الحمد لله، الصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وآله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فأحياكم الله إخواني جميعًا وإياكم، وسدد على طريق الخير خطاي وخطاكم. نكمل التعليق على هذا الكتاب العظيم؛ كتاب مدارج السالكين للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. وكنا قد توقفنا في اللقـاء الماضي عن الحديث عن بعض الفوائد المرتبطة بسورة الفاتحة، وما ذكره الإمام رحمه الله تعالى فيها، خاصةً ما يتعلق بالهداية.
واليوم إن شاء الله تعالى سنبدأ بتعليق الإمام على كتاب منازل السائرين للهروي، وستكون طريقتنا مثل ما كانت في بداية التعليق على الكتاب، وهي انتقاء بعض المواضع والتعليق عليها بما يثمر أصول الفائدة بأكبر كم ممكن. ومثل هذا الكتاب من الصعب جداً أن يكون التعليق عليه موضوعياً صرفاً؛ لأن كثيراً من كلام الإمام يحتاج إلى تقريب.
وها هنا فائدة عظيمة، وهي أن قد يقرأ اثنان نفس الكتاب، ولكن أحدهما يصل إلى فهم عالي جداً فيه، والثاني يكون فهمه مقتصد أو قليل. وسبب ذلك أن هذا الشخص الأول عنده مقدمات لفهم هذا الكلام، أما الثاني لا توجد عنده مقدمات. وهنا يكون فضل الشارح أو أهمية الشارح؛ فالشارح للكتاب إن كان دوره فقط فك العبارة، فهذا المقام ليس مقاماً عالياً. أما إذا كان دوره هو تقريب ما يريد الإمام قوله، فهذا هو المقام العالي في الشرح والتعليم والتوجيه.
لذلك الشخص يحرص دائماً على أن يتلقى العلم ممن يستطيع أن يقربها، ليس، إنما أن يبين المعنى العميق الموجود فيها بغاية ما يستطيع. إيش معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام أن الشخص لما يتكلم بكلام مكثف، عظيم المعنى، ثقيل المعنى، ثم يجعل فوقها العبارات، هذه العبارات توصل المعنى بطريقة معينة، ودور الشارح هو أن يكشف الغطاء، ويبين لنا أن هذا المعنى أعمق بكثير مما تظنه. هل ممكن هو يوصل إلى المعنى كله؟ هذا مستحيل، لكن هو يقرب له المعنى بغاية ما يستطيع. لذلك الشخص بعد الكتاب ينبغي أن يكون فهمه لهذه المعاني مختلفة عن فهمه لها قبل قراءة هذا الكتاب.
اليوم إن شاء الله تعالى محاضرتنا ستكون، مثلما ذكرت، تعليق الإمام على ما ذكره الإمام الهروي رحمه الله تعالى رحمة واسعة في هذه المنازل. والمنزلة الأولى التي ذكرها الإمام: منزلة اليقظة. المنزلة الأولى: منزلة اليقظة. وقصد الإمام من هذه المنزلة أن اليقظة لابد أن تكون سابقة لحال العبد. بمعنى: العبد الذي يريد أن يعمل للإسلام، يريد أن يدعو إلى الله، يريد أن يعبد الله سبحانه وتعالى، هل ممكن أن تكون عنده هذه الإرادة قبل أن توجد عنده اليقظة؟ إذا كان في غفلة، هل ممكن هذا الإنسان أن يتوجه؟ لا يمكن أن يتوجه.
إذاً، لابد أن يسلك الشخص هذه المنزلة، أي منزلة اليقظة. اليقظة أي أن الشخص يستحضر بأنه موجود الآن فوق الأرض من أجل غاية واحدة فقط ألا وهي عبادة الله سبحانه وتعالى. اليقظة هي مثل ومضة، وهي سابقة للفكرة. يعني الشخص الآن ينبه، الشخص الآن يمشي على وجه الأرض، يتم أخذ هذا الإنسان وهكذا هز بقوة وعنف؛ ينبهك بأنك أنت الآن موجود من أجل هذه الالتفاتة الأولى، هذه هي اليقظة. بعد اليقظة تأتي الفكرة، وبعدها يكون العزم، ثم يكون السير، والعزم يكون مصاحباً للإنسان في سيرِه.
بمنزلة أن هذا الإنسان لا يعرف ما المراد له، لا يعرف لماذا هو موجود في هذه الأرض. هذا الإنسان لا يعرف، هذا الإنسان يحتاج أن يعرف؛ بداية المعرفة هي اليقظة. فهنا يحتاج هذا الإنسان أن يتم وعيه أو يتم نصحه وإرشاده ووعظه بقوة وعنف، هنا الآن يتم قشط الغفلة وتحضر اليقظة. هذه المنزلة الأولى التي ذكرها الهروي ليعلق عليها ابن القيم رحمه الله تعالى؛ اليقظة، أي أن الإنسان يعرف الآن بأنه موجود فوق الأرض من أجل شيء واحد معين.
إذا استيقظ هذا الإنسان وفتح عين بصيرته عين قلبه، يعرف الآن بأنه مطالب، الآن يبدأ إيش؟ يفكر ثم بعد ذلك يعزم، وقبل ذلك تكون عنده البصيرة، والبصيرة لها مراتب ودرجات. إذاً مرتبة اليقظة، هذه منزلة ضرورية وسابقة لجميع المنازل؛ لأنه لا يمكن أن يسير أحد على هذا الطريق، أي الطريق المستقيم، على صراط الله سبحانه وتعالى صراط الذين أنعم الله سبحانه وتعالى عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهو غافل. الغفلة الكاملة؛ الجزئية نعم، ممكن، لكن الكاملة مستحيل.
الغفلة الجزئية التي هي تعرض لجميع السالكين بنسبة وتناسب وتفاوت الناس فيها، هذه تصيب الأشخاص، لكن نفس أصل اليقظة والغفلة التامة الكاملة هذه لا يمكن أن تكون لعباد الله المؤمنين. لماذا؟ لأن هذا وصف الكفار، وصف المعرضين، وصف من لا يرفع بالإسلام رأساً ولا بالقرآن ولا يؤمن بالصراط المستقيم. أما الذي يؤمن بالصراط المستقيم، وهو كتاب الله سبحانه وتعالى القرآن الذي نزل على النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا لا يمكن أن يكون من أصحاب الغفلة الكاملة الكلية، إنما الغفلة تكون عنده إيش؟ جزئية.
وبقوة هذه اليقظة تكون المرتبة التي تليها، وهي الفكرة، أو المرتبة التي قبلها هي البصيرة، وهذه لها شرح يعني سنتكلم عنه هكذا بنوع تفصيل؛ فاليقظة ثم تليها الفكرة. يعني الآن شخص استيقظ، عرف الآن هذا الإنسان الذي حياته كلها عبارة عن دراسة، عبارة عن زواج، كل تفكيره دنيوي، هذا تم الآن هزة بعنف يعلم بأن هذا ليس هو الأصل، وأن هذا كله لا قيمة له إذا ما كان تحت الإسلام، ما كان داخل دائرة الإسلام. انتبه، لا تضخم الحقير، ولا تحقر العظيم. هنا الإنسان يتذكر مثلاً حتى يعيد ترتيب أولوياته، يعيد ترتيب أهدافه في الحياة. نحن الآن نعيش فوق الأرض من أجل غاية واحدة هي العبادة. هذه إذا وصلت إلى قلب الإنسان واستحضر بأن هذا الإنسان مخلوق من أجل هذه الغاية، الآن بدأ يستيقظ، هذه المرتبة الأولى.
بعدها تأتي الفكرة؛ يدخل في البرامج، يدخل يبحث عن الدروس العلمية، يبحث عن الطريق الذي من خلاله ينصر الدين إلى آخره. هذه فكرة؛ يفكر. ثم يأتي بعد ذلك العزم؛ عزم جازم وصادق بأنه سيسير على هذا الطريق وأنه سيستمر فيه. فالعزم عزمان: عزم على المسير قبل بداية الطريق، وعزم على الاستمرار في الطريق. والثاني أشد وأشق من الأول، ليس كما يظن أكثر الناس.
يعني إذا قلنا الآن بأن الطريق هو العلم باب التقريب، قبل سلوك طريق العلم العزم يكون سهل نوعاً ما، لكن لما تسلك الطريق صعب جداً؛ لذلك الأكثر ممن يسير على هذا الطريق يستمر أو ما يستمر؟ ما يستمر. طيب لماذا الأكثر ما يستمر والقليل هو الذي يستمر؟ سبب ذلك هو إيش؟ أن هذا الطريق طريق صعب، فيحتاج إلى عزم حقيقي، هذا العزم الحقيقي هو الذي يوصل هذا الشخص بإذن الله. أما العزم إذا ما كان قوي أو كان عزم ضعيف أو كان عزم عادي، طبيعي جداً أن هذا القسم من الناس لا يستمر، فيحتاج الشخص إلى عزمين.
يحتاج السالك هذا الطريق إلى نوعين من العزم: العزم الأول على المسير، والعزم الثاني على المضي. إذا ما كان العزم الأول موجود، طبيعي جداً أن الثاني لن يكون موجود. أما العزم الأول إذا كان موجوداً، الثاني قد يكون موجوداً وقد لا يكون موجوداً. العزم الأول إذا ما وجد، الثاني قطعاً لن يكون موجود. تقول لي كيف يعني؟ أقول لك: شخص سلك الطريق ولكن من غير عزم، أي شيء يعرض له سيسقط لا بد. أما الشخص إذا سار على هذا الطريق وكان عازماً على الاستمرار فيه، فهذا الإنسان الذي يسير على هذا الطريق ويكون عازماً على الاستمرار فيه، قد يسقط وقد لا يسقط على حسب قوة الفتنة وقوة العزم.
إذاً هذه المراتب الثلاث أجملنا الحديث عنها، الآن نريد أن نتكلم عن مرتبة البصيرة أو عن منزلة البصيرة. البصيرة ذكر بأنها نور يقذف بالقلب. البصيرة ممكن أن نقسمها من باب التقريب إلى قسمين كبار؛ القسم الأول: البصيرة العامة، والقسم الثاني: البصيرة الخاصة. طبعاً ذكر هنا الإمام أن البصيرة تقسم لثلاثة أقسام: بصيرة في الأمر والنهي، وقبل ذلك في الصفات، والثالثة في المعاد. ولكن الآن نريد أن نقرب المعنى في هذا الشرح، نريد أن نقرب هذه المعاني، ممكن نقسمها إلى قسمين اثنين.
القسم الأول: بصيرة عامة، وهي المتعلقة بما جاء به الدين؛ الشخص يكون بصيراً بما جاء به الإسلام من أحكام، وهذه ممكن تكون مرادفة للعلم. هذه البصيرة، البصيرة العامة، الشخص يعرف أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته، ويعرف كذلك أوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه وزواجره، وكذلك يعرف ما جاء به الدين. هذه البصيرة إيش؟ هذه البصيرة العامة التي ممكن نقول بينها ترادف العلم.
النوع الثاني من البصيرة هي البصيرة الخاصة، والتي من خلالها الشخص يكشف تفصيل المراد الإلهي، وهذه البصيرة الخاصة لا تكون إلا لأهل الله سبحانه وتعالى الخاصين، ولا يصيبها إلا القليل من البشر، لها مرتبة عالية جداً، هذه المرتبة هي التي يتميز بها العلماء أو الأولياء؛ مرتبة البصيرة الخاصة. البصيرة الخاصة هي أن العبد يعرف المراد الإلهي الآني، وهذه الناس يتفاوتون بها. بعض الناس يكون عنده إدراك عام للمراد الآني للمرحلة مثلاً، ويمكن نقسمها تقريباً مرحلة ولحظة، يعني ممكن نقول المرحلة عبارة مثلاً عن سنتين أو ثلاث سنوات يعرف أنه في السنتين هذه في الثلاث سنوات هذه مراد مني أن أعمل بكذا وكذا وكذا، هذا إيش؟ هذه بصيرة خاصة، ولكن متعلقة بايش؟ بالمرحلة.
ولكن البصيرة المتعلقة باللحظة؛ يعرف أني اليوم مراد مني أن أفعل كذا، حتى أنتهي من هذا الشيء ثم أنتقل إلى كذا ثم أنتقل إلى كذا، هذه البصيرة الخاصة، هذه توفيقية محضة ليست معلقة على علم الشخص. تقول لي: هل ممكن شخص يصيب هذه البصيرة الخاصة ويكون ما عنده علم؟ أقول لك: ممكن بشرط أن لا يخالف العلم البين، يعني لابد أن يرجع حتى ما تسقط الأحكام، حتى ما يدخل عليه الشيطان من هذا الباب. وهذا مدخل خطير للشيطان على الإنسان؛ الشيطان يلعب به ويعبث به بحجة أنه صاحب بصيرة، بحجة أنك وصلت إلى كذا، ولكن هذا ما يتعلق بالإلهام والتحديث إلى آخره، لأن الشيطان يدخل في هذه الأبواب، وهذا باب خطر.
فالقصد من ذلك أن هنا الإنسان حسن تعبده لله سبحانه وتعالى والتزامه بأوامر الله سبحانه وتعالى يفتح له هذا الباب؛ يفتح له بأن الآن المراد منا أن نفعل كذا، وأن الآن المراد منا أن نفعل كذا، والمفترض أنك تفعل كذا. هذا كله يحتاج إلى توجيه إلهي، إلى إعانة من قبل الله سبحانه وتعالى للإنسان، فيوفق هذا العبد لإصابة المراد الإلهي بالمرحلة أو باللحظة، فهو يكون سائراً في الصراط المستقيم على هدى وعلى بصيرة.
فيكون عنده العلم العام الذي يعرف أوامر الله سبحانه وتعالى ونواهيه وزواجره، وهذا يكشف له الأمور العامة البينة، ولكن عنده كذلك علم خاص يعرف أن الله سبحانه وتعالى الآن يريد منه أن يقوم بكذا وكذا حتى ما يشتت وقته ويضيع وقته في عمل مفضول والله يريد منه فاضلاً. هذا هل يكفي العلم لوحده؟ مستحيل، لا يمكن، إلا العلم اللدني، وهو مطابق للبصيرة في هذا السياق. العلم اللدني مثل علم الخضر؛ علم الخضر كيف نعرف كذا وكذا؟ هذا علم خاص، ليس موسى عليه السلام هو أفضل من الخضر، ما عرف، واضح؟
كذلك علم ابن عباس رضي الله عنهما لما دعا له النبي عليه الصلاة والسلام؛ هذا الفهم عن الله، هذا لا شك بأن هذه مرتبة عالية، مرتبة توفيقية عظيمة. طيب هذه بصيرة، هل ينبغي على الشخص أن يحرص عليها؟ نعم، قطعاً؛ لأن البصيرة بالنسبة للقلب مثل البصر بالنسبة للعين؛ قد يكون عنده عين لكن ما عنده بصر فما يرى، ما ينظر. كذلك الشخص قد يكون عنده قلب لكن ما عنده بصيرة، ما يميز، فتتشتبه عليه الأمور وتختلط عليه الأمور.
والبصيرة تثمر الفراسة، وذكر هنا ابن القيم الفراسة قسمين: علوية، خاصة لأهل الإيمان للمتقين من أهل الله سبحانه وتعالى للصفوة العليا، وهذه التي يميز بها هذا القسم من الناس المراد الخاص. والقسم الثاني: سفلية أرضية، التي يشترك بها المؤمن والكافر. «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» كما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الترمذي. هذه فراسة عالية التي يستطيع الشخص فيها أن يميز أموراً ما يميزها بقية الناس، وهذه مرتبة الصفوة، مثل ما ذكرت، من أولياء الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه يقذف في قلوبهم معنىً معيناً، ينظرون إليه ويثبتون عليه. تقول: كيف هذا الشيء؟ أقول لك: هذه هي البصيرة.
لأنها وهذا كله بالتقدير. هذا كله ليس بالأمور بين يعني هذا الأمر ليس بالأمور التي بها وضوح. لأن التي بها وضوح من السهل اتفاق الناس عليها أو الاستدلال بها. ولكن لا هذه ﴿إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا﴾. هذه هي. إن تتقوا الله يجعل لكم فهذه الفرقان فرقان إيماني. وأنزل الفرقان القرآن الكريم. فعندنا فرقان العلم وعندنا فرقان إيمان. الفرقان العلم لابد منه حتى يميزه حتى ما يقع الشخص بالشطح والضلال. وعندنا فرقان إيمان.
عندنا فرقان إيماني يميز به الشخص الأمور الدقيقة التي ما يميزها عادة أكثر الناس ولا يصيبونها. وهذه أمور دقيقة مثل ما ذكرت هذه أمور دقيقة متعلقة بنفس العبادات الآنية أو اللحظية أو المرحلية. هذه صعب جدا إصابتها بالععلم المجرد. بل لا يمكن. إلا بشيء عامة. بس بالخاصة لا يمكن. لابد من البصيرة.
منزلة البصيرة. إذا البصيرة إجمالا نقول بأنها تنقسم إلى قسمين. بصيرة عامة المتعلقة بمعرفة أن ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام هو الحق. وناصف البصيرة يعرف بأن هذا الرجل مختلف عن أبي جهل. وهذا الصادق الأمين لا يمكن أن يكون هذا مثله. وهكذا هذه البصيرة العامة التي يميز بها الشخص الطريق. أن الآن عندنا عدة طرق. عشر طرق. واحد يدعوك إلى الصلاة وثاني يدعوك لعب الكرة وثالث يدعوك مثلا إلى كذا. وكل واحد يدعوك إلى شيء. بالبصيرة العامة تميز أن الذي يدعو إلى الصلاة هو الذي يريد لك الخير.
هذا أمر ليس خفي. والأمر ظاهر وبين إلا من طمس على قلبه. هذه البصيرة الأولى البصيرة العامة لكن البصيرة الخاصة هي أنك تميز نفس المراد الآن عندك برنامجين أدخل في هذا ولا في هذا؟ هذه تعتبر بصيرة خاصة. ليست عامة. عندي شيخين أحضر عند الشيخ هذا ولا الشيخ هذا؟ بصيرة خاصة. ليست عامة. عندي مركزين عندي درسين. عندي أكثر من خيار أني أشرح مدارج السالكين أو أعلق على كتاب ثاني. طيب كيف أععرف؟
هل يوجد هل تستطيع أن تحدد؟ لا يمكن. هذه البصيرة الخاصة. عاد هل تصيب أو ما تصيب عاد هذا هنا ما يدعي الشخص أنه أصاب لأن هذا الأمر إلهي. وممكن بعض الناس الله يمن عليه بشيء معين يعني يأتي شيء انظروا مثلا إلى عامة الكتب التي ألفها العلماء التي ينفع الله بها. تجدون بأن أسبابها ليست من قبل أنفسهم. إنما شخص يأتي يسأل فيؤلف كتاب فهذه هذا توفيق. هذا توفيق.
ولكن الذي هو ألفه من قبل نفسه هذا يكون شيء خاص من الله سبحانه وتعالى. يعني ممكن يرى رؤيا أو شيء هكذا يقع شيء يلح عليه. هذا الذي يلح يلح يلح أنك تكتب في كذا أو تؤلف كذا هذا قد يكون من قبل البصيرة الخاصة. طيب هل ممكن يدخل الشيطان قطعا؟ ممكن الشيطان يبعدك عن هذا الباب كثيرا جدا. بحجة أنك تفعل كذا. طيب كيف أميز؟ أقول لك لن تميز إلا بححسن التعبد. لا يوجد شيء آخر. لا تأتي تقول أريد معايير أريد هنا في حسن عبادتك لله هي التي تكشف لك.
هل أنت عبد ممتثل لأمر الله؟ هل أنت عبد مستقيم على صراط الله؟ يأتيك الأمر تقول سمعنا وأطعنا. تجردت لله سبحانه وتعالى لم يعد لنفسك حظ. إنما فقط تريد أن تنفذ مراد الله فقط. لا تريد شيئا آخر. فقط. إذا وصلت إلى هذه الدرجة أنك لم تعد تريد شيء إنما تريد فقط وسياتينا الحديث عن الفناء عن إرادة السوى. في النقطة القادمة أو التي تليها.
إذا كنت بهذه الطريقة أنا أقول لك الآن بدأت تقترب. وإذا كنت محافظ على الصلوات الخمس وكذلك ببر الوالدين وقراءة القرآن، يعني عندك عبادات ثقيلة. وممتثل الأوامر الكبيرة والتي لا يراها الناس شيء كبير. أنت ممتثل لها كلها. سنة سنة. أي شيء يأتي عن النبي عليه الصلاة والسلام تسعى لتطبيقه بغاية ما تستطيع. بغاية ما تستطيع.
ما تتأول بالترك. شوف يا إخوان. بعض الناس يسهل عليه المخالفة. أعطيكم مثال. كثير من الناس لا يصوم الاثنين. صح؟ طيب. لماذا ما تصوم الاثنين؟ يقول لك يعني ما فتح علي. مثلا. أو ما أستطيع عليه. طيب. ما تستطيع. معك حزن؟ معك سعي لتفطير الصائمين؟ معك دعاء؟ ولا ما تستطيع وكأن هذا الشيء غير موجود بالدين.
فارق كبير جدا بين هذين المنزلتين. بين شخص وطبعا كلنا لم يطبقوا شرائع الإسلام. صح ولا لا؟ لأنه ما طبقها إلا إبراهيم عليه السلام. قطعا كل واحد منا فيه تقصير. وجاء رجل للنبي عليه الصلاة والسلام قال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي. إن شرائع الإسلام قد كثرت علي. فأخبرني بعمل أتشبث به أدخل به الجنة. قال لا يزال إن استطعت ألا يزال لسانك رطب بذكر الله عز وجل. إذا الإنسان ما يجف من ذكر الله سبحانه وتعالى. طيب.
الآن لما نأتي كل واحد منا عنده تقصير كبير في كثير من الشرائع. هذا طبيعي. إذا ما كان بالواجبات بالسنن. هذه السنن التي تعرفها وما تطبقها. كيف شعورك معها؟ مثل ما ضربنا المثال في صيام الأيام البيض. مثلا. أو اثنين وخميس. أو صلاة قيام الليل. ممكن يصلي الوتر بس ما يصلي إحدى عشرة ركعة. صح؟ ممكن عندك بس في شق من عبادات أنت تعرف أنها عبادة وأنت مو موفق لها. وهذا يا إخوان عمر بن الخطاب آخر حياته كان يسرد الصوم. يعني مش بأول حياته.
يعني الشخص تدريجياً يستعين بالله والله يعينه، لكن ممكن ما يفتح، يعني ممكن هذا الباب ما يفتح عليك. طيب ما فتح عليك، كأنها ما فتح صح، وكلنا عندنا أبواب نعرفها ما فتحت علينا. كثيرة ليست قليلة في العبادة، ولا نستطيع أن نفعلها. يعني المشكلة يا إخوان أننا لسنا لو كنا ما نستطيع يكون واجب علينا هو أمرين. واحد الدعاء، واثنين الحزن. والمقصود بالحزن يعني الواحد يقول لكن إذا كنا نستطيع أخطر. لأن هذا هنا معها عدم توفيق.
هنا معها عدم توفيق، هذه المشكلة. طيب هذا الأمر تمر عليه مرور الكرام؟ كأن هذا الأمر غير موجود في حياتك؟ ولا هذا الأمر يكون عندك ثقيل وعظيم وتشعربحزن وخوف، إذا كنت من القسم الذي يدعو الله. يقول يا رب أعطني اليوز في النجاح. يا رب، يعني ممكن الله أعطاك تكبيرة الإحرام. بس ما أعطاك التبكير. صح؟ عندك تكبيرة الإحرام. ما تفوتك خلاص، هذه كرامة إلهية. لكن التبكير إلى الصلاة؟ إلى ما يؤذن لك في المسجد. ما أعطاك الله إياها، طيب هذه ما أعطاك الله، هل تشعر بأنك فاقد هذه النعمة؟ وأنك تدعو الله وترجوه، إذا كنت من هذا القسم أنا أقول لك أنت على خير، حتى لو فقدت بعض العبادات، لكن نيتك وعزمك وجزمك ومحبتك وهذا الاستشعار، هذا يفتح لك أبواب. وتتوب تدريجياً بإذن الله. على الخير، وتوفق له.
لذلك أي عبادة نحن ما نفعلها إذا كانت مستحبة، طبعاً إذا كانت واجبة خطر كبير، لكن لو كانت مستحبة أو مكروه نحن واقعين فيه، هذا يحتاج منا إلى استعانة بالله وإلى دعاء الله سبحانه وتعالى، وأن الله وأن هكذا نتملق الله بأن الله سبحانه وتعالى يكرمنا بأن يفتح لنا هذه الأبواب. شوف بعض الناس تجد عنده ذكر عجيب. يعني أنا أعرف بعض الأشخاص باليوم باليوم وردهم من الذكر سبع ساعات. وكنت أتحدث مع شخص. أقول له أنا في ناس كذا. قال أنا حاولت. هو إنسان صالح جدا. بس يقول والله ما استطعت. لأن هذا الباب كرامة. يعني هذا الذكر طويل ويوميا سبع ساعات. كيف هذا الشيء؟ هذا عطاء إلهي. هذا عبد أو أمة. طبعا هذه امرأة ليست رجل. يعني هذه السبع ساعات هذه امرأة. هذه أمة أحبها الله.
طبعا لما تدخل تريد أن تنظر الحياة كلها 20 سنة بهذه الطريقة أو 30 سنة. 30 سنة وردها بهذه الطريقة. طيب الشخص ممكن يستمر الشخص ممكن بالعشر الأواخر لكن عمرك كله تستمر بهذه الطريقة. يعني أنت الآن حياتك كلها سبع ساعات أو ثماني ساعات ست ساعات عندك ذكر ورد من الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام 5000 مرة. الباقيات الصالحات 6000 أو 4000 5000. تقرأ مثلا سورة ياسين 41 مرة. البقرة عشر مرات. كل يوم شيء. هذا يستطيع الإنسان عليه؟ هل تستطيعون عليه؟ في أحد يستطيع عليه؟ يمكن حتى بليلة 27. صحيح إلا بالمجاهدة الكبيرة. طيب هذه جدولها اليومي. تعيش حياتها بهذه الطريقة.
فذكرت لهذا الشخص فقال لي أنا حاولت اجتهدت كثيرا. يقول أسبوع بعدين أسقط أسبوعين. إذن هذه كرامة. وهذا الباب ما تأخذه إلا لما هذا يكون ساجد قبل أن تسجد هذه. لازم هذا يسجد. طيب ما أخذته. يكفي أنك طارق الباب. فاهمين يا إخواني يعني يكفي أنك أنت عبد هكذا تتلمس رضا الله سبحانه وتعالى. وتقول يا ربي أنا أريد أن أكون أنا أريد أن أكون مع هؤلاء. هذا طرق طرق طرق القلب ثم اللسان. هذا بحد ذاته عبادة. هذا بحد ذاته هذا العبد ليس غافل. هذا هو هذا العبد خرج من حيز الغفلة. هو الآن عبد طارق عاد متى يفتح عليه؟ الله أعلم.
لكن يكفي أنه يطرق الباب يعني يكفي أنه الآن يتذلل لله سبحانه وتعالى بأنه يريد أن يكون من هذا القسم من الناس من الأولياء. هذا على خير كبير جدا وليس قليل. وهذا ممكن يعطى عبادة ثانية بس ما يعطى هذه العبادة. يمكن الله يفتح عليه بعبادة أخرى. لكن الله يكرمه فهو الآن في هذه الأبواب يطرق وفي الأبواب الأخرى مفتوح عليه فيها. فالقصد لأنها في النهاية هي العبادات تقسم الناس.
طيب بعد الواجبات؟ حال الصديق مختلف. أبو بكر. أنه في كل شيء له نصيب فيه. هذا حال عالي جدا هذا حال إبراهيم عليه السلام. لكن الشخص يدخل في كل العبادات ويكون قوي فيها كلها. هذه مرتبة مثل ما ذكرنا مرتبة عالية ومنيفة. لكن طرق العبد هذه مرتبة عظيمة كذلك. العبد مستمر في محبة الله أو أنه دائما يستشعر بأنه يحتاج إلى المزيد.
غير يا إخوان هذا غير للشخص الذي يعيش بأنه عنده شيء. يعلو على الناس أنه أنا أصوم مثل ما هذا لو ما صام أحسن له. ولكن هناك عبارة عظيمة تكتب بماء الذهب. لما قال الذنب يدل عليه خير من عمل يدل به عليه. يدل به على الله هكذا يستعلي على الخلق ويمن أنه يفعل كذا وكذا والعياذ بالله. أما الذنب هذا الذي يكسر العبد حتى يستخرج أفضل ما فيه. هذا أعظم بكثير من هذه العبادة أو هذا ليست عبادة هي. هو يظن بأنها عبادة. هذا الأمر الذي يظن بأنه خير إلى آخره. ويدل به على الناس ويترفع فيها الناس ويتمامل مع الناس كأنه عنده شيء الناس كلهم إلا إذا كان إذا عاش من هذه نعمة من الله تستوجب الشكر لكن ما يتطرف فيها على الآخرين. ما يتطرف الذي يتطرف هذا إنسان منكوب به ولا يعلم.
إذا البصيرة إجمالا نقول تنقسم بصيرة عامة وبصيرة خاصة. البصيرة الخاصة هي هذه التي يصيب بها العبد الأمور الدقيقة الخاصة التي ما يصيبها الناس عادةً. وهذه تحتاج إلى عبادة وسير على الطريق المستقيم واستعانة بالله سبحانه وتعالى واستمرار في هذا الطريق وبذل. وبذل. هذا البذل وهذا الطرق وهذه الاستعانة هي التي تفتح للعبد مثل هذه المعاني العظيمة العالية التي من خلالها يبدأ العبد يقترب من درجة الأولياء. ويقترب من درجة المقربين. ويفتح عليه ما لا يفتح على غيره ويعطى العلم الذي يتنافس العلماء فيه. العلم اللدني. العلم هذا الذي يصيب به الخير والحق.
إذًا هذا ما يتعلق بمنزلة البصيرة. الوقفة التي تليها منزلة المحاسبة. أو قبل المحاسبة نتكلم عن الفناء. وتكلم عن الفناء بكلام طويل ورد به على الهروي رحمه الله تعالى وبين الخطأ الذي وقع ثم رد على أصحاب وحدة الوجود إلى آخره. وقسم الفناء إلى ثلاثة أقسام. المرتبة الثالثة من الفناء هي مرتبة المقربين. والمقصود بالفناء هنا الفناء عن إرادة السوى. والمقصود منها أن العبد لم يعد له مراد إلا مراد الله. «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» حديث ضعيف لكن معناه صحيح.
فهena يكون هوى الإنسان ميول الإنسان مع مراد الله سبحانه وتعالى. هذه مرتبة المقربين. هذا لم يعد له حظ. هذا القسم هو الذي حياته كلها أصبحت لله. ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]. ونفسه تميل مع الإسلام. لما رأيت الناس في الدين نافقوا أتيت التي كانت أعف وأكرم. بايعت باليمنى يدي لمحمد عليه الصلاة والسلام. فلم أقترف إثمًا ولم أغش محرمًا. تركت خطيبًا في الهجير وصرمةً صفاي كرامًا مسرها قد تحمم. وكنت إذا شك المنافق أسمحت إلى الدين نفسي شطره حيث يمما. هذا أبو ريثمة. قالها في تبوك. قال وكنت إذا شك المنافق أسمحت نفسي. مالت نفسي مع الدين شطر الدين أين يميل الدين أميل مع الدين حيث يمم حيث قصد.
أنا مع الإسلام، فالقصد من هذا أن أن هذه مرتبة المقربين. هذا الشخص الذي لا يريد إلا الذي يريد الله، فهو مراده مراد الله. يا ربي تريد كذا، أفعل ما تريد، كذا ما أفعل، خلاص هو عبد. وأعلى هؤلاء الأنبياء والمرسلين، ثم يليهم مباشرة الصديق. ﴿فَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۚ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُم﴾ [النور: 22]. بلى، طعم في أرض من أنت؟
لكن هو واصل، إرادته وصلت إلى هذه المرتبة، أنه يفعل الذي يريد الله حتى لو كان حق، حتى لو تم: يا ربي تريد أنا أريد الذي تريده ولو كان على حساب نفسي. بل هؤلاء لم يعد لهم حظ في نفوسهم، أصبحت نفوسهم خلاص منقادة إلى الدين، هذه النفس المطمئنة.
هذه مرتبة جدا جدا جدا عالية، هذه مرتبة جدا عالية، هذه مرتبة هذه كرامة، هذه عطية إلهية. لكن هذا قبل أن يصل إلى هذه المرتبة هو جاهد في سلوك الطريق وثبت عليه، حتى أكرم الله سبحانه وتعالى بأن يكون مراده هو مراد الله. وهذا ما يتأول، هذا القسم من الناس لا يمكن أبدا أن يتأول حق له، إنما هو: يا ربي ما الذي تريده أنا أريده، والذي يريد الله يفعله، ولا يخالف الأمر الإلهي.
وهذه مرتبة المقربين، مثل ما ذكرنا، مرتبة عالية جدا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا وإياكم هذه المرتبة قبل أن نلقى رب العالمين.
وبعد ذلك ذكر المحاسبة، لكن قبل أن نتكلم كذلك عن المحاسبة نتكلم عن كلام ابن القيم لما ذكر مصطلحات القوم. يعني دون أن قبل أن ننتقل إلى مرتبة المحاسبة، أقرأ عليكم كلام الإمام رحمه الله تعالى المتعلق بالمصطلحات وشرح الإمام لها رحمه الله تعالى، أو شرح الإمام لطريقة الوصول إلى العبادة التي يحبها الله سبحانه وتعالى.
شرح الإمام للعبادة التي يحبها الله سبحانه وتعالى؛ لأن الكتب كثيرا ما تمنع الشخص من الوصول إلى الله. تقولي كيف؟ أقولك يأتي العالم، ليس العالم، يأتي الكاتب ويذكر مصطلحات كثيرة وعديدة، والقارئ الذي يريد الوصول إلى الله سبحانه وتعالى يقف عند المصطلحات فما يفهم المصطلحات، فتكون المصطلحات حائل بينه وبين الوصول. وهذا خطر، وهذا كثير وقع عند المتأخرين، سواء من العباد أو من المتكلمين.
يقول هنا الإمام رحمه الله تعالى: وقد يعرض له أعلى المقامات والأحوال في أول بداية في سيره، فيفتح عليه من حال المحبة والرضا والأنس والطمأنينة ما لم يحصل بعد للسالك في نهايته، صفحة 212. ويحتاج هذا السالك في نهايته إلى أمور من البصيرة والتوبة والمحاسبة أعظم أعظم من حاجة صاحب البداية إليها، فليس في ذلك ترتيب كلي لازم للسلوك.
هذه كلمة يقصد منها الإمام أن الوصول إلى الله سبحانه وتعالى هل يحتاج منا أن ندرس المنازل منزلة منزلة هكذا بترتيب، أن ننتهي من اليقظة ثم ننتقل إلى الفكرة، ثم من الفكرة إلى العزم، ثم إلى المحاسبة إلى التوبة، ثم ثم بهذه الطريقة؟ يقول: لا. المهم أنك تسلك على نفس الطريق، وحتى لو ما عرفت هذه المصطلحات أو كلام المتكلمين فيها المتكلمون بهذه هذه المنازل، يكفي أن تعرف ما جاء به الدين.
لان الكثير من الكلام يكون عبارة عن كلام فني يرتبه ويقسمه بناء على أمور معينة فيقرب لك المعاني، وقد يعقدها وقد يخطئ فيها، لكن لو شخص عبد الله سبحانه وتعالى من غير أن يعرف تفصيل هذا الشيء ممكن يصيب، يكون أفضل من سلك هذا الطريق أو ممن وصل إلى ممن استمر في السلوك. يعني ممكن شخص يسلك الطريق في البداية وتكون سرعته أعلى بكثير، وإيمانه ومحبته والرضا والخشية والخوف والرجاء أعلى بكثير ممن كان من قبله.
يعني ممكن شخص عمره 50 سنة 60 سنة، شخص آخر عمره 20 سنة، ممكن يكون أعلى. لا يشترط أن يكون من الـ 50، لكن بالعاده أن يكون من الـ 50 يكون أقوى، لكن هذا قد يكون معه من الصدق والإخلاص والدخول والعزم ما يوصله، ما يوصله إلى مراتب عالية جدا، ما يصلها الشخص الذي وهذا يا إخوان، هذا يعني أذكرني دائما بالربيع بن خثيم.
عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، رجل رأى النبي عليه الصلاة والسلام والصصحابة الكبار ومات في زمن عثمان. وطبيعي جدا من يعني طبيعي جدا في الإنسان أنه لما يلقى أناس بهذه الطريقة ثم ينظر إلى جيل آخر، ما تقول عنده إيش؟ لا يمكن أن يرى الجيل الذي بعده مثل، طبعا هذا جيل الصحابة، فكيف يعني إذا كان من الأجيال العادية؟ صح ولا لا؟
فابن مسعود هنا رأى كل هؤلاء وهو عاش بعد ذلك بالعراق، يعني بعيد عن المدينة عن موطن الرسالة والناس اللي توهم دخلوا في الدين، فطبيعي أن الواقع يكون مختلف تماما عن الواقع في المدينة، والأشخاص اللي يراهم هناك مختلفين تماما عمن كانوا يعيشون في مدينة النبي عليه الصلاة والسلام، أمر طبيعي جدا. ومع ذلك رأى شخص كان للتو أسلم، يعني قبل سنوات يسيرة، وكان معجب به إعجاب كبير، وكان يقول: يا ربيع، لو رآك رسول الله عليه الصلاة والسلام لأحبك. قال له: وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين.
هذه من يقولها؟ يقولها ابن مسعود. يعني ثناء ابن مسعود هذا ثقيل، ثقيل جدا يقول: ما رأيتك إلا ذكرت المخبتين، يقول: لو رآك لأحبك. إذا هذا الربيع أي منزلة وصل إليها؟ وكيف وصل إلى هذا؟ هذا هو سجود القلب وصدق الحب لله سبحانه وتعالى وتعظيم له.
إذا هنا نفس المقامات هذه من باب كلها من باب التقريب حتى نوصل الصورة ونوصل معالم الطريق إلى آخره، ولكن لو أن شخص ما يعني ما قرأ الكتاب بهذا الترتيب أو ما درس هذه المنازل منزلة منزلة بهذه الصورة، أو يعني لو تم تغيير طريقة العرض، هذا هو القصد، فهل معنى هذا أنه لا يمكن أن يصل؟ لا يمكن أن يصل.
لا يمكن أن يصل، ابن القيم يريد أن يبين بأنه ليس من الصواب أن نأخذ المنازل هذه منزلة وندرسها دراسة رسمية صرفة، لا، ليس بهذه الطريقة. ثم قال: وقد ذكرنا أن التوبة التي جعلوها من أول المقامات هي غاية العارفين ونهاية أولياء الله المقربين، ولا ريب أن حاجتهم إلى المحاسبة في نهايتهم فوق حاجتهم إليها في بدايتهم.
ثم قال: فالأولى الكلام في هذه المقامات على طريقة المتقدمين، هذا هو الشاهد، من أئمة القوم كلاما مطلقاً في كل مقام مقام ببيان حقيقته وموجبه وآفته المانعة من حصوله والقاطع عنه، وذكر عامه وخاصه، فكلام أئمة الطريق هو على هذا المنهاج لمن تأمله، كسهل بن عبد الله التستري وأبي طالب المكي والجنيد بن محمد وعثمان النيسابوري ويحيى بن معاذ الرازي، وأرفع وأرفع من هؤلاء طبقة مثل أبي سليمان الداراني وعون بن عبد الله الذي كان يقال له حكيم الأمة وأضرب بهما، فإنهم تكلموا على ما في القلوب وعلى الأحوال كلاما مفصلاً جامعاً مبيناً مطلقاً بغير ترتيب ولا حصر للمقامات بعدد معلوم؛ فإنهم كانوا أجل من هذا وهممهم أعلى وأشرف، إنما هم حائمون على اقتباس الحكمة والمعرفة وطهارة القلوب وزكاة النفوس وتصحيح المعاملة، ولهذا كان لهذا كلامهم قليل فيه البركة، وكلام المتأخرين كثير طويل قليل البركة.
ثم قال: ولكن لا بد من مخاطبة أهل الزمان باصطلاحهم؛ إذ لا قوة لهم للتشمير إلى تلقي السلوك عن السلف الأول وكلماتهم وهديهم، ولو برز لهم هديهم وحالهم لأنكروه ولعدوه سلوكاً عامياً، وللخاصة سلوك آخر، كما يقوله ضلال المتكلمين وجهلتهم: إن القوم كانوا أسلم وإن طريقنا أعلم. وكما يقوله من لم يقدر قدرهم من المنتسبين إلى الفقه: إنهم لم يتفرغوا لاستنباطه وضبط قواعده وأحكامه اشتغالاً منهم بغيره، والمتأخرون تفرغوا لذلك فهم أفقه.
فكل هؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير السلف وعمق علومهم وقلة تكلفهم وكمال بصائرهم. والله ما امتاز عنهم المتأخرون إلا بالتكلف والاشتغال بالأطراف التي كانت همة القوم مراعاة أصولها وضبط قواعدها وشد معاقدها، وهممهم مشمرة إلى المطالب العالية في كل شيء، فالمتأخرون في شأن والقوم في شأن آخر، وقد جعل الله لكل شيء قدرا.
فالأولى بنا أن نذكر منازل العبودية الواردة في القرآن والسنة ونشير إلى معرفة حدودها ومراتبها؛ إذ معرفة ذلك من تمام معرفة حدود ما أنزل الله تعالى على رسوله. وقد وصف الله تعالى من لم يعرفها بالجهل والنفاق فقال تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ [التوبة: 97]. فبمعرفة حدودها دراية والقيام بها رعاية يستكمل العبد الإيمان ويكون من أهل ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5].
إذا هنا قصد الإمام رحمه الله تعالى بأن مثل فقه السلف رضي الله عنهم وأرضاهم، وكذلك قول العباد أو قول المتقدمين من العباد السلف الصالح، لما تذكر عباداتهم وكلماتهم الكثير من المتأخرين ما يلتفت إليها ويرى أن هذه عبادة العوام، لماذا؟ لأنه تعلق بالرسم، وهذا هو الخطر، تعلق بالعبارة بالمصطلح أكثر من تعلقه بالمضمون والمعنى.
فلم يعد المضمون والمعنى مؤثر تأثير كبير عنده، إنما أصبح التفخيم والتعظيم كله متعلق بنفس المعارف التي لا تثمر، ويكون الحديث عنها والخلاف حولها والإكثار منها من باب الاستكثار بما لا ينفع. بخلاف من يتكلم عن نفس المعنى عن نفس المضمون، ثم هو يسعى جاهدا لتحقيقه بفعله، فيصل إليه علما ويدركه علما وفهما، وبعد ذلك تنطلق جوارحه بالتطبيق.
وهذا الكلام نفيس جدا، ويحتاج إلى يعني شرح لكي لا يكون أطول من هذا، لكن القصد فقط من ذلك بيان هذا المعنى المهم الذي ذكره الإمام رحمه الله تعالى، حتى لا يضيع عمر الإنسان فيما يظنه علم ومعرفة، أو ما يظنه كذلك متعلق بأعمال القلوب إلى آخره، وفي الحقيقة هو من وراء وليس من الصواب أن يكثر الشخص من قراءته في الكتب التزكوية المعاصرة.
ممكن يقرأ كتاب كتابين، لا بأس، لكن أن يكثر قراءة كبير منها ويضبط المصطلحات والتعاريف يا إخوان هذا خطأ؛ لأنها هي في النهاية تتداخل، يعني هداية البصيرة بينهما تتداخل، والبصيرة ما العلم، والهداية بينهما تتداخل، فافهم المعاني نفسها أما نفس المصطلحات لا تقف عندها كثيرا، يعني حاول أنك تستنطق هذه حاول أنك تعرف ما في باطن المصطلح من معنى، وليس الوقوف فقط عند المصطلحات وتبدأ هكذا ترتبها، ثم بعد ذلك تدخل في صراعات إلى آخره من غير فهم نفس المعاني والحقائق، ففهم المعاني والحقائق هذا هو المقصود.
طيب، عندنا الآن منزلة المحاسبة، كم منزلة؟ 63. طيب، نأخذ منزلة المحاسبة على السريع. عندنا الآن كذلك منزلة المحاسبة، المحاسبة ذكرها الهروي قبل التوبة، وابن القيم علق وقال بأنها قد تكون قبلها، وقال بأنها التوبة بين محاسبتين: محاسبة قبل التوبة ومحاسبة بعد التوبة. وعامة ما ذكر ابن القيم في المجلد هذا الأول وأطال فيه النفس، وأكثر منزلة تكلم عنها هي منزلة التوبة.
المحاسبة ما المراد بها؟ المراد أن الشخص يعرف ما الذي له وما الذي عليه. الآن اتفقنا بأن أول شيء اليقظة، الشخص استوعب الآن بأنه مخلوق من أجل شيء معين محدد، وهي وهو العبادة، بعد ذلك الفكرة، بعد ذلك العزم.
الآن بعد العزم المحاسبة. طبعا ما هي البصيرة؟ ذكرنا البصيرة. المحاسبة المحاسبة الآن، أنا أريد أن أسلك الطريق، لكن ما الذي لي وما الذي علي؟ لازم يعرف، لابد أن يعرف، ثم هو إيش؟ في سلوك هذا الطريق تكون المحاسبة معه إيش؟ مستمرة.
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر، كما يقول عمر الفاروق رضي الله عنه وأرضاه. حاسب نفسك، حاسب بين إيش؟ يعني انظر ما الذي فعلته، وما الذي أخرته، ما الذي أخطأت به، ما هو الذي لك وما الذي عليك، هذه المحاسبة.
ثم بعد المحاسبة تكون توبة، تتوب إلى الله من تقصيرك بما قمت به. ثم بعد التوبة يكون إيش؟ المحاسبة حتى تحفظ التوبة التي سبقتها. واضح؟ فالتوبة هي بين محاسبتين في هذه الطريقة، فالشخص يحاسب نفسه.
أنت الآن تعيش فوق الأرض، قف، هل حياتك هذه حياة طبيعية؟ أنت الآن تعيش حياة هي حياة التي يريدها الله سبحانه وتعالى منك؟ أو هي حياة مخلوطة؟ الدين معطيه جزء من وقتك، ليس في كل وقتك. ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ [القصص: 77]. هذا الأصل. ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77]. هنا لا تنس نصيبك من الدنيا، لم يقل لا تنس نصيبك من الآخرة، إنما قال من الدنيا.
ليس من الصواب يا شباب أن الشخص فكره كله يعلق به، وليس كل ولا حتى جزء من فكره، وإلا ما يغلب الإنسان الذي يدخل في قوله ولا تنس نصيبك من الدنيا هذا، لكن ليس هذا هو الأصل، ليس هذا هو الأصل، فالإنسان الأصل أنه يفكر بالآخرة، ما الذي يريده الله مني؟ ما الذي يريده الله مني؟ ويكون التفكير هذا قائم على نفس ما جاء به الدين، يعني لما ما يكون به زيادة أو شطح، بمعنى حتى يفهم الكلام.
الآن الشخص يريد السير على هذا الطريق، ويريد أن يلتزم بالصراط المستقيم ويستقيم عليه، يحاسب نفسه، هل المحاسبة عبارة عن عمل عقلي ذهني من الإنسان؟ نعم. لكن بماذا؟ بنفس ما جاء به الدين، وليس هو الذي هكذا يعني يطلع ذهنه أو يكون هو الذي يريده إلى آخره. لا، إنما ما الذي يريده الله؟ الله يريد مني أتزوج، أتزوج، طيب الزواج ما الذي يريده الله؟ أفعل الذي يريده الله. وهكذا، هذه بعض المقصود في المحاسبة، ليس المقصود المحاسبة أنه ما
يتزوج، هذه رهبانية. وضاعت المحاسبة؛ أنك تعرف ما هو المراد الإلهي، ثم ماذا فعلت؟ أنا اليوم راحت أربع وعشرون ساعة، صلاة خمس: هل صليتها؟ الحمد لله، صلاة رواتب، قراءة جزء من القرآن. طيب، هل وقتي هذا كله مقسم صح؟ هذه المحاسبة، وين التقصير؟ تكون التوبة.
وهكذا تكون نتائج مستقيمة ومستمرة بهذه الطريقة، فطبيعي جداً الإنسان أن يقع بخطأ وذنب ثم يرجع ويتوب ويحاسب نفسه ويحفظ هذه التوبة بالمحاسبة التي تليها، وهكذا تكون حياة السالك في هذا الطريق.
إذاً، مرتبة المحاسبة المقصود منها أنك الآن قبل أن يأتيك الحساب الأكبر، قبل أن يأتي يوم الحساب، أنت الآن حاسب نفسك: ماذا فعلت؟ هل امتثلت؟ طيب، وين التقصير؟ ماذا يريد الله؟ هذه المحاسبة يبدأ الإنسان يحاسب نفسه ويجعل القرآن هو الميزان ويرجع إليه، ويكون هو في منزلة والقرآن يكون منزلة القاضي الذي يقضي عليه، وأنت الآن المتهم.
حاسب نفسك الآن قبل أن يأتي ذلك اليوم العظيم الذي ستحاسب فيه وستستلم الكتاب الذي أنت كتبته، كتاب أعمالك، ستصدم به. لذلك يحتاج الإنسان لتوبة دائمة توبة نصوحاً، وكذلك يحتاج إلى محاسبة كثيرة ودائمة حتى يلقى الله سبحانه وتعالى على هذه المحاسبة وهذه التوبة.
إذاً، هذا ما يتعلق في هذا المجلس، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري