بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً كريماً. أما بعد، فهذا هو اللقاء الثلاثون من لقاءات التعليق على كتاب "العمدة" لابن قدامة رحمه الله تعالى، وقد توقفنا عند حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في أبواب الجنابة، ووقفنا على الوجه الخامس.
وبخلق الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين. يقول المؤلف رحمه الله تعالى: الوجه الخامس اللغوي في بعض ما يراه النائم، وهو ما يصحبه إنزال الماء؛ فلو رأى غير ذلك لصححه.
أحسنت، هنا المؤلف رحمه الله تعالى يتكلم عن المعنى اللغوي لكلمة الاحتلام. يقول: "احتلام" في الوضع اللغوي يعني أنه على وزن "افتعل" من الحلم، وهو ما يراه النائم في نومه؛ فهذا هو أصله. من الاحتلام هو افتعل من الحلم في نومه، يقال: حلم، واحتلم، واحتلمت به، واحتلمت؛ هذا في أصل اللغة. لكن يقول في الاستعمال العرفي، خُص هذا المعنى اللغوي ببعض أنواع الحلم، ولذلك يقول: فلو رأى غير ذلك، لو رأى في منامه شيئاً ولم يرَ ما يصحبه إنزال الماء، فيجوز أن يقال احتلم لغةً، لكن لا يصح ذلك في العرف الشرعي. فهذا معنى لغوي، نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: الوجه السادس: قولها "هي" تأكيد وتحقيق، ولو أُسقطت من الكلام تم.
أحسنت، يتكلم هنا عن لفظ "هي" إذا هي إذا هي احتلمت. فيقول: "هي" تأكيد وتحقيق، يعني "هي" ضمير التي يقال لها في اللغة ضمير فصل، فلو حذفت، تم الكلام؛ "أفهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟" يتم المعنى.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: السابع، الحديث دليل على وجوب الغسل بإنزال المرأة الماء، ويكون الدليل على وجوبه على الرجل أو أن "إنما الماء من الماء". ويحتمل أن تكون أم سليم لم تسمع قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الماء من الماء" وسألت عن حال المرأة لمسيس حاجتها إلى ذلك. ويحتمل أن تكون سمعته ولكنها سألت عن حال المرأة لقيام مانع فيها، خروجها عن ذلك العموم، وهو ندرة نزول الماء منها.
أحسنت، يقول الحديث دليل على وجوب الغسل بإنزال المرأة الماء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك: "فهل على المرأة من غسل؟" فقال: "نعم" يعني نعم عليها، فهذا دليل على الوجوب، والوجوب على من؟ على المرأة. هذا الدليل هذا النص. طيب الرجل؟ يقول الدليل هذا الحديث مثل المرأة، طيب الرجل؟ يؤخذ الحديث الآخر قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الماء من الماء". طيب قد يكون هذا شاملاً للرجل والمرأة، أليس هذا شاملاً للرجل والمرأة؟ فيقول: يحتمل أن تكون أم سليم لم تسمع قوله صلى الله عليه وسلم من قبل، فسألت هل هذه المسألة؟ احتمال آخر: لا، أنا سمعته، لكن ظنت اختصاص ذلك بالرجل؛ لأن الرجل هو الذي يغلب منه ذلك، فسألت عنه وهل المرأة تأخذ حكم الرجل في ذلك أو لا؟ فأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم. إذاً نقول: هذا الدليل نص على المرأة، الرجل يؤخذ من قوله: "إنما الماء من الماء"، طيب ليس المرأة مشمولة؟
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: الثامن، الحديث دليل على أن إنزال الماء في حالة النوم للغسل، كان ذلك في حالة اليقظة، المني في حالة اليقظة هذا موجب للغسل بلا إشكال على الشروط النهائية، وإنزال المرأة.
قال رحمه الله تعالى: التاسع، قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأت الماء" قد يرد به على من يزعم أن ماء المرأة لا يبرز، إنما يُعرف إنزالها بشهوتها، بقوله: "إذا رأت الماء" يعني قوله صلى الله عليه وسلم "إذا رأت الماء" وينزل منها الماء في الاحتلام، وفيه رد على من يرى أن المرأة لا تنزل، وإنما يعرف بشهوتها؛ بعض السلف أن المرأة لا تنزل، لكن هذا الحديث.
اللهم قال رحمه الله تعالى: العاشر، قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأت الماء" يحتمل أن يكون مراعاة للوضع اللغوي في قولها احتلمت، فإن قد بينا أن الاحتلام رؤية المنام كيف كان وضع؛ فلما سألت "هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟" وكانت لفظة احتلمت عامة، خصص الحكم بما إذا رأت الماء. الآن يقول: احتلمت، هل نقول احتلمت بمعنى أخذناها بالمعنى العام اللغوي؟ يعني "فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟" في أي شيء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم إذا رأت الماء" فخص هذا المعنى اللغوي بالمعنى العرفي بالاستعمال، أن الاحتلام هي رؤية ما يسبب إنزال الماء؛ فهذا الاحتمال الأول. فيكون الجواب تخصيصاً للسؤال، السؤال والجواب، يكون الجواب مخصصاً للسؤال، الآن في الاحتمال الثاني نعم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: أما لو حملنا لفظة احتلمت على المعنى العرفي، كان قوله صلى الله عليه وسلم "إذا رأت الماء" بالتاكيد والتحقيق لما سبقت من دلالة اللفظ الأول عليه، وحملناه على المعنى الاصطلاحي إذا رأت ما يسبب إنزال الماء، فيكون قوله صلى الله عليه وسلم تأكيداً؛ لأنها ما تسمى احتلامات الليل على الاحتمال الأول.
أحسن الله لكم. قال رحمه الله تعالى: ويحتمل أن يكون الإنزال الذي يحصل به الاحتلام عرفاً على قسمين، قوله صلى الله عليه وسلم "إذا رأت الماء" مخصصاً بحالة البروز، التأكيد إلا أن ظاهرة كلام من أشر إليه من الفقهاء يقتضي وجوب الغسل بالإنزال إذا عرفته بالشهوة ولا يوقفه على البروز، إلا الظاهر أن صح ذلك تكون الرؤية بمعنى العلم هنا، أي إذا علمت نزول الماء والله أعلم.
هنا يقول لك: حتى على المعنى الثاني، هذا هو المعنى الاحتلام في الاصطلاح اللي هو رأى ما يسبب نزول الماء، يقول: هو على قسمين، أحياناً يرى في منامه ما يسبب خروج الماء لكن لا يخرج، حالة جماع في منامه لكن يستيقظ، وأحياناً لا يرى ما يسبب نزول الماء ثم يستيقظ وقد نزل الماء، فيقول الاحتلام يطلق على المعنيين كليهما. فيكون قول النبي صلى الله عليه وسلم "يرى ما يسبب نزول الماء"، هذا الذي يقول: يعني بروز الماء إلى ظاهر الجسم في كل الكون، قوله صلى الله عليه وسلم "إذا رأت الماء" مخصصاً للحكم. فيكون حتى على المعنى الثاني للاحتلام الذي هو الاحتلام العرفي الاصطلاحي يكون جواب النبي صلى الله عليه وسلم هذا أيضاً تخصيصاً للحكم في كل الاحتلام في الاصطلاح، يطلق على اللفظين أو الاستعمالين: إما أن يرى ما يوجب نزول الماء وينزل معه، وإما أن يرى ما يوجب نزول الماء فلا ينزل معه شيء. ومتى يجب عليه الغسل؟ يجب عليه الغسل إذا رأى ما يوجب نزول الماء ثم نزل معه الماء، ولذلك يقول: ويكون الفائدة الزائدة ليست في مجرد تأكيد هذا الكلام، حقق عليه بقوله: "إلا أن ظاهرة كلام من أشرنا إليه من الفقهاء يقتضي وجوب الغسل بالإنزال إذا عرفته بالشهوة، ولا يوقفه على البروز" إلى الظاهر.
يقول: لكن كلام الفقهاء رحمه الله تعالى يرون أن مجرد إحساسها بالشهوة في المنام ورؤيته وما يوجب نزول الماء، فإنه يجب الغسل حتى لو لم يرَ الماء، حتى لو لم ترَ الماء، فيكون هذه أمارة، يكون هذا الاحتلام أمارة ظاهرة على نزول الماء، وقد أحس بانتقاله في أثناء منامه. فيقول على هذا على هذا التخريج، هل هذا التخريج ما معنى رأت الماء؟ إذا أحس بنزوله لكن لم يخرج، فيقول: يكون إن صح هذا التوقيت فيكون قوله صلى الله عليه وسلم إنه يجب الغسل في مجرد رؤية ما يسبب نزول الماء، وإن لم يبرز الماء إلى الظاهر. هذا الحقيقة قول بعضهم، يعني أخذ بظاهر هذا الحديث هو أنه لا يجب الغسل إلا لرؤية الماء، فإذا لم ترَ الماء، فإنه فإنه لا تغتسل، فإنه لا تغتسل بذلك في الغسل إذا رأت الماء. يقول السفاريني رحمه الله: بعد إفاقتها من نومها واجب على معتمد المذهب، من جعلهم إحساس الانتقال بمجرده موجباً.
يعني رحمه الله تعالى يذكرون أن انتقال المني هذا موجب للغسل حتى لو لم يخرج، فيقول: طيب هل هذا شامل حتى للنائم؟ يقول النائم إذا أحس بالانتقال بعد استيقاظه، فلما استيقظ أحس، كان هنا على المذهب أنه يجب الغسل؛ لأنهم يرونه أن الغسل يجب بانتقال المني ولو لم يخرج. والذي ذكر المؤلف رحمه الله هنا أن المرأة أحياناً أو الرجل، نحن يعني يحسون به في نومهم، لكن هل هذا الإحساس الذي في النوم موجباً للغسل؟ أو أنه لا يتصور الإحساس في النوم؟ حجر رحمه الله هناك هذا الناقل في الفاتحة: إحساس في النوم.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: وأم سلمة المذكورة في الحديث، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، اسمها هند بنت أبي أمية المعروف.
أحسنت، هنا يترجم لأم سلمة، يترجم في أول الشرح، أول شرح ترجمة لهما في نهاية الشرح، ما هي زوجه إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، كان أحد الأجواد. وأم سليم بنت ملحان، وقال لهم الرميصاء، واسمها سهلة المعروفات، وهي أم أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهي التي أحضرت ابنها للنبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة صلى الله عليه وسلم أجمعين.
عليكم. قال رحمه الله تعالى: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغسل الجنابة بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه، وفي لفظ لمسلم: لقد كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركاً فيصلي فيه. اختلف العلماء في طهارة المني ونجاسته، فقال الشافعي وأحمد بطهارته، وقال مالك وأبو حنيفة بنجاسته. والذين قالوا...
المؤلف رحمه الله تعالى هنا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، أنه قالت: كنت أغسل الجنابة، أي أثر الجنابة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة، من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم. الأساسية في هذا الحديث وهي: هل المني طاهر أو نجاسته؟ والمؤلف رحمه الله تعالى ورد هذا الحديث في كتاب الجنابة بين الطاهر أو فيقول لك الخلاف كبير بين أهل العلم، كثيرة، لكن هذه الأقوال ترجع إلى القولين الأساسيين الذي ذكر المؤلف هنا، فمالك وأحمد رحمه الله تعالى يرون طهارته، وأبو حنيفة ومالك يرون نجاسته. فرع ونية من هذا الحديث، يعني كلهم استدلوا بهذا الحديث، هو حديث أخرى، لكن هذا الحديث.
أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: والذين قالوا بنجاسته اختلفوا في كيفية إزالته، فقال مالك: يغسل رطبه ويابسه، وقال أبو حنيفة: يغسل رطبه ويفرك يابسه. أما مالك فعمل بالقياس في الحكم أعني نجاسته وإزالته بالماء.
عندما يقول الآن الذين قالوا بالنجاسة في كيفية إزالته، سليمان مالك رحمه الله تعالى أنه يغسل بالماء مطلقاً، سواء كان رطباً أو يابساً، أبو حنيفة، أما إذا كان يابساً فإنه يفرك. ولذلك إذا ذكر الخلاف، إذا ذكر خلاف يذكر أقوال كثيرة، رحمه الله ذكر ثم ذكر اختلافهم في أمر ترتب على القول النجاسة، ولذلك يعني الأحسن في حكاية الأقوال أن تذكر الأقوال الرئيسية، ثم إذا ذكر إذا كان هناك خلاف في أحد الأقوال بين أصحابه. الآن سيذكر لك، ذكر أن الإمام مالك رحمه الله عمل بالقياس في الحكمين، يعني يقصد أن الإمام مالك أخذ بالدليل، والدليل، ولم يقصد بقوله وترك الدليل؛ والأئمة كلهم لا يقدمون القياس على الدليل الواضح النصي، لا يقدمونه، لكن يعبدونه، يأخذون بالحديث ويعضلون، ويقول إن هذا الحديث للقياس، لكن أحياناً يكون هذا الحديث يخالف القياس، مخالف القياس، قد يكون اشتهر عن أهل العراق، وهل هناك حديث يخالف القياس؟ نعم.
حسبي الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: أما نجاسته فوجه القياس فيه من وجوه، أحدها أن الفضلات المستحيلة إلى الاستقذار في مقر تجتمع فيه نجسة، والمني منها، فيكون نجساً. وثانيها: أن الأحداث الموجبة للطهارة، والمني منها، أي من الأحداث الموجبة للطهارة. وثالثها: أنه يجري في مجرى البول فينجس. وأما في كيفية إزالته فلأن النجاسة لا تزال إلا بالماء، إلا ما عفي عنه من آثار بعضها، والفرك ملحق بالأعمدة.
أحسنت، الآن يبين هنا كيف موافقة قول الإمام مالك رحمه الله تعالى للقياس في كونه يذكر أن المني، وفي كونه يذكر أنه يزال بالماء مطلقاً، فيقول قوله بأن المني وافق القياس من وجوه؛ الوجه الأول: أن الفضلات المستحيلة إلى الاستقذار في مكان تجتمع فيه تعتبر، أن يقول الفضلات التي استحالت إن كانت غذاءً استحالت إلى فضلة مستقذرة في مقر تجتمع فيه، ويقول هذا هو القاعدة إلى شيء مستقذر ويخرج من السبيل وتكون إذاً فيكون المني مثلها. الثاني: مثل البول والغائط، فهي موجبة للطهارة وتعتبر، قد يكون من هذا الوجه أو لأنه الأمر الثالث كده هم يخرج من مكان واحد، في مخرج البول أولى، يعني حتى أحنا طيب بعضهم يقررون يختلف عن المجرى، المالكية يعني من القدم يكون حتى مخرجهم مختلف، فيقول...
الثقب الذي يخرج منه البول هو الذي يخرج منه المني. هذه أوجه القياس التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى مما يتقوى به قول الإمام مالك رحمه الله في أن المني نجس. والآن يقول: وافق القياس أيضاً في كيفية إزالته الإمام مالك؛ يقول: لماذا؟ وادي مثلاً خلفية، لكن بعض الفقهاء ومنهم الحنابلة رحمهم الله تعالى أيضاً يرون أنه لا يزيل النجس إلا الماء، فلا يزال المني إلا بالماء. طيب قد يكون هناك استثناءات من هذه المسألة مثل الذي مر بعد قليل من الأذى الذي يكون بالأرض وتطهره، لحديث أنه يطهره ما بعده أو طهورهما، فيقول لك هذا صحيح لكن عندنا الأغلب، والأغلب هو جميع القاعدة، من آثار بعضها، والفرد ملحق بالعام الأخص، الإمام مالك في المسألتين في كون النجاسة وفي القول بأنه يزال بالماء.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وأما أبو حنيفة فإنه اتبع الحديث في ترك اليابس والقياس في غسل الرطب، ولم ير الاكتفاء بالفرك دليلاً على الطهارة، وشبهه بعض أصحابه بما جاء في الحديث من الأذى وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفه أو بنعله فالتراب له طهور». وهو طحاوي من حديث أبي هريرة، أن الاكتفاء بالدلك فيه لا يدل على طهارة الأذى. والآن يكلف دليل ومنزع أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المسألة من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه، والقياس في غسل الرطب كما جاء في ما قرره من اتباع الإمام مالك رحمه الله، خالف إذاً القياس لوجود الحديث في اليابس، فأجاز الاكتفاء بفركه دون غسله بالماء لوجود الحديث. طيب قد يقول قائل: طيب أنا ينبني على قول أبي حنيفة، يقول لك أبو حنيفة رحمه الله لم ير الاكتفاء بالفرك دليلاً على الطهارة، لماذا؟ يقول لك لأنه لو كان طاهراً، طيب لماذا لم نزل له بالماء؟ طبعاً أبو حنيفة رحمه الله لا يرى أن النجاسة يقتصر إزالتها على الماء، لكن مما يدل على ذلك الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله عنه، يقول شبه بعض أصحابه بما جاء في الحديث من دلك النعل من الأذى وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «ثم نشد بعدهما على الأرض الطاهرة فلتطهر بها»، فلا نقول إن قول النبي صلى الله عليه وسلم طهور من التراب يدل على أن هذا الأذى الذي وطئه أنه طاهر، لا نقول بذلك، النبي صلى الله عليه وسلم طهرت بالتراب ودل هذا على أن الماء، الحديث في الفرك اليابس واتبع القياس في غسل الرطب، ولماذا؟ لأن قاعدته في الجملة أن النجاسة لا يقتصر إزالتها على الماء.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وأما الشافعي فاتبع الحديث في فرك اليابس، ورآه دليلاً على الطهارة، فإنه لو كان نجساً لم يكتف فيه إلا بالغسل قياساً على سائر النجاسات، ولو اكتفي بالفرك مع كونه نجساً لزم خلاف القياس، والأصل عدم ذلك. أحسنت، يقول لك الشافعي رحمه الله وأيضاً الإمام أحمد رحمه الله تعالى، لماذا؟ فلما جاء الحديث عن عائشة رضي الله عنها في أنها تفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون ماء، هذا دل على أنه طاهر. لماذا قال؟ لأنه لو كان نجساً لم تكتف فيه بالفرك لأن النجاسة لا تزال إلا بالماء، يقولون وكذلك هذا الدليل لماذا؟ بأن هناك أشياء سبب اختلافهم في المسألة الأصلية وهي هل إزالة النجاسة مقصورة على الغسل بالماء؟ نعم الآن لما ذكر هذا الآن سيتكلم عن الفرك الآن، الإمام مالك رحمه الله يرى أنه لا بد من غسل المني.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وهذا الحديث يخالف ظاهره ما ذهب إليه مالك، وقد يعتذر عنه بأنه حمل على الفرك بالماء، وفيه بعد، لأنه ثبت في بعض الروايات في هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لقد رأيتني وإني لأفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابساً بظفر، وهذا تصريح بنفسه، وأيضاً في رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقتضي اختلافهما، الآن تتكلم عن الفرك، فيكون الإمام مالك رحمه الله الحديث اللي هو طبعاً يقصد الرواية الثانية التي فوق ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا أجاب الإمام مالك رحمه الله، لكن دقيق العيد رحمه الله تعالى، ومن دقيق العيد رحمه الله كان على مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى إلا أنه في فترة أخرى يناقش مذهبه في البعد في هذا الحمل، بعد لماذا يقول؟ جهاز في بعض الروايات عن عائشة لا تستعمل الماء، ولذلك وجعفر الرواية الأخرى المقابلة بين الروايتين لثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان يابساً بظفر، الروايتان قالت بينهما هدفك، وهذا منك يبعده تأويل الإمام مالك.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: والذي قرب التأويل المذكور عند من قال به ما في بعض الروايات عن عائشة أنها قالت لضيفها الذي غسل ثوبه، الذي غسل الثوب: إن ما كان يجزئك أن رأيته أن تغسل مكانه، وإن لم تره نضحت حوله، لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم. لو كان هذا الفرك المذكور من غير ماء، ما قضاء آخر الحديث أوله الذي يقتضي حصر أجزاء في الغسل ويقتضي إجراء حكم سائر النجاسات عليه، واختلاف الطرقة وأعني بالقرائن النضح لما لم يره، وقولها إنما كان يجزيك. الآن يذكر مما يقوي تأويل المالكية بأن يحمل الفرك هنا على الفرك بالماء، يقول جاء في بعض الروايات عن عائشة التي غسل الثوب اسمه عبد الله، عند المسلمين، أنها كانت له أنه نام عنده، وإن لم تره نضحت حوله، فقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا حكم النجاسات، يقصد أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت له إنما كان يجزيك يعني أنه لا يجزئه إلا هذا، اللي هو الغسل، على أن الفرك يكون وقت هذا حكم النجاسة، وهذا حكم النجاسات أنها تغسل بالماء.
فيقول طيب، فإن قلت إن هذا الفرك آخر الحديث غيره لا يجزيه غيره، ويكون إجراء الذي، فلو كان هذا الفرك المذكور في قولهم أفركه من غير ماء، تستدل على قولها بفعله، يعني هي تستدل تقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو كانت تقول يفركه يعني ما صح الكلام الحديث ذا، لا تقولي لاحقة يابساً بظفر هذا واضح أنها تستعمل معه الماء، لأن دلالة قول هذا يعارض الآن يعارض ما ذكر المؤلف من كونه يقرب تأويل المالكية يعارضه ماذا؟ يعارضه يابساً بظفر، هذا واضح الماء من القرائن التي جاءت في الرواية الأخرى، الحديث واحد حديث عائشة واحد واختلفت الطرقة في كل، يعني يريد أن يصل إلى أن بعض هذه الرواية فقد تكون هذه الرواية التي فيها التفصيل مذكورة بالمعنى، والرواية الواضحة أنها قالت حكولها وأعني بالقراءة وقولها إنما كان يجزيك. الآن أنت من مناقشة والكلام على الفرك أنه بالماء، الآن سيأتي بدليل آخر على أن هذا الحديث.
قال رحمه الله تعالى: ومن الناس من سلك طريقة أخرى الذي يصلي فيه، ويحمل على ثوب ويحمل الحديث الآخر الذي ذكره المصنف، وهو قولها ويخرج إلى الصلاة، وإن بقي الماء في ثوبك ثوب الصلاة، ولا يقال إذا حملتهما الفرك على غير ثوب الصلاة في أي فائدة في ذكر ذلك؟ بأن نقول فائدته بيان جواز لبس الثوب في غير حالة الصلاة. الآن يقول بعض العلماء يقول هذا الحديث الذي فيه ذكر الفرك لماذا؟ يقول نجمع بين قولها على أن الفرك فينام فيه، يستيقظ وقد خرج منه وأصابه مني وصار إيه مرة ثانية مدة، فتفركه فقط لأنه لا تغسله لأنه الماء قليل عندها، فاحتاجونه. الأخرى اللي فيها أنها تغسله هذا هو ثوب الصلاة الذي وقع في الثوب الذي يصلي والفرك للمني الذي وقع في الثوب الذي لم يصل فيه. طيب ثم أرد على هذا الجواب وأجاب عنه يقول طيب أي فائدة في ذكر لبناني وهو أنه يجوز لبس الثوب النجس في غير الصلاة؟ الثوب النجس يقول هذه الرواية الصلاة إذا ذكر أن الجمع بين الروايتين بحمل حديث الفرك على أنه يفرك ثوب النوم أنه يستفاد منه أنه يستفاد منه الثوب، الآن سيجيب عن هذا التأويل.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وهذه الطريقة قد تتمشى لو لم تأت روايات صحيحة بقولها ثم يصلي فيه، وفي بعضها فيصلي فيه، وأخذ بعضهم من قول الفائل التعقيب أنه يعقب الصلاة، إلا أنه قد ورد بالواو وبثم أيضاً في هذا الحديث، إن كان الحديث هو واحداً فالألفاظ مختلفة والمقول منها واحد، فتقف الدلالة بالفاء إلا لمرجح لها، وإن كانت الرواية بالفاء حديثاً مفرداً فيتجه ما قاله هنا. الآن يقول: هذه الطريقة ممكن نجمع بين الروايتين بهذا بحمل الحديث، الفرك على ثوب النوم حديث الغسل على ثوب، طريقة ممكنة، لكن يعرضها روايات صحيحة أنه يفركه ثم يصلي فيه، تفركه ثم يصلي، ثم قد ناقصة، بعضهم يقول ثم هذه للتراخي قد تفركه وبعدين تغسل، تفركه فيصلي فيه يدل على أنه مباشرة، هذا الحديث تدل على ماذا؟ مختلفة والمقول منها واحدة، عندنا هي التي تدل على ما أردتموه من أنه تفركه فيصلي فيه يعني أنه لا يغسله، لكن تفركه ويصلي فيه هذه لا تدل أن الواو تدل على الاشتراك، اشتراك لكنها لا تدل على الترتيب، ثم تدل على التراخي، يقول هنا إذا لا نستدل برواية الفاء إلا إذا وجدنا لها مرجحاً، لو جبنا لها مرجحاً أخذنا برواية، نأخذ بها. إذا كان الحديث واحداً سنقول إذاً النبي صلى الله عليه وسلم أو أو هنا نقول عائشة عائشة رضي الله عنها مرة واحدة، فهي قالت أحد هذه، العلماء يتسامحون في الرواية بالمعنى فهي قالت أحد هذه بمعنى، في مجلس الآخر أكيد كان الحديث واحداً، ولا نعلم أيها اللفظ الذي نسخت عليه عائشة على آخر.
قال رحمه الله تعالى: واعلم أن احتمال غسله بعد الفرك واقع، لكن الأصل عدمه، يتعارض النظر بين اتباع هذا الأصل وبين اتباع القياس لمخالفته هذا الأصل، كما ترجع منهما عمل به، لا سيما أن ضمت قرائن في لفظ الحديث كان في هذا الاحتمال، فإذا ذاك يتكون العمل به، وينظر إلى الراجح منه بعد تلك القرائن أو من القياس، وقد استعمل في هذا الحديث لفظ الجنابة بإزاء المني، قد ذكرنا أنه يستعمل بإزاء المنزل المترتب على خروج الخارج والله أعلم. يقول قد يولد فيقول قول عائشة رضي الله عنها: من فرك رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد، فتكون يعني اختصرت في هذا الحديث فوتت فيك الغسل، أنا محتمل، احتمال غسل بعد الفرك هو واقع لكن الأصل عدمه، لاصل عدمه لأنه مؤثر فلا يحدث، فلا يحدث أنه غير موجود، فيقول لك هنا يتعارض النظر بين اتباع الأصل واتباع القياس، طبعاً هذا كله على القول بنجاسة المني، فيقول لك إن الأصل أنها اكتفت بالفرك، والمفاصل، وبين اتباع القياس في كونها غسلته بالماء؛ لأنه لأن المني والنجاسة، الاقتصاد لعدم ذكري، والعصر الثاني أنه تركته، لأن لأن المني لا يزال، إذا تعارض عندك أصلان فتنظر إلى مرجحه الأخرى، المرجحات الأخرى لهذا الحديث تم في هذه الاحتمال، زيك يا تكون، بعد ما ذكر لك الخلاف وما نزل العلماء في ذلك، يقول لك أنت انظر ما الذي تتعرض عندك أصلان، فانظر ما الذي عندك، ما الذي يترجح عندك، هل القرائن التي انضمت إلى الاكتفاء بالفرك هي المترجم بها؟
هل القرائن التي انضمت إلى أن الفرك لم يكتف به، وإنما انضم إليه، وهكذا في كل مسألة خلافية، احتمل الدليل فيها، احتمل الدليل فيها معنى إيه يعني يترتب عليه ما خلاف في حكم، فهنا تنظر إلى ما يترجح منهم، ما يترجحه منهم من القرائن التي ترجحه، المرجحات كثيرة جداً مباحث الاجتهاد، ثم ختم شرح هذا الحديث بذكر أن الجنابة تطلق على المني من فوق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره في أول باب أنه يدل على الابتعاد، يطلق أيضاً على الحكم الشرعي المترتب على خروج الخارج، حكم الخارجي، ويطلق بالمعنى اللغوي على الابتعاد، أن الإنسان يكون ممتنعاً من الأشياء التي الأشياء التي لا بد أن يأتي بها، لا بد أن يأتي فيها الإنسان المتطهر من الحدث الأكبر. صلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان