دخولتسجيل الدخول

الدرس 14 - كشف جهالة (العَيِيّ الباحث) في احتجاجه على القرآن بوقوع الأوزان العَرُوضية الشعرية فيه

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا ومرحبا بالإخوة الكرام. أرجو طمأنتي أيها الإخوة إلى سلامة البث صوتا وصورة من بعد إذنكم.

الحمد لله، أطمئن إليه كذلك من عندي، لنبدأ إن شاء الله. الحمد لله، جيد الآن أراه الحمد لله. نرجع بسم الله. يا إخوة، التفاعل مع البث بعد إذنكم، أرجو التفاعل مع البث ليصل إلى إخوانكم لتزداد فرصة ظهوره، رضي الله تعالى عنكم.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

أما بعد أيها الإخوة، فتعلمون المجالس التي عملناها قبل أيام مضت حول هذا الإنسان العيي الذي يتحرك في الإنترنت مسميا نفسه بالباحث، وهو ملحد في كتاب الله تعالى، يتعرض له بجهل، بل بجهالة بادية ظاهرة، وهو للأسف فاقد للأسس.

كم تمنيت لو كان أرفع من ذلك، حتى أثمر ما عندي، وحتى أشعر بشيء من الفضول والانتشاء والسعادة وأنا أحاوره وأتجاذب معه وأنزع العلم منه. تمنيت كما كتبت ذلك أمس لكم لو كان هذا الإنسان نقادا حقا، فاهما لبيان العرب، عربيا خريتا في فهم الشعر، ولكنه نكت في قلبه نحو كتاب الله فأخذ يستخرج ما فيه من أل أو يستخرج بعض ما يثير شبهه، واستعمل في ذلك علمه وقريحته وتلبيسه؛ فإن مثل ذلك هو الذي يثير النفس، نفس مثلي، أن أتصدى له وأجلس.

لكن كلما هممت بمناقشة شيء قاله هذا العيي الباحث، وجدت في نفسي شيئا مصاحبا لا ينفك عني، أخبرتكم عنه قبل ذلك، وهو هذا الشعور بعدم اللياقة وبالاستئساد عليه لأنه مسكين في الحقيقة. وأنا أقول هذا لا تهكما وإغاظة له، بل هذه حقيقة الرجل؛ لا شيء عنده إطلاقا، أصول العربية وفقه العربية ليس عنده، ويتكلم فيه له ضوضاء شديدة جدا، وضوضاؤه عن نفسه تكشف في ذات اللحظة عن جهل عظيم.

يقول: ما المشكلة في أن ننفي الجملة الفعلية، في أن نؤكد باللام المزحلقة الجملة الفعلية المنفية؟ ويتحدى ويقول ويكرر: من منع هذا؟ ما المشكلة؟ لماذا لا أقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾؟ ويقول: من قال هذا؟ صاحب أوضح المسالك ابن هشام قال هذا، ابن عقيل قال هذا، رضي الدين في شرح الكافية قال هذا، صاحب همع الهوامع قال هذا، حاشية الخضري الأشموني قال هذا، كلهم قالوا هذا.

قالوا: ولا تدخل هذه اللام المزحلقة على المنفي، تزحلق إلى الخبر بشرط كونه مثبتا، وعلة ذلك أنه توكيد، والتوكيد يكون للمثبت لا للمنفي. هو سأل: من قال هذا؟ كلهم قالوا هذا، ولا يعرف الفرق بين دلالة الصيغ الاسمية والصيغ الفعلية، وهذا يعرفه مبتدئ طفل في علم الصرف.

فيقول إن قوله تعالى -طبعا تعالى هذه مني- يقول إن قول واضع القرآن: ﴿وَمَا كُنَّا مُنَزِّلِينَ﴾، بعد ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا﴾، ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنَزِّلِينَ﴾، قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُنَزِّلِينَ﴾ هذه حشو بعد ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا﴾. فيساوي بين عبارة القائل: "ما ظلمت" وعبارته: "وما كنت ظالما"، ولا يفرق بين الصيغة الاسمية والفعلية، ولا يفرق بين دخول النفي على المعنى ودخوله على الكون المسند إلى المعنى أو الذي أسند إليه المعنى، ولا يعرف فقه المترادف.

إن العلماء حين تحدثوا في الترادف إنما تحدثوا عنه باعتبار تحصيل المعنى وتجريد المعنى، ولا يفرقون ولا يقصدون بذلك المساواة بين المترادف والمرادف في مواضع الاستعمال، لا يريدون من ذلك أن يكون من كل وجه، ولا ترادف من كل وجه. إنهم يعلمون أن الترادف إذا وقع على الكلام فإنما يؤتى المعنى المجرد هنا من جهات مختلفة، والجهات المختلفة تكون ذات أثر في الاستعمال الذي تتعدد فيه الجهات.

فالسيف يقال فيه عضب من جهة كونه قاطعا، ويقال فيه هندي من جهة جودة صناعته، ويقال فيه حسام من جهة كونه يحسم الأمر، وهكذا. ولهذا قال طرفة بن العبد: حسام إذا ما قمت مبتدرا به ... كفى العود منه البدء ليس بمعدض

فلا يفرق بين المترادفات من حيث وجوه الاستعمال، ولا يفرق بين الصيغ الاسمية والفعلية، ولا يعلم صريح القواعد النحوية، ثم يجادل في بلاغة القرآن ويخطئه بجهله هو بقواعد النحو التي يخطئ بها القرآن. فيقول: من قال عدم دخول اللام المزحلقة؟ من قال هكذا؟ يتكلم، ما هذه الثقة يا جدع! ثقة عجيبة، أنا كنت مذهولا عند سماع هذا.

حقيقة أرسل إلي بعض الإخوة روابط أخرى ممن هم يتابعون ما يقول، فأرسلوا إلي رابطا، وأنا في كل وقت فراغ، في وقت راحتي من الدراسة النقدية والشعرية، أدخل أتمدد هكذا وأسمع.

فمما كان ذلك، كان حوارا مع أخي أحمد الشامي، والذي نشره أخونا أحمد الشامي نفسه، وهذا شيء يشكر له لأنني أيضا سأتناقش مع أحمد الشامي نفسه وأخالفه في بعض هذا الكلام، وهذا حسن منه وإنصاف. عنوان المقطع: "حوار أحمد الشامي مع الملحد الباحث حول إعجاز القرآن وأشياء أخرى" على التيك توك. أنا ما كنت أعرف موضوع الحوارات على التيك توك، كنت أعرف ما يسمى مساحة صوتية على التويتر قديما.

فنقاش هذه المرة كان حول قضية الأوزان في القرآن، وكان هناك نقاش طال بعض الشيء بين أخي الدكتور أحمد الشامي وبين الملحد -أنا أقول الملحد لأنه اللحد في كتاب الله، يعني الإلحاد بمعنى الانحراف عموما- حول الأوزان في القرآن. فأخذت أسمع الحوار، وفي الحقيقة عجبت من الطرفين لأكون منصفا.

تواصلت مع أحمد الشامي قبل يومين في نقاش حول هذا، واستشرته في بعض الأمور، وهو أخ، وهذا الكلام ليس من ظهره، لكن العلم لا أحد كبير عليه. فنحن دعونا نسمع الآن الكلام، وأنا عهدي لله سبحانه وتعالى أولاً، ولنفسي ثانياً، وللجمهور ثالثاً، أن أكون منصفاً، وأن أكون واضحاً، وأن أكون علمياً موضوعياً مع الجميع.

فدعونا نسمع الصوت الذي تسمعونه الآن، يبدأ الكلام هو أخي الدكتور أحمد الشامي، هذا مسلم طبعاً، يناقش العيي الباحث. طبعاً أنا أقول العيي صار لقباً، لكنه في الأصل صفة له؛ لأنه تعرض لما لا يجوز له أن يتعرض له، لأنه في حكم الأعجمي، بل هو أعجمي؛ لأن العجمة تكون عجمة العقل قبل اللسان، وعجمة الجنان قبل اللسان، فأنا أقول العيي من باب أن هذا لقب لائق به في تعرضه للقرآن.

وفي الحقيقة، احترمت نقاشات بعض الملحدين الذين ناقشوا أحمد الشامي وتكلموا في أمور، وخذوا هذه عندكم أيضاً، وافقتهم في أمور سأوضحها الآن إن شاء الله. نبدأ، نتوكل على الله سبحانه وتعالى ونبتغي بذلك وجه الله والحق.

المتكلم الآن أخوكم أحمد الشامي: اذكر الآن آية ودليلين آخرين غير باب الإعجاز العلمي الذي نمتلك عليه العديد من الأدلة، بما أنه تم فتح إحدى هذه النقاط التي هي ﴿صِرْفُ مِثْلِهِ﴾.

كنت أعد شيئاً فسمعت: «أحلف بالبلد المحرم، والحجر الأصم، والليل إذا أظلم، والنهار إذا تبثم، لقد خبت ديناراً». بين لعل وقد، أي حد يا جماعة سيحاول أن يحاكي القرآن الكريم على مستوى النظم، إما أن هو يسرق من القرآن، عارفين أنتم «قطتي صغيرة واسمها نميرة، وقطتي قصيرة واسمها أميرة»، اللي هو نفس الآية، التفعيلات بالحرف مع تغيير الحروف فقط، أو أن هو يأتي بكلام غير موزون على الإطلاق أصلاً، أو أن هو يقع في بحور الشعر الستة عشر، يعني يجيب كلام موزون لكن على وزن الشعر، أو يجيب كلام له وزن لكن ليس على وزن الشعر، مثل نثريات أبي عمرو بن العلاء وغيره.

خلينا مثلاً نأخذ المثال الذي ذكره المحترم: «أحلف بالبلد المحرم»؛ دي زي القرآن؟ سرق القرآن؟ المحترم قال: «أحلف بالبلدي المحرم»، تعالوا شوفوا باشمهندس مجدي، يا ريت لو تسجل أنت، هتحب اللي جاية دي. ستجدوا يا جماعة الوزن فيه تفعيلات مكررة، هي ليست تفعيلات شعرية، حتى لا يظن المتكلم المستمع أني أقول إن هاهنا تفعيلات شعرية، لا أنا أتكلم في شيء آخر، إنها هنا تفعيلات مكررة غير شعرية، لكنها مكررة تؤدي لموسيقى، ده مش موجود في القرآن.

شوف كده معانا باشمهندس مجدي، الله يحفظك: «أحلف بتربت والحاج تربت، تو ليلين إيه تربت، التو هاري تربت، التي دم تربت، الترك ساكن»، ثلاث متحركات وساكنة، أربعة أسطر أو خمسة أسطر، هذا ليس له نظير في القرآن. «محرم ترب ترب، التي نارين تربت، التي نارا، تربت اللي هي دي نارا، بين نارا بي تربت، التي لقد خربت»، التي أدي واحد، أين ثلاثة؟ يبقى عندك أمثلة، ثمان تفعيلات في خمس نصوص، خمسة منها على نفس النسق، وأربعة على نفس النسق، هذا ليس موجوداً في القرآن.

تأتي بتفعيلات متكررة على نفس النسق؟ مش لو جبناها في سورة واحدة في القرآن؟ - لحظة يا شيخ، ما فيش، حضرتك لو جبناها في سورة هتنفي قرانيتها دلوقتي قدام الناس، هتقول إنها مش قرآن. - هو تنفي قرانيتها لو احنا اتفقنا على أن المقصود بقوله ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ مجرد النظر؟ - لا، ما أنت دلوقتي قلت مش موجود في القرآن، لو جبناها في سورة كاملة؟ - هل لو جبناها في سورة تكون قرآنية ولا لا؟ السؤال الأول، هل موجود في القرآن ولا لا؟ هل تتراجع عن قولك إنها غير موجودة في القرآن ولا لا؟ - لو جبنا لك موجودة في القرآن، أتراجع.

طيب، أنا أعطيتك: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. دي بقى مش موجودة، تفعيلات غير شعرية: «ربك وانحر»، فعل فعل فعل فعل، صح كده؟ لا، هي «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» مش فعل فعل، مش موزونة يا دكتور. الأولى موزونة يا دكتور أحمد، والثانية موزونة بس على بحر ثاني يا دكتور أحمد، مش فعل فعل.

الأولى موزونة بس على وزن شعري، يعني ده بحر الخبب. ما هو أنا لا أنفي أنك ممكن تجد تفعيلات، لا، ده مش صدفة، دول أربع تفعيلات وراء بعض، صدفة إيه يا فندم؟ الآية دي كاملة، أنت ما تكون... واللي بعدها: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، صدفة؟ قولها يا فندم، أوزنها: «فصلي فعول ربي فعول بك وانحر فعول فعول فعول»، أنت كده حضرتك جبت تفعيلة من بحر وتفعيلة من بحر. أنا أمكيه أن أنت نفسك ممكن تقول كلام موزون صدفة، لا، بالراحة، دول من نفس الدائرة العروضية، أنت عارف أنك لو قلبت التفعيلات دي يعني لو قلبت فعول مش نفس البحر، تديك هي فاعلة، لا، ما هم نفس البحر غير العربي.

قبل ما نكمل، العك من كل الأطراف، مسلمين وغير مسلمين، للانصاف العك حاصل من الأطراف جميعاً. سأوضح كل شيء الآن إن شاء الله. ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، وفي قول ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، فهل معناه كده أن أنت تقول...

لما تقرن أنها واقعة في القرآن فلا يضر غيرها أن وقع فيها، أو أنت تنفي قرآنًا في الصورة.

ما بطلنا كفرون كده يا دكتور؟ بحث.. لا، ما خلي الكافرون لسه لما أخلص أنا. آسف، أنا ابتعدت، أنا آسف، أنا ابتعدت. شوف، أنا مش بنفي إمكانية أنك تجد تفعيلة من البحر بالصدفة مثلاً.

اسمعني بس أكمل، سمحت أكمل واعترض براحتك. ما هو ده اسمه تفعيلة من بحر، عشان تقول إن هي على نسق شعري لازم التفعيلة دي تتكرر. هي متكررة، أربع من ده بحر الكذا، عشان خاطر تقول... أيوه، ما هو ده أربع من أربعة، لأن أنا مش... عشان خاطر تقول إن القرآن فيه شعر، أو أن القرآن يكون في تفعيلات.

أكمل؟ هو أنا قلت حاجة؟ كلام يا دكتور، لو أنت تقصد بهذا الجل اللي حضرتك جربته ده أنك تثبت أن في شعر في القرآن فلا. ليه؟ لأن عشان تقول إن في شعر لازم هذه التفعيلة بتاعته البحر تتكرر تكرارًا. لو أنت عندك عشرة يا دكتور أحمد، عيارات في السورة مثلاً، ثلاثة أو أربع أو خمس آيات مثلاً، دكتور أحمد أنت بتتحدى وأنت بتح... أنا نفسي ممكن أقول كلام في وزن، لو سمحت أكمل أرجوك. أنا نفسي ممكن أقول كلام في وزن يا فندم، لو سمحت أكمل، ما أنا عارف إن أنت فاهمني، بس عشان أوصل للمستمع أن أنا نفسي ممكن أقول كلام في وزن، لكن عشان أقول إن أنا بقول شعر لازم النمط يتكرر، وده مش موجود في أي سورة في القرآن.

وإن كنت تقصد بأنك أنت جئت بهذه الخمسة، أنك يا شامي قلت لي: «احلف بالحاج ليلة هاري»، فأنال عندي مثلاً خمس نصوص جاء فيهم خمسة نهائي، إنما ده بينصه الفرق ما بين ده والمنهج. فما أنت في خمس نصوص ورا بعض تفهم أن ده منهج، بمعنى أن اللي بيميز القرآن مش تكرار التفعيلات الموسيقية بخلاف اللي بيميز النص اللي حضرتك ذكرته، ليه؟ ليس لأن ثمة تكرار وليس لأن لا تكرار، إنما لأن التكرار اللي جناب قدمه ليس تكرارًا يدل على أن ها هنا منهج؛ لأنه في نص في آية واحدة، مش في جميع الآيات أو في نصف الآيات أو في أغلب الآيات. إن أي مثال جناب بكر المكر تتفضل وتذكره وله جرس موسيقي، أنا كفيل أن أثبت لحضرتك أن هو منهج هو اللي بيميز وأعطى للكلام جماله الموسيقي اللي المستمع سمعه أن في تفعيلات مكررة.

طيب يا دكتور أحمد، الشبكة بتبايظ عندك، أنت خلصت كلام؟ هتكلم حتى كده لحد ما أخلص كلام أنا، يا ريت تظبط الشبكة. برضه دكتور أحمد للمرة الألف، إحنا بنكون بنرد عليه فيأخذ ردنا ده لأن هو كلام إحنا بنقرر منه شيئًا معينًا فيبتدي يرد على شيء معين، ما يفهمش أن كلامنا ده رد عليهم. دكتور أحمد طلع وقال: «أنت عشان تعارض القرآن لا إما تسلم للقرآن، لا إما تيجي على نغمة موسيقية، نغمة موسيقية تتكرر».

تمام، كل اللي قاله الآن يعني يناقشه، هذا الشخص يناقشه بموضوعية، بالمناسبة في موضوعية وفي بعض إصابة ربما أنبه إليها؛ لو تذكرت أو لو جيت عليها، هذا ليس الباحث، الباحث لا يتكلم هكذا، خلاص هذا فيه موضوعية وفيه نقاش.

نسمع يعني سطر تقريبًا؛ فدكتور أحمد قال له: لا، إما أنت هتجيب زي القرآن، لا إما هتقع في أنه تكرار تفعيلات بنغمة موسيقية، وهو أقرب لنفسه، مش شرط تكون على بحر شعري ولكنها نغمة مكررة. فإحنا لما جبنا له مثال من القرآن، الدكتور أحمد بيرد علينا كأننا بنقول إن هناك شعر وقع في القرآن.

تعريف الشعر يا جماعة، الأول كان هو الكلام الموزون المقفى، ثم بعد ذلك أضيفت له "قصدًا" عشان خاطر نخرج من لو وقع في القرآن وزن قصدًا، سيكون مقصودًا بها الشعر أو لا. ويمكن الجاحظ كان يقول إنه ربما يقع من الواحد منا وهو يتكلم كلامًا عاديًا كلامًا موزونًا، زي لو أنا قلت: «من يشتري باذنجان؟»، هذا كلام موزون. هذا الكلام صحيح. الذي يقوله المتكلم، لا أعرف اسمه، يعني الذي يقول هذا الكلام كلامه صحيح.

خلاص، أنه هناك أيضًا سيذكر شيئًا، أظن هو أو غيره، لا أذكر، سيذكر شيئًا يتعلق بالوزن الذي قاله الدكتور أحمد الشامي؛ في النص الذي أتى به، ممكن باحث أو غيره أن هذا النص لما قال: «ترابت التي ترابتت التي»، فقال له: طيب هذا أيضًا ليس من الأوزان الشعرية العربية. فإذا قلت هذا موزون، فنحن نقول لك مثلاً: ما في سورة الكوثر موزون، خلاص، ويكون هو كذلك، كما في: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.

«فصلي لربك وانحر» فعول فعول فعول. أنا أعطيتك الكوثر: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، يعني فعول ثلاث مرات، الأولى والثانية أصابها ما يعرف بـ "القبض"، دخل عليها زحاف القبض، "فعول" تصير "فعل"، وإذا كانت "مفاعيل" تصير "مفاعل". خلاص، فهي فعول فعول فعول، صارت فعول فعول فعول كما يحصل في بحر الطويل كثيرًا، وكما يحصل في المتقارب، يبقى فعول فعول فعول: «فصلي لربي كوانحر»، فعول لربي فعول كوانحر فعول.

يعني حتى الباحث وهو يأخذ عليه، أصاب في أن ذلك جاء على وزن، لكن لم يستطع حتى ضبط الوزن، ليست مشكلة، والمصيبة عنده أكبر من هذا أصلاً بكثير. لكن أنا أضبطها له: فعول فعول فعول. فلو هم يقولون لأخينا الدكتور أحمد الشامي: لو قلت إن نصنا موزون لكن ليس على الوزن الشعري، أو لو قلت إنما في سورة الكوثر ليس موزونًا على الوزن الشعري لم يطرد على بحر واحد، طب وما عندنا أيضًا لما قلت «تربت التي تربت التي» ليس أيضًا على نفس البحر، هنا هم أصابوا. في هذا الجزء من الاحتجاج على الدكتور أحمد أصابوا، الكلام كله الآن ما زال خارج القضية، يعني لم ندخل في قضية.

لكن أقول للإنصاف، وللإنصاف وإن هذا حق ولا يجرمنكم للإنصاف، هم هنا أصابوا. إذاً الدكتور أحمد سيعترض على ما أن الأوزان الواقعة في سورة الكوثر أنها ليست مضطردة ولا تطرد على بحر واحد، وهنا الأستاذ الآخر قال له: بس يجوز في العربية في الشعر، مش هندخل في الجدلية الشعرية الآن، يدخل بقى أبو قيس الناقد يتكلم في الموضوع.

هي هذه القضية الآن، وهي تعدد الشاطرين على البحرين والكلام الذي تعرفونه. إذا قال أخونا الدكتور أحمد الشامي: لا يجوز، لا يمكن؛ لأن الكلام مختلف ومختل وليس على البحور الشعرية العربية الخليلية، سيقولون له: وما قلناه وأنت تهكمت به إنه موزون، هذا أيضًا ليس على بحور خليلي. فهم هنا في هذه المسألة الصواب معهم.

أنا أتكلم كلامًا عاديًا لا أقصد به الشعر، فشروط الشعر أن يكون هناك قصد المتحدث أو الذي يكتب الشعر، يكون قاصدًا لكتابته. من أين عرف الدكتور أحمد ذلك في سطر واحد؟ قضية القصد هنا تُفسر في داخل المجال، وهي من الألفاظ التي تحتاج إلى بيان؛ لأن كلمة القصد هنا يراد بها نتيجتها وهي الاضطراد، وليس نية الفاعل.

ما الفرق بين الوزن هنا مقصود وهنا غير مقصود؟ وهذا مما ربما أنبه إليه إن شاء الله. ما معنى أن الوزن هنا مقصود وهنا غير مقصود؟ لما تنظر في القصيدة مثلا من خمسين بيتًا، كل بيت، كل سطر على نفس الوزن وعلى نفس القافية، هنا يقال الوزن مقصود، أي مقصود ركنًا في الكلام.

لكن لما تأتي خطبة نثرية، ويأتي سطران في الخطبة أو عبارات في الخطبة موزونة، فنقول الوزن غير مقصود، أي الوزن ليس مقصودًا في النص أن يتم عليه النص؛ لأن كلامنا أصلاً في الشعر، وهو في الشعر مقصود بمعنى أن يُضرب الكلام عليه، ويُعقد الكلام على النظم، أولًا هذا معنى "مقصود" في الاصطلاح الشعري الذي تكلم عليه أهل فقه اللغة كالصاحبي وابن رشيق أو غيرهم، كل هؤلاء قالوا مقصود، أي يُعقد عليه الكلام قصدًا، والوزن لن يخرج منه شيء.

لكن لما تكون خطبة، كخطبة لعبد الملك بن مروان أو خطبة للحجاج، تأتي عبارات على أوزان، معنى قولهم هنا غير مقصودة؛ أي أن النص لم يقصد للوزن، وليس معناها أنه وقع صدفة. الفرق أنني أخالف أخي الدكتور أحمد الشامي في هذا التعبير؛ لأن العبارة الموزونة يراد فيها بعينها الإيقاع، ومعنى أن الوزن غير مقصود هو أن الوزن جاء عرضًا في عبارة ولم يُقصد للنص.

فهمتم معنى كلمة مقصود؟ هذا الآن عملي، أنا ناقد في الشعر وهذا شغلي في الشعر، وهذا معنى كون النص مقصود الوزن وغير مقصود الوزن، مش معناه أن الشاعر لما تأتي العبارة موزونة فدي صدفة، لا، هو قاصد هذا الإيقاع، لكن هذا لا يحوله إلى شعر لأن الجنسين ما زال مفترقين.

سأتكلم في المناقشة التفصيلية في هذا إن شاء الله وأنبهكم، هذه المحاضرة ثمينة علميًا بقطع النظر عن أنها رد على أحد أو مناقشة لأحد أو غير ذلك؛ هذه مناقشة مفيدة علميًا جدًا، إن شاء الله سأبين فيها مثل هذه القضايا. نكمل ما قاله الكسك: سطر واحد عرف من أنه كان يقصد الشعر وأنه وقعت فيه تفعيلات مكررة.

فهو أقر، الدكتور أحمد قال لك: مش هتلاقيه موجود في القرآن، يعني بين وجوده في القرآن، فلما جئنا له بمثال في القرآن هو بيقول: لا، ده مش متكرر على مدى طويل، لا ربما تقع بالصدفة سطر هنا وسطر هنا. طب كل الذي جئنا به لحضرتك يا دكتور أحمد سطر يساوي صورة متحدة بها، وهي سورة الكوثر، فإن وقع فيها خذه على سبيل المصادفة مثل ما وقع في سورة الكوثر. يعني نحن الآن تم تحدينا بسورة إيه؟ هذه سورة الكوثر، وهي سطرها كم بس يا دكتور أحمد؟ هذه سورة الكوثر، هي سطر.

فإنه لما جاء السطر ده أنت قلت له: لا، أنت وقعت في تفعيلات مكررة، نفس التفعيلات المقررة دي يا المصادفة تقع أصلاً في سورة الكوثر، فليه هنا اعتبرتها صدفة في سورة الكوثر ولم تعتبرها في هذه الصورة المزاوية؟ ورينا بقى التفعيلات المقررة في جملة واحدة.

الكلام الذي أنا جئت به، هل هو تقليد للقرآن؟ أنت ضده ليه؟ ممكن يكون تقليد القرآن بسبب أنه تفعيلات مكررة. خليني الآن أسأل أخي الدكتور أحمد الشامي: أنت تقول إنه تقليد للقرآن، طب أنت منتقد إيه؟ اللي مزعلك؟ خذوا عندكم السؤال: صواب. السؤال صح، أنا قلدت القرآن، أنت معترض على إيه؟

والسؤال هنا الذي هو ليس مسلمًا، سؤاله الدكتور أحمد صواب، واعتراض الدكتور أحمد الشامي، أخينا وصديق الدكتور أحمد، اعتراضه هنا أو احتجاجه بكونها معارضة؛ في الأول أقول له: ما تجيش تعارض، هو قال لا تأتي تعارض القرآن وتقول أنا سأتفوق على القرآن، أو كما قال الدكتور أحمد، كلام قريب من هذا. هذا احتجاج باطل من الدكتور أحمد.

لماذا؟ قد يكون النص المعارض أجود من النص المعارض، هو في غالب تاريخ الأدب، لأن هذا تخصصي الذي أغرق فيه، في غالب تاريخ الأدب عادة يكون النص المعارض أجود؛ لأن المعارض يكون مقيدًا وليس طليق القريحة وطليق المعاني، ولأنه يكون في حالة التقييد فيما يعرف عندنا بـ "زمن النفس".

هناك شيء اسمه زمن النفس، محمود شاكر عدل فيه عن مصطلح زمن القصيدة، وأنا سميته بزمن النفس، وهو سماه بزمن النفس، وأنا أقول بما أننا نتكلم في قضية التأصيل والتأسيس والأصول فمصطلح زمن القصيدة أفضل، خلاص محمود شاكر لأنه أديب يغلب عليه الأدب حتى في التعبير العلمي، هو قال عن نفسه هذا، فاستعمل كلمة زمن النفس، لا هي زمن القصيدة أفضل.

المهم، زمن القصيدة سر كبير في إجادة الشاعر، الشاعر يحتاج إلى أن يكون طليقًا في زمن القصيدة، بمعنى ما تنعقد عليه القصيدة، وما أسميه أنا وشرحته في حاشية شرح العمدة بشبح القصيدة. الشبح يا إخوة هو الشيء الشاخص الذي لا تستبين تفاصيله، يقول: جاء شبح من بعيد، شبح يعني خيال رجل لا تعرف له تفاصيل، هذا يسمى الشبح من فقه صناعة الشعر.

إن الإنسان في المراحل الثمانية القرطجنية التي يصنعها الشاعر يتخيل بناء القصيدة، أو قبل ذلك إذا بدأ يستحضر هيئة القصيدة، وقبل أن يأخذ في المراحل الثمانية القرطجنية فإنه يحضر عقدة القصيدة وشبح القصيدة؛ شبح القصيدة هذا الذي هو زمن النفس في اصطلاح شاكر، وزمن القصيدة عندي.

كلها اصطلاحات لعين واحدة، هذا الزمن يحتاج الشاعر فيه إلى أن يكون طليقًا، طليقًا حتى يجيد، ويقل أن يجيد أحد وهو مقيد بشبح غيره؛ لأن الشبح مقيد بالباعث.

هناك ما يعرف بالباعث على القصيدة، وذلك الذي تكلم عنه بعض فلاسفة النقاد بتعلقه بباب المعنى المطبوع غريزة، وبالقوة التشبيهية. وإن الخروج أو فقد هاتين القوتين يمتنع معه إجادة الشعر. ففي الغالب المعارض لن يغلب، ولكن لا ننسى أيضًا أن ذلك ممكن، هذا أولًا بالعقل.

في الأصل يصح أن يتعمد أحد معارضة القرآن وأن يتفوق في الأصل؛ أي أنا سأعارض القرآن وسأتفوق عليه في المعارضة، بل لولا هذا الجواز العقلي ما جازت قضية التحدي من الأصل. الجواز العقلي شرط لصحة قضية التحدي. فإذن، يجوز للمعارض أن يتفوق على المعارض، وثانيًا -وهذا شيء مهم جدًا- أن هذا هو قصد المعارض أصلًا.

المعارض يقصد -سواء أعانته الأحوال وزمن النفس أو زمن القصيدة أو شبح القصيدة، أعانته أو لم يعنه لأنه مقيد- لكن في الغالب كما قلنا المعارض لا يتفوق، لكن يجوز ابتداءً. وقصد المعارض، وهدف المعارضة، وغرض المعارضة من الأصل هو التفوق. ويوجد في التاريخ معارضون تفوقوا على معارضين، ومعارضات تفوقت على معارضات، هو قليل لكن موجود وهو جائز، وهو القصد من المعارضة أصلًا.

فاحتجاج الدكتور أحمد الشامي بالكونها معارضة للقرآن، فلا تحاول ولا تحاكِ القرآن وتقول تفوقت عليه، هذا احتجاج باطل لا يصح. وقد يكون النص المعارض فوق النص المعارض، فما علق به المعلق هنا صواب، ومن تنكب الصواب هنا فقد أخطأ.

كل ما يحصل في لقاءات الباحثين لا يمت لقضية المناظرة وفقه المناظرة بصلة. الصواب أن تحدد، لأن هو واحد، أحمد الشامي واحد ومعه كثيرون، وهو يعلم أنه إذا تكلم ربما يتدخل أي واحد في أي وقت، وربما يتكاثرون بالكلام عليه فيضرب نفسيًا، وأقول هذا في حق المسلم وغير المسلم. المناظرات حتى تعقد نموذجها المعاصر، رأينا في لقاءات الباحثين صوتًا عاليًا ولهثًا وهكذا، وهذا لا يمت للمناظرة بصلة، ومن موضوع إلى موضوع وإخناقات وقلب بالصوت.

المناظرات كيف تكون؟ أولًا: يحرر موضوع المناظرة. هذا هو الموضوع، وأي خروج عنه يسمى حيدة، ولا يمكن للمشرف على المناظرة أن يقبل هذا الخروج، بل يرفضه.

بعد ذلك ينظر في المتكلم؛ تحدد ما الأصل والمخالف للأصل. والمخالف للأصل هو الذي يطالب بالكلام وليس صاحب الأصل، أي من الذي يتكلم أولًا؟ المخالف للأصل.

مثلاً، أحدهم يقول بأن القرآن معجز بلاغيًا، والآخر يقول القرآن ليس بمعجز بلاغيًا. ما الأصل؟ هل هو معجز أو غير معجز؟ الأصل أنه معجز، فالإعجاز خلاف الأصل، فمن يثبت خلاف الأصل هو المطالب بالدليل. فالمسلم الذي يعتقد إعجاز القرآن هو الذي سيبدأ الكلام أولًا.

إذا كنا نتكلم عن ماذا؟ ليس عن أنه ثبت أن أحدًا أتى بمثله، لا، أنت الآن قل لي: لماذا هو معجز؟ أنا مثلاً في مرة اعترضت على أحد المشايخ، قلت لهم إن هذا الرجل ليس عالمًا في هذا الباب، كان شخصًا يعتبرونه عالمًا في الفتوى والحديث وأصول الفقه، فقلت لهم هذا الرجل لا يستفتى في هذا الباب. فقال لي أحدهم: ما دليلك على أن ذلك ليس بابه؟ قلت له إنه ولد كذلك، وهو ليس بابه، فهو ينبغي أن يثبت هو أنه من أهل هذا الباب من خلال كتاب أو دروس أو تحقيق مسائل أو أقوال معتبرة أضافها في هذا العلم.

فكذلك القرآن، كلام عربي، ما الذي جعله معجزًا؟ تبدأ في الكلام عن عجز العرب عنه، وعن بيان وجوه البلاغة وهكذا. وبعد ذلك ترى بماذا ينقض الآخر؟ ينقض بأنه لا توجد فيه أشكال بلاغية، فتقول له: تعال إلى ملعبك، أرينا البلاغ أين هو؟

بعد أن يحدد الموضوع بدقة ويمنع الخروج عنه، نرى من البادئ بالكلام، ثم ننظر كم من الوقت يحتاج. ممكن يقول لك ساعة أو ساعتين، والآخر يحتاج حتى يجيب إلى ساعة أو ساعتين، المهم أن صاحب الوقت لا يفتح فمه إلا بما أسأل أنا، ولا يفتح الخصم فمه إلا بما أسأله أنا.

هاتان القطعتان: كلام المتكلم الأول بمدته الكافية، وكلام المتكلم الثاني بمدته الكافية، هما الأصل في الكلام. بعد ذلك ربما يُعطى لكل واحد منهما قطعة من الوقت ليعلق على مقال الآخر، والحكم بعد ذلك هو المشاهد. ولكن يحتاج المتكلم الأول إلى عشر دقائق ليساعد المشاهد في الحكم، ويحتاج الآخر كذلك.

بعد ذلك تمت مادة المناظرة، اتركوها للناس. هذه البكبكة لا نصل بها إلى شيء، الصواب أن أقول كل ما عندي، وترد أنت بكل ما عندك، ثم أخرج أنا. لا تعلن وأنا غلبتك ورفعت الصوت، لا أحد يعلن أنه آمن أو كفر في مناظرة، هذا يترك للناس.

الشيخ أحمد ديدات وبين القص المحترم سويجرد، كان محترماً وكان مناظراً محترماً، وتمت الأمور. أخذ أحمد ديدات وقته، وأخذ الرجل وقته، بعد ذلك تعليقات طفيفة، ولذلك الناس اعتبرت أحمد ديدات تغلب عليه. لماذا؟ المادة موجودة، كلنا دخل وشاهد المناظرة، وكذا وكذا، فهذا الذي يجري ليس كلاماً راقياً، ولا أحد يحترم نفسه يقبل أن يدخل في هذه العشة التي شغالة بك غلط، غلط طبعاً.

ينبغي ألا يحصل هذا؛ ينبغي كلما يحدد الموضوع، وتحدد المدد على حسب رغبة المتكلمين. يحدد الموضوع تماماً لا يخرج عنه ويمنع الخروج عنه، وتحدد المدد. يحدد قبل ذلك، المدعي يتكلم وتحدد المدد، بعد ذلك يتكلم ويستوفي، والآخر يرد ويستوفي، ثم يأتي الأول ويربط الكلام، والثالث والثاني يأتي ويربط الكلام، يعني أربع أجزاء في المناظرة، خلاص.

لماذا لا يقول كلاماً جديداً؟ أنت المفروض قلت كل حاجة، وخلاص الذي رد عليك مفترض أنه قال كل شيء خلاص. إذا كان هناك أشياء تحتاج إلى تفصيل أكثر، أعقد مناظرة جديدة، لكن أنت قلت ما عندك كله في الموضوع الذي حدد خلاص، التفريع في شيء منها يعتبر مناظرة جديدة؛ تقول كل ما عندك ويقول كل ما عنده. لكن هذا الكلام تأخر تأخراً حضارياً كبيراً وتأخراً ثقافياً كبيراً جداً.

نسمع لا شك، لا إشكال، لا بأس، أضفها؛ إن هذه تفعيلات مكررة منهجية. يعني ماذا؟ منهجية يعني هي سمة الفقرة، مش سمة اللفظ، مش سمة الجملة. يبقى خلينا نعدل القيد الفارق، نحن عاوزين تفعيلات مكررة ممنهجة تدل على منهج. كلمة منهج يعني كل الفقرات، جمل الفقرة أغلب جمل الفقرة كثير من جمل الفقرة زي ما لاحظنا: «احلفوا بالبلد المحرم...».

ورنا التفعيلات بقى، يلا احلف في إيه؟ التفعيلات مجدي خليك معنا. حاضر، احلف: متحرك ساكن، ثلاث متحركات ساكن... «احلف به بالدي...» كده متحرك ساكن، ثلاث متحرك ساكن ثلاث متحركات ساكن... «بلد المحرم». ثانية، «بلد المحرم»، «بلد المحرم»، ما فيش، لا «بلد المحرم» دي ما فيش مع النمط، يعني النمط اتكسر.

أنا مش معترض، أنا ما بقولش الأطراف جميعاً تتناقش في العروض ولا يعرفون العروض ولا التفعيلات ولا البحور المعروفة، الموضوع شيء عجيب. حضرتك هذه التفعيلات أتيت بها غير متفق بها، أنا ممكن أجيب لك من أي نص الكلام الذي تقوله هذا، أين التكرير؟ هذه ما جاءت غير مرتين. أنا ما قصدتش متكررة بالضرورة، أين التفعيلة الثانية؟ ما أنا لم أقل أن التفعيلة الثانية كذلك حتى أخطئها، أنا كل ما قلته أننا لاحظنا نمطاً متكرراً، أين النمط المتكرر؟

النمط المتكرر، باشمهندس مجدي أنت تحب هذه الحتة: «احلف بالتربت...» إذا كانت «تربت» مش هتكون مكررة. نحن ماذا نريد؟ ثانية واحدة، اسمعني، احلف، «احلفه»، هذه أول واحدة يا شيخ ألكس. ثانية واحدة، «احلفه»، هذه أول واحدة، ماذا هي؟ طيب، هذه ثاني واحدة، «تت واحدة»، ماذا هي؟ «واحدة ليلي»، أين «ليلي»؟ إذاً هات الكلام من أوله، هي فيها «واحدة ليلي»، «والليل إذا»، هذه ليست «ليلي إذا»، هذه ليست كما تقول: متحرك ساكن، متحرك ساكن، متحرك متحرك.

ثالث تفعيلة عندك، التفعيلة التي بعدها. أرجو من حضرتك أن بعض الملاحظات في بعض الجوانب لا تنفي صحة المنهج. أين المنهج؟ نحن ما شفناش لحد الآن غير تفعيلتين متكررتين، مش ماشي مع المنهج. أنا نفس الشخص الذي كان هنا وقال لك: كمل مع التفعيلات، نريد أن نمشي وراءها واحدة واحدة، الأولى تمام، بعدها واحدة مش تبعها، بعدها واحدة، وبعدها التي بعدها ما ضبطت.

يا أحمد، لن نقعد نغني، نريد شيئاً بشكل منهجي، أنت لحد الآن لم تأتِ لي إلا بتفعيلتين فقط. يلا، أين أي شيء عندك؟ أعطني فرصة، الرابعة أهي، الثالثة أهي: «هاريذا»، أين «هاري»؟ هات الكلام من أوله: «والنهار إذا تبسم»، «والنهاري إذا»، ليست «هاري إذا»، أنت ستقعد من الكلام.

أنا لم أقل إن التفعيلات التي قلناها... لا، نحن سنأخذها، لا ينفع أن تذهب وتشيل من الكلام وتقول لي إن هذا موزون. افهمني، أنا أريد أن أشكر الكلام، ولكن هذا لا يصلح في مناظرة، هذا ليس مناظرة. الشيخ أحمد ديدات كان يقف يتكلم ويخلص الذي عنده، أو يقف القص سويجرت، ناس كانت محترمة، سويجرت كان محترماً.

لا خلاف بيننا وبين غيرنا، ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]. أحمد ديدات وسويجرت كانا محترمين، كان هناك أصول. كان سويجرت يتكلم ويأخذ ساعة أو ساعتين، ثم أحمد ديدات يتكلم ويأخذ ساعة أو ساعتين، ثم ربع ساعة للأول وربع ساعة للثاني، وانتهينا. أما هذا الكلام، فقد رأيتم بأنفسكم، هذه ليست مناظرات، ولا يقبلها من يحترم نفسه.

لحد الآن لم تعرف إلا تفعيلتين، في حين أنني أتيت لك بأربع تفعيلات من غير أن أفعل لك شيئاً. اللهم صل وسلم وبارك على نبينا الأعظم الأمجد محمد وعلى آله وصحبه.

كمل الله يحفظك، ولا مشاكلك. هخليك تكمل يا دكتور، باحث ممكن تشوف التليفون؟ يا عم أنا هخليك تكمل يا دكتور أحمد. دكتور، بعد ممكن تسيبه يخلص كلامه كله وبعدين نرد عليه عشان بس إيه نفهم بعض؟ اتفضل يا دكتور أحمد، معاك ثلاث دقائق وقول كل اللي أنت عايز وبعدين هرد. يا جماعة الخير، أنا ما قلت لا مش ثلاث دقائق وشكرًا. يعني بعد كل هذا اضطروا إلى أن معاك ثلاث دقائق يا فلان؟ الآخر مع ثلاث دقائق! ما من الأول مش في تنظيم من الأول ينظم؟ هذا ينبغي يكون هناك رقي، أن يكون هناك رقي على نقطة النظام.

أنا ما قلتش إن هذه التفعيلات في بعضها ملتصقات ليستدرك عليه، فهات من القرآن أي حد يا جماعة هيحط قاعدة عبيطة هتبقى ضده، دي مسألة بداهية. فأنت تقدر تستعملها ضدي وتجيب من القرآن، وما قلتش إن التفعيلات اللي أنا جبتها من أول اللفظة. أنا ما قلتش فهات من القرآن، هتلاقي طالما القاعدة عبيطة هتقدر تلزمني بيها. فأنا وجدت نمطًا متكررًا، ولم أعنِ بالتكرر الالتصاق، ونمطًا تفعيليًا، ولم أعنِ بالتفعيلة أنها من جد بدو الكلمة، وإنما قصدت أنها هنا موسيقى سببها أن في نمط تفعيلي متكرر منهجي.

لو لهذا نظير، هات وأنا مش هلومك لو قطعت لي من نص الكلمة، ما أنا اللي عاملها ومش هلومك لو أنت جبت لي كلمة من هنا مثلاً، مقطع من هنا ومقطع من الآية اللي بعدها ومقطع من الآية اللي بعدها، ما أنا اللي عاملها. مش هتاج، بس اتفضل.

طيب يا جماعة، دلوقتي هو كل اللي قدر إن هو يجيبه في النص اللي عمال يقول إنه في نمط مكرر هو تفعيلتين، والثالثة قاطع الكلمة من نصها، في حين إن أنا جبت له أربع تفعيلات من آية واحدة. التفعيلات دي ملتصقة ببعضها، ما فيش ما بينها كسور، ما فيش كسر في النص، والتفعيلات دي زي بعضيها وموافقة لبحثه. شحوا أنتم يا جماعة، مين في النصين اللي يبقى أقرب للكلام الموزون؟ مين فيها اللي أقرب للوزن البشري اللي إحنا بنستخدمه؟ اللي بيقول هو، ولا اللي موجود في القرآن اللي أنا جبته؟

شوفوا يا جماعة مين اللي أقرب للوزن: أن تقول ﴿احْلِفْ بِالْبَلَدِ الْمُحَرَّمِ﴾ والحجر الأصم، ولا تقول أنا أعطيناك الكون؟ بعد كده بيقول لك أنا بقطع الكلمة من نصها، يعني إيه تقطع الكلمة من نصها؟ النص التانية هرية. هنا الباحث معه حق إذا تكلمنا عن قضية الوزن وأين هذا الوزن موجود أو غير موجود وكذا. لا، ما في القرآن موافق للأنغام المنقولة عن العرب، وما في النص الذي أظن نسبه لباحث أو كذا مش موزون تقريبًا. فهنا الباحث هو فيما أخذوا فيه كلام، فيما أخذ فيه الكلام بعيدًا، هنا هو مصيب.

تمام، لكن أبدأ وأنا أقول كلامه: بسم الله الرحمن الرحيم. أولًا مع احترامي للجميع ممن تناقشوا، سواء أخي الدكتور أحمد الشامي أو المحترمين ممن ناقشه وكان نوعًا ما أو حاول أن يكون موضوعيًا، أصول المسألة من الأول بنوها على ماذا؟ أصول المسألة من الأول لم تبنى على أصول، يمكن البيان فيها. وأنا في الحقيقة هنا أشكر لأخي الدكتور أحمد الشامي محاولته حول الكلام في الأوزان في القرآن وأنها صدفة هكذا عبر، وهذا غلط، وأنها صدفة وكذا. واتجاهه، يعني المذهب الذي اختاره أو الفكرة التي اختارها للدفع في فكرة وقوع الأوزان في القرآن أنها جعلها صدفة ونحو هذا، أقول في هذا الحوار كله: ثبت العرش ثم انقش.

ثبت العرش ثم انقش، الدفاع عن ماذا؟ يهاجمون ماذا؟ وأخي الدكتور أحمد الشامي يدافع عن ماذا؟ الدفاع عن أي شيء؟ ندفع يعني ماذا؟ نتكلم ما موضوع النقاش الذي لم يحدد؟ ثم ماذا من وراء وجود الأوزان في القرآن؟ لم يحدد الموضوع. هل الموضوع هو هل وقعت الأوزان في القرآن؟ لو كان هذا لا يحتاج إلى مناظرة. شفتوا؟ قلت لكم أول موضوع للمناظرة غير محدد. أنا أرجو أن ينقل أحد هذا الكلام إليهم حتى نكون موضوعيين بقطع النظر عن الاعتقادات.

أول موضوع للمناظرة غير محدد، أول خطوة في المناظرة لم توفَّ، والتي هي تحرير موضع النزاع، يسمى هكذا: تحرير موضع النزاع. في ماذا نتكلم؟ الجماعة هنا من الملحدين أو الربوبيين أو غيرهم يقولون: أوزان في القرآن، طيب وهذا صحيح. هل الدكتور أحمد الشامي ينفي ذلك؟ لا، لا ينفي وقوع الأوزان قطعًا لأنها موجودة، فإذن القضية موضع النزاع غير ظاهر غير محرر.

يقال فيه تحرير، تحرير اسمه هكذا يا إخوة، اكتبوا هذه العبارة؛ هذا من آداب البحث والمناظرة التي درسناها شبابًا صغارًا: تحرير موضع النزاع، لابد من تحرير موضع النزاع. تعلمناه حتى من الأساتذة، يقول لك بالعامية المصرية: قبل ما تتخانق، حرر موضع النزاع، ما أنت ممكن تكون بتتخانق في حتة وصاحبك بيتخانق في حتة وأنتم فاكرين أنكم في حتة واحدة، أنتم لستم في مكان واحد.

الدفاع عن ماذا؟ أول شيء لم يحرر موضع النزاع. الجماعة من الملحدين يقولون: أه، القرآن فيه أوزان، طيب وبعدين؟ ثم أحمد الشامي لا يرفض، ثم ماذا يا أحمد الشامي؟ أو يقول هي صدفة، لماذا صدفة؟ ماذا تريد من قولك إنها صدفة؟ أولًا، صدفة في البيان الشعري أو البيان اللغوي لا تصح، فأنا كما قلت في الأول خالص أرفض ما قاله أحمد الشامي، لا طبعًا مش صدفة، ما فيش حاجة اسمها صدفة. وظهور الإيقاع وإحضار الكلام عليه مش صدفة طبعًا، بل هو من عين الكلام وصلب البيان في الشعر والنثر الفني كما سيأتي.

فأنا أقول لجماعة الشباب الذين ناقشوا أحمد الشامي: تثبتون الوزن في القرآن ونقر بذلك، فماذا التحرير في القضية؟ وأحمد الشامي يقول: نحن في وزن لكن صدفة. يعني إيه صدفة؟ وماذا تريد من قولك إنه صدفة؟ يعني تنفي ماذا؟ فأنا أرجع لسؤالي الذي بدأت به: الدفاع عن ماذا؟ خلاص، وعن أي شيء ندفع؟ ما الذي نخاف من وجوده؟ وقعت أوزان في القرآن؟ هل وقعت ظواهر فنية موجودة في الشعر والقرآن؟ هل يشترك النثر الفني العربي مع الشعر العربي في ظواهر فنية إيقاعية؟ مرة أخرى، هل يشترك النثر الفني العربي؟

مع الشعر العربي وهما جنسان أدبيان مختلفان، هل يشترك النثر الفني العربي مع الشعر العربي في ظواهر إيقاعية فنية؟

الجواب: يشترك النثر العربي الفني مع الشعر العربي في ظواهر فنية إيقاعية عروضية. بل هي أصالة في الشعر، ونسخوها إلى النثر قبل نزول القرآن، وبقي النثر مع ذلك منفصلاً بماهيته عن الشعر.

قلت لكم هذا الكلام مفيد بقطع النظر عما رأيناه الآن يحصل من الطرفين جميعاً. أنا لم يعجبني كلام الطرفين جميعاً، حقيقة؛ أنا آخذ نفسي بالإنصاف والعدالة أمام الله وأمام ضميري وأمام جمهوري. لا أقبل لواحد من الجمهور الكريم أن يشعر في داخله أن أبا قيس حاد ومال وانعطف أو حدب على شيء أو على أحد لأجل الدين أو الاعتقاد أو كذا، ولكنه أيضاً هذا الفرد من الجمهور يمررها لي للاتفاق في العقيدة والولاء، لا أقبل هذا. قل لي يا أبا قيس: حفت هنا أو أخضر.

الحقيقة توجد بين النثر والشعر ظواهر فنية إيقاعية عروضية هي موجودة أصالة في الشعر، يعني هي من ماهية الشعر، والعرب نسختها من الشعر إلى النثر قبل نزول القرآن، هذا ليس كلامي سترون ذلك، وبقي مع ذلك النثر منفصلاً بماهيته عن الشعر.

للأسف الشديد الكلام كله من الطرفين لم يقم على أصول محررة من القضية. هنا كما رأيتم الملحدون في القرآن منتشون بأنه وقع فيه الموزون، ولا أعرف لماذا، مع أن السيوطي وغيره هم من أخذوا ذلك، هل من علمهم بالعروض؟ لا، الإتقان للسيوطي. فنرى السيوطي وغيره من علماء المسلمين هم الذين استقصوا ذلك. السيوطي في كتاب "الإتقان" هذا أمامي الآن هو الذي استقصى الآيات التي جاءت على أوزان؛ هو الذي استقصى ذلك.

والطرف المدافع، أخي الحبيب الدكتور أحمد الشافعي، يدافع على غير علة في نفي الوزن، من يقول هو صدفة -ممكن خانه التعبير- أو لم يدرك ماذا أرادوا من قولهم، غير مقصود؛ يعني ليس مبنى عليه النص، فليس مقصوداً أن يأتي عليه النص، وليس معناه أنه لم يرد بتأثيره الإيقاعي في العبارة التي اتزنت. "﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾" [الكوثر: 2]، لا طبعاً موزونة، ونص وثلاثة أرباع كمان. والنثر والقرآن نثر وموزون، وهذه الأوزان اسمها أوزان العرب في كلامها؛ في القرآن، وفي الشعر، وفي النثر، ليس في الشعر فقط.

هنا السؤال العملي، المدافع كما قلت، وسياتي هذا البيان كله إن شاء الله، المدافع يدافع على غير علة في نفي الوزن من القرآن أو في نفي كونه مراداً هنا، مع أن علماء المسلمين هم من أثبتوا وقوع الوزن في القرآن. أما أصول المسألة فهي عند الطرفين غائبة عن المشهد تماماً. أنا سمعت هذا المقطع عدة مرات، أسمعتكم إياه، سمعته مرات؛ أصول المسألة غائبة عند كل الأطراف للأسف الشديد.

يتعين أن يعرف أو أن يعلم المتكلم في هذا الباب ماهية الشعر وماهية النثر، وأن يعرف الظواهر المشتركة بينهما، وهذه قضية خطيرة التي غابت عن المشهد تماماً. الذي يحل هذا هم يتكلمون في الوزن؛ هل الشعر يكون شعراً بالوزن؟ هل الوزن هو ركن الشعر أم ركن في الشعر؟ من أركان الشعر هو الوزن، لكن الشعر لا يكون شعراً بمجرد الوزن.

لو قال هذا أحد، جهل ولو كان يحمل لقب شيخ الإسلام. لو قال إن أي كلام موزون هو شعر، اعلم أنه جاهل في هذا على الأقل، ولو كان يطلق عليه شيخ الإسلام. لو قال ألفية ابن مالك شعر، فهو جاهل.

مثلاً عندما تقول: "كلامنا لفظ مفيد كاستقم ... واسم وفعل ثم حرف الكلم" "واحدة كلمة والقول عم ... وكلمة بها كلام قد يؤم" "بالجر والتنوين والندى ... والـ واو مسند للاسم تمييز" "حصل بتا فعلت واتت ... ويفعل ونون أقبلن فعل" "ينجلي سواهما الحرف كـ هل ... وفي ولم فعل مضارع يلي" "لم كي شم وماضي الأفعال بالتـ ... ـام ذم وسم بالنون فعل الأمر" "إن أمر فهم والأمر إن لم يكن ... للنون محل فيه هو اسم نحو صه" "حي هل والاسم منه معرب ... ومبني لشبه من الحروف مدني" "كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا ... والمعنوي في متى وفي هنا" "وكنيابة عن الفعل بلا ... تأثر وكافتقار"

هذا من قال إنه شعر فهو جاهل.

وكذلك: "وكل قول في كل أبواب العبادات ... رجح قول الإمام مطلقا ما لم تصح عنه رواية بها الغير" "أخذ مثل تيمم لمن تمر النبذ ... وكل قول بالقضاء تعلق" "قول أبي يوسف فيه ينتقى ... وفي مسائل ذوي الأرحام قد أفتوا بما يقوله محمد"

هذا من قال إنه شعر جاهل.

وكذلك: "لها مياه سبعة وهي المطر ... في الفقه عند الشافعي" "لها مياه سبعة وهي المطر والماء من بحر وبئر ونهر ... كذاك من عين وثلج وبرد" "ثم المياه أربع أيضاً ... تعد أما يكون طاهراً مطهراً أي مطلقاً وليس مكروهاً يرى" "أو طاهراً مطهراً لكنه مشمس بقطر حر يكره"

من قال إن هذا شعر جاهل، والله لو كان يلقب بشيخ الإسلام. لو كان يلقب بشيخ الإسلام وقال هذا شعر، فهو جاهل؛ لأن الشعر لا يكون بالوزن حتى وإن كان على بحر الطويل، كمنظومة القراءات: "بدأت ببسم الله بالنظم أولاً ... أو في النظم أولاً تبارك رحماً رحيماً وموئلاً" "وثنيت صلى الله ربي على الرضا ... محمد المهدي إلى الناس مرسلاً" "وبعد ذلك الشطبية وبعد ذلك... يا قارئ القرآن أحسن أداءه"

كنت أحفظها قديماً جيداً وأحتاج إلى مراجعتها. فحتى لو كانت على الطويل: "بدأت ببسم الله في النظم أولاً" بدأت بفعول مقبوضة، "بدأت ببسم الله" بـ "بسم" (مفاعيل)، "بدأت ببسم الله في النظم أولاً" (فعول مفاعيل فعول مفاعل). هذا ليس شعراً، من قال هذا شعر؟ لا، هذا ليس شعراً.

الشعر لا يكون شعراً بمجرد الوزن، فأنا لا أعلم ما قضية الوزن وحدها. فالشعر، إذا أردنا أن نميز ماهية الشعر يا إخوة، هو القول الموزون المقفى المخيل بهيئات تراكيبه، أو بهيئات المعاني في التراكيب.

الشعر هو القول الموزون المقفى المخيل، أو على ترتيب كلام قد جني: القول المخيل الموزون المقفى. لكن أنا أرجعت الكلام في التخييل ليكون التخييل -وهذا ليس التخيل، فهذا اصطلاح نقدي وليس التخيل خيالاً وجمالاً ويسرح في الخيال، حتى لا يستهبل أحد ونضطر لنوجع قلبنا معه- التخييل مصطلح نقدي في مدرسة فلاسفة النقاد كالفارابي وابن سينا وقد جني، وهو يأخذ سلالته من عند أرسطو: التخيل الشعري.

والذي يناظر في الاتجاه النقدي العربي، الذي لم يأتِ عن طريق تراجم أرسطو، يأتي بمصطلح شرف المعنى. فإذاً الشعر هو القول الموزون المقفى المخيل بهيئات التراكيب، أو هيئات المعاني في التراكيب، وهذا قيد مهم جداً. فالتخييل المقيد بالأوزان مقيد كذلك بالمحاكاة اللغوية الفنية التي لا تتحقق بأصول المعاني، وإنما تتحقق بهيئات المعاني في اللغة.

مرة أخرى، التخييل إذاً يقيد بالوزن، ويقيد بالمحاكاة اللغوية، وهو مشروط بالمحاكاة أو مقيد ركناً أيضاً بالمحاكاة اللغوية التي لا تتحقق بأصول المعاني، وإنما بهيئات المعاني من جهة اللغة. هذه الفصول أيها الإخوة مجتمعة هي حد الشعر، ونحن نعرف بالحد لا بالرسم، ونعرف بالحد لا بالحكم، وعندهم من جملة المردود أن تدخل الأحكام في الحدود. فهذه الفصول المجتمعة هي حد الشعر، وبها يتمايز أو ينفك الشعر عن الجنس النثري أو الأجناس الأدبية الأخرى.

وهناك فصل ظاهر في هذا التخييل يعرفه أهل الاختصاص، وهو شرف المعنى في عمود الشعر، فهو عين الفصل بالتخييل. حتى التخييل له صفة وبه يمتاز أو تمتاز طبقة التخييل الشعري عن البلاغة النثرية، ولكن هذا يعرفه أهل الاختصاص.

كيف يكون الشعر مخيلاً؟ والشعر لمحتُه تكفي إشارته، وليس بالهذر، فلو طالت الخطبة وتكونت الخطبة جيدة جداً ويقال خطبة فصيحة وكذا وكذا، ويكون هذا الخطيب مسجعاً وكذا، فإذا قيل قصيدة خطابية كان ذلك إسقاطاً للقصيدة. يعني تقول: خطبة فصيحة جيدة رفيعة، خطبة تاريخية، خطبة في الذروة من البلاغة، ولو قلت قصيدة خطابية فهذا معناها السقوط؛ لأنهم يميزون بين شرف المعنى الشعري وبين البلاغة الخطابية النثرية.

يميزون بين شرف المعنى الشعري والبلاغة النثرية، وهي بعيدة عن قضية القرآن؛ لأنه له قضية أخرى، إذ جاء في سورة النثر -كما يدعي المسلمون الآن في موضع المحايدة- يدعي المسلمون أنه جاء في سورة النثر إعجازاً بأنه أتى على هيئة الجنس الأقل ففاق الجنس الأعلى. فهذه قضية أخرى، أنا فقط أنبه بها حتى لا يفسد على كلامي بالقرآن أنه نثر، وتقول: «أنت اعترفت أن القصيدة أعلى»، لا، أنا أفهم ما أقول، أتكلم على الأصول، والقضية القرآنية طارئة.

وذكروا الإجماع على أن الشعر عند العرب أعظم من النثر، وهذا ذكره ابن رشيق؛ أن الشعر عند العرب أعظم الفنين. وبعد امتياز الجنسين، وأن الوزن ليس هو الفاصل بين الشعر والنثر، نعلم شيئاً آخر هو لب القضية، وهو أنه قد يتداخل بين الجنسين، ويتخلل الجنسين ما هو أصل في أحدهما بأصل طبيعته، أو قد يتواشج الجنسان، وقد يدخل في الجنسين ما هو أصل في طبيعة أحدهما، وهذا موجود في كلام أهل العلم، لكن كما قلت العلم كان غائباً عن هذا المشهد في هذا اللقاء بالتمام.

وخذوا عندكم، وهذه أقولها للباحث ولمن معه -أنا أحترمه هذه المرة في الكلام- لن أتكلم عن الوزن فقط، بل سأزيد عليه الترنم الشعري الواقع في القرآن. أنت تريد أن تقول يا أبا قيس إن الشعر أثر في القرآن، والله ليس أنا من قال ذلك، العلماء قالوا هذا، لكن كيف؟ أنت تريد أن تقول إن الشعر أثر في القرآن بواسطة النثر الجاهلي قبل نزول القرآن.

تعالوا نقرأ نصاً في كتاب عريق لعالم من علماء المسلمين والعربية من المميزين العباقرة والمؤرخين لهذا الباب، وهو أبو سعيد السيرافي، المتوفى في العام 368 هجرية، وذلك في كتابه "ضرورة الشعر". أبو سعيد السيرافي له كتاب "ضرورة الشعر"، كما ترون، هذا الكتاب له أسماء بحسب المخطوطات: "ضرورة الشاعر"، "ما يجوز للشاعر في الضرورة"، هكذا له عناوين عدة. والنسخة التي معي هي المصرية، دار النهضة العربية، وهي جيدة جداً وحققها العالم المصري الكبير المحقق رمضان عبد التواب، وطبعتها دار النهضة العربية.

تعالوا نقف على ما قلت لكم، المشهد العلمي أو التأصيل العلمي والمعرفة العلمية كانت غائبة عن المشهد كله للأسف الشديد من جميع الأطراف؛ يحاربون على الوزن، والوزن واقع في القرآن، والترنم في روي الشعر واقع في القرآن، وجاء عن طريق الشعر بالأصالة.

تعالوا نقرأ هذا النص لنقول بعد ذلك للجماعة التي تهاجم القرآن بوجود الوزن: إن في الوزن، وهو من فنيات النثر العربي، وجاء في النثر من الشعر، تعالى. حتى إذا كنت تريد نقد القرآن ينبغي أن تحيط بهذا العلم حتى تنقض عليّ، وأنا أخبرهم الآن بهذه المصنفات وهذه الكتب لأنني أريد أن يرتفع مستواهم في النقد حتى أسعد بمناقشتهم.

لكن لست أجيب عن أشياء -معلش عيب- شغل أطفال، هذا كلام بالرأس دون إحاطة بالمسائل وبتاريخ اللغة وبتاريخ الفنون والأجناس الأدبية، عيب. أنا الآن أدرسكم أو أتكلم في كتاب أدرسه أصلاً للطلاب، لكن طلابي سيتفرغون للشعر، ليسوا فاضيين للكلام، بل سيصنعون نصوصاً شعرية.

تعرفون ما هي أول ضرورة شعرية ذكرها السيرافي؟ خذ عندك، أول ضرورة شعرية ذكرها السيرافي هي الترنم. وهذا يؤكد لك أن كلمة الضرورة ليس معناها الاضطرار لأجل إحراج الوزن، لا، بل اضطرار جمالي، حتى السيرافي قال: «وليس تخرجها جودتها عن ضرورة الشعر إذ كان جوازها بسبب الشعر».

إذا كان جوازها بسبب الشعر، فالجواز بسبب الشعر؛ فالضرورة معناها ضرورة شعرية، يعني بسبب الجمال الشعري. فعلنا هذا، ولهذا التبريزي في «الكافي في العروض والقوافي» في مطلعه يقول: «وبعض الزحافات أجود وأجودُ، والذّ من الصحيح بعض الزحافات أجودُ». يعني الزحافات التي قد يعتبرها البعض اضطرارات وضرورات ليست كذلك، بل هي مقاصد يقصدونها.

وهذا الذي بنى عليه الدكتور محمد حماسة عبد اللطيف -رحمه الله- كلامه في الشعر، وهذا الذي بنى عليه في كتابه الذي أخذ به الدكتوراه في مسألة الضرورات الشعرية. أول ضرورة شعرية جمالية هي الترنم، وأنت تعرف ما الترنم؟ هو مادة الحركة التي في آخر الأبيات. الأصل أن تقف على سكون، وإذا حركت لماذا تمد؟

«هل غادر الشعراء من متردمِ .. أم هل عرفت الدار بعد توهمِ؟» أصل الكلام في العربية في النثر: «هل غادر الشعراء من متردم؟ أم هل عرفت الدار بعد توهم؟ أعياك رسم الدار لم يتكلم حتى تكلم الأصم الأعجم». أليس هذا هو الأصل في الكلام النثري أن تقف؟ يقولون لك: لا يبدأون بساكن ولا يقفون على متحرك، يحركون ويمدون ترنما.

«هل غادر الشعراء من متردمي .. أم هل عرفت الدار بعد توهمي؟ أعياك رسم الدار لم يتكلمي .. حتى تكلم كالاصم الاعجم». «ولقد حبست بها طويل الناقة .. أشكو إلى سفع الرواكد جثمي». «يا دار عبلة بالجواء تكلمي .. وعمي صباحا دار عبلة واسلمي». هنا الياء موجودة. «دار لأنسة غضيد طرفها .. طوع العناق لذيذة المتبسم».

«رأيت مثلا عوج فحي لنعم .. دمنة الدار ولد دمنة الدار». «ماذا تحيون من نؤي وأحجار؟ يا دار ميه بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأبد». «وقفت فيها أصيلا أسائلها .. عيت جوابا وما بالربع من أحد». «الأواري لايا ما أبهنها .. والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد». «ردت عليه أقاسية ولبدة .. ضرب الوليدة بالمساحت في الثدي». «عفى بطن قو من سليمة فعالزوا، فذات الغضا فالمشرفات النواشز». «فكل خليل غير هاضم نفسه .. لوصل خليل صارم أو معارز». «ومرتبة لا يستقال بها الردى .. تلافى بها حلمي عن الجهل حاجز».

هذا يسمى ترنما. قال أبو سعيد السيرافي: «وإنما جاز فيه هذه الزيادة في القوافي، يعني زيادة زوميرا، وإنما جاز فيه هذه الزيادة في القوافي لأنهم يترنمون بالشعر ويحدون به، ويقع فيه تطريب لا يتم إلا بحرف المد، وأكثر ما يقع ذلك في الأواخر، وكان الإطلاق بسبب المد الواقع فيه للترنم».

وقد شبه القدماء قبل الإسلام مقاطع الكلام المسجع المنثور -وقد شُبّه قبل القرآن- بوزن الشعر في زيادة هذه الحروف، حتى جاء ذلك في أواخر الآيات من القرآن؛ لأن القرآن جاء على قانون النثر العربي، والنثر العربي فيه ما ذكرته لكم الآن من تداخل الظواهر الفنية، فنثر العرب فيه وزن وليس بشعر، ونثر العرب فيه ترنم وليس بشعر. ولا يوجد واحد من العرب يفهم إذا قيل إن النثر أو الخطبة التي وقع فيها وزن وترنم وسجع إنها قرآن أو إنها شعر؛ لأجل أنه وقع فيها الوزن، لأنهم يعلمون حدود تداخل الظواهر الفنية بين الجنسين.

ناس يقول لك القرآن فيه وزن، أنت تعرف، أنا أعرف والله العظيم وأنا طفل أعرف أن القرآن فيه وزن، القرآن فيه وزن، وأخونا الدكتور أحمد الشامي -مش مقصود- في أبيات كاملة وأشطار أغلبه أشطار، طبعًا لكن في أبيات، والمشكلة والسيوطي استقصى ذلك. عبد الملك بن مروان له خطب أطردت عبارات فيها على أوزان بحور، وأحمد بن يوسف الكاتب عُرف بإدخال الوزن في النثر، ويظل نثرًا لأنه لم يصبح شعرًا بالوزن. ولا أقول كما قال أخي أحمد الشامي إنها صدفة، لا ليست صدفة، وقعت من ضمن تأثير الكلام، لكن العرب يفهمون أن وقوع ذلك من اشتراك الجنسين، وأن تسلل شيء من جنس إلى جنس لكن لم ينقله إلى الجنس الآخر.

تعرف أن البروفيسور عبد الله الطيب السوداني -صاحب كتاب المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها- قال إن الفن النثري المتأخر الذي جاء على يد الصاحب بن عباد وأترابه، جاء عن طريق نقل الظواهر الشعرية التي عند الشعراء كالمتنبي وغيره في النصوص النثرية؛ لأن الصاحب بن عباد كان ممن يحقد على المتنبي وكان بجواره شعراء، فأراد أن يتفوق في فنه الذي يحسنه وهو النثر، وأن يعطوا ذلك ظواهر فنية تقربه من الشعر، فنقلوا الظواهر الفنية الشعرية إلى هذه الفنون حتى انتهت في شكل المقامات كما عند الحريري والهمذاني، التي صارت بعد ذلك فنًا يظهر فيه الإيقاع شديدًا.

دكتور عبد الله الطيب قال أصلًا هم نزعوا ذلك من الشعر، خذ عندك من ذلك استقامة أطوال العبارات، ومن هنا نشأ نوعان من النثر: النثر الفني الشديد الذي تراه في المقامات وما قبلها بقليل، والفن النثري الترسلي كما عند الجاحظ. لدرجة أن هناك شعبة من النثر تشبهت بالشعر، وهذا التشبه قديم من الجاهلية بنص كلام أحد علماء القرن الرابع الذين يؤرخون لهذه الظواهر، وهو انتقال الظواهر الشعرية الإيقاعية إلى النثر الفني عند العرب. فأنت تقول لي إن الدنيا الصورة غائبة عن المشهد تمامًا، أحدهم يقول الملحدون في القرآن يقولون القرآن فيه أوزان، أهلاً وسهلاً.

والله عارف من طفولتي، والأستاذ أحمد الشامي يقول مش مقصودة، مش مضطردة، لا يا دكتور أحمد مضطردة وموجودة، وبحور كاملة وإن كانت قصيرة أو غيرها، بس بحور وأشطر من بحور طويلة موجودة، وهي في موقعها مقصودة لأنها مؤثرة فنياً لأنها حس عربي. ما هو لما يجي شطر على الكامل، لما يأتي شطر على بحر الكامل، خلاص، طبيعي أن أشعر به عربياً، لأن أنا بنظم القصائد بوصفي شاعراً عربياً، أنظم القصائد على بحر الكامل، بل لو كنت مستمعاً عامياً عربياً أعرف الوزن، فطبيعي مؤثر، لكن لغير الأستاذ أحمد غير مقصود بمعنى لم يُبنَ عليه النظم.

أما في القصيدة المقصودة هي اسمها قصيدة، والقصيدة المقصودة تُقصد. وحتى قالوا ذلك من "قصد القنا"، قيل في تفسيره: من قصد القنا قطع القنا المتساوية التي تؤخذ بأنابيبها ويصنع منها الحراب عند العرب. ففي القصيدة مقصودة، وفي القرآن لم تُقصد صِدّاً، بل في النص إشارة إلى أنها وقعت كما تقع في نصوص العرب النثرية قبل الإسلام التي فيها وزن. عبد الملك بن مروان له خطب اتزنت عبارات فيها، وأحمد بن يوسف الكاتب له كتابات يقصد فيها إلى إدخال الأوزان.

ما رأيك؟ وظل نثراً، ولم يقل واحد لا، في الجاهلية ولا في الإسلام هذا شعر. بعيداً عن القرآن، هو خلاص، نحن في الفن الآن، لم يقل أحد مهما بالغ في إدخال العناصر الوزنية إن هذا صار شعراً، يظل نثراً. لماذا؟ لأن النص لم ينتقل من ماهية الشعر إلى ماهية الوزن، من ماهية النثر إلى ماهية الشعر.

وقد شبهوا مقاطع كلام المسجع، وإن لم يكن موزوناً وزن الشعر بالشعر، في زيادة هذه الحروف، حتى جاء ذلك في أواخر الآية من القرآن. السيرافي يقول: "القرآن وهو نثر جاء على قانون نثر العرب المتأثر بشعر العرب، الذي هو أقدم من النثر في هذه الظواهر". ومن القرآن، يعني أنت تريد أن تقول يا أبا قيس إن القرآن فيه أثر شعر بواسطة النثر، لأن القرآن نثر.

قال حتى جاء ذلك في أواخر الآية من القرآن كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا السَّبِيلًا﴾ [الكوثر: 2]، لماذا تقف على "السبيلَا"؟ تقول هكذا ترن، ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: 10]، تقف هكذا، ﴿وَقَوَارِيرَا﴾ [الإنسان: 15]. قال: "وقواريرَا" لا ينصرف، يعني ما فيش تنوين عشان لما تقف تمده ألفاً، هذه المادة، لما تقف على "قوارير" الأولى هي ليست "قواريرَا"، فأنت تقف بالألف لأجل التنوين، لا هي "قواريرَا" ترنم، لأنك لو وقفت عليها ستقول "قوارير"، ولو وصلت تقول "قوارير" لأنها لا تنصرف، فهذا ليس تنويناً، "قواريرَا" تقف ترنم كما في "الظنونا".

لماذا "الظنونا"؟ لماذا "فأما السبيلَا" ترن؟ جرى في نثر العرب الذي انتقل إليها في أزمنة بعيدة من الشعر، انتقل إلى نثر العرب من الشعر منذ أزمنة بعيدة. وقد شبهوا مقاطع الكلام المسجع العرب قديماً، وإن لم يكن موزوناً وزن الشعر بالشعر، في زيادة هذه الحروف، حتى جاء ذلك في أواخر الآية من القرآن. هذا كلام عالم، كيف تقولون ما تقولون قبل أن تحيطوا بهذه المعارف وبهذا التاريخ؟

أبو قيس يقول، والسيرافي من قبله يقول، وعلماء العربية والمسلمون والسيوطي وكلهم يقولون: نعم، جرى في كلام العرب موزون، وهذا الموزون جرى في النثر، كما يجري في نثر العرب، والقرآن نثر عربي، وجاء في النثر العربي من الشعر. فهل الشعر مؤثر في القرآن في بلاغته وظواهره الإيقاعية؟ نعم، بواسطة النثر، والقرآن جاء على قانون النثر الذي هو أي النثر متأثر بالشعر ابتداءً.

فيا أيها الشباب، القرآن فيه ما تناقشتم فيه الآن، القرآن فيه موزون، ومن جماله أنه موزون. ويا شيخ أحمد الشافعي، هذا أحلى شيء أني لما أقرأ هكذا: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 1-2]، أشعر بالإيقاع الداخلي وليس الإظهار تقسيم عليه. أنا أستمتع بهذا، وهذا فن نثري متسلل من الشعر.

أنزل الله تعالى القرآن يحمل أوزاناً أصلها الشعر. كما أنزل الله تعالى القرآن: الفاعل مرفوع والمفعول منصوب وبكل أحكام النحو على قاعدة كلام العرب، ومن قواعد فن العرب، أن وقع في النثر الفني الذي نزل القرآن على قانونونه أن وقع فيه الإيقاع الذي تسلل قبل نزول القرآن وتقعد في النثر الفني العربي من الشعر. نعم صحيح، هكذا، فهذا كلام واضح صريح في تأثر الأجناس ببعضها وانتقال ظواهرها فيما بينها.

ولكن هذا لا يكفي في انتقال الجنس إلى الجنس. طيب، بعد ذلك كيف لمن عنده أدنى ثقافة بأصول الأجناس النصية الأدبية أن يقول، أو أن يحتج بالأوزان على القرآن، والأوزان واقعة في النثر الفني؟ يا إخوة، عندك جمهرة خطب العرب، لو أتيت لكم الآن بجمهرة خطب العرب، ونقرأها، وفيها المجلد الأول في الجاهلية، والثاني في الأموي تقريباً، وهو ثلاث مجلدات، اقرأ خطب الجاهلية ستقف على موزون، واقرأ خطب الأمويين ستقف على موزون، واقرأ خطب العباسيين ستقف على موزون، ولم يقل واحد إنها صارت شعراً، ولم يعب أحد الخطبة بوقوع الوزن فيها.

فأنا أسأل الباحث والشباب معه: ثم ماذا؟ القرآن فيه موزون ومضطرد، وأكثر من خمس تفعيلات، عندي فيك يا أحمد الشامي. ثم ماذا؟ "إنا أعطيناك الكوثر"، كما قالوا: "فعلٌ فعلٌ فعلٌ فعلٌ، فصلي لربك"، أديني ضبطتها للباحث ما كانش عارف يضبطها: "فصلي لربك وانحر"، ثلاث تفعيلات: فعولٌ، اثنتان منهم مقبوضة، فعولٌ فعولٌ فعولٌ، "فصلي" فعول، "لربك" فعول، "وانحر" فعول.

فصلي لربك وانحر، الله على الإيقاع، الله على تقسيم الآية، "فصلي لربك وانحر"، أنا مستمتع جداً. "إنا أعطيناك الكوثر، فصلي لربك وانحر"، هذه ومش شرط بيت واحد، أقول لك شيء: ولو جاءت على بيت، على بيت كامل عادي يحصل، والوزن يكون من ذلك، والوزن يكون من النثر الفني. ولو اشتبهت وقاربت بحراً وإن كانت في سورة الكوثر لم تتم على بحر، أنت تظن أن "إنا أعطيناك الكوثر فصلي لربك وانحر" هو بيت شعري على قانون الشعر، لا، حتى تقول هذه صورة بتمامها فتمثل بيتاً، لا. ولو جاءت على أبيات كاملة في أثناء السورة، تأتي على خطب، وهذا من قانون العرب في الكلام. ولم يقل عاقل يا شباب كيف.

تكون مثقفًا ولا تنتبه إلى أن القدماء من جاهليين وإسلاميين وعباسيين لم يبتعدوا عن القرآن. الآن لم يتهموا الخطبة بأنها شعر، ما هو الذي يقع فيها؟ يقع فيها الوزن.

وأنا أتيت بنموذج من كلام السرافي، فهذا في كلام كثير عند ابن فارس في كتابه «الصاحبي». هاتي لي يا بابا كتاب الصاحبي لابن فارس من جوه، لا من المكتبة الثانية، جنبه لسان العرب. كلام السرافي هذا في أنه قد يقع الموزون في أثناء الكلام ويظل نثرًا، وهذا موجود في كلام كثيرين. هذا من أصول النثر الفني أصلاً، وقضية السجعة في ذاتها قضية شعرية.

خذ عندك، هل تعرف أن بعض المحققين من القدماء يقولون -أو أغلبهم- إنهم يفصلون بين الرجز والقريض؟ خذوا هذه الفائدة، وهذا ليس فقط للجمهور بل لأصحابنا الذين تناقشوا: الرجز لا يعتبرونه شعرًا. وأبو العلاء المعري ينقل كذلك عن بعض القدماء أن كل ما قصر وارتجل الكلام عليه يسمى رجزًا؛ لأنه يرتجز. مثل مجزوء الوافر: مفاعله مفاعله مفاعله مفاعله، أو المشطور، كل ما قصر صار رجزًا.

لذلك لو أحد جاءني وقال لي: ما رأيك في هذا البيت: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب»، ما رأيك في بلاغته الشعرية؟ أقول له: ليس فيه شعر. والنبي ﷺ لم يكن شاعرًا، أنت تريدني أن أرى شعرًا فيه؟ «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب»، أين الشعر؟ هذا ليس شعرًا، هذا ارتجاز وفخر، والفخر والكلام المؤثر أعم من الشعر، والشعر أخص فنيًا.

«أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب» ليس شعرًا إطلاقًا، ليس فيه ريح الشعر. ماذا يا أبا قيس؟ هذا كلام النبي ﷺ، ليس لأنه كلام النبي ﷺ -بما أن يشاهدنا ملحدون- بل لأنه ليس شعرًا. لو جئت لي وقلت لي ما رأيك في هذا البيت وأنا لا أعرف قائله، قلت لك قائله يهتف: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب»، هذا هتاف وحماسة، قائله متحمس، كلام حماسة ويحمس الناس لكن ليس شعرًا؛ لأن الرجز ليس شعرًا أيضًا.

العرب تفرق بين شيئين: الرجز والقريض. وأرجو من الإخوة الذين تناقشوا مع الدكتور أحمد الشامي هنا أن يعوا المسألة جيدًا ويتحملوني قليلاً، فهذه مسائل لابد من تحريرها، وهذا علم قائم؛ أنتم تتناقشون في أمور بعيدة عن أصولها.

القريض والشعر والقصيد؛ هذه الثلاثة مترادفة، والمقصود بها نظم الشعر على بحر الطويل أو البسيط أو الوافر أو الكامل أو البحور الأخرى التي يمكن أن يقرض عليها الكل. لماذا سمي قريضًا؟ على وزن فعيل، من قرض الكلام؛ أي أخذ الكلام شيئًا فشيئًا. ركزوا معي يا شباب، الذي يصنع شعرًا يأخذ الكلام بحرص ويجلس، ويسمى هناك التنقيح والروية، يبدأ يتروى ويأخذ كلمة كلمة، ويكون البيت إنتاجًا، والبيت عمل مشروع.

رايتم كيف شرحت لكم أبيات الفحول: كادت بها العين تنبو ثم ثبتها ... معارف الدار والجون اليحامُ هذا مقروض، هذا قريض، لذي الرمة.

انظر إلى الكلام: سعى ساعيًا غيظ ابن مرة بعدما ... تبزل ما بين العشيرة بالدمِ هذا يسمى قريضًا.

«فتلك تبلغني النعمان أن له ... فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد» «فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنى عنك واسع» «خطاطيف حجن في حبال متينة ... تمد بها أيد إليك نوازعه» «ولست بمستبق أخًا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذبون»

«ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي ... فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم» سمي أبا هند: «فلا تعجل علينا وانظرنا ... نخبرك اليقين» «بأنا نورد الرايات بيضا ... ونصدرهن حمرا قد رويداء» «وأيام لنا غر طوال ... عصينا الملك فيها أندينه» هذا اسمه قريض، يعني يقرض فيه الكلام ويسمى القصيد لأنه يقصد فيه الكلام ويسمى الشعر.

يقابل ذلك ما يسمى الرجز، بحره الرئيس المعروف اسمه الرجز، الذي يسمى حمار الشعراء، وأبو العلاء المعري يرى وينقل عن الكبار كذلك ممن سبقه أن كل قصير أو منهوك أو مشطور، وصار يرتجز عليه الكلام ويرتجل عليه الكلام سريعًا في المواقف دون أن يكون بقرض الكلام وبالقصد إليه، وكذا يسمى رجزًا. فالرجز ليس فقط البحر الاصطلاحي في العروض، كل ما قصر وصار يرتجز عليه يسمى رجزًا؛ هكذا قال أبو العلاء وغيره. وهذا يدلكم على أنهم فرقوا بين الاثنين، وأن هذا الرجز إذا لم يعد شعرًا فهو جنس من الكلام وقع فيه الوزن.

ولذلك ذهب كثير من العلماء إلى أن الرجز هو نثر شبه بالشعر. راجعوا في ذلك كتاب الدكتور محمد عوني عبد الرؤوف «العروض بين الكم والكيف»، هذا كتاب مهم، وقد نقل فيه مذاهب البعض ممن قال إن الرجز أصلًا نثر انتظم. ولماذا ظل مما يشهد لهذا أنه ظل منفصلاً عن الشعر؟ يا شباب، الرجز لا يسمى شعرًا وهو موزون «مستفعل مستفعل مستفعل» ومقفى وتضطرب فيه الروي. وفي الإسلام قصدوه، رؤب العجاج وأبو النجم العجلي، هؤلاء قصدوا الرجز، بنوا عليه أغراض الشعراء وحاولوا تفخيم البلاغة في الرجز، ومع ذلك لم يصبح من القريض. لم يصبح مثل هشام المرئي الذي كان يتهادى مع ذي الرمة؛ تذكرون، أو مع مالك الفرزدق، مع ذي الرمة لما ذهب إلى جرير، راجعوا هذا في «طبقات فحول الشعراء» لابن سلام، هو أقدم تاريخ شعري نقدي.

لما ذهب إلى ابن سلام إلى جرير، فقال له: «إنا لا أقدر عليه»، لماذا قال: «إنما أنا راجز»؟ وهو مقصد، والراجز لا يقوم للمقصد.

هذا كلام هشام المرئي الذي كان يهاجي جريرًا في عهد الإسلام؛ قال: «إنما أنا راجز وهو مقصد، والرجز لا يقوم للقصيد». والرجز لا يقوم للقصيد؛ لأن الرجز كلام سريع، خفيف، لطيف، كانت ترجز به النساء خلف الرجال في الحروب: «أنتُم تُقْبِلُونَ نُعانِقُ، وَنَفْرِشُ النَّمارِقَ، وَإِنْ تُدْبِرُوا نُفارِقُ، فِراقَ غَيْرِ وَامِقِ».

وكان هناك فن يسمى الموثبات، النساء تخرج خلف الرجال توثبهم، يرتجزن بالكلام المولد في اللحظة، هل هن شواعر؟ لا، لسنا بشواعر. وكان هناك فن المرقصات، تخيل! الأم ترقص ولدها، ترتجل على الرجز أو على البحور القصيرة كلمات حلوة ترقص الولد، تهشك الواد؛ بالوزن والمقفى وليس بشعر. وأنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب؛ موزون ومقفى وليس بشعر، لا أقول ليس بشعر لأن هو نبي ﷺ ومنعه الله من الشعر.

أبو قيس الآن يتكلم عن الفن الشعري؛ الفن الشعري. القصيد شيء، الذي هو القريض والشعر مترادف، والنظم شيء، والرجز شيء. وهشام المرئي يقول: «الرجز لا يقوم للقصيد». فإذا كان الرجز بحرًا عروضيًا موزونًا مقفى يرتجز ويرتجل عليه ويقولون هو يقابل الشعر والقريض، فتقول لي القرآن فيه وزن؟ ما يكون يا أخي فيه!

هذا في خطب الحجاج، وفي خطب عبد الملك بن مروان، وفي خطب أحمد بن يوسف الكاتب. أذكر خطب عبد الملك وأحمد بن يوسف الكاتب؛ أرشدكم إلى كتاب «جمهرة أشعار العرب»، واقرأوا واستخرجوا كم بحر عروضي في الخطب، واكتبوا في كراسة البحور العروضية في الخطب. هل يوجد مخلوق واحد قال هذه الخطب شعر أو قصائد؟ لا، لأن وقع فيها أوزان، وهذه الأوزان موجودة في الكلام النثري قبل نزول القرآن. لماذا؟ لأن القرآن يقول لك أخذ من الشعر، والنثر أصلاً فيه من الشعر؛ هذا في قانون النثر أصلاً.

هذا في كتاب «الصاحبي» لابن فارس في فقه اللغة. اسمع يا سيدي، هذا كلام ابن فارس صاحب كتاب «الصاحبي»، الذي سماه كذلك نسبة إلى الصاحب ابن عباد؛ لأنه وضعه في خزانته، وذكر أن أحسن ما في الكتاب مأخوذ من الصاحب ابن عباد. فسمي «الصاحبي» لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، الذي توفي العام 305هـ.

في صفحة 466 من تحقيق السيد أحمد صقر للنسخة القديمة المصرية، يقول في آخر باب الحديث عن الشعر: «إن إنسانًا لو عمل كلامًا مستقيمًا موزونًا، يتحرى فيه شرف المعنى والصدق، من غير أن يفرط أو يتعدى، أو يأتِ فيه بأشياء لا يمكن كونها بـ... لما سماه الناس شاعرًا، ولكان ما يقوله مخبولًا ساقطًا».

انتبهوا، «شرف المعنى» مصطلح فني، ليس الشرف الديني أو الأخلاقي، بل هو شيء آخر. يتحرى فيه الصدق من غير أن يفرط أو يتعدى، أو يأتي بأشياء لا يمكن كونها... بـ... لما سماه الناس شاعرًا، ولكان ما يقوله مخبولًا ساقطًا، مع أنه كلام مستقيم موزون يتحرى فيه الصدق، ليس فنًا موزونًا صادقًا موافقًا للدين والأخلاق، إذن ليس شعرًا.

وذكر أمثلة أخرى، يقول: إن بعض الناس كتب في عنوان كتاب للأمير المسيب بن زهير: «من عقال بن شبه بن عقال»، فاستوى هذا في الوزن الذي يسمى الخفيف، ولعل الكاتب لم يقصد به شعرًا، هو كتب في عنوان كتاب، طبعًا هذا الإيقاع مقصود لكن النص نثري وليس شعرًا إطلاقًا.

تقول لي: تقع أوزان في القرآن؟ أه، تقع أوزان في القرآن، أرادها الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64]. وإذا كانت من الظواهر اللغوية البلاغية، فالقرآن فيه ترنم، والقرآن ترنم شعري، والقرآن فيه وزن شعري جاء من النثر الذي تحلى بذلك قبل نزول القرآن، فذلك وزن نثري فني. القرآن فيه أوزان عروضية عربية، وفيه ترنم لحروف الروي، مثل: «جميل السبيل الظنون قوارير»، و«تعجبنا»، وليس شعرًا، ونعرف تاريخها.

أنتم لم تعرفوا ما معنى النثر الفني؛ أنصح الشباب الذين كانوا هنا أن يقرأوا كتاب «النثر الفني» في مجلدين للدكتور زكي مبارك رحمه الله. وأنصحهم أن يقرأوا كذلك في مصنفات فقه اللغة: «فقه اللغة» و«أسرار العربية» للثعالبي، وعندك «خصائص» لابن جني، وعندك «الصاحبي» لابن فارس، وعندك «المزهر» و«الاقتراح» للسيوطي.

أنا أنصحكم أن تقرأوا هذا حتى إذا تكلمتم يكون مستوى النقاش والشبهة أعلى قليلاً. أنا أحب أن يكون المستوى في النقاش أعلى من ذلك بقليل؛ أحب أن أرى أثر هذه الدراسات في نقاشاتكم. أما المهلبية التي وقعت الآن، فهذه كما قلت مهلبية، ليست نقاشًا ولا مناظرة.

المسلم منهم وغير المسلم لم يكن كلامه على أساس من معرفة العربية وأجناسها وتواشجها بالظواهر الفنية الإيقاعية، وهذه حقائق تاريخية بينها العرب وبينها العلماء، وهي حاصلة والنصوص شاهدة عليها في كل التواريخ من العهد الجاهلي إلى العهد العباسي، أنه تقع الظواهر الإيقاعية الشعرية في النثر، ولا يوجد إنسان واحد قال إن ذلك يجعلها شعرا أو أن ذلك يجعلها تسقط فضلها، لا يوجد، يسقط فضلها في نفسها لا يوجد.

هذا آخر ما أردت الحديث عنه، وأرجو أن يكون نافعا إن شاء الله. وممكن أنا سأكمل سماع هذه المناظرة في أوقات راحتي غدا إن شاء الله، سأسميها مجال هذه المناظرة، وإذا كان هناك شيء أعلق عليه علقته إن شاء الله سبحانه وتعالى.

أقول للمدعو الباحث -بعيداً عن المحترمين الذين كانوا معه لم أرَ منهم شيئاً يسوء، وأسأل الله تعالى لهم الخير-: يا باحث، قلل من ضوضائك، أنت أقل المتكلمين موضوعية وعندك ضوضاء شديدة جدا، يعني أنت تقريباً لا تعرف شيئاً، لست مؤصلاً. وضوضاؤك وارتفاع صوتك والعويل الذي تفعله -باللهجة المصرية- افهمني، العويل الذي تفعله ليس مناسباً لحجمك، حجمك صغير، أنا لا أكيدك، أنا ليس عندي وقت أكيدك ولا مستواي أكيدك، لكن حجمك صغير جداً جداً، فاحفظ حجمك عشان شكلك ليس حسناً أمام الذين يفهمون.

أنت محتواك صغير جداً، ولما تتكلم في مجال أمام شخص يفهم الأمر ومتخصص يكون حجمك صغيراً جداً ولا يناسبك، ضوضاؤك كثيرة أكبر من الموضوعية. أنا لا أغيظك كما قلت، وأنا أقول لك الحقيقة لأنك مزعج، أنا منزعج من شيء قبيح يهينك، وهو أن صوتك عالٍ جداً وعندك كلام ضحل جداً، غير محصل، اسمك باحث ولا تعرف عناوين مصنفات فيما تبحث فيه، ومع ذلك ضوضاء شديدة، ما أقبحك وأنت تقول: «مين قال؟ مين قال؟».

أنت تفعل ذلك، «مين اللي قال إن اللام المزحلقة لا تدخل على الجملة الخبرية المنفية؟»، «مين اللي قال؟»، «حكولهم، قالوا»، أي الثقة التي تتكلم بها هذه؟ هذا من طفولتك! أنت تعرف أنهم قالوا إنه لا ينفع أن تقول: «إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً»، ما في شيء اسمه كذا يا حبيبي، من طفولتك تعرف أن «إنني لن أذهب» غلط، ما في شيء اسمه كذا.

معروف أن اللام المزحلقة لام توكيديه، ومكانها في الأول تدخل على الجملة أو على المبتدأ، ولكن بعد أن زحلقوها إلى الخبر كراهة توالي المؤكدات؛ فبدل من: «إن زيداً قائم»، لا تقول «إن لا زيداً قائم»، بل «إن زيداً لقائم»، فهي زحلقوها لتدخل على الإثبات. فأنت بهذه الثقة التي تتكلم بها وأنت تقول: «مين قال؟»، تحس أنك فاهم وعارف أنه لا أحد قال ذلك.

«مين قال؟»، أهو «إن الله لا يستحي»، الأخ يقول له: ما ينفعش تقول كذا، هذه جملة مثبتة، ما ينفعش تدخل على جملة منفية، ما ينفعش تدخل عليها "ال" فيقول له: «مين قال؟»، «مين قال؟»، «ابن عقيل قال»، «وجبت لك الكلام ونشرته»، و«ابن هشام قال»، و«رضي الدين في شرح الكافية قال»، و«الخضري قال»، و«الأشموني قال»، و«عبد السلام قال»، و«محمود قال»، و«عبد السميع قال»، و«عباس قال»، كله قال!

«مين قال؟»، فأنت ظاهرة صوتية، ضوضاء وصخب على فراغ. فنصيحة، وأنا أيضاً لي غرض فيها الصراحة لنفسي لأني منزعج، أنا أكره أن أرى الضوضاء عن جهل، أحب الإنسان يرفع صوته على قدر ما عنده، أحبه وأحترمه حتى لو كان مخالفاً. وبمناسبة ذلك، أسأل الجمهور والمخالفين والإخوة والطلاب، يعلمون أنني أختلف مع أفراد اختلافاً شديداً وأحترمهم إذا كانوا علماء فيما يخالفون فيه، أقول: عالم اختلف معه، لكن أنت ظاهرة مؤذية، صوت عالٍ وأنت أقلهم موضوعية وأقلهم تحصيل، فلا تكن هكذا، شكلك ليس حسناً أمام الذين يفهمون.

أما المساكين الذين يصدقون أن عندك علماً، فمساكين، ماذا نفعل؟ أنت تقول: «مين قاله؟» وتبجح وهم كلهم قالوا. «قالوا اللي أنت بتقول مين قاله: إن الله لا يستحي»، الله يكون في عونك. تصبحون على خير، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.