دخولتسجيل الدخول

التعليق على مدارج السالكين 27 | منزلة الصبر

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فحياكم إخواني جميعاً وبياكم، وسدد على طريق الخير خطاي خطاكم. التعليق على هذا الكتاب العظيم مدارج السالكين، واليوم بإذن الله ستكون معنا منزلة الصبر ومنزلة الرضا، أو بعض الرضا.

شرع الآن الإمام للحديث عن هذه المنزلة العظيمة الصبر، ثم بعدها تكلم عن منزلة الرضا، ثم تكلم عن منزلة الشكر. وهذه المنازل الثلاث هي منازل عباد الله سبحانه وتعالى الصالحين. أما التي قبل هذه الحال، فما هي؟ لا نقول منزلة، ولكن الحال الذي يقع على الإنسان، أو الذي يصدر من الإنسان؛ السخط وهكذا التذمر. فهذه تقع من لا يعرف الله سبحانه وتعالى.

أما منزلة الصبر فهي منزلة واجبة، فالإنسان حاله مع المقدور لا يخلو عن أربع أحوال: إما أن يكون متسخطاً والعياذ بالله، أو يكون صابراً، أو يكون راضياً، أو يكون شاكراً. مرتبة الشكر هي أعلى المراتب على الإطلاق، ومرتبه الرضا أعلى من مرتبة الصبر، ومرتبه الصبر واجبة بالاتفاق. يبقى عندنا الآن: هل الرضا واجب أو غير واجب؟ يعني يمكن نعرج الحديث عن هذه المسالة، لكن قص ذلك الآن لما نأتي عند الصبر.

الصبر شاق وصعب، وفي الحديث: الصبر ضياء، الصلاة نور، صدقة برهان. الصبر ضياء، لماذا الصلاة نور؟ لها أثر عظيم على الإنسان، وهي ليست شاقة مثل نور القمر. الصدقة برهان؛ دليل على صدق هذا الإنسان. لكن الصبر معه حرارة، ضياء معه حرارة، مثل حرارة الشمس. الصبر صعب وثقيل، لذلك الله سبحانه وتعالى لم يكتفِ في القرآن الكريم بالثناء على أنبيائه بالشكر والرضا، إنما أثنى عليهم كذلك بالصبر: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]. يعني ذكر الصبر في القرآن الكريم مقصود، لماذا؟ ما السبب؟ ما السر؟ لماذا لم يذكر القرآن فقط مرتبة الرضا والشكر؟ أو لم يصف الأنبياء إلا بالشكر والرضا؟ لماذا وصفهم بالصبر؟ ولماذا خص بعض الأنبياء؟ ﴿أُولُو الْعَزْمِ﴾؛ هنا: إما أن تكون بيانية، أو تكون تبعيضية. فإذا كانت تبعيضية، أولو العزم هم الخمسة المشهورون، أو تكون أو يكون جميع الأنبياء هم من أول العزم. ولا شك أن جميع الأنبياء هم من أصحاب العزم القوي. القصد من ذلك أن الله هنا يقول: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾. الله سبحانه وتعالى ميز هؤلاء الأنبياء بمميزات عديدة، والله سبحانه وتعالى امتن عليهم بمنن عظيمة، من ضمن هذه المنن الكبيرة: منة الصبر. الصبر، والانسان لا يمكن أن ينال شيئاً من أمور الدنيا ولا من أمور الآخرة إلا بالصبر.

الشخص إذا ما كان عنده صبر، يعني إذا ما كان يستطيع أن يسوس نفسه وأن يجبر نفسه على ما لا تريده، لا يفكر كثيراً بالمنازل العالية، لا يفكر بها؛ يعني اترك هذا سواء بالدنيا أو بالآخرة. يعني بالدنيا تريد أن تحصل شيئاً كبيرة، أقول لك: لابد أن تستعمل الصبر. الصبر هذا غير موجود؟ تكلف! حاول أن تحصل هذا الصبر، اجتهد في تحصيل الصبر. تريد المنازل العالية؟ تريد الإمامة في الدين؟ مستحيل من غير الصبر!

لا ينال الشخص الإمامة في الدين إلا بالصبر واليقين. لماذا؟ لأن بالصبر تستطيع أن تسوس النفس. الإنسان في هذه الحياة لا تخلو حاله من ثلاث أحوال: إما أن يكون مأموراً بطاعة فيحتاج إلى صبر، وإما أن يكون منهياً عن معصية فيحتاج إلى صبر، وإما أن يواقع عليه قدر فيحتاج إلى صبر. لا تخلو حال الإنسان من هذه الثلاث؛ إما أن هو مأمور الآن يفعل طاعة الله يريدها منه، يقوم يصلي، يفعل، يبر والديه، إلى آخره، فيحتاج إلى صبر حتى تصل عند هذه الطاعة إلى أن تكون هكذا محببة لنفسه. أو يكون مأموراً بأن لا يفعل هذه المعصية فيحتاج كذلك إلى صبر. أو يقع عليه قدر؛ تقطع يده، حادث، يموت له قريب، فكذلك هنا يحتاج إلى صبر. الصبر هذا إذا انفلت وانفك عزم الإنسان، مباشره يتردى إلى التذمر والتسخط. مباشرة إذا لم يكن الصبر عندها قوي، ولم يكن العزم عندها عالي، ما يقوى على الاستمرار بالسرعة الكبيرة. لماذا؟ لأن هذا الطريق مليء بالعقبات، وهذه العقبات ما يستطيع يحتملها الإنسان إلا مع الصبر. الإنسان إذا لم يتسلح بالصبر، سيحاول أن يغير. هنا لما يغير، إما أنه هو يظن بأنه يسير، لكن هو في الحق متوقف، هو لا يسير إلى الله سبحانه وتعالى. لماذا؟ لأنه هو لا يريد أن يواجه، أو يكون هذا الإنسان غير طريقه حقيقة، يعني هو يريد أن يفلت من شيء لا يمكن الانفلات منه، لا يمكن.

فهذا الطريق صعب، هذا الطريق صعب، والحياة كلها هي مفطوره على هذا؛ يعني هذا ليس فقط الآن الحديث عن الامور المتعلقة بالدين، بل كذلك عن الأمور المتعلقة بالحياة كلها. تحتاج إلى صبر: وقل من جد في أمر تطلبه واستعمل الصبر إلا فاز بالظفر. أما الذي ما يكون عنده الصبر ما يفوز. دببت المجد والساعون قد بلغوا جهد النفوس والقوا دونه الأزرى. كابدوا المجد حتى من أكثرهم وعانق المجد من أوفى ومن صبر. لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله، لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا.

فلذلك لما ننظر الآن في سيرته النبي عليه الصلاة والسلام، نجد بأن الله سبحانه وتعالى كثيراً ما كان يوجه نبيه عليه الصلاة والسلام إلى الصبر. وهذه إذن وقفة حقيقية من الدعاة، الآن هذا الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، هذا الطريق معه بلاءات. الله سبحانه وتعالى لما يقول الكفار ما يقولون، يرد على الكفار، طيب الخطاب الذي يوجه النبي عليه الصلاة والسلام ما هو؟ صبر. يعني الخطاب القراني موجه للكفار في رد على الشبهات وفي تبكيت وتحذير وتخويف وهكذا ردع وزجر، لكن الخطاب الذي يوجه للنبي عليه الصلاة والسلام: الصبر. يعني ايش؟ يعني خلاص هذا هو الطريق. يعني هنا لا يأتي شخص يسأل: ماذا أفعل؟ ما في ماذا تفعل؟ تفعل الصبر، ثم تفعل العبادات الأخرى؛ الدعاء، قيام الليل، الصلاة، إلى آخره. لكن الصبر هذا مكون أساسي رئيسي، لا تستطيع أن تطلب العلم غير الصبر، لا تستطيع أن تدعو إلى الله سبحانه وتعالى من غير الصبر، لا تستطيع أن تفعل مراد الله سبحانه وتعالى من غير صبر، لا يمكن. تقول: طيب الصبر ثقيل؟ أقول لك: نعم، أنا قلت الصبر ضياء، قال النبي عليه الصلاة والسلام: الصبر ضياء. نعم هو ثقيل.

طيب، الآن إذا عرفنا ميزه الصبر، والله أثنى على الصابرين كثيراً في القرآن الكريم، والصبر ذكر في القرآن الكريم في أكثر من تسعين موضعاً، حتى كان يروى عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: الصبر رأس الإيمان. لماذا رأس الأمر؟ الآن ما ميزة الرأس بالنسبة للجسد؟ الإنسان من غير الصبر، رأس الإيمان، لماذا؟ لأن هذا الإنسان لا يستطيع أن يقيم إيمانه إلا بالصبر، لا يستطيع. لو كان بيد، ممكن يسير، لو كان برجل، ممكن، لكن لما يكون رأس، ما يستطيع الشخص يعيش من غير رأس. كذلك الدين الإيمان، لا تستطيع أن تحققه من غير الصبر.

تقول لي: طيب يعني ما الحل؟ أقول لك: ركز معي، نحن الآن نريد من هذه المجالس أن نصل إلى الفائدة التطبيقية وليس النقاش النظري، هذا ليس هدف بالنسبة لي، هذا ليس من أهداف هذه المجالس. الآن الصبر هذا، الصبر قيمة عظيمة، منزلة عالية، شريفة منيفة. طيب كيف أنا أكون صابراً؟ كيف أنا أتصبّر؟ أقول لك: أول شيء لابد أن تستعين بالله: ﴿وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه﴾ [النحل: 127]، ﴿وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ﴾. يعني شخص يستعين بالله بالصبر، ويدعو الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه يعينه. طيب يكفي هذا؟ أقول لك: لابد أن تبذل، الله يقول: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: 200]، يعني لابد أن يكون هناك فعل منك. تقول لي: كيف؟ أقول: لا تجعل عزمك ينفلت، وتصبير الله لك سياتي بعد ذلك للجهد، قبل ذلك لن يأتي؛ يعني شخص لا يريد أن يبذل، هو لا يريد أن يجتهد، لا يريد أن يمشي. لا! الله يقول: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: 25]، هو لا يريد أن يفعل هذا، لن تتصبر، لن يصبرك الله، لازم أن تبذل، بعد ما تبذل، هنا يأتي قدر الله سبحانه وتعالى الغالب، فيعينك الله سبحانه وتعالى ويحميك. حتى لو وقع عليك بلاء لما نحسب هذا البلاء وصبرك، نقول: إن صبرك ما يقوى عليه، صح، ما يقوى عليه، هنا يدخل القدر الإلهي، يعني هنا يأتي التصبير الإلهي الذي فيه تثبيت: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا﴾ [الكهف: 14]. هم لم يستطيعوا أن يقوموا ويقولوا إلا بعد ما ربط، هذا ربط الله هو الصبر. هذا الربط هو الصبر، من غير ربط هذا ما يستطيع الإنسان، ينفلت عليه العزم، ما يستطيع أن يصبر، لذلك جاء في الحديث: ومن يتصبّر يصبره الله.

طيب، الآن نريد أن نعرف كيف هذه موازنة الصبر في تطبيقنا اليومي، كيف نحن نوازن الصبر؟ أقول لك: رقم واحد: الصبر على الطاعة، لابد أن تعرف الواجبات من المستحبات، ولابد تعرف طبيعة نفسك حتى ما تحمل النفس شيئاً لا تطيقه، ثم تنتظر من النفس أن تتاقلم مع هذه العبادة. أقول لك: لن تتاقلم، يعني لن تستقيم معك النفس. تقول لي: ماذا أفعّل؟ أقول لك: تدرج، تدرج، تدرج. يعني ايش؟ يعني صبر أو غير صبر؟ أقول لك: نعم، صبر، لكن صبر تحتمل النفس، وليس صبر يجعل النفس تنفر، فإنك إذا فعلت ذلك، نفرت النفس، طيب هو يريد أن يصبر لن يستطيع لأن هذا الإصرار فوق طاقة النفس، والشريعه لا تريد هذا، والشريعة لا تريد هذا.

الثاني: الصبر عن المعاصي، هذا ما فيه طاقة غير طاقة؛ فاتقوا الله ما استطعتم. لكن في النهي: فاجتنبوه. تقول لي: ما أقوى؟ أقول لك: تقوى، ما قال لك ما تقوى، هذا كله من الشيطان، لأن الله ما أمرك بشيء ولا شيء إلا عندك القدرة عليه في التنفيذ، حدها الله سبحانه وتعالى بالطاقة والقدرة: فاتقوا الله ما استطعتم. لكن بالنهي لم يحدده بالطاقة والقدرة، لماذا؟ لأن عندك قدرة. صح، أن في مجاهدة راح تتعب، لكن تستطيع، لكن تستطيع. شخص يقول: أنا معتمد على شرب الخمر، معتمد على شرب الدخان، أقول لك: تستطيع! تستطيع إذا استعنت بالله سبحانه وتعالى، سيعينك الله سبحانه وتعالى، حتى لو قال لك ما قال لك بأنك ما تستطيع، تستطيع، لأن هذه معصية ولابد أن تقلع عنها مباشرة.

هنا ركزوا جداً في هذا الكلام، يقول الكلام له شقين: شق متعلق بطاقة الإنسان، وشق متعلق بأعانة الرحمن. طبعا كل شيء بأعانة الله سبحانه وتعالى، لكن أقصد بطاقة الإنسان أن الآن الإنسان يستطيع أن يمشي كيلو، لكن هو بطاقته ما يمشي خمسة كيلو ما يستطيع، هنا هذه الأربعة كيلو الله يعينك. تقول لي: ما استطيع، قلت هنا تاتي إعانة الله لما يكون هذا الأمر مفروض عليك، سواء كان بالواجبات أو كان في المحرمات. طبعا بالواجبات؛ الواجبات تسقط بالعجز كما تعرفون، لكن في المحرمات هنا يتدخل قدر الله سبحانه وتعالى لما يعلم الله منك الصدق. هذا الباب إيماني، ليس باب حسبة مثل الأول، الشيطان يدخل على الإنسان في هذا الباب فيقول: أنا ما عندي طاقة على هذا، لا، أنا أتدرج في ترك المعصية، أقول لك: ترك المعصية لا تدرج فيه، الطاعة فيها تدرج، لكن ترك المعصية لا يجوز فيها تدرج، المعصية تركها لا يجوز لك أنك تستمر.

طيب، تقول لي: ما الحل؟ أقول لك: الإنسان، هذا الإنسان مكون من عدد من المكونات، مكون من عقل، مكون من نفس، هكذا نتوسع في الحديث الآن حتى بس أوصل المعاني، مكون من قلب. النفس هي مكون الشر الذي يريد الذي يعتاد على المعصية فيسحب الإنسان إلى المعصية. يأتي العقل يزجر المعصية، يقول لها: خطأ، هذا ما ينبغي، هذه المعصية عندها مشكلة في كذا وكذا، يضعف من أثر النفس. لكن أحياناً ما يقوى العقل، يعني أحياناً عقل الإنسان ما يقوى على زجر النفس، لماذا؟ لأن النفس ثقيلة، وجذب النفس قوي، ومخالفة الهوى النفس صعب.

ما الحل؟ يدخل المكون الثالث، مكون ماذا؟ الإيمان، وهو في هذا السياق القلب. فلما يأتي مكون الإيمان، الإيمان ماذا يصنع بالنفس؟ يدخل معها في معركة يقوى عليها إذا كان قوي. تقول لي: طيب هو ما يستطيع، يعني دخل مكون الإيمان لكن النفس ما زالت قوية في ترك المعصية، أقول لك: هنا تأتي المجاهدة، صراع هي معركة. هذه الحياة عبارة عن معارك، هي معركة، يعني ما يجري لنا دعونا نصورها بجيوش الآن. النفس عبارة عن جيش قوي متمكن، اعتاد الإنسان عليه، خلاص خمس، ست، عشر سنوات، هذا شخص يسمع الموسيقى مثلاً، يشرب دخان، يعني عنده منكرات معينة تمكنت منه، لأن تعرفون طول الأمد يمكن من العادات، سواء كانت العادة حسنة أو سيئة طول الأمد، كثرة الممارسة النفس تتشرب هذا الشيء، لذلك الشخص لما يكون في سن الشباب أو في سن هكذا المراهقة يكون إلى الآن ما تمكن منه شيء، فهو سهل أن يعود نفسه على الخير. لكن لما يطول أمد هذا الشيء يحتاج إلى مجاهدة أكبر، فابن ثلاثين مجاهدته أقوى من ابن عشرين، وابن الأربعين مجاهدة أقوى من ابن ثلاثين.

القصد من ذلك، أقرب لكم الصورة الآن، هذه المعركة، عيشوا معي الآن، هذه المعركة تقع مع كل واحد منا بحسب عادة المعصية الموجودة عنده. هذا الإنسان متمكنة منه معصية معينة تمكن، يكون كبير وقوي جداً، هو يعرف وعنده.

علم بأن هذا ما يجوز، ولما تأتي وتقول له حرام، هو يقول لك: والله أدري إنه حرام وأعلم، بس ما أستطيع. هذه كلمة ما أستطيع ليس صحيحاً، ليس صحيحاً، هو ما عنده العزم، صح؟ لكن هو يستطيع لو أراد. تقول: طيب كيف الآن نصور المعركة هذه؟ هذا الإنسان ضعيف أمام هذه المعصية ضعف كبير جداً.

أقول لك: الآن لازم يدخل الإيمان. أنت الآن في لازم تقوي جيشك، يعني ما تسمح لجيش العدو، النفس مع الشيطان، أنهم يصرعونك، فلا بد الآن تقوي جيش الإيمان. لما يأتي جيش الإيمان وشخص يعيش مع القرآن، ويدعو الله سبحانه وتعالى، وبذل كل الأسباب التي يستطيع من الابتعاد عن كل ما يدعو إلى المعصية، الآن النفس تبدأ إيش؟ تضعف، والإيمان يبدأ يقوى.

لما تأتي لحظة الصراع التي هي السقوط في المعصية، يعني الآن هذا الإنسان ابتعد ابتعد ابتعد، لكن الآن النفس احتجت أو أرادت الوقوع في هذه المعصية، سواء كانت كذا أو كذا أو كذا، على حسب هذه المعصية التي تمكنت من هذا الإنسان، هذه اللحظة صعبة، يعني هذه اللحظة هي أصعب لحظة. يعني هذا الشخص لما تأخذ النفس حظها ونصيبها من المعصية، تفك فك الإنسان، يعني شخص معتاد مثلاً على شرب الدخان، شرب دخاناً، الآن بعد ما يشرب الدخان، إيش؟ تفكت النفس.

الان هو يندم، ولماذا فعلت؟ لن أفعل مرة أخرى، إذا كان عنده شيء من هكذا الإيمان يرجع مرة ثانية. لما تضعف النفس، إيش؟ لماذا؟ لأن النفس قوية، هو إلى الآن غير قوي، هو لما يكون هكذا جالس يقول لك الكلام، لكن لما تأتي لحظة الاختبار يسقط. طيب لماذا سقطت هنا؟ لأن هذه لحظة الاختبار غير الكلام نظري. إذا قلتها قبل قليل، قبل قليل قلت كلاماً من غير مصارع، ما في، ما في جيش، يعني ما في قتال، لكن الآن أتت المعركة.

أنا ضعفت ضعفت ضعفت، وصلت إلى المعصية، طيب الإيمان موجود وغير موجود؟ مكون الإيمان، قويت إيمانك؟ عندك أذكار صباح مساء، عندك ذكر، عندك دعاء، يعني معك ملائكة يعينونك، لأن في معركتين: معركة مع الشياطين هذه ما يقوى عليها الإنسان، لازم في ملائكة، فالشيطان يريد أن يسقط، والملك يتصارع معه، وكل إنسان من عنده قريب من الجن وقريب من الملائكة.

فهذا قرين من الجن قد يكون قوي جداً بالنسبة لهذا الإنسان، فيقوى عليه، بخلاف المؤمن الذي يمضي شيطانه يضعفه، ما يكون قوي. وتأتيك عندك النفس الآن، النفس هذه عندك مكون الإيمان تتصارع عندك الآن، إيمان قوي، حب الله، تعظيم الإيمان، معناه الآن الحياة، الحياء من الله، يعني الآن معصية نفسي تريدها، لكن الله ينظر إليه.

شوف الآن الكلام قوله سهل، لكن لما تأتي المعصية يقع الآن الصراع في لحظة المعصية، الصراع صعب، وقد تصل الحال إلى درجة أن الإنسان يسقط حقيقة، لكن يتدخل بعد ذلك قدر الله الذي ما يسقطه. تقول لي كيف؟ أقول لك خذ مثال قصة يوسف عليه السلام، حتى ما ناخذ هذا باب نظري، لا، خلونا ناخذ حقيقي عملي.

يوسف عليه السلام لما وقعت له الفتنة مع امرأة العزيز، كانت فتنة عظيمة جداً، فتنة عظيمة، والدواعي كانت كبيرة جداً، الدواعي هذه طبيعي تحرك نفس الإنسان، غريب وجميل، وامرأة العزيز كذلك جميلة، وصاحبة منصب، وغلقت الأبواب، وضريبة هذا كله، يعني لو ما فعل هذا كله ضريبة السمعة ستضرب، صعب، يعني لو ما فعلت دونت ولو أمر صعب جداً، ومع ذلك يوسف عليه السلام تجلد وتصبر.

طيب، هل تجلد يوسف وتصبره كان كافي؟ لا. ذاك الله إيش قال؟ ﴿لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: 24]. ما هو البرهان؟ منهم من يقول: برهان حسي، ومنهم من يقول: برهان معنوي. معنوي: شيء قذف في قلبه فجعل إيش؟ يرجع. حسي: يقال بأنه رأى جبريل عليه السلام، ويقال بأنه رأى يعقوب عليه السلام عاضاً على أصابعه، ويقال بأنه رأى قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32].

وجاء في بعض الآثار أن البرهان تكرر عليه أربع مرات. تقول لي ليش؟ أقول لك حتى تضعف النفس. طبعا صحت هذه الرواية، لكن أصل المعنى صحيح. أصل المعنى صحيح، الإنسان أحياناً هو في المعصية الآن يريد أن يفعلها فيسمع واحداً يقرأ قراناً، يرجع. يعني شخص هكذا يأخذ جوال مثلاً يريد أن ينظر إلى شيء محرم مثلاً، ثم يخرج مقطع قرآن، هو الآن نفسه خلاص غلبت عليه، يخرج المقطع القرآني يقول: أعوذ بالله.

بعدين إيش؟ ترجع للنفس، للنفس إلى الآن قوية، ما هي ضعيفة، يعني الآن معركة، وهذا الإنسان غير الشخص اللي ما يعاني من المعركة، نفرق بين شخصين. فيرجع مرة ثانية، فجاه يطلع مقطع ثاني، هذه هذه علامات يعني على محبة لهذا العبد، أن الله لا يريد أن يقع، فالله سبحانه وتعالى يتابع عليه مثل هذه المعاني التي توضعت أكثر، نفسه يرجع، ثم هكذا، ثم ممكن يقع في المعصية، لكن ما يقع مئة بالمئة، يقع عشرين بالمئة، يعني هو ما يقبل بأن المعصية تتمكن منه، هذا الآن يصارع، هذا مثاله.

كيف الآن لما يكون جيش العدو انتصر، لكن ما كسرك أنت، أنت رجعت متحيزاً إلى فئة، رجعت وبديت ترتب صفوفك من جديد، وتريد إيش؟ أن تكر على العدو، تصلي عشرين ركعة بعد هذا الموقف، الشيطان هنا يقع في مشكلة يقول: إحنا ما أسقطناه، وراح صلى عشرين ركعة. هكذا هي الحياة، هكذا هي، صبر ليس سهل، صبر صعب، صبر شاق، والحياة كلها عبارة عن معركة، لكن احنا ما ننظر إليها كما ينظر إليها العلياء من الصالحين.

العلياء من الصالحين يعيشون مع القرآن الكريم، هم ينظرون إلى عالم الشهادة، هذه نحن نراها الآن مثل ما ننظر نحن إليه، هم دائماً ينظرون إلى ما خلف هذا العالم. النفس الأمارة بالسوء والشيطان موجود والملائكة والله سبحانه وتعالى ينظر إلى العيش هذا في هذه مع هذه المعاني أعلى بكثير من عيشته مع المعاني الظاهرة.

هو قال لي كذا، قال لي كذا، هذه بالنسبة خمسة بالمئة، خمسة وتسعين بالمئة إيش؟ أنا عندي ذنب فعلتها، وتسبب هذا الذنب عندي بالوقوع بكذا، إذن لازم أستغفر، شوف ما يفكر أنه يرد عليك ولا يروح يستغفر، وبعدين يأتي يقول لك: خلاص أنا أدفع بالتي أحسن، لأن عنده هذا العالم أقوى بكثير وأكثر، يعني هو يعيش مع القرآن، هو يعيش مع القرآن ومع طبيعة القرآن، حتى لما يذكر المنافقين يذكرهم مع الشياطين، لماذا؟ لأن الشيطان موجود، ﴿إِذْ خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: 14]، كبراؤهم وشياطين تؤزهم أزاً كفاراً.

القصد الآن لما ناتي عند الصبر، الصبر هذا يحتاج إلى مجاهده، النفس قوية، النفس تريد المعصية، الإنسان يبدا يضعفها تدريجياً، يقوى عنده الإيمان، يكون جيش الإيمان إيش؟ قوي. طيب، جيش النفس مع الوقت يضعف ويضعف ويضعف، هذا الآن الصبر لما يقوى عند الإنسان ويقوى ويقوى ويقوى، النفس تضعف تضعف تضعف، حتى يصل بعد ذلك إلى درجة الرضا.

يعني هذا الإنسان خلاص الصبر بالنسبة له أصبح طبيعياً، صح هو شاق، لكن هو تلذذ به، هو أصبح الآن يتلذذ به، أصبح عنده الآن الرضا، يعني لما يقع عليه البلاء يقول: يا الله، هكذا يشعر به رضا عن الله سبحانه وتعالى، وأن الله سبحانه وتعالى يعني هكذا يبدأ يبدأ يبدأ يطلق عبارات تدل على رضاه عن الله، رضاه الحقيقي، طبعا هذه مرتبة غير المرتبه الأولى.

ذاك ذكر ابن قيم هنا اختلاف العلماء هل الرضا كسبية ولا موهبة؟ يعني هل الرضا يستطيع الإنسان بالدربه وهكذا العمل يصل إليها ولا لا هي عطية من الله سبحانه وتعالى وكرامة إلهية يهبها الله سبحانه لمن شاء من عباده؟ ذكر خلافاً، ثم ذكر هو بأن أصلها ممكن الشخصية بالمجاهده والبذل إلى آخره والعيش، لكن تمامها لا، موهبة موهبة، يعني ايش؟ يعني كرامة إلهية، يعني هي ليست مرتبة قائمة على بذل الإنسان، لا، إنما الله سبحانه أحبك لأنك صدقت في البلاء الفلاني البلاء الفلاني البلاء الفلاني الموقف الفلاني، اختبرك هنا، اختبرك هنا، وإن جاهدت وهكذا، كل موقف تحاول تاخذ الدرجة العالية بعد خمس سنوات تحصل الرضا، بعد سنتين، ما هذا عند الله أعلم متى يحصل الإنسان الرضا.

لكن مرتبة الرضا يصل إليها بعد فترة معينة، ممكن هو يكون صبره عظيم جداً، في موقفين يحصل الرضا، يعني هو صغير في السن، ذاك ابن مسعود لما ذهب إلى العراق، هو هو يعرف أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فلما رأوا ناس هم عباد لكن فارق كبير، تعرفون الواحد لما يكون يعيش مع ناس مثل أبو بكر وعمر ثم يأتي ناس صالحين، هؤلاء بالنسبة لنا أمة الإسلام كانوا عند ابن مسعود، صح ابن مسعود ما كان يراهم شيئاً، وكان يعني يشعر بثقل، وحتى كان يطلق العبارات التي تدل على أن أصحاب النبي كانوا أفضل منكم، أنتم أكثر عبادة منهم، لكن هم أفضل منكم.

لماذا؟ لأن هم عندهم رضا، هم عندهم شكر، يعني هذه المعاني الإيمانية القلبية كانت عندهم عالية، ليست أنتم عبادتكم صلاة تصلون كثير وتصومون كثير، يعني أنتم عبادتكم مبنية على عمل الجوارح، هم عبادتهم كانت قلبية، هم كانوا يفهمون كيف يحققون الععبادة لله في كل لحظة، لذلك كانوا يرتقون بسرعة، وكان الواحد منهم يصل إلى مراتب عالية في التعامل مع الله سبحانه وتعالى، لأن هو يعرف كيف يتعامل مع الله، الذي جاء بعد ذلك لا، هو يأخذ نصوصاً هكذا مفردة، ثم من خلال هذا النص يريد أن يصل، ممكن بس ما يصل ذاك.

يعني هذا ممكن يحتاج خمس سنوات حتى يرتقي درجة، أما ذاك في موقف واحد يرتقي عشر درجات، هكذا. لذلك لما جاء ابن مسعود ما يعني شعر بغربة ابن مسعود لما تقولون كلامه، لما ذهب إلى العراق واضح الغربة كبيرة جداً في حياة ابن مسعود، يعني كان مع النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر وعمر والمهاجرين العلياء العلياء، انتقل إلى ناس صالحين بس شتان شتان، لكن كان يانس عند من؟ عند الربيع بن خثيم.

لماذا؟ يعني ماذا ابن مسعود الصحابي الجليل يفرح ويسعد مع الربيع بن خثيم؟ يقول: لو راك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك. ما السر؟ السر أن الربيع كانت عنده هذه العبادة، الربيع كان عنده هذا التعامل مع الله سبحانه وتعالى، حسن التعامل مع الله سبحانه وتعالى، فابن مسعود رأى فيه ما رأى فيه أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، رأى فيه من الديانة والمرتبة العالية في التعامل مع الله ما راه في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، لم تكن عبادته عبارة عن كثرة على حساب نفس المعنى القلبي أو الإيماني.

القصد الآن نرجع إلى الصبر. الصبر الآن لما ياتيك عندك أقدار الله سبحانه وتعالى تقع عليك، وعندك كذلك الصبر على الطاعة، وعندك الصبر عن المعصية، هذه الأنواع الثلاثة كلها تحتاج إلى مجاهدة، والنفس ما تريد، النفس عند الطاعة تكون ثقيلة، فلا بد أنك تحملها. طيب، هذا الحمل كيف يكون؟ ينقسم إلى قسمين: قسم متعلق بالواجب، هذا لازم تفعله شاءت النفس أو أبت، وقسم متعلق بالمستحب، أقول لك تدرج مع النفس فيه.

تدرج مع النفس فيه، يعني الآن تريد أن تقوم الليل، خلاص تبدا بثلاث ركعات مثلاً أو بركعة حتى تستقيم بنفسك تعطيك، ثم تزيد ركعتين، خمس ركعات، ثم ثم حتى تصل إلى أبعد نقطة. ممكن تقول: لا، أنا أريد أن أحمل النفس بالقوة؟ أقول لك لن تستطيع، النفس لها حد، ستنقلب عليك، ما تستطيع.

لا، كلامي قلته قبل قليل المتعلق بجيش الإيمان، هذا مع المعاصي ليس مع الطاعات، مع الطاعات تحتاج إلى تدرج. يقول لك: لا، لابد مع تدرج إيش؟ الاستعانه بالله، يعني تقول: يا رب، يا رب أعطني صيام الاثنين والخميس، يا رب أعطني تبكيراً إلى الصلاة، يا رب هكذا تدعو الله وتجاهد نفسك على التطبيق، تدعو الله، مع الوقت تبدا العبادات تفتح لك، ويبدا الإنسان إيش؟ يعيش مع العبادة وباب الصبر هذا في هذه العبادة خلاص ينتقل منها إلى مرحلة، يعني يبدا يرتقي يرتقي.

هكذا هم الصالحون، الصالحون ما كانوا يثبتون على شيء، عمر بن الخطاب هذا الصحابي الذي في آخر حياته كان يسرد الصوم، طيب لماذا لم يكن في أول حياته؟ هذه الفتوح، عمر بن الخطاب، يعني هي عبارة عن أبواب، عمر فتح لهذا وفتح لهذا فتح لهذا، مع كل مرحلة يأخذ شيئاً جديداً، وهو هو، هو الحاكم، هو الخليفة، والله يعطيه ذكراً ويعطيه خشوعاً بالصلاة، ويعطيه هكذا القيام بكذا، ويعطيه حتى في آخر حياته أعطاه سرد الصوم.

شوف عمره قريب ما يموت، لم يمت حتى سرد الصوم، يعني كان كثير الصيام. هذه كرامات هذه، هذه الأبواب الوصول إلى هذه الدرجات، هذه عاد عطايا الله للانسان، لذلك العبد يخسر لما يفوت قوة يوم الطاعة، ليس لما فيه فقط من الأجر، يعني هذا اليوم في عشرة آلاف حسنة، مئة ألف، لا، هذا اليوم يفتح الذي بعده، هذا اليوم الذي يفتح الذي بعده، وهذه السنة تفتح التي بعدها، فلما تفوتك هو لم يفوتك فقط الأجر بل فاتك فتح الأبواب التي تلي ذلك.

إنسان ما، بعض الناس يصل عمره أربعين سنة ترى، بعد ما يصل أربعين يكون إنسان سبحان الله تغذى في قلبه هذه المعاني الإيمانية، بعض الناس خمسين، بعض الناس ستين، وقليل من الشباب ترى من يصليها، يعني هذه المعاني الحب الحقيقي لله الذي يملأ قلب الإنسان، هذا ما يصير الشاب بالعاده إلا أن يكون مثل أسعد بن زرارة، نعم، إلا أن يكون مثله، نعم، لكن أكثر الشباب هذه المرحلة بالنسبة لهم مرحلة مجاهدة.

ليست مرحلة عيش؛ يعني هو جاهد وجاهد. الله يختبره ببلاء، طيب ماذا فعلت؟ وهذا بلاء قلب؛ لسانك ماذا قال؟ ماذا فعل بعد هذا البلاء؟ إما أن الشخص يرتقي أو ينزل العياذ بالله، أو يكون في مثل ما كان؛ يعني ما كان عنده شيء كبير. طيب، هذا الصعود كم كان يختلف الناس! إبراهيم عليه السلام: بلاء أول، بلاء ثاني، بلاء ثالث، بلاء بالتطبيق العملي. الله يأمر بالختان فيختتن وهو كبير في السن، الله يأمر سبحانه وتعالى بأن يعفي لحيته، الله يأمر؛ يعني اختبارات بنفس التطبيق الذي يراه الناس روع، لكن هو بالنسبة لإبراهيم عليه السلام الله يريد أفعله، بلاء في قتل ابنه بلاء عظيم يفعله؛ يعني ما يترك شيئاً فيبدأ يرتقي ويرتقي، في النهاية -ليس في النهاية، يعني هي في النهاية- أصبح خليلاً، هذه هي. لماذا موسى عليه السلام ما أصبح خليل؟ لأن موسى كليم الله، لكن لماذا الخلة بس محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام؟ لأن هؤلاء كلا الرجلين العظيمين بلغ الغاية في جميع الاختبارات.

مدة زمنية يعيشها إنسان فوق الأرض: عشرون، ثلاثون، أربعون سنة، أياً كانت هذه المدة. هذه المدة كلها، هذا الأمر كله اختبار: اختبار تطبيق، تطبيق، اختبار، ترك. اختبار في القدر الذي يقع عليك، هذه الاختبارات كل اختبار لها درجة: درجة عالية مئة بالمئة، تسعة وتسعين، هكذا. إبراهيم عليه السلام مئة، مئة، مئة، مئة، مئة، مئة، مئة، مئة، مئة، مئة، حتى وصل أن يكون خليل الله، هذه مرتبة ليس كل أحد يصل إليها، لم يصل إليها من ذرية آدم إلا نبينا محمد عليه السلام.

بس، طيب، الآن بالنسبة لنا نحن ما هو السقف الذي ممكن الشخص يصل إليه؟ أقول لك: من غير الصبر لا تتكلم عن السقف؛ يعني الآن هذه منزلة الصبر، إذا هذه ما هي موجودة لا تتكلم، لا تتكلم؛ يعني حاول أن تحصل الصبر، عيش مع آيات الصبر، ادعُ الله سبحانه وتعالى، أحمل نفسك؛ يعني هذا لازم يكون موجوداً، يعني الصبر هذا مركزي في الحياة، مركزي في كل شيء. تريد أن تصلي؟ صبر. تريد أن تذهب إلى المسجد؟ طيب، أنا أذهب عادة مع الإقامة، لا أذهب قبل الإقامة، طيب هذه كيف صبر؟ النفس ما تعودت، أقول لك: أحملها، دام أن الآن في طاعة تدرج معها. طيب أنا أتدرج وهي ما تعطيني؟ أقول لك: في مشكلة بالدعاء؛ لأن هو ليس بتدرج فقط، لازم الله يفتحها، هي أبواب لازم الله يفتحها: يا رب، يا رب، يا رب. تكبيرة الإحرام يا رب، تكبيرة الإحرام يقول تفوتني كثيراً، أقول لك: في مشكلة، لازم تتصبر وتستعين بالله سبحانه وتعالى. هذا الشق المتعلق بعمل الطاعات، إذا قلنا بأن الطاعات عندنا واجبات، عندنا مستحبات؛ الواجبات هذه لابد تفعلها وتحمل نفسك حمل، طيب المستحبات؟ تدرج مع الدعاء، تدرج مع الدعاء، تدرج مع الدعاء حتى هكذا تستقيم معك النفس وتعطيك.

ننتقل الآن إلى المحرمات، الصبر عن معاصي الله سبحانه وتعالى. شخص عنده معصية، طبعا المعصية دعونا نجملها في هذا السياق تنقسم إلى قسمين: قسم ضعف بشري عام في جميع الناس، وقسم ضعف خاص بهذا الإنسان؛ يعني هذا الإنسان عنده مشكلة بالغيبه، هذا الإنسان عنده مشكلة مثلاً بسماع الموسيقى، هذا الإنسان عنده ضعف خاص فيه ليس عاماً. أقول لك: هذا الضعف الخاص لابد فيه من مجاهَدة كبيرة، ولابد فيه من ابتعاد عن كل ما يدعو إلى المعصية. تقول لي: أصعب؟ أقول لك: ما في صعب، لازم هي صبر، هنا ما في علاج إلا الصبر بس. تقول لي: كيف؟ أقول: ما في لا تطلب من أحد شيئاً، الصبر مكون أساسي في العلاج، الصبر مكون أساسي في العلاج لازم تصبر. طيب هذا كيف أحصله؟ أقول لك: تحبس النفس، تدعو الله، تقوي الإيمان، الإيمان لما يقوى يستطيع يقاوم المعصية، لما تأتي فيكون هذا الصراع ذكرناه قبل قليل، فيقوى الإنسان؛ إذاً الله ينظر سبحانه وتعالى إلى صراع هذا الإنسان مع نفسه، الله يعلم سبحانه وتعالى وينظر إلى صراعه مع نفسه، يبذل، إذا بذل الطاقة كلها هنا ياتي قدر الله الذي يثبت الإنسان: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24]. لا، يوسف لا يقع شيطان، الآن فرصة: يوسف عليه السلام لا يقع؛ إنه من عباد الله المخلصين، خلاص هو صبر ولا ما صبر؟ صبر، اجتهد، بذل، قاوم، بذل كل الذي يستطيع. لذلك هو ايش قال بعد ما بذل يوسف عليه السلام كل الذي يستطيع؟ قال: ﴿رَبِّ... إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ [يوسف: 33]. يا ربي أنا عندي طاقة، ابن حزم من أعلم الناس بالإنسان وتكلم عن مشهد وموقف يوسف عليه السلام، كلامه قال: يوسف: ﴿رَبِّ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾، ربي أنا طاقاتي انتهت، أنا بذلت واجتهدت، الآن إذا أنت ما أنزلت حمايتك...

إلا تصرف عني كيدهن أصْبُ إليهن، ثم قال كلمة فيها انكسار كبير جداً، قال: ﴿وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [يوسف: 33]؛ يعني أنا ما أعتذر أني ما أفعل هذا الفعل، وأنا أريد أن أفعله، لكن أنا فعلي له مع خطأ، حتى لو فعلته وهو حاشاه أن يفعله، لكن يعني هو يتملق الله؛ يعني يوسف عليه السلام هنا يظهر كامل ضعفه، كامل الضعف البشري لله سبحانه وتعالى، أن أنا ما استطيع يا ربي، ترى والله ما يحب العبد أن هكذا يعتمد على نفسه. طيب تقول لي: كيف أصبح؟ أقول لك: هذا سبب، ليس اعتماداً، ليس توكلاً، هذا سبب؛ يعني ذكرنا نحن في منزلة التوكل هنا، فقط تبذل كل ما تستطيع أو تحاول وتجتهد، والله يعلم بأنك لا تريد وتغلق هذا الجهاز وممكن تكسره حتى؛ يعني الله ينظر لك أنك بذلت كل الأسباب، بعد هذا: يا رب أنا ما، هذه طاقتي، هنا تأتي الحمايه الإلهية، هنا هو من يتصبر، ليصبره الله؛ يعني هنا الله سبحانه وتعالى يقذف في قلب هذا الإنسان صبر زائد، وما يستطيع عليه بالبداية. طبعا هذا في ترك المعاصي، وكذلك في الأقدار، هنا حتى في فعل الطاعات: ﴿وَمَن يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ﴾، خلاص الله سبحانه وتعالى الآن يعينك، هذه ليست لك، فالآن تأتي رحمة الله سبحانه وتعالى في هذا الإنسان فيُعان بإذن الله، فيُعان. فهذا الإنسان ما يفعل المعصية، هذا الإنسان نفسه قبل فترة الذي كان يقول: مستحيل أترك، كلمة مستحيل شيطانية، أنا مبتلى شيطانية، الله يعينك. الصحابه كانوا يشربون الخمر صح؟ كثير منهم لما نزل تحريم الخمر ملأت سِكَك المدينة! لماذا؟ خلاص، في إيمان، وفي حماية إلهية، وفي بذل ومجاهدة، هم تربوا على هذا، هم تربوا على هذا فأعانهم الله سبحانه وتعالى.

القسم الثالث المتعلق بالصبر على الأقدار؛ الصبر على الأقدار ينزل القدر، القدر طبعا هنا الأقدار المؤلمه؛ يعني الأقدار التي ليست مفرحة، إنما مؤلمة، مرض، هكذا؛ يعني أي نوع من هذه الأنواع. هنا لما يقع ماذا يفعل الإنسان؟ الصبر عند الصدمة الأولى؛ يعني أول ما ينزل عليك هذا البلاء تقوم تصلي، تستعين بالله: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: 45]، ولا تجزع وتقول كلمات، ثم بعد ذلك يقول كذا، بعد ذلك ليس هو الصبر، إنما الصبر عند أول الصدمة. لما تنزل هذه الأقدار، هنا الإنسان كذلك يتفاعل معها بهذه الطريقة. تقول له: طيب إلى متى؟ أقول لك: لا توجد إلى متى، إلى أن تموت. طيب ما في شيء بعد الصبر؟ أقول لك: بعد الصبر الرضا. طيب هذه الرضا كيف؟ أقول لك: الصبر والرضا منزلتان بينهما تداخل؛ يعني ما تستطيع تضع حداً فاصلًا هكذا بالسنتي بين الصبر والرضا، لا، الصبر والرضا؛ لذلك ابن القيم ذكر في مقدمة منزلة الرضا قال بأن منزلة الرضا بالإجماع مستحبة، ثم قالوا فيها خلاف على قولين بين الوجوب والاستحباب، وعلق من علق في الحاشية وقال بأن هذا تناقض، لا، هو ليس تناقضاً، كما بين المحشي، ابن القيم يريد أن يبين بأن الرضا منه ما هو داخل بالصبر أو قريب من الصبر، ومنهم ما هو زائد على هذا؛ يعني زائد على مجرد حبس النفس، زائد على مجرد حبس النفس.

فالانسان وقع عليه هذا البلاء، لما يقع عليه هذا البلاء هو كيف تعامل مع صبر؟ طيب، رضي ولا ما رضي؟ تقول لي: يلا الآن ما الفارق؟ أقول لك: الصبر حبس النفس، صبر حبس النفس أن هو ما صدرت منه كلمة فيها جزع ولا فيها تسخط، ولا لما: يا ربي أنا ما استحق، ما هذه الكلمات؟ ما قالها، ما قالها. طيب هنا الآن هذا صبر، زاد على ذلك أنه هو في داخله يقول: إن الذي جرى خير، وهو يستحضر أن الله أرحم فيه من نفسه، ويستحضر محبته لله، وهو حسن الظن بالله، لذلك ذكر ابن القيم هنا بأن هو ثمره التوكل والتسليم والاعتماد والتفويض المنازل التي ذكرت قبل ذلك. الرضا، أنت الآن ما توكلت على الله؟ يعني الآن لما تريد تفعل هذا الشيء توكلت صح؟ طيب، توكلت عليه لما حدثت هذا الأمر لماذا لم ترضَ؟ هنا يرجع هو صح التوكل الآن، أنا فوضت الله. هو الآن هذه الرضا لازم معها عيش مع أسماء الله، لازم يعيش مع اسم الله اللطيف، الله سبحانه هو هو الذي يعلم أنا ما أعرف، هو اللطيف، فاللطيف يوصل لك هكذا ما يصلح لك بطرق أنت ما تعرفها، أو أنت موكل الله سبحانه وتعالى الآن تبدأ ايش؟ تتفاعل تتفاعل مع هذه الأسماء الحسنى فترتقي إلى الرضا، خلاص في قلبك تشرب أنك راضي عن الله سبحانه وتعالى كل ما يقع تتعامل معه بالرضا: رضيت بالله رباً، رضينا بالله رباً وبالاسلام ديننا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً. هذه الكلمات سهل أن يقولها الإنسان، لكن عند الامتحان كما يذكر الإمام صعب وشق، هنا ما يستطيع شخص يصل إلى الرضا إلا مع البذل، إلا مع الاستحضار، إلا مع العيش مع أسماء الله سبحانه وتعالى، أن يكون عند الإيمان واصل إلى درجة معينة يستطيع أن يتفاعل، هذا كله فيوصل إلى: خلاص، الحمد لله.

طبعاً هذه الحمد لله اعلى شكر، لكن قبلها الرضا، الرضا أنه راضي عن الله سبحانه، هو هذه الرضا هي بين الصبر وبين الشكر، الشكر يحمد الله على البلاء؛ يعني يقع بلاء يسجد. تعرفون الشخص الذي كان يزرع المحاصيل كان عنده مزرعة وهو يعيش؛ يعني هذا سبب بعيشه، وتعرفون أن الزرع هذا متعثر؛ يعني خاصة قبل وجود هذه الآلات؛ يعني كان يحثى، وحتى زرعها وانتظر وسقاها إلى آخره حتى انتظر الحصاد، فجاءت جائحة وحصدت كل ما زرعه، كيف قابل هذا القدر؟ بالسجود. اختار أن يتعامل مع الله تعامل الأولياء، اختار الرد الجميل، الصبر الجميل، سجد لله شكر رزق على الله، ليس من هذا، هذا سبب، هذه مرتبة، هذه كرامة إلهية؛ يعني هذه المرتبه، لا، هذه كرامة، لكن الشخص متى يصل إليها؟ يعني هذه الشكر المفروض يا شباب، يعني أن الحياة، دعونا الآن من الحديث عن القضايا التي يعيشها الناس، أطلب العلاج، كتب هذه أعطي خمسة بالمئة؛ يعني ما ثغر هو صح، بس التفكير، التفكير أن هذه المعاني الإيمانية كيف أصير إليها؟ يعني كيف أنا قبل لا ألقى الله أكون شاكراً؟ كيف شاكراً لأنعمه؟ ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]، ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: 3]. هذه الشكر سياتينا في الدرس القادم إن شاء الله تعالى حديث الشكر، لا اريد الآن، لكن كيف كيف أتجاوز الآن الرضا وأصل إلى الشكر؟ الآن الآن أنا في أي مرتبة؟ في الجزع والعياذ بالله، لما يقع بلاء: لماذا يقع علي هذا؟ ما من أنت يا ابن آدم إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور، قدر الله ماضي، ماضي لن ترده، لكن إن صبرت أخذت أجر، وإن جزعت عليك وزر.

لا، هو يقول: الحمد لله، أنا ما لست من، يعني لست في هذه المرتبة، أنا في الصبر، طيب صبر إلى متى؟ أقول لك: على حسب تعاملك؛ إذا كان تعاملك عادي صبرك يعني في تكلف وما في تقوية إيمان، ما تصل إلى الرضا. الرضا عطية إلهية، يعطيها الله من يشاء من عباده؛ يعني من يجتهد، وهؤلاء يجتهدون، منهم من يرضى بسنة، منهم من يصل إليها بعشر سنوات، منهم من يصل إليها بستة أشهر، الله أعلم، على حسب تعامل الإنسان، على حسب تعامل الإنسان. بعد ذلك الشكر، الشكر هذه ممكن ما تصغي، تموت عمرك ستين سنة ما وصلت إليه، خلاص أنت وقفت عند الرضا بس. الشكر، الشكر أنك الله لما يقبض ولد العبد يبعث ملائكته يقول: انظروا ماذا يقول عبدي؟ والله هو أعلم سبحانه وتعالى، فترجع الملائكة وتقول: يا ربي حامِدك واسترجع، يموت ابنه! يعني تصور ابنه ابنه هو اللي تعب عليه ورباه ويموت يقول: اللهم لك الحمد، إنا لله وإنا إليه راجعون. هذه ليست متكلفة، هذه كلمات ليست متكلفة، هذه كرامة، الله سبحانه وتعالى يحب هذا الإنسان فيجري عليه مثل هذه الكلمات يقول: ربي حمدك، فابنوا لعبدي بيتاً، سموه بيت العبد.

القصد أن مرتبة الرضا هي أعلى من الصبر، والرضا عن الله سبحانه وتعالى معناه أن العبد قلبه ما ينصرف إلا له، ولا يرضى بغيره إلهاً، وهنا لما نقول إلهاً؛ يعني الحب يكون له، التعظيم يكون له، الخوف يكون له، الرجاء له؛ هكذا أعمال القلوب التي لا تصرف إلا للاله تكون خاصة بالله سبحانه وتعالى، لا يزاحم الله سبحانه وتعالى معه أحد، لا يقدم على.

الله غيره مستحيل خلاص، لأن قلبه ممتلئ بحبه سبحانه وتعالى وتعظيمه وجلاله والخوف منه والخشية، وهكذا الرضا عن الله رباً، أن كل ما يقع عليه من قدر الله راضٍ، يعرف أن الله سبحانه وتعالى هو العليم، ويعرف أن الله هو الخبير، ويعرف أن الله سبحانه وتعالى هو القدير وهو الرحيم وهو موكل الأمر لله. إذاً، كل ما يقع معي أفضل ما أنا لو أكون بين خيار أن الله هو الذي يسير لي حياتي وأنا متوكل عليه أبذل الأسباب ومسلم أمري كله له، وبين أن أنا أخطط لحياتي، فمن الذي اختاره؟ الله سبحانه وتعالى إذا أنت رضيت بالله رباً.

لكن واحد يريد الزواج من بيت معين ويبذل السبب ويجتهد ثم لا يكون، فيتساخط، أين هذه؟ لم تترضَ عن الله فيما يقع عليه، يريد أن يعمل في عمل معين ويجتهد ويجتهد ولا يكون، ما رضيت، ما رضيت عن الحقيقة، أنت ما رضيت بقدر الله. وذكرنا طبعاً في الدرس الماضي أو الذي قبله عن مقابلة القدر بالشرع، أتذكرون؟ القصد أن الشخص يبذل الأسباب، ولذلك الرضا هي ثمرة التوكل، يبذل الأسباب ويوكل الأمر لله، والذي يقع يرضى عنه، طبعاً إذا كان توكلاً عالياً أثمر مباشرة الرضا، مباشرة راضي. لماذا؟ لأنه هو ما يعيش مع هذا العالم، هو هذا العالم بالنسبة له بذل الأسباب تحرك جوارح، لكن هذا القلب تحت العرش ساجد، هناك الروح تطوف كما يقول ابن الجوزي: أن من الأرواح علوية سماوية تطوف حول العرش. هو دائماً هكذا يعيش، أن الله هو الذي يسير الأمور، الله هذا الباب عند قول هذا مباشرة يرضى، وهذا ما يتعلق بشيء، وممكن الناس يأتون ويعزونه أو معلش يعني يصبرون، هو أصلاً ما فكر بهذا كله؛ لأنه هو راضي، يقول لك: خلاص.

المرتبة التي تليها هي مرتبة شكر القسم من ذلك، الحديث عن الصبر وعن الرضا له شقان: شق متعلق بالجانب التنظيري التفصيلي، وشق متعلق بالطريقة؛ طريقة التطبيق العملي. والثاني أهم، الأول ثاني أهم بكثير من الأول، ممكن يقرأ إنسان هكذا ويعرفه، لكن التطبيق العملي هو الذي يقع عند الإنسان فيه مشكلة، فممكن شخص الكتب لا يعلم وممكن يعطيه محاضرات، أسأل الله السلامة والعافية، وأسأل الله أن لا يفتننا يا رب العالمين هذا الكلام ولا يبتلينا به، لكن لما يأتي التطبيق هو ما يستفيد منه، لماذا؟ لأنه تعامل مع تعامل نظري، وهذه الأبواب ليست أبواباً نظرية صرفة، هي شق نظري ومهم التفصيل النظري والتعرف على هذه المسائل، لكن الأهم التطبيق العملي؛ لما يأتي التطبيق كيف تتعامل معه.

لكن ذكر ابن القيم، وأختم بهذا، لما ذكر بأنه رأى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في المنام، قال: فذكرت له عملاً من أعمال القلوب فعظمته، ثم قال: أنا ليست هذه حالي، إنما حالي الفرح بالله والسرور به. هذا الفرح بالله والسرور به إيش معناه؟ معناه الرضا. كذا تجد يقول: وكذلك كانت حاله في حياته، يسجن ما عنده مشكلة، يذهب إلى كذا ثم يرجع بعد ذلك إلى السجن، وتشعر بأن هذا رجل يعني مفوض كل شيء لله سبحانه وتعالى، هذا التفويض أثمر عنده أنه راضي عن الله سبحانه وتعالى، يكون مسجوناً، يكون في البيت، يكون راضياً عن الله سبحانه وتعالى.

هذه مراتب عالية يختار الله سبحانه وتعالى لها من يحب من عباده، ممن يثبت له الصدق في العبودية له. ونسال الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا وإياكم ويهدينا ويوفقنا أنه لذلك القادر عليه، هذا والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.