الحمد لله، الصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وآله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد؛ فحيّاكم الله إخواني جميعًا وإياكم، وسدّد على طريق الخير خطانا جميعًا. نبدأ تعليقًا على كتاب مدارج السالكين في منازل السائرين، للإمام ابن قيّم الجوزية، رحمه الله تعالى، ابن تيمية.
واليوم إن شاء الله تعالى سنتكلم عن المقدمة مع تعليق ابن قيّم على سورة الفاتحة. بداية التعليق إلى حديث ابن قيّم عن الهدايات العامة والخاصة، وستكون معنا ثلاث وقفات: الوقفة الأولى المتعلقة بالمقدمة التي تكلّم فيها ابن قيّم عن القرآن الكريم، والوقفة الثانية ستكون في الحديث عن طريقة تفسير ابن قيّم للقرآن الكريم، والوقفة الثالثة ستكون حول أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته الحسنى.
أما بالنسبة للوقفة الأولى، فابن قيّم رحمه الله يتكلم عن أهمية الرجوع إلى القرآن الكريم، والعيش وتدبّر هذا الكتاب العظيم، وهذه الكلمة الكل يقولها، ولكن الإشكال ليس في القول، إنما الإشكال في التطبيق. هذه الكلمة الكل يقولها، هل يوجد مسلم لا يقول بأهمية الرجوع إلى القرآن الكريم؟ وأن المرجع في الحكم هو القرآن الكريم؟ لو ما قالها المسلم يكون كافرًا.
لكن الإشكال كله في التطبيق، لذلك ابن قيّم ضرب مثالًا جميلًا في المقدمة، قال بأن هؤلاء أنزلوا القرآن الكريم منزلة الخليفة في هذا العصر. ابن قيّم في القرن السابع، القرن الثامن الهجري، ولد في آخر السابع 691 ومات 751. الخليفة في هذه الحقبة التاريخية لا قيمة له، لا قيمة له، فالخليفة العباسي كان صورة، أما الحكم كان عند السلطان، عند المماليك.
فالحاكم على وجه الحقيقة هو السلطان المملوكي، أما الخليفة العباسي فله إيش؟ فقط الدعاء في الخطبة هكذا، أما كحقيقة لا وجود له، هو موجود صورة. كذلك تعاطي الناس مع القرآن الكريم أصبح عبارة عن صورة ليس عن حقيقة، وهذا كلما تأخر الزمان يزداد انحراف الناس عن تلاقي القرآن بالطريقة التي تلقاها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.
بدأ في أواخر عهد الصحابة وفي بداية عصر التابعين، ليس من الصحابة إنما من التابعين، لذلك ابن عمر استنكر أن الشخص يؤتى القرآن قبل الإيمان، وذكر بأنهم لما كانوا مع النبي عليه الصلاة والسلام كان رجل يؤتى الإيمان قبل القرآن، وإن أحدكم اليوم يؤتى القرآن قبل الإيمان. هذا من يقولها؟ صحابي من صغار الصحابة عبد الله بن عمر.
إذا هذا التغير بدأ يظهر في هذا الوقت. يأتي سؤال الآن: طريقة تعاطي القرآن الكريم هي من الأمور الخفية أو الظاهرة؟ من الأمور العظيمة، الشريعة كلها عظيمة، لكن هل هي من الأصول أو من الأمور التي يصعب أن يقع بها غبش، أو هي من الأمور التي يقل الحديث عنها؟ من الأمور المعظمة، صح؟ والتي يكثر الحديث عنها، إذا لماذا وقع الخلل؟ ما هو السبب؟
السبب أن معركة الشيطان في هذا الباب مختلفة، وافهموا ووعوا طريقة صراع الشيطان مع الإنسان في العبادات؛ الشيطان في مثل هذا النوع من العبادات ما يتركك، هو لا يتركك، لكن في عبادات شيطان يتغاضى عنها إلى أمد إلى أجل، ولكن قسم من الأمور أو يعني بعض الأشياء الشيطان ما يسمح فيها، تكون حرب الشيطان فيها قوية، لأن هذا إذا ما تغير ستكون مشكلة كبيرة على الشيطان، سيظل القرآن ينتج الصحابة، هو لا يريد أن ينتج القرآن الصحابة.
فأمام الشيطان خياران: إما أن يمنع الأمة كلها عن القرآن الكريم، بمعنى تهجر القرآن الكريم ولا تعترف بالقرآن الكريم، وهذا الشيطان ما يستطيع عليه، لماذا؟ لأن الإسلام انتشر، فأيس الشيطان من أن يمنع الناس من الرجوع إلى القرآن الكريم، أي من إسقاط القرآن الكريم بحيث يكون المرجع بالنسبة لهم، يعني لا يكون الخليفة صورة، لا، حتى صورة لا يريدها الشيطان، هذا ما استطاع عليه، فينتقل مع الناس إلى معركة التأويل، بمعنى هنا خذوا القرآن الكريم ولكن ليس على طريقة الصحابة، ما عنده مشكلة.
يعني تحفظ القرآن؟ عادي، إيه تهتم بالقراءة؟ تعتني بالتجويد؟ الشيطان هذا كله لا يعارضه، ما دام في سياق إيش؟ عدم العمل بالقرآن الكريم، تفعل هذا ما تعمل ما عنده مشكلة، بس إنك ترجع إلى القرآن حقيقة فيصنع القرآن أناس، كما صنع القرآن أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان، لا، هذه عند الشيطان معركة لا تقبل المهادنة. وفرقوا بين المسائل التي يقبل الشيطان فيها بالترك الآني وبين التي لا يقبل فيها، هذه ما يقبل فيها.
وإذا أردتم أن تعرفوا صدق كلامي لينظر كل واحد في نفسه قبل غيره، يعني أنت مع نفسك، هل حقيقة القرآن الكريم بالنسبة لك مرجع؟ تقول لي نعم أنا أعظم القرآن، أقول لك لا، أقصد الآن التعظيم الذي كل المسلمين يعظمون فيه القرآن الكريم، لا، أنا أقصد هل مرجعك إلى القرآن الكريم بالأفعال والأقوال؟ هل كل يوم تعيش مع القرآن الكريم؟ هل كتاب الله سبحانه وتعالى تقرأ كما كان يقرأ عمر بن الخطاب؟ كما كان يقرأ عبد الله بن عباس؟ وكما كان يقرأ فلان وفلان من أئمة الإسلام؟ أو أن الأمر تغير؟ بكل صراحة.
الآن انظروا إلى المشاريع التي يكون فيها الحديث في العيش مع القرآن الكريم، ليس العيش الذوقي، بمعنى ليس العيش الذي يكون عبارة عن شعار. نحن بين فتنتين بكل صراحة أنا أقولها: فتنة الدعوة إلى تدبر، وفتنة عدم تدبر. تقول طيب دعوة لتدبر، أقول كل يوم لما كل واحد فينا يرجع حق نفسه، تجده يريد أن يقيم مجالس لتدبر وهو نفسه مو متدبر إلا ما ندر، إلا ما ندر، يعني هو يريد أن يقيم مجلس، لكن هو، طيب أنت قمت الآن، أنت نفسك هل سبق لك أنك عشت؟
هل عشت مع سورة الفاتحة؟ كم مرة عشت معها؟ وكذلك سورة القرآن الكريم عموما. طيب لماذا ما تستمر؟ تبدأ اليوم وغدا ثم تنقطع، لماذا هذا المشروع بالذات ما تستمر فيه؟ ما السبب؟ السبب أن الشيطان هنا قوي، الشيطان هنا معركته قوية، ليست معركته سهلة. لكن ابن القيم لما ذكر المقدمة ترى هو يذكر يقصد العلماء، ابن القيم في البداية يقصد العلماء الذين جعلوا القرآن بهذه الصورة، جعلوا القرآن بمنزلة الخليفة في زمان ابن القيم، الذي له فقط الاسم، ولكن هل المرجع بالحقيقة له؟ أبدا، أصبح التأويل وعندكم مشكلة المجاز والمشاكل التي من خلالها تم تحريف آي القرآن الكريم عن مراد الله سبحانه وتعالى، لأن الرجوع لم يكن مباشر للقرآن الكريم، إنما كان الرجوع من خلال أصول معينة، فسروا القرآن من خلالها، أصول كلامية عقلية، أصول عقلية كلامية.
فهنا الشخص إذا أراد أن يرجع حقيقة إلى القرآن الكريم لابد أن يعي بأن هذه المعركة ليست سهلة، لذلك بكل صراحة نقولها ولعل التعليقات هذه تكون فيها وضوح وبيان، لأن ليس من الصواب أن احنا نتكلم في هذه المواضيع كلام وعظي صرف، ليس من الصواب، لابد أن توقف الشخص عند المحك وتققول له أنت الآن اليوم أربعة وعشرين ساعة، هل يوجد شيء أعظم من القرآن الكريم؟ يعني الآن أنا في اليوم هل يوجد شيء أعظم من عبادة الله؟ لا يوجد، إذاً في اليوم عندك عبادتين: الصلوات الخمس مع القرآن الكريم.
ما لا يحق لك أنك تقول لي صلاة أنا اليوم مشغول فلن أصلي، كذلك لا يحق لك أنك تقول اليوم لن أقرأ القرآن، القرآن غذاء الروح، القرآن هو النور، ولكن لما تأتي عند قراءة القرآن كيف ستقرأه؟ هل تعيش مع القرآن كل يوم تقرأ من تفسير؟ وتنظر وتتأمل في آيات القرآن الكريم، وهكذا كل يوم وجه، كل يوم تعيش مع وجه أو وجهين، كل يوم ساعة عندك أو نصف ساعة.
هل عندك هذا المشروع؟ بدأت به وانقطعت، طيب لماذا انقطعت؟ ما في إجابة، وأنت أولت هذا المشروع لأن لا يوجد أعظم من العيش مع القرآن. كل ما تريد أن تذكر من أعمال دعوية إصلاحية، وما تريد أن تقول من مشاريع علمية فكرية، تابعة لهذا المشروع، يعني ليست قبله، هذه كلها تأتي بعده، فأول مشروع متفق عليه، يعني هذا لا يحتاج إلى اجتهاد، هذا لا يحتاج إلى اجتهاد، أول مشروع متفق عليه هو نفس العيش اليومي مع القرآن الكريم، سهل ولذيذ وميسر لكن مع ذلك لا يفعله كثير من الناس.
كما جاء في سنن أبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر خصلتين هما يسير والى يقوم بفعلهما قليل: الذكر بعد الصلاة وقبل النوم. بعد الصلاة تسبيح عشرا والتحميد عشرا والتكبير عشرا، وكذلك قبل النوم تسبيح ثلاثة وثلاثين والتحميد ثلاثة وثلاثين والتكبير أربعة وثلاثين. فقالوا يا رسول الله كيف وهو يسير والعامل بهما قليل؟ قال: «يأتي الشيطان». يأتي الشيطان لأننا نريدها، يأتي الشيطان، لما تمر عليك حديث كم حديث في الشيطان؟ كل أحاديث كثيرة جدا.
طيب هذه الأحاديث لما تقرأها تعيش مع حقيقة الشيطان، قال: «يأتي الشيطان أحدكم فينومه» فينومه قبل أن يقولها، ينومه قبل أن يقول الذكر. طيب الذكر كلنا نعرفه، من منا قاله أمس؟ يلا بالله عليكم اللي يرفع يده، يرفع يده، قلته؟ اثنين، طيب والبقية؟ أنا والله أنا تكلمت أردت أن أقوله بس نمت قبل أن أقوله، أمس يعني طلع على بالي أني أذكر الذكر، لكن سبحان الله ما أدري شو نمت وما قلته، فلما قمت الفجر رجعت إلى الحديث وذاك شوف، فالشيطان يأتي، الشيطان يأتي، شوف الحين كلنا موجودين ما فيه اثنين بس.
قبل يومين هذا كان موجود معك؟ اللي قبله؟ كل يوم؟ ولا مرات مرات؟ يعني هذا هو الشيطان. فالقصد أن الاستمرار، لأن الشيطان يأتي أحدكم. فهنا لما تأتي عندي قراءة القرآن الكريم والعيش مع هذا الكتاب العظيم، هذه المقدمة ذكرها ابن القيم، يعني يا ليت الشخص يقتطعها هكذا وينشرها للجميع، وينشرها مع فهم، مع تدوير المعنى، ليس مجرد قراءة، ليس ذوق، ليس هكذا الله كلام ابن القيم جميل، لا، لأن هذه تحتاج إلى مكابدة، الكلام سهل، يعني أنا لما تأتي وتتكلم كيف أعيش مع القرآن الكريم؟
ألف شيخ تكتب الآن في محرك البحث جوجل: طريقة العيش الصحيحة مع القرآن الكريم، ما في شيخ ما ذكرها، لكن كم واحد طبقها؟ كم واحد كابد؟ لأن هذه تحتاج إلى مكابدة، ليس كلام، خلاص أنت فهمت، ما يحتاج أنك تسأل أكثر، كابد ولا ما كابد؟ يكتفي عند قراءة كتب شيخ فلان أو شيخ فلان، آه تدبر القرآن وكذا، هكذا ثم يقف، طيب هذه مذكورة هذه الكتب، حتى تصل، إذا ما لازم تأخذ القرآن الكريم وتقرأ؟ لازم.
إذا هذا الأمر التغير فيه كان في البداية، لذلك ذكر مالك بن أنس رحمه الله الإمام مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد: بأنكم في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه، وسيأتي عليكم زمان كثير قراؤه قليل فقهاؤه. يعلق ابن عبد البر يقول: الزمان الذي به قلة القراء مع كثرة الفقهاء ممدوح، والزمان الذي به كثرة القراء أي كثرة الحفظة مع قلة العالمين بالقرآن الفاهمين له الفقهاء فيه مذموم. ونحن الآن في أي زمان؟ وابن عبد البر ذكر زمانه قال مثل هذا الزمان، هذا أي قرن؟ القرن الخامس.
طيب نحن الآن كم حافظ عندنا؟ بالملايين الحمد لله، صح؟ طيب كم واحد منهم وصل إلى القرآن وعاش؟ أنا عملت استبيان في هذا وزعلت، سألت الكبار والصغار، سألت المحفظين ومن يطلب في الحلقات قديما، من سن الخامسة عشرة إلى سن الخمسين، سألت، عملت استبيان، ولا واحد فيهم ختم ختمة هداية، ولا واحد، وكلهم يحفظ، والصغير الأكثر منهم يحفظ، وإلى اليوم ما ختموا، إلى اليوم، هذا كان قبل عشر سنوات تقريبا أو أكثر، وإلى اليوم ما ختموا، مع أنه يكون في توجيه وبيان، لكن هي هداية، هذا السج- هذا يحتاج إلى صراع، إلى جهاد، هو سهل ولذيذ وميسر لكن لمن يسر الله عليه.
ولمن يسر الله عليه، وإذا أردت أن تعرف صدق هذا الكلام مثل ما ذكرت، انظر إلى نفسك ثم سل غيرك، يعني دعونا الآن من الشعارات، دعونا الآن من شعار أهمية العيش مع القرآن، صحيح هذا الكلام صحيح، لكن أنا أتكلم الآن عن التطبيق، عن التطبيق، هل سبق لك؟ هل أخذت القرآن؟ هل عشت مع سورة الكهف؟ هل أخذت هدايات الكهف؟ هل عشت مع سورة النور؟ هل عشت مع سورة الشعراء؟ مع سورة الفرقان؟ مع سورة هود؟ هذه هل؟
والله أنا أتكلم يا إخوان، شوفوا يعني أنا قرأت التفسير متأخرة عن بقية العلوم، يعني بدأت بالعقيدة والفقه والحديث، لكن التفسير تأخر قليلاً نسبياً، وأكثر شيء ندمت عليه حياتي علمياً، أكثر ندم أشعر بأني ندمت عليه، أني تأخرت في قراءة التفسير نسبياً، يعني كان بودي لو عكست، لكن سبحان الله هي قدر الله سبحانه وتعالى أن نبدأ بكذا، بالفقه والحديث والعقيدة، والترتيب كان، والتفسير التفسير غالب، التفسير لابد أن يكسرك، التفسير لابد، لكن تقرأ قراءة الهداية، وليس قراءة القواعد وقراءة الرسوم، لا، إنما تقرأ قراءة لكي تصل للقرآن الكريم.
وأن تعرف مراد الله سبحانه وتعالى من خلال هذا الكتاب. قصدي من هذا كله أن ابن القيم لما ذكر هذه المقدمة هو يريد الآن أن يوصلك إلى هذه الحقيقة. يريد أن يبين لك بأن القرآن الكريم لا نتعامل معه تعامل الرسم، بس هكذا نتكلم ثم لا نطبق أو لا نكابد. لأفهم أن هذا الباب يحتاج إلى مكابدة. وأفهم أن هذا التغير بدأ من زمان، ليس من الآن، وكذلك يعلم بأن الواصل للقرآن الكريم قليل من العلماء وطلاب العلم، فضلاً عن النص.
لأن الغالب يدخل ويؤثر على الرسم، فيؤثر عليه، يعني ينتقل عقله من عقله الفطري إلى العقل الصناعي. هذا العقل الصناعي يشكله بصورة لما يقرأ القرآن، مباشرة ذهنه يصرف لإيش؟ إلى قواعد التفسير، إلى كذا وكذا من العلوم الثانوية، وليس لنفس الحقيقة. مباشرة يقرأ القرآن حتى يستخرج مثلاً الآيات التي بها رد على كذا، يعني هو يقرأ السياق، لكن هو ما هو سائل الحقيقة نفس يعني: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، وهكذا إلى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 18]. آيات تزلزل القلوب والله، ما خلاص ما يسير إليه لأن عقله أصبح إيش؟ يقرأ من أجل أن ينتقي ما يوافق العلم الذي هو متخصص فيه.
فهنا أصبح القرآن تابع وليس هو المتبوع. هذا خطر خطر كبير لما تأتي للقرآن خلاص انسوا كل شيء، بس الآن تقرأ حتى تعيش، حتى تفهم، حتى تعرف من هو الله، وتنظر في سياق عبودية الأنبياء واختيار الأنبياء للأسماء والعيش هكذا. تبدأ تعيش معه مع السيرة النبوية فتتطور المعاني حتى تصل هذه الآيات إلى قلبك. هذا هو معنى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في هذه المقدمة، ويرد على من تعامل مع القرآن تعامل الرسم، واصطبغ بالعلوم بطريقة معينة، فلما دخل إلى القرآن أثرت العلوم التي عنده في التعاطي مع القرآن الكريم والتعامل معه.
إذاً خلاصة هذه الوقفة الأولى في أمرين اثنين. الأمر الأول أن الإيمان لابد أن يسبق القرآن. الإيمان لابد تقول لي كيف يعني؟ أقول لك يعني الإكثار من الذكر، العيش مع يوم القيامة، النظر في السماوات، التفكر، التأمل، حب النبي عليه الصلاة والسلام، العيش مع سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، الحديث عن الله سبحانه وتعالى، هذا العلم الإجمالي. هذا العلم الإجمالي هذا يوصلك إلى تحقيق الإيمان العام. ثم لما يأتي القرآن الكريم يثمر ما بذرت في قلبك.
فسماع قصص الصحابة قصص الأنبياء هذه كلها يعظم، هذا كله يعني يثقل الإيمان في القلب، ويصبغ القلب بالإيمان، ويطيب القلب، ثم يأتي القرآن الكريم فينبت ما وجد في القلب. لذلك يقول إسماعيل بن محمد بن سعيد بن وقاص: كانوا يعلموننا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعلموننا السورة من القرآن. طيب إيش الارتباط؟ المغازي هنا العيش مع النبي عليه الصلاة والسلام، تعرف أن هؤلاء الناس ضحوا لهذا الدين، وتعرف أن هذا الدين يحتاج إلى كذا وكذا، وتعرف الإسلام. فلما يعني ختمة واحدة للسيرة النبوية لابد أن قلبك يعمر بالإيمان، لابد أن ينزل في قلبك سيرة النبي عليه السلام قاهرة للقلوب.
إذاً الإيمان قبل القرآن. ثم الأمر الثاني طريقة العيش مع القرآن الكريم؛ مكابدة القرآن الكريم، المكابدة المكابدة حتى تعيش مع القرآن الكريم. يعني تحتك مع الكتاب، وتقرأ بالتفسير وصورتها تكون من خلال القراءة في التفسير، ليس من أجل شيء إلا من أجل أن تفهم كلام الله، يعني لا يكون همك أنك تأخذ كذا وكذا، همك أن تفهم كلام الله. ماذا يريد الله سبحانه وتعالى أن يوصله لك؟ ثم تطبق؛ هذا التطبيق هو الذي يورث الإيمان ويعظم عندك هذه المعاني. فبهذه الطريقة يبدأ الإنسان إيش؟ يتفاعل مع القرآن الكريم.
وأكثر شيء سيندم عليه الإنسان في حياته لما يختم عشرين ختمة وكان يستطيع أن يختم إحدى وعشرين ختمة. هذا ستندم عليه كثيراً، لأن مع كل ختمة فيه هداية جديدة، وفتوح، وتعظيم، ودرجات إيمانية عالية، فأكثر شيء ستندم عليه لما تفوتك هذه الختمة. لذلك من الآن اعقد العزم أن لا يفوتك يوم من الأيام إلا ومعك هدايات القرآن الكريم. كل يوم لابد أن يكون عندك ورد للعيش مع كتاب الله سبحانه وتعالى، أقل شيء أقل شيء ربع ساعة هذا إذا أنت يعني لا تريد، معنى هذا قليل جداً، لكن يعني ساعة جيد، لو كل يوم ساعة، من نصف إلى ساعة.
أمر يعني قليل دائم خير من كثير منقطع، هذا ممكن يجعلك إيش؟ تستمر كل يوم بعد الفجر إلى الشروق، بين المغرب والعشاء. حدد بس، هذا أهم مشروع علمي عملي، أهم مشروع، يعني قبل مشاريعك العلمية والعملية هذا. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلك وإياكم من رب العالمين على انتصار على الشيطان في هذه المعركة التي يصعب فيها الانتصار إلا أن يحمي الله العبد ويعينه على ذلك. فلابد أن ينظر إلى مجاهدتك، يعني لازم تأتيك أيام يصعب عليك أنك تستمر لازم.
طيب ماذا تفعل؟ هل تعتذر؟ تقول اليوم لا، خلاص غداً، خلاص غداً، ما هذه الكرامة ليست لك، ما تستحق، خلاص بعد شهر ترجع، أما يروح لك شهر كامل هذا كلام. هذا الكتاب الله سبحانه عزيز، الله عزيز وكتابه سبحانه وتعالى عزيز، إذا ما كان الشخص يعني يقدر التعامل، يعني إذا ما أحسن الشخص التعامل مع العزيز سيترك العزيز، من اسمه العزيز، العزيز إذا ما تعامل معه على أنه عزيز سيتركك.
طيب هذا الوقف الأول والوقف الثاني المتعلقة بهذا المبحث المتعلقة بتفسير القرآن الكريم. الآن ابن القيم في سورة الفاتحة لما نقرأ في تفسير ابن القيم ما نجد هذا الكلام يذكر أحد من العلماء، يعني طريقة تفسير ابن القيم للقرآن الكريم فريدة. فلما تقرأ في كل التفاسير ثم ترجع إلى ابن القيم في الموضع الذي فسره ابن القيم، تجد أن ابن القيم فسر هذا الموضع بطريقة عجيبة. طيب لماذا؟ يعني ما هو السر؟ ما هو السبب؟
السر والسبب هو نفس إيمان هذا الرجل، نفس الإيمان، يعني إيمان كان عالي جداً فتأتي الهدايات الإلهية، فيقرأ كلام السلف الصالح رضي الله عنهم ورحمهم، ثم يحسن سبك كلام السلف، وجمع كلام السلف، وتأويل كلام السلف، وكذلك الترجيح لما يختلف السلف. ليس من هذا إلا كل ما يرجح بالضرورة أن يكون هو الأصح، ولكن القصد أنه هو يستدل بطريقة معينة على صحة هذا الكلام. طيب هذا كله كيف يكون؟ هذا يكون من خلال نفس الهداية، يعني هو لا شك أن ابن القيم عالم من علماء الإسلام الكبار، ولا شك أن دخل بالعلم منذ صغره وحصل، لكن ليس كل من يحصل يصل، صح؟
يعني لماذا هو بالذات وصل أو مجموعة قليلة وصلت؟ لأن مع هذا كان عمل الإسلام، مع هذا كان نصرة للدين، مع هذا كان في مقامات، مع هذا كان هناك تطبيق للإسلام في كل مرحلة يصل إليها بالقدر الموجود عنده. يعني الله يريد منه في هذه المرحلة أن يفعل كذا فيفعل، ما يتخلف. هذه الميزة، هذا بهذا يفتح على الشخص، بهذا يفتح عليه بما لا يفتح على غيره، لأنه في كل مرحلة يكون عنده عمل معين هو يقوم بهذا الشيء ولا يقصر فيه.
لذلك مثل ما ذكر هنا ابن عبد الهادي ابن رجب عن ابن القيم في فتحه في الفتح الذي نزل عليه في هذا الكتاب والذي قبله طريق الهجرتين، هذا كان بعد مقام. كان بعد قيام له مقامات في نصر الدين، نصر العقيدة، وابتلاء، هنا جاءت الهدايات، هذه من الله كلها، فلما كتب هذا الكلام هو كتب بفتح، بعطاء من الله سبحانه وتعالى.
الوقفة الثالثة وهي مهمة جداً وهي المتعلقة بأسماء الله سبحانه وتعالى. ابن القيم هنا في الخمسين صفحة الأولى تكلم عن أسماء الله سبحانه وتعالى، تكلم باسم الله الله، واسم الله الرب، واسم الله الرحمن، واسم الله الرحيم، واسم الله الملك، وبدأ رحمه الله تعالى يعيش مع هذه الأسماء، ويبين مرجع بقية الأسماء إلى هذه الأسماء، وأطال نسبياً في الحديث عن هذا المبحث المهم. أسماء الله سبحانه وتعالى الحسنى وصفاته العلى علمنا الله سبحانه وتعالى إياها حتى نحسن تعبد الله بها.
ولم يتعبد الله سبحانه وتعالى أحد من خلقه كما تعبد الأنبياء، فالأنبياء هم أعلى الناس بالله سبحانه وتعالى، فلما يختار النبي اسم أو اسمين من أسماء الله سبحانه وتعالى لدلالة على أمر معين، وهذا من الفقه، وهذا من العلم، وهذا من الفتح والعطاء. كذلك الله لما يذكر في ختام الآيات اسم أو اسمين: السميع العليم، العزيز الحكيم، العزيز الرحيم، لم يذكر الله سبحانه وتعالى ختام الآية بهذين الاسمين إلا الله يريد أن يوصل معنى معين. يعني كل ما سبق من سياق الآية وما يتعلق بالحديث قبل هذين الاسمين المراد به أن تعرف من هو التواب الحكيم، فمره يأتي بالتواب الحكيم، مره يأتي به العليم الحكيم.
طيب لماذا هنا التواب الحكيم وهنا العليم الحكيم؟ لماذا هنا بأتي باسم الله اللطيف اللطيف الخبير وهنا لم يؤتى باسم اللطيف؟ لماذا الحكيم الخبير؟ يعني كيف الله سبحانه وتعالى يذكر هذه الأسماء؟ هذا ذكر الأسماء هو الفقه، يعني ذكر الله لهذه الأسماء هذا المراد منه أن تعرف من هو الله سبحانه وتعالى. فمع هذا العيش مع هذا الكلام كلام الله سبحانه وتعالى والنظر في هذين الاسمين أو أحد الاسمين، المراد أنك تعرف أنه هو العليم، ثم عش في سياق السورة في سياق القصة في سياق الآية مع المراد إيصاله من اسم الله العليم، مع المراد إيصاله باسم الله الحكيم.
فلماذا هنا ذكر هو في خاتمة هذا المبحث قول عيسى عليه السلام: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118] ولم يقل الغفور الرحيم؟ بخلاف قول إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: 36]. لماذا هنا أتي باسم الله العزيز الحكيم وهنا أتي باسم الله الغفور الرحيم؟ مع أن مثل عيسى هو مثل إبراهيم، كما جاء في المسند كذلك في صحيح مسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وإنما مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم، وإنما مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى، وإنما مثلك يا عمر كمثل نوح، وإنما مثلك يا عمر كمثل موسى».
فعيسى مثل إبراهيم عليهما السلام، لماذا عيسى قال هنا العزيز الحكيم وإبراهيم قال هناك الغفور الرحيم؟ ذكر ابن القيم السبب في ذلك أن سياق الحديث حديث إبراهيم عليه السلام كان سياق استعطاف، أما سياق حديث عيسى عليه السلام كان سياق تعظيم لله سبحانه وتعالى، وكذلك قول عيسى كان في المشهد، يعني بعد ما انتقلوا للدار الآخرة فلا يمكن أن يغفر لهم. ولكن في سياق حديث إبراهيم عليه السلام كان في الدنيا، فممكن يغفر لهم بمعنى أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى وأن يسلموا، فلما يتوبوا ويسلموا هنا يغفر لهم.
ومن يفتح عليه بهذا الباب فقد فتح عليه باب العبادة، والله سبحانه وتعالى خلق الخلق من أجل عبادته: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. نعم هنا الله يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، الجن ألم يكونوا يعبدون الله قبل ذلك؟ طيب الملائكة قبل الجن، الملائكة ألم يكونوا يعبدون الله قبل ذلك؟ بلى. طيب ما المراد هنا بعبادة الإنس وعبادة الجن؟ عبودية إيش؟ فيها زيادة. طيب ما هي الزيادة؟ كثيرة، من ضمنها إظهار آثار أسماء وصفات، فمثلاً تتعبد الله سبحانه وتعالى باسمه الغفور، باسم التواب، الملائكة يقع منها الذنوب؟ تقع منها الذنوب؟ ما تقع، إذاً تعبدها كلها إيش؟ تسبيح وتقديس، ويستغفرون للذين آمنوا.
أما هم، طيب نحن: «والذي نفس محمد بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم». إذاً الله يريد منك لم يقل لماذا قال لك الذنب؟ حتى تستغفر، حتى تتعبد الله باسمه التواب، باسمه الغفور، باسمه الرحيم، هكذا ترجع إلى الله سبحانه وتعالى. لماذا تذنب؟ حتى تعرف أن الحفيظ هو الله سبحانه وتعالى، لولا أن الله حفظك لا أنت وقعت في الذنب لأنه نزع عنك الحفظ، فارجع إلى اسم الله الحفيظ، وانظر إلى آثار هذا الاسم، وتعبد الله بهذا الاسم، وهكذا وهكذا.
فكل ما يقع في كون الله، في قدر الله سبحانه وتعالى، وكذلك ما نزل من شرع الله، المراد منه الوصول إلى معرفة من هو الله. وأعرف الناس بالله من ينظر إلى آثار الأسماء والصفات في كل لحظة في حياته. الآن نحن نعيش أجواء حرب، صح؟ أجواء حرب، كم اسم عشت معه؟ كم اسم عشت معه؟ هل عشت مع اسم الله الحكيم؟ يعني هل جلست مع نفسك ونظرت الآن إلى من ظلم المسلمين وبطش بالمسلمين، كيف أنهم الآن بدأوا يتصارعون؟ وهل الآن نظرت إلى كيف أن البلاء طال على المسلمين ثم بعد ذلك جاءت عقوبة الله في الوقت الذي يريده الحكيم؟
لوط عليه السلام لما جاءته الملائكة قالوا له: إن موعدهم الصبح. ماذا قال لوط الآن؟ فكان رده: أليس الصبح بقريب؟ لا، ليس الآن الصبح. طيب لماذا؟ لأن الله هو الحكيم. نوح عليه السلام لما قال: ربي إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. يعني نوح هنا دعا الله بهذا الاسم، لأنه يعرف بأن الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين. فكان الرد الإلهي: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا﴾ [هود: 46].
ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين. قال: رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم. يوسف عليه السلام لم يختار اسم الله الواحد القهار في السجن. مع الآلهة المتفرقة لماذا الواحد القهار؟ لماذا اسم الواحد يأتي مع اسم القهار وفي أي سياق؟ لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار. هنا في سورة الفاتحة مالك يوم الدين، هو مالك جميع الأيام سبحانه وتعالى، لكن لماذا مالك يوم الدين؟ خص هذا اليوم. لأن هنا يظهر هذا الاسم ولا أحد ينازع الله سبحانه وتعالى في ملكه.
القصد من هذا كله أن خلق البشر، خلق الإنس، خلق الجن المراد منه هو عبادة الله سبحانه وتعالى والتعرف على أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته. وهذا الباب واسع، أصله يؤخذ من الكتب، لكن تمامه لا يؤخذ من الكتب. إنما من نفس العيش مع القرآن وتفعيل هذا والنظر في السياقات. ولماذا الله قال كذا؟ لماذا قال هو التواب الحكيم في سورة النور؟ وبعد ذلك قال عليم حكيم. لماذا هنا التواب وهنا العليم؟ لماذا تغير؟ لأن هنا يراد إبراز شيء وهنا يراد إبراز شيء، وهكذا وهكذا.
إذن هذه الوقفات المتعلقة بالعيش مع أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته. ابن القيم هو أفضل علماء الإسلام الذي يتكلم عنها. لم يتكلم عن كل شيء ابن القيم، إنما أفضل من ميز أو أبرز هذه المعالم، يعني أعطاك الأصول التي من خلالها إذا الله فتح عليك ستعيش هو الإمام ابن القيم الجوزية. لا يوجد من علماء الإسلام عامة العلماء لم يتكلموا عن أسماء الله سبحانه وتعالى، إما يتكلموا عنها يشرحونها شرح عام.
يشرحونها شرح عام، يجمعون الآيات والنصوص ثم يقولون لك إن التواب مراد به كذا، إن العليم مراد به كذا، وهكذا فقط. أو يكون في سياق السورة يا سميع للدعاء، العليم بحال كذا فقط. يعطيك هكذا كلمتين فقط. لكن الذي يفتح لك هذا الباب بحيث أنك تعيش معه وتنضم إلى عظم هذا الباب ويبرز لك إبراز كبير هو ابن القيم رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
فمن الأمور المهمة أن نعيش مع ابن القيم في هذه الأسماء وننظر في شرح ابن القيم لها وطريقة حديثه في حول أسماء الله سبحانه وتعالى وإرجاع الأسماء بعضها إلى بعض، كيف لما قال الرحمن على العرش استوى. لماذا أتي باسم الله الرحمن مع العرش؟ إن رحمتي غلبت، كتب الله بكتاب هو عنده إن رحمتي غلبت، وفي رواية سبقت غضبي. لماذا هنا رحمتي؟ ولماذا العرش؟ لماذا؟ هذا ما في أحد يقوله ترى.
يعني هذا الكلام الذي ذكره ابن القيم أن العرش أوسع من الأرض واسم الله الرحمن على وزن فعال وهذا الوزن يفيد ماذا؟ الاتساع والامتلاء والرحمة وسعت كل شيء فرحمان يدل على اسم الله الواسع والله يقول ورحمتي وسعت كل شيء، فناسب هذا الاسم أن يكون مع أوسع المخلوقات وهو العرش، هذا لا يوجد هذا لا يقوله إلا ابن القيم، يعني هذا لا يذكره بهذه الصورة إلا ابن القيم رحمه الله تعالى.
أما غير ابن القيم فممكن يفتح لهم شيء يسير أو يذكرون بعض الفوائد، لكن بهذه الطريقة هذا فتح من ذاك، هو لما ضرب مثال في تفسير سورة الذاريات في قصة إبراهيم عليه السلام سورة الذاريات قالوا على هذا المثال فليحتذى به. ففسر سورة الذاريات تفسير لا وجود له، يعني لما تقرأ كتب التفسير كلها وترجع إلى ابن القيم تجد أنه تكلم بطريقة لم يتكلم بها إلا هو بهذه الصورة.
هذا فتح الله سبحانه وتعالى على هذا الإمام الجليل، وليس معنى هذا أن ابن القيم أعظم المفسرين على الإطلاق هكذا بإطلاق، لكن أنا قصدي لا شك أنه هو من أفضل المفسرين، لكن أنا قصدي أنه فتح هذا الباب بهذه الصورة، هذا مهم جداً نأخذه من ابن القيم ونعيش وننظر كيف ابن القيم فتح له. ليس فقط كما يفعل طلاب العلم وهذا خطأ أو تقصير أدوات ابن القيم، لا ليس هو الأدوات لأن هناك فتح.
هذا الفتح كيف أتى؟ ليست أدوات هي فتح، هو كل من يتكلم هذه أقولها لكم كلمة ثقيلة، من يتكلم في الأمور الدقيقة هو لا يرجع إلى الكتب، تكون عنده بعض المعلومات من الكتب، لكن الوصول إلى الدرجات العالية تكون أمور هكذا تلقى في قلبه هدايات، هدايات إلهية. طيب هذه كيف أتت؟ أتت بحسن التعبد. أتت بحسن التعبد فتح الله على هذا العبد في هذه الأمور.
طيب شخص يفعل هذا من أجل أن يفتح له؟ ممكن هنا، ممكن ما يفتح لك، لكن أنا خلصت من أجل الحكمة وليس من أجل العبادة، فرق كبير بين هذا وبين هذا، هذا لعله يكون له شرح في مواطن أخرى. هذا بعض ما يتعلق بهذه المقدمة المهمة، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري