دخولتسجيل الدخول

التعليق على إحكام الأحكام – كتاب الصلاة (17) باب الأذان شرح الحديث الثالث والرابع

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا وعملًا صالحًا.

كريم، أما بعد: فقد كنا توقفنا في التعليق على شرح دقيق على عمدة الأحكام رحمه الله تعالى على الحديث الثالث من أحاديث باب الأذان.

نعم شيخ، أحسن الله إليكم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمسلمينا أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم».

في الحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد، وقد استحبه أصحاب الشافعي. وأما الاقتصار على مؤذن واحد فغير مكروه، وفرق بين أن يكون الفعل مستحبًا وبين أن يكون تركه مكروهًا كما تقدم. أما الزيادة على مؤذنين فليس في الحديث تعريض له، ونُقل عن بعض أصحاب الشافعي أنه تكره الزيادة على أربعة وهو ضعيف.

أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» رضي الله تعالى عنهما أجمعين. وهذا كان في صلاة الفجر، فكان له مؤذنان: بلال يؤذن قبيل طلوع الفجر الصادق، وابن أم مكتوم يؤذن بعد طلوع الفجر الصادق، الذي هو موافق لدخول وقت صلاة الفجر.

وجاء في بعض الروايات أن بلالًا يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم. هذا دليل على أن هذا الأذان في آخر الليل ليوقظ النائم؛ لأن صلاة الفجر توافق الناس بعد نوم الليل، فربما يكون هناك أناس يمكثون وقتًا في الاستيقاظ ثم الاستعداد للصلاة والوضوء، فناسب أن يكون هناك أذان قبل دخول الوقت، وأيضًا يوقظ من أراد السحور للصيام أو أراد صلاة الوتر ونحو ذلك.

قال: في الحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد، وقد استحبه أصحاب الشافعي رحمهم الله تعالى، وهذا لأن بلالًا وابن أم مكتوم كانا يؤذنان لرسول الله ﷺ في مسجد واحد، وهناك مؤذنان غيرهما غيرهما لكنهما لا يؤذنان في المسجد النبوي. أما أحدهما فهو أبو محذورة، وكان مؤذنًا للنبي ﷺ في مكة، وأما الآخر فهو سعد بن زيد وكان يؤذن للنبي ﷺ في قباء، أما بلال وابن أم مكتوم فكانا يؤذنان للنبي ﷺ في مسجده، وبلال هو الذي يؤذن للنبي ﷺ أيضًا في السفر.

ففي الحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد حيث إن بلالًا وابن أم مكتوم يؤذنان للنبي ﷺ. قال: وقد استحبه أصحاب الشافعي، يعني أنهم لم يستدلوا به على الجواز فقط بل على الاستحباب، يعني يستحب أن يكون هناك مؤذنان ولا يقتصرون على الجواز، وهذان قولان، وهما قولان في مذهب أحمد رحمه الله تعالى؛ فقيل بالجواز وقيل بالاستحباب.

قال: وأما الاقتصار على مؤذن واحد فغير مكروه، يعني كونه يكون هناك فقط مؤذن واحد للمسجد الواحد هذا غير مكروه. قال: وفرق بين أن يكون الفعل مستحبًا وبين أن يكون تركه مكروهًا كما تقدم؛ فيقول لا يلزم من ترك المستحب الوقوع في الكراهة، فليس كل ما قلنا إنه مستحب يكون تركه مكروهًا، ومرت معنا هذه المسألة في كلام المؤلف رحمه الله تعالى على الحديث الرابع من أحاديث هذا الكتاب في مسألة غسل اليدين.

غسل اليدين أول الوضوء فهو مشروع، ويتأكد إذا كان قائمًا من نوم ليل؛ هل إذا تركه يكون مكروهًا؟ يكون ذلك مكروهًا. هناك تكلم عليه وذكر أن من العلماء من فرق بين غسلها بعد الاستيقاظ من النوم فقال إنه مكروه، وبين غسلها بدون استيقاظ من النوم فقال إن تركها غير مكروه؛ وذلك لأنه بعد الاستيقاظ من النوم جاء النهي: «لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا»، وأما بدون الاستيقاظ من النوم فلم يأتِ فيه إلا مجرد فعله ﷺ ومواظبته، فلا يكون تركه مكروهًا.

قال: أما الزيادة على مؤذنين -يعني عندنا الآن ذكر لك حكم المؤذن الواحد يقول يجوز وليس مكروهًا، ومؤذنين قال بعضهم يقول إنه مستحب وبعضهم يقول إنه جائز- أما الزيادة على مؤذنين، يكون في المسجد الواحد ثلاثة مؤذنين أو أربعة أو أكثر، يقول: فليس في الحديث تعريض له. الحديث فقط ذكر مؤذنين، فلا يؤخذ منه كراهة الزيادة عليهما ولا تحريم الزيادة عليهما، لماذا؟ لأن الحديث حكاية حال، فلا يؤخذ منه كراهة ما زاد عليه.

طبعًا هذا الحديث بذاته، قال: ونُقل عن بعض أصحاب الشافعي أنه تكره الزيادة على أربعة وهو ضعيف. وإنما ذكروا الأربعة لورود تعيين أربعة مؤذنين فيما مثل واحد عن عثمان رضي الله تعالى عنه، فقالوا لم يرد أكثر فنتر عليه ونقول ما زاد عليه فهو مكروه، لكن قال وهو ضعيف. وهو ضعيف لماذا؟ لأن زيادة المؤذنين تشرع عند الحاجة، فلو احتاج إلى أكثر من أربعة فالحكم فيها حكمها في الأربعة، فنقول إذا هي مشروعة ومعلقة بالحاجة، فإذا لم يكن هناك حاجة فيظهر -والله أعلم- أنه لا يستحب الزيادة عليها. والمذهب عند الحنابلة عدم استحباب الزيادة على الاثنين إذا لم يكن هناك حاجة.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وفيه دليل على أنه إذا تعدد المؤذنون فالمستحب واحد بعد واحد إذا اتسع الوقت لذلك، كما في أذان بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنهما، فإنهما وقعا مترتبين، لكن في صلاة يتسع وقت أدائها كصلاة الفجر. وأما في صلاة المغرب فلم ينقل فيها مؤذنان. والفقهاء من أصحاب الشافعي قالوا: يتخيرون بين أن يؤذن كل واحد منهم في زاوية من زوايا المسجد، وبين أن يجتمعوا ويؤذنوا دفعة واحدة.

نعم، قال: فيه دليل أنه إذا تعدد المؤذنون فإن المستحب أن يترتب واحدًا بعد واحد إذا اتسع الوقت لذلك، يعني يؤذن واحد، ثم إذا انتهى يؤذن الثاني إذا اتسع الوقت لذلك بأن كان الوقت واسعًا، ومثل به بصلاة الفجر. أما صلاة المغرب، هذا ترى مبني على قول الشافعي رحمهم الله تعالى أن صلاة المغرب ليس لها لا يمتد وقتها إلى طلوع العشاء، يعني غياب الشفق الأحمر، إنما يقولون إنها بمقدار ما يكون بين الأذان والإقامة بمقدار يسير وضوء وإقامة ونحو ذلك.

ذلك، ولذلك قالوا إنه في صلاة المغرب ما يكون مؤذنان، يؤذن مترتبين، وإنما يؤذن في وقت واحد، يكون هذا في زاوية وهذا في زاوية، أو يجتمعون ويؤذن دفعة واحدة في مكان واحد، وهذا قرروه إذا لم يكن هناك تشويش من بعضهم على بعض، أما إذا كان هناك تشويش فإنه يقدم أحدهم، فإن تشاح فإنه يقرع بينهم، وهكذا في الأذان المترتب إذا تنازعوا من يبدأ أولًا فإنه يقرع بينهم، وهذا نص عليه بعض الحنابلة ونص عليه الشافعية رحمهم الله تعالى.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «وفي الحديث دليل على جواز الأذان للصبح قبل دخول وقتها، ذهب إليه مالك والشافعي، والمنقول عن أبي حنيفة خلافه قياسًا على سائر الصلوات». في الحديث دليل على جواز الأذان للصبح قبل دخول وقتها؛ لأن أذان بلال كان قبل دخول وقت الفجر. قال: ذهب إليه مالك والشافعي، وهو مذهب أحمد رحمه الله تعالى، فهو مذهب الأئمة الثلاثة، أما المنقول عن أبي حنيفة فخلافه؛ يقولون لا يؤذن للفجر إلا بعد دخول وقتها.

يقولون إنه أذان للسحور لا للصلاة، وهذا بعيد؛ إذ لم يختص هذا بشهر رمضان، ولذلك راجع أبو يوسف رحمه الله عن هذا القول بعد أن تحقق له ضعفه، وهكذا المحققون من أصحاب الأئمة رحمهم الله تعالى فإنهم لا يتعصبون لإمامهم، بل متى ظهر لهم الحق فإنهم يرجعون، وقد خالف جملة من المحققين إمامهم؛ فالنووي رحمه الله من الشافعية، وابن حجر، وابن المنذر من الشافعية كانوا يخالفون الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إذا ظهر لهم ضعف القول الذي نص عليه الشافعي.

وأيضًا من الحنابلة الموفق رحمه الله تعالى، وشيخ الإسلام، وابن القيم، مخالفون للمنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى وإذا تبين لهم صحة القول الآخر. وشيخ الإسلام رحمه الله يرى أن كل قول قوي لا بد أن تجد للإمام أحمد رحمه الله تعالى رواية فيه، وهكذا مثلًا عند المالكية نجد ابن عبد البر يخالف الإمام مالك رحمه الله في مسائل، وهنا أبو يوسف ومحمد بن الحسن يخالفون أبا حنيفة في مسائل إذا تبين لهم ضعف قوله رحمه الله.

فكل الأئمة وفقهاء المذاهب إنما مقصدهم هو الوصول للحق، يتفقهون على أصول إمامهم ويأخذون عن إمامهم، لكن إذا تبين لهم الحق في مسألة فإنهم يخرجون عن هذا المذهب في تلك المسألة إلى القول الأقوى عندهم، وهذا هو الواجب على المسلم؛ إذا تبين له قوة قول آخر غير القول الذي مثلا مشى عليه الفقهاء في المذهب الذي هو فيه أن يأخذ به.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «والذين قالوا بجواز الأذان للصبح قبل دخول وقتها اختلفوا في وقته»، وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه يكون في وقت السحر بين الفجر الصادق والكاذب، قال: «ويكره التقديم على ذلك الوقت». وقد يؤخذ من الحديث ما يقرب هذا، وهو أن قوله صلى الله عليه وسلم: «إن بلالًا يؤذن بليل»، إخبار يتعلق به فائدة للسامعين قطعا، وذلك بأن يكون وقت الأذان مشتبهًا محتملاً لأن يكون وقت طلوع الفجر، فبين أن ذلك لا يمنع الأكل والشرب إلا عند طلوع الفجر الصادق، وذلك يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر.

أحسنت، لما ذكر الخلاف في جواز الأذان قبل دخول الفجر، ذكر خلاف من قالوا بالجواز: متى يؤذن؟ ما أول وقت أو الوقت الأفضل للأذان؟ ذكر قولًا واحدًا قال به بعض أصحاب الشافعي أنه يكون في وقت السحر بين الفجر الصادق والكاذب، يعني قبيل الفجر الصادق. والحديث محتمل، ومن الفقهاء من قال إنه في سدس الليل الأخير، وهذا قريب من الأول، ومنهم من قال إنه يبدأ من نصف الليل، وهذا هو المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى أنه يبدأ من نصف الليل.

لكن الأولى أن يؤذن في آخر الليل؛ لأن هذا هو المقصود منه، أن ينبه إلى قرب أذان الفجر. ولذلك يقول المؤلف رحمه الله: «وقد يؤخذ من الحديث ما يقرب هذا»، يعني ما يدل على قوة هذا؛ لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالًا يؤذن بليل»، وهذا إخبار يتعلق به فائدة للسامعين قطعا، وذلك بأن يكون وقت الأذان مشتبهًا، لو كان في منتصف الليل لما أشكل عليهم أن هذا ليس أذانًا للفجر، لكن لما كان قرب أذان الفجر قال له إنه يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. قال: «وذلك يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر»، وجاء في بعض الروايات: «ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا».

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «وفي الحديث دليل على جواز أن يكون المؤذن أعمى»، فإن ابن أم مكتوم كان أعمى. في الحديث دليل على جواز أن يكون المؤذن أعمى؛ لأن ابن أم مكتوم كان أعمى. هل نقول استحباب؟ لا، لا نقول استحباب؛ لأن هذا حكاية حال فلا يؤخذ منها الاستحباب، لكن يؤخذ منها الجواز، وأنه لا يمنع أذان الأعمى، فلو كان ممنوعًا لمنعه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقع في عهده وأقره عليه الصلاة والسلام.

وهل يكره أو لا يكره؟ من العلماء من قال إنه إذا كان هناك مؤذن في البلد أعمى وهناك في البلد مؤذن آخر بصير، أو كان مؤذنًا في نفس المسجد كما كان بلال بن مكتوم فإنه لا يكره، أما إذا لم يكن في البلد إلا مؤذن واحد أعمى فهو مكروه. وعند الحنابلة رحمهم الله تعالى أنه لا يكره أن يكون المؤذن أعمى إذا كان له طريق إلى معرفة الوقت، إذا كان له من يخبره بدخول الوقت ولو كان هو المؤذن الوحيد في البلد، أما إذا لم يكن هناك من يخبره فإنهم هنا لا ينبغي أن يجعل هذا مؤذنًا.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «وفيه دليل على جواز تقليد الأعمى للبصير في الوقت أو جواز اجتهاده فيه»، فإن ابن أم مكتوم لا بد له من طريق يرجع إليه في طلوع الفجر، وذلك إما سماع من بصير أو اجتهاد، وقد جاء في الحديث وكان لا يؤذن.

حتى يقال له: «أصبحت، أصبحت»، وهذا يدل على رجوعه إلى البصير، ولو لم يرد ذلك لم يكن في اللفظ دليل على جواز رجوعه إلى الاجتهاد بعينه؛ لأن الدال على أحد الأمرين مبهم لا يدل على واحد منهما بعينه.

واسم ابن أم مكتوم فيما قيل: عمرو بن قيس، والله أعلم. أحسنت، يقول: في دليل على جواز تقليد الأعمى للبصير في الوقت، أنه لا يلزم أن يكون المؤذن يجتهد بنفسه، فهنا المؤذن لم يجتهد بنفسه وإنما قلد البصير في الوقت؛ لأنه يقال له: «أصبحت، أصبحت» أي دخلت في الصباح، فهنا يؤذن.

يقول إن كونه يؤذن هذا يحتمل أحد أمرين: إما أن يقلد البصير أو يجتهد بنفسه؛ لماذا؟ لأن المؤذن لا بد له من إحدى هاتين الطريقتين: إما اجتهاد أو تقليد. وجاء في الحديث: «وكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت، أصبحت»، وهذا يدل على رجوعه إلى البصير.

لو لم تأتِ هذه الرواية، فهل نقول إن الحديث المطلق أنه يؤذن -ولا نعرف طريقة الأذان- هو دليل على أن الأعمى يجتهد؟ يقول: لا، لا تدل على هذا، لا تدل على أنه يطلب منه الاجتهاد. لو لم ترد رواية «وكان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت، أصبحت»، لماذا لا تدل؟ لأن الرواية التي هي: «فكل واشرب حتى يؤذن ابن أم مكتوم» مطلقة، لم تبين طريقة علمه بدخول الوقت، فإذا كانت مطلقة، فالمطلق لا يدل على جميع الاحتمالات، لكنه يدل على أحد الاحتمالات.

هنا دلنا على أحد الأمرين المبهمين، يعني إما هذا وإما هذا. لو لم ترد الرواية «حتى يقال له أصبحت، أصبحت»، فلا نقول لما كان يدل على أنه قد يجتهد وقد يقلد البصير، لا نقول إنه يطلب منه الاجتهاد؛ لأن المطلق ليس مثل العام، لا يدل على جميع الاحتمالات، إنما يدل على أحد الاحتمالات. وهنا دل على أحد الاحتمالات، فلا نقول إنه يدل على أنه يجتهد، لا نقول مثلاً: حديث «حتى يقال له أصبحت، أصبحت» هذا يدل على أنه قلد البصير، وحديث المطلق يدل على أنه أيضاً يجتهد، لا، لا نقول ذلك إلا إذا جاءتنا رواية أخرى تدل على التعيين وأنه يجتهد.

قال: واسم ابن أم مكتوم فيما قيل: عمرو بن قيس، قال النووي رحمه الله: هذا قول الأكثرين، وقيل اسمه عبد الله بن زائدة، وقيل اسمه الحسين؛ فغيره النبي ﷺ إلى عبد الله. واسم أم مكتوم عاتكة، وتوفي ابن أم مكتوم يوم القادسية شهيداً رضي الله تعالى عنه، وهو ابن خال خديجة بنت خويلد زوج النبي ﷺ، ورضي الله عن الجميع.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول». الكلام عليه من وجوه؛ هذا حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول»، والحديث في الصحيحين: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن».

في شرح السفاريني رحمه الله يقول: وكان المصنف رحمه الله اعتمد على أن لفظه "المؤذن" التي بعد قوله "فقولوا مثل ما يقول المؤذن"، يقول: وكأنه اعتمد على أن لفظة "المؤذن" مدرجة في الحديث فأسقطها، كما ادعى ابن وباح ذلك، وتعقب بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى، وقد اتفقت الروايات في الصحيحين والمعتبر على إثباتها، ولذا قال في الفتح: لم يصب صاحب العمدة، يعني المصنف في حذفها.

قال رحمه الله تعالى: الكلام عليه من وجوه؛ أحدها: إجابة المؤذن مطلوبة بالاتفاق، وهذا الحديث دليل على ذلك، ثم اختلف العلماء في كيفية الإجابة. وظاهر هذا الحديث أن الإجابة تكون بحكاية لفظ المؤذن في جميع ألفاظ الأذان، وذهب الشافعي إلى أن سامع المؤذن يبدل الحيعلة بالحوقلة، ويقال الحوقلة لحديث ورد فيها، وقدمه على الأول لخصوص وعموم الأول.

وذكر فيه من المعنى أن الأذكار الخارجة عن الحيعلة يحصل ثوابها بذكرها، فيشترك السامع والمؤذن في ثوابها إذا حكاها السامع، وأما الحيعلة فمقدار يحصل من المؤذن وحده ولا يحصل مقصوده من السامع، فعوض عن الثواب الذي يفوته بالحيعلة بالثواب الذي يحصل له بالحوقلة. ومن العلماء من قال يحكيه إلى آخر التشهدين فقط.

أحسنت، هنا يقول: المسألة الأولى؛ إجابة المؤذن مطلوبة بالاتفاق، مطلوبة يعني مشروعة على خلاف بين العلماء هل هي واجبة أو مستحبة، وإنما اتفقوا على مشروعيتها لأمر النبي ﷺ بها في غير ما حديث، والجمهور على أنها مستحبة. ودل على الاستحباب -أخرج عن الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب- فعل النبي ﷺ؛ حيث جاء في الصحيح أن النبي ﷺ كان إذا غزا قوماً كان يستمع الأذان، فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار، فسمع مؤذناً يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال: «على الفتور» ونحو ذلك، ولم يتابعه، فقالوا: إن هذا دليل على أن الأمر للاستحباب وليس للإيجاب، وهذا قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى.

قال: وهذا الحديث دليل على ذلك، يعني دليل على أنها مشروعة، واختلفوا في كيفية الإجابة وذكر لك ثلاثة أقوال: القول الأول أنه يجيبها بألفاظ كلها، والقول الثاني أنه يجيبها بألفاظ كلها إلا في الحيعلتين فإنه يبدلها بالحوقلة: «حي على الصلاة، حي على الفلاح»، يبدلها: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، للأحاديث الأخرى التي وردت في ذلك كحديث عمر رضي الله عنه في صحيح مسلم، وفيه أن النبي ﷺ أبدل الحيعلة بالحوقلة.

وأصحاب القول الأول تمسكوا بعموم هذا الحديث: ﴿فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ﴾، ومثل مفرد نكرة ومضافة فتعم، وهذا عام. وأهل القول الثاني قالوا: لدينا عام وعندنا خاص خصصه، والخاص يقدم على العام، ولذلك قال: وقدمه، يعني الشافعي رحمه الله، وهو أيضاً مذهب أحمد، وقدمه على الأول، يعني قدمه على الحديث الوارد.

خصوص حديث عمر وعموم الأول، فيقدم الخاص على العام. وذكر فيه المعنى، حيث قالوا يبدل الحي على الصلاة بالحوقلة لأمرين: الأمر الأول الأحاديث الواردة فيها، والأمر الثاني من المعنى.

لماذا قالوا الألفاظ غير "حي على الصلاة" غير "الحيعلتين"؟ هذه ألفاظ ذكر، فإذا قالها المستمع للأذان حصل له أجرها. أما "الحيعلتان" فهما ألفاظ دعاء، يعني نداء، يعني المؤذن ينادي الناس للصلاة. المستمع إذا قال "حي على الصلاة" من الذي يسمعه؟ المؤذن يسمعه، الناس يسمعونه لأنه يرفع صوته، أما المستمع أصلاً فيجيب بصوت خاف، فمن الذي يسمعه؟ فلذلك قالوا إنه لا يشرع له ذلك، فيبدل بذكر له ثواب عظيم وهو الحوقلة؛ لأن ثواب "لا حول ولا قوة إلا بالله" كنز من كنوز الجنة، كما جاء في حديث أبي موسى في الصحيحين.

وأيضاً أن الإنسان يستعين بالله ويطلب منه الإعانة، ويطلب منه ويذكر له فقره وفاقته وحاجته إلى معونة الله، وأنه لا يستطيع أن يتحول من حال إلى حال ولا يقوى على ذلك إلا بالله، فنسب أن يبدلها بالحيعلتين.

القول الثالث الذي قاله أخيراً، وهو منسوب للإمام مالك، أنه يتابع المؤذن إلى نهاية الشهادتين، يعني: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، وأما بعده فلا يتابعه. قالوا لأن تكبيره والشهادتين هذه أذكار، أما ما بعدها فليس ذكراً، وهو "الحي على..." أو أنه ذكر تكرر وهو التكبير في النهاية ثم كلمة التوحيد، فقالوا لا يتابع فيهما. لكن عندنا الحديث واضح أنه يتابع في الجميع؛ لاسيما حديث عمر في صحيح مسلم، هذا صريح في ألفاظ الأذان كلها من التكبير إلى التهليل في النهاية، وأنه يتابعه عند كل جملة.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الثاني المختار أن يكون حكاية قول المؤذن في كل لفظة من ألفاظ الأذان عقيب قوله. وعلى هذا فقوله: ﴿إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ﴾ محمول على سماع كل كلمة منه، والفاء تقتضي التعقيب. فإذا حمل على ما ذكرناه اقتضى تعقيب قول المؤذن بقول الحاكم، وفي اللفظ احتمال لغير ذلك.

يقول المختار إن فيها خلافاً، لكن الأقرب أن يكون حكاية قول المؤذن في كل لفظة عقيب قوله. يعني كونك تسمع المؤذن لا تنتظره حتى ينتهي ثم تتابعه، بل تتابع كل جملة بعدها؛ فتتابع التكبير، ثم الشهادتين، ثم الحيعلتين، ثم التكبير، ثم التهليل، كل جملة تتابعها بعدها مباشرة؛ لقوله "فقولوا"، والفاء تقتضي التعقيب. قالوا في اللفظ احتمال لغير ذلك؛ لأنه قد يقول قائل: لا، "إذا سمعتم المؤذن" يعني إذا انتهى فقولوا مثل ما يقول، يعني بعده مباشرة لكن إذا انتهى من أذانه كله، هذا محتمل، لكن الأول أقرب لاسيما وأنه يدل عليه حديث عمر رضي الله عنه.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الثالث اختلفوا في أنه إذا سمعه في حال الصلاة هل يجيبه أم لا؟ على ثلاثة أقوال للعلماء: أحدها أنه يجيب لعموم هذا الحديث، والثاني أنه لا يجيب؛ لأن في الصلاة شغلاً كما ورد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه متفق عليه، والثالث الفرق بين الفريضة والنافلة؛ فيجيب في النافلة دون الفريضة؛ لأن أمر النافلة أخف.

أحسنت، هنا يقول اختلفوا في إجابته حال الصلاة لو كان يصلي، سواء يصلي فرضاً أو نفلاً، ثم سمع المؤذن يؤذن، فهل يجيبه أو لا؟ يقول هناك ثلاث أقوال للعلماء رحمهم الله تعالى: فقيل إنه يجيبه لعموم هذا الحديث: ﴿إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ﴾، يعني متى ما سمعتم ولو كنتم في صلاة فقولوا مثل ما يقول.

القول الثاني أنه لا يجيبه؛ لأن في الصلاة شغلاً، كما جاء في الحديث أن في الصلاة لشغلاً، وهذا قاله النبي ﷺ لابن مسعود؛ لأنه كان النبي ﷺ في أول الأمر يرد على من يسلم في الصلاة، ثم جاء ابن مسعود مرة وسلم عليه فلم يرد، فيعني وقع في قلب مسعود، قال لعل النبي ﷺ غضب عليه ونحوه، فالنبي ﷺ أبدى عذره في عدم الرد وقال: «إن في الصلاة لشغلاً». فقالوا إن الصلاة فيها شغل، فلذلك لا يجيب فيها، ومن العلماء الذين قالوا لا يجيب فيها قالوا إذا انتهى فإنه يجيب، يقضي، وهذا هو المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى أنه يقضي بعد الصلاة.

والثالث الفرق بين الفريضة والنافلة، فقالوا لا يجيب في الفريضة، لكن إذا كان يصلي نافلة فإنه يجيب، قالوا لأن النافلة أمرها أخف.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وذكر بعض مصنفي أصحاب الشافعي، هل يكره إجابته في الأذكار التي في الأذان إذا كان في الصلاة؟ وجهان مع الجزم بأنها لا تبطل، وهذا ينبغي أن يخص بما إذا كان في غير قراءة الفاتحة. أما الحيعلة، فإما أن يجيب بلفظها أو بالحوقلة، فإن أجاب بالحوقلة لم تبطل؛ لأنه ذكر كما في غيرها من الذكر الذي في الأذان، وإن أجاب بلفظها بطلت، إلا أن يكون ناسياً أو جاهلاً بأنه يبطل الصلاة.

وذكر أصحاب مالك في هذه المسألة قولين، أعني إذا قال "حي على الصلاة" في الصلاة هل تبطل؟ والذين قالوا بالبطلان عللوه بأنه مخاطب لآدم فأبطلته، بخلاف بقية ألفاظ الأذان التي هي ذكر والصلاة محل الذكر. ووجه من قال بعدم البطلان ظاهر هذا الحديث وعمومه، ومن جهة المعنى أنه لا يقصد بقوله "حي على الصلاة" دعوة الناس إلى الصلاة، بل حكاية ألفاظ الأذان.

أحسنت، قال وذكر بعض مصنفي أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى -وهنا الآن لما ذكر الخلاف ذكر تفصيلاً أكثر في الخلاف وهو هل لو قلنا إنه لا يجيب هل تبطل أو يكره؟- يقول عندهم وجهان في الكراهة من عدمها: أنه يكره أو لا يكره، لكن هم يرون عدم البطلان.

قال رحمه الله: وهذا ينبغي أن يخص بما إذا كان في غير قراءة الفاتحة؛ يقصد قراءة الفاتحة، يعني لو كان المصلي يقرأ الفاتحة فأذن المؤذن فتابعه، فهنا لا يقصد أنها تبطل الصلاة، لكن يقصد تبطل قراءة الفاتحة؛ لماذا؟ لأن قراءة الفاتحة يشترط فيها الموالاة، ولذلك لو قطعها بذكر غير مشروع وطال فإنه يبطل، تبطل القراءة فيعيدها من جديد، فلذلك هذا مقصوده.

إنها تبطل قراءة الفاتحة لا تبطل الصلاة. قال: وهذا ينبغي أن يخص بما إذا كان في غير قراءة الفاتحة، أما في قراءة الفاتحة فإنها كما قلنا، إذا أخطأ فيها فإنه يعيد الفاتحة من جديد لتتحقق له القراءة، وهذا نبه عليه ابن العطار رحمه الله.

قال: أما الحي على، يعني عندنا الآن في غير الألفاظ الأخرى لا تبطل الصلاة بها، «الحي على» فيها تفصيل؛ إذا أجاب بمثلها، قال: «حي على الصلاة»، فقال: «حي على الصلاة»، فهنا يقول تبطل، وذلك إذا كان عالماً ذاكراً، أما إذا كان ناسياً أو جاهلاً لا تبطل. أما إذا أجاب بالحوقلة، قال: «حي على الصلاة»، فقال: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، فإنها لا تبطل لأنه ذكر. هذا تفصيل لأصحاب الشافعي.

أما أصحاب مالك رحمه الله تعالى فذكروا أنه إذا أجاب بـ «حي على الصلاة» ذكروا وجهين؛ منهم من قال إنها تبطل قال: لأنه خطاب للآدميين فأبطله الصلاة، بخلاف بقية الذين قالوا إنها لا تبطل، قالوا: إنه داخل في عموم الحديث، فقولوا مثل ما يقول، قالوا: وأيضاً هو لا يقصد بقوله «حي على الصلاة» مخاطبة الآدميين، وإنما يقصد حكاية ألفاظ الأذان فلم يقصد مخاطبة الآدميين.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: الرابع في الحديث دليل على أن لفظه «مثل» لا تقتضي المساواة من كل وجه، فإنه قال: «فقولوا مثل ما يقول المؤذن»، ولا يراد بذلك المماثلة في كل الأوصاف حتى في الجهر برفع الصوت. يقول: قوله «مثل فقولوا مثل ما يقول» لا يدل على المساواة من كل وجه، إنما يقصد في الألفاظ لا في رفع الصوت وتلحينه ونحو ذلك في الألفاظ، ولذلك قال: «ولا يراد بذلك المماثلة». وأيضاً هو أغلبه لذلك في «الحي على»، لا يقول «مثلها»، فهو أغلبه في الألفاظ، وأيضاً ليس مثله في غير اللفظ، كالجهر والتلحين ونحو ذلك.

وقال ابن المقن رحمه الله، كذا قاله الشيخ تقي الدين هنا، وخالف في كتاب الطهارة؛ يعني خالف تقريره في كتاب الطهارة، حيث ذكر أنها تقتضي المساواة من كل وجه، يعني لفظه «مثل» تقتضي المساواة من كل وجه إلا في الوجه الذي تقع به المغايرة بين حقيقتين بحيث يخرجها عن الوحدة، بخلاف لفظه «نحو» فإنها تقتضي ذلك، لفظه «نحو» يعني تقتضي المشابهة في الأكثر، أما «مثل» فإنها تقتضي المساواة في الكل. هذا هكذا قرره في كتاب الطهارة، وهنا قرر أن «مثل» لا تقتضي المساواة، ولعله نقول: قد نقول إنه هنا لما اقتضت المساواة لقرينة، وهناك اقتضت المساواة لقرينة، والله أعلم.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: الخامس قيل في مناسبة جواب الحيعلة بالحوقلة أنه لما دعاهم إلى الحضور، أجابوا بقولهم: «لا حول ولا قوة إلا بالله»، أي بمعونته وتأييده. والحول والقوة غير مترادفتين، فالقوة القدرة على الشيء، والحول الاحتيال في تحصيله والمحاوله له، والله أعلم بالصواب.

أحسنت، يعني لماذا أجاب «الحي على» أجابها بالحوقلة ولم يجبها بلفظها؟ يقول هنا: لما دعاهم للحضور أجابوا بقولهم «لا حول ولا قوة إلا بالله» بمعونته وتأييده، يعني أنهم لما دعوا إلى هذا الأمر -وهو أمر عظيم- كأنهم قالوا: يا رب هذا أمر عظيم، فإنا لا نستطيع أن نأتي به على المطلوب إلا إذا أعنت، فإننا لا نستطيع أن نتحول من شيء إلى شيء ولا نقوى على هذا التحول إلا بإعانتك يا رب.

قال: والحول والقوة غير مترادفتين، فالقوة القدرة على الشيء، والحول الاحتيال في تحصيله والمحاوله له. في شرح النووي رحمه الله يقول: قال الهروي، قال أبو الهيثم: الحول أي الحركة، الحول الحركة، أي لا حركة ولا استطاعة، لا أستطيع، لا أتحرك ولا أستطيع فعل شيء إلا بمشيئة الله تعالى. وكذا قال ثعلب وآخر. وقيل في الفرق بينهما: لا حول في منع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله. وقيل: لا حول عن معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا بمعونته، وحكى هذا عن ابن مسعود، وهذه كلها معانٍ صحيحة.

وأحياناً في تفسير بعض الألفاظ قد يذكر الشيء بمعناه المطابق، وقد يذكر معنى من باب المثال أو معنى من باب التقريب، فلا يلزم أن تكون هذه الأقوال متضادة. وهذا بينه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مقدمة التفسير، وأن هناك اختلافاً أحياناً بين المفسرين خاصة من السلف يكون اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد.

فتجد كل واحد منهم يعبر بمثال، مثل تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: 32]. فتجد بعضهم يقول: هذا الظالم لنفسه الذي يقتصر على الواجبات ويفعل بعض المحرمات، والمقتصد الذي يقتصر على الواجبات ولا يفعل المستحبات معها، والسابق بالخيرات الذي يفعل الواجبات والمستحبات ويترك المحرمات، وبعضهم لا يذكر لك أفعالاً أو أنواعاً من فعل الخير التي يقصر في هذا ويأتي بهذا على كمالها، فهذا ليس خلافاً، وإنما هو خلاف تنوع؛ يعني بعضهم ذكر المثال، وبعضهم ذكر الضابط، وبعضهم ذكر وصفاً ونحو ذلك. وهكذا في شرح العلماء لبعض الأحاديث، فتجدوا أحياناً اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد.

نقف على هذا، ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد. صل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.