دخولتسجيل الدخول

التعليق على رسالة العبودية 06

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فأحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم، وسدد على طريق الخير خطاي وخطاكم. نكمل التعليق على رسالة شيخ الإسلام "العبودية". تفضل يا شيخ.

قال رحمه الله: فالقلب إن لم يكن حنيفاً مقبلاً على الله معرضاً عما سواه، إلا كان مشركاً. قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: 30-32].

وقد جعل الله سبحانه آل إبراهيم أئمة لهؤلاء الحنفاء المخلصين أهل محبة الله وعبادته وإخلاص الدين له، كما جعل فرعون وآل فرعون أئمة المشركين المتبعين أهواءهم. قال تعالى في إبراهيم: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: 72-73].

وقال في فرعون وقومه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: 41-42]. ولهذا يصير أتباع فرعون أولاً إلى ألا يميزوا بين ما يحبه الله ويرضاه وبين ما قدر الله وقضى، بل ينظرون إلى المشيئة المطلقة الشاملة، ثم في آخر الأمر لا يميزون بين الخالق والمخلوق، بل يجعلون وجود هذا وجود هذا.

ويقول محقق الشريعة: فيها طاعة ومعصية، والحقيقة فيها معصية بلا طاعة، والتحقيق ليس فيه طاعة ولا معصية. وهذا تحقيق مذهب فرعون وقومه الذين أنكروا الخالق وأنكروا تكليمه لعبده موسى وما أرسله به من الأمر والنهي. وأما إبراهيم وآل إبراهيم الحنفاء من الأنبياء والمؤمنين بهم، فهم يعلمون أنه لا بد من الفرق بين الخالق والمخلوق، ولا بد من الفرق بين الطاعة والمعصية، وأن العبد كلما ازداد تحقيقاً لهذا الفرق، ازدادت محبته لله وعبوديته له وطاعته له وإعراضه عن عبادة غيره ومحبة غيره وطاعة غيره.

وهؤلاء المشركون الضالون يسوون بين الله وبين خلقه، والخليل يقول: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 75-77]. ويتمسكون بالمتشابه من كلام المشايخ كما فعلت النصارى؛ مثال ذلك اسم الفناء، فإن الفناء ثلاثة أنواع: نوع للعارفين من الأنبياء والأولياء، ونوع للقاصدين من الأولياء والصالحين، ونوع للمنافقين الملحدين المشبهين.

فأما الأول فهو الفناء عن إرادة ما سوى الله، بحيث لا يحب إلا الله ولا يعبد إلا إياه ولا يتوكل إلا عليه ولا يطلب من غيره، وهو المعنى الذي يجب أن يقصد بقول الشيخ أبي يزيد حيث قال: "أريد ألا أريد إلا ما يريد"، أي المراد المحبوب المرضي، وهو المراد بالإرادة الدينية. وكمال العبد أن لا يريد ولا يحب ولا يرضى إلا ما أراده الله ورضيه وأحبه، وهو ما أمر به من إيجاب أو استحباب، ولا يحب إلا ما يحبه الله كالملائكة والأنبياء والصالحين.

وهذا معنى قولهم في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 89]، قالوا: هو السليم مما سوى الله، أو مما سوى عبادة الله، أو مما سوى إرادة الله، أو مما سوى محبة الله؛ فمعنى واحد. وهذا المعنى إن سُمي فناءً أو لم يُسمَّ، فهو أول الإسلام وآخره وباطن الدين وظاهره.

ومن هو الثاني فهو الفناء عن شهود السواء، وهذا يحصل لكثير من السالكين؛ فإنهم لفرط انجذاب قلوبهم إلى ذكر الله وعبادته ومحبته وضعف قلوبهم عن أن تشهد غير ما تعبد وترى غير ما تقصد، لا يخطر بقلوبهم غير الله، بل ولا يشعرون إلا به. كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: 10]، قالوا: فارغاً من كل شيء إلا من ذكر موسى.

وهذا كثيراً ما يعرض لمن دهمه أمر من الأمور، إما حب أو خوف أو رجاء، يبقى قلبه منصرفاً عن كل شيء إلا عما قد أحبه أو خافه أو طلبه، بحيث يكون عند استغراقه في ذلك لا يشعر بغيره. فإذا قوي على صاحب الفناء هذا فإنه يغيب بموجِده عن وجوده، وبمشهوده عن شهوده، وبمذكوره عن ذكره، وبمعروفه عن معرفته، حتى يفنى من لم يكن، وهي المخلوقات، ويبقى من لم يزل، وهو الرب تعالى. والمراد فناءُها في شهود العبد وذكره، وفناؤه عن أن يدركها أو يشهدها.

وإذا قوي هذا، ضعف المحب حتى يضطرب في تمييزه، فقد يظن أنه هو محبوبُه؛ كما يذكر أن رجلاً ألقى نفسه في اليم، فألقى مُحِبُّ حبه نفسه خلفه، فقال: "أنا وقعت فما أوقعك خلفي؟" قال: "غبت بك عني، فظننت أنك أنا". وهذا الموضع زلت فيه أقوام وظنوا أنه اتحاد، وأن المحب يتحد بمحبوبه حتى لا يكون بينهما فرق في نفس وجودهما، وهذا غلط؛ فإن الخالق لا يتحد بشيء أصلاً، بل لا يمكن أن يتحد شيء بشيء إلا إذا استحال وفسدت حقيقة كل منهما، وحصل في اتحادهما أمر ثالث لا هو هذا ولا هو هذا، كما إذا اتحد الماء واللبن والماء والخمر ونحو ذلك.

ولكن يتحد المراد والمحبوب والمراد والمكروه، ويتفقان بنوع الإرادة والكراهة؛ فيحب هذا ما يحب هذا، ويبغض هذا ما يبغض هذا، ويرضى ما يرضى، ويسخط ما يسخط، ويكره ما يكره، ويوالي من يوالي، ويعادي من يعادي. وهذا الفناء كله فيه نقص؛ فأكابر أولياء الله كأبي بكر وعمر والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لم يقعوا في هذا الفناء، فضلاً عمن هو فوقهم من الأنبياء، وإنما وقع شيء من هذا بعد الصحابة.

وكذلك كل ما كان من هذا النمط مما فيه غيبة العقل وعدم التمييز لما يرد على القلب من أحوال الإيمان، فإن الصحابة كانوا أكمل وأقوى وأثبت في الأحوال الإيمانية من أن تغيب عقولهم أو يحصل لهم غشي أو صعق أو سكر أو فناء أو وله أو جنون. وإنما كان مبادئ هذه الأمور في التابعين من عباد البصرة؛ فإنه كان فيهم من يُغشى عليه إذا سمع القرآن، ومنهم من يموت، كأبي جهير الضرير وزرارة بن أوفى قاضي البصرة. وكذلك صار في شيوخ الصوفية من يعرض له من الفناء والسكر ما يضعف معه تمييزه حتى يقول في تلك الحال من الأقوال ما إذا صح عُرف أنه غالط فيه؛ كما يحكى نحو ذلك عن مثل أبي يزيد وأبي الحسين النوري وأبي بكر الشبلي وأمثالهم، بخلاف أبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي والفضيل بن عياض، بل وخلاف الجنيد وأمثالهم؛ فصحت عقولهم وتمييزهم مع صحبة الأحوال، فلا يقعون في مثل هذا الفناء والسكر ونحوه.

بل الكمل تكون قلوبهم ليس فيها سوى محبة الله وإرادته وعبادته، وعندهم من سعة العلم والتمييز ما يشهدون الأمور على ما هي عليه، بل يشهدون المخلوقات قائمة بأمر الله مدبرة بمشيئته، بل مستجيبة له قانِتةً له؛ فيكون لهم فيها تبصرة وذكرى، ويكون ما يشهدون من ذلك مؤيداً وممداً لما في قلوبهم من إخلاص الدين وتجريد التوحيد له والعبادة له وحده لا شريك له. وهذه الحقيقة التي دعا إليها القرآن وقام بها أهل تحقيق الإيمان والكمل من أهل العرفان، ونبينا صلى الله عليه وسلم إمام هؤلاء وكمّلهم؛ ولهذا لما عرج به إلى السماوات وعاين ما هنالك من الآيات وأوحي إليه ما أوحي من أنواع المناجاة، أصبح فيهم وهو لم يتغير حاله ولا ظهر عليه ذلك، بخلاف ما كان يظهر على موسى من التغشي صلى الله عليه وسلم أجمعين.

وأما النوع الثالث مما قد يسمى فناءً فهو أن يشهد أن لا موجود إلا الله، وأن وجود الخالق هو وجود المخلوق، فلا فرق بين الرب والعبد، فهذا فناء أهل الضلال والإلحاد الواقعين في الحلول والاتحاد. وهذا يبرأ منه المشايخ؛ إذ قال أحدهم: "ما أرى غير الله" أو "لا أنظر إلى غير الله" ونحو ذلك، فمراده بذلك ما أرى رباً غيره ولا خالقاً ولا مدبراً غيره ولا إله لي غيره، ولا أنظر إلى غيري محبة له وخوفاً منه أو رجاء؛ فإن العين تنظر إلى ما يتعلق به القلب. فمن أحب شيئاً أو رجاه وخافه التفت إليه، وإذا لم يكن في القلب محبة له ولا رجاء له ولا خوف منه ولا بغض له ولا غير ذلك من تعلق القلب له، لم يقصد القلب أن يلتفت إليه ولا أن ينظر إليه ولا أن يراه، وإن رآه اتفاقاً رؤية مجردة كما لو رأى حائطاً ونحوه مما ليس في قلبه تعلق به.

والمشايخ الصالحون رضي الله عنهم يذكرون شيئاً من تجريد التوحيد وتحقيق إخلاص الدين كله، بحيث لا يكون العبد ملتفتاً إلى غير الله ولا ناظراً إلى ما سواه لا حباً له ولا خوفاً منه ولا رجاء له، بل يكون القلب فارغاً من المخلوقات خالياً منها، لا ينظر إليها إلا بنور الله؛ فبالحق يسمع وبالحق يبصر وبالحق يبطش وبالحق يمشي، فيحب منها ما يحبه الله، يبغض منها ما يبغضه الله، ويوالي منها ما والاه الله، ويعادي منها ما عاداه الله، ويخاف الله فيها ولا يخافها في الله، ويرجو الله فيها ولا يرجوها في الله. فهذا هو القلب السليم الحنيف الموحد المسلم المؤمن المحقق العارف معرفة الأنبياء والمرسلين وبحقيقتهم وتوحيدهم.

فهذا النوع الثالث الذي هو الفناء في الوجود هو تحقيق آل فرعون ومعرفتهم وتوحيدهم كالقرامطة وأمثالهم، وأما النوع الذي عليه أتباع الأنبياء فهو الفناء المحمود الذي يكون صاحبه به ممن أثنى الله عليه من أولياء المتقين وحزب المفلحين وجنده الغالبين. وليس مراد المشايخ الصالحين بهذا القول أن الذي أراه يعني من المخلوقات هو رب الأرض والسماوات، فإن هذا لا يقوله إلا من هو في غاية الضلال والفساد، أما فساد العقل وإما فساد الاعتقاد، فهو متردد بين الجنون والإلحاد.

وكل المشايخ الذين يقتدى بهم في الدين متفقون على ما اتفقت عليه أمة الإسلام وأئمتها من أن الخالق سبحانه بائن من المخلوقات، وليس من مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، وأنه يجب انفراد القديم عن الحادث وتمييز الخالق عن المخلوق. وهذا في كلام أكثرهم، وإن ذكروه هنا وهم قد تكلموا على ما يعرض للقلوب من أمراض وشبهات، أن بعض الناس قد يشهد وجود المخلوقات فيظنها خالق الأرض والسماوات لعدم التمييز والفرقان في قلبه، بمنزلة من رأى شعاع الشمس وظن أن ذلك هو الشمس التي في السماء.

وهم قد يتكلمون في الفرق والجمع ويدخل في ذلك من العبارات المختلفة نظير ما دخل في الفناء؛ فإن العبد إذا شهد التفرقة والكثرة في المخلوقات يبقى قلبه متعلقاً بها مشتتاً ناظراً إليها وتعلقه إما محبة وإما خوف وإما رجاء، فإذا انتقل إلى الجمع اجتمع قلبه على توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فالتفت قلبه إلى الله بعد التفاته إلى المخلوقين؛ فصارت محبته لربي وخوفه من ربي ورجاؤه لربي واستعانته بربه. وهو في هذا الحال قد لا يسع قلبه النظر إلى المخلوق ليفرق بين الخالق والمخلوق، فقد يكون مجتمعاً على الحق معرضاً عن الخلق نظراً وقصداً، وهذا نظير النوع الثاني من الفناء.

ولكن بعد ذلك الفرق الثاني هو أن يشهد المخلوقات قائمة بالله مدبرة بأمره، ويشهد كثرتها معدومة بوحدانية الله، وأنه سبحانه رب المصنوعات وإلهها وخالقها ومالكها، فيكون مع اجتماع قلبه على الله إخلاصاً ومحبةً وخوفاً ورجاءً واستعانةً وتوكلاً على الله وموالاةً فيه ومعاداةً فيه وأمثال ذلك، ناظراً إلى الفرق بين الخالق والمخلوق مميزاً بين هذا وهذا. يشهد تفرق المخلوقات وكثرتها مع شهادته أن الله رب كل شيء ومالكه وخالقه، وأنه هو الله لا إله إلا هو، وهذا هو الشهود الصحيح المستقيم.

وذلك واجب في علم قلبه وشهادته وذكره ومعرفته، وفي حال قلبه وعبادته وقصده وإرادته ومحبته وموالاته وطاعته، وذلك تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله؛ فإنها تنفي عن القلب ألوهية ما سوى الحق، وتثبت في القلب ألوهية الحق؛ فيكون نافياً لألوهية كل شيء من المخلوقات مثبتاً لألوهية رب العالمين ورب الأرض والسماوات. وذلك يتضمن اجتماع القلب على الله وعلى مفارقة ما سواه، فيكون مفرقاً في علمه وقصده وفي شهادته وإرادته وفي معرفته ومحبته بين الخالق والمخلوق؛ إذ يكون عالماً بالله تعالى ذاكراً له عارفاً به، ومع ذلك عالم بتباينه لخلقه وانفراده عنهم وتوحده دونهم.

ويكون محباً لله معظماً له عابداً له راجياً له خائفاً منه، محباً فيهم وموالياً فيه ومستعيناً به متوكلاً عليه، ممتنعاً عن عبادة غيره والتوكل عليه والاستعانة به والخوف منه والرجاء له والموالاة في غيره والمعاداة في غيره وطاعة غيره وأمثال ذلك مما هو من خصائص إلهية الله سبحانه وتعالى. وإقراره بألوهية الله تعالى دون ما سواه يتضمن إقراره بربوبيته، وأنه رب كل شيء ومالكه وخالقه ومدبره؛ فحينئذ يكون موحداً لله. ويبين ذلك أن أفضل الذكر "لا إله إلا الله" كما روى الترمذي وابن أبي الدنيا وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله". وفي الموطأ وغيره.

في الموطأ وغيره عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».

أما زعمهم أن هذا الذكر العام، وإن ذكر الخاص هو الاسم المفرد، وذكر خاصة الخاصة هو الاسم المضمر، فهم ضالون غالطون. واحتج بعضهم لذلك من قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنعام: 91]. وهذا من أبين غلط هؤلاء؛ فإن اسم الله مذكور في الأمر بجواب الاستفهام في الآية قبله، وقوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ﴾ أي الله هو الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى. فاسم الله مبتدأ، خبره قد دل عليه الاستفهام، كما في نظير ذلك تقول: من جارك؟ فيقول: زيد.

وأما الاسم المفرد مظهراً أو مضمراً فليس بكلام تام ولا جملة مفيدة، ولا يتعلق به إيمان ولا كفر ولا أمر ولا نهي. ولم يذكر ذلك أحد من السلف، ولا شرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعطي القلب بنفسه معرفة مفيدة ولا حالاً نافعاً، وإنما يعطي تصوراً مطلقاً لا يحكم عليه بنفي ولا إثبات. فإن لم يقترن به من معرفة القلب وحاله ما يفيد بنفسه وإلا لم يكن فيه فائدة، والشريعة إنما تشرع من الأذكار ما يفيد بنفسه، لا ما تكون الفائدة حاصلة بغيره.

وقد وقع بعض من واظب على هذا الذكر في فنون من الإلحاد وأنواع من الاتحاد، كما قد بسط في غير هذا الموضع. وما يذكر عن بعض الشيوخ من أنه قال: أخاف أن أموت بين النفي والإثبات، حال لا يقتدى فيها بصاحبها؛ فإن في ذلك من الغلط ما لا خفاء به، إذ لو مات العبد في هذه الحال لم يمت على ما قصده ونواه؛ إذ الأعمال بالنيات. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتلقين الميت: «لا إله إلا الله»، وقال: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». ولو كان ما ذكره محذوراً لم يلقن للميت كلمة يخاف أن يموت بإثنائها موتاً غير محمود، بل كان يلقن ما اختاره من ذكر الاسم المفرد. والذكر بالاسم المضمر المفرد أبعد عن السنة وأدخل في البدعة وأقرب إلى ضلال الشيطان.

فإن من قال: آه، آه، أو: هو، هو، ونحو ذلك لم يكن الضمير عائداً إلا على ما يصوره قلبه، والقلب قد يهتدي وقد يضل. وقد صنف صاحب الفصوص كتاباً سماه "الهو"، وزعم بعضهم أن قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ معناه ما يعلم تأويل هذا الاسم الذي هو "هو"، وإن كان هذا مما اتفق المسلمون والعقلاء على أنه من أبين الباطل، فقد يظن ذلك من يظنه من هؤلاء، حتى قلت مرة لبعض من قال شيئاً من ذلك: لو كان هذا ما قلته لكتبت الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ منفصلة.

ثم كثيراً ما يذكر بعض الشيوخ أنه يحتج على قول قائل "الله" بقوله: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾، ويظن أن الله أمر نبيه بأن يقول الاسم المفرد، وهذا غلط باتفاق أهل العلم؛ فإن قوله: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ هذا معنى "الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى"، وهو جواب لقوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾... ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أي الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى، رد بذلك قول من قال: ﴿مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 91]، فقال: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى؟ ثم قال: قل الله أنزله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون.

ومما يبين ما تقدم ذكره سيبويه وغيره من أئمة النحو أن العرب يحكون بالقول ما كان كلاماً، لا يحكون به ما كان قولاً. فالقول لا يحكى به إلا كلام تام أو جملة اسمية أو جملة فعلية، ولهذا يكسرون "إن" إذا جاءت بعد القول، فالقول لا يحكى به اسم. فالله تعالى لا يأمر أحداً بذكر الاسم المفرد، ولا شرع للمسلمين ذلك، والاسم المجرد لا يفيد شيئاً من الإيمان باتفاق أهل الإسلام، ولا يؤمر به شيء من العبادات ولا في شيء من المخاطبات. ونظير من اقتصر على الاسم المفرد ما يذكر أن بعض الأعراب مر بمؤذن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله، بالنصب، فقال: ماذا يقول هذا؟ هذا الاسم، فأين الخبر عنه الذي يتم به الكلام؟

وما في القرآن من قول: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8]، وقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، وقوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾ [الأعلى: 14-15]، وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74]، ونحو ذلك لا يتضمن ذكره مفرداً. بل في السنن أنه لما نزل قول: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال: «اجعلوها في ركوعكم»، ولما نزل قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: «اجعلوها في سجودكم». فشرع لهم أن يقولوا في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، وفي الصحيح أنه كان يقول صلى الله عليه وسلم: «سبحان ربي العظيم»، وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى»، وهذا هو معنى قوله: «اجعلوها في ركوعكم وسجودكم» باتفاق المسلمين. فتسبيح اسم ربه الأعلى وذكر اسم ربه ونحو ذلك هو بالكلام التام المفيد.

كما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وهن من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قال في يومه مئة مرة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كتب الله له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا رجل قال مثل ما قال أو زاد عليه». ومن قال في يومه مئة مرة: «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر.

وفي الموطأ وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك والحمد وهو على كل شيء قدير». وفي سنن ابن ماجه وغيره عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله». ومثل هذه الأحاديث كثيرة في أنواع ما يقال من الذكر والدعاء. وكذلك ما في القرآن من قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]، وقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 4]، إنما هو قول: بسم الله، وهذا جملة تامة؛ إما اسمية على أظهر قولي النحاة، أو فعلية، والتقدير: ذبحي بسم الله، أو أذبح بسم الله. وكذلك قول القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، فتقديره قراءتي بسم الله أو أقرأ بسم الله. ومن الناس من يضمر في مثل هذا ابتدائي بسم الله أو ابتدأت بسم الله، والأول أولى وأحسن لأن الفعل كله مفعول بسم الله، ليس مجرد ابتدائه كما أظهر مضمراً في قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، وفي قوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: 41].

وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح فليذبح بسم الله». ومن هذا الباب قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي يرويه عمر بن أبي سلمة: «يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك»، فالمراد قل: بسم الله، ليس المراد أن يذكر اسماً مجرداً. وكذلك قوله في الحديث الصحيح لعدي بن حاتم: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل». وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل رجل منزله فذكر اسم الله عند دخوله وعند خروجه وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء». وأمثال ذلك كثير.

وكذا ما شرع للمسلمين في صلاتهم وأذانهم وحجهم وأعيادهم من ذكر الله تعالى، إنه بالجملة التامة، كقول المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، وقول المصلي: الله أكبر، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، التحيات لله، وقول الحاج: لبيك اللهم لبيك. وأمثال ذلك، فجميع ما شرع الله من الذكر إنما هو كلام تام، لا اسم مفرد ولا مظهر ولا مضمر.

وهذا هو الذي يسمى في اللغة كلمة، كقوله: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». وقوله: «أفضل كلمة قالها الشاعر لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل». ومنه قوله: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ [الكهف: 5]، وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: 115]، وأمثال ذلك ما استعمل فيه لفظ الكلمة من الكتاب والسنة ووسائل كلام العرب، فإنما يراد به الجملة التامة، كما كانوا يستعملون الحرف في الاسم، فيقولون: هذا حرف غريب، أي لفظ الاسم غريب. وقسم سيبويه الكلام إلى اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل، وكل من هذه الأقسام يسمى حرفاً، لكن خاصة الثالث أنه حرف جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل، وسمى حروف الهجاء باسم الحرف، وهي أسماء. ولفظ الحرف يتناول هذه الأسماء وغيرها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف».

وقد سأل الخليل بن أحمد أصحابه عن نطق بحرف الزاي من زيد فقالوا: زاي، فقال: جئتم بالاسم، وإنما الحرف "زا". ثم إن النحاة اصطلحوا على أن هذا، شيخ الإسلام رحمه الله تعالى يرى بأن الميم حرف ألف وليس الهمزة، وليس... هو على قول شيخ الإسلام هنا يكون عدد أحرف القرآن الكريم أقل بكثير من الحسب التي يحسبها أكثر الناس، فحرف القرآن الكريم 321 ألفاً تقريباً. وهكذا، فعلى هذا تكون عدد الحسنات في كل ختمة 3 ملايين حسنة، ولحسبة شيخ الإسلام تكون تقريباً 700 ألف. يعني على رأي شيخ الإسلام هنا بأن الألف ليس الهمزة إنما ألف، ونحن نقرأها "ألف لام ميم"، فـ "لام" ثلاثة أحرف، ولكن هنا على رأي الشيخ بأن كلها حرف، والميم كلها حرف وحرف، وليس حرف "الميم" فقط إنما "ميم".

فبحسبة شيخ الإسلام وعلى رأي شيخ الإسلام هنا، تكون الختمة بها 700 ألف حسنة، وعلى القول الآخر 3 ملايين حسنة. فقول شيخ الإسلام هنا أن الكلمة كلها تكون حرف، وليس نفس الحرف الهجائي المفرد، وهذا رأي الشيخ، وثقتنا على يعني ونحن نميل إلى أو اتكاء إلى رحمة الله سبحانه وتعالى أعظم من ثقتنا بعلم شيخ الإسلام، كما يقول أحد العلماء المعاصرين: يقول ثقتنا برحمة الله أعظم من ثقتنا بعلم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

نعم، بالنسبة لما ذكر هنا الإمام شيخ الإسلام هنا ذكر الإخلاص، وبعد ما ذكر الإخلاص ذكر منزلة إبراهيم عليه السلام، واختيار الله سبحانه وتعالى لهذا النبي الكريم حتى يعلم الناس الإخلاص، وأمر الله سبحانه وتعالى بقية الأنبياء بل جعل بقية الأنبياء كلهم بنسله وذريته، وأمر سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام بأن يستقيم على شرع إبراهيم عليه السلام. ثم بعد ذلك انتقل شيخ الإسلام للحديث عن كلمة الفناء، وهذه كلمة من الكلمات التي اشتهرت عند الصوفية، وهي من الكلمات الشهيرة والمعتمدة عند الصوفية، والصوفية لهم إطلاقان بها.

الاطلاق الأول هو ما قاله الشيخ في الحالة الثانية في الفناء الثاني، والفناء عن شهود السواء؛ فناء عن شهود السواء، فالواحد منهم يفنى في وجوده في الموجود عن الموجود، فيفنى بالربوبية، وهذا فناء أبو إسماعيل الهروي الأنصاري ومن كان معه ممن يعظمه. والفناء الثاني هو فناء أصحاب وحدة الوجود، أصحاب وحدة الوجود، وهو الفناء فيه عن وجود السواء، فالواحد منهم يرى بأنه كل ما هو في الخلق هو الخالق، كما قال قائلهم: يا ليت شعري العبد رب والرب عبد فمن المكلف؟ والعياذ بالله.

والفناء الأول هو الفناء عن إرادة السواء، والمقصود به هو أن العبد لا يريد إلا ما يريد الله سبحانه وتعالى، فيكون المقصود هنا أن القلب لا يتوجه إلا إلى الله سبحانه وتعالى، هذا فناء أهل التوحيد والإخلاص. هذا فناء أهل التوحيد والإخلاص، ويتفاوت الصالحون بتحقيق هذا النوع من الفناء. وهذا النوع من الفناء لم يطلق السلف الصالح، أي كلمة فناء هنا لم يطلق السلف، إنما هنا ذكرها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى حتى ما يجعل هؤلاء يحملون المعاني على ما يريدونه، وهذا معنى شريف ومنيف في إصلاح أحوال الناس. فهنا ابن تيمية لما ذكر كلام السلف في قول مثلاً أبو يزيد البسطامي لما قال: لا أريد إلا الذي...

تريد هذه كلمة لا أريد إلا الذي تريد هنا. قد يحملها هؤلاء، بل هم حملوها على هذا بأن يكون المراد هنا الفناء عن الشهود أو عن الوجود، قسم يحمل على كذا وقسم يحمل على كذا. ابن تيمية يقول: يحمل كلام أبي يزيد البسطامي هنا على الإرادة، فهو يريد أن يصحح هذا المصطلح.

وهذا صنع بعد ذلك ابن القيم، وكان ابن القيم تلمس طريق إصلاح شيخه، ولما شرح مدارج السالكين وهو لأبي إسماعيل الهروي الأنصاري رحمه الله تعالى، أراد أن يزاحم هؤلاء في شرح هذا الكتاب؛ فكل من شرح هذا الكتاب هم من الصوفية، وأشهر شروحها شرح التلمساني وهو من كبار أهل وحدة الوجود. فابن القيم أراد أن يدخل معه في نفس المضمار وأطلق مطلقات، لذلك لم يرتضِ بعض السلفيين المعاصرين بما صنع ابن القيم رحمه الله تعالى، وحتى بعضهم قال.

نكمل إن شاء الله تعالى بعد الصلاة، سيكون يا شباب عندنا بث بعد الصلاة نكمل إن شاء الله تعالى التعليق على.