دخولتسجيل الدخول

المجلس السابع والسبعون من مجالس التعليق على إحكام الأحكام/استكمال شرح الحديث الأول - باب سجود السهو

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أما البحث المتعلق بالفقه فمن وجوه: أحدها أن نية الخروج من الصلاة وقطعها إذا كانت بناءً على ظن التمام لا يوجب بطلانها؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من ركعتين ناوياً الخروج من الصلاة ظاناً تمامها، ومع ذلك لما تبين له أنها لم تتم استكمل الصلاة ولم يستانفها من جديد، فدل على أن الصلاة لا تبطل بذلك.

قال الثاني: إن السلام سهواً لا يبطل الصلاة، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سلم من ركعتين ناسياً استكمل الصلاة ولم يعدها من جديد، فدل على أن الصلاة صحيحة وليست باطله.

استدل به بعضهم على أن كلام الناس لا يبطل الصلاة، وأبو حنيفة يخالف فيه؛ هنا النبي صلى الله عليه وسلم تكلم ناسياً أنه في صلاة لأنه سلم ناسياً، فهو لما تكلم ناسياً أنه في صلاة ومع ذلك صحت صلاته واستكملها، ولو بطلت لأعادها من جديد.

قال: وأبو حنيفة يخالف فيه، وذلك تمسكاً بمثل حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في عدم رد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام في الصلاة، يعني أن ابن مسعود سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ثم قال له بعد الصلاة: إن الله قد أحدث من أمره ألا تكلم في الصلاة. فدل على أن هذا الحديث، أقصد حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، هذا كان في أثناء إباحة الكلام في الصلاة، فلا يستدل به على أن الكلام في سهو الصلاة لا يبطلها.

لكن هذا دليل أبي حنيفة رحمه الله ومن وافقه، لكن الجمهور يقولون لا، حديث أبي هريرة متأخر، حديث ابن مسعود في مكة وحديث أبي هريرة في المدينة، وأبو هريرة أسلم رضي الله تعالى عنه على خيبر فهو أدرك آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم ونقل هذه القصة.

على أن بعض العلماء الذين رأوا القول الأول، القول بأن السلام الكلام في الصلاة سهواً يبطلها، قالوا: ربما يكون أبو هريرة نقل هذه القصة ولم يشهدها؛ لأن بعض أهل العلم قالوا إن ذا اليدين هو ذو الشمالين، وذو الشمالين استشهد عام بدر، وهذا قاله ابن شهاب الزهري، لكن عده العلماء رحمه الله تعالى من أوهامهم، وأن الصحيح أن ذا الشمالين غير ذي اليدين، ذو الشمالين استشهد يوم بدر وذو اليدين تأخر عن ذلك.

المسألة الرابعة من المسائل الفقهية الماخوذة من هذا الحديث قال: الكلام العمد لإصلاح الصلاة لا يبطل، حيث إن ذا اليدين تكلم، والنبي صلى الله عليه وسلم تكلم، لكن النبي صلى الله عليه وسلم وإن تكلم لكن لم يعلم أنه في صلاة، لكن ذا اليدين تكلم لاسيما لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أنسيت الصلاة أم قصرت أم نسيت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لم أنس ولم تقصر»، فيتيقن ذو اليدين أن الصلاة لم تتم بعد، ومع ذلك قال: بلى، قد نسيت، في بعض الروايات: قد كان بعض ذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لم يكن شيء من ذلك»، قال: قد كان بعض ذلك. فذو اليدين تكلم وهو عالم أن الصلاة لم تقصر، مع ذلك ما أمره النبي صلى الله عليه وسلم باعادة الصلاة.

جمهور الفقهاء يرون أن الصلاة تبطل إذا تكلم في الصلاة عامداً ولو لإصلاح الصلاة، ما الجواب عن هذا الحديث؟ يقول المؤلف رحمه الله: وروى ابن القاسم عن مالك أن الإمام لو تكلم بما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفسار والسؤال عند الشك وأجابه ماموم، وأجابه مأموماً أن صلاتهم تامة على مقتضى الحديث، يعني هذه رواية عن مالك أن الصلاة لا تبطل بذلك، لكن بشرط أن يكون الذي حصل من الكلام بمثل ما حصل أو بنظير ما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه رضي الله تعالى عنهم؛ يعني في مثل أن يشك في الصلاة فيستفسر هل تمت أو ما تمت فهنا لا تبطل الصلاة، لكن إذا تكلم بكلام آخر، تكلم سواء الإمام أو المأوم، تكلم بكلام آخر لإصلاح الصلاة فانه تبطل. مثلاً الإمام يقرأ الفاتحة مثلاً في الصلاة السرية، يقرأ الفاتحة وسورة بعدها، ثم لما أراد أن يركع نسي فسبحوا به، فجلس فسبحوا به، هنا لا يعلم ما الركن الذي نقص، فلو قال له أحد المامومين اركع اركع، فهنا هذا الماموم تكلم في الصلاة عامداً لكن لمصلحة الصلاة، فهنا يبطل حتى على قول مالك هذا، لماذا؟ لأن الذي حصل من الماموم ليس نظيراً لما حصل من النبي صلى الله عليه وسلم.

وإن كان بعض العلماء يرى أن كل كلام في الصلاة لإصلاحها فإنه لا يبطل، لكن أكثر العلماء على أنه يبطل إذا، الكلام في الصلاة إذا كان ناسياً فلا يبطل، إذا كان عامداً وليس لمصلحة الصلاة فيبطل ما في إشكال، الكلام إذا كان عامداً ولمصلحة الصلاة فانه يبطل، نعم فإنه يبطل على قول الجمهور، خلافاً لمالك في بعض المسائل، وخلافاً لبعض أهل العلم في المسائل كلها، أقصد الكلام في مصلحة الصلاة، الكلام عامداً لمصلحة الصلاة.

ثم ذكر أجوبة الجمهور رحمهم الله تعالى، أجوبة الجمهور رحمهم الله تعالى عن هذا الحديث؛ لأن الجمهور يقولون إن الكلام عمداً لمصلحة الصلاة يبطله، طيب ما جوابكم عن حديث ذي اليدين؟ أجابوا، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أربعة أجوبة.

الجواب الأول قال منها: أنه منسوخ. والذين منعوا من هذا، يعني والذين منعوا من هذا، يعني منعوا من تقرير أن الصلاة لا تبطل إذا تكلم المصلي عامداً لمصلحة الصلاة، منعوا من ذلك وقالوا: بل تبطل، اختلفوا في الاعتذار عن هذا الحديث، والذي ذكر فيه وجوه، منها هذا الوجه الأول: أنه منسوخ لجواز أن يكون في الزمن الذي كان يجوز فيه الكلام في الصلاة، يعني قالوا إنه هنا النبي صلى الله عليه وسلم اتم الصلاة والصحابة اتموا ولم يامرهم باعادتها من جديد، هذا لكونه في الزمن الذي كان الكلام في الصلاة مباحاً.

أجاب عنه قال: وهذا لا يصح هذا الجواب عن هذا، الرد على هذا الجواب قال: وهذا لا يصح، لماذا؟ لأن هذا الحديث رواه أبو هريرة وذكر أنه شاهد القصه؛ لأنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، وإسلامه عام خيبر، وتحريم الكلام في الصلاة كان قبل ذلك بسنتين، ولا ينسخ المتاخر بالمتقدم، وهذا تقدم قبل قليل أن تحريم الكلام بالصلاة هذا متقدم على قصة ذي اليدين؛ لأن قصة ذي اليدين شهد أبو هريرة، وأبو هريرة قديم عام خيبر، وتحريم الكلام سابق، ولا ينسخ المتاخر بالمتقدم.

التاويل الثاني قال: ومنها التأويل لكلام الصحابة بأن المراد بجوابهم جوابهم بالإشارة والإيماء لا بالنطق، يعني أن الصحابة الذين لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحقاً ما يقول ذو اليدين؟» قالوا: نعم، فكلموا، قالوا: نعم، فقالوا: لا، إن نجيب عن ذلك فإن الصحابة لم يقولوا نعم بالسنتهم وإنما قالوها بالإشارة، فلم يقعوا في المحذور.

أجاب عن ذلك قال: وفيه بُعد لأمرين، قال: لأنه خلاف الظاهر من حكاية الراوي لقولهم أن الراوي قال: فقالوا نعم. الثاني قال: وإن كان قد ورد في حديث حماد بن زيد فهموا إليه، وهذا عند أبي داوود، قال: فيمكن الجمع بين أن يكون بعضهم فعل ذلك إيماءً وبعضهم كلاماً، أو اجتمع الأمران في حق بعضهم، يعني على القول بأنه حصل منهم الرد بالإيماء فنقول هذا يجاب عنه بأن بعضهم أجاب بالإيماء وبعضهم أجاب بالكلام، وربما أن بعضهم نفسه، الشخص نفسه أجاب بالكلام والإيماء، يعني مرة بالكلام ومرة بالإيماء، فلا يستقيم هذا الجواب أيضاً.

الجواب الثالث قال: ومنها أن كلامهم كان إجابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإجابته واجبه، يعني أنهم إنما أجابوا النبي صلى الله عليه وسلم لأن إجابته واجبة، الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 24] فإذاً من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلزم إجابته إذا نادى غيره، فقالوا: هنا سالهم فتلزمه إجابته حتى لو كانوا في صلاة.

لكن أجاب المؤلف رحمه الله تعالى عن ذلك من وجهين؛ الوجه الأول قال: واعتترض عليه بعض المالكية بأن قال: إن الإجابة لا تتعين بالقول فيكفي فيها الإيماء، أنه وإن كانوا قد لزمهم إجابة النبي صلى الله عليه وسلم لكن الإجابة مطلقة، وما داموا في الصلاة وينتقلون إلى جواب لا يؤثر على الصلاة فيجيبون بالإيماء، وبهذا يتحقق لهم امتثال الواجب.

الجواب الثاني قال: وعلى تقدير أن يجب القول، القول لا يلزم منه الحكم بصحه الصلاة، لجواز أن تجب الإجابة ويلزمه من الاستئناف، يقول: على تقدير أن يلزمهم الإجابة بالقول، وأنه لا يكفي في منهم الإيماء، فإنهم إذا أجابوه بالقول، فهذا لا يلزم منه أن يستكمل، نقول: أجيب وأعيد الصلاة من جديد، لماذا؟ كلها تلازم بينهما، فوجوب الإجابة ها هنا لدليل آخر، فلما أجابوا لامتثال دليل آخر نقول: ارتفع عنهم الإثم، لكن لا يرتفع عنهم إعادة الصلاة من جديد، يعني مثل شخص صلى محدثاً ناسياً، فنقول يلزمه إعادة الصلاة من جديد، يتوضأ للصلاة من جديد، والنسيان هذا أثر عليه في رفع الإثم فقط، وإلا يلزم إعادة الصلاة من جديد. وهنا نقول كذلك كلامهم في الصلاة ممنوع، لكن كلامهم استجابة للنبي صلى الله عليه وسلم مأذون فيه، فيرفع عنهم الإثم، لكن لا يرفع عنهم عدم إعادة الصلاة.

الجواب الرابع قال: ومنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم تكلم معتقداً لتمام الصلاة، والصحابة تكلموا مجوزين للنسخ، فلم يكن كلام واحد منهم مبطلاً. يعني القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم لأنه ظن أن صلاته قد تمت فتكلم لذلك، الصحابة رضي الله تعالى عنهم تكلموا لأنهم يظنون أنه نسخ، نسخت الصلاة بدلاً من أن تكون من أربع ركعات صارت صلاة من ركعتين، فكلهم له عذر في ذلك، فلم يكن فعل واحد منهم مبطلاً.

لكن أجاب عليه قال: هذا يضعف ما في كتاب مسلم، يعني ما في صحيح مسلم أن ذا اليدين قال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك لم يكن». هنا لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك لم يكن»، الآن تحقق لذي اليدين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نسي وأنه لم تقصر الصلاة، إذاً ما زالوا في صلاة، ومع ذلك فأجاب ذو اليدين فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله. فذو اليدين إذاً تكلم الآن وهو يعلم أنهم ما زالوا في صلاة، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: «أصدق ذو اليدين؟» قالوا: نعم يا رسول الله.

فالنبي صلى الله عليه وسلم تكلم، طبعا تكلم وهو إلى الآن ما فيش، كان معذوراً أنه لا يعلم أنه في صلاة، لكن الصحابة تكلموا، وذو اليدين قال: قد كان بعض ذلك، والصحابة قالوا: نعم يا رسول الله، فكلهم تكلموا ويعلمون أنهم ما زالوا في صلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل ذلك لم يكن». قال: وقوله صلى الله عليه وسلم «كل ذلك لم يكن» يدل على عدم النسخ، فقد تكلموا بعد العلم بعدم النسخ. إذاً هذه أجوبة الجمهور على هذا الحديث، وأجاب المؤلف رحمه الله تعالى عن كل جواب منها، وهذا يدل على أن المؤلف رحمه الله يميل إلى أن الصلاة لا تبطل بالكلام العمد الذي لمصلحة الصلاة.

قال رحمه الله: وليتنبه ها هنا لنكتة لطيفة في قول ذي اليدين: قد كان بعض ذلك، بعد قوله صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك لم يكن»؛ فإن قوله: «كل ذلك لم يكن»، تضمن أمرين: أحدهما الإخبار عن حكم شرعي وهو عدم القصر، والثاني الإخبار عن أمر وجودي وهو عدم النسيان. يعني الآن يقارن لك كيف تكلم ذو اليدين، كيف يعني نستدل بفعل ذي اليدين وهو كان يناقش النبي صلى الله عليه

كيف أخذنا من حكم هذه المسألة؟ يعني حكم الرد هنا، الرد على الجواب الأخير، وأن الصحابة تكلموا بعد أن علموا بأنهم ما زالوا في صلاة. طيب كيف علِف أبو الدزال في صلاة؟ الآن سبيّن لك، يقول: فإن قوله يعني النبي صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك لم يكن» تضمن أمريني؛ أحدهما الإخبار عن حكم شرعي وهو عدم القصر، لأن أبا هريرة ذو اليدين قال: أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: «كل ذلك لم يكن»؛ فهو يخفي عن أمرين: حكم شرعي وهو أن الصلاة لم تقصر، الحكم الشرعي خلاص، يعني الحكم الشرعي يتعلق بالبلاغ، والبلاغ تقدم لنا أنه لا يقع من الأنبياء النسيان في البلاغ. الثاني: الإخبار عن أمر وجودي يعني غير شرعي، وهو عدم النسيان. واحد من هذين الأمرين لا يجوز فيه السهو، أخبر عن الأمر الشرعي، بقي الأمر الآخر وأخبر من وجود عدم النسيان، ولذلك قال: والآخر اللي هو عدم النسيان متحقق عند ذي اليدين، عند ذي اليدين يعني لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل ذلك لم يكن» يعني لا نسيت ولا قصرت الصلاة، فقال: قد كان بعض ذلك، يعني قد كان منك نسيان، لأن قصر الصلاة هذا راجع إلى التبليغ، وأنت معصوم من النسيان فيه، فبقي لنا نسيانك للركعات الباقية في الصلاة، ولذلك قال: فلزم أن يكون الواقع بعد ذلك كما ذكر.

ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: الخامس، يعني من المسائل الفقهية المستنبطة من هذا الحديث، يقول: الأفعال التي ليس من جنس أفعال الصلاة إذا وقعت سهواً، فإما أن تكون قليلة أو كثيرة، فإن كانت قليلة لم تبطل الصلاة. الأفعال التي ليست من جنس أفعال الصلاة وكانت سهواً وقليلة، هذه لا تبطل الصلاة، يعني مثلاً شخص وهو يصلي جاءته رسالة بالجوال، ففي هذه اللحظة نسي أنه يصلي، أخرج الجوال وفتح الرسائل وقرأ الرسالة، ثم هو يقرأ الرسالة تذكر أنه في الصلاة، فأقفل الجوال وأدخله في جيبه، هنا فعل فعلاً ليس من جنس الصلاة، لكنه يسير وكان سهواً، فهذا لا يبطل الصلاة بلا إشكال. الإكال في الكثير؛ هل تبطل أو لا؟ ولذلك قال المؤلف: فإن كانت قليلة لم تبطل الصلاة، وإن كانت كثيرة ففيها خلاف في مذهب الشافعي، يعني هل تبطل أو لا تبطل؟ واستدل لعدم البطلان بهذا الحديث، فإن الواقع فيه أفعال كثيرة، الآن سيذكر لك الأفعال التي حصلت من النبي صلى الله عليه وسلم ومن الصحابة. قال: ألا ترى إلى قوله: خرج سرعان الناس؟ هذا فعل الصحابة، يعني الصحابة منهم أناس يخرجون بسرعة من المسجد، فخرجوا الآن مشوا خطوات كثيرة إلى أن خرجوا من المسجد. الأمر الثاني: في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى منزله ومشى، يعني مشى من المحراب حتى دخل إلى بيته، هذه حركة كثيرة. الثالث: قال في كتاب مسلم في الصحيح: ثم أتى جذعاً في قبلة المسجد فاستند إليه. ثم قال: قد حصل البناء بعد ذلك، فدل على عدم بطلان الصلاة بالأفعال الكثيرة سهواً، هذا يدل على أن هذه الأفعال الكثيرة إذا وقعت وليست من جنس الصلاة إذا كانت سهواً فإنها لا تبطل الصلاة.

قال السادس: فيه دليل على جواز البناء على الصلاة بعد السلام سهواً، والجمهور عليه، وذهب سحنون من المالكية إلى أن ذلك إنما يكون إذا سلم من ركعتين مرد الحديث؛ يعني عندنا الآن سلم من صلاة الناسية، تذكر أنه سلم من ركعتين أو من ثلاث ركعات، هنا دل الحديث على أنه يبني، يعني يكمل ما يعيد من، هذا قول جمهور العلماء. سحنون من المالكية يقول: عندنا الأصل أنه سلم من الصلاة، هذا سلم من الصلاة خرج منها، إذا هو أبطل فعله، أبطل فعله أبطل صلاته إذا ذكر فيبدا من جديد. طيب، إيش تجيب يا سحنون على فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: هذا خاص بالسلام من ركعتين، فاذا سلم من ركعتين فلا باس أن يكمل، إذا سلم من ركعة في الفجر مثلاً أو ركعة في الظهر أو في المغرب، أو سلم من ثلاث ركعات في العصر أو الظهر أو العشاء، فانه يعيد من جديد. طيب، لماذا يا سحنون؟ قال المؤلف رحمه الله في تقرير دليل سحنون: ولعله راى أن البناء بعد قطع الصلاة ونية الخروج منها على خلاف القياس، وإنما ورد النص على خلاف القياس في صورة معينة من اثنتين، فيقتصر على مورد النص ويبقى فيما عداه القياس.

(يعني يقول: هذه قاعدة وهذه مسألة أصولية، هل ما ثبت على خلاف القياس يقاس عليه أو لا؟) يعني يقول عندنا الأصل أنه إذا سلم من الصلاة خلاص فانه قطع استمرارها، تذكر أنه ليس فيه أنه ما تمت الصلاة بعد، فالأصل أن يعيدها من جديد، أن يعيدها من جديد. طيب، جاء فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما أعاده، أكمل الركعتين، نقول: إذاً هذه الصورة هي المستثنى، غيرها ما تستثنى لأننا نبقى على الاستثناء الوارد فقط لا نقيس عليه، وهذه وهذا التقليد لقول سحنون رحمه الله تعالى أقرب إلى تقرير الظاهرية، ولذلك ذكر الفاكاني رحمه الله في شرحه عن بعض متاخر المالكية أنه علق على راي سحنون، قال: هذه نزعة ظاهرية لا تليق بأهل القياس، وأن هذه مسألة قياسية، وسحنون من أهل القياس ليس من الظاهرية، يقول: لو قالها ظاهري ابن حازم أو نحوه قبلنا منه، تمشى مع مذهبه مع أصوله، لكن سحنون رحمه الله الذي يعني استعمل القياس ياخذ في هذه المسألة بهذا التقرير، هذا فيه نظر.

لكن أجاب عنه المؤلف رحمه الله، أجاب عن قول سحنون والدليل، قال والجواب عنه: أنه إذا كان الفرع مساويا للأصل ألحق به وإن خالف القياس عند بعض أهل الأصول، وقد علمنا أن المانع لصحة الصلاة إنما كان هو الخروج منها بالنية والسلام، وهذا المعنى قد ألغي عند ركون التمام بنص، ولا فرق بالنسبة إلى هذا المعنى بين كون بعد ركعتين أو بعد ثلاثة أو بعد واحد. يعني يقول: إنه صحيح، الأصل أن ما ثبت خلاف القياس فلا يقاس عليه، لكن إذا عرف المعنى الذي من أجله ثبت خلاف القياس، وكان هذا المعنى موجودا في مسائل مشابهة، فلا تقاس عليه، يعني مثل يقول هنا: سلم من ركعتين وقلنا له يا بني (يعني يكمل)، لماذا قلنا له يكمل؟ لأنه سلم ظانا تمام الصلاة فقلنا له يكمل. طيب، اللي يسلم من الركعة أليس ظن تمام الصلاة؟ يسلم من ثلاث أليس ظن تمام الصلاة؟ إذاً هذا المعنى موجود في نظائرها فيقاس عليها. طبعا هذا أذكر من دقيقة هذا الجواب على على أنه يمكن نقول: النص أيضًا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران بن الحسين في مسلم: صلى العصر ثلاث ركعات ثم نسي فأتى بالرابعة، فهنا البناء على ما سبق جاء بالنص، يعني أيضًا ما نقول بالمعنى فقط، جاء بالنص يعني من ركعتين في حديث أبي هريرة، من ثلاث ركعات في حديث عمران بن الحسين رضي الله تعالى عن الجميع.

السابع يقول: إذا جئنا إذا قلنا بجواز البناء، وعدم عودة الاعادة الصديد، فقد خصصوه بالقرب في الزمن، وأبى ذلك بعض المتقدمين فقال بجواز البناء وإن طال ما لم ينتقض وضوءه. روي ذلك عن ربيعة، وقيل إن نحوه عن مالك وليس ذلك بمشهور، واستدل بهذا المد، وروى أن هذا الزمن طويل، لاسيما على رواية من روى أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى منزله. إذاً هو الآن في المسألة السادسة ذكر الخلاف: هل يبني أو لا يبني بل يعيد من جديد؟ ذكر خلاف، طيب على القول بأنه يبني فهل نقول يبني مطلقا، أو نقول لابد أن يكون الزمن قريب؟ ذكر لك الخلاف، وذكر أن دليل من قال إنه لابد أن يكون الزمن طويلا، نعم، أن لا يلزم أن يكون الزمن قصير، أنه يجوز أن يبني ولو في الزمن الطويل ما دام لم ينتقض وضوءه، في هذا الحديث قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم قام ضبان، ثم ذهب إلى بيتي ثم رجع، أيضًا في بعض الصحابة ذهبوا ثم رجعوا، هات أن الزمن طويل، أن الزمن طويل. والذين قالوا: لابد من قصر الزمن، قصر الزمن وهو المشهور عند الحنابله رحمهم الله تعالى، يكون الصلاة عباده واحده، والفصل يسير، يعني يمكن بنا بعضه على بعض، لكن الفصل طويل هذا، وانشغاله الانشغال الأجنبي عن الصلاة تماما، هذا يعني يجعلنا لا نقول: إنه يكفيه أن يبني، بل لابد من الإعادة من جديد.

الثامن مبني على السابع؛ لأن السابع ذكر: هل لابد من قرب الزمن أو يبني ولو بعد الزمن؟ ذاكر الخلاف هنا، ترتب على القائلين بقرب الزمن، كيف نحدد القرب؟ يقول الثامن: إذا قلنا إنه لا يبني إلا في القرب، فقد اختلفوا على حدة على أقوال. القول الأول قال: منهم من اعتبره بمقدار فعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، فما زاد عليه من الزمن فهو طويل، وما كان بمقداره دونه فقريب، ولم يذكروا على هذا القول الخروج من المنزل، الخروج إلى المنزل. (يعني يقول: إن ما جاء من نظير فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيقبل، وما كان أكثر منه فانه يكون طويلا، فلا يبني بعضه على بعض). وهذا حقيقه يعني وإن كان صحيح الاستدلال بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، لكن جعله حدا بين الطويل والكثير، يعني كان فيه بعدا، إلا إذا قلنا إنه استثناء من القياس فممكن. القول الثاني قالوا: منهم من اعتبر في القرب العرف، فاذا دل العرف على أنه طويل فانه لا يبني، واذا دل العرف على أنه قصير فانه يبني. قال: منهم من اعتبر مقدار الركعة، هذه قو الربع، ومنهم اعتبر مقدار الصلاة، وهذه الوجوب كلها في مذهب الشافعي رحمهم الله تعالى، والحنابلة رحمه الله تعالى عندنا يرون أنه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد أو يشرع في صلاة أخرى. نقف على هذا، ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.