دخولتسجيل الدخول

التعليق على مدارج السالكين 19 | منزلة الخوف - الإشفاق - الخشوع

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد. فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم وأسدد على طريق الخير خطايا وخطاكم. نكمل التعليق على هذا الكتاب العظيم مدارج السالكين، وكنا قد توقفنا عند منزلة الخوف؛ ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى تبعاً للهروي هذه المنزلة، ثم ذكر بعد ذلك منزلة الإشفاق ثم منزلة الخشوع ثم منزلة الإخبات. هذه المنازل الأربع هي قريبة من بعضها، فبودي أن أجمع بين هذه المنازل في حديث واحد؛ منزلة الخوف.

الخوف معناه يصعب ذكره، يعني إذا أردنا أن نعرف الخوف، الخوف لا نستطيع أن نعرف الخوف كثيراً؛ لماذا؟ لأن هذه المعاني القلبية من الصعب أن يعرفها شخص بتعريف يكون أوضح من نفس كلمة الخوف، والتعريف كاشف، فإذا لم يكشف التعريف المعنى لا يكون تعريفاً. فلما نأتي عند الخوف، ما المراد بالخوف؟ تستطيع أن تقول هروب القلب، تستطيع أن تقول كذا وكذا، تستطيع أن تقول الخوف معناه الذعر، لكن كلمة الذعر أخفى وأغمض من كلمة الخوف، لذلك المعاني القلبية من الصعب أن يفسرها الشخص، إنما يستشعرها الإنسان إذا كان الإنسان يفهم معنى كلمة الخوف، يعني ليس هو غريب عن هذه اللغة بل هذه لغته مباشرة؛ يتصور معنى الخوف، يتصور معنى الخوف، كذلك الحب، كذلك الحب، كذلك الرجاء، إلى أخره من هذه الكلمات، فهذه معاني قلبية، واللسان لا يستطيع أن يعبر عن كل ما في جوف الإنسان، اللسان يعجز كثيراً عن التعبير، لذلك تاتي الجوارح وتعبر.

ويعرف الصادق من غيره بجوارحه أكثر من لسانه، فاللسان قد يكذب، لكن الجوارح ما تكذب، الجوارح ما تكذب، إنما الجوارح هي مترجمة لما في القلب، هي مترجمة لما في القلب. إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى، فأما من بكى فيذوب شوقاً وينطق بالهوى من قد تباكى؛ أي الذي تباكى ينمق العبارات وينطق: أنا أحبك، أنا أريدك، هكذا ينطق بالهوى، لكن المحب الحب الحقيقي تظهر آثار المحبة من خلال نفس الدموع، فأما من بكى فيذوب شوقاً وينطق بالهوى من قد تباكى: أحبك لا ببعضي بل بكلي، وإن لم يبق حبك لي حراكاً أو سواك. فالقصد من ذلك أن الإنسان المحب تظهر المحبة عليه، كذلك الخائف يظهر الخوف عليه، فلما تأتي تريد أن تعرف الخوف لا تستطيع؛ لماذا؟ لأنه معنى قلبي، ممكن نترك تعريف، لكن التعريف لن تبين الخوف، يعني ذكر هذه التعاريف يكون من باب فقط الذكر وليس من باب التعريف وليس من باب الإظهار.

والمعاني القلبية مثل ما ذكرت من أصعب ما يمكن تعريفه، من أصعب ما يمكن تعريفه، فالمعاني القلبية صعب أن تعرف، صعب أن تعرف. لذلك الخوف هو الخوف، الخوف هو الخوف. الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِنِي إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175]، فلا تخشوا الناس واخشون.

ومنزلة الخوف منزلة عالية في الدين، والإنسان يسير إلى الله سبحانه وتعالى بالخوف والرجاء والحب؛ بالخوف والرجاء والحب. يتفق العلماء على أن الحب أعلى من الخوف والرجاء، على أن الحب أعلى من الخوف والرجاء، لكن يختلفون بعد ذلك، هل الخوف أعلى أو الرجاء أعلى؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال عديدة أوصلها بعضهم إلى ستة أقوال؛ منهم من يقول الخوف، ومنهم من يقول الرجاء، ومنهم من يقول الخوف في حال السلامة في حال الصحة والرجاء في حال المرض في حال التعب.

ومنهم من يقول بأن بعض الناس يصلح الخوف أكثر من الرجاء وبعض الناس يصلح الرجاء أكثر من الخوف، وهذا الذي يميل إليه، وهذا الذي يميل إليه؛ فبعض الناس يكون الرجاء مصلح له أكثر من الخوف وبعض الناس يكون الخوف مصلح له أكثر من الرجاء. ولكن الرجاء له حد والخوف له حد. الخوف من الله سبحانه وتعالى وكذلك من عقابه سبحانه وتعالى يتفاوت الناس فيه تفاوت كبير، لكن الخوف إذا لم يكن موجود عند هذا الإنسان فركن من أركان العبادة ليس موجود، يعني شخص لا يخاف من الله أبدا، هذا يوجد ركن من هذه الأركان غير موجودة، إذاً هذه العبادة ليست صحيحة، هذه عبادة فاقدة لركن من أركانها؛ لماذا؟ لأن الذي لا يخاف من الله سبحانه وتعالى ولا يخاف من عقاب الله سبحانه وتعالى ليس في قلبه إيمان، والله سبحانه وتعالى علق الإيمان على الخوف: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِنِي إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175].

فإذا لم يوجد الخوف من الله سبحانه وتعالى هذا خوف التأله، أي الخوف الذي يكون معه تعظيم، الخوف الذي يكون معه تحقيق العبادة. والخوف من الله سبحانه وتعالى لا بد أن يكون مخلوق من المخلوقات يخاف أكثر من الله سبحانه وتعالى، والخوف منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب ومنه ما هو مباح ومنه ما هو محرم ومنه ما هو شرك، ومنه ما هو شرك.

فالخوف الذي من خلاله يثبت إيمان الإنسان، الخوف أصل الخوف من الله سبحانه وتعالى، ويكون الخوف مع التعظيم له سبحانه وتعالى مع معرفة أن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء وأن الله سبحانه وتعالى ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهكذا. هذا خوف التأله، هذا خوف التأله. أما الخوف الذي يكون مباحاً فهذا الخوف الذي يغلب على الإنسان: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ [هود: 74]، موسى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ﴾ [طه: 67]. هذا الخوف الذي يقع في قلب الإنسان من غير استحضار من الإنسان كي يهجم على الإنسان، هذا لا يحاسب الإنسان عليه، ولكن الشريعة الإسلامية لا تحبذ إلقاء هذا الخوف بل تدعو إلى مدافعته، يعني ما تجعل الخوف هذا يتمكن منك، إنما دافع هذا الخوف بغاية ما تستطيع، دافع هذا الخوف بغاية ما تستطيع.

القصد من ذلك أن الناس كانوا يتفاوتون بتحقيق هذه العبودية لله سبحانه وتعالى؛ أي الخوف المستحب. الخوف المستحب فبعض الناس يبلغ به الخوف المستحب إلى درجة عالية جداً: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] يكون خوف مقروء بالمعرفة، وعلى قدر علم العبد بربه سبحانه وتعالى يكون خوفه من الله سبحانه وتعالى. عامة المؤمنين يخافون من الله سبحانه وتعالى، يخافون من عقوبة الله سبحانه وتعالى، ولكن هذا الخوف ليس متمكناً تمكناً كبيراً من القلب، لذلك في كثير من الأحيان يعصون الله سبحانه وتعالى، ويخافون الناس أكثر من خوفهم من الله سبحانه وتعالى، طبعا هذا إذا استقر هذا يكون خوف المنافقين، لكن إذا لم يستقر فهذا نوع من المعاصي وهذا يدل على أن هذا الإنسان ضعيف الإيمان وأن إيمانه ليس بذاك.

والإيمان الناس يتفاوتون به تفاوت كبير جداً، ولما نقشع كلمة الإيمان أو الإيمان أو نفكك الإيمان، الإيمان عبارة عن خوف، عبارة عن رجاء، عبارة عن حب، عبارة عن تعظيم إلى آخره، عبارة عن أعمال قلبية. فخوف الإنسان هنا يكشف لك مدى إيمانه بالله سبحانه وتعالى وقوة الإيمان، ولا يدخل الشخص هذا الدين إلا بالخوف، لابد أن يخاف من الله سبحانه وتعالى وأن يخاف من عقوبة الله سبحانه وتعالى، لكن هذا الخوف من الله ومن عقوبته كم تمكنه من قلب الإنسان؟ يظهر هذا في المواقف، يظهر هذا في المواقف. فعامة المؤمنين عندهم هذا أصل الخوف، لكن لما ترتقي تدخل الآن في درجة أعلى من هذه الدرجة؛ درجة العلماء، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] هذه الخشية مع العلم، مع العلم، فهم يعرفون من هو الله سبحانه وتعالى، ويعرفون أسماء الله سبحانه وتعالى خاصة أسماء الجلال، فيخافون من الله سبحانه وتعالى، هذا خوف العلماء.

ثم هناك مرتبة أعلى منها، مرتبة الإجلال، الإجلال؛ العبد يخاف من الله سبحانه وتعالى، لكن ما يكون مع هذا الخوف هرب، إنما يهرب من الله إليه، وهذا الكلام شرحه صعب، يعني مثل هذا الكلام لا يمكن أن يتم بيان البيان هكذا العالي لأن هذه المعاني تستشعر، يعني هذه المراتب تتذوق. فالعبد هنا يخاف من الله ومع ذلك ملأ قلبه حب الله سبحانه وتعالى، يعني هذا ما يكون إلا لما يملأ القلب بهذه المعاني الإيمانية القلبية؛ فهو عنده رجاء عالي، عنده رجاء عظيم، يعرف أن الله كريم، يعرف أن الله حليم، يعرف أن الله سبحانه وتعالى غفور، أن الله تواب، ومع ذلك عنده كذلك خوف من الله سبحانه وتعالى، يخاف من مكر الله، يخاف من قوة الله، يعلم بأن الله مدين، يعلم بأن الله قوي، يعلم بأن الله سبحانه وتعالى شديد العقاب، يعرف هذه النصوص وهذه الآيات وهذه الأسماء، فيملأ قلبه بحب الله سبحانه وتعالى والخوف منه ورجائه، هذه الثلاثة لما تجتمع حتى توصل له درجة الخوف ينتقل من كونه خوف عام إلى خوف خشية إلى خوف إجلإل، إلى خوف إجلال، فهو يجل الله.

كيف الآن لما تمشي هكذا مع رجل هكذا يعني تعظمه وتحبه وتخافه وتعرف كرمه؛ الله سبحانه وتعالى المثل الأعلى. يعني أضرب مثال الآن لما يكون هناك حاكم صالح مثلاً أو أب -المشكلة نحن في زمان العقوق هذه الأمثل ما يعني ما ليست مثل ما كانت تطلق في الأزمنة الماضية- لكن شخص نفترض أنه يحب والده محبة كبيرة جداً، ووالده هذا رجل شهب، وهذا الوالد رجل شهب وكريم وكذلك قوي وصاحب عزة وأنفة، صاحب عزة وأنفة (يعني اجتمعت فيه صفات الرجال سواء كانت متعلقه بالرحمة متعلقه بالحلم إلى آخره أو كانت متعلقه بشدة وفي الحق طبعا والغيرة إلى آخره) هذا يعلم بأن والده لن يغلب حلمه على الخطا المتعلق بالغيرة مثلاً، ممكن يفعل بابنه، ممكن يقتل ابنه إذا كان متعلق بمبدأ من المبادئ لأنه لا يتنازل عن مبدأه، هذا الابن يجل والده، يجله إجلال، يعني إيش ما نقول يخافه نقول يجله، يج الاب يفعل ومع فعله صفات الأخرى قوية، صفات الأخرى قوية مكتمله، فهنا يكون إجلال.

مثال ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، رجل قوي شديد بالحق وكذلك يبكي لما يسمع آية، فهنا يكون الإجلال. كذلك يكون للحاكم الصالح مثلاً الذي يملك القدرة على أنه يفعل، لكن مع هذا هو دينه يمنع وعنده مبادئ تمنع من أن يخالف، هذا كان موجود عند الأمراء الصالحين الحكام الصالحين، بل كذلك عند من هكذا عندها المبادئ قوية، ما كانت عندها المبادئ قوية تكون بهذه الشريحة وما كان أصلاً يسود في السابق عند العرب إلا الرجل الذي يكون بهذه الطريقة، ما يقبلون بأن حاكم أو أمير يظلم أبناء القبيلة، ممكن يظلم البقية بس ما يظلم أبناء القبيلة، يعني لو ابنه أخطأ يعاقب ابنه حتى ممكن يوصل إلى هذا الشيء، هذا موجود عموماً يعني عند الحكام الذين يريدون إبقاء حكمهم.

القصد أن هذا هذه الشريحة من الناس يكون مع هذا الاجلال لما -طبعاً كله باب التقليد والله سبحانه وتعالى المثل الأعلى- فلما نأتي الآن هذا العبد صالح هذا يعرف، يعرف سعة حلم الله سبحانه وتعالى، سعة رحمة الله سبحانه وتعالى، لكن ما يحمل هذا الرجاء الكبير على أن يتعرض إلى عقوبة الله سبحانه وتعالى؛ لماذا؟ لأنه يعرف بأن الله شديد العقاب ويعرف أن الله سبحانه وتعالى عظيم، وأن الله سبحانه وتعالى قوي، وأن الله سبحانه وتعالى عد النار وهكذا، ما يأمن مكر الله سبحانه وتعالى، ولكن كذلك ما يخلق من رحمة الله سبحانه وتعالى مع ملء القلب محبة الله سبحانه وتعالى، الله هو الذي أنعم عليه بالإسلام، الله هو الذي أنعم عليه بالأمان، إن الله هو الذي أنعم عليه، فهذا القسم يستحضر نعم الله التي ما يستحضرها أكثر الناس، يستحضر نعمة البصار، يستحضر دائماً هكذا نعم الله سبحانه وتعالى العظيمة عليه، فيكون القلب هذا مملوء، هذا يوصله (الذي يتعامل مع الله بهذه الطريقة هذا يصل إلى درجة إجلال الله سبحانه وتعالى) إجلال الله سبحانه وتعالى، فيجل الله سبحانه وتعالى، هذه مرتبة العارفين، هذه مرتبة عالية جداً.

إذاً الخوف من الله سبحانه وتعالى له مراتب، له مراتب، وكذلك له أسماء، له أسماء. فالذي يريد أن يصل إلى تحقيق العبودية العظيمة لله ليخف من الله سبحانه وتعالى، ولما رؤي ابن سليم -مثل ما ذكرت لكم في اللقاء الماضي لما تكلمنا عن منزلة الحزن- عن الحسن البصري فقال لما قيل له: ماذا صنع الله بك؟ فقال: بلغني درجة المقربين. فقيل له: والحسن؟ قال: فوقي بسبعين درجة. بالمقربين، لكن المقربون درجات كذلك. قال: فوقي بسبعين درجة. فقلنا له: لما؟ فقال: بالخوف، بالخوف والحزن. وفي بعض الروايات الأخرى في رؤية الحسن: بالخوف.

فالحسن البصري كان شديد الخوف عظيم الخوف من الله سبحانه وتعالى وهو من أكثر العلماء الذين كان يذكر على لسانهم الخوف من الله سبحانه وتعالى، وأن المؤمن يجمع إحسان وخوف بخلاف المنافق هو الذي يجمع بين الأمن والإساءة، بين الأمن والإساءة. والخوف ينتهي مع دخول أهل الإيمان الجنة، والخوف ينتهي مع دخول أهل الإيمان جنة: ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 112] تبقى المحبة، لكن الخوف خلاص الآن هم الله سبحانه وتعالى آمنهم وفي الجنة لا يوجد بها إلا النعيم، لا يوجد بها إلا النعيم.

فالقصد من ذلك أن الخوف من الله سبحانه وتعالى هو بهذه المنزلة. طيب، ياتي الآن السؤال المهم الذي هو قد يكون أهم من كل ما قيل؛ لأنه كل ما قيل نظري، لكن يأتي الآن سؤال مهم جداً: كيف نصي الخوف من الله سبحانه وتعالى؟ يعني كيف العبد يتعبد الله سبحانه وتعالى بالخوف؟

كيف تصدرج انك كيف تدخل في قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46]، كيف كيف تصل إلى درجة أنك تعطي وتعطي وتعطي ثم بعد ذلك تخاف؟

لا يا ابنة الصديق، لا يا ابنة الصديق، هؤلاء هم الذين يصلون ويتصدقون ويفعلون القربات ويخافون أن يتقبل منهم. هذه كلمة يخافون، هذا كيف العبد يصل إليها؟ كيف العبد يصل حقيقة ما يكون؟ شوف يا شباب، نحن الآن في درس يعني خطير ودرس عظيم، ليس درساً عادياً، وهذا الكلام كله حجة، إما أن يكون لنا أو علينا. نسأل الله سبحانه يكون لنا يا رب العالمين ولا يكون علينا.

ممكن شخص يقرأ كلام ابن القيم هنا ويستلذ به، ثم بعد ذلك يكون حريصاً أن يعقد المجالس والدروس إلى آخره، لكن قبل هذا كله أنت نفسك انتفعت؟ يعني هل أنت لما تقول هذا الكلام أنت وصلت له، أو اقتربت منه، أو في الطريق له؟ يعني إما أنك وصلت، أو أنك قريب منه، أو لا في الطريق يعني تسير أنت في الطريق الصحيح.

هل أنت تسير يعني اليوم اليوم الآن مضى وانقضى؟ نحن الآن في آخر اليوم خلاص انتهى اليوم ونحن في آخر الليل، هذا الليل الآن الأربع وعشرون ساعة هذه التي مضت من صلاة الفجر إلى الآن، كم أخذت من هذه المعاني الإيمانية؟ كم أخذت؟

هل أنت الآن حصلت، وأمس حصلت، وغداً إن شاء الله تعالى الله يمد بك، تصل بعد مدة إلى منطقة معينة، إلى مفازة معينة؟ ولا لا ستكون طول عمرك بهذه الطريقة؟ خلاص أنت الآن واقف بالوسط، أنت ما تتقدم تسير باليمين واليسار لكن ما تمشي إلى الأمام، ما تتقدم في طريقك إلى الله سبحانه وتعالى.

لماذا؟ لان هذه المعاني الآن ما تمكنت منك، ما تمكنت إلى الآن. هل أنت الآن تزيد ترتفع ترتقي؟ وما هو الطريق؟ هذا السؤال المهم، هذا هو الايمان، الإيمان اعظم ما يحصل العبد في الإيمان هو أصلاً لا يوضح كل الأعمال هي منبثقة من الإيمان، كل الأعمال هي منبثقة من الإيمان. هذا الإيمان، إيمان، إيمان الصديق كيف نصل له؟

كيف أبو بكر الصديق لما لما لا يعطي آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام من المال الذي كان موجوداً عند النبي عليه الصلاة والسلام، يقول: إن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة، يقول عن النبي عليه الصلاة والسلام، فيأتي علي رضي الله عنه وأرضاه ويقول: يا أبا بكر، أما لم ننفس عليك فضلاً فضلك الله سبحانه به، نحن نعرف أنك صاحب فضل، إحنا ما يعني حملنا عليك، لكن كنا نرى أن لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً.

فذرفت عيناه أبي بكر وقال: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ أصِل من قرابتي.

شوف هذا الحديث ممكن ممكن لما تقرا في البداية تستشكل، لكن لما تعرف المعاني الإيمانية تبكي. لما تقرا هذا الحديث يعني في البداية تقول كيف أبو بكر يفعل كذا وعلي يقول لك كذا؟ هذا الذي ما إلى الآن ما فتح عليه في هذه الأبواب، لكن بعد ذلك ما تبكي، ما تستطيع.

أبو بكر الصديق هو معظم من الآل أكثر منك يعني، هذا الرجل العظيم يقول: والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليّ من قرابتي، ولكن هذا أمر الله، هذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام، هذا ما ما أستطيع أخالف. يعني يعني والله أنا أتعجب كيف الصحابة بمجرد أن يتحرك هكذا القلب يبكي على طول، وكيف يستحضرون يعني هذه نعمة الاستحضار نعمة الاستشعار.

الصديق هذا الرجل عظيم في زمان البر، في زمان تعظيم الأب، يعني هم في زمان العرب كانوا يعظمون الأب تعظيماً عظيماً، قبل الإسلام كان الأب كل شيء، الأب بالنسبة للشخص المشكلة ما نستطيع أن أضرب مثلاً في الأب، لكن الأب هو كان كل شيء بالنسبة لهم. ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: 22] خلاص، ترغب عن ملة عبد المطلب؟ ما يرغب عن ملة عبد المطلب؟ مشكلة كبيرة عندهم. هذا الأب، هذا مقدس، هذا إله بالنسبة له، إله بمعنى هو عبد ما يخالف، طوله يمين يمين، يسار يسار.

جاءت شريعة إسلامية وغيرت، نزلت مرتبة الأب ورفعت منزلة الأم، فأصبحت الأم تاخذ ثلاثة أرباع والأب يأخذ ربعاً، هكذا حتى القلب ما يذهب كله، الكل بس لله، القلب ما يكون كامل إلا له هو سبحانه وتعالى ثم للنبي عليه الصلاة والسلام. أما البشر ولو كانت أم، ولو كان أب، ولو كان ما يأخذ كل شيء حتى ما تكون أسير عنده بمعنى الأسر الحقيقي.

لكن الذي له منزلة عظيمة في الشريعة، الله سبحانه وتعالى والنبي عليه الصلاة والسلام، ضربوا له مثال الخضوع والانكسار مثل الوالدين: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]، ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24] لكن الأمر من الله، يعني الآن القلب أصبح الأمر فيه والمتمكن منه هو أمر الله سبحانه وتعالى، ثم هذا الآن الذي تمكن من قلب سبحانه وتعالى هو الذي يامر بكذا، يعني هو الذي يقسم. ما تأتي قبل ذلك تجعل يعني ما تنعكس العملية، ما تنعكس العملية.

القصد من ذلك أن الآن لما تاتي عند عند العرب في هذه الطريق كان أب عظيم جداً، الواحد لما يؤمن بوده أن ينجي والده من النار، يعني هذا الآنتاج عقبة تعصب الأب. طيب الآن هو المحبة موجودة فيريد أن ينجيه. الصديق يأتي مباشره بوالده ورأسه كشغامة بياضاً، أو كالشجر الأبيض، أو كالثلج بياضاً، رجل كبير في السن، الصديق عمره هنا قريب من الستين، الصديق هنا عمره قريب من ستين، فيأتي بوالده.

فلما ينظر إليه النبي عليه الصلاة والسلام يقول: كنا أحق أن ناتي شيخاً. قال: لا يا رسول الله، بل هو أحق أن ياتيك. ثم يصافح النبي عليه الصلاة والسلام، فلما يصافحه يبكي أبو بكر، لماذا تبكي؟ طبيعي يبكي فرحاً، هذا هو طبيعي أن والده الآن أنجاه الله من النار.

فيقول له النبي عليه الصلاة والسلام: لماذا تبكي يا أبا بكر؟ قال: وددت أن تكون هذه اليد هي يد عمك أبو طالب، أنا كان ودي أن تكون هذه هي يد أبي طالب، لأن إسلام أبي طالب أحب إليك من إسلام أبي.

طيب هذا الاستشعار كيف يكون؟ يعني هذا هذا مستحيل يتكلف، هذه المرتبه لا يستطيع الشخص أن يستحضرها هكذا بعقله، ما يستطيع، هي ليست رياضية، ليست معادلة معادلة تحفظ.

عمر بن الخطاب قبل فتح مكة، لما كان يريد أن أن يمنع أبا سفيان من أن يأخذ من النبي عليه الصلاة والسلام الأمان العهد، فدخل حاول يسبقه، وأبو سفيان مع العباس بن عبد المطلب، فيدخل العباس ويسبق عمر، وعمر يجري لا يريد أن يعطي، قال: يا رسول الله، يقول يا رسول هذا أبو سفيان فعل، لا يريد أن يعطيه أمان، يريد أن نقتله.

فيرد عليه العباس برد عجيب يسكته، فيقول له: لو كان من بني عدي ما قلت، لكن علمت بأنه من بني عبد مناف. لو كان من عشيرتك ما قلت هذا الكلام، لكن لأنه كان من بني عبد مناف تقول هذا الكلام. هو يريد أن يسكته، ويعرف إيمان عمر.

فعمر انتقل مباشرة، قال: يا عباس، والله ليوم إسلامك حين أسلمت أحب إليّ من إسلام أبي الخطاب لو أسلم. لماذا؟ لأن إسلامك أحب إلى رسول الله من إسلام أبي، لأنك عمه.

هذا الاستشعار هذا هذا لا يمكن أن يتكلف، هذا يعني انظر أن هو أسلم العباس عمر يقول إسلام العباس لو أحب إليه من إسلام خطاب. طيب لماذا هذا والدك؟ لا، النبي عليه الصلاة والسلام يحب إسلام هذا أكثر.

الذي يفهم الدين بهذه الطريقة ما يس... إيش المشكلة؟ المشكلة يأتي العلماء وكثير من يعني الطلاب، يعني كثير من الناس يحاول يقرب كل هذه المسائل، يعني يريد أن يذكر استشكالات، ويذكر لماذا قال كذا؟ المؤمن ما يقول هذا كله، لأنه يحب الله والرسول عليه الصلاة والسلام، فهذه هذه الصور ما يستشكلها أبداً.

كذلك هنا لما ناتي في الخوف من الله سبحانه وتعالى وإجلال الله سبحانه وتعالى، هذا ما يستشكل لماذا؟ لأنه محب، لماذا لأنه خائف؟ هذا ما يتعامل كما يتعامل الشخص الذي يتعامل مع العلم عبارة عن معلومات، شبهة ويرد عليها الشبهة. أكثر الشبهات تسقط لما يوجد الإيمان، تسقط. يعني ايش؟ هي أصلاً ليست ليست شبهة تحتاج إلى إجابة علمية، لا، تحتاج... لا، يكون هنا الصديق بكى لما قالها علي، ما قال رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين.

القصد أن هنا الآن لما نأتي عند عند الإيمان، عند الخوف، الخوف هذا كيف نحصله؟ كيف العبد حقيقه يصل أنه يخاف من الله سبحانه وتعالى؟ هل ممكن قبل أن نموت نصل إلى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾؟

يعني هذه مرتبة، مرتبة المقربين: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 46-47]، ثم يذكر الله نعيم المقربين، ثم بعد ذلك يقول: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 62]، تحت هاتين الجنتين جنتان للأبرار، للأبرار. لكن هذه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ جل، هذه كيف الواحد يصل إليها؟ ﴿وَالَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: 57]، كيف الواحد يخاف، يخشى؟

كان هناك رجل يقول لها أبو أسامة، يقول: خرجنا جماعة من العلماء مع عبد الله بن المبارك، فيقول: كنت أقول لماذا هذا الرجل فضل علينا؟ يعني لماذا هذا عبد الله بن المبارك ارتفع ذكره بهذه الطريقة وفضل علينا؟ إن كان يتصدق نحن نتصدق، وإن كان يفعل نحن يعني بالأعمال الظاهرة نحن معه، يذهب إلى الجهاد نذهب إلى الحج، لماذا؟ لماذا هو؟

قال: حتى كنا في ليلة من الليالي وانطفأ السراج، قال: فقام رجل وأشعل السراج. فلما أشعل السراج، قال: نظرنا إليه فإذا هو يبكي، وقد ابتلت لحيته بالدموع. قال: فقلت في نفسي: من أجل ذلك فضل علينا. يعني هذا هذا يعيش معنا فقط بالبدن، لكن هذا قلب ليس معنا، هذا يفكر بالآخرة. فلما انطفأ السراج تذكر ظلمة القبر، فكر، أعمالك هكذا مباشرة انتقل هذا الانتقال، لا يتكلف هذا الانتقال، يدل على أن هناك قبل صدق مع الله سبحانه وتعالى، أكرم الله سبحانه وتعالى بهذه الكرامات العظيمة.

يذكر محمد بن إسحاق بن يسار بأن إبراهيم عليه السلام كان يسمع خفقان قلبه، خفقان قلبه، لماذا؟ من شدة خوفه من الله سبحانه وتعالى، من شدة خوفه من الله سبحانه وتعالى.

طيب، كيف نصل إلى هؤلاء؟ أقول لك، الطريق للوصول إلى هؤلاء يحتاج إلى مجاهدة، ويحتاج إلى صدق مع الله سبحانه وتعالى، يحتاج إلى دعاء حقيقي، دعاء عظيم، ويحتاج كذلك إلى أن يمنع الإنسان قلبه من أن ينصرف لغير الله سبحانه وتعالى.

تقول لي هذا هذا ما أستطيع عليه. أقول لك: صح، ما تستطيع عليه، لكن تستطيع أنك تجاهد. أنت لن تصل بقوتك هذا مستحيل، لا الحب ولا الرجاء ولا الخوف، هذه المعاني الإيمانية التي تصل الدرجات العالية فيها بقوتك يعني هكذا أنك تفعل كذا ثم يكون كذا، لا، هذا لن يكون، هذا لن يكون. هذا باب كرامة، الوصول إلى الإجلال، الوصول إلى الحب العظيم، الوصول إلى الرجاء، لا، هذا هذه كرامات إلهية، هذه الكرامات الحقيقية، هذه الكرامات العظيمة، هذه الكرامات التي يهب الله سبحانه وتعالى من يشاء من عباده لما يصدق هذا العبد مع ربه سبحانه وتعالى.

أنت الآن بدأت في طريق الاستقامة، طريق الالتزام، اليوم ماذا فعلت؟ هل جاهدت نفسك على العيش مع... يعني كيف كيف كنت تتعامل مع أوامر الله سبحانه وتعالى؟ كيف؟ هل تتعامل مع المجاهدة أو تتعامل مع عدم المجاهدة؟ ثم هل تدعو الله لما يحضر قلبك، يعني ما تفوت فرص؟ هل هذه المجاهدة موجودة ولا غير موجودة؟

إذا كانت غير موجودة، يتأول، سهل عليك جداً أن تقول: لا، لا، هذا ليش واجب؟ لا، ممكن أفعلو كذا، طيب اليوم راحة، يعني عادي عندك هذا الشيء. هذا الإنسان لا يستحق الكرامات.

أعطيكم مثالاً الآن، شخص يحضر آخر يقول: ماذا أسمع الآن؟ أسمع تسجيلاً. هذه كلمة أسمع تسجيلاً، صح المعلومات هي المعلومات، صح. لكن تدري وين المشكلة؟ المشكلة أنك ما حسنت التعامل مع الله سبحانه وتعالى، يعني المشكلة أنك ما تعاملت مع الله تعامل ثانوي. هذا هذا القلب ما ما قدرت، ما قدرت أصلاً، الأمر عندك عادي، سجل.

يعني مثل مرة كان يقول أحد الأشخاص، قال يعني أنا بودي أنكم تسجلون درس. قلت: لماذا؟ قال: إن عندي نزهة بحرية، عندي نزهة بحرية. طيب، ويعني تريد تسمع الدرس لما ترجع من النزهة؟ إي نعم، أنا عندي نزهة الآن لما أرجع منها استمع الدرس.

طيب ممكن يستمع الدرس، يكمل، ما يكمل، وهو ما أكمل، هذا هو سبب خروج الناس عن الطريق، هذا هو سبب عدم وصول الناس إلى التعظيم. يعني هذه للخوف، والرجاء، والخشية، والمحبه، هذه كلها ما يعطاها العبد إلا لما يصدق. هذه كرامات، هذه عطايا إلهية، هذه أبواب خاصة لمن يتعامل مع الله سبحانه وتعالى التعامل اللائق بالرب سبحانه وتعالى.

أنت الآن تتعامل مع الله سبحانه وتعالى، تتعامل مع العظيم، مع الكريم، تعامل معه كما هو سبحانه وتعالى، لكن التعامل معه تعامل ثانوي، ويكون الله آخر من تعظمه، يكون الله سبحانه سبحانه وتعالى هكذا التعامل، يعني يغلب عندك جانب... الآن لا، هنا ما هنا ما تعطل.

فالخوف من الله سبحانه وتعالى يصل إليه الإنسان لما يجاهد نفسه، لما يدعو الله سبحانه وتعالى بأن يملا قلبه من حبه وتعظيمه وجلاله هكذا، لما يجاهد نفسه في المواقف، لما تقرا له، لما يعيش مع أسماء الله سبحانه وتعالى، لما.

يعيش مع الجنة والنار الخوف النار، يعيش مع النار هذا كله يجعل الإنسان يعظم عند الخوف، يعظم عنده جدا، لكن هذا الخوف له حد. هذا الخوف إذا تجاوز مرحلة الخوف من الله الذي يحمله على الإكثار وعلى الانزجار من الذنوب والمعاصي، قد يصل إلى القنوط. هنا هذا الخوف غير محمود، هذا الخوف مذموم.

إذا وصل الخوف إلى القنوط من رحمة الله، يقول خلاص الواحد يعيش مع النار، يعيش مع العقوبات أي شيء، ثم خلاص يغلب عنده هذا الجانب حتى يضمحل عنده جانب الرجاء، هذه ليست عبادة، ليست هي العبادة يحب الله. هذه عبادة الخوارج، الخوارج عبدوا الله بالخوف فقط، والمرجئة عبدوا الله سبحانه وتعالى بالرجاء فقط، والصوفي عبد الله سبحانه وتعالى بالحب. فالحب يقول القائل منهم: اللهم إني أعبدك لا خوفا من نارك ولا طمعا بجنتك. هذه كلمة ثقيلة، لماذا الله يذكر النار؟ لماذا الله يذكر الجنة؟

أما الإيمان فجمعوا بالهاي الثلاثة بترتيب، فالحب أعلاها، ثم يكون الخوف والرجاء على حسب التقدير. وأكثر الناس يصلحهم الخوف أكثر من الرجاء أكثر الناس، لكن بعض الناس الرجاء أكثر من الخوف. وشخص يضبط هذه المعادلة التي عنده، كيف يكون ضبطها؟ كالتالي: إذا الخوف بلغ عنده أن يوصِله إلى درجة المخالفة للأوامر الشرعية، أو لدرجة الظلم في الحكم على الآخرين، أو لدرجة القنوط من رحمة الله سبحانه وتعالى، أقول لك هنا لا بد أن تخفف وتعظم الرجاء حتى يستقيم عندك الميزان.

والإنسان لا بد يكون دائما بصيرا بنفسه وحاله، يعني ما يسمح لنفسه هي التي تقوده خطأ وخطر، بل يكون هكذا: إن مال إلى الخوف زاد الرجاء، وإن مال إلى الرجاء زاد من الخوف. هكذا يسير إلى الله سبحانه وتعالى بهذه الطريقة. ثم هؤلاء الصالحين، كان واحد منهم حريصا على أن لا يظهر أثر الخشوع أثر الخوف عند الناس، طبعا أثر الخوف من الله ليس خوف من البشر إلى آخره، فهذا ينبغي أن الشخص يقاوم كذلك.

والقلب إذا لم يُمْلَأ بالخوف من الله، لا بد أن يدخل فيه الخوف من البشر، لا بد. تقول طيب طبيعي؟ أقول لك: نعم، هناك خوف طبيعي، خوف الذي يهجم مع الإنسان، لكنك تخاف من البشر كما تخاف من الله سبحانه وتعالى؟ هذا خوف المنافقين. ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [النساء: 77] لا، هذا خوف المنافقين. أما الخوف الذي يكون طبيعيا، نعم، هذا ممكن يهجم الإنسان وهذا يكون من شخص عنده القدرة عنده القوة إلى آخره، لكن الإنسان يدافع، ما يسمح لهذا الخوف بأن يتمكن منه، إنما يدافع ويدفع فلا يسمح له بأن يتمكن منه.

إذا ما صار في الخوف إلى غير الله سبحانه وتعالى، هنا تستطيع أنك تخاف من الله سبحانه وتعالى خوفا كبيرا. لكن إذا صار، فأقول لك: ابحث عن التشريب، يعني تقول: أنا ما استطيع، أنا ما أخاف من الله سبحانه وتعالى الخوف العظيم، أقول لك: ابحث عن التشريب، شوف أنت خايف ممن؟ كذلك بالحب تقول: أنا ما الحب عندي أتلفه؟ أقول لك: انظر ما أنت من الشخص الذي أعطيت هذا الحب، ابحث، هناك شخص أعطيته الحب هذا فأصبحت تحبه محبة عظيمة، خلاص، ما باقي من المحبة الموجودة في قلبك كل شيء يصير طبيعيا، هذا التشريب أين ذهب؟

على فكرة، كل إنسان سيبتلى، يعني هذه فائدة كذلك والله مهمة، كل إنسان سيبتلى بالحب والرجاء والخوف. سيبتلى، كيف يعني؟ ستحب شخصا محبة كبيرة بالحياة، طيب، هذه المحبة الكبيرة بالحياة، الحب لا باس به طبيعي، لكن الحب الكبير هذا الذي لا يستحقه البشر هذا بلاء، هذا بلاء. كيف يعني؟ لازم تجاهد نفسك تقول: قلبي هكذا يسحبني بقوة، أقول لك: هنا لا بد أن تدعو الله عشرة آلاف مرة، عشرة آلاف مرة، عشرة آلاف مرة، عشرة آلاف مرة، هكذا، يعني كل يوم خمسين مرة ستين مرة، كل يوم تقول: يا رب أنا أحبك أنت يا رب، أنا ما سلطت على قلبي، اللهم املأ قلبي بمحبتك، اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من الماء البارد، اللهم أحش قلبي من محبتك، اللهم هذا قلبي بين يديك أخرج منه ما شئت وضع فيه ما شئت وأنت يا ربي رتب لي محبتي، أنا يا ربي لا أريد إلا الذي تريد، يا ربي أنا أحبك، أنا أريد أن أصل إليك، هكذا، هكذا يتعامل العبد مع الله، ثم الله يبتليه، يبتليه يريد أن يتزوج ما يتزوج، خلاص يعني كل شيء يحدث، ثم بعد ذلك يذهب هذا كله، ماذا تفعل الآن؟ اختبار، هذا اختبار.

شفتم هذه يا إخوان المواقف، هذه هي التي بلغت هؤلاء المراتب العالية، أما غير ذلك هذا كله كلام يعني دروس عامة مواعظ ليست حقيقية، هذه مواعظ فقط ذوقية، تستمع الدرس وتستمتع ثم لما ياتي الموقف هذا كله يتبخر، لا، هذا ليس التعامل مع الله. عملي مع قلبي، قلبي هذا العمل هو الذي يحققه، تريد أن تتزوج خلاص، أنا الآن أريد الزواج وكل شيء ييسر ثم فجأة يتعطل الأمر، ماذا تفعل؟ تتشكى، تنسب الأمر إلى البشر، أو تقوم تصلي ركعتين وتقول: اللهم لك الحمد إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، يا ربي أنا ما أعرف قلبك تعلق الآن بكر، لا، ما يحدث هذا اختبار، هذا اختبار عظيم، أنا أعلم بأنه اختبار شاق، لكن هي هكذا هذه المعادلة البشرية، هذه المعادلة في الوصول إلى الله سبحانه وتعالى يتعلق، لازم يحدث هذا، لازم يحدث.

وإذا حدث ارقب أقوالك هنا، أقوالك هنا وأفعالك هنا هي التي تعطيك الخوف والرجاء والحب، يعني الإيمان هذه مواقفها تاتي. تريد أن تعمل في مكان معين ما يحدث، خلاص كل شيء صار ما يصير، ما يحدث، خلاص.

يذكر القرطبي في تفسيره في سبب ابتلاء الله سبحانه وتعالى ليعقوب عليه السلام بأنه كان يصلي يوما ويوسف نائم بين يديه فكان يصلي وهكذا يعني فرح بيوسف عليه السلام فقلبه مائل إلى يوسف عليه السلام. فالله قال لملائكته: انظروا إلى عبدي وابن خليلي، انظروا إلى صفيه وابن خليلي وحبيب إراهيم عليه السلام يصلي لي وقلبه لغيري، أو كما يعني جاء في الأثر. يعني هو يصلي الآن لكن قلبه ذهب إلى يوسف، فابتلاه الله بيوسف.

طبعا في أكثر من قصة، لكن قُصِد من ذلك المعنى: الله يغار على قلوب أولياء الله، يغار على قلوب أوليائه، فيأتي هذا الموقف، هذا الموقف صعب، لكن هذا الموقف معه الخوف معه الخشية معه التعظيم معه الحب. خلاص يا ربي، كان مسلِّما لما سجن وهب بن منبه وكان معه أحد الأبناء فقال: أنشدك شعرا، قال: نحن على طرف من عقوبة الله وأنت تريد أن تنشد الشعر! فصام ثلاثة أيام في السجن.

فقيل له في ذلك، قال: أحدث فأحدثنا، أحدث فأحدثنا، يعني هو أحدث لنا هذا النوع من البلاء فأحدثنا له هذه النعمة، هذا الشكر، خلاص نشكره حتى ما يكون هذا البلاء مسقطا لك، لأن هذا البلاء الذي يقع ممكن يكون مسقطا، وهو الأسقاط كيف يكون؟ يكون بالمواقف، أو قد يكون رافعا لك، والذي الله سبحانه وتعالى يريد أن يخرج من الطريق لأنه ما يستحق، كيف يكون بلاء؟ أيا كان نوع البلاء، عاد أنت اصبح البلاءات: بلاء يكون مرض، بلاء يكون موت أحد الاقارب، إصابة، سجن، فقر، أيا كان نوع البلاء، هذا البلاء أحد أمرّين: أما أن يخرجك خلاص أنت ما تستحق لأن عندك ذنوب كثيرة وأنت ما تبت منها وعندك مشاكل كثيرة، يأتي هذا البلاء ويخرج هذا الإنسان، أو يكون هذا البلاء رفعة، رفعة، وهذا ابن منبه يفهم هذا فصام ثلاثة أيام.

وفي رجل آخر الذي كانت عنده محصول وكان يزرع، كان يزرع الليل مع النهار يعمل يعمل يعمل حتى سقى الزرع، ثم ظهر بعد ذلك ثمار ووصل إلى خلاص إلى مرحلة القطف، ثمرة العمل كله الآن أشهر يعمل ويُنْفِق الوقت والمال والتعب إلى آخره، ثم بعد ذلك أتت جائحة وأكلت المال كله، ماذا فعل؟ تتوقعون سجد شكر، طيب كيف تسجد شكر؟ يقول: هو يععلم سبحانه وتعالى، هو سبحانه وتعالى يعلم، فسجد لله سبحانه وتعالى شكرا، هذا سجود الشكر هذا بعد ما يرفع رأسه لن يكون إيمانه كما كان إيمانه قبل السجدة، والله لن يكون، والله العظيم لن يكون هذا إيمانه بعد هذه السجده، إيمان مختلف تماما تماما، هذا إيمان ما يصل إليه العلماء الذين يقرؤون الكتب، ولا يصل إليه حتى الذي يقرأ مدارج السالكين ما يصل، خلاص، هذا له إيمان، هذا يستحق الإيمان، فلما يرفع رأسه يكون قلبا مع الله، خلاص، القلب الآن خلاص الله بلغه مباشرة بهذا الموقف، فلا هي لحظة، صح هي لحظة، لكن هذه في باطنها كنز، في باطنها فتح.

هذا الخوف، هذا الكلام نظري شيء، لكن الآن مرتبة الخشوع مثلا، تريد أن تصلي تخشع، ما تستطيع تخشع، تذهب تشتري كتب خشوع، تقرا كيف تخشع في الصلاة، ثلاثة وثلاثين سببا تفعلها كلها ما تخشع، ولن تخشع، لأن الخشوع ليس بهذه الطريقة، الخشوع ليس عبارة عن هكذا تذهب المسجد تتوضأ ثم تجلس قبل الأذان بربع ساعة ثم أنت تعامل ايش، هاتها رياضي، لا لن تخشع، لن تخشع.

الخشوع هنا أن كل صلاة، كل صلاة تقول: يا رب، تنظر إلى السماء يا رب، أنا أريد أن أخشع، يا رب منَّ علي بأن أستحضر أني بين يديك، يا ربي أنا ما أنا قادر على قلبي، الشيطان متسلط علي، أنا أريد أن أصغر إليك. هذه الصلاة الأولى، تاتي الصلاة الثانية تقول: يا رب أريد أن أخشعك، يا رب أريد أن أقف بين يديك وقوفا حقيقيا، أنا لا أريد أن أقف يا ربي يا ربي لا أريد أن يقف بدني وقلبي ما يقف بين يديك. ثم تاتي الصلاة التي لها ثالثة تقول: يا رب لا تحرمني، يا رب إن كان بك علي غضب فأنا أتوب إليك وأنا أستغفرك وأعتذر إليك وأنت الكريم، تَمَلَّق الله سبحانه وتعالى، فلا تحرمني يا رب شرف الوقوف بين يديك. ثم تاتي الصلاة الرابعة ثم الصلاة الخامسة ثم ثم. هذا الذي يتعامل مع الله بهذه الطريقة هذا هو الذي يخشع، هذا هو الذي يفتح الله سبحانه وتعالى عليه.

أما الذي لا يتعامل مع بهذه الطريقة هو هكذا يأتي ويتعامل كأن شيئا عاديا ولا حتى يفتح المصحف، كأنه يقرأ جريدة، يقرأ ثم هكذا ينتهي ثم خلاص يغلق المصحف، ثم يقيم المؤذن ثم يقوم يصلي ثم يذهب إلى بيته، يعني هي عبارة عن حركات أسقط الواجب بس، هو ما مات وحضر قلبه بالقوة، طبعا أنا أعرف بالقوة هذه ليس كل شيء، صح ممكن تقول هذا الكلام، وفي الصلاة يأتيك شيطان وسوسة، صح يأتيك، طيب لما يأتيك الآن يلا الآن اختبار، ماذا تفعل؟ هل أنت في الصلاة كذلك تجاهد نفسك؟ لأن مرتبة الخشوع بالصلاة لابد أن تسبقها مرتبة اسمها المجاهدة، لازم، لازم تجاهد، تجاهد، تجاهد، تجاهد، حتى ينظر الله، الله ينظر، المصلين أعداد مهولة مليون، مليونين، عشر ملايين يصلون، في كل مسجد يصلي فيه مائة، مائتان، خمسمائة، لكن هؤلاء كلهم يسقطون، لذلك قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، الخشوع، أول ما يذهب من الناس الخشوع، حتى تدخل المسجد لا تكاد تجد فيه رجلا خاشعا، لماذا؟ ما يجاهدون، ما تعاملوا مع الله التام واللائق به سبحانه وتعالى.

فمباشرة يأتيهم شيطان، إذا أذن المؤذن ثم أقام المؤذن يذهب الشيطان، ثم إذا انقضت حضرت صلاة أتى الشيطان، طيب جاء الشيطان ماذا تفعل الآن؟ هل تقاوم؟ يعني هل تستحضر أنك في معركة تريد أن قلبك ما يسرق الشيطان منك، ولا خلاص يأتيك شيطان تذكر فلان، تذكر كذا، تذكر برنامج فلاني، تذكر، ثم تذهب، تذهب، تذهب، ثم خلاص بعد ما يسلم ترجع تقول: ذهبت الركعات هذه، طيب ما جاهت، يعني أنت خسرت هذا الاختبار الأول، خسرت اختبار كل يوم تخسر خمس صلوات كل يوم، كل يوم.

طيب كيف يعني من يتعامل هكذا بصلاته بهذه الطريقة هذا كيف يخشع؟ ثم يذهب الشيطان، الشيطان معك أصلا يقول: اقرا كتب الخشوع ما عنده مشكلة، ابحث في اليوتيوب عن الخشوع ابحث الشيخ فلان يقول الخشوع كذا، لن تخشع، لا، لأن هذا خشوع من الله، هذا الخشوع سكون القلب، سكون القلب، أن القلب هذا من الله، أن تجاهد أنت دورك فقط بالحياة المجاهدة بس، وطرق الباب، المجاهدة مع طرق الباب، طرق الباب تطرق، تطرق، وتصر، هو هو لازم يفتح الباب سبحانه وتعالى، إذا ما فتح والله لن تخشع، وستعطي الناس محاضرات الخشوع وتكون إمام مسجد تصبح شيخ إلى آخره وتعطي الناس محاضرات الخشوع في الصلاة وأنت نفسك ما تخشع، يعني لا تضحك على نفسك تضحك على الناس، الخشوع لازم هو يأذن، لازم هذه الأبواب، هذه الأبواب الإيمانية لازم الله سبحانه وتعالى يأذن بها.

ذكرنا كلام ابن القيم، يذكرون كلاما لما قلت ملئت الأبواب وجدتها مملوءة، كل باب، الصلاة باب، الصيام هذا باب، كله في مصلين صائمين هكذا، لكن باب الانكسار لماذا، لماذا لا يوجد في الأفراد؟ يقول: كل لهذا الباب، وهذا الباب هو أقصى طريق الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، لأن هذا الباب ما تستطيع عليه بجوارحك، يعني ممكن تقوم الآن تقول أصلي، تقوم تصلي عادي، ممكن تصوم غدا تصوم، تنصيام تصوم، صح، لكن كيف تنكسر بين يدي الله؟ كيف إذا هو ما أذن؟ يعني يعني كيف؟ كيف؟

قلبك كيف تشتاق يا الله؟ هذه ما تستطيع عليها، هذه ما تستطيع أنك لا تستطيع أن تلزم نفسك فيها، ما تستطيع؛ لأن هذه معاني قلبية لا دخل لك بها.

طيب تقول لي كيف؟ أقول لك: الواجب عليك أمران اثنان، وليس معنى الكلام أن تفعل رياضياً، لا، افعل مع استحضار، يعني لا تفعل عبارة عن كلمات، لا، افعل مع استحضار أنك تأتي وتجاهد نفسك تجاه، تقول: يا رب، يا رب، يا رب، هكذا.

يا رب أنا ما أستطيع هذا، قلبي ما أنا أدعوك بس قلبي غير حاضر، لا يريد أن يحضر، أنا أريد يا ربي منك أن تحضره، حتى ليس حتى هي هذه هكذا يحضر القلب، هكذا يحضر القلب، ثم الله يختبرك، يختبرك في كل شيء، يختبرك بالصلاة هل تجاهد نفسك بالصلاة ولا لا؟ يختبرك بالتبكير، يختبرك في كذا.

ثم طبعا طبيعي أن الشخص يسقط، يعني الوصول إلى المراتب العالية هذا أبو بكر الصديق، دعونا نكون صريحين، هذه الصديقية الخاصة، لكن الصديقية ليست خاصة في أبي بكر، لكن هذه المرتبه هذا أبو بكر الصديق اللي يسارح في كل شيء لا، أنت أحياناً أن تنجح يا الله يعلم سبحانه وتعالى فيعطيك فوق الذي أنت تستحقه.

الله سبحانه ما يعطيك إذا تعاملت معه بهذه الطريقة بالذي تستحقه، لا، فوق الذي تستحقه، لكن طبعا شتان بين شخص يختبر مئة اختبار وينجح مئة بالمئة، والمئة كلها شكر، يعني حتى مو رضا، شكر، شكر، شكر، هذه نتيجته كلها اختبار، هذا الشكر اختبار، هذا شكر اختبار، هذا شكر.

هذا كم سيعطيه من الإيمان والحب والتعظيم؟ آخر لا ينجح ثمانين اختبار، ما عنده جزع، لكن مرة صبر، مرة رضا، مرة شكر، يعني يجاهد نفسه، هذا هذا الله يعطيه فوق الذي يفعله، لكن ما يعطيه مثل أبي بكر الصديق، خير! هذا رجل ما هذا رجل كل دائما الدرجة الكاملة، إبراهيم الذي وفى هكذا، ما هذا غير حتى الأنبياء غير حتى الأنبياء، هذا الخليل مع النبي عليه الصلاة والسلام هذه غير، هذه مرتبة، هذه مرتبة يعني خاصة معين، لكن لا دعونا نتكلم عن الصديقية، وهي صديقية بعد، لكن الصديقية يعني كما ذكر ابن القيم الصادقين ليسوا كخاصة الصادقين، فرق بين هذا وبين أناس درجات في هذا الباب يتفاوتون.

لكن الآن لما تأتي عند هذه سيختبرك الله، بعض الناس يفهم من هذا يعني هو الآن أقرانه كلهم عندهم الأمور الدنيوية مثلاً أو غيرها، هو ما عنده ثم يقول: هذا إذاً ايش سحر؟ هذا تعطيل؟ ولا هذا؟ لا، ليس سحر ولا تعطيل ولا طيب، هذا ممكن يكون حرمان؟ أي ممكن، صح، إذا لازم تتوب، طيب أنا توبت وكذا، أقول لك: هذا فضل الله، أنت لماذا لا تتعامل مع الله بناء على فضل الله؟ الله سبحانه وتعالى ما يريد أن تذهب معه، الله يريد أن يحميك، الله ما يريد أن تتوسع في الأمور التي هو ما يحبها، كلهم عندهم إلا يا أخي هذه دنيا، هذه دنيا اقلبها، انظر إلى الآخرة، أنت تصلي في المسجد، هؤلاء ما يدخلون المسجد، هؤلاء يصلون مرات ومرات، هؤلاء مرة طوقهم تكفيات حرام، طوقهم عادي عندهم، طيب هل هل هذه أنت الآن عندك مشكله كبيرة يعني إذا نظرت إلى الأمور الدنيوية هذه أعظم من نفس فتح الله عليك في هذه الأشياء.

أنت ما قدرت نعمة الله سبحانه وتعالى، ما قدرت نعمتك، إذا أنت أكملت بالطريقة هذه ستسلب منك، خلاص، يتم إبعادك ببلاء معين، تبعد، خلاص، تخرج، يأتيك بلاء معين وتجزع أو يقع منك شيء، أو أنك تحاول خلاص تخرج من الطريق، تخرج، لكن البلاء هو الذي يعطيك الوقود على حسب نوع البلاء.

والناس عبالهم بلاءات، لما يقول بلاء لا بلاء، ممكن زواج، ممكن الآن شاف أكثر يقولون زواج الزواج، ممكن تذهب إلى البيت الفلاني وتنقر النظرة الشرعية، وخلاص كل شيء حتى الفتاة يتيسر، كل شيء، نعم، تيسر والحمد لله، واستخرت طبعا، أنت وكلت الله سبحانه وتعالى، طبعا هذا أهم شيء، إذا ما وكلت هذا الكلام كله لا قيمة له، لأن ممكن تكون عقوبة، ما أدري الحال هو الذي يحدد، لكن لا، لما تستخير الله وتبذل كل شيء ياتي هذا شيء، ثم في النقطه الأخيرة الآن تبي تكتب الكتاب لا يطلع شيء كذا، ما يخرب، يخرب، هذا كله يمنع كله، تقول يا الله كيف وتحزن وتتأسى، يقول لك: ما تعاملت مع الله التعامل الصحيح، أخطأت.

طبعا بعض الناس يقول أبلغ من هذا: يا ربي لماذا أنا استخرت؟ يا ربي ليه؟ لماذا؟ كيف؟ لماذا؟ أنت ما وكلت الله، الآن هذا اختبار، إذاً لماذا توكل من البداية؟ يعني لماذا لماذا تقول: أسألك أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم؟ لماذا؟ لماذا؟ خلاص روح أصلح حالاتك كما تريد إذا كنت أنت عالم وتعرف الغيب وتعرف خلاص.

شوف يا شباب، كل من يحب الله ومن يحبها الله سيقع له في حياته كثيراً وليس قليلاً خلاف مراده؛ لماذا؟ لأن هو الذي يعرف الغيب، ما تعرفه، ثم بعد ذلك يكشف الله لك شيئاً يسيراً من هذا الغيب حتى تقول: الحمد لله أني ما فعلت هذا، الحمد لله أني ما فعلت، طيب لماذا ما قلت من البداية؟ ليش منتظر إنه يكشف لك؟

أحياناً شيء من هذا، مرة كنت مع وقال لي إنه كنت مرة في دولة من الدول، يقول: وردت وقست متأخراً، يقول: في الفندق، وذهبت إلى مطار وهكذا مستعجل يريد أن يسافر، وأغلقوا الكاونتر هذا الاستقبال، يقول: فحاولت حاولت حاولت حتى يقول: إني أعطيتهم يعني هكذا مالاً أن أريد أن يسافر، أنا عندي شغل، عندي عمل، فيقول: أبوا، يقول: غضبت وصحت، مشكلة، ثم رجعت للفندق ونمت وأنا غضبان، يقول: استيقظت فإذا بالطائرة قد سقطت، سقطت هذه التي كنت تريد، التي التي دفعت المال من أجل أن أموت! يقول: فلما رأيتها سقطت سجدة شكر، يعني حمدت الله.

طيب ليش ما حمدت من البداية؟ يعني لماذا تنتظر أن الله يكشف لك؟ لماذا؟ ليش مو من البداية حمدته؟ لماذا ما حمدت من البداية؟ لماذا ما قلت خلاص؟ هذه الصديق في يوم الحديبية أصلح، ظاهر ضعف، بيعة على القتال، خروج من أجل العمرة، يعني تقلب نفسي سريع، ثم بعد ذلك خلاص نرجع للمدينة، لا، يعني ذهبنا ورجعنا، بس يعني خرجنا من المدينة، طيب هذه حسبة البشرية، الحسبة المادية، خرجنا من المدينة، ذهبنا إلى الحديبية، مكان الحديبية، ثم رجعنا إلى المدينة، لا ذهبنا إلى مكة ولا قاتلنا ولا هذه حسبة البشر.

لكن عند الله سبحانه وتعالى هذا فتح الفتوح والصديق ما عادي، مسلم، طيب هذه كيف وصلها وأبو بكر؟ هذه الصديقية، هذه الصديقية الخاصة، وهذه الصحابه وصلوا إليها بعد الحديبية، بعد الحديبية الصحابه انتقلوا إلى هذه المرتبة، فأصبح نفس هوائهم الديني، شوفوا عندنا هواء ثلاث مراتب: عندنا هواء بشري هذا الذي يميل هذا خطر كبير، عندنا هواء ثاني هو ديني، هو ديني، هو ديني ايش؟ يريد أن ينصر الدين، لكن طيب الدين ولا من غير طريق الدين؟ إذا ما ضبطتها بطريق الدين يعني أنت متأول، يعني تنصر الدين على خلاف طريق الدين.

أبو بكر قبل هذا وهو واصلها أصلاً، يعني نفس الهوا الديني، الهوا الديني هو موافق للمراد، الصحابة وصلوا إليها بعد الحديبية رضي الله عنه أوصلهم الله إلى هذه المرتبة العالية، مرتبة الصديقية، بعد الحديبية صار هواهم موافق، هواهم دينياً، محبتهم الدين موافق لنفس الأمر الديني، نفس الأمر، فرجعوا بعد ذلك إلى المدينة.

القصد أن تحدث هكذا بلاءات لابد أن تحدث لك كثيراً، وأن تكون قبل البلاء هذا موكل الله، لما يقع كيف تعاملت؟ هذا الذي تعاملته هو الحب، هو الخوف، هو الرجاء، غير ذلك. والله رأيت رجلاً كبيراً في السن الآن ما له طالب علم ولا هو عابد، وكان طالحاً، انسان مجرم، صاحب ذنوب ومعاصي كبائر، لا تعد ولا تحصى كما يقول هو، يقول: عندي ذنوب الله أعلم بها، والله إني يبكي من خشية الله ما يعني ما رأيتها في البشر في حياته إلا قليل أن هكذا ينكسر، عجيب!

طيب لما تاتل في حياته بدات الله ابتلاه وأرجع، فلما أرجع يحسن التعامل مع ثم ثم رجاء عظيم، ثم يحدث الذي يريد، فيقول: يا ربي أنا اعرف أنت الذي تعرف أنا ما أعف، ثم ها بلا بلا حتى أوصل الله سبحانه إلى مرتبة، ما يصير شخص بقراءة ولا ب هكذا هي هكذا.

فقصد أن هذه الحديث عن الخشية وعن خوف الرجاء، أو الخوف الآن ونحن الخشوع إلى آخره، عباده، تريد تخشع بالصلاة افعل هذا الشيء وعظم ما في قلبك، حتى لما تسمع الآيات تعمل فيك، الآيات تعمل فيك، القران هو القران، الماء صافي هو الماء، لكن قلبك المشكلة ليس فيه، الماء هو نفسه ما يتغير، لكن قلبك هو الذي يتغير، هذا القلب إذا يتغير المادة نفسها هذا الجهاز جهاز تلقي هذا إذا يتغير، التفاعل يختلف، إذا ما تغير ما يختلف، ما يختلف.

وذكر هنا ابن القيم رحمه الله تعالى يعني المرأة من شيخه يقول: ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه من ذلك أمراً لم أشاهده من غيره، أنا اريد أن فن هذه أمراً لم أشاهده من غيره، لماذا ابن القيم طلب عند كثير من العلماء ليس بقد ابن تيمية نعم، هو ابن تيمية، ولكن حضر عند غير ابن تيمية، طيب لماذا هو ما شاهد عند غير شيخ الإسلام؟ يعني مثلاً هل لأن ابن تيمية قارئ نهم؟ لا، ولكن لأن ابن تيمية أحسن تعامل مع الله.

يدخل السجن، يقول: والله لو جمعوا لي ما جمعوا ما كنت يعني نعطيهم جزاء هذه النعمة لم يدخل السجن، يقول: فضرب بينهم بسوء له باب باطنه في الرحمة الذي هو فيه وظاهره من قبله العذاب. شوف يعني ما يتعامل مع تعامل لا لما لا.

هذا هو هذا هو ذكر مع صلاة مع القيام لله سبحانه وتعالى، ما يحب الله سبحانه وتعالى، هذا هو الذي أ من خلاله يفرج على العبد، أما الذي يتعامل بغير هذه الطريقه أو يتعامل يعني وينظر إلى الناس أكثر من الله سبحانه وتعالى أو ما ينظر إلى الناس، لكن نظر إلى الناس أو ما تعامل خطأ، خطأ، تعامل خطأ.

أنت بينك وبين نفسك هذه مراتب ثق تماماً بأن كل من تقرا له أنه وصل إليها ابن القيم، وابن تيمية، والحسن البصري، والناس هذه، وكذلك من يعني من تراه من الناس، هو بينه وبين الله شيء قطعا، هذا بينه وبين الله، بينه وبين ما يعرف أحد، وهذا يغضب إذا أحد عرفه، ولا يحرص أن يبين للناس أني أنا فعلت كذا، أنا قلت كذا، أنا هذا ما يفعل هذا الشيء، إنما يكون بينه وبين سر، شيء سر بينه وبين الله سبحانه وتعالى.

هذه الأسرار تدل على أن هذا العبد خلاص واصل لدرجة أنه يريد الله، أيه الآن هذا يعطى، هذا يعطى الخوف، يعطى الخشية، يعطى الرجاء، يعطى الحب، يعطى التعظيم، ولا يريد أحد أن يعرف أنه واصل لهذه الشيء، يعني خلاص تعامل تعامل عادي مع الناس، لكن هو بينه وبين نفسه يريد من الله أن أن يبلغ يعني هذا تعامل خاص مع الله سبحانه وتعالى.

إذا كنا يقول لم يعني أمراً لم أشاهده من غيره، وكان يقول كثيراً: ما لي شيء، ولا مني شيء، ولا في شيء، وكان كثيراً ما يتمثل بهذا البيت: أنا المكدي وابن المكدي، وهكذا كان أبي وجدي، وكان إذا أثني عليه في وجهه يقول: والله إنني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت، وما أسلمت بعد إسلاماً جيداً.

هذه الكلمات التي بتاخذها كلام نظري يعني تشرحها هكذا شرح عبارة عن من الذي يقصدها إلى آخره، ما راح تفهمه، ما راح تفهمها، هي ليست بهذه الطريقة، لكن هو يشعر بأن هذا الإسلام، لماذا يقول هذا الكلام والسلف كان يقولون مثل هذه العبارات؟ يقول: لأنهم يعرفون من هو الله، فهذه العبادة ما تليق الله سبحانه وتعالى، هذه العبادة يجودها يجود، ثم طيب الله سبحانه وتعالى مهما فعلت له هذا الله يستحق أعظم من هذا، هكذا، هذا عرف الله.

الآن شكرتني يا داود؟ يا ربي كيف أشكرك؟ وشكرك يحتاج إلى شكر، قال: إن شكرتني يا داود لأنها كل شيء يحتاج لشكر، هذا هو هذا هو العبد.

قال: وبعث إلي في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه، وكان على ظهرها أبيات بخطه من نظمه: أنا الفقير إلى رب البريات، أنا المسكين في مجموع حالاتي، أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمة، والخير إن يأتنا من من عنده ياتي، لا أستطيع لنفسي جلب منفعة ولا عن النفس دفع المضرات، وليس لي دونه مولى يدبرني ولا شفيع إلى رب السماوات، ولست أملك شيئاً دونه أبداً، ولا شريك أنا في بعض ذراتي، ولا ظهير له كي أستعين به كما يكون الولايات.

إذاً هذا باب ما يتعلق به مجلس اليوم، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا.