دخولتسجيل الدخول

التعليق على مدارج السالكين 25 | منزلة التوكل

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم وسدد على طريق الخير خطاي وخطاكم. نكمل التعليق على هذا الكتاب مدارس السالكين، ومعنا اليوم بإذن الله منزلة التوكل.

منزلة التوكل يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلوا إِن كُنتُم مُؤمِنينَ﴾ [المائدة: 23]، ويقول: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3]، ويقول: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [إبراهيم: 12]. ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 64]. وكذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام ومعه الصحابة: حسبنا الله ونعم الوكيل، وقالها إبرهيم عليه السلام لما ألقي في النار.

ويقول كذلك النبي عليه الصلاة والسلام: «لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً». ويقول كذلك النبي عليه الصلاة والسلام في الميزة المعينة لبعض هذه الأمة الذين سيدخلون الجنة من غير حساب ولا عذاب، ويدخلون الباب الأيمن من الجنة؛ هؤلاء لما اختلف الصحابة في وصفهم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون».

التوكل يقول الغزالي: شاق غامض من حيث العلم، شاق من حيث العمل. الحديث عن التوكل النظري سهل، لكن الإشكال في التوكل العملي؛ كيف أن الشخص يطبق التوكل في حياته؟ حتى يستطيع الإنسان في حياته أن يحقق عبودية التوكل على الله سبحانه وتعالى، يحتاج إلى أمرين اثنين.

الأمر الأول: يحتاج أن يعرف من هو الله. باب التوكل باب مرتبط بعامة أسماء الله سبحانه وتعالى الحسنى وصفاته؛ فإذا لم يعرف من هو الله لن يستطيع أن يتوكل عليه حق توكله، لماذا؟ سيتوكل على شيء لا يعرفه؟ لذلك هو لابد أن يعرف من هو الله. فلما يعرف بأن الله هو الغني يتوكل، لما يعرف أن الله هو المعز المذل يتوكل، لما يعرف أن الله هو الباقي هو الواحد هو الأحد يتوكل، لما يعرف أن الله سبحانه وتعالى هو القوي هو العزيز هو مالك الملك هو الملك سبحانه هو الصمد هو السيد، هنا يتوكل عليه.

ولكن لما يضعف هذا باب عند العبد لا يستطيع يتوكل على الله التوكل العالي. لذلك لما دخل سعيد بن جبير على الحجاج بن يوسف الثقفي وقال له الحجاج: إني قاتلك؟ فقال: لو كنت أعلم بأن حياتي بيدك لعبدتك من دون الله. هذا إيش؟ إيمان، إيمان عالي جعله يتوكل على الله سبحانه وتعالى. هذا التوكل هو يعلم بأن الآخرة والأولى بيد الله، ويعلم بأن الله سبحانه وتعالى كتب على الإنسان أن يموت في ساعة معينة في لحظة معينة؛ لذلك ما كان يخاف، ما كان ينصرف قلبه لغير الله، ما يتوكل على غير الله، لماذا؟ لأنه عرف من هو الله. هذا الباب الأول.

لا يغريكم كلام الكثير عن التوكل والحديث عنه النظري، ترى لا يثمن شيء كبير في التطبيق العام، لأن في التطبيق التوكل باب اختبار؛ يعني التوكل أو منزلة التوكل هي كاشفة لمعرفتك بالله، أو لتحقيقك هذه المعرفة. التوكل هو كاشف، هل أنت حقيقة تؤمن بأن الله بيده مقاليد كل شيء، أو تتعلق بالأسباب، أو تميل إلى الأسباب؟ هذا الباب لابد أن نضربه بهذه الطريقة، ولابد أن نفهم مفاتيح الابواب ومداخل الابواب وعلاقة المسائل بعضها في بعض. فالتوكل ليس من الأبواب النظرية الصرفة، كل شخص يكثر من الكلام عن التوكل، لكن لما يأتي التطبيق العملي يكشف.

لذلك هو باب حقيقه مخيف، لأنه كاشف عن إيمان إنسان، كاشف عن صدق تعلق العبد بربه، هل هذا العبد حقيقة يحب الله أو غيره؟ هذا الباب كاشف.

إذن الركن الأول أو الأمر الأول الذي من خلاله يتم تحقيق التوكل: التعرف على الله؛ بقدر تعرفك على الله يكون توكلك عليه سبحانه وتعالى. الثاني: سؤال الله سبحانه وتعالى أن يعينك على التوكل؛ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]. ويدعو العبد ربه بأن يعينه على أن يحقق هذه العبودية، يتوكل يستعين بالله سبحانه وتعالى على تحقيق العبودية التي يحب الله سبحانه وتعالى منه. هذا الباب مدخله هو هذا، كل ما سوى هذا لن يكون مؤثراً تأثيراً كبيراً في حقيقة التوكل، لن يكون له تأثير حقيقي كبير في تطبيق التوكل في الحياة.

أما لما العبد يعرف من هو الله، يقول مثل ما قال إبراهيم عليه السلام: أما إليك فلا، ولكن إلى الله فنعم. كيف يقوله في موطن مثل هذا، ما يتحرق قلبه؟ لأنه وصل إلى درجة عالية بالعلم بالله. فهو يعرف بأن الله سبحانه وتعالى مطلع عليه؛ يعني شوفوا يا شباب، الواحد يعرف أن الله مطلع عليه، لكن كم نسبة الاستحضار والقوة هنا؟ إبراهيم عليه السلام في هذه اللحظة الصعبة، هو يعرف بأن جبريل عنده القدرة والله أعطاه هذه القدرة، ولكن يعرف بأن الله سبحانه وتعالى ينظر إليه، ولذلك ما التفت إلى جبريل، دائماً يلتفت إلى الله ولا يسأل الناس شيئاً.

هذا باب عالي، هذا باب تحقيقه بالحياة يحتاج إلى توفيق إلهي عظيم. لذلك العبد إذا أراد أن يتوكل على الله سبحانه وتعالى فليدعو، ليسأل الله أن يفتح عليه في هذا الباب وأن يعينه على أنه ما يصر بالتنظير بالكلام العام. مثل الآن الكلام عنه سهل، لكن لما تأتي المعاملة التي تريد إنجازها، لما تأتي الوظيفة التي تريد أن تعمل بها، لما يأتي البيت الذي تريد أن تخطب منه، هنا يسقط التوكل ويبقى التعلق بالأسباب الذي يزعم الشخص بأنه باذل للسبب.

وهذه المسألة الثانية: باب التوكل مثل غيره من الأبواب له حقيقة وله ادعاء؛ فالشخص يزعم بأنه متوكل على الله، لكن بالحقيقة هو متوكل على السبب وليس على الله سبحانه وتعالى. الآن شخص يريد أن يحقق شيئاً معيناً بالحياة أياً كان هذا الأمر، يريد أن يتزوج، يريد أن يعمل بعمل معين، فهو طبيعي أنه يسأل هذا السؤال؛ لا باس ببذل السبب إلى آخره. ثم لم يحدث هذا الشيء، ما الذي يحدث الآن عنده؟ هل يقول: رضينا بما قضاه الله سبحانه وتعالى، رضي عنه؟ أو مباشرة يبدا يلوم ويتذمر، وكل من هذا الإنسان، وأنت بس، ويبدا إيش؟ ثم يطلب من الإنسان طلباً، يطلب من العبد الذي لا يملك شيئاً، طلب اللح. الالحاح في الطلب من الإنسان ليس توكلاً، هذا علامة قاضية على أن هذا الإنسان غير متوكل على الله، إنما متوكل على هذا العبد.

إذاً ماذا نفعل؟ اطلب ما في مشكلة، يعني ابذل السبب لا باس به، حد بذل السبب هذا لا باس به. ولكن أن تتجاوز هذه الحال حتى ترجو هذا الإنسان وتخضع له وتذل له، وتبدا هكذا تتعامل معه تعامل العبد مع ربه وليس تعامل مع المخلوق، يقول لك أنت الآن لست متوكل على الله. هذا الآن زيادة تقول لي: أبذل السبب، أقول لك هذا اسم بذل السبب، لكن دائرة بذل السبب الآن دخلت في دائرة التوكل على الله.

التوكل له شقان أو ركنان: ركن متعلق بتعلق القلب بالله وعدم انصراف القلب إلى غير الله، هذا الباب أن الأسباب كلها ما تدخل القلب؛ والشق الثاني: تحريك الجوارح. تعليق القلب، تفويض القلب بالله سبحانه وتعالى، وتحرك الجوارح من أجل أن تبذل السبب الصحيح. لا يأتي شخص يقول: أريد أبناء، ولا يتزوج؛ مستحيل. لا يأتي شخص مثلاً يريد أن يحصل المال من غير أن يعمل، هنا السبب يكون ضعيفاً، هنا السبب يكون ضعيفاً. ممكن الشخص يحصل نعم، لكن ناموس الحياة ليس قائماً على هذا.

لذلك النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال: «لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير». ماذا تفعل الطير؟ تغدو، تغدو يعني ايش؟ تخرج تبحث، خماصاً وتروح بطاناً، يعني مع هذا كان ايش؟ في حركة. يعني مع مع التوكل هذا القلبي هناك حركة، هذه الحركة معها يكون الاصابة، لكن ليس الحركة بذاتها، إنما هي سبب وليس سبباً مكان المسبب لا، لكن يبقى سبباً، يبقى سبباً.

والله سبحانه وتعالى إذا أراد أن ييسر للعبد الرزق أو أن يعطيه عطاياه، يسر له هذه العطايا بأيسر أسباب، وأعطاه هذه العطايا بأيسر أسباب. شخص يبحث ويكدح ويعمل ولا يحصل شيئاً، ثم إذا جاء فتح الله أو جاء عطاء الله أو جاء كرم الله، ياتيه على أول سبب، ياتيه على أول سبب ويخرج من بيته. ولذلك كان بعض الأشخاص الفقراء الذي يتعفف من سؤال الناس يقول: أنا ما عندي أي سبب من أسباب الرزق يعني، ما أدري أين أذهب، ماذا يفعل؟ يصلي ثم يخرج إلى السوق. طيب ماذا تفعل؟ يقول: أبذل السبب، الله سبحانه وتعالى يريد مني أن أبذل السبب، أن أتحرك، هو الذي تكفل برزقي؛ فسبحان الله يرزق. لكن هؤلاء من؟ هؤلاء أصحاب التوكل، هؤلاء أصحاب التوكل.

فالقصد من ذلك أن الشق الثاني المتعلق بقضية التوكل أو منزلة التوكل هو أن نفرق بين بذل السبب وبين التعلق بالسبب. طيب، ما هو الضابط؟ الضابط: هل هذا السبب سبب صحيح شرعي أو قدري؟ يعني هذا السبب جاءت الشريعة الإسلامية بإثبات بأنه سبب، وهل كذلك ثبت قدراً يعني واقعاً كونا بالتجربة المضبوطة بأن هذا سبب؟ مثل مثلاً أكل الدواء، هل ثبت بأن هذا له أثر في الشفاء؟ إذا ثبت فهذا سبب قدري، سبب قدري. ماذا نفعل به؟ نبذله، ما نتعلق به، ما نتكئ عليه.

طيب، كيف تقول الآن؟ كيف أنا أضبط القلب؟ أقول لك: القلب لن تستطيع أن تضبطه بقوتك، لابد أن الله يعينك عليه. لماذا؟ القلب ينفلت، القلب ما يستطيع الإنسان أن يسيطر عليه، ليش؟ مثل الجوارح؛ الجوارح يستطيع الإنسان أن يسيطر عليها، تستطيع أنك ترفعها وتنزلها وتقبضها وتبسطها، لكن القلب تستطيع على هذا؟ ما تستطيع. لذلك ما الحل؟ أن يملأ القلب. إذا امتلا القلب بحب الله وتعظيم الله وجلال الله والخوف من الله، هنا هذا العبد سيكون تحركه تحرك جوارح فقط، أما القلب فهو خلاص الآن وصل لدرجة اليقين أن الله سيرزقني، الله سيعطيني، الله سبحانه هو الذي سيختار لي، لكن كيف؟ ما أدري، لكن مطلوب مني ماذا؟ أبذل السبب، أجتهد، السبب هذا حده.

أما إذا كان القلب خاوياً، إذا كان القلب خاوياً أقول لك: لن تستطيع أن تضبط هذه المعادله. لكن قلت في البداية إن الباب الأول هو التعرف على الله؛ الرزق بيد الله ليس بيد الإنسان، العطاء بيد الله، التوفيق بيد الله. لا تسأل الناس شيئاً، لا تتعلق بالبشر ولا تسألهم سؤال الخضوع والذل والانكسار أبداً، لماذا؟ لأنه هو الذي يملك الله له الآخرة والأولى، الله سبحانه له الدنيا والأخرة، الله يملك كل شيء، وهذا المخلوق إنما هو سبب، لا يستطيع أن يفعل إلا ما يأذن الله سبحانه وتعالى به فقط. أما إذا الله ما أذن ما يكون هذا الأمر، لو تذللت لو فعلت لن يكون إذا هو لم يرد سبحانه وتعالى، إذا هو لم يرد سبحانه وتعالى.

هنا لما يملأ القلب بتعظيم الله سبحانه وإجلال الله والتعلق على الله والتوكل عليه وحبه سبحانه وتعالى ورجائه والثقة به وحسن الظن به، يعني القلب هنا يملأ بهذه المعاني الإيمانية العظيمة، الآن القلب لا يصرف، خلاص الآن القلب تكون دائرة السبب ما تدخل، ما تخترق دائرة القلب، لماذا؟ لان القلب محمي بهذه الكمية الهائله من الإيمان، فالقلب ما يلتفت، لماذا؟ لأنه يعلم بأنك مخلوق عادي.

والله يربي من يحب من أولياءه على هذا، لذلك كثيراً لا يحدث الذي يريده الرجل الصالح، ويكون هذا عن قصد، يحدث الشيء لرجل عادي بس ما يحدث لك أيها الرجل الصالح. هذا الذي لا يحدث لك أيها الرجل الصالح أفضل من الذي يحدث لك، لماذا؟ لأن هذا فيه تربية على التوكل، هذا فيه تربية على التوكل. فالله سبحانه وتعالى لما يمن على الإنسان، يمنع الإنسان، يمنع الإنسان، أحياناً يكون المن بالمنع؛ يمنع الإنسان من الذي يريده الإنسان. هنا هذا الإنسان يصل إلى درجة أعلى في التوكل على الله سبحانه وتعالى، يصل إلى درجة أعلى في التوكل على الله سبحانه وتعالى والتعلق به سبحانه وتعالى. لذلك الله يربي أولياءه بمثل هذه البلاءات، هذا أمر.

لكن انظروا في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، تجدون بلاءات متتابعة متتوالية، وكثيراً ما لا يستطيع أصحابه والمقربون منه أن يفعلوا شيئاً، لماذا؟ حتى القلب دائماً يكون معلقاً بالله سبحانه وتعالى. انظروا لقصة إبراهيم عليه السلام، كيف يعني؟ انظروا الآن إذا أردنا أن نفهم التوكل، هذه المسألة الثالثة: إذا أردنا أن نفهم التوكل لننظر في سيرة المتوكلين حقيقة. من سيد المتوكلين؟ النبي عليه الصلاة والسلام. من كذلك؟ النبي إبراهيم عليه السلام. انظر في سيرة إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام تتعجب.

إبراهيم عليه السلام لوحده يدعو إلى الله في مكانه، يدعو يدعو يدعو، ثم يبتلى ببلاء عظيم يراد إلقاؤه في النار، قال: أما إليك فلا، ولكن إلى الله فنعم. حسبنا الله ونعم، كلمتان قالها محمد صلى الله عليه وسلم، وقالها إبراهيم عليه السلام حينما ألقي في النار، هذا هو التوكل.

هل انتهت بلاءات إبراهيم عليه السلام؟ أبدا، انتقل مع زوجته إلى مصر، وفي مصر جاءت الشرطة وأخذت سارة، الآن أخذت سارة، إبراهيم ما يملك بالقوة، ما يملك إلا من حوله، ماذا فعل؟ صلى وتوكل على الله، خلاص تفويض تفويض كامل لله، ما يستطيع يفعل شيئاً إلا أن يدعو الله وكفى بهدا؛ فالله سبحانه وتعالى كرامة لإبراهيم...

عليه السلام يريه سارة مع الملك حتى ما يقع في نفسه شيء، ثم الله ينجي زوجته، ثم الله يخدم هاجر، فترجع سارة. فتوقف توقف بلا إبراهيم متعلقة بالتوكل أبداً، يرزق بابن من هاجر، فيأمر الله بأن يذهب هو مع هاجر إلى واد غير ذي زرع فيترك زوجته وابنه هناك من غير، يعني شوف يا إخوان هذا كلام ليس كلام نظري، يعني هذه القصص هي الإيمان.

هو الآن يترك زوجته وابنه الذين هم قطعة من قلبه من غير أن يوجد أي سبب من أسباب الرزق، ما في ماء، لا يوجد ماء، يعني يذهب بزوجته وابنه في مكان ما في ماء، كيف يفعلها؟ ثم كيف خرج، يعني هو كيف تركها في هذا المكان مع ابنه الابن الوحيد الابن الكبير ويتركها ويذهب؟

خلاص يا إbrahim: لمن تتركنا يا إبراهيم، لمن تتركنا؟ ما يرد. طيب هذا كل لماذا؟ هذا يعني الحين أي صاحب موقف إبراهيم حينما ألقي في النار، ولا موقف زوجته وابنه؟ ما رأيكم؟ يلا، من يستطيع؟ يا أحمد، إيش رايك، لماذا؟

لأن هو لو يلقى في النار هو الأمر خاص به، خلاص هو الأمر بيموت ويدخل الجنة، صح؟ يعني الشجعان يصلون هذه الدرجة أو قريب منها، ليس مثلها، بس أبو مسلم الخولاني وصل هذه الدرجة لما ألقاه الأسود العنسي في النار، صح ولا لا؟ حتى قال عمر: الحمد لله، هذه يعني الحمد لله رايت في أمتنا من هو مثال إبراهيم عليه السلام.

لكن القصد أن قد يصل الشخص، لكن أن تؤمر بأن تترك زوجتك وابنك في واد غير ذي زرع من غير أي سبب من أسباب حياة ثم تنصرف، هذا إبراهيم عليه السلام، هذا بلاء خاص بإبراهيم، يعني إبراهيم عليه السلام ابتلي ببلاءات هذا جنسها.

لكن الشخص بيتكلم عن بلاءات، ما في بلاء، احنا ما عندنا بلاء، هذه بلاء الأنبياء هي البلاءات الحقيقية، أما سوى ذلك بلاءات عادية يعني ليست كبيرة جداً. فهذا كله توكل وأثبت هنا، كذلك توكل على الله وانصرف، ما التفت، دعا أن يمن عليهم وأن يرزقهم من يهوي إليهم، يعني بالقلوب التي تأتيهم هكذا.

سأل الله سبحانه وتعالى: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: 37]. دعا الله سبحانه وتعالى، صرف بلاء إبراهيم عليه السلام، بلاء عظيم، هذا هو التوكل، هذا هو التوكل الحقيقي ليس التوكل العادي، والناس مراتب ودرجات، يعني تتفاوت تفاوتاً عظيماً.

انظر في سيرة النبي عليه السلام في التوكل، تجد كذلك أعلى من سيرة إبراهيم عليه السلام وتحقيقاً للتوكل عليه الصلاة والسلام، تجد حتى في المقامات التي فيها نُصرة، يخاف أن يلتفت قلبه لماذا؟ حتى ما يتوكل على أحد البشر. يرفع يديه للسماء ويدعو ويدعو يدعو حتى يسقط الرداء من على كتفه عليه الصلاة والسلام.

لماذا؟ ما يلتفت قلبه لسعد بن معاذ ولا لسعد بن عبادة ولا لأبي بكر ولا، لا، لله سبحانه وتعالى. وبعد الصلاة: «اللهم بك أصاول وبك أحاول وبك أقاتل»، ما يتوكل على غير الله سبحانه وتعالى، تعلق بالله، تعلق بالله سبحانه وتعالى.

فالقصد من هذا الكلام أن التوكل إذا أردنا أن نصل إلى حقيقته لابد أن نعيش مع قصص المتوكلين، من سادة المتوكلين؟ انبياء الله سبحانه وتعالى، ثم ياتي بعد ذلك أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، تجدون عندهم من التوكل الشيء العظيم، توكل عظيم عجيب.

خالد بن الوليد لما يعطى السُم، يشرب السم كيف يشرب السم؟ ثم يسقط ثم يقوم، فيتعجب النصارى، عبد المسيح يتعجب كيف أن خالد يعني فعل هذا؟ توكل على الله سبحانه وتعالى أنه عنده على يقين بأن الله سبحانه وتعالى لماذا؟ لأن هو يفعل هذا، وهكذا.

فالقصد من ذلك أن إذا أراد شخص أن يعرف التوكل الحقيقي، لينظر في سيرة المتوكلين، وعلى رأس هؤلاء أنبياء، يعني خذ قصص الأنبياء وانظر في قصة النبي نبي، وانظر لتوكل النبي على الله سبحانه وتعالى: كيف النبي كان متعلقاً بالله؟ كيف النبي كان مقاوماً؟ كيف النبي كان قلبه ما يتزحزح؟ كيف النبي ما كان يلتفت إلى الأسباب؟ هكذا، هذا هو التوكل الحقيقي، توكل الأنبياء، ثم يأتي توكل أتباع الأنبياء عليهم السلام.

طيب، الوقفة الرابعة المتعلقة بالتوكل: كيف يحصل الشخص التوكل؟ كيف يحصل الشخص التوكل؟ اقول لك: تحصيل التوكل مثل ما ذكرت في بداية الكلمة متعلق بمعرفة من هو الله سبحانه وتعالى، وسؤال الله سبحانه وتعالى التوكل. طيب ما هي الأشياء التي تقوي التوكل؟ اقول لك: العيش مع قصص المتوكلين.

طيب، وايضاً اقول لك: تعويد النفس على التوكل. تعويد النفس، لازم تعود نفسك على التوكل، انت كيف أي موقف يأتيك انظر هذا الموقف ما الذي يريد الله؟ يعني كن أنت حريصاً على تطبيق العبودية، لا تجعل هذا الكلام يقول نظري، يعني إياك ثم إياك ثم إياك أن تتعامل مع دار السالكين ومع هذه المنازل أن درس يوم السبت ونخرج، أو قرأنا الورد أو سمعنا المحاضرة، وخلاص، هذا آخر أخذنا بالإسلام، الذي هو أعمال القلوب المدارس، لا، هو في الموقف الآن.

والله العظيم إن الموقف الذي يكون بالتوكل، الذي ما يحصل الذي تريده، لكن أنت ترضى عن الله، هذا أعظم من، يعني أنت أن تكون بخيارين، أحياناً تريد شيئاً معيناً وتتعلق فيه، أو تريده بالقوة، أو نفسك تكون متشبثة فيه، ثم ما يحدث، اقول لك: الآن الآن تحصل التوكل، الحمد لله ربي أنا متوكل عليك، يا ربي أنا مفوض أمري لك، فوضت أمري لك، توكلت عليك.

أعجز، ما أعجز، عادي، ولا هنا الآن احفظ قلبك، يعني الآن في هذه اللحظة حاول أنه ما يخرج من قول أو فعل مخالف للذي يريد الله الآن، هذا سيكسبك حلاوة أحسن من تحصيلك الأمر الذي تريده. يعني شفت الأمر الذي تريده، هذا وهكذا يربي الله أولياءه. كل من يصل إلى مقامات العبودية العالية هو تربى بهذه الطريقه؛ إبراهيم، موسى عليه السلام يصنع الله في بيت فرعون ثم يخرج خائفاً يترقب، خائف يترقب أين سيذهب؟ ما في إلا توكله: ﴿عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: 22].

ما توكل على، كلا: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشسراء: 62]. بعد سنوات أن توكل على الله، توكل هكذا الله يربي أولياءه.

فشخص تقع عليه بلاءات، أحياناً يقع عليه بلاء وهو يسعى جاهدًا يريد أن يصلح ابنه مثلاً، ما تستطيع، يذهب يكلم الشيخ فلان، يكلم مربي فلان، ما كل ما يحدث فلان بذل السبب، صح؟ طيب كل ما حدث، خلاص الآن الله يريد منك ترجع إليه، مو معنى هذا ما تبذل السبب، ابذل السبب.

لكن لو بذلت السبب وما حصل الذي تريده، لا ينصرف القلب لغير الله، انتبه! الآن الله يريد أن يرقيك. تريد الزواج، تريد العمل، تريد أي شيء تريده في الحياة ما حصل معك مع أنك تريد، لا تغضب، ابذل السبب بس لا تغضب، لا تلتفت، فلان افعل كذا، فلان بالقوة ما يهمك، والله ما يحب لك هذا الشيء، الله يريد منكسب، ما في مشكلة، لكن أن تتعلق بالله سبحانه وتعالى والله يربي ويجردهم من تعلقهم بالدنيا ومن تعلقهم بغيره بمثل هذه المواقف الصادمة لهم.

الذي يريد أن يدخل دائرة ولاية لابد أن يحدث له كثيراً وليس قليلاً ما لا يريده، خذها قاعدة. وإذا حدث لك الذي لا تريده لا تظن أن هذه عقوبة، أو لا تظن بأن هذا دليل الحرمان، لا لا لا، هذا الآن لعله يكون على حسب حالك؛ لأن ممكن شخص يكون معاصي، لحد يكون حرمان، أن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، لكن لا، قد يكون تربية، تربية، أنت الآن توكلت على الله، صح؟ توكلت على الله، يعني ايش؟ يعني أنت مؤمن بأن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، ومؤمن بأن الله رحيم، عموماً بأن الله سبحانه وتعالى عليم.

خلاص حدث حدث شيء أنت ما تريده، إذاً خلاص أمر عادي، وهذا كثير وكثيراً ما ترى الحكمة. يعني تريد أن تسافر بلد معين، ثم لما تسافر إليه تريد أن ترجع ما ترجع، تجلس عدة أيام، تقول: لماذا قاعد؟ هذا كله خسارة.

لا، ليست خسارة، إذا كنت متوكل، باذل السبب خلاص. الله في حكمة أنت ما تعرفها، يمكن في واحد ستلتقي معه بهذه السفره يدخلك الجنة. أنت مو عندك أعمالك وعندك منشطاتك ومشاريعك الإسلامية العظيمة هذه كلها ما تدخلك الجنة، لا، في واحد راح تلتقي معاه بهذه السفرة في مكان معين، في سوق مثلاً ولا في مسجد ولا في كذا، تقول له كلمة يكتب لك الله بها الرضوان، تعرفها أنت؟ تعرف متى تحصل الرضوان؟

إذن لماذا تزعل؟ لماذا تغضب؟ لماذا لماذا تتذمر؟ خلاص تسليم، لكن ما بذل السبب؟ ليس مع هذا الشخص، ما بذل السبب، لكن بذل السبب دائرته كلها متعلقة بالجوارح، باليد، بالرجل، لكن هذا ما يدخل فيها أبداً، يعني السبب سبب، ما يصل إلى درجة أن القلب لماذا لا لماذا لا؟

انتبه لا تقول لماذا على سبيل الاعتراض، لا، خلاص ما أدري، لعل خير، الله يعلم عن الله شيء أنا ما أعرفه، وأنا عبد في النهاية أنا يعني في النهاية أنا كل لله سبحانه وتعالى، إنا لله وإنا إليه راجعون.

التوكل هذا باب شريف، والذي يفتح له في هذا الباب يعيش حياته كلها سعيد، لماذا؟ لأنه لن يكون إلا ما كتب الله، هو هذا الحقيقة بس هذا مؤمن وهذا غير مؤمن، هذا مؤمن بأنه لن يكون إلا ما كتب الله: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا﴾ [التوبة: 51]. بس، أما هذا يقول الكلام هذا بسبيت الموقف ما يوافق ويعترض ويتذمر.

لذلك التوكل ثمرته العظمى كما يقول هنا ابن القيم: الرضا عن الله، خلاص أنا راضي، الله سبحانه قضى هذا الشيء وقدره، وأنا بذلت السبب، خلاص الحمد لله، الله يعلم شيئاً أنا ما أعرفه. وكم مرة صارت معنا مواقف وحدثت معنا مواقف تمنينا أن يكون هذا شيء، ثم لما لم يكن هذا وجاء شيء ثاني، ماذا فعلنا؟ حمدنا الله سبحانه وتعالى أن الأول ما حدث، هذا هو في حياة جميع، يعني كل مواقف المتوكلين بهذه الطريقة، بس المتوكلين حقيقة الله يبتليهم، يبتليهم بلاءات ما يحصل الذي يريدونه حتى يحصل التوكل.

لأن التوكل شوفوا يا شباب الله كيف يصنع الولي؟ كيف يصنع؟ يصنع بالتربيه. طيب هذه التربية كيف تكون؟ شق متعلق بالذي نقول الآن التنظير والقراءة أو التعلم، هذا شق، بس الشق الأكبر بالتطبيق بالممارسه، فتفعل تفعل ما يصير هذا الشيء، خلاص ما تعتذر، لماذا الآن؟ حتى ترتقي بإيمانك، يتم تجريدك من حظ نفسك ثم ترتقي.

ثم هؤلاء هذا الصنف من الناس المتوكلين لما يتعاملون مع الله يتعاملون معه كأنهم يرونه. أنا أجزم بهذا، هؤلاء هذه شريحة من الناس لما تتعامل مع الله هذه شوف التوكل، كل الذي يصل فيه الدرجة العالية يصل إلى الإحسان؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

لما تقوى عندك لما يقوى عندك العيش مع أسماء الله وصفاته هنا خلاص الحياة كلها تستوي عندك، صار الذي تريده أو ما حدث أصلاً لم تريد شيئاً، لماذا؟ كنت متوكل على الله، يعني خلاص الحياة، طبعا هذه مرتبة عالية بس يوصل الله من يشاء من عباده إليها، وإن رايت في حياته من يوصل إليها أو قريب منها، عجيب، يقول والله استوت عندي، هو حقيقة يعني ليس كلام نظري، كلام يعني التطبيق العملي، خلاص ما عاد عنده الذي يحدث هو خير، والقلب ما يلتفت يعني ما تقول الآن هو يضطرب ويتاثر أبداً، جالس هكذا الحمد لله، لماذا؟

خلاص أنا متوكل على الله وأنا أبذل السبب، توكل مع بذل السبب، هذا الباب يعني باب عملي، لما تحدث لك المواقف الآن الآن طبق التوكل، خلاص يا ربي الحمد لله رضيت عن الله، واحفظ لسانك وأفعالك أن تفعل شيئاً الله ما يحبه.

انتبه الآن بعد هذا الموقف سترتقي بالتوكل، لم يكن نظرياً، لا سترتقي بحيث أن لما تذكر شيء شبيه فيه تتجاوز بسرعة. لكن ذكر ابن القيم قال: إن الصحابة والعلية من هذه الأمة توكلهم كان في فتح قلوب والبلدان، كلام عالي، كلام نفيس، ليس توكلهم في الأمور اليسيرة التي هو ممكن يعني يعالجها بنصف درهم.

القلب ليس منصرفاً لهذه الأمور الصغيرة، هذه الأمور ما يلتفت قلب إليها أصلاً، لكن توكل على الله كان متعلقاً بفتح البلدان وفتح القلوب، كلام كبير، القلب ليس منصرفاً للأمور التافهة، إنما القلب منصرف إلى الأمور العظيمة جداً، وهذا أشرف أنواع التوكل، هو أن تتوكل على الله سبحانه وتعالى بعبادته بنصر دينه أن تريد أن تعبد الله.

بعض الناس يعبد الله بس ما يستحضر التوكل، لا لن تعان على تطبيق العبادة التي يعبد الله إلا لما تتوكل وتفوض الأمر، تقول يا ربي أنا أجود العمل بغاية ما استطيع، ربي هذا العمل أنا قدمته وعندك حمايته، يا ربي والله على كل شيء وكيل، وهو على كل شيء وكيل حفيظ وكيل، قائم الأمر سبحانه وتعالى، خلاص الله سبحانه على كل شيء الوكيل، يا ربي أنا ما هذا الذي استطيع، وأنا متوكل عليك بداية العمل وسط العمل ونهاية العمل، هذا يا ربي لك، أنا أرجوك يا ربي وأطلبك أن تحفظ هذا العمل وأنك تكون قائم عليه، أنا ما استطيع أن أقوم عليه، أنا أقوم عليه قيام السبب، قيام السبب أني أجتهد فقط، لكن قيام الحماية والحفظ والكلأة هذا ما يستطيع العبد عليه.

ذاك فارغ كبير من الأعمال التي يختارها الله، ويكون الله سبحانه وتعالى هو الوكيل عليها، هو الحافظ لها، هو الرافع لها. وإن الأعمال التي يقوم بها نفس العبد، ويتوكل عليها العبد، ويقوم العبد هكذا من غير استعانة بالله؛ إنما هو بقوته، هذا العمل سيبقى ضعيفاً هزيلاً، وإن ظننت بأنه قوي. أما هذا العمل سيكون في حفظ الرب سبحانه وتعالى، والله هو الذي سيوصل ولن يستطيع أحد أن يوقف هذا العمل، هذا العمل مثال سفينة نوح محفوظه بحفظ الله، لن يستطيع الأمواج ولا أحد أن يقلب هذه السفينة، محفوظة بسم الله مجراها ومرساها.

أما هذا العمل متعلق بك أنت تضعف ضعيف ما تستطيع، والعمل أنت تسقطه، وهذا كثير نفس صاحب العمل هو الذي يسقطه، مثل لا يشعر توكل على نفسه خلاص هو وكل إلى نفسه. النبي عليه السلام يقول: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين»، هذه طرفة عين لا اريدها أنا، كل شيء ربي لك أنا أبذل السبب بس لكن الأمر عندك. هذا العمل يحفظ والأعمال نهايتها وبدايتها ترى كلها بهذا. أما إذا يتعامل مع الله هذا التعامل سيخسر سيخسر.

ثم عاد هل يرجع أو ما يرجع هذا أمر، لكن وقطعاً سيخسر لأنه إلى الآن ما فهم المقصود، إلى الآن ما فهم. داود عليه السلام لما قال وتأمل قال: يا ربي كيف أشكرك وشكرك يحتاج إلى شكر؟ يعني يا ربي أنا لما أقول الحمد لله هذه الحمد لله أنت الذي مننت علي بها، أنا كيف الآن أقول لك يعني هذه الحمد كيف أشكرها؟ قال يا ربي كيف أشكرك وشكرك يحتاج إلى شكر، قال: الآن شكرتني يا داود، يعني الآن وصلت، الآن وصلت لأنك فهمت الآن أن الأمر كله يبدأ منه ويعود إليه سبحانه وتعالى، ما نحن إلا عبيد مساكين ضعفاء يرجع الأمر كله إلى الله سبحانه وتعالى، والله يصطفي فيه ويختار من يشاء من عباده.

إذا هذا الأمر الخامس أو الوقفة الخامسة المتعلق بالتوكل، وأشرف أنواع التوكل هو أن يتوكل العبد على ربه سبحانه وتعالى في نصر الإسلام وفيه تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى كما يريد الله سبحانه وتعالى، فيتوكل على الله سبحانه وتعالى بعبادته، يستعين بالله سبحانه وتعالى على عبادته. هذه أشرف أنواع التوكل، أشرف أنواع التوكل، إذا هذا بعد ما يتعلق بهذه المنزلة العالية المنيفة الشريفه، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا.