يعترض عليه أن طريقه الجمع أولى من طريقه الترجيح، لماذا؟ لأن الأصل أنه يبدأ بالجمع أولاً، فاذا تعذر فإنه ينتقل إلى الترجيح.
والقائلون بأن محل السجود بعد السلام اعتذروا عن الأحاديث المخالفة لذلك بالتأويل، إما بأن يكون المراد بقوله قبل السلام الثاني، أو يكون المراد بقوله وسجد سجدتين سجود الصلاة. وما ذكره الأولون من احتمال السهو عائد... والكل ضعيف، والأول يبطله أن سجود السهو لا يكون إلا بعد التسليمتين اتفاقاً.
أحسنت، قائلهم بأن محل سجود بعد السلام، بما يجيبون عن أحاديث السجود قبل السلام؟ يقول: يحملونها على التأويل، كيف التأويل؟ يقولون: إذا قالوا إنهم سجدوا للسهو سجدوا للسهو بعد السلام. طيب، ما تقولون بما ذهب إليه بعضهم من أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد قبل السلام؟ يقول: نؤولها؛ نقول: قبل السلام يعني قبل التسليمة الثانية، فسلم التسليمة الأولى ثم سجد سجدتين ثم سلم التسليمة الثانية، أو احتمال أن يكون المراد بقوله وسجد سجدتين سجود الصلاة لا سجود الشكر لا سجود السهو. المؤلف رحمه الله لم يرتضي هذين التأويلين، ويقول: الأول اللي هو... الأول اللي هو العذر الأول... فإنه يقول: الأول يبطله أن سجود السهو لا يكون إلا بعد التسليمة اتفاقاً، فلا يسجد... فلا يسلم واحدة ثم يسجد للسهو ثم يسلم الثانية، لابد أن يكون التسليمتان... لابد أن تكون تسليمتان بعد سجود السهو.
وذهب أحمد بن حنبل إلى الجمع بين الأحاديث بطريق أخرى غير ما ذهب إليه مالك، وهو أن يستعمل كل حديث فيما ورد فيه، وما لم يجد فيه حديث فمحل السجود فيه قبل السلام، وكان هذا نظراً إلى أن الأصل في الجابر أن يقع في المجبور، فلا يخرج عن هذا الأصل إلا في مولد النص، ويبقى فيما عداه على الأصل.
هنا قال... هنا قال: جائز، في الحاشية قال: في بعض النسخ الجابر بدل الجائز، يبدو أن الجابر أقرب، حتى ابن العطار وابن الملقن نقلوا هذه الفائدة، وكلهم كاتبها، يعني موجود في المطبوع الجائز، لكن أقول: لعل المراد الجابر، والعلم عند الله.
وكان هذا نظراً إلى أن الأصل في الجابر أن يقع في المجبور، فلا يخرج عن هذا الأصل إلا في مولد النص، ويبقى فيما عداه على الأصل. وهذا المذهب مع مذهب مالك متفقان في طلب الجمع وعدم سلوك طريق الترجيح، لكنهما اختلفا في وجه الجمع. ويترجح قول مالك بأن يذكر المناسبة في كون سجود السهو قبل السلام عند النقص وبعده عند الزيادة. وإذا ظهرت المناسبة وكان الحكم على وفقها كانت علة، وإذا كانت علة عم الحكم جميع محالّ، فلا يتخصص ذلك بمولد النص.
أحسنت، هنا ذهب تأويل الإمام أحمد رحمه الله للأحاديث الواردة في سهو النبي صلى الله عليه وسلم، الإمام أحمد رحمه الله استعمل كل حديث فيما ورد فيه، يعني يقول: وما لم يرد فيه فإنه يكون قبل السلام. يقول: عندنا عدة أحاديث فيها سهو النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الخمسة نتقيد بما جاء فيها؛ هذا سجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم قبل السلام نتقيد فيه، هذا سجد بعد السلام نتقيد فيه. طيب، أحياناً أحياناً السهو... يسهو الإنسان سهواً، ويريد أن يسجد السهو فما يدري هل يسجد قبل أو يسجد بعد؟ فيقولون: ما لم يرد فيه حديث فإنه يسجد قبل السلام. طيب، ما دليل الإمام أحمد رحمه الله؟ يقول: كأنه نظر إلى أصل المعنى، هذا الجابر هذا الذي هو آتي به ليجبر الخلل، الجابر الذي يجبر الخلل لا بد أن يقع... يعني يكون في الوقت الذي فيه... الوقت الذي...
قال: كأنه نظر إلى أن الأصل في الجابر أن يقع في المجبور، يعني أن الجابر اللي هو الآن سجود السهو يقع في المجبور في الصلاة في أثناءه، ويكون هذا قبل السلام، فلا يخرج هذا الأصل إلا في مورد النص، فيقولون: الأحاديث التي فيها سجد النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام بعد السلام فنتمسك بها بأعيانها ولا يقاس عليها، ويبقى على الأصل.
ثم وازن المؤلف رحمه الله بين مذهب مالك يقول: هم متفقون اتفاقاً إجمالياً، لكن اختلفوا في وجه الجمع، ثم رجّح المؤلف رحمه الله تعالى قول مالك الذي في أنه يسجد السهو قبل السلام في النقص وبعد السلام في الزيادة. قال المؤلف رحمه الله: وإذا ظهرت المناسبة وكان الحكم على وفقها كانت علة، يعني وصف ظاهر منضبط، والعلة تعم جميع أحكامها، فلا يتخصص ذلك بمورد النص، فنقول: نقيس عليها ما كان مثلها.
الوجه الرابع عشر: إذا سهى الإمام تعلق حكم سهوه بالمأمومين، وسجدوا معه وإن لم يسهوا، واستدل عليه بهذا الحديث، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سهى وسجد القوم معه لما سجد. وهذا إنما يتم في حق من لم يتكلم من الصحابة ولم يمشي ولم يسلم، إن كان ذلك.
نعم، هنا مسألة سجود السهو على المأموم؛ إذا سجد إمامه، أحياناً يعني يكون السهو من الإمام فقط، يعني مثلاً إمام نسي أن يقول في الركوع سبحان ربي العظيم، ثم في أثناء الصلاة... في عقبه إلى السلام، سجد للسهو ثم سلم، والمأمومون هنا لم يسهوا، فهنا يجب عليهم السجود معه. قالوا: استدلوا بهذا الحديث؛ هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سهى وسجد سجدة... الصحابه رضي الله تعالى عنهم، منهم من تكلم، ومنهم من لم يتكلم، فالذي لم يتكلم ولم يسلم في أول الأمر فإنه حقيقة لم يأتِ بموجب للسجود، ومع ذلك نقول: يلزمك السجود، يلزمك السجود لهذا الحديث. وفي حديث آخر في السنن: ليس على خلف الإمام سهو، فنسي الإمام فعليه... على من خلفه.
الوجه الخامس عشر: فيه دليل على التكبير لسجود السهو كما في سجود الصلاة.
نعم، التكبير لسجود السهو، إذا أراد أن يسجد السهو فإنه يكبر إذا سجد، ويكبر إذا ركع... ويكبر إذا سجد ثم يكبر... ثم يسجد، نعم، ثم يسلم ثم يسلم، هذا فيه تكبير، وجاء في هذا الحديث: ثم كبر وسجد. نعم.
الوجه السادس عشر: القائل "فنبئت أن عمران بن حصين قال" هو محمد بن سيرين الراوي عن أبي هريرة. وكان الصواب للمصنف أن يذكره، فإنه لما لم يذكر إلا أبا هريرة ظن أن يكون هو القائل "فنبئت" وليس كذلك، وهذا يدل على السلام من سجود السهو.
يقول في الحديث القائل: فنبئت أن عمران بن الحسين قال، صلى وسلم القائل: من محمد بن سيرين، محمد بن سيرين هو الراوي عن أبي هريرة هذا الحديث، قال: وكان المصوب للمصنف أن يذكره، نعم وموجود في جملة من النسخ العمدة، عمدة الأحكام يوجد فيها ذكر لابن سيرين في أول الحديث عن ابن سيرين عن أبي هريرة بموجود ذكر ابن سيرين، قال: فإنه لما لم يذكر إلا أبا هريرة لا يذكر إلا أباك أن يكون هو القائل في البيت، وليس كذلك، فالقائل فالقائل هو محمد بن سيرين، قال: ويدل على سلام من السجود السهو يعني أنه إذا سجد سجدتين وانتهى فإنه يسلم، نعم.
أحسن الله إليكم، الوجه السابع عشر: لم يذكر التشهد بعد سجود سجود السهو، وفيه خلاف عند أصحاب مالك في السجود الذي قبل السلام، وقد يستدل بتركه في الحديث على عدمه في الحكم، كما فعلوا مثله كثيراً من حيث أنه لو كان لذكر ظاهراً.
نعم الوجه السابع عشر لم يلتر التشهد، يعني إذا سجد سجدتين سجد ثم جلس ثم سجد ثم جلس الآن سيسلم، هل إذا جلس بس يقرأ التشهد مرة أخرى أو لا؟ يقول هنا لم نذكر السجود التشهد السجود السهو، وفيه خلاف عند أصحاب مالك رحمهم الله تعالى، يقول في السجود الذي قبل السلام ذكر عندنا في التحقيق يقول في هامش شين في نسخة بعد السلام يقول: لأن هذا أصوب، نعم، يقول: والصواب هو المثبت والصواب هو المثبت.
طيب هنا يقول طيب عندنا الآن ذكر أن في خلاف المسألة، لكن يقول عندنا توافرت الدعاء توافرت الدواعي على نقله ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم يفعل كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين شهدوا، نعم كبار الصحابة نعم لم يذكر نعم قد يستدل بتركه في الحديث على عدمه في الحكم، يعني أنه لم يذكر في الحديث فدل على أنه أنه لا يشرع لا يشرع.
لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تركه تركه فلم يفعله، وتركه مع توافر الدواعي على نقله دليل على عدم المشروعية، نعم جاءت في أحاديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد تشهد لكن أكثر الأحاديث على أنه لم يتشهد بعد سجود السهو والمذهب عند الحنابلة رحمهم الله تعالى أنه إذا كان السجود قبل السلام فلا يتشهد بالتشهد الذي في صلب الصلاة، وإن كان التشهد بعد السلام فيتشهد؛ لأنه إذا كان يعني السلامة فيتشهد أنهم يعدون السجود بعد السلام كأنه يعني ركعتين مستقلات فيحتاج إلى.
الحمد لله فيحتاج إلى تشهد، والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان