دخولتسجيل الدخول

التعليق على مدارج السالكين 06 | منزلة التوبة

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على آخر خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم وأسدد على طريق الخير خطاكم. نكمل التعليق على كتاب مدارج السالكين، وكنا قد توقفنا عند منزلة المحاسبة، واليوم بإذن الله معنا منزلة التوبة.

طال الحديث عن هذه المنزلة، وكذلك انقطع قلم ابن قيم أربع مرات في هذا الورد. فيورد هذا: انقطع قلم ابن قيم أربع مرات. وفي الحقيقة كلام ابن القيم يحتاج إلى تعليق طويل، خاصة في هذه المنزلة، وهذه منزلة بالذات ذكر ابن القيم أن هذه منزلة لما ينزل الإنسان فيها لا يتركها وينتقل منها إلى غيرها، بل ينبغي، بل هذه منزلة ستكون مصاحبة له إلى أن يلقى الله سبحانه وتعالى. ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]، هذه في أي سورة؟ في سورة النور. سورة النور ايش؟ مدنية. إذاً التوبة هي منزلة ملازمة للإنسان.

بل يتعجب شخص، هو يتعجب في سياق ولا يتعجب في سياق. يتعجب لما لا يعرف هذا الباب، ولكن لما يعرف هذا الباب يزول عنه صفة التعجب. وهي لما جاء الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وهو من هو في المنزلة -استحضروا معي من هو أبو بكر، ما غربت الشمس ولا أشرقت بعد النبي على أفضل من أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه- لما قال يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في الصلاتي. الصديق يسأل النبي عليه الصلاة والسلام أن يعلم دعاء يدعو به في الصلاة.

لو سالنا عن أي شخص دخل الإسلام أو تعلم يعني العلم الشرعي إلى آخره وما يعرف هذا الحديث، سيقول مباشرة إن النبي عليه الصلاة والسلام علم ايش؟ دعاء متعلق مثلا بسؤال الجنة مثلا، أو دعاء متعلق بكذا وكذا وكذا. لكن العجيب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم». رب إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا. أبو بكر الصديق ظلمت نفسي ظلما كثيرا؟ نعم.

لماذا؟ الاشكال كله في هذه الابواب وغيرها هو تحديد أو معرفة من هو الله، ومن هو الإنسان، من هو العبد؟ هذا هو يعني الأمر كله يرجع إلى هذا. إذا لم تعرف من هو الله سبحانه وتعالى، ما تعرف تتعامل معه. إذا لم تعرف من أنت، ما تعرف كيف تتعامل. وهذه هي المشكلة. لكن ابن القيم هنا لما يتكلم عن أن الصادقين يغفلون عن شيء معين، ثم يقول: وخواص الصادقين هم الصادقين بالنسبة لهم كالصادق كالناس بالنسبة للصادق.

الفارق بين هذا وهذا، ما هي مراتب الأولياء؟ يتميزون بماذا؟ بمعرفة من هو الله ومن هو الإنسان. ذاك شخص كلما استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى، وجلال الله سبحانه وتعالى، ورحمة الله سبحانه وتعالى، أسماء الله وصفاته، عظم عنده الله سبحانه وتعالى، وعظم عنده هذا الباب، باب التزكية والسلوك والإيمان. هذا الأمر الذي لا يستطيع شخص أن يعبر عنه، كما ذكر ابن القيم هنا، لأن التعبير هنا ينقطع الإنسان. شوف يا شباب، هذه فائدة متعلقة بالبشر في طريقة خطابها، الآن شخص لما يحب شخصاً ولما يكون الحب كبير جداً، هل يجد عبارات تفي بهذه المعاني القلبية؟ مستحيل.

واضح؟ لذلك ما الذي يحدث عند الإنسان؟ يتكلم ايش؟ عينه تتكلم، صح؟ قرت العين هنا. تقر العين. طيب، هنا قرة العين والبكاء يكون هذا أبلغ بكثير من العبارات التي يقول الإنسان. لذلك يصل إلى مرحلة تنقطع كلماته. لماذا؟ لأن الآن المعنى القلبي الوجداني هذا ما وجد عبارة تحمله، ما وجد عبارة قالب يستطيع أن يوصله إلى الشخص الذي يحبه. لذلك يقولون: فاما يقول المتنبي، وأما من قال: أروح وقد اختمت على فؤادي بحبك أن يحل به سواك إذا اشتبكت دموع في خدود تبين بكى ممن تباكى فأما من بكى فيذوب شوقاً، وينطق بالهوى من قد تباكى

وينطق بالهوى، يعني الذي يحب يقول: كان أحبك هكذا، عبارات. لكن المحب الحقيقي، هذه العبارات عندنا تعجز، فتتكلم العين. فأما من بكى فيذوب شوقاً، وينطق بالهوى من قد تباكى، ويحبك لا ببعضي بل بكلي، وإن لم يبقي حبك لي حراكاً. فالقصد أن الإنسان هنا ينقطع قلمه؛ لأنه ما يستطيع أن يعبر عن كل المعنى الموجود عنده. هذه المعاني ايش الإنسان؟ وهذه المعاني لا يمكن أن تفتح لشخص ما يحسن التعامل مع الله سبحانه وتعالى فيما يختبر الله. وبقدر ما عندك من، وبقدر نجاحك في الاختبار يكون فتح الله عليك في هذا المعنى.

لكن ابن القيم يتكلم كلام رجل عارف. يعني الكلام هنا ليس كلام شخص قرأ كتاباً ثم اخذ ينقل ويكتب. لا، هي ليست بهذه الطريقة. وليست كذلك الكلمات هنا عبارة عن معاني أجاشها ابن القيم في عقل مجرد؛ هو صاحب عقل قوي ومتوسع ومتفنن بالعلوم إلى آخره، ففتح له. ليس بهذه الطريقة هذه الكلمات. يقول: ممكن شخص ما يقارئ كتباً ولا يعرف مدارج السالكين، ولم يسمع بابن القيم، يصل إليها. وممكن شخص يقرأ مدارج السالكين، ويقرأ كل ما ألف في التزكية والسلوك، ولا يصل إلا ما شرحها.

واضح؟ لكنه قال كلمة عظيمة جداً في آخر ورد اليوم، لما قال هذا الكلام: لعل يوجد من يوصله. قال: أنا ساكتبه، وإن كان الأصل إني ما أكتب هذا الشيء لأن هذا لن يفهم. لكن يقول: لعل يوجد من يوصله إلى غيره. ورب حامل فقه ليس بفقه، ورب حامل فقه لمن هو أفقه منه. هذا كلام عالي جداً. هذا كلام كلام شخص يتعامل مع الله سبحانه وتعالى وهو محسن الظن بالله سبحانه وتعالى. هذه الكلمات لعلها تصل إلى شخص وصل إلى مرتبة معينة فيفهم مثل هذه الكلمات والعبارات.

هذا الباب، إدخالك إلى هذا الباب بعدم التزامك في الأمر الشرعي فيه يضلك، كما وقع ضلال عند الصوفية، وكما رد هو، هو هنا على الهروي رحمه الله تعالى، ومع إجلال الهروي، ومع اعتذاره له، مع حفظه لمقامه، حتى ما يسقط، حتى ما يتم إقساط مقام الهروي رحمه الله تعالى، لكن هو بين هذا الذي صنع الهروي باعذار المخالفين بسبب قوة المعاصي إلى قيل إن هذا هو القدر، وأن هذا الباب ليس، ليس كما قال هو رحمه الله تعالى. وهذا الباب مظنة أفهام، وهذا الباب خطر جداً. وذكر مثال الناس مع ثلاث أمثلة، ثم ذكر الرابع الذي انتظر عند ساحل البحر حتى جاءت السفينة، وهذه سفينة نوح وتلاطمت بها الأمواج، فاستطاع حامل هذه السفينة، أو راكب هذه السفينة أن يحمى بإذن الله بما ما قد يسبق إلى ذهن الإنسان.

طيب، دعونا نرجع الآن إلى حديث ابن قيم رحمه الله تعالى عن التوبة. التوبة، لماذا التوبة منزلتها بهذا الدين في هذه الطريقة، أو بهذه الطريقة؟ لماذا التوبة عظيمة جداً وجليلة؟ لأن الإنسان مفطور على الذنب. «والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله». خلق الإنسان سبحانه وتعالى، خلق الإنسان بهذه الطريقة. فهذا الإنسان خلق حتى يذنب، قدراً. طيب، ما المراد الشرعي منه؟ أن يتوب. إذاً هنا التوبة فيها إظهار لأسماء الله سبحانه وتعالى الحسنى التي من أجلها خلق الإنسان.

الله لم يخلق الملائكة قبل آدم عليه السلام؟ بلى. طيب الملائكة؟ لماذا خلق الإنسان حتى يظهر أثر اسم الله الغفور، حتى يظهر أثر اسم الله التواب، حتى يظهر أثر اسم الله الحفيظ، حتى يظهر أثر اسم الله الحليم، حتى يظهر أثر اسم الله الرحيم، وهكذا. فالانسان لما يقع هذا الإنسان بالذنب، يقع الإنسان بالذنب فيذنب، ثم يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ويعترف بخطئه وانكساره وذله وافتقاره إلى الله، فالله سبحانه وتعالى يغفر له ولا يبالي. «لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة» أو «غفرت لك ولا أبالي». ولو أذنب الإنسان في كل بقعة من بقاع الأرض، يعني لو ملأ الأرض خطايا ثم جاء يوم القيامة إلى الله سبحانه وتعالى، أتى الله سبحانه وتعالى بقرابها مغفرة.

فالقصد أن الإنسان مفطور على الذنب ولا بد أن يذنب، ولكن لما يذنب كيف يتعامل هو مع الذنب؟ وكيف يتوب من هذا الذنب؟ يعني الآن لما يقع بالذنب، هو الآن يستشعر بأنه وقع بشيء عظيم أو لا. يتضخم عنده باب الرحمة، باب العقوبة، فيتعامل مع الله تعامل مخل ليس هو التعامل الذي يحب الله سبحانه وتعالى من الإنسان، هنا تكون المشكلة. لذلك باب التوبة عظيم عند الله سبحانه وتعالى؛ لأن هذا الباب معه افتقار، لأن هذا الباب يظهر فيه بوضوح وجلاء اسم الله الغني عند هذا القسم من الناس.

يعني هذا الذي أذنب والذي وقع فيما وقع فيه من الذنب، ولو كان هو كبير، لكن رجع الذنب، أرجعه وانكسر لله سبحانه وتعالى وافتقر، وأصبح شهادة كلها ويعيش بأن هذا الذنب ما كان ينبغي أن يفعل في جناب الغني سبحانه وتعالى، في جناب الملك، في جناب العظيم سبحانه وتعالى. هذا الانكسار، هذا الافتقار يظهر معه اسم الله الغني عند هذا الإنسان، ويظهر معه اسم الله سبحانه وتعالى العزيز، ويظهر معه بقية الأسماء.

فمقام التوبة، مقام التوبة لما يعيش الشخص، يستطيع أن يتعبد الله سبحانه وتعالى بجميع الأسماء الحسنى، بجميع الأسماء الحسنى. فهو لذلك الإنسان مقدر عليه الوقوع بالذنب، لذلك الإنسان مقدر عليه الوقوع بالذنب، والناس يتفاوتون بعد وقوعهم بالذنب؛ فبعض الناس يكون وقوعه بالذنب يسير، بعض الناس يكون وقوعه بالذنب يسير، ويكون الذنب ملازم له، أي التوبة من الذنب واستحضار، استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى، فيكون هذا الذنب خير في حقه. وبعض الناس يكثر ولكن يتوب وينكسر. بل أبلغ من ذلك، الله سبحانه وتعالى يربي من لا يذنب بالذنب، يربي من لا يذنب بالذنب لماذا؟ حتى يكسر له، يعني هذا الانكسار نفسه المقصود.

لكن مقام، مقام التوبة عظيم جداً وشريف عند الله سبحانه وتعالى لما يثرى من أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته. فالإنسان الصالح لما يذنب، يتعجب: كيف أنا أذنب؟ لأن الآن الرحمة نزعت منك، الولاية رفعت، فاستطاع الشيطان أن يسقطك. فلما أسقطك الشيطان وقعت، إذاً تحتاج الآن أن تعود إلى الله. الآن تستحضر باسم الله الحفيظ، وباسم الله الرحيم، واسم الله الغفور، وتعرف أنك لست أنت الذي كنت تفعل، إنما هو فضل الله سبحانه وتعالى. «أنه لن يدخل أحدكم الجنة عمله». قال: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته». فالعمل ما يدخل الإنسان الجنة، إنما الذي يدخله رحمة، رحمة الله سبحانه وتعالى.

لذلك لما كان الصديق يقول: رب إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، هذه كلمة حق وموافقة إلى حال الإنسان. المشكلة أن تقع عندنا في فهم مثل هذه الأحاديث وهذه المعاني إلى آخره، أن مقام الإله ما نستحضره جيدا. فلما نعمل الإسلام وندعو إلى الله، ولما نفعل ونفعل ونفعل، من غير لا نشعر نبدا ننسب هذا العمل لنا. وكذلك لما ننظر أن غيرنا ما يعمل أو مقصر، نبدأ ايش؟ نتعامل معه على أنه هو، لا يوجد عندنا شو نحن. طيب، هذا كله من الذي منّ فيه؟

لكن هنا الإنسان ينسى، هنا الإنسان يصيب شيء من النسيان على حسب حال الإنسان والناس في هذا الباب درجات، ولا يظن أحد بأنه يفلت من هذا الباب إلا من دائماً يكون، يعني شوفوا يا شباب، النبي عليه الصلاة والسلام كان بعد صلاه العصر يهمس كما جاء صهيب في السنن، فقال له أبو هريره: يا رسول الله، ما هذا الهمس الذي بعد صلاة العصر؟ بعد الصلاة، قال: «رايتني؟» قال: نعم. قال: «إني أقول: اللهم بك أصاول، وبك أحاول، وبك أقاتل». طيب، لماذا؟ قال: ذكرت نبيا من الأنبياء أعجب بقومه. قفوا، نبي أعجب بقومه. قال: من يقوم لهؤلاء؟

الآن، أليس يقع عند كل أحد؟ صح، لكنيس بالنسبة، فبعض الناس يقع عند هذا المعنى عارض، أو هذا الشعور يقع عنده عارض في حياته. فهو الآن يكون عنده مجموعة من الطلاب، يكون عنده مجموعة من الأشخاص، يكون عنده برامج، يكون عنده، يكون عنده، أو يكون عنده محظن، أياً كان دور هذا الإنسان ومقامه، يكون أب مع أبنائه، فيقع عنده هذا الشعور. طيب، لماذا الله سبحانه وتعالى ما يحاسب كل هؤلاء؟ لأنهم ليسوا أنبياء.

هذا الباب المحاسبة فيه على حسب المنزلة، هذا الباب المحاسبة فيه على حسب المنزلة، فلما يكون شخص منزلته عالية جداً مثل النبي ويقع منه هذا الشيء، لا تكون ايش؟ طيب، تقول الآن يعني هؤلاء كلهم سيذهبون وهؤلاء نقاتل بهم؟ الله لا يريد منك أن تتعلق بأي مخلوق كائناً من كان. النصر من الله، ليس من البشر. وهذه كذلك مشكلة الآن لما عندنا 10000 10000، ثم بقي 1000، بقي 100، وين المشكلة؟ وين المشكلة؟ إذا أنت ما أخطأت. المشكلة كلها بالذنب، ليس ب، يعني هذا كله ما، شوف، الحسبه البشرية انساها إلا بالتقدير بس، ليس بالتعامل مع الله.

يعني الآن تريد أن تقاتل في سبيل، تقول: أنا كيف أقاتل الآن العدو هذا والعدو هذا عدد كبير وقوة وعِتَاد إلى آخره؟ أقول لك: الله يريد منك تبدأ السبب من غير لا تتعلق فيه. تقول: طيب، يعني الآن احنا ما عندنا، شوف هذا الالتفات خطير، خطير جداً الكلمة هذه خطيرة؛ لأن هذه الكلمة الله يريدها منك، ليش قلتها؟ لماذا قلتها؟ هذه كلمة الله لا يريدها، الله يريد منك.

أنت تعمل كما يريد هو، ولازم تعرف أن ناصر، هو لماذا تدخل حساباتك الدنيوية في هذا المعنى، في هذا الباب، لماذا؟ نترك؟ لا، ما نترك، نمتثل. ما نترك، نمتثل. يعني ايش نمتثل؟ يعني ما الذي يريد الله؟ يريد أن ندعو، ندعو، نجاهد، نجاهد.

لازم يكون العقل دائماً منصرفاً إلى مراد الله وليس إلى ما يقع عند الإنسان. يقول الله: الآن عندي عشرة آلاف شخص، هؤلاء كلهم لا يبقى منهم ولا واحد. لذلك الحقيقة التي نغفل عنها كثيراً، الذنوب والمعاصي هي سبب الفساد في كل شيء. وهذه حقيقة عميقة ليست بسيطة، لكن هذه حقيقة ما نتعامل معها تعامل الأولياء. يعني النبي عليه الصلاة والسلام مع أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، خيار الناس في أحد، ما تأتي، ما تكون النتيجة التي يريدونها. تقول كيف؟ ﴿قُل مِّنْ عُندِ أَنفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165]، يريدون منكم، يريد هذا. بيان القرآن هذا بيان، لو القرآن ما بين لنا الحسبة الدنيوية ستكون ايش؟ هناك مشكلة بالعدد، هم أكثر منا. لا، عبد الله بن أبي رجع بثلث الجيش، ما قتلنا داخل المدينة، خرجنا من المدينة، فتسبب هذا الكلام الذي يقع عند الجميع إلا من رحم الله. الحسبة تكون بهذه الطريقة، هذه ليست حسبة إسلامية، وليس هذا هو الإسلام، ليس هذا هو الإسلام.

كذلك هنا يعني لما تكون أنت مجموعة عنده ذنب، خلاص، ما يأتي روح توب أنت نفسك تعمل تعمل، ثم فجأة، أي نعم الله يريد أنك تتوب لأنه وقعت في ذنب، وإن لم تكن أن تراه ذنب، لكن هو عند الله ذنب. وإن كنت أنت تظن بأن توبتك مقبولة، توبتك يعني لو كنت، لو فعلت هذا مع أحد البشر ما قبلها منك إلا على سبيل الإغضاء والإغماض، كيف تتعامل مع الله سبحانه وتعالى بهذه الطريقة؟ هذا ما نذنب؟ لا، أنا قلت لك أنك تذنب، ولكن تذنب وتنكسر، ولما تقع بين ذنب ما تقع بين ذنب وأنت شامخ.

لا، تقع وتعترف. هذا باب الأعذار ذكره هنا الإمام رحمه الله تعالى بأن العذر المقبول هو العذر الذي يكون معه انكسار. يعني مو العذر الذي يا ربي أنت فرضت علي هذا الشيء، أو أنت قدرت علي هذا الأمر. هذا ليس عذر، ليس عذر. وهذا لو شخص عمله معه ما يقبله، لو ابنك عمل معك شي ما تقبله، ولو كان يعني قريب لك إلى آخره وخادم عندك ما تقبله، طيب كيف ما سيد مع الملك سبحانه وتعالى؟

طيب ماذا أفعَل؟ تفعل، تنكسر وتقول يا ربي أنا أعتذر إليك، وتبدأ تتملق الله سبحانه وتعالى. هذا التملق الله يريده، يعني الذنب كله من أجل التملق. فأنت بين خيارين؛ بين خيار أنك تتملق، وبين خيار أنك خلاص تستمر. الاستمرار هذا يجمع الذنوب عليك، فما تصيبك البركة في أي مرحلة من مراحل عمرك، وتقول بعد ذلك وبعد ذلك. الإنسان يشطح بعيد ويذهب ويحاسب نفسه ويحاسب بغيره بأمور ليست هي الدين، ولم يأتي بها الإسلام، وليس هذا هو المعيار، وليس هذا هو الخطأ الحقيقي. الخطأ الحقيقي هو هذا، لكن أنت ما تبت إلى الله سبحانه وتعالى وما رجعت إليه وما أنبت إليه، فوقع عند الإنسان الخلل والخطأ. هذه هي المشكلة، هذه المشكلة الحقيقية التي ينبغي علينا أن نرجع إليها ونعود إليها.

إذاً، القصد من ذلك أن هذا الباب؛ باب التوبة، باب التوبة إلى الله سبحانه وتعالى والرجوع إليه، هذا لابد أن يكون ملازماً معنا، ولابد أن ننتقل معه من مرحلة إلى مرحلة، ونعيش أننا عبيد الله سبحانه وتعالى. إذا فارقنا دعاء الصديق رضي الله عنه وأرضاه، هنا تقع عندنا المشكلة؛ إذا فقدنا دعاء الصديق رضي الله عنه وأرضاه، هنا يتضخم عندنا باب العصيان فنقع بإشكالية كبيرة في التعامل مع الله سبحانه وتعالى. إذاً، قسّم ذلك أن باب التوبة عظيم، لأنه يعرف الإنسان من هو الإنسان، ويعرف العبد من هو الله سبحانه وتعالى. فالله هو الله، يربي أولياءه بالمصائب، ويربيهم بالذنوب والمعاصي.

طيب، لما يقع الشخص بذنب، ما الذي يفعله؟ كلنا يحفظ الشروط الثلاثة، ولكن الشروط الثلاثة حفظها لمجرد شيء، وتطبيقها شيء آخر تماماً. الحفظ، الحفظ المجرد شيء، تقول إن الإنسان يندم ويقلع عن الذنب ويعزم على عدم العودة، ها ثلاثة، والشرط الرابع إذا كان متعلقاً بأحد من الناس يكون مع التحلل، لكن تطبيقها شيء آخر، تطبيقها آخر غير الحفظ، الحفظ سهل، والشخص إذا أذنب بيصلي ركعتين والكلام... ليس هذا، الكلام كله هنا الآن؛ لما وقعت بالذنب ماذا فعلت؟ أول شيء لما تقع، لماذا وقعت بالذنب؟

هذا السؤال الأول، سيكون الجواب ايش؟ بأني مستحق لأن أقع فيه. يعني الله سبحانه وتعالى ما رفع عنك ولايته وحمايته إلا أنك مستحق أن تقع فيه. اذهب وانظر إلى المشكلة التي تسببت بوقوعك بالذنب، والذنب يجر الذنب إذا ما ردعت بسرعة، الذنب لن يتركك. الذنب مثاله مثال العدو الذي يسحب، وهو لن يتركك، يعني وقعت الآن في ذنب، الذنب الثاني بعد قليل ستقع فيه، ثم الثالث، ثم الرابع، ولن يبارك لك. إذاً، هذا الذنب لابد أنك تسارع بسرعة بمعالجته.

طيب، في حال الوقوع بالذنب، عادة الإنسان يقع بالذنب الذي تحبه نفسها. العادة شخص يقع بالذنب الذي تحبه نفسها، فالنفس لما تميل إلى شيء معين وياتي الشيطان يبدأ الإنسان ايش يسقط، يقع في معركة صعبة جداً هذا الإنسان، فيقع في الذنب. فتجتمع على الإنسان نفس الأمارة بالسوء، وكذلك الشيطان، هنا يقع الإنسان. الإنسان ماذا يفعل؟ لا بد يفعل أمرين؛ واحد: الدعاء الطويل والإكثار من الأعمال الصالحة التي تعين الإنسان على عدم الوقوع بالذنب. الأمر الثاني: الابتعاد عن موطن الضعف. الابتعاد عن موطن الضعف؛ أنت تعرف بأن هذا الباب ضعيف فيه، لا تقيس نفسك على غيرك. دائماً ما وجب عليك، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تتمنوا لقاء العدو». ولد أعدائك نفسك التي بين جنبيك. والنفس هذه بعض الناس ضعيف في هذا الباب، بعض الناس ضعيف في هذا الباب، خلاص أنا ضعيف في هذا الباب، أعرف نفسي، يجب علي أو لا يجب الدخول؟ إن كان يجب، استع بالله والله يصيعك، إذا ما كان يجب، السلامة أن لا يدخل لها شيء. هكذا تتعامل، واضح؟

بعض الناس يترك في موطن وجوب، يعني شخص يخاف من القتال يقول: أخاف أني أفر، طيب هنا وجب عليك، هذه فتنة، واضح هذا الأمر. فالإنسان يمتثل المراد، هذا المعنى الجامع، أن شخص يجب عليه أن يمتثل مراد الله سبحانه وتعالى ويستعين بالله في هذا الامتثال، أنت نفسك ما تستطيع. طيب، شخص قضى الله وقدر بأنه يقع بالذنب، أو لجأت الفتنة والمعصية وهو لم يعجز (يعني ما استطاع أن يحتمل) وقع. كيف تقع؟ الآن عندنا شيء قبل الذنب، وأمر يفعله الإنسان في حال وقوعه بالذنب، وفي حال وقوعه، وأمر بعد الوقوع بالذنب.

قبل الذنب تتحرس وتتحرس بغاية ما تستطيع، لكن لما تقع بالذنب، الناس في وقوعهم بالذنب يقسمون إلى أقسام؛ منهم من يقع، مثل الشخص الذي يمشي وسقط، ما يقوم، يجلس خلاص، ويكمل سقوطه حتى يأتي واحد ويقيمه. هذا قسم الناس. قسم ثاني، لا، يجلس قليلاً ثم يقوم. كيف الآن لما تشوف شخص يمشي ثم يسقط ثم كيف يقوم؟ بعضهم يقاوم، يعني في قسم يقاوم، إن ما يسقط، حتى إذا سقط ما يسقط سقوطاً كلياً، هكذا الإنسان ينبغي أن يكون. يعني قبل في الذنب، لما يقع عليك، مثال مثال الريح العاصفة؛ الريح العاصفة لما تصيبك حاول أنك ايش؟ تتشبث، لأن الآن نفسك تكون قوية، الآن في حال سماعك لهذا الكلام تقول: لا أقع بالذنب، لكن لما تأتي الفتنة، لما يأتي الاختبار، هنا يقع الإنسان، واضح؟

لكن هنا الإنسان يحتاج أن يتمسك، أن يستعصم بالله سبحانه وتعالى. الله يحمي ويعصم أولياءه بأعمالهم السابقة، بالدعاء، بصدق التوبة، بعمل السر، بهكذا أعمال يعصمه. لما تقع الفتنة، ما يسقط، يحميه الله سبحانه وتعالى، يعصم الله سبحانه وتعالى بالدين، لأن سمك الديانة قوي فهو ما يقع، لأن دينه جداً قوي. يقع هذا الإنسان لما يضعف دينه، ويقع هذا الإنسان لما لا تكون ديانته قادرة على صد كل هذه الفتن التي تعتريه أو هذه الاختبارات التي تصيبه، واضح هذا الأمر؟

فهناه الإنسان يحتاج إلى مقاومة مع المجاهدة، عندك أعمال القديمة وعندك مجاهدة في آنيتها بإذن الله ما تقع، حتى تذهب العاصفة وتستمر في الطريق (يعني ما تقع وسيكون حالك بعد النجاح في هذا الاختبار أعظم من حالك قبله، هذا الاختبار سيزيد سرعتك في الطريق، مدارج السالكين، هذا الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، ستزيد سرعتك فيه، ستزداد سرعتك لما تقع عليك مثل هذه الاختبارات).

طيب، شخص آخر كلما اعترضته رياح سقط. كيف تسقط؟ بعض الناس سقوطه مثل ما ذكرت (يعني يحاول أنه ما يسقط، فإذا سقط بسرعة يقوم). هذا هو الولي، لأن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: 201]. قال: اتقوا وقال طائف، يعني هو تقي، لكن أصاب، لأنه ليس معصوماً، فأصاب هذا الشيء لكن رجع بسرعة تذكر، يعني ما جلس وهكذا، وقال مثل ما يقول بعض الناس: خلاص، أنا الآن أذنب، وكيف أنا أذنب؟ وجلس. هذا الله لا يريده، الله يريد منك أن هذه الكلام تقوله، هو سبحانه وتعالى ما تقوله على جهة هكذا يعني الشيطان يبدا يزيدك وأنت تروح مع الشيطان، لا، اكر على الشيطان، أذنب، خلاص، تقوم تتوب وتعترف الله وتزيد من الأعمال. هذه علامة التوبة المقبولة؛ التوبة المقبولة صاحبها يكون معه انكسار، ويكون حاله بعد التوبة أفضل من حاله قبل التوبة.

شخص أذنب، بعد ما أذنب عندنا أكثر من احتمال؛ احتمال أن يكون مثل حال الأول، واحتمال أن يكون أفضل، واحتمال أنه يكون أقل. هذا هو الذي يعطيك المؤشر. أنت أذنب، بعد ما أذنب في الذنب أو قبل، دعونا في الذنب؛ في الذنب الآن هل قاومت في حال الذنب في آنيتها، في وقت الاختبار، وقت الفتنة، هل قاومت ولا مستسلم للشيطان والنفس؟ لأن هنا النفس تكون قوية والشيطان يكون قوي، فالإنسان يكون في معركة جداً صعبة. طيب، في مقاومة ولا ما في مقاومة؟ إذا كان معها مقاومة، أنت على خير، لأنك ما زal فيك إيمان، الإيمان ما استسلم، حتى لو غلبته النفس بس دام أن الإيمان يقاوم إذاً هو ما استسلم، فمباشرة سيرجع ويغلب النفس بعد ذلك ويغلب الشيطان، واضح؟

بعد ما ينتهي الإنسان، بعد إذا وقع في هذا الذنب، بعد إذن ماذا يفعل؟ بعض الناس يتوب توبة صحيحة، وبعض الناس يتوب توبة ضعيفة، والبعض ما يتوب. التوبة الصحيحة هي التوبة التي يكون حال الإنسان بعدها أفضل من حاله قبلها. التوبة الصحيحة هي التي يكون حال الإنسان بعدها أفضل من حاله قبلها، فهو لما ينتهي من هذا، أو لما يستفيق من هذه الغفله ويفيق منها، يكثر من الصالحة ويتصدق ويصلي وينكسر. هذا الانكسار هو أعظم ما يمكن أن تفعله بعد الذنب.

وكان داود عليه السلام بعد الخطيئة خير منه قبلها، لماذا؟ لأنه تاب إلى الله سبحانه وتعالى توبة نصوحاً، فكانت حاله بعد هذا الذنب، الذنب أصبح ايش؟ وقود له. كذلك عمر بن الخطاب لما وقع في ما وقع في يوم الحديبية قال: وعملت لذلك اليوم أعمالاً حتى رجوت أن يكون خيراً. يعني الآن الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام يوم الحديبية عمر ما ناسيه، فأخذ يعمل ويعمل ويعمل، يتصدق ويعتق ويصلي، يقول: حتى رجعت من كثرة الأعمال التي فعلتها أن يكون خير ذلك الموقف لي. هذا هو الولي.

أبو حذيفة بن عتبة لما النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل العباس يوم بدر فقال: يا رسول الله نقتل إخواننا وآبائنا ونترك العباس والله لقيته لألحمنه بالسيف! ثم ندم بعد ما خرج منه الكلام وقال: ما أرى أن تكفرها عني إلا شهادة، فقتل يوم اليمامة رضي الله عنه وأرضاه. يعني هو قال كلمة ثقيلة، ولكن بعد ذلك عمل وعمل، يعني أصبح هذا الموقف دافعاً له لأن يستكثر من الأعمال الصالحة حتى يصل إلى المقامات العالية. فهكذا الله سبحانه وتعالى يربي أولياءه.

إذاً، بعد ذنب، بعد علامة قبول التوبة: الانكسار والإكثار من الأعمال الصالحة. إذا كان شخص الذنب ياسره ويدفعه هذا أمر حسن، أما إذا كان يذنب وما يتذكر هذا أمر خطير جداً، أما إذا كان يذنب ويتذكر الذنب والذنب يحمله على الطاعة فهنا هذا إنسان موفق. هذا الشخص الذي أذنب ثم أطاع الله ثم وصل إلى درجة الأنس بالله، وهذا كلام كلام غالي، كلام غالي والله وصل إلى الأنس بالله شوق إلى الله، وأخذ يعني هكذا يعيش هذه الروحانية الجميلة التي يعني هي أحلى ما في هذه الحياة، هذا هذا طعم الإيمان، هذا هو طعم الإيمان الذي الشخص لم يعيش أنه يتحدث مع الله وانه يتملق الله وانه يعيش هكذا مع أسماء الله سبحانه وصفاته.

هنا الشيطان يذكر بذنبه، فيكون بين حالين: بين حال يستمع في هذه الحالة، أو أن يرجع إلى تذكر الذنب، يعني النظر يكون بين امرين؛ بين العيش مع الله وأسمائه سبحانه وتعالى والعيش مع اسم اسمها الرحيم واسمها الحفيظ وهكذا، وبين أن يتذكر ذنبه ينكسر بين يدي الله سبحانه وتعالى، كيف أنا أذنب وكيف... واضح، أي الحال الأشرف؟ الحال الأول؛ العيش مع الله سبحانه وتعالى هو الشيطان يدخل حتى يمنعك من هذه الحال العظيمة إلى أن تنزل لدرجة.

هل الإنسان يُترك؟ لا، ما يُترك، لكن يعني هو لما لهذه الحال؛ ابن القيم قال -يعني معنى كلامه، هو ما ذكرها بهذه الطريقة- لكن هذه الحال ما يستطيع الإنسان يتكلّفها، لأن هذه الحال موهبة.

هذه الحال أن شخصاً الله يفتح له باب التعامل معه والعيش معه وتذلل له والأنس به سبحانه وتعالى؛ هذا عطاء إلهي، هذه كرامة ربانية، هذه إذا الله أعطاها الإنسان والشيطان حريص أنه ما يصل العبد إلى هذا المقام، فهنا الشيطان يذكر بذنبه حتى يرجع إلى المقام الأول.

أما هذا الباب غير متكلف، هذا باب عطية من الله سبحانه وتعالى. القصد من ذلك أن هذا الباب إذا كان الإنسان -إذا انسان الله أعطاه إياه، وصل إليه- ابن القيم يقول: قف عنده، لا تفرط بهذه اللحظات التي يعطيك الله سبحانه وتعالى إياها للعيش معه والأنس به سبحانه وتعالى.

ثم إذا ذهبت هذه، أنت تستطيع أن تتكلف -يعني أن تستحضر مشهد الذنب وحال الذنب- فتتوب منه وتندم عليه إلى آخره، واضح؟ تندم بسبب فعلك هذا الذنب، هذا المشهد الثاني يستطيع الإنسان يفعله أو يستحضره.

لكن المشهد الأول المتعلق بالعيش معه؛ هذا ما يستطيع الإنسان، هذا كرامة من الله يعطيها من يحب من عباده لصدقهم معه.

طيب، هذا الكلام ذكر ابن القيم الذي وقفت -يعني وقف قلمه هنا- أربع مرات مثل ما ذكرت، كيف؟ ما السبيل للوصول إليه؟ أقول لك: لا سبيل إلا أن تقرأ الباب، وأن تنجح بالاختبارات، لا سبيل آخر.

الكلام الذي ذكره ابن القيم هنا، هو يعرف بأن الناس ما يفهمونه، هو يعرف لأنه هو أصلاً ما فتح عليه إلا هو سن... هو فهذا كتاب ألّف بعد الأربعين، ابن القيم ألّفه بعد ما... لكن قبل الأربعين، العشرين سنة التي قبلها ما الذي فعل ابن القيم؟

يعني هذا الباب الروحاني العظيم، هذا الفتح الإلهي، العطاء الرباني، هذا هذا ابن القيم أخذه هكذا؟ أو انه كان عنده أعمال قامها لله سبحانه وتعالى؟ دعونا ننظر سيرته؛ ابن القيم أبرز شيء في سيرته الصلاة، كان يصلي صلاة طويلة جداً، هذه الصلاة جاهد بنفسه عليها، وكذلك قيام له المقامات، هو كان يقوم لله المقامات، وكان يغار على الدين وعلى التوحيد، وكان يجاهد ويدفع ويدافع، وهو أصدق طلاب ابن تيميه رحمه الله تعالى عليهما وعلى جميع علماء المسلمين.

بنصره للمعتقد الحق وفق مراد الحق، ليس غلواً، ليس بشدة من عنده، لا، إنما كما يريد الله، فينصر الحق من غير أن يكون... من غير تشفٍّ، وعلمه الإمام شيخه ابن تيميه طريقتة النصرة، فهو كان صادقاً فيها، والله يعلم بأن هذا يصلح أن يقوم له المقامات.

لما مات ابن مخلوف المالكي، وكان أشد الناس على شيخ الإسلام، وهو مبتدع كبير، وابن تيميه رد عليه، فرح ابن القيم وذهب إلى شيخ الإسلام وقال له: إني أبشرك. فقال: أبشر بموت مسلم؟!

ضبط المعيار أن ننصر الحق لكن ما نتشفى، وهذا الباب دقيق ترى، أنتم تشوفون اليوم ناس كثير من الناس يدعي أنه ينصر الحق، ولكن هو ينصر النفس، ايش الحق؟ بغطاء الحق، لكن ايش هو الحق؟ ابن القيم هذا الباب عنده عالي جداً، واضح.

فهو قام لله المقامات، وهو في سجنه، يقول ابن رجب تلميذه: فتح عليه في هذا الباب، يعني هذا الباب المتعلق بأعمال القلوب، هذا كان في السجناء الذين سُجنوا مع ابن تيميه من أجل نصرته المعتقد الحق، فأعطاه الله هذه الكرامة، وهذا هو العلم اللدني، هذا هو العلم اللدني، هذا يعطيه من الله، فوري. هذا الكلام بعد ما فتح عليه.

طيب، هذا كيف فتح عليه؟ أقول لك: هو أحسن في تعامله مع الله في السنوات الماضية، هو أحسن في تعامله فيما بينه وبين الله، ليس أمام الناس، إنما فيما بينه وبين الله، ممكن الناس ما يعرفون، هنا النفس الإنسان تريد أن الناس تعرف، لا، تعلم، مو لازم يعرفون، يكفي أن الله يعرف، يكفي أن الله يدري.

فإذا كان الله يدري، والله يعلم، وأنت كاتم هذا الشيء بينك وبين نفسك، ومرة مع مرة، موقف مع موقف مع موقف، صدقة، صلاة، ذكر، بلاء يقع ترضى وتصبر وتحتسب، هذه كلها تجتمع هذه المواقف وتوصلك لهذه الكرامة، هذا هو الباب الذي من خلاله يصل إلى الله سبحانه وتعالى العبد.

وهذا فيما رأيتها في حياتي، يعني ممن يعرف مثل هذه المعاني التي احنا ما... يعني احنا نحاول نعرفها، تجد هؤلاء كلهم بينهم وبين الله شأن، يعني يقع عليه شيء الناس يتعجبون، الناس ما يعرفون، ناس يظنون بان هذا الإنسان هو عنده بلاءات يقابلها بشكر، وبلاءات ما ما يستطيع البشر عليها، بلاءات عظيمة جداً، لكن هذا الباب معه، هذا الفتح معه، هذا الفتح وهذا العطاء.

والإنسان لما يكظم ما يقع عليه من بلاء ويقابله بما يحب الله سبحانه وتعالى منه، ويكثر من هذا الشيء في حياته، هنا في مرحلة من المراحل يُفتح عليه في مثل هذه المعاني الشريفة العالية.

إذاً، هذا بعد ما يتعلق بهذه الكلمه، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا.