دخولتسجيل الدخول

التعليق على إحكام الأحكام كتاب الصلاة 22 باب الصفوف شرح الحديث الثاني والثالث

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أما بعد، فهذا هو المجلس السادس من مجالس التعليق على أحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد رحمه الله تعالى، وكنا قد توقفنا على الحديث الثاني من أحاديث باب الصفوف. نعم يا شيخ فلاح.

قال رحمه الله تعالى: الحديث الثاني عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لتسُونَّ صفوفكم أو ليخالفَنَّ الله بين وجوهكم». ولسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى إذا رأى أن قد عقلنا عنه، ثم خرج يوماً فقام حتى كاد أن يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره فقال: «عباد الله لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم».

النعمان بن بشير بفتح الباء وكسر الشين المعجمة ابن سعد ابن ثعلبة الأنصاري، ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمان أو ست سنوات. قال أبو عمر: والأول أصح، والأول أصح إن شاء الله تعالى، قتل سنة أربع بمرج واهط.

تسووية الصفوف قد تقدم الكلام عليها، وقوله: «أو ليخالفن الله بين وجوهكم»، معناه: إن لم تسووا؛ لأنه قابل بين التسووية وبينه، أي الواقع أحد الأمرين: إما التسووية أو المخالفة.

أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم». وذكر في رواية مسلم سبب ورود هذا الحديث، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسوي صفوف الصحابة حتى كأنما يسوي بها القداح، ولما رأى أنهم قد عقلوا عنه وقام يوماً في الصلاة، فلما أراد أن يكبر رأى رجلاً بادياً صدره فقال: «عباد الله، لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم».

النعمان بن بشير ذكر أنه ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمان أو ست سنوات. قال، والأول قال أبو عمر -يعني ابن عبد البر-: والأول أصح إن شاء الله تعالى. والنعمان بن بشير هو أول مولود ولد للأنصار في المدينة، ولد عام اثنين من الهجرة في ربيع الآخر على رأس أربعة عشر شهراً من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، كما قاله ابن عبد البر في الاستيعاب.

وتسووية الصفوف تقدم الكلام عليها في شرح الحديث الماضي، وأنها تشمل اعتدال القائمين بها على سمت واحد، وتشمل أيضاً سد الفرج. وقوله: «أو ليخالفن الله بين وجوهكم»، هنا ليس المعنى التخيير بين هذا وهذا، بل المعنى أنكم لابد أن تسووا الصفوف، فإن لم تسووها فهذا تحذير أن الله عز وجل سيخالف بين وجوهكم. الآن سيبين معنى المخالفة بين الوجوه.

قال المؤلف رحمه الله: وكان يظهر لي في قوله: «أو ليخالفن الله بين وجوهكم» أنه راجع إلى اختلاف القلوب وتغير بعضهم على بعض، فإن تقدم إنسان على الشخص أو على الجماعه وتخلفه إياهم من غير أن يكون مقاماً للإلامة بهم قد يوغر صدورهم، وهو موجب لاختلاف قلوبهم، فعبر عنه بمخالفة وجوههم؛ لأن المختلفين في التباعد والتقارب يأخذ كل واحد منهما غير وجه الآخر.

فإن شئت بعد ذلك أن تجعل الوجه بمعنى الجهة، وإن شئت أن تجعل الوجه معبراً به عن اختلاف المقاصد وتباين النفوس؛ فإن من تباعد عن غيره تتنافر زوى وجهه عنه، فيكون المقصود التحذير من وقوع التباغض والتنافر.

وقال القاضي رحمه الله في قوله: «أو ليخالفن الله بين وجوهكم»، يحتمل أنه كقوله: أن يحول الله صورته صورة حمار، فيخالف بصفتهم إلى غيرها من المسوخ، أو يخالف بوجهه وجه من لم يقم صفه وغير، ويغير صورته عن وجه من أقامه، أو يخالف باختلاف صورها بالمسخ والتغير.

وأقول: أما الوجه الأول، وهو قوله: فيخالف بصفتهم إلى غيرها من المسوخ، فليس فيه محافظة ظاهرة على مقتضى لفظة بين، ويليق بهذا المعنى أن يقال: يخالف وجوهكم عن كذا، إلا أن يراد المخالفة بين وجوه من مسخ ومن لم يمسخ وهو الوجه.

وأما الوجه الأخير ففيه محافظة على معنى بين، إلا أنه ليس فيه محافظة قوية على قوله وجوهكم؛ فإن تلك المخالفة بعد المسخ، وليست تلك صفة وجوههم عند المخالفة في الفعل. والأمر في هذا قريب محتمل.

أحسنت. هنا ذكر معنى مخالفة الوجوه: «أو ليخالفن الله بين وجوهكم». فما معناها؟ ذكر احتمالين في الجمله، والاحتمال الثاني يدخل تحته عدة معاني: أن تكون المخالفة بين الوجوه مخالفة معنوية أو مخالفة حسية. المخالفة المعنوية التي ذكرها في الأول راجعة لاختلاف القلوب، والمخالفة الحسية التي نقلها عن القاضي عياض رحمه الله تعالى على اختلاف في المقصود بها بدقة.

المخالفة المعنوية هي التي يقول إنها راجعه إلى اختلاف القلوب، وهذا استظهره النووي رحمه الله في شرح مسلم، يعني أنكم إن لم تسووا صفوفكم سيحصل فيه اختلاف وتباعد وتنافر بين قلوبكم. ويؤيد هذا ما جاء في رواية أبي داود وابن حبان: «ليخالفن الله بين قلوبكم». وإنما عبر بالوجوه هنا والمراد بها القلوب؛ لأنه يلزم من تغير القلب تغير الوجه غالباً، فلما كان لازماً له عبر به عنه، كما ذكره ابن العطار رحمه الله في شرحه. فلذلك يقول: إن شئت أن تجعل الوجه بمعنى الجهة: خالفن بين جهاتكم يعني وهذا ناشئ عن اختلاف القلوب، أو تجعل الوجه بمعنى القصد، وكلاهما ورد في اللغة: الوجه بمعنى الجهة، والوجه بمعنى القصد، والمراد أن يقع في القلوب تباغض وتنافر. هذا المعنى الأول الذي هو الاختلاف المعنوي.

المعنى الثاني الذي هو الاختلاف الحسي المخالفة الحسية، وهذا هو الذي نقله هنا عن القاضي عياض رحمه الله تعالى وذكر له ثلاث احتمالات: المخالفة الحسية إما أن تكون المخالفة الحسية بمعنى المسخ، وهذا نظيره قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما يخشى الذي رفع رأسه في صلاة قبل الإمام أن يحول الله صورته صورة حمار»، فيكون مخالفة بين وجوهكم بالمسخ. والمعنى الثاني: أن يخالف بين بمعنى أن تتغير صفة وجه من لم يقم الصف عن صفة وجه من أقام الصف. وهذا المعنى الثاني. المعنى الثالث: أن تكون المخالفة بين وجوه من لم يقم الصف، فيكون بعضهم ممسوخاً وبعضهم قد تغيرت صفة وجهه، انقلب إلى عين ثانية، وتغيرت صفة وجه بمعنى أنه نفس العين لكن تغيرت بعض صفاتها.

هذه المعاني الثلاثة التي نقلها ابن دقيق العيد رحمه الله عن القاضي عياض رحمه الله في المعلم، ثم بدا ينتقده، يقول: المعنى الأول هذا فيه إشكال، وهو أنه لم يحافظ على لفظة بين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليخالفن بين وجوهكم»، والمعنى الأول أن الوجه يختلف فينسخ إلى صفة أخرى، فيقول هذا ليس فيه مخالفة بين الوجوه، وإنما هي اختلاف الوجه عن هذه العين إلى عين أخرى.

ولكن المعنى الثاني: أن بعضهم مسخ وبعضهم لم يمسخ، هذا يقول: نعم هنا يكون المعنى محتملاً. المعنى الثالث: أن بعضهم مسخ وبعضهم تغيرت صفة وجهه، هذا يقول: هذا صحيح أنه حافظ على لفظة بين، لكن يقول: الإشكالية أن المخالفة بين الوجوه هذه وقعت لاحقة لعدم تسوية الصف، ولم تكن مقارنة لتسووية الصف، لذلك قال: وليست تلك صفة وجوههم عند المخالفة في الفعل. وعلى كل، يقول: الأمر في هذا قريب محتمل، هذا محتمل، ومحتمل المعنى الأول أنها مخالفة معنوية.

قال رحمه الله: وقوله القداح هي خشب السهام حين تبرى وتنحت وتهيا للرمي، وهي مما يطلب فيها التحرير وإلا كان السهم طائشاً، وهي مخالفة لغرض إصابة الغرض، فضرب بها المثل لتحرير التسوية لغيره.

وفي الحديث دليل على. أحسنت. هنا ذكر معنى القداح وأنها خشب السهام حين تبرى وتنحت لتهيا للرمي، أنه قال: كما يسوي بها حتى كأنما يسوي بها القداح. قال: وهي مما يطلب فيها التحرير، يعني القداح تحرر وتسوى لكي يكون السهم يصيب الغرض، وإلا -وإن لم تحرر وتسوى- فيكون السهم طائشاً فلا يصيب الغرض الذي يقصده الرامي، فلا يصيب الغرض الذي يقصده الرامي. فضرب بها المثل لتسووية صفوف الناس في الصلاة. ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبالغ في تسووية الصفوف حتى تصير كأنما يسوي عليه السلام، كأنما يسوي بها النبي صلى الله عليه وسلم السلاح السهام لشده استوائها واعتدالها.

قال رحمه الله: وفي الحديث دليل على أن تسووية الصفوف من وظيفه الإمام، وقد كان بعض أئمة السلف يوكل بالناس من يسوي صفوفهم.

أحسنت. يعني أن تسووية الصفوف هذه من مهام الإمام، فهو الذي يقوم بتسووية صفوف الناس في الصلاة، وله أن ينيب من يقوم به عنه، ولهذا قال: ذكر بعض، وكان بعض أئمة السلف يوكل بالناس من يسوي صفوفهم، هذا ماثور عن عمر رضي الله تعالى عنه. ولو تركه الإمام فعله المصلون وأمر بعضهم بعضاً، شرع لكل واحد الأمر بها وتسوويتها.

قال رحمه الله: وقوله: حتى إذا راى أن قد عقلنا، احتمل أن المراد أنه كان يراعيه في التسووية ويراقبه إلى أن علم أنهم عقلوا المقصود منه وامتثلوا، فكان ذلك غاية لمراقبتهم وتكلف مراعاه إقامتهم.

أحسنت. يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراقبهم في ذلك ويكرر عليهم هذا، اللي هو الأمر بالتسووية، إلى أن علم أنهم عقلوا عنه، وأراد ترك ذلك ثم رأى هذا الرجل الذي بدا صدره في الصلاة. وقوله: حتى إذا راى قد عقلنا، الرؤية هنا رؤية علم لا رؤية بصر؛ لأن فهمهم هنا ليس يدرك بحاسة البصر.

قال رحمه الله: وقوله: حتى كاد أن يكبر فرأى رجلاً بادياً صدره فقال: عباد الله إلى آخره، يستدل به على جواز كلام الإمام فيما بين الإقامة والصلاة لما يعرض من حاجه، وقيل إن العلماء اختلفوا في كراهة ذلك.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم هنا أراد أن يكبر ثم رأى الرجل الذي بدا صدره، فنصحهم بهذه النصيحة. قال: يستدل به على جواز كلام الإمام فيما بين الإقامة والصلاة لما يعرض من حاجة. الآن أقيمت الصلاة، أراد أن يكبر، لكن تكلم بكلام نصح نصيحة، فهنا لا باس به للحاجة. قال: وقيل إن العلماء اختلفوا في كراهة ذلك. قال النووي رحمه الله: والصواب الجواز، سواء كان الكلام لمصلحة الصلاة أو لغيرها أو لا لمصلحة.

وعلى كل، إذا كان الكلام أجنبياً عن الصلاة وممكناً يؤجل، وليس فيه مصلحة، فانه يكون هذا الكلام مكروهاً. لكن إذا كان محتاجاً إليه، سواء للصلاة أو لغيرها، فانه تزول الكراهة؛ لأن هذه حاجة.

ويدل الحديث على أنه ينبغي للإمام والراعي أمر اتباعهم بالخير، ويراقبهم في ذلك ظاهراً وباطناً، ويشفق عليهم في الدنيا والآخرة، ولا يهمل واحداً منهم، ولا يخصه بالمخاطبة، بل يعمهم جميعاً بالخطاب، وإن وقعت المخالفة من واحد منهم، كما ذكره ابن العطار. وفيه أنه لا ينبغي للإمام أن يهمل مخالفة، التنبيه على المخالفة حتى لو حصل الامتثال من الجميع وتخلف واحد منهم، وتخلف واحد منهم، فإن هذا يخشى من شؤمه على البقية، كما ذكره ابن الملقم في شرحه.

قال المؤلف رحمه الله: الحديث الثالث عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فاكل منه، ثم قال: «قوموا فلاصي لكم». قوموا فليصلي لكم. قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين ثم انصرف.

ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأه، فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا. قال صاحب الكتاب: اليتيم هو ضميرة جد حسين بن عبد الله بن ضميرة. ومليكة بضم الميم وفتح اللام، وبعض الرواة رواه بفتح الميم وكسر اللام، والأصح الأول. قيل هي أم سليم، وقيل أم حرام. قال بعضهم: ولا يصح.

وهذا الحديث رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك، فقيل الضمير في جدته عائد إلى إسحاق بن عبد الله وأنها أم أبيه. قال الحافظ أبو عمر: فعلى هذا، قاله الحافظ أبو عمر، فعلى هذا كان ينبغي للمصنف أن يذكر إسحاق، فإنه لما أسقط ذكره تعين أن تكون جدة أنس. وقال غير أبي عمر إنها جدة أنس أم أمه، فعلى هذا لا يحتاج إلى ذكر إسحاق. وكل حال فالأحسن إثباته.

أحسنت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال: «قوموا فلاصي لكم». قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء.

فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف. وفي رواية أخرى لمسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه، فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا.

قال صاحب الكتاب، وهو الحافظ عبد الغني: اليتيم هو بضميره -جد حسين، وفي بعض النسخ حسن، وفي بعض النسخ حيي بن عبد الله بن ضميره، وضميره بن سعد الحميري-. قال: مليكه، كذا ضبطت، وفي بعضهم ضبطها مليكة. قال بعض الرواة: رواه بفتح الميم وكسر اللام، يعني: مليكة، لكن هذا حكاه ابن عتاب عن الأصيلي، كما ذكره القاضي في إكمال المعلم. وقال النووي: هذا غريب ضعيف مردود. قال: صحح الأول. قيل: هي أم سليم، وقيل: أم حرام. قال بعضهم: لا يصح، ويرجع عن أنها أم سليم؛ ما جاء عند النسائي عن إسحاق بن عبد الله أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيها إلى آخر الحديث.

قال: وهذا الحديث رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك. ثم ذكر الخلاف في مرجع الضمير في جدته أن جدته مليكة، يعني هو الحديث جاء من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته مليكة، جدة من؟ هل هي جدة أنس أو جدة إسحاق؟ ذكر الخلاف، قال: الضمير، فقيل -هذا القول الأول-: الضمير في جدته عائد على إسحاق بن عبد الله، وأنه أم أبيه، أم أبي إسحاق إسحاق بن عبد الله بن مليكة، يعني أم عبد الله هذه مليكة، والى أبوه أبو طلحة، قاله الحافظ أبو عمر بن عبد البر، وهذا صححه النووي وغيره. قال: فعلى هذا كان ينبغي للمصنف أن يذكر إسحاق، كان المفترض أن يقول المؤلف الحافظ عبد الغني: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن جدته، لكي يكون الضمير عائد على مذكور. على كل، في بعض النسخ العمدة مذكور عن إسحاق عن أنس. قال: فعلى هذا كان ينبغي للمصنف أن يذكر إسحاق، فانه لما أسقط ذكره تعين أن تكون جدة أنس.

وقال غير أبي عمر: أنها جدة أنس أم أمه، وهذا نسبه الزركشي في النكت على العمدة إلى أبي الحسن ابن الحصار في تقريب المدارك. وذكر السفاريني في كشف اللثام أنه ظاهر صنيع المصنف الحافظ عبد الغني هنا، وجزم به ابن منده وابن سعد وغيرهما. وذكر ابن الملقن أنه يؤيد هذا الوجه الثاني ما رواه أبو الشيخ في فوائد العراقيين عن إسحاق عن أنس قال: «أرسلتني جدتي مليكة»، يعني من قول أنس: «أرسلتني جدتي مليكة». وهذا القول الثاني أيضاً صححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي. ولكن المسألة محتملة، لكن مما يرجح أنها جدة إسحاق -نعم- أن جدة أنس، أن جدة إسحاق هي أم سليم، وأم سليم اختلف في اسمها ولم يذكر من أسمائها مليكة، والله أعلم بالصواب.

إذاً، قال: على كل حال فالأحسن إثبات ذكر إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.

قال رحمه الله: وفي الحديث دليل على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع وإجابة دعوة الداعي، ويستدل به على إجابة أولي الفضل لمن دعاهم لغير الوليمة.

أحسنت، هذا من فوائد الحديث: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع وإجابة دعوة الداعي، وهذا شواهده كثيرة جداً. ويستدل به على إجابة أولي الفضل لمن دعاهم لغير الوليمة، أما دعوتهم للوليمة فهذا لا شك في تأكد إجابتها، وهل هي مستحبة أو واجبة؟ على الخلاف، لكن دعوتهم إلى غير الوليمة، وكون المدعو من أهل الفضل، هنا في أنه يجيب، وهذا ذكره الإمام الشارح رحمه الله تعالى؛ لأن بعض أهل العلم كالإمام مالك رحمه الله كره إجابة أهل الفضل لكل من دعاهم إلا في الوليمة، لكن هذا الحديث حجة عليه، والله أعلم.

قال رحمه الله تعالى: وفيه أيضاً جواز الصلاه للتعليم حصول الاجتماع فيها أو بإقامتها في المكان المخصوص، وهو الذي قد يشعر به قوله: لكم.

أحسنت، يعني من الفوائد: جواز الصلاة للتعليم، هنا قال: أصلي لكم، صلي لكم هنا لكم بمعنى ماذا؟ أما أن تكون لأصلي لكم لأعلمكم، هذا المعنى الأول: جواز الصلاة للتعليم، أو لكم لتتحصل لكم البركة بالاجتماع فيها، أو لكم ليقيم في المكان الذي تريدونه؛ فهذه كلها تحتملها هذه اللفظة. ويجوز الصلاة للتعليم بأن يقصد أن يصلي وأن يعلم، ولتشاهد المرأة صلاته وتتعلم منه وتقتدي به في ذلك معاينة دون واسطة. هذه المعاني أشار لبعض منها للمعنيين الأولين منها القاضي عياض رحمه الله تعالى.

وقوله: «قوموا فلا أصلي لكم». فلا أصلي، هل اللام ساكنة فلا أصلي أو مكسورة فلا أصلي؟ وإذا قلنا ساكنة يعني لام الأمر، وإذا قلنا مكسورة يعني لام التعليل. هنا اختلف، جاءت الرواية بكل منهما، لكن إذا قلنا ساكنة يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر، يأمر من؟ إذاً، يأمر نفسه؟ محتمل، ولذلك قال الزركشي في النكت: فيه أمر المخاطب نفسه، وهو مستحيل في الحقيقة؛ لأن الأصل أن الإنسان لا يأمر نفسه بل يأمر غيره. قال: وأوله السهيلي في أماليه على وجهين: أحدهما أن يكون من باب قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: 75] في أنه أمر ومعناه الخبر، أي: قوموا فلا أصلي لكم، قوموا سأصلي لكم، هذا المعنى الأول، وإنما جاء بمعنى الأمر نظير قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ أي سيمدد له الرحمن مدّاً. والوجه الثاني: أن يكون لأصلي لكم أمر بالائتمام، لكن أضافه إلى نفسي لارتباط فعلهم بفعله، يعني قوموا فلا أصلي لكم، يعني قوموا فأتموا بي، إنما أضافه إلى نفسه لأن صلاة المأموم مرتبطة صلاة الإمام.

قال: ثم المروي فيه فتح الياء على أن تكون (يعني المروي فتح الياء) على أن تكون لام كي، ورواه بعضهم بإسكان كم، كي لام التعليل بإسكان (يعني تكون لام الأمر)، قال: وحذفها بعض الرواة، يعني قال: قوموا فأصلي لكم، وفيه ضعف، ويمكن أن يوجه بإقامة الكسرة مقام الياء المحذوفة. واما من روى لأصلي لكم بلام كي ففيه بعد، إلا من يرى زياده الفاء: قوموا فليصلي لكم، يقول: المفترض أنه لا ياتي بالفاء إذا كان يريد التعليل، لكن بعض اللغويين يرى جواز زيادة الفاء هنا. قال: وأما من فتح اللام قوموا فلا أصلي لكم، فأراد: لأصلين، وقل ما توجد هذه اللام في التوكيد والقسم دون النون، يعني الأصل أنها قوموا فلا أصلين لكم. وابن مالك رحمه الله له كلام في توجيه الروايات بكسر اللام وإسكانها، ينظر كلامه في شواهد التوضيح، وينظر ما نقله عنه السفاريني في كشف اللثام.

قال رحمه الله: وقوله: إلى حصير قد أسود من طول ما لبس، اخذ منه أن الافتراش يطلق عليه لباس، ورتب عليه مسألتين: إحداهما: لو حلف لا يلبس ثوباً ولم يكن له نية لبسه فافتراشه أنه يحنث. والثانية: أن افتراش الحرير لباس له فيحرم، على أن ذلك يعني افتراش الحرير قد ورد فيه نص يخصه.

أحسنت، هنا يقول: إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس. طبعا في الحديث جواز الصلاة على الحصير وعلى ما تنبت الأرض، ولا خلاف في هذا، وما يروى عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله من خلاف في هذا إنما هو لأن مباشرة الأرض أبلغ في التواضع، ولا يريد أنه يكره الصلاة على الحصير. يقول في وقوله: قد اسواد، يسوداد الحصير، أما لقدمه، أما لكونه قديماً، أو لما ناله من وضر الدوس والأقدام والاستعمال، كما قاله القاضي عياض. قوله هنا: قد أسود من طول ما لبس، أخذ منه أن الافتراش يطلق عليه لباس، الحصير لا يلبس وإنما يفترش، ورتب عليه مسألتان، وهذه الفائدة وما رتب عليها هذه منقولة من القاضي عياض في إكمال المعلم.

إحداهما: لو حلف لا يلبس ثوباً ولم يكن له نية لبسه فافتراشه أنه يحنث؛ يعني لو قال: والله لا لبست هذا الثوب، وأطلق، لم ينوي اللبس المعتاد، أطلق، ثم بعد ذلك رايناه مفترشاً هذا الثوب (يعني الثوب كان بالأرض وجلس عليه)، فهل يحنث؟ نقول: أنت لبست هذا الثوب، أو نقول: لا، لا يحنث لأنه لم يلبس اللبس المعتاد؟ يقول: لو حلف لا يلبس ثوباً ولم يكن له نية لبس فافتراشه أنه يحنث، وهذا قول المالكية؛ لأن اللبس يطلق على الافتراش، كما في هذا الحديث: قد اسود من طول ما لبس، أي: من طول ما افترش، وهذا مذهب المالكية. وأما الشافعية والحنابلة رحمهم الله تعالى، كذلك، فإنهم يقولون: لا يحنث، الشافعية أجابوا عن استدلال المالكية، قالوا: إن لبس كل شيء بحسبه، فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش للقرينة، لأن الحصير لا يلبس، فنقول: إذاً إطلاق اللبس عليه يراد به الافتراش ولأنه المفهوم منه، بخلاف من حلف لا يلبس ثوباً فإن أهل العرف لا يفهمون من لبسه الافتراش. إذاً فمبنى الخلاف على ما الذي يقدم عند عدم النية: هل تقدم الحقيقة اللغوية أو الحقيقة العرفية؟ فهنا الحنابلة والشافعية قدموا الحقيقة العرفية، والمالكية قدموا الحقيقة اللغوية.

والثانية: يقول إن فراش الحرير لباس له فيحرم؛ يعني ورد النهي، نهي الرجال عن لبس الحرير، طيب هل لهم أن يفترشوا الحرير؟ يقول لك: لا، مادام أنه جاء في الحديث أن افتراش الحصير يطلق عليه لبس، إذاً افتراش الحرير يطلق عليه لبس، يقول: يستفاد من هذا الحديث، ثم قال: على أن ذلك عن افتراش الحرير ورد في نص يخصه، حيث جاء في الحديث حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم أنهاهم عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه، هذا المراد بالافتراش: أن نجلس عليه، فنقول حتى لو لم يرد هذا الدليل الحصير أو نازع بعضهم في هذا كما نازعوا في المسألة الأولى، فنقول ورد في افتراش الحرير نص يخصه فنأخذ به.

قال رحمه الله تعالى: وقوله: فنضحته. النضح يطلق على الغسل ويطلق على ما دونه، وهو الأشهر، فيحتمل أن يريد الغسل، فيكون ذلك لأحد أمرين: أما لمصلحة دنيوية وهي تلينه وتهيئته للجلوس عليه، وأما لمصلحة دينية وهي طلب طهارته وزوال ما يعرض من الشك في نجاسته لطول لبسه. ويحتمل أن يريد ما دون الغسل وهو النضح الذي تستحبه المالكية لما يشك في نجاسته، وقد قرب ذلك بأن أبا عمير كان -أحسن الله عليك- وقد قرب -أحسن الله عليك- وقد قرب ذلك بأن أبا عمير كان معهم في البيت، واحترازه من نجاسته بعيد.

أحسنت، هنا يقول: فنضحته، فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبس فنضحته، بماذا؟ النضح قد يراد به الغسل وقد يراد به مجرد الرش، وهذا هو الأشهر أنه يراد به مجرد الرش. طيب، إذا قلنا أنه غسله، غسله يعني أنه سكب عليه ماء كثيراً، فيقول: هذا لأحد أمرين: أما لمصلحة دنيوية وهي تليينه وتهيئته للجلوس عليه، وأما لمصلحة دينية وهي طلب طهارته وزوال ما يعرض من الشك في نجاسته لطول لبسه، يعني أنه غسله لأجل أن يقطع الشك باليقين في اللبس. وإذا حملناه على مجرد الرش، فهذا بناءً على مذهب المالكية في أنهم يستحبون رش ما شك في نجاسته، رش ما شك في نجاسته. الجمهور يرون أنه طاهر ولا يغسل إلا إذا تحققت نجاسته. قال: وقد قرب ذلك، يعني أنه نضح لأجل شك في النجاسة وأنه ليس لمصلحة دنيوية خالصة، أن أبا عمير كان معهم في البيت وكان صغيراً، والصغير بالعاده لا يتحرز من النجاسات. وهذا كله أشار له القاضي عياض في إكمال المعلم.

قال رحمه الله تعالى: وقوله: فصففت أنا واليتيم وراءه، حجة لجمهور الأمة في أن موقف الاثنين وراء الإمام. وكان بعض المتقدمين يرى أن يكون موقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وفيه دليل على أن...

هنا يقول: فصففت أنا واليتيم وراءه حجة لجمهور الأمة في أن موقف الاثنين وراء الإمام، إذا يعني صار الجماعة ثلاثة فيكون الإمام أمام والاثنين خلفه بدليل هذا الحديث وأحاديث أخرى. قال: كان بعض المتقدمين يرى أن يكون موقف أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار، وهذا أثر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لما صف معه علقمة الأسود فصفوا خلفه، فأخذ بأيديهم فجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وهو منقول عن أبي يوسف من الحنفية، والجمهور على أن الاثنين -إذا كان الجماعة ثلاثة- فالإثنين يصفان خلف الإمام.

قال رحمه الله: وفيه دليل على أن للصبي موقفا في الصف.

نعم، الصبي لأنه يتيم، وصفت أنا واليتيم وراءه، واليتيم لم يبلغ، يعني من جاء من توفي والده ودون البلوغ، فاذا بلغ فانه لا يكون يتيماً كما جاء في الحديث: «لا يتم بعد احتلام». قال: فيه دليل على أن للصبي موقفا في الصف، وهذا قول جمهور اهل العلم رحمهم الله تعالى.

وذكر أنه روي عن أحمد كراهة ذلك في الفرائض والمساجد، الإمام أحمد رحمه الله استثنى النوافل فجعل له موقفا أن يصح أن يصاف البالغ، أما في الفرائض فلا يصح أن.

يصفه نعم، أحسن الله إليك. قال رحمه الله: وفيه دليل على أن موقف المرأة وراء موقف الصبي، نعم لأنه المرأة صف العجوز صفت خلفهم، والعجوز إما جد أنس أو جدة إسحاق فهي قريبة لأنس، فنقول: تصف خلفهم حتى لو كان من أمامها محارم لها محارم لها. نعم أحسن الله إليك. قال رحمه الله: ولم يحسن من استدل به على أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة، فإن هذه الصورة ليست من صور الخلاف. نعم.

وأبعد صلاة المنفرد خلف الصف صلاة المنفرد خلف الصف، جاء فيها أن ذا صلاة منفرد خلف الصف، والنبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف حده خلف الصف وحدها فأمره أن يعيد الصلاة. طيب بعض العلماء قال: لا هنا هذه المرأة صلات خلف الصف وحدها، ولم يبطل النبي صلى الله عليه وسلم صلاته. نقول: هذه ليست من صور الخلاف، هذه ليست من صور الخلاف. فالخلاف في الرجل إذا صلى وحده خلف صف رجال، والحق بهم أيضا بعضهم المرأة إذا صلت وحده خلف صف نساء، أما المرأة إذا صلت وحدها خلف صف رجال فإنها تنفرد ولا إشكال في ذلك بالإجماع.

نعم أحسن الله إليك. قال رحمه الله: وأبعد من استدل به أنه لا تصح إمامته للرجال لأنه وجب تأخيرها في الصف فلا تتقدم إماما. نعم ويقول أيضا الاستدلال بهذا على هذا على هذا المعنى من هذا هذا الحديث في بعد، وهذا المعنى استدل وهذا الفائدة ذكر من الفوائد القاضي عياض في إكمال المعلم ذكر هذه الفائدة مبنية من هذا الحديث وأن المرأة لا تصح مثل للرجال، لأنها إذا كانت لا تصاف تكون معهم في المنزلة فلا تتقدم عليهم من أولى. الحقيقة أن هذا الاستدلال هذا هذا الاستدلال فيه قوة على هذه المسألة، لكن هو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى أنهم يرون أنه لا يجوز أن تؤم المرأة الرجال، وربما يستدل عليه بعموم حديث: «لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». نعم أحسن الله إليك.

قال رحمه الله: وقوله ثم انصرف الأقرب أنه أراد الانصراف عن البيت، ويحتمل أنه أراد الانصراف من الصلاة، أما على رأي أبي حنيفة فبناء على أن السلام لا يدخل تحت مسمى الركعتين، وأما على رأي غيره فيكون الانصراف عبارة عن التحلل الذي يستعقب السلام. أحسنت. وقول ثم انصرفنا يقول احتمال أنها يراد الانصراف عن البيت، واحتمال أنه انصراف من الصلاة أي بالسلام، وكلاهما محتمل. قال: أما على رأي أبي حنيفة يعني بناء على السلام عنده يدخل تحت المسلم ركعتين، لأن الركعتين عنده نهايتهما بالتجهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم أن يسلم، بل لو أتى بمنافسة كفى، وأما على رأي غيره فإن الانصراف عبارة عن التحلل الذي يستعقب السلام، وعلى كل كلاهما محتمل وهما متقاربان. نعم أحسن الله إليك.

قال رحمه الله: وفي الحديث دليل على جواز الاجتماع في النوافل خلف إمام. نعم لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم هذه الصلاة وكانت نافلة، فهذا لا بأس به لكن لا يتخذ عادة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكثر منها، إنما صلى صلى باصحابه في النفل مرات. نعم أحسن الله إليك. قال رحمه الله: وفيه دليل على صحة صلاة الصبي والاعتداد بها والله أعلم. نعم لأن اليتيم صلى معهم وهو صبي واعتدت ولم يؤمر باعادتها.

هنا فائدة ذكر الزركشي في النكت، قال: وهنا سؤال وهو أنه في هذا الحديث بدأ صلى الله عليه وسلم بالأكل قبل الصلاة، لأنه أكل من الطعام الذي صنعت له ملا ثم قال قوموا فلص. وفي حديث عتبان بن مالك لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم أن أن ياتيه فيصلي في منزله بدا النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة قبل الأكم فلماذا ما سبب التفريق؟ قال: فقيل لأن في حديث عتبان في حديث عتبان دعي للصلاه عنده في بيته فبدأ بها إذ هي السبب الذي دعي له.

وأما أم سليم إذا كانت جدته يعني تعود إلى طلحة إلى إسحاق فدعته للطعام فبدأ به، فراعى في كل موضع السبب فيه. ولذلك من السنة إذا جاء شخص لامر من الأمور جاء إليه بسبب من الأسباب فيبدا بهذا السبب، ثم يثني بما بما يعني يزوده أو بما يكون زائدا على المقصد الأصلي. يعني مثلا شخص مأذون أنكحة دعي لأجل أن يعقد نكاح فلان على فلانة فنقول: السنة من حين أن يدخل ويكتمل العدد المطلوب فانه يبدا بالعقد ثم بعد ذلك يأتون بالطعام أو نحو ذلك الذي الذي لأجله، لكن لا يبدأون بالطعام الكبير قبل أن يبدأوا بعقد النكاح. نقف على هذا ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد، صل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.