بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين.
وبعد، فتعلمون طبعا موضوع هذا اللقاء لأنه معلن عنه منذ أسبوع، صحيح أو أكثر من ذلك، وتعلمون موضوعه وهو الجواب في ظاهر الأمر الجواب عن الشبهات حول بلاغة القرآن العظيم. هذه الشبهات التي خرج بها بعض الأعاجم، وستعلمون الآن -إن شاء الله- أبين لماذا قلت الأعاجم، وأقصد بالاعاجم هنا -أيها الإخوة- الذي لا يكاد يبين أو يتبين، وهو بهذا من جهة يرادف معنى العيي، وسأذكر هذا الآن -إن شاء الله- وأفصله.
وأنبه إلى أن ذلك ليس من باب المناوشة والمنابذة، وإنما هذا من باب التعامل مع الحقيقة أو معالجة الأمر على ما هو عليه. تعلمون طبعا الموضوع، تكلمت عنه من قبل في صفحتي، وهو حول أحد الملحدين، فيما قال لي ملحد ربوبي، الله أعلم بحاله، لا يعنيني؛ أحد الملحدين بالمعنى الشائع العام من مصر، لكنه مجهول العين على الأقل فيما يظهر لنا مجهول العين، ويظهر فقط أو يتحرك في وسائط التواصل باسم الباحث، وهو طبعا مصري لهجته واضحة وطريقة كلامه لا تخفى، فيها العامية المصرية والطريقة المصرية.
فهذا من الشبهات، المهم الشبهات التي قالها بعض هؤلاء الأعاجم. وفي الحقيقة، لما اطلعت عليها أول مرة أرسلها إلي الإخوة، لأول وهلة رأيت أنها لا تستحق النظر، ثم قلت إن هذه فرصة لاهتبال هذه الأسباب لتكون مجالس في القرآن العظيم، لتكون مجالس لتعقد مجالس في القرآن العظيم وفي بلاغة القرآن. ولهذا كان الأصل في هذه المجالس أنها نظرات في المقام الأول، نظرات في بلاغة القرآن العظيم، وبعد ذلك تبعا لهذا نطلع ونستفيد، وبالقياس والاعتبار نطلع ونستفيد بالقياس والاعتبار على أحوال الأعاجم الحاصرين الطاعنين في بلاغة القرآن العظيم.
لكن هناك شيء استغرق فيه بعض دقائق قبل أن نخوض في اصل المادة -إن شاء الله-. أولا خطابي للحضور من المسلمين وغير المسلمين، من الموافقين والمخالفين، هذا المجلس هو مجلس مناقشة علمية بيانية أصولية، ليس موقف طرح شبهات، ليس موضع كلام ومناقشه، ليس موضع منابذة. ولذلك الإخوة المشرفون ينظمون الأمر جيدا -إن شاء الله تعالى- ولا يسمحون بالمشاركات من المسلمين أو غير المسلمين التي تحول هذا المجلس إلى منابذات وإلى مشادات، كما نرى في كثير من الغرف وفي كثير من النقاشات والمقاطعات على غير الأصول العلمية، هذا مجلس علمي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
ستكون هناك مناقشات، أريد من الجمهور فيها أن يستفيد. قلت: يستفيد. أولا يعني أنا لو تركت أنا وهذا الشخص، فهذا الشخص غير معتبر لا عينا ولا رسما ولا علما؛ يعني هو غير معروف، فَلَسْتُ هنا أناظره أو أواجه شخصه لأنه غير معروف، هذا أولا. وثانيا اعتبارا، هو لم يظهر مكانا علمية فيما اطلعت عليه وسمعته من كلامه، لم يظهر مكانا علمية تجعلني أححسن الظن أو التمس العذر في تخفيه؛ ليس له قيمة يتخفى من ورائها، وبالتالي تجاهلت كل مشاكساته ومنابذاته واستفزازاته التي كانت في الأيام الماضية، وكتبت إليه وإلى أصحابه في مجموعتهم رسالة واضحة جدا ربما -إن شاء الله- عرضتها عليكم، لكن فاتني ذلك، ولا لم أهتم لذلك نعم، ولم أثني بعد ذلك معهم نقاشا أو نحو ذلك.
لكن، كما قلت، هذا بالمقام الأول مجلس علمي تستفيدون منه، كان معنا من الملحدين يريد أن يطرح شبهات، فلا يلقها هنا في هذا المجلس، وإنما يراسلني بها. أرجو من بعض الإخوة المسلمين هنا، شكرا، تسلم. شكرا، أرجو تفضلوا القهوة يا إخوة، لا أشرب القهوة بالليل، لكن هذه المره استثناء حتى -ربما- نطيل أو لا نطيل. أقول: أرجو من بعض المشرفين هنا أن يضع العنوان الخاص، الحساب الخاص به للتليجرام هنا، للشباب وللإخوة من كان من المتشككين، كان من الملحدين، عنده مشكلات حول القرآن، حاقد على القرآن، عنده أشياء يريد طرحها ومناقشتها وأفحامنا في ذلك وكذا؛ فليتفضل يراسلني بها بكل أدب، بكل أدب نعم، لأنه لن ينظر إلا إلى الموضوع والمادة العلمية، لكن مناقشات هنا مرفوضة من المسلمين وغير المسلمين، تعليقات هنا مرفوضة من المسلمين وغير المسلمين، قلة الأدب إساءة الكلام للناس مرفوضة من المسلمين وغير المسلمين، وأنا أطالب المسلمين قبل غيرهم بالتزام ذلك -إن شاء الله- لأنه في نقل لي البعض أنهم أرادوا قالوا: انظروا إنهم يحاولون، ينبغي أن يأتي ويناظرنا، ولكنه ماذا سيقول؟ سيقول رأيه. لا، لن أقول رأيي، هذا الأمر بالفعل مناظرة، وهذا الموضوع -يعني إذا صح- هي مادة المناظرة، لأنني أجيب عن شيء هو ألقاه دون مقاطعة لمدة ساعة كاملة وأنا أجيب عنه دون مقاطعة كذلك، وأبين حيحه في الوقت الذي يستغرقه ذلك البيان.
هذا نقطة أو نقاط من الأمر. بعد ذلك، هناك أمور لابد من بيانها الآن حتى لا يقال: يعني يا أبا قيس، كنت شديدا في بعض ألفاظك وكلماتك، كنت مسيئا له. أقول: لا، الحقيقة أنا أكون متصالحا مع نفسي. هذا الإنسان الذي طعن في القرآن، ويقول إنه كتاب فيه مشكلات وفيه كذا من جهة البلاغة، سخر من القرآن العظيم، وهذا شيء يجرح مشاعر المسلمين. وقال -يعني إيش الحاجات اللوذاعية دي والاختراعات والافتكاسات اللوذاعية وأشياء مما تعرفون في اللهجة ستسمعونها مما تعرفون في اللهجة المصرية معروفة- وكذلك تعرض لأشياء كثيرة من الاستفزازات مثلا، ولا شك أن ذلك استفزاز، أنه في أول اللقاء تلى نصا لأبي العلاء المعري على طريقة القرآن وبعد ذلك قال: صدق المعري العظيم. خلاص، لا شك هو بذلك استفزوا المسلمين ومشاعرهم وكذا، هو اعتبر هو وجماعته اعتبروا ذلك حقا مكفولا لهم من جهة أن هذا اعتقادهم؛ هم يعتقدون القرآن كتابا سيئا في البلاغة ويعتبرونه كتابا، آه يعتبرونه كتابا أكبر أكذوبة فيه أنه يعني بلغ البلاغة العظمى والعليا وكذا، بل فيه من التكرارات المسيئة وفيه من الخزعبلات، يعني أشياء لا معنى لها لغو محض وكذا.
فاقول هنا من حقي أنا، إذا كان ذلك الحق مكفولا لهذا الإنسان أن يتعامل مع القرآن ومع نبي القرآن الذي جاء به صلى الله عليه وسلم كما نعتقد، إذا جاز له أن يتعامل معه بما يعتقد من التهكم أو بما اقتضى أن يتهكم عليه على أساس أن هذا اعتقاده وأعتقد ذلك حقا مكفولا، فنحن كذلك حق مكفول لنا أن نعامله بما وجدنا. وفي الحقيقة، كنت أريد أن يكون الكلام معه في استعمال الحديث بالنقل عنه أن يكون بالاسم الذي يتحرك به الباحث، لكن حينما اردت أن اقول الباحث وجدت أنني كاذب في هذه العبارة، وجدت أنني -مرحبا بالدكتور عبد القدوس أولا، كل من القى السلام وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيا حياك الله وبياك وعمت صباحا ومساء، مرحبا بالحبيب عبد القدوس، يا مرحبا بأهل الفضل والعلم-.
أقول -أيها الإخوة-: لما اردت أن أتحدث عنه باسمه الذي يتحرك هو به، ما جعله علامة عليه واسما عليه وهو الباحث، وجدت أنها لا تجري على لساني، ليس فيها صدق. الباحث، الباحث! ولما أمعنت فيما قال والله ما وجدته إلا عيا. العي المرض والعجز، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي المرض والسقم والجهل هنا السؤال» فإنما شفاء العي السؤال. والعيي هو العاجز، يستعمل في عدد من المواضع في السياقات المختلفة، والعيي في سياقنا البياني هو العاجز عن البيان والتبين.
العاجز عن البيان والتبين وهذا هو الذي وجدت عليه هذا الانسان، وجدته حقا كليل العقل والجنان جدا، كليل العقل والجنان واللسان، ليس اللسان فقط بل الجنان العقل التفكير؛ لا يستطيع فهم العبارات إذا تجاوز عبارتين. كل هذا أنا أقدم به الآن، وسترون تصديقها -إن شاء الله تعالى- في الكلام، وسترون تصديقها في كلامه ما ستسمعون وما سيبين به -إن شاء الله تعالى- ستعلمون أن الصدق هنا في التعامل مع هذا الإنسان -أسأل الله أن يهديه، لا أحمل عليه فهو حاول الفترة الماضية استفزازي: تعال لو عندك شجاعة وتعال كذا أثبت النبوة وأخذ يقول: أنا ليس لي سياق في النبوة في في البلاغة سياقي أصلا في النبوة-. وأنا ليس لي في سياقك، أنت مجهول، هو شخص مجهول يا إخوة، لا أعرفه، هو أي انسان مجهول ياتي تعال أناظرك يا أبا قيس يذهب إليه أبو قيس أنت محتاج إلى أن تثبت من أنت محتاج إلى أن تريني من تكون وليس أنك إلكترون يحمل اسم حركي يتحرك ثم إذا سمعته ما وجدت له شيئا من حتى تاتي وأقول: تناقش أبا قيس في هذا الموضوع وأناقشك، أنا احتاج إلى معرفة من أنت حتى استطيع أن أضع وجهي مع وجهك وأن نتكلم على الأقل أعرف لك مقاما علميا، لكن لم أعرف لك لا عينا ولا مقاما علميا اعتباريا، ولكن كما قلت أنا وجدتها طريقة لل سببا لعقد مجالس في بلاغة القرآن كما سترون -إن شاء الله-.
فكما قلت: ما وجد فيما أقول الآن أصفه حتى أكون صادقا ولست منابذا، أقول إنما أصفه بالعيي، والعيي هنا هو العاجز الضعيف عن البيان والتبين، فافهموا أن ذلك مني ليس فافهموا أن ذلك مني ليس منابذة وغيضا أو إغاظة له وردا على ما فعله معي في الأيام الماضية وما نقلوه لي نقلوه لي عنه في كلامه عني وكذا وإساءته. لا، لأنني وجدته ممن يتجاوز عنه، ولكن أنا حتى أكون مطردا وصادقا مع نفسي هنا، فأصفه بالعيي الحاصر، لكن العيي بالمقام الأول -وكما قلت- هو العاجز عن البيان والتبين. البيان هو الإبانة، والتبين تبين أو تكشف الإبانة له، فهو عنده عجز عقلي، ليس حبسة لسانية فقط كما الألكن، لا، هو عنده في الحقيقة عجز عقلي عن الفهم، لا يستطيع أن يتجاوز العبارتين. ولكن لي أسباب في هذا المجلس؛ قلت أولا نظرات في القرآن، الشعر يأخذنا شديدا امرؤ القيس يأخذنا النابغه الذبياني يأخذنا الشماخ الشماخ بن ضرار الفترة القادمة سيأخذنا شديدا جدا في ذائقيته وكذا، فأحيانا أغفل تمر أيام ربما أغفل عن التدبر القراني وكذا، فقلت هذه فرصة لهذه المجالس وأنا أدعو هذا الملقب بالباحث أو الالباحث وغيره -والإخوة وضعوا وأرجو أن يضعوا لكم معرفي في التليجرام- أن يراسلوني وأنا أسأله. الشيء الوحيد الذي أرجوه من هذا الباحث أو الملقب بالباحث أن يكثر من هذه الشكوك وأن يكثر من هذه الأطروحات، وأنا سانشر له روابطه إذا كان يريد الشهرة وكذا، سانشر له روابطه وسنلحق روابطه بروابطه، لكن حقا سيعمل معنا معروفا لو أنه نشر مثل هذه المادة كثيرا لنتخذها تندية ومدارسة علمية ومتعة للمجالس -إن شاء الله-.
طيب، الذي أطلبه هنا -أيها الإخوة- أن تحضروا المصاحف لو سمحتم، أرجو أن تحضروا المصاحف فهذا درس الذي نحن فيه الان درس في البلاغة القرآنية، درس في البلاغة القرآنية. طيب، وأنبه إلى شيء كذلك لأن كلامي هو إلى الناس ولأجل اهتبال الفرصة فرصة في المجالس والتعلم، فسنحتاج إلى شيء من الشرح والتأصيل، فربما الباحث لا يفهم هذا لأن البعض أيضا قال لي: يا أبا قيس، هل هو سيفهم ما ستپول لما تكلمه تقول له النَّسَب الإسنادية والعلق التناسبية والتوهيم وكذا، هل هو يفهم هذه المصطلحات وهذه العلوم؟ فقلت: أنا لا أخاطبه، أنا قلت أفعل شيئين؛ أول شيء اهتبل المجالس القرآنية الشيء مع الجمهور، لاسيما وأن قطاعا كبيرا من الجمهور يفرح بهذه المجالس ويقول: أخيرا أبو قيس يجلس معنا ويترك الشعر الجاهلي قليلا. الشيء الثاني فأنارضي هذه الطبقة كذلك، أي الشيء الثاني أن البعض يقول: أنا أتشكك، لأن حال هذا العيي لا شك أنه وإن كان متميزا في العيي وقصر العقل، لكن لا شك أن منه نماذج أخرى وأمثلة أخرى في الناس فربما يمرون عليه -تخيل إنسان يكون إسلامه متوقفا على إدراك شيء في البلاغة، على تصديق هذا- حتى قيل لي إن هذا الانسان هذا من عجائب الدار قيل لي إن هذا الإنسان له جمهور أو اتباع في الملحدين والتشككين والربوبيين المتعصبين له.
وأنا أعاني أنا أبا قيس أعاني نفسيا، أتعب من أنني ليس لي من أتعصب له معاصرة، وإنما من اتبعه ويحصل له عندي انبهار علمي، هو من الفحول العباقرة القدماء، فأعجب أن هذا العيي الحصر الذي عنده مشكلة في العقل اللغوي كما سنتبين الآن، عنده اتباع أو يؤثر في الناس! قلت: الأمر يعني خلاص نجلس نتسلى معه قليلا، نبين البلاغة نفيد الناس ونمتعهم بالبلاغة القرانية وربما نرفع التشكك عن الناس.
لكن كما قلت أنا ساصفه بما ي- ساصفه بما عليه حاله هو يعني لست لا استطيع مخالفة ما أعتقد، لن يجري لساني باحترام عقله ورتبته لم أجد له رتبه، ولكن هو قال في القران خزعبلات وفي القرآن كذا وكذا ويعتقد هذا حقا مكفولا له، فنعتقد حقا مكفولا لنا. أقول لشخص الباحث المتخفي أقول له: أنا الآن لا أسيء لك، بل والله ثم والله إنما أصف حالك بقصد الاطراد مع نفسي اريد أن أكون صادقا في كلامي؛ أنت إنسان عيي جدا، لا أغيظك هذه صفتك، ما جرى لساني بكلمة الباحث وأنا أعد -حتى لا ينفلت مني الوقت وأنا أعد نقاط للبحث هكذا امامي أو نقاط المناقشة وأرتب النقاط- لم استطع لما أتحدث عنك لم استطع أن أقول الباحث، وجدتك عيي.
قصير الفهم جدا، فاسمح لي بالاضطراد مع نفسي كما اضطردت مع نفسك، وما تعتقد في القرآن بقطع النظر عن المحق في ذات الأمر والمخطئ. إي، طيب.
طبعا يا إخوة، هناك نقطة مهمة يعني من قصر عقلي أنا حتى سألته: البعض هو ضعيف العقل أم مهزوز النفس مضطرب؟ أرسل إليّ: انظروا. ممكن أجدها هنا، ربما إن شاء الله، آه هي على الفيسبوك. حتى تفهموا نفسيته أو عقله، أما النفسية وأما العقل، الله أعلم أيهما يعني، وتفهموا كيف بدأ الأمر وسبب هذه المجالس. يعني سأسمعكم الآن مقطعا له أرسل إليّ هذا أول شيء أراه له، وذهب من أيام، لحظة. تفضلوا القهوة يا إخوان. أظن هذا هو، إيوه، هذا يا إخوة أرسله إليّ بعض الإخوة في التليجرام، هذا المقطع ما ستسمعون الآن أرسله إليّ أحد الإخوة في التليجرام.
احنا فعليا عندنا معارضات، اسمع. يعني احنا احنا فعليا عندنا معارضات، معارضات مسلمة الحنفي مثلاً. سمع الله لمن سمع وأطمعه بالخير يقول في جزء من كلام: احنا فعليا عندنا معارضات. ماشي، مسلمة أو مسيلمة الحنفي اللي هو الكذاب، كلام لأبي العلاء المعري مرة أخرى ها. يعني احنا فعليا عندنا معارضات، معارضات مثل الحنفي مثلاً: سمع الله لمن سمع وأطمعه بالخير إذا طمع وما زال أمره في كل ما سر نفسه يجتمع. راكم ربكم فحياكم، ومن وحشة خلاكم، ويوم دينه أنجاكم فأحياكم. علينا من صلوات معشر الأبرار، إلى آخر الكلام. لماذا مثلاً الكلام ده مع سورة الكوثر أفضل منه؟ لماذا الكلام؟ هو يقول لماذا هذا الكلام لمسيلمة سورة الكوثر أفضل منه؟ هذا الكلام الذي نقله لمسلمه أو مسيلمة، سورة الكوثر أفضل منه؟ طبعا الكلام واضح أنه في سياق البلاغة هنا في هذا في هذا المقطع يعني.
أفضل من قول المعري: كالموت أعظم الحدث، والجدث لا يأنس بالجدث، أما العالم فمحدث، وربنا القديم المورث، الوابل بقدرته والدث ليس بسواه متشبث، ولا للملك غيره لبث، رب جسد كالنبث، ما صنع ما صنع التراب بالجثث؟ فعل بها فعل مجتث، لا يفرق بين السبط والكف، استوى المذكر والمؤنث، ألحقت المنون جديدا برث، كم أعامر على القبيح والرفث، وسبح في النهار والملث، ما أنشاك ربك لعبث، بل اجتباك بالكرم أحسن اشتباه. لماذا سورة الكوثر؟ آه، لماذا سورة الكوثر أفضل؟ اسمع مرة أخرى ها.
معارضات معارضات الحنفي مثلاً: سمع الله لمن سمع وأطمعه بالخير إذا طمع وما زال أمره في كل ما سر نفسه يجتمع. راكم ربكم فحياكم، ومن وحشة خلاكم، ويوم دينه أنجاكم فأحياكم. علينا من صلوات معشر الأبرار، إلى آخر الكلام. لماذا مثلاً الكلام ده مع سورة الكوثر أفضل منه؟ لماذا الكلام ده أفضل من قول المعري: الموت أعظم الحدث، والجدث لا يأنس بالجدث، أما العالم فمحدث، وربنا القديم المورث، الوابل بقدرته والدث ليس بسواه متشبث، ولا للملك غيره لبث، رب جسد كالنبث، ما صنع ما صنع التراب بالجثث؟ فعل بها فعل مجتث، لا يفرق بين السبط والكف، استوى المذكر والمؤنث، ألحقت المنون جديدا برث، فما أعامر على القبيح والرفث، وسبح بحال والملث، ما أنشاك ربك لعبث، من اجتباك بالكرم أحسن اشتباه. لماذا سورة الكوثر؟
آه خلاص، هذا أرسل إليّ. فأنَا سألت حينها سؤالا. طبعا هو نعم واضح أنه مقتطع من سياق، أنا ما شأني بالسياق؟ يعني سياقات جلالته لا شأن لي بها. أنا قلت: الذي يسأل لماذا سورة الكوثر أفضل من هذا لابد أن يكون عن تصور صحيح، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ومعلوم أن تفضيل نص على نص يكون بعد إدراك حيثية كل نص، ثم يكون إدراك حيثية نص على نص أو رفعة الحيثية في نص على نص، هذا كل ما في الأمر.
يعني مثلاً صاحب الموازنة الآمدي ياتي بنص من، ياتي بنص لابي تمام ونص للبحتري ويبين ما فيهما، ثم يرفع ويعلل بعد أن يبين، يرفع صح ويعلل، يقول: لأنه هنا كذا وهنا كذا. وأنت إذا اردت الموازنة بين شاعرين أو بين نصين ماذا تفعل؟ تاتي بالنص تدرسه دراسة مفردة حتى تضعه في حيثية، وتأتي بنص آخر تدرسه دراسة مفردة تضعها في حيثية، تضع بلاغة النص في حيثية، ثم بعد ذلك توازن بين حيثيات النصين وتبدأ في الدخول والتعليل.
وأذكر هنا جيدا قصة مروان بن أبي حفصة الذي ذهب إلى يونس بن حبيب العالم الكبير الراوي ذهب اليه وقال له: اسمع من شعري فان أذنت لي بنشره نشرته، وإلا فان أناسا ينشرون أشعارا لهم لان يمشي أحدهم كاشفا سوءته في الطريق خير له من أن ينشر مثل هذا الشعر. فقال له: قل. فأنشده من شعره فقال له: والله انك شاعر وأن قصيدتك هذه أجود من قصيدة الأعشى. فقال له: سررتني وسؤتني. من الذي قال؟ مروان بن أبي حفصة رجل فاهم، قال له ليونس بن حبيب العالم الكبير: سررتني وسؤتني. سررتني لأنه أعجبك الشعر، وسؤتني لأنك رفعتني على الأعشى. وسؤتني لأنك رفعتني على الأعشى وأنت تعلم مكانته، يقول له هكذا وأنت تعلم مكانته: سؤتني لأنك بينت لي إما تتهكم أو يعني أن حكمك ليس موضوعيا، أنا فوق الأعشى إزاي يعني؟ فقال له: سررتني وسؤتني؛ سررتني لما أعجبك الشعر، وسؤتني لما رفعتني على الأعشى. فقال له: ما رفعتك على الأعشى في كل شعرة، وإنما رفعتك عليه في هذه القصيدة فقط، لأنك قلت كذا وكذا والأعشى قال فيها كذا، فنجوت مما عابن قصيدة الأعشى، يعني قارن بينهما في قصيدتين متشابهتين.
فأدرك ما عند الأعشى وأسباب حيثية قصيدة الأعشى، وأدرك ما عند مروان بن أبي حفصة في القصيدة وأسباب حيثية هذه القصيدة، ثم رفع قصيدة مروان على قصيدة ها، رفع قصيدة مروان على قصيدة الأعشى وقال: إنه ذكر كذا وما ذكر كذا في شعر إلا شانه، وأما أنت فنجوت من ذلك كله.
فأنا قلت: هل يستطيع من قال هذا؟ أنا لا أعرفه ولا أعرف اسم الباحث ولا غير الباحث، يعني لما أرسل لي هذا المقطع قبل عشرة أيام تقريبا فقلت نشرت عندي في الصفحة: هل يستطيع هذا الإنسان أن يوازن؟ أن يدرس الكوثر سورة الكوثر بلاغيا، ونصوص أبي العلاء في الفصول وغيرها بلاغيا، ومسيلمة بلاغيا، ثم يقدم دراسة، ثم يقدم دراسة يرجح فيها؟ قلت هذا الكلام فرع عن هذا. بمجرد أن قلت هذا ونشرته وجدت الإخوة يرسلون إليّ من إحدى المجموعات، مجموعة له في الشكاك أو شيء كهذا، ويقول: أنا لم أكن أتكلم في البلاغة، هذا كلام في البلاغة، أنا كنت أتكلم في النبوة والتواتر وكذا.
وانظر شيخا، أنا لا علاقة لي، هذا مقطع كما سمعتموه نقل. أليس لي علاقة بسياقات جلالته؟ ولا أعرف جلالته ولا يعرف جلالته أصلا يعني. أنا أمامكم الآن أبو قيس بوجهي بشحمي ولحمي ترونني في البثوث، وترونني في مصر في الأماكن، وترونني في الأسفار في البلاد، وأواجهكم وتعلمون ما أنا فيه من صواب وخطا، وألتقي بمن يوافقني ومن يخالفني، لكن في كل الأحوال البضاعة معروضة، هذا أبو قيس موجود، فأنا لا أعرف هذا المجهول، ولم نسمع عن عبقري متخف يمشي في الناس ينشر عبقريته يخفى من المجتمع المتخلف أن يقتله، ما سمعنا بهذا أصلا، لا متخفي وعيي، كلاهما متخفي وعيي فلم أسمع عنه.
فظل يقول لمدّة أيام والإخوة تنقل لي حتى قلت لهم: لا تنقلوا، حتى قلت لهم: لا تنقلوا لي. ظل ينشر شتمي، وينتقي من الناس من شتمني وينشر هذا الشتم، ويقول: انظروا وانظروا. أنا لا أعرف ما السبب، يعني ما الذي هيّج هذا الهياج؟ لكن تناسب مع كونه مخفيا، وتناسب مع كونه، إي مع كونه كليلا قصير العقل جدا كما رايته، تناسب كل هذا يعني في الأخير عندي. لكن كنت استغرب: ما هذا من هذا؟ حتى حسبت أن سنه صغيرة، لكن قالوا لي: ليس صغيرا في السن. أنا حسبت من تصرفاته أن سنه صغيرة يعني في أول العشرينيات، ثم قالوا لي: ليس صغيرا. فقلت سبحان الله، العمر عمر العقل والفهم والتصرف والنضج والأخلاق.
فظل أقول: تعال كذا، أنت أنا كلمني في النبوة والتواتر، أنا ما شأني في النبوة والتواتر؟ أنا عمري ما نظرت في نبوة ولا تواتر، ولا عايز أناظر في نبوة ولا تواتر، ولا قلت لأحد تعالى اه، لما نتكلم عن فكرة التواتر وعن فكرة كذا من حيث، لكن ما فكرة تعال ناظرني واكتشفت أن له سياقات. اكتشفت أن له سياقات، وراسلني بعض الإخوة ممن لهم مناظرات معه قديمة، قالوا: عنده يعني فوبيا من موضوع التواتر، لأن بعض الفلانيين من المناظرين دكاترة أو كذا ناظروه، فعنده إشكالية نفسية في التواتر، وهو خلاص ماسك موضوع التواتر يريد أن يناقشك في التواتر، فهو يقول: أنا مالّيش دعوة بالبلاغة. كيف ليس لك؟ أنتم سمعتم الآن كيف ليس لي شان في البلاغة؟ لولا كلامك في سورة الكوثر ومعارضات الكذاب ونصوص أبي العلاء المعري ما رايتك، وما أرسلني أحد أصلا، ما أرسل لي إياه أحد، صح ولا لا؟ لولا كلامك في المعارضات مع سورة الكوثر وفي نصوص أبي العلاء ما اقتطع أحد الكلام وارسله إليّ، وما أنتبهت أصلا إلى شيء، لا اليك، ما سمعت عنك أصلا.
فالمهم، فلذلك نشرت قلت: يا إخوة لا تستجيبوا. وكان واضح أنه يستفز وهائج وكذا فقلت لهم: لا تتفاعلوا معه. بعد ذلك اليوم الثاني بعض الإخوة أرسل إليّ المادة التي فيها لقاؤنا اليوم وهي هذه المادة، وأنا نشرتها، وقال بعض الإخوة: لا تنشرها. قلت: بل سانشرها أنا أوريد نشرها، وهي تحت عنوان: إشكالات بلاغية في القرآن بالمناسبة. أقرأ لكم ما قلته هناك، آه، نعم أقرأ لكم ما قلته هناك.
إيه، حتى تعلموا شيئا مقدما من حيثية هذا الرجل. أنا أرسلت إليهم طبعا رسالة قبل أيام. الآن أعرض أمامكم كل شيء كما هو، هو ظل طبعا أياما قبلها يعني ينقل شتمي ويغلط فيّ ويستفز ويجعل من عنده أيضا يعني يعمل هكذا، لكن أنا علقت تعليقا. هذا هو، هذا التعليق أرسلته أنا أول أمس، أيها الإخوة، قلت: طاب مساء الجميع وطابت ليلتكم، المتحدث إليكم أبو قيس محمد رشيد، وبعد: فأرى وتبلغني أمور كثيرة لا أدري علة ضوضائها كثيرة اه، وهذا بيان الأمر أولا عن آخر: أولا: لا أعرف الباحث لا عينا ولا اعتبارا فليس داخلا في شيء من سياقاته. ثانيا: رايت له اعتراضا على بلاغة القرآن ما سمعتموه الآن، وهو شاني وشغلي الذي وقع منه التماس معه والمساس به. ثالثا: رايت له محاضرة تقرب من ثلاث ساعات في إشكالات بلاغية في القرآن، وقد استمعت إلى المحاضرة بإمعان وكتبتها بحرفها على التقريب وتأملت كل ما أورد فيها. رابعا: عزمت على الجواب النقدي البلاغي عن كل ما أورد الباحث من مسائل الانتقاد مع بيان الحيثية البلاغية العلمية للعقلية اللسانية لصاحب المحاضره الباحث، هذا هو شاني الوحيد في كل ما يبلغني وليس لي شغل فيما عدا ذلك.
وإياني أدعو كافة الإخوة المحترمين هنا في صرح الشكاك، إخوتي في الإنسانية وفي في العصر يعني في هذا الزمان العام، الإنسانية العامة، واني أدعو كافة الإخوة المحترمين هنا إلى سماع محاضرتي التي ألقيها يوم الخميس ووضعت التوقيت وما تلاها، حتى أستوفي ما أورد الباحث في محاضرته الطويلة. ملاحظة: الباحث وصف نصوص القرآن أو بلاغة كاتب القرآن كما يعتقد ببعض أوصاف فيها تهكم واستهزاء بالمستوى البلاغي، وأنا من جهتي سأصف العقل اللغوي للباحث من الحيثية التي سأكشف عنها في تلك اللقاءات، فهذا حق مكفول مارسه الباحث وأمارسه، أنبه إلى هذا حتى لا يتفاجأ الإخوة الكرام هنا من أوصافي للعقلية اللغوية للباحث، فساكون حديا واصفا عقله وعلمه البياني، لكن لن أكون مخلا بالأدب مع شخصه. وهذه كلماتي الأولى والأخيرة وليس لدي سواها، وأرجو ألا ينقل لي أحد بعد الآن من بعد الآن من المسلمين أو غيرهم شيئا مما يقع في هذه المجموعة أو غيرها فليس من شاني، فليس لي شان سوى، فليس لي من شان سوى ما سيكون من محاضرات أبو قيس محمد رشيد.
رد علي هو: ما دمت مهتما بالرد علي فتعال إلى مناظرة، واستخدم المعجزة البلاغية كما تريد لإثبات نبوة محمد أو موثوقية النص القراني، فهذا هو سياق كلامي في بلاغة القرآن، هذا ما لدي لك، فإن كان عندك شجاعة فتفضل.
طيب، ما أنا ماذا سافعل الآن؟ أنا سأناظرك؟ أنت قلت كلاما فانا علقت له على هذا، قلت: مرة أخرى وأخيرا يا الأستاذ الباحث لعلك إن شاء الله تفهم، أنا لم أتحرك من سياقاتك ومناظراتك، أنا أمارس حقا طبيعيا عاديا جدا في الجواب عن أطروحة طرحتها في ثلاث ساعات، ولم أدخل في سياق جنابكم ولا مناظرتكم الكريمة، لك ألا تحضر بياني عن حال كلامك يوم الخميس وما بعده، فلست أتوجه إلى شخصك المحترم ولا إلى سياقاتك المحترمه، إن شاء الله تفهم.
فأرسل: أتعجب من إصرارك أن البحث كان في ثلاث ساعات! هي كانت ساعة، يقول يعني بمعنى خلاصة الكلام كانت ساعة والباقي مناقشات. فقلت له، وضعت له الصورة وقلت له: ساعة فيها تسعة نقدات في نصوص بأعيانها، وساعتان إلا الربع تقريبا ثلاث أفكار؛ عدم ورود السنة بالتحدي، دلالة نصوص القرآن على أن التحدي كان إلى المعنى التجرييدي يقول، إلى الموضوع خلاص، أو المضمون يقول المضمون هو كما ستسمعون، وفي النهاية: لو كان معجزا لكثر المؤمنون به. لماذا لم يكثر المؤمنون به؟ آخر كلام ليه.
فعلق الصورة؛ لأن عنوانه: (نقد النبوة 4، إشكالات بلاغية في القرآن)، قال: إذا ردك ليس على الانتقادات البلاغية فقط، بل على التحدي والنبوة. ثاني، طيب، ردي على التحدي والنبوة، ردي على الأزرق والأحمر والاخضر، ردي على شيء قيل.
أنا أقول له ولغيره: يعني يا عيي، يا صاحب العقل العيي، أنا آسف، هذا هذا ما اعتقده، يعني يا عيي يا ضعيف العقل، انت فعلا قلت كلاما في ساعة وفي ثلاث ساعات ووضعت ما عندك ولم يقاطعك احد، لما كنت أسمع لما أحد يريد أن يقاطعه يقول له: انتظر حتى أنتهي. خلاص، كن موضوعيا، انت موجود هنا، الذي سيقول كلاما فارغا سيقوله سواء في المواجهة معك أو سيقوله في إيه إلقائه في الناس، والذي سيقول كلاما موضوعيا سيقوله في المواجهة معك ها، وسيقوله في إلقائه في الناس.
في الأخير، مادتك موجودة محفوظة، ومادة من يجيبك موجودة محفوظة، بل هذا هو الصواب، انت قلت على رسلك وعلى مهلك، قلت مادة في ثلاث ساعات وحفظتها ونحن نناقشها نتسلى عليها، هذا هو العلم والبحث الذي تدعيه وتلك هي الموضوعية، غير ذلك شغب وضعف عقل، وهذا ما ألفيتك عليه للأسف الشديد. تعالوا الآن يا إخوة نبدأ في هذه النقاط، لكن لحظة.
طيب يا إخوة، أنا طريقتي معكم إن شاء الله، طبعا أنا فرغت هذه الإشكالات، بلغت تسعة إشكالات بلاغية مباشرة في القرآن، بلغت تسعة إشكالات بلاغية مباشرة، ثم ما يتعلق أيضا بالقضية البلاغية ثلاث نقاط، فبلغ بذلك اثنتا عشرة نقطة نناقشها إن شاء الله.
البعض نصحني ألا يكون مجلسا واحدا طويلا، وأن يكون المجلس يعني أي أن يكون المجلس يعني عبارة عن مجالس أقصر، بحيث يكون أفضل في الرواج وإمكان المتابعة. بسم الله.
طيب، الاشكال الأول من الدقيقة الرابعة، ستستمعون طريقتي معكم: سأسمعكم ثم أقرئكم أو أقرأ عليكم ما فرغته أنا، وذلك حتى أي يعني أضمن لي ولكم الأمانة في النقل، والأمانة في النقل عنه، فتسمعون أولا ثم تقرؤون كلامي؛ لأنني تدخلت ببعض يعني حتى أكتب تدخلت ببعض حذف من التكرار والتلخيص والتفصيح يعني حتى أكتب.
طيب، أول شبهة من الدقيقة الرابعة والأربعين ثانية إلى الدقيقة الثامنة والخمسين ثانية: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 197]. أظن هو يشير إلى آيات أخرى، لا بأس نتركها.
طيب، هنبدأ بقى في الروم بتاعتنا، الروم دي هنعود فيها زي ما قلنا عدد من الإشكالات البلاغية الموجودة في القرآن، هنبين إيه هي مشكلة، هنقول الردود اللي ممكن تكون موجودة عند المسلمين، وضعنا يعني متواضع، وهنرد على هذه الردود كمان.
أول حاجة عندنا في سورة الرحمن: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13]. يبقى أي آلاء ربكما تكذبان تذكر في سورة الرحمن أكثر من حاجة، 30 مره. بعيدا عن فكرة إن هي اتكررت في سورة الرحمن ماليش دعوة، قصدت إن هي بتتكرر بس في سورة، مش مشكلة، كررها براحتك، بس المشكلة انك تكرر لي الآية دي في مواضع غير مناسبة.
فمثلا لما يقول: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: 31]، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 31]. أنت المفروض بتهدد الانس والجن، بعيدا عن إزاي الإله سيفرغ للثقلين، يعني كأن الإله مشغول وهيفرغ، سيبك من دي، بس انت المفروض في مقام تهديد دلوقتي، بتهدد: سنفرغ لكم أيها الثقلان، فهل من اللائق انك في مقام التهديد ده تروح تقول: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 31]؟ هل ده يليق بهذا المقام؟ الحقيقة لا؛ لأن انت ما ذكرتش شيء من النعم، انت بتهددهم، هتهددهم وتقول: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟ ما ينفعش.
بعد كده بيقول: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحاسٍ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: 35]، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 36]. نعم؟ الآء إيه اللي نعم إيه؟ لما تقول يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران، قول بعديها فباي آلاء ربكما تكذبان؟
طب يا سيدي، بتقول: ﴿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ānī﴾ [الرحمن: 43-44]، برضه بعديها: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 45]. ازاي يعني؟ إيه اللي جاب الآلاء والنعم بعد ذكر العذاب؟
فيعني عمال تكرر الآية كده في مواضع لا تحتملها! ماشي يا سيدي، لما تذكر النعم: ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [الرحمن: 2-5] إلى آخره، ماشي، نعديها لك، حتى لو كررتها كذا مرة، وده مش يعني الأمر ممل، بس يلا عايز، لكن تيجي تكررها في مواضع التهديد، ومواضع العذاب، وفيه آلاء ربكم تكذبان!
الأمر المضحك أنك في التفسير مثلا لما تفتح (التحرير والتنوير) للطاهر بن عاشور، هتلاقيه يقول لك إن لما الآية دي تذكر بعد ذكر للنعم يقول لك: والله هو ذكرها تقريعا لهم على تجذيبهم لهذه النعم المذكورة. طيب يا سيدي، لما يذكرها بعد العذاب، بعد ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحاسٍ فَلَا تَنتَصِرَانِ﴾ [الرحمن: 35]، يقول لك: لا لا، هي مالهاش دعوة باللي قبليها. نعم؟ يعني إيه مالهاش دعوة باللي قبليها؟ أنا قلت كلام في سياق معين أروح قايل بعديه كلام في حتة تانية، بعد كده كلام في سياق معين كده أروح قايل كلام في حتة تانية، هل ده ينفع؟ هل ده يبقى كلام مترابط؟ ولا المفروض يبقى في مناسبة للفكر؟
المشكلة دي في سورة الرحمن، أنا مثلا عن نفسي من الكآبة أني فتحت (التحرير والتنوير) لابن عاشور، هو من أهم التفاسير اللي بتعْتَني بالبلاغة، فتحت (الكشاف) للزمخشري، ما لقيتهمش! ما لقيتهمش بيفسروا ذكر دي في مواقع لا علاقة لها أصلا، فده فدي أول مشكلة الصراحة يعني.
دي، استمعتم الاشكال الأول عنده العيي في سورة الرحمن.
طيب، الاشكال الأول في سوره الرحمن، أنا الآن أعيد ما سمعتم، نعم أعيد ما سمعتم.
البعض يشتكي لي بأن المشرفين يحذفون كل شيء، كل شيء، كل شيء، لا يعني المشرفون يحذفون الإساءات فقط، ليس كلمات عادية تجاوب أو كذا، أو كلمة أو أو سلام على الداخلين أو إلقاء سلام عادي، يعني الأمور ما بقيت في إطار عدم التشغيب من الطرفين خلاص، لكن ليس لا نتعسف، طيب.
أيوه، طبعا سمعتم من اللهجة المصرية، فأنا أعيد ما كتبته لأجل الذي لا يفهم اللهجة المصرية أو لم يسمع جيدا، يقول الاشكال السؤال الأول في سورة الرحمن قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13]. يقول: بعيدا عن تكرارها في السورة المشكلة هو مجيئها في مواضع غير مناسبة: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 31-32].
يقول: هذا تهديد للانس والجن، فانت في مقام تهديد، فهل من اللائق أن تقول بعد التهديد: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 32]؟ ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحاسٍ فَلَا تَنتَصِرَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 35-36]. إيه نعم؟ فين النعم هنا؟ أين النعم؟ ﴿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ānī * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 43-45]. يقول: كيف هذا؟ ازاي يعني؟ كيف هذا؟ ما الذي أتى بالآلاء والنعم بعد ذكر العذاب؟
ثم يقول العيي: والأمر المضحك أن صاحب تفسير (التحرير والتنوير) وهو الطاهر بن عاشور يقول لك إن الآية إذا ذكرت بعد النعم فهي تقريع على تكذيبهم بالنعم المذكورة، واما بعد العذاب فهي غير متعلقه بما قبلها من ذكر العذاب. يقول العيي: كيف لا تتعلق بما قبلها؟ عيي يقول العيي: أنا آسف يعني، أنا لا أستطيع إلا أن أقول هذا، يقول العيي: كيف لا تتعلق بما قبلها؟ أنا قلت كلاما في سياق، ثم قلت كلاما في سياق آخر مختلف، ثم قلت كلاما في سياق آخر مختلف، هذا ليس كلاما مترابطا ينبغي أن يكون هناك ينبغي أن تكون هناك مناسبة للذكر. ثم يقول: وهذا الاشكال لم اجد عليه ردا، بحثت في (التحرير والتنوير) و(الكشاف) للزمخشري فلم أجد تعليلا لهذا الاشكال، لم أجد تعليلا لهذا الاشكال.
طيب، هذا كلام انسان لا يعرف ما يعرف بمواقع الألفاظ في مجال المعاني، وتوخي معاني النحو والألفاظ بحسب ما يؤم من الأغراض، وهو الذي يؤول إلى ما كان يعرف عند الجاهليين ومن بعدهم بأسْر الكلام.
كان عندهم شيء يعرف بالأسْر، والأسْر هو الجسم والبناء والإنشداد، حتى كانوا يثنون على قصيدة بأنها شديدة الأسْر، ويقدحون في قصيدة بأنها ضعيفة الأسْر: فلان أشد أسْر كلام من فلان.
إذا، هذا الانسان حتى تفهموا القضية وحتى لا تخيل حتى لا تخيل عليكم مثل هذه الخزعبلات في الحقيقة الحقيقة والكلالة العقلية، هذا لا يعرف مبدأ أو نظرية النظم التي عبر عنها مرة بمواقع الألفاظ في مجال المعاني وهذا تعبير جرجاني، أو توخي مع التحين والتخير توخي معاني النحو بحسب ما والمفردات بحسب ما يؤم أي يقصد من الأغراض، وهذه عبارة عبد القاهر كذلك، بحسب ما يؤم من الأغراض، وهذا الذي كان يعرف عند القدماء بأسْر الكلام، ويمكن أن تجد معناه في دراسات اللسانيين المعاصرين بما يعرف بالنصية.
هذا الشخص لا في القديم ولا في الحديث انسان عامي كليل الذهن جدا. قاعدة النصية أيها الاخوه أو مفهوم النصية وهو ما ستعرض له الان إن شاء الله، هو يسأل هنا عن ماذا؟ يسأل عن العلاقة بين العبارات، يقول: أنا في سياق أريد علاقة بين العبارات، ثم لا يذكر إلا صورة واحدة ابتدائية من هذه العلاقة، فغاب عنه قضية نصية الكلام.
ومعنى نصية الكلام أي النظر على النص على أنه حدث قولي، نحن حينما ندرس نصا ما، ما الذي يجعلني أدرسه على أنه نص واحد؟ الذي يجعلني أدرس عن نص واحد ما يعرف بعناصر نصية.
عناصر النصية، عناصر النصية أيها الاخوه تقوم على نوعين من النسبة. عناصر نصية تقوم على نوعين من النسبة: النوع الأول يعرف بالإضافة الإسنادية -أو بالإضافة الإسنادية، عذرا بالسبة الإسنادية- والنوع الثاني يعرف بالعُلَق التناسبية، وهذه مصطلحات تدور بين النحاة ونقاد الكلام، أو بين طائفة من نقاد الكلام.
قضية النسب الإسنادية اصطلاح نحوي بالمقام الأول، وقضية العلق التناسبية هذا اصطلاح نقدي بالمقام الأول، واستعمل كليهما القرطجني لأنه نحوي ناقد كذلك.
نصية النص أو مفهوم النصية يقوم على نوعين من النسبة: النسبة الإسنادية، والعلق التناسبية. النسبة الإسنادية تعني الإسناد النحوي التركيبي في أي لغة كانت، هذه النسبة الإسنادية بحيث تكون المفردات المفرقة تركيبا مفيدا، هناك صور في نحو كل لغة ينتسب بها اللفظ إلى اللفظ، أو يسند بها اللفظ إلى اللفظ، تسمى النسب الإسنادية.
وأما العلق التناسبية فهي التي يعنى فيها بعلاقات جمل المعاني، جملة المعنى، يعني مثلا لما تقول في التشبيه -راجع البث يا إخوة، راجع البث- طيب، في الكناية تنظر في العلاقة بين ما كنيت به وما كنيت عنه.
مثلا لو قلت الآن -طبعا أنا أشرح هذا للناس حتى تفهم العلاقتين- لو قلت لأحد: زيد كالأسر أو كان زيدا الأسد، ننظر في هذه العبارة، ننظر في هذه العبارة من الجهتين: من جهة النسب الإسنادية، ومن جهة العلق التناسبية.
الجهة الإسنادية أن تقول: كان، وصفها كذا وكذا وهي أداة التشبيه، وزيدا اسم كان، والأسد خبر كان. هذا الإعراب النحوي، أسندت زيدا إلى كان آلة التشبيه، أسندت زيدا إلى كان هذا الذي ينصب اسمه ويرفع خبره، تقول: كان زيدا الأسد، فكان كذا وكذا، وزيدا اسم كان منصوب، والأسد خبر كان مرفوع، كان زيدا الأسد هذه النسب الإسنادية، وبها يصير الكلام كلاما إذا أفاد، يصير الكلام كلاما.
وأما إذا نظرت إلى العلاقة بين الأسد وبين زيد حتى تقول: كان زيدا الأسد، فهذه تسمى العلق التناسبية، والعلقة التناسبية هنا هي الشبه الشبه.
خلاص، وتحت العلق التناسبية تدرس ما لا يتناهى من علاقات المعاني، من ذلك الحكم والامثال، لما مثلا أبو فراس الحمداني يقولون: جنّب عادة ما عرفتها، شديد على الإنسان ما لم يعوده.
لما تدرس العلق التناسبية والنسب الإسنادية تقول في النسب الإسنادية: العبارة الثانية عبارة مستانفة لا موقع لها من الإعراب في سياق الكلام، يعني حتى لما تقول هذا كلام جديد مستانف لا علقة له بالكلام الأول، أو لا موقع له من الإعراب هذا وصف نحوي.
لما تقول هذا كلام مستانف جديد لا علاقة له بكذا وكذا هذا كلام جديد، هذا كلام في النحو، هذا كلام في النحو. علاقة الاستئناف أن تقول: مستانف مبتدأ قائم بذاته، هذا وصف نحوي.
لكن لما تقول: طيب، ما علاقة شديد على الإنسان ما لم يعودي وتاتي بها دليلا وبرهانا وقاعده مماثله تندرج تحتها التخيلية الأولى؟ التخيلية الأولى -يعني العبارة الأولى يقولون: جنّب عادة ما عرفتها عاده ما عرفتها، ثم تقول: شديد على الإنسان ما لم يعودي- تقدمها عله للمعنى التخيلي، معنى عله أقناعية للمعنى التخيلي، هنا تبحث عن العلق التناسبية.
ومن ذلك قامت الأبيات التي تقوم على مبدأ التخجيل، على مبدأ التخجيل، ويدخل في ذلك الاستعارة، يدخل في ذلك الكناية، كل باب الإشارة يدخل في ذلك، يدخل في ذلك المجاز، كل هذا يدرس تحت العلق التناسبية.
العلق التناسبية إذا عندنا تتحقق نصية الكلام عن طريق ماذا؟ النسب الإسنادية النحوية، والعلق التناسبية التي ينظر فيها إلى علاقات جمل المعاني، يعني محصول المعنى، يعني المعنى المجرد، يعني جملة المعاني تجريديه بحسب علاقة المعنى بالمعنى في الشعر.
هذان الركنان تقوم بهما نصية أي نص حتى يكون نصا، فإذا انفصلت هذه العلاقات، سواء النسب الإسنادية أو العلق التناسبية، فسدت نصية النص، يعني لم يصر نصا واحدا.
فإذا رجعنا بعد هذا إذا رجعنا بعد هذا التنظير إلى باب التكرار اللفظي على الخصوص سيظهر جليا أو ستظهر جليا قاعدة النصية، أو استجلاء قاعدة النصية، وتتجلى حقيقة ما ينص عليه العلماء في التكرار اللفظي في فقه اللغة، أنه في حقيقته كالترادف، لا يكون ترادفا من كل وجه، لا يكون ترادفا من كل وجه. ما معنى هذا؟ يعني مثلا لما تتعدد الأسماء على المسمى الواحد.
هذا الذي نسميه السيف، تلك الحديدة المسقودة، المقدودة، التي حدت في شفرتها وجعل لها مقبض ولها قائم، ولها ظباً ولها نصل وعلو وسفل، ولها ظهر يسقلها ويدعمها، هذا الذي يسمى السيف؛ العرب تطلق عليه كذلك الهندواني، وتطلق عليه الأبيض، وتطلق عليه الحسام. فالعلماء يفرقون بين جهتين من الدلالة؛ جهة يمكن أن تسمى المعنى، أو المعنى التجريبي، أو المعنى المحصول، أو المحصل، أو أصل المعنى، وجهة أخرى تسمى الغرض، وسيأتي تمييز هذا الاصطلاح في صريح كلام عبد القاهر. استمعوا جيداً؛ لأنه سيتبين لكم حقيقة كلامه، هذا العقل.
فمثلاً لماذا نقول: لغة العرب ثرة بالبيان؟ لأنك ربما تصف السيف وتنتقي له اسماً، هذا الاسم وإن جعل علماً على هذه الحديدة، على السيف -يعني جعلت هذه الأسماء أعلاماً على شيء واحد- ففي الحقيقة هذه الأسماء جاءت من أصول صفات لهذه الحديدة. فالهندواني؛ لأن العرب كانت تستورد أجود السيوف من الهند. والحسام؛ لأنه أخذ من معنى الحسم وهو القطع، فهو حسام. فيمكنك أن تعدد مواقع الاستعمالات في الشعر، ليس كل موضع تقول فيه الهندواني، وليس كل موضع تقول فيه الحسام، وليس كل موضع تقول فيه الصارم، وليس كل موضع تقول فيه العضب؛ لأنهم قالوا: لا يوجد ترادف على الحقيقة من كل وجه، على الأقل أن هذه المترادفات جاءت من أصول صفات مختلفة.
هذه المترادفات جاءت من أصول صفات مختلفة؛ يعني مثلاً في دالية طرفة بن العبد، ماذا قال لما وصف سيفه؟ قال: حسام. إذا ما قمت منتصراً به، كفى العود منه البدء ليس بمعض. حسام كفى العود منه البدء، لم يقل سيف، لماذا لم يقل سيف؟ هو قال حسام؛ بمعنى الحسم والقطع؛ لأنه سيقول بعد ذلك: إذا ما قمت منتصراً به، كفى العود منه البدء. العود مفعول مقدم، والبدء فاعل مؤخر، يعني البدء كفى العود؛ يعني بمجرد أن أضرب به كفى، لا يحتاج إلى إعادة. إذا بدأت الضرب لا أحتاج إلى إعادة، كفى البدء، كفى العود منه البدء؛ لأنه حسام.
عنترة، عنترة لما أراد أن يصف، أن يصور الدم الذي ينزل على السيوف المسقولة جيدة الصنع التي ضربته، ماذا قال؟ ولقد ذكرتك والرماح نواهل، ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي. لماذا قال بيض الهند تقطر من دمي؟ لأنه أراد أن يبين حمرة الدم عن بياض السيوف، ويصور كونها تسيل، يصور سالان الحمرة على البياض مع ظهور هذا التباين، وقال بيض الهند كذلك إشارة إلى أنها قطعت فيه من الضربة الأولى، أنها مزقته ضرب بأجود سيوف الهند التي أعدت له، وهكذا.
فلا يوجد في الحقيقه ترادف من كل وجه، الترادف لا يتحقق إلا في المعنى التجريبي، أما الغرض فلا يتحقق فيه الترادف؛ الغرض لا يتحقق فيه الترادف، لكنه تأسيس؛ يعني تؤسس لمعنى يتعلق اللفظة في اصلها زائدة على أصل المدلول عليه الذي يمكن أن يترادف مع ألفاظ أخرى، أو مع مفردات أخرى.
طيب، تعالوا قبل أن نخوض أكثر في التفصيل في هذه المسألة، وبما أننا نكلم الجمهور، وققبل أن نقرا سورة الرحمن كاملة، وكما قلت بما أننا نكلم الجمهور، وله حق علينا أن يفهم عملياً أكثر من نظرياً، وأن يرى هذه الوجوه البيانية فيما حويله من الكلام، أقول دعونا نمثل بمثال محكي، أو بكلام محكي. دعونا نمثل بكلام محكي، الكلام المحكي يعني الذي يتداول، وهو كل ما كان دون الكلام البياني الرفيع. الكلام المحكي يعني كلام من كلام الناس. طيب، الرجل الذي أو الأب الذي لمس من ابنه عقوقاً فقال له: حميتك وكبرتك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ حميتك وكبرتك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ اطعمتك ورعيتك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ كسوتك وسترتك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ آويتك وحفظتك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ ثم علمتك وقومتك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ وقدمتك على نفسي، فأي أفضال أبيك تنكر؟ واني لقادر على طردك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ وعلى حرمانك ومنعك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ فتشقى وتذل، فأي أفضال أبيك تنكر؟ وتدور على الناس فتمتهن، فأي أفضال أبيك تنكر؟
مرة أخرى نستمع إلى هذا النص، وهو نص محكي من كلام الناس يصح أن يكون في باب العتاب، في باب الخطابة، في باب النواح: حميتك وكبرتك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ اطعمتك ورعيتك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ كسوتك وسترتك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ آويتك وحفظتك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ ثم علمتك وقومتك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ وقدمتك على نفسي، فأي أفضال أبيك تنكر؟ واني لقادر على طردك -أي عقوبة على الكفران- فأي أفضال أبيك تنكر؟ وعلى حرمانك ومنعك، فأي أفضال أبيك تنكر؟ فتشقى وتذل، فأي أفضال أبيك تنكر؟ وتدور على الناس فتمتهن، فأي أفضالك تنكر؟
سنلاحظ هنا ارتباط العبارة الأولى: فأي أفضال أبيك تنكر؟ التي ستتكرر، أنها ارتبطت في الأول بالنعم، باشرت قضية النعم، ثم ارتبطت بالنعمة عن طريق ذكر العقوبة التي تؤول بدورها إلى التذكير بشكر الأفضال. فيحصل هنا ما يعرف بالتأسيس، وليس التكرار المحض، لا يكون تكراراً محضاً، أيها الإخوة. مبدأ العلق التناسبية، وليس النسب الإسنادية هو الذي قامت عليه قاعدة، أو قامت عليه قاعدة التكرار اللفظي على الخصوص؛ هو الذي قامت عليه قاعدة التكرار اللفظي لما قالوا: التكرار يكون فيه تكرار للمعنى، وتكون فيه ماذا؟ تكون فيه إفادة لمعنى جديد؛ يعني فيه حقيقة التأسيس للمعنى الجديد وليس إعادة لعين المعنى، وإن كان عين المعنى في نفسه.
هذا هو، أيها الإخوة، العبارة المكررة ينظر إليها في مفهوم النصية من حيث النسبتين، وركزوا في الكلام جيداً، ينظر إليها من حيث النسبتان: النسبة الإسنادية، والعلقة التناسبية. كيف أنت ستأتي إلى العبارة المكررة؟ ستنظر إليها أولاً من جهة النسبة الإسنادية التي يتحقق بها، التي يتحقق بها ما يعرف في اللسانيات المعاصرة بالسبك؛ يعني السبك، وهو التعلق اللغوي كما يعرفه اللسانيون المعاصرون، السبك التعلق اللغوي، ليس الحبك. أما العلق التناسبية التي هي علاقات جملة المعاني، كما يأتي في الصورة البيانية، ويأتي في علاقات العبارات المستأنفة، وكذا، وكما يأتي في كل علاقات النص التي ترتبط بما يعرف بالحبك.
فعندنا في الدراسات اللسانية الحديثة ما يعرف بالسبك، وما يعرف بالحبك. فأنت إذا جئت إلى الجملة المكررة، وجدت لها شقان من الدلالة، وجدت لها شقين من الدلالة: شقاً هو الدلالة في المعنى المحض التجريبي، الذي هو المعنى الذي تتقاطع فيه كافة الصيغ، وهذا الذي يسميه عبد القاهر بالمعنى. وشقاً آخر هو الشق الذي يتعلق بكيفيات وخصائص معينة في نص بعينه، وهذا الذي يسمى بالغرض. ولذلك فرق بينهما عبد القاهر تصريحاً.
اسمع إلى هذه العبارة من عبد القاهر في كتابه دلائل، هذا كتاب دلائل الإعجاز عبد القاهر مؤسس نظرية النقد البلاغية النصية. تعالى في صفحة 309، أورد كلام بعض العلماء -اسمعوا- أورد عبد القاهر كلام بعض العلماء في بعض الآيات وقال: يعني أو بعض من تكلم في الآيات ممن لم يحسن الكلام، فقال: وهذا المعنى الذي ذكروه، يعني وهذا المعنى وإن كان قد جاء في التنزيل في غير هذه الآية كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ [الأحزاب: 39]، فليس هو الغرض في الآية، وهذا المعنى ليس هو الغرض في الآية. فانظر كيف فرق بين المعنى والغرض، فأثبت حصول المعنى، ونفى أن يكون الغرض. قال: هذا هو المعنى الذي ذكروه، لكن ليس الغرض.
إذاً، فرق عبد القاهر بين ماذا؟ بين المعنى وبين الغرض. المعنى هو ذات المعنى من حيث نفسه، إذا وقع بأية صيغة كانت وبأية لغة كانت، وهو المسمى في اصطلاح النقاد المعنى، أو محصول المعنى، أو محض المعنى، أو أصل المعنى، وهذه كلها مصطلحات استعمالها البلاغيون، وفي أولهم عبد القاهر الجرجاني مؤسس النظرية البلاغية. ثم هناك الغرض، الذي يسمى عند المعاصرين بالمعنى الصياغي أو المعنى الفني.
وغرض العبارة، غرض العبارة المكررة يحصل في كل موقع بحسب موقعها وبحسب مؤداها من العلقة التناسبية. مرة أخرى، يعني أنت لما تدرس عبارة: فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أو في عبارة الرجل في اللغة المحكية: فأي أفضال أبيك تنكر؟ أنت يمكنك أن تدرس فأي أفضال أبيك تنكر، أو فباي آلاء ربكما تكذبان، دراسة نحوية، ستنظر إلى الفاء أو تنظر إلى أي حرف، أو تنظر إلى العبارة كانت ما كانت، وتنظر إلى موقع الجملة من حيث كونها مفرداً في المحل الإعرابي، وتقول: هذه الجمله في محل كذا، وتعطيها حكماً لا يظهر أثره الإعرابي من حركة أو سكون أو كذا أو كذا، تق تقول: هذه في محل رفع، هذه في محل نصب، هذه في محل خفض، هذه العبارة إذا كانت مفرداً، فهذا إعراب الجمل، حتى لو قلت: هذه مستأنفة، فهذا أيضاً داخل في بيانها من حيث السبك ومن حيث الصفة النحوية.
كما قالوا في واو رب، قالوا: واو رب أصلاً هي واو الابتداء، سميت بواو رب لماذا؟ لأن ما بعد رب، ما بعد الواو مخفوض برب المحذوفة، فأنت إذا نظرت ربما ووجدت ما بعد الواو مخفوضاً حسبت أن الواو عاطفة فتبحث عن شيء مخفوض قبل الواو، الواو عطفت ما بعدها عليه فأشركته في الحكم الإعرابي. فهم ينبهونك إلى أن هذه الواو هي واو رب المحذوفة لتنتبه إلى أن الكسرة التي على ال تحت الخفضة التي على تحت الكلمة التي بعد الواو ليست لأن الواو الحقتها بشيء قبل ذلك، لكن هذه الواو هي واو الابتداء؛ هي واو الابتداء. خلاص، هكذا قال وحرر ذلك بعض النحاة، وراجعوا في ذلك كتاب الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي.
طيب، فغرض العبارة الحاصل بمواقع الكلمة ومواقع العبارة من جملة النص باعتبار موقعها الإعرابي، وباعتبار العلقة التناسبية، هو الذي يجعل العبارة المكررة في كل اللغات، في كل اللغات، ذات تأسيس جديد، وتؤدي إلى مؤدى لا يحصل في العبارة التي قبلها في موقع مختلف. موقع العبارة، وليس موقع العبارة من عبارة قبلها، موقع العبارة من النصية، من العلق التناسبية والنسب الإسنادية جميعاً.
ومن هنا تكلموا عن فائدة التكرار. فإذا رجعنا إلى العيني معنا الآن في نصه الذي يقوله، إذا رجعنا إلى العيني وجدناه يقف كالطفل البدائي عند الجملة الواحدة، لم يستطع معاملة سورة الرحمن على أنها نص، وبالتالي لم يفهم كلام الطاهر بن عاشور. ترونه هنا وقف كالطفل البدائي عند الجملة ولم يقدر على أن يتعامل مع النص على أنه نص في أي لغة كانت، وهذه الآن يا إخوة مشكلة عقل، ليست مشكلة لغة عربية على التخصيص، هذه الآن عنده مشكلة عقل؛ لماذا؟ لأن الذي يفسر بيتاً من الشعر كيف يفسره يا إخوة؟ الذي يفسر بيتاً في قصيدة كيف يفسره؟
أعجبتني عبارة من محمود شاكر، حقيقة جميلة في كتابه، في مجموع مقالاته. هذه مقالات محمود شاكر، كان ينتقد بيتاً أو أبياتاً من قصيدة للعقاد فقال عبارة جميلة استمعوا إليه، هذا في الجزء الأول الصفحة السابعة عشرة صح؟ نعم، ليس من المقدمة، التاسعة، في ترقيم مختلف، في المقدمة التاسعة من المقالات، اسمع ماذا يقول محمود شاكر: ولقد كنت أتعجب لبيت العقاد كيف نزل مع كل هذا الشعر، وكيف خفي عنه موضع التقييد من مثل قول جرير كذا وكذا، وقول مسلم كذا وشيء كذا، وما إلى ذلك. أنظر يقول في بيت العقاد: ووجهته مع سائر القصيدة. شوف عبقرية محمود شاكر في النقد، يقول: ووجهته مع سائر القصيدة. ووجهت البيت مع سائر القصيدة فلم يزل مختلاً ناقصاً معوجاً لا يستوي، ثم يقول: ولم أجد للفظ معنىً ولا رايت له وجهاً يتوجه مع مقاصد الغزل الفلسفي.
وجه البيت مع القصيدة، يعني مثلاً أنت تقصد بذلك يا أبا قيس أن العبارة يمكن أن تحمل على غير معناها إذا خرجت من سياق القصيدة؟ نعم. كثيراً ما كان يقال لي مثلاً: يا أبا قيس اقصر. يا أبا قيس، يعني تخفف طريقتك في كذا وكذا، ستهيج الفلانيين سيؤذونك، فكنت أقول: أحْلَماً فقبل اليوم كان أوانه! أمخشى، فقبل اليوم أُوعِدت بالقتل! أقولها مفاخراً متحمسأً، صح؟ هذا البيت مستل من قصيدة لجميل بثينة، والبيت حزيب، مستضعف، مسكين، ليس متحمساً: لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي بثينة أو أبدت لنا جانب البخل يقولون مهلا يا جميل وإنني لأقسم ما لي عن بثينة من مهلي أحُلْماً فقبل اليوم كان أوانه أمخشى فقبل اليوم أوعِدت بالقتل
يعني أتحلم عن حبها؟ قبل اليوم كان أوان، قبل أن يتمكن الحب؟ أم أخشى القتل فقبل اليوم أوعِدت بالقتل، يعني ولم أخف، فالداء متمكن. أنا ماذا فعلت؟ خلعت البيت، فلم يظهر أنه في الاستضعاف والحبيبة والحزن على من تمكن الحب منه.
اقصر يا أبا قيس، أحُلْماً، أتعقل معهم؟ فقبل اليوم فات هذا، تعقلت من قبل، فقبل اليوم كان أوانه، أمخشى فقبل اليوم أوعِدت بالقتل. وقع معي أكثر من هذا من قبل، عادي. فانفصل البيت من مكانه، انفصل البيت من مكانه فدخل في سياق آخر، صار حراً في السياقات.
كذلك لما بعض العلماء فصل أبياتاً أو فصل بيتاً لطرفة بن العبد فظن أنه يتضرع في داليته لما قال: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا، حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
فحمل البيت على أنه يتضرع، وإذا رجعت إلى يعني يتوسل إليه ويتمسكن حتى يتركه. وإذا رجعت إلى القصيدة وقع البيت موقع التهكم: أبا منذر كانت غرورا صحيفتي، ولم أعطكم بالطوع مالي ولا عرضي، أبا منذر رمت الوفاء فهبته، ثم أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض.
يقولون ترى الناس أفواجاً إلى باب إلى بيت دار أو إلى باب داره كذا، يقال: أبيت اللعن، واللعن حظه، وسوف أبيت الحـ، وسوف أبيت الخير تعرف بالحظ وتغلبك الغلباء تغلب أنها إلى آخره. فكان يتهكم، فالبيت لما فصل فهم تضرعاً، وهو في السياق يفهم ماذا يفهم؟ أي يفهم تهكماً. من التضرع إلى التهكم، هذا لأجل أن البيت ينظر إليه من حيث كونه وحده في نص، والنصية فيها العلق التناسبية والنسب الإسنادية.
تعالوا الآن نقرا سورة الرحمن بعد هذا التنظير. تعالوا نقرا سورة الرحمن التي لم يستطع الإنسان العيي أن يفهم أما ما الذي يراد منها، ولماذا ذكر هذه الآيات بعد هذه الآيات وهكذا. أنا يا إخوة أقرأ معكم من مصحف المدينة القديم، يختلف عن الجديد بسبب اختلاف الخط، الجديد بصفحة واحدة، لكن هذا المصحف القديم الذي حفظ عليه أكثر الناس نعم. صفحة 531 سورة الرحمن صفحة 531.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ * وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: 1-10].
بدأ التأسيس هنا للآية التي تتكرر. بدأ التأسيس للآية التي تتكرر، ولكن تأسيس بماذا؟ بمباشرة النعمة. اسمع: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: 10]، وضعها للأنام، وضع في هذا من جوامع الكلم، ضعفي وضعها للأنام، كل ما في الأرض استخراجه من الآن إلى يوم الدين في تخويل الأرض ووضعها للأنام، هي في هذه اللام: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: 10]، ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: 11-12].
وأنا في كتابي دفاع عن القرآن رداً على الأعجم الطمطم الأول إيه رشيد حمامي إيه كان يعترض يقول لماذا ذكر هذه بعينها وكذا، وأنا أجبت هناك أن هذه إشارات وكنايات لا تقف عند حدها على حقيقتها، وإنما تتجاوز لأنها كنايات تتجاوز حقيقتها إلى لوازمها وما أشارت إليه، والكناية أصلاً من باب الإشارة، راجعوا في ذلك كتابي دفاعاً للقرآن، فهذا مما لخصت فيه قضية الأنعام ووضع الأرض للأنام: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: 10-12].
فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ هذه أول فباي آلاء ربكما تكذبان. وبالمناسبه تقريبا خذوا عندكم هذه الوحيدة التي أخلصت فيها المواضع للنعمة أصلاً، تعالوا معاً سنقرأ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13].
﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صلصال كالفخار * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ [الرحمن: 14-15]. انظروا من صدر السورة صار الكلام إلى التذـ تفكير بالوسيط وإلى وإلى مباشرة بالوسيط وإلى غير مباشرة النعمة. ولم ينتبه طبعا إلا باحث بسبب قصر عقله، يعني هو ربما حمل خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار، أنا ظني أنه حملها على أنها النعمة، لا، هذا بيان للقدرة، وبيان للتنويع، وبيان لمن يحدثهم الله تعالى. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ سواء كان أراد العدد الكثير أو أراد الجن والانس كما في بعض التفاسير أو فروع من التفاسير أفراد من المفسر: خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان مارج من نار، هذا ليس إنعام، هذا في بيان إعجاز الخلق والقدرة والتحكم والاختيار والجبروت ويفعل ما يفعل ولا يسال.
خلق الانسان خلق الإنسان من صلصال كالفخار. أنت أيها الإنسان يا من تكذب بالنعمة، يا من وضع الله الأرض لك وجعل لك فيها الفاكهة والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحان، لماذا؟ من أنت؟ ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صلصال كالفخار * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 14-16].
تکذبان، والارض وضعها للانام فيها فاكهه والنخل ذات الاكمام والحب ذو العصف والريحان فباي الاء ربكما تكذبان خلق الانسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار فباي الاء ربكما تكذبان رب المشرقين ورب المغربين. هذا ليس صريحاً في الأنعام، هذا يردك إلى شكر المنعم من الأول: من أنت حتى تكذب؟ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 17-18]. اختلفت العلقة التناسبية.
﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 19-21]. خذ عندك حتى هذا ليس صريحاً في الأنعام، وإنما هو ردك للانعام، للانعام الحصري المجمل الذي هو من جوامع الكلم، الأنعام الجامع في قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 10، 13].
هل يقطع يا إخوة أم يعمل؟ بعض الإخوة قال يقطع عنده، يعمل. اسمع اسمع: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صلصال كالفخار * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 10-25].
يعني وله الجوار. وقدم الخبر اسمع، قدم الخبر، يعني والجواري والجواري المنشات في البحر كالأعلام له. فيقول لك وله، يعني مهما ما حسبت أنك أحسنت في الأرض وصنعت السفن ومخرت بها في الماء، وله هذه الجواري -إذا تفسرت بالفلك والسفن- وله الجواري، فباي الاء ربكما تكذبان.
ليس عن طريق ذكر النعمة الذي لم يفهمه لم يفهم غيره الكليل، وإنما عن طريق لا أقول وأذكر لا أقول الكليل أغاظه هذا واقعه الباحث، حاول أقول الباحث يلا ليس كما قال الباحث، مش ماشية والله، ليس كما قال الـ النقد المعترض، ليس كما قال المعترض العيي مش هتمشي مش هتمشي غير كده والله معلش مش هتمشي غير كده ليس كما قال المعترض العيي. ما هو وصف القرآن بخزعبلات وتخريف وضعف بلاغة، أنا أصفه يلا، حق مكفول، العيي الذي لا يكاد يستبين أو يتبين، لم يستطع إلا أن يفهم فباي آلاء ربكما تكذبان أنها العبارة التي قبلها تكون لابد تكون نعمة، العلق التناسبية عنده وقفت عند مباشرة النعمة. انظر.
تذكرون المثال الذي هنا: أويتك وحفظتك فأي أفضال أبيك تنكر، ثم علمتك وقومتك فأي أفضال أبيك تنكر، وقدمتك على نفسي فأي أفضال أبيك تنكر، واني لقادر على طردك فأي أفضال أبيك تنكر، وعلى حرمانك ومنعك فأي أفضال أبيك تنكر، فتشقى وتذل فأي أفضال أبيك تنكر، وتدور على الناس فتن منتهن فأي أفضلك تنكر. ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 17-22].
أيضاً هذا أقرب إلى إظهار القدرة والجلالة والعظمة في الخلق. فباي آلاء فباي آلاء ربكما تكذبان. ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 24-27].
العبارة تشدك إلى التنبيه على الشكر الأول، وبهذا التكرار وبالنظر إلى العلقة التناسبية بعد النسبة الإسنادية تدرك الإضافة التي أضافتها كل آية نصت على فباي آلاء ربكما تكذبان، نصت عليها عن طريق ماذا؟ عن طريق مواقع العبارات في مجال المعاني بحسب ما يؤم من الأغراض. مواقع العبارات، مواقع العبارات في مجال المعاني بحسب ما يؤم من الأغراض، فهناك المعنى وهناك الغرض كما راينا في كلام كما راينا في كلام عبد القاهر نعم.
طيب، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَسْأَلُهُ مَن في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 26-31].
سنفرغ لكم أيها الثقلان فباي آلاء ربكما تكذبان. ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحاسٌ فَلَا تنتصران * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 33-37].
ذكر النعمة تأسس في أول مقطع الكلام فقط، ركزوا. ذكر النعمة كان تأسيس الكلام فقط، بعد ذلك كل الكلام جاء في الإحالة على النعمة بواسطة، جاء إلى التذكير الأول بواسطة، لأن هذا نص واحد، وهذه النصية التي تتحقق بالنسب الإسنادية والعلق التناسبية.
يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان، فباي آلاء ربكما تكذبان. انظر صارت حد لقدرات أو لقدر المكذبين، يعني إن كنتم يا من تكذبون بالنعم، وأننا الذين وضعنا لكم الأرض وجعلناها للأنام، هل عندكم القدرة التي خولت لكم هذا التكذيب؟ هذه العلقة التناسبية يا إخوة، البرهنة وإقامة الدليل. ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 33-34].
يعني أأنتم قادرون على ذلك؟ هو ليردهم إلى الشكر بنفس العباره بتوسط البراهين بتوسط بعلقة تناسبية هي البرهنة والاستدلال على عدم استحقاقهم وجدارتهم بالتكذيب. يا معشر الجن والانس ها واني لقادر على حرمانك ومنعك فأي أفضال أبيك تنكر، فتشقى وتذل فأي أفضال أبيك تنكر، ممكن نضيف أفانت قادر على أن تقوم بنفسك دوني فأي أفضال أبيك تنكر؟ أين الـ ما العلاقة؟ لا أفهم الكلام غير متناسب.
الباشا الباشا المبجل الباحث عقله لا يتجاوز عبارتين، مستحيل يوجه بيت في قصيدة، يوجه بيتاً في قصيدة أو آية في سورة أو مقطعاً في خطبة، مستحيل أن يوجه ذلك إلى أن يوجه ذلك بتوجه النص. هذا الأخ أو هذا الإنسان عقله صفر من مفهوم النصية، عقله صفر من مفهوم النصية فضلاً عن نص يطيل النفس فيه. لماذا كانت القصيدة قصيدة لا قصائد ولا مقطعات؟ لماذا كانت السورة سورة لا آيات ولا مقطعات؟ لماذا لماذا كانت الخطبة خطبة لا عبارات مسجوعات؟ لمفهوم النصية، مفهوم النصية وهو مفهوم الحدث القولي المتصل الواحد الذي تربط بين عباراته، وإذا كان فصولاً وموضوعات تربط بين فصوله ما يعرف بالعلق التناسبية، كما تكلم عنها فلاسفة النقاد ومن أشهرهم حازم القرطاجني.
﴿فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فَيَوْمِئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 35-39].
انظر سنفرغ لكم أيها الثقلان هذا جزاء تكذيب النعمة، وتأتي بعده العبارة فباي آلاء ربكما تكذبان لتربطه بشكر النعمة، وهذا معنى كون التكرار تاسيساً -على لغة البلاغيين- تاسيساً في ذاته وحقيقته نعم.
﴿فَيَوْمِئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ān * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 39-46]. خذ عندك.
ما كان للعيي أن يعترض على هذه؛ لأن عقله الطفولي البدائي الصغير يصور له أن قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] مرتبط ارتباطاً مباشراً بقوله تعالى: فباي آلاء ربكما تكذبان. ولو أنكم نظرتم إلى نصية السورة وانشداد العبارة المكررة أكثر من 30 مرة ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] تبين لكم أنه حتى قوله تعالى: ولمن خاف مقام ربه جنة ليس هو الآلاء التي تليها العبارة تذكر بها.
اه. بل هذا الجزاء الذي يقابل سنفرغ لكم أيها الثقلان، وهذه جهنم التي يكذب بها المجرمون، يعني حتى قوله تعالى هذا نفاجئ به هذا العليل قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46]، حتى هذا في سياق تراكب النص واتصاله هو الجزاء الذي يقابل هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن، ثم ولمن خاف مقام ربه جنتان.
يعني حتى هذا ليس من النعم التي تباشرها عبارة الآله، يعني الجنتان لا ترى لا -طبعاً هذا كتاب الله في الأخير لابد أن أذيل بقوله والله أعلم بكلامه- أقول لكن هذه العربية وهذا بناء الصورة: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46]، الجنتان على الأقل بالاصالة ليستا داخلتين في الآلاء التي جاءت في العبارة بعدها، وإنما العبارة تشد هذا الإكرام إلى مبدأ التحذير المتصل، وربط ذلك بشكر النعمة في أول ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: 10] التي هي والآيتان بعدها من جوامع الكلم، وبينت هذا وشرحته تفصيلاً ووفقت في ذلك بحمد الله في كتابي دفاع عن القرآن نعم.
فهذه ليست هي الآلاء، بل هي الجزاء الذي الجزاء الحسن الذي يقابل العقاب على التكذيب العقاب قاب السابق للكافرين بالنعمة، فهذا جزاء الشاكر على النعمة. ولهذا لم ينتبه هذا الانسان، وانا اقول له حتى هذه ليست من الالاء يلا يا سيدي تقول لا لماذا سنفرغ لكم هذه جهنم حتى ولمن خاف مقام ربه جنتان التي ستحسبها انت على عقلك البدائي ستسحبها هي الالاء التي تباشرها العبارة، أقول لك لا هذه مشدودة إلى الأول، هذه مشدودة: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] مشدودة بالمقابلة أو الطباق مع هذه جهنم ويطوفون بينها وبين حميم الان، وما يجيء وقع بالطباق أو المقابلة مع ما قبله.
وأما ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 13] فتشدك بسابقاتها إلى النعمة الأولى التي هي تأسيس الكلام من الأول. ﴿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ān * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن: 43-46] يعني فلم يكذب ﴿جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 46-49].
فيهما عينان تجريان فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. فيهما من كل فاكهة زوجان فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.
هو اعتباطاً شدة السورة؟ هل اعتباطاً شدة السورة بهذه العبارة من أولها إلى آخرها؟ لأن العبارة هذه العبارة على طريقة من النصية ولمح المعنى والعلقة التناسبية تشدك إلى أول السورة، ما بقي تكرار العبارة وبقي اتصال الكلام في العلق التناسبية، فظلت العبارة تؤسس معنى جديداً من علقة تناسبية جديدة في كل مرة. ولهذا هذا معنى قول البلاغيين: وكل تكرار في موضع أفادة جديدة وتأسيس في حقيقة أمره وإن كانت تكراراً في ظهر العبارة، لأنهم يفرقون بين الغرض والمعنى.
فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. كأنه الياقوت والمرجان فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]. انظر وهذه صريحة في سياق الجزاء؛ جزاء الإاحسان بالإحسان، والإساءة... والجزاء بالإحسان على الإحسان بالشكر، وجزاء الجزاء بالإساءة والعذاب على الإساءة بالكفر. ﴿هَلْ جَزَاءِ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ فبأي آلاء ربكما تكذبان.
العليل العيي لم يقف إلا على هذه: جهنم يطوفون بينها... سنفرغ لكم أيها الثقلان... فبأي آلاء... هو لم يفهم إلا هذا، الباقي لم يدرك فيه غالباً. ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ فبأي آلاء ربكما تكذبان. ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان. مدهامتان.
كل هذا العقل مشدود إلى وضع الأرض للأنام من الأول. وهذا كله عِظة تشدك إلى الأول، وهذا هو أسر الكلام، أسر السورة. الآية آية لم تكرر بلفظها اعتباطاً، وشدت السورة من أولها إلى آخرها، والذي لا يقول هذا لا يفهم ما معنى ما هو... ما معنى دراسة الشعر والبيان والبلاغة يا إخوة؟ لتكون السورة وحدة مشدودة تحت أسر واحد، بناؤها متين.
ما من كلمة في القرآن إلا مشدوده إلى صنوها ومشدودة في نصها، وكما قال ابن عطية في المحرر الوجيز قال: لو أخذت لفظة واحدة من القرآن ودرت بها على لسان العرب كله لتجد لها بديلا في هذا الموقع، لن تجد دون هبوط الكلام وسُطوطه، لن تجد. طبعا هذا الكلام يضايقه ولم أقصِد مضايقته.
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ فبأي آلاء ربكما تكذبان. ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان. مدهامتان فبأي آلاء ربكما تكذبان. فيهما عينان نضاختان فبأي آلاء ربكما تكذبان. فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأي آلاء ربكما تكذبان. فيهن خيرات حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان. حور مقصورات في الخيام فبأي آلاء ربكما تكذبان. لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان. متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان. تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
والذي لا يفهم دلالة تكرر... تكرر عبارة طويلة بلفظها على نص من أوله إلى آخره فهو عليل العقل. ارجع يا مصطفى كلمة الشيخ خالد لو سمحت، ولا تحذف الأشياء التي ليس فيها تشغيب ولا إساءة. عذرا يا شيخ خالد على رأسي أنا آسف لك، ولا تحذف شيئاً للشيخ خالد إطلاقاً.
ربما البعض... لا أحد من إخوان المشرفين يحذف شيئاً للشيخ خالد الدبيخي إطلاقاً يا إخوة لو سمحتم. أعتذر إليك يا شيخ خالد معذرة، يعني هم يخافون من التشغيب بال على الناس والحضور وكذا لعلمنا ببعضهم يفعل هذا فيحتاطون زيادة يعني نعم يحتاطون زيادة، فأعتذر إليك.
قبل أن أخرج من هذا... جميل يا شيخ خالد ربنا يرضى عليك وحبيبنا خالد ممدوح. قبل أن أخرج من هذا... تكلمنا عن فكرة المعنى. أنا عارف أن أخونا الحبيب مصطفى، المهم خلينا يا إخوة في اللي إحنا فيه.
تكلمنا يا إخوة عن فكرة المعنى والغرض، وربما أعرج سريعا على بيان هذه المسألة. النقاد ونقادة الكلام والعلماء يفرقون بين نوعين من المعنى أيها الإخوة؛ المعنى الذي يباشر النص على كيفيات، والمعنى الذي يسمى بأصل المعنى والمعنى المجرد ومحصُول... محصول المعنى الذي استعمله العيي هنا بمعنى المضمون في آخر كلامه في مناقشة بعض الناس في غرفته، بمعنى المضمون يعني وتعبير الصحيح بالمناسبه المضمون بمعنى خلاصة الفكرة المجردة إذا جردت عن الفن والصيغة، هذا التعبير الصحيح.
هو قال المضمون، وكان كلامه صحيحاً، يعني كان كلامه... كان كلامه مع الشخص بأنه فرق بين المضمون لأنه قال التحدي في القرآن وقع للمضمون يعني للمعنى المجرد، لكن لم يستطع أن يزيد عن كلمة المضمون لما استشكل عليه بعض المناقشين، لم يستطع أن يتخطى أن يشرح ما هو المضمون، يعني ما يقول لك المضمون المضمون يعني يعمل له كذا، المهم أو المعنى المجرد. لا أذكر ماذا قال يققال المعنى المجرد ومحض المعنى ومحصول المعنى ويقال مطلق المعنى، ويقابله الغرض أو ويقابله المعنى الصياغي.
خذوا هذا المثال، قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ [الأنعام: 100]. ما إعرابها؟ الجن في الأخير طبعا، جعلوا خلاص الجملة من الفعل والفاعل معروفة، الجن التي في الأخير مفعول به أول، والشركاء... شركاء مفعول به ثان، ولله متعلق بالمفعول به الثاني، يعني أصل العبارة في العيار النحوي: وجعلوا الجن شركاء لله.
إذاً وجعلوا الجن شركاء لله تشترك معها في هذا المعنى: وجعلوا لله شركاء الجن. والشركاء هنا شركاء مفعول به ثان مقدم، والجن مفعول به أول مؤخر، ولله متعلق بالمفعول به الثاني الذي هو شركاء وقدم على المفعول به الثاني، يعني العبارة كانت هكذا صارت هكذا؛ ما كان في الآخر جاء في الأول، وما كان في الأول صار في الآخر بالضبط بدون إخلال بهذا القلب.
العبارتان تشتركان في نفس المعنى التجريبي الذي هو وجعلوا الجن شركاء لله، هذا معنى مباشر؛ جعل الجن شركاء لله. ولكن وقع نوع آخر وهو الذي يسمى الغرض أو يسمى المُؤدَّى أو يسمى المعنى الصياغي، وهو أمور دلالات زائدة فوق أصل المعنى تتعلق... تعلق بهيئات التركيب.
قلنا توخي الألفاظ والعبارات بحسب ما يؤم من الأغراض، يبقى في عبارات ومعاني مباشرة، وهناك أغراض؛ الأغراض الأغراض تتشكل على أساسها العبارات والمفردات، ويختار من المترادفات المعجمية ويختار من التصريفي أو الصورة البيانية؛ سواء عن طريق التشبه أو الاستعارة أو المجاز المرسل أو الكناية.
ما الذي زاده النص القراني؟ ستجيبني: ما هو لابد يختلف المعنى، هو سيختلف. لكن هل أختلف في اصل المعنى؟ لا. ما الدليل؟ على الأقل في هذه العبارة النص لم يختلف، الإعراب لم يختلف... مختلف؛ ما زال لله متعلق بالمفعول به الثاني، وشركاء متعلق بالمفعول به الثاني، وشركاء هو المفعول به الثاني والجن مفعول به أول، يعني إعراب المفردات في الصيغتين القرآنية وغير القرآنية واحد، إعراب المفردات واحد، واحد.
لكن ما الذي حصل؟ إذاً لو كان الإعراب واحداً يا أبا قيس من أين جاء هذا الزائد؟ جاء من إظهار العناية بالتقديم والتأخير. لو قلنا وجعلوا الجن شركاء لله فهذا هو التعبير المعياري؛ جعلوا الجن مفعول به أول، شركاء مفعول به ثان، لله متعلق بالمفعول به الثاني. لكن لو قدمت المفعول به الثاني وأخرت المفعول به الأول الذي هو الجن، وقدمت شركاء المفعول به الثاني، صار السامع يدرك أن الذي يعنيك... أن الذي يعنيك إنما هو ماذا؟ أن يكون هناك شركاء.
طيب تعال نزيد على هذا، ستفقد... ستفقد... ستتقدم المتعلق على المتعلق، يعني بدل من شركاء لله تبدأ بل، فتقول: وجعلوا لله شركاء الجن. فصارت تفضيعاً والتهويل من أن يكون شركاء لله لا من أن يكون لله شركاء، فالتهويل صار من اتخاذ الشركاء لله خاصة، ثم يكون آخر ما يعنى به المتكلم أن تكون الجن؛ لا يهم من اتخذت شريكا لله! رحت عبدت فئران؟ عبدت صراصير؟ عبدت النجوم؟ عبدت النساء؟ عبدت الكواكب والاجرام؟ عبدت كذا؟ عبدت التراب؟ عبدت سحالي؟ عبدت أصنام؟ عبدت ما عبدت، عبدت الجن! آخر شيء يهم في الأشراك من عبدت، من أشركت؟
فهل قولنا وجعلوا الجن شركاء لله يساوي في الغرض -إذا تجاوزنا عن المعنى المحصل- يساوي في الغرض وجعلوا لله شركاء الجن؟ لا، وهذا هو الذي جعل عبد القاهر يقول كلمة جميلة جداً، يقول: كلمة الجن في آخر جاءت كأنه... أنه سُئل سؤال فقيل: جعلوا من؟ فقلت: الجن.
كأنك قلت وجعلوا لله شركاء، فسأل سائل بعد أن استهلكت اهتمامه: جعلوا من؟ فقلت: الجن، جعلوا الجن. هذا كلام عبد القاهر في الشرح، كلام من فهم التراكيب وفهم نظرية اللغة وفهم اختلاف المعنى المؤدى، وهو الغرض بحسب ما أو بحسب ما يجري فيه من مجال المعاني وإيقاع الألفاظ والمفردات فيها.
أعرف أنني أطلت، لكن أكره أن أقف على شبهة واحدة اليوم. تعالوا إلى شبهته الثانية، نستمع إليها.
الاشكال الثاني في قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [العنكبوت: 20]. قلنا اشتغل... طيب هو المفروض أن هو في هذه الآية بيرد على الكفار اللي بينكروا أن في بعد الموت، فبيرد عليهم إزاي؟ لأن هو بيقول لهم والله زي ما احنا خلقناكم قبل كده هنخلقكم مرة تاني، فالمفروض أن هو يقول لهم تاملوا... تاملوا في الخلق، يقول لهم سيروا في الأرض! أنا هسير في الأرض ليه؟ إيه اللي يخليني أسير في الأرض؟ إيه علاقة أن أنا أتأمل في أن الناس كانوا أجنة في بطون أمها... أو أو أو لم يكونوا شيئاً يا سيدي، كانوا حيوانات منوية وبويضات ثم أصبحوا أجنة، أو أن النباتات دي كانت بذور ثم طلعت وبقت نبات كبير وأشجار؟
إيه علاقة ده أن أنا أسير في الأرض؟ الكلام ده قدامي بيحصل قدامي! تقول لي ليه سيروا في الأرض؟ المفروض تقول لي تأملوا. اللي ما أخدش باله من الكلام ده يؤمر بالتأمل، مش يؤمر بالسير في الأرض أن هو كده كده الكلام ده شايفه قدامه في... في مجتمعه العادي، مش محتاج إنه يسير في الأصل. طيب بيرقعوها إزاي دي بقا؟
يقول لك آه لا هو الفكرة أن هو طلب منهم يسيروا في الأرض علشان الإنسان لما بيعتاد على الشيء ما بياخدش باله منه، فلما يسيروا في الأرض يشوفوا ناس جديدة وأشياء جديدة. طب هو لما هيسير في الأرض هيشوف أشياء جديدة إيه؟ شايف أشخاص جديدة ونباتات جديدة، لكن ال... اللي بيحصل إيه هو؟ ما فيش حاجة جديدة. يقول لك آه أصل الدول بتتبدل والأحوال بتتبدل، فلما يسيروا في الأرض يشوفوا تبدل الدول والأحوال.
إيه علاقة ده بالنشأة الأولى والنشأة الآخرة؟ إيه علاقة ده أن هم هيبعثوا مرة ثانية؟ مش ف... ده ممكن يبقى حلو في الاعتبار من الأمم السابقة أو أو من اللي حصل للدول الثانية، أنت مالوش أي علاقة بأن أنت تَمثُل للنشأة الآخرة، هي البعث بعد الموت النشاء... النشاء... النشاء الأولى. فكان الأولى أنك تقول تأملوا في ما أمامكم، تأملوا في الخلق، مش سيروا في الأرض! وبعدين هم أصلا كانوا يسيروا في الأرض عادي، ما هم المشركين اللي أنت بتخاطبهم دول كانوا بيروحوا في الشام، وكانوا بيجي لهم رحلات من كل مكان في... من الشام والبلدان الثانية في الحج، كان عادي، كانوا يشوفوا ناس جديدة يعني.
فايه فكرة أن هم يسيروا في الأرض؟ فكان الأنسب هنا أن هو يُمِل... بال... بالتأمل مش أن هو يُمِل بـ... الـ... الآية السير في الأرض. لكن يعني هو عشق كده! يلا سيروا في الأرض! زي ما قال سيروا في الأرض مليون مرة.
طيب ا... في رد كمان بقى ممكن يردوه، يقول لك والله أصل إحنا قصدنا سيروا في الأرض... يعني لما أنتم تسيروا في الأرض... مش الناس هتكتشف أصل الخلق؟ مش الفيزيائيين بأبحاثهم اللي عملوها على الأرض و... وعلماء الجيولوجيا عرفوا الأرض دي كان أصلها إيه؟ وعرفوا... علماء الفيزياء عرفوا قوانين الطبيعة.
الحقيقة يعني الكلام ده برده من الردود اللي تقابل... يعني الكلام ده مالوش أي علاقة بسير في الأرض، والكلام ده كله كان تأمل في اللي بيحصل برده. يعني هو عالم الفيزياء ده هو ممكن يكون أصلا ماسابش معمله ده في حياته أصلا! فكم من رحالة لف في الدنيا ومجابش... مَستنتجش حاجة من الكلام ده خالص، ولا عرف حاجة عن أصل الخلق ولا عن أصل الحياة، فالفيزيائي اللي كان قاعد في معمله بيعرف أكتر! هي القضية كلها قضية تأمل، مالهاش علاقة بالسير في الأرض! ده كان الأنسب هنا أن هو يقول قل تأملوا في الخلق، لكن قل سيروا في الأرض شِراقة (يعني مش هترد على... على حاجة). الآية دي في سورة... الآية العنكبوت، قلنا خذيه.
طيب، بالنسبة للإخوة اللي بتعلق على خطئه في الآيات، هو... هو هكذا، هو يخطئ في الآيات، يعني ربما يقراها من المصحف ويخطئ أو... أو نقلها بيده وأخطأ حتى في النقل، يعني هو ينقد الآيات ولم أ... (لا يحسن قراءتها).
لاجل الإخوة غير المصريين الذين لا يفهمون العامية المصرية، الاستشكال الثاني: قوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [العنكبوت: 20]، هذه الآية العشرون من سورة العنكبوت. وحتى تجهزوا المصاحف؛ صفحة 398، صفحة 398. لكن دعوكم الآن من هذا الموضع، اتركوا هذا الموضع الآن، كونوا معنا. طيب تفاعلوا مع البث يا إخوة جميعكم لو سمحتم حتى يصل إلى الناس. يقول: هذه الآية رد على الملحدين... أنا أتكلم.
ربما كثير من الناس لا يفهم العمال المصرية أو لم يفهم كلامهم. يقول هذه الآية رد على الملحدين أو الكافرين الذين ينكرون البعث، فيرد عليهم بأنه كما خلقناكم المرة الأولى سنخلقكم مرة ثانية. يقول الفاهم: فما ما علاقة سيروا في الأرض أو هذه العبارة، ما علاقة سيروا في الأرض؟ الصواب أن يقول لهم: تأملوا لماذا نحتاج إلى السير في الأرض لنتأمل الخلق الأول.
يقول والمسلمون يرقعون لهذا بأن الإنسان إذا اعتاد على الشيء لم ينتبه إليه، والدول تتبدل والأحوال تتبدل، ما علاقة هذا بالنشأة الأولى والنشأة الأخيرة؟ هذا مناسب في الاعتبار بما يحصل في الأمم الأخرى. شوف، هو يقول: هذا مناسب في الاعتبار بما حصل في الأمم الأخرى، لكن لا علاقة له بموضوعنا الذي هو الخلق والتكوين، الخلق البيولوجي وكذا.
يقول: طيب، والمشركون كانوا بالفعل يسيرون في الأرض، يذهبون إلى الشام وغيرها، فكان يأتيهم في الحج أناس مختلفون عنهم، ويقول: فكان الأسب هنا أن يأمر بالتأمل وليس السير في الأرض، لكنه جرى على عادته. طبعا أنا أقرأ ما كتبت لأجل الفهم، لأجل فهم من لا يعرف المصرية، ولأجل توثيق الأمانة في النقل عنه يعني أو أمانة التوثيق. فكان الأنسب هنا أن يأمر بالتأمل وليس السير في الأرض، لكنه جرى على عادته في هذه العبارة، قالها هنا كما قالها في كثير من المواضع، ويقول: سيقولون أيضا، وهذا من الردود المقولة، إن السير في الأرض سيجعلنا نكتشف مخلوقات أخرى كعلماء الطبيعة والفيزيائيين، وهذا كله لا علاقة له بالسير في الأرض، هذا كله تأمل أيضا. فعالم الفيزياء ممكن ألا يكون ترك معمله مرة أصلا، وكم من رحالة جاب الأرض وما عرف شيئا.
حلو، تمام. مشكلة هذا الأعجمي العامي أنه تخيل نفسه في معمل، ولم يعرف أصلا عظيما في علم نقد الكلام وتمييز المتكلمين. ركزوا معي جيدا وبثي محفوظ، وسأقطع هذه الشبه في مقاطع مستقلة إن شاء الله تنشر كذلك. هذا العيي أصلا عظيما في علم نقد الكلام وتمييز كلام المتكلمين، وهو ما يعرف بالمنزع. المنزع، المنزع في الكلام الإخوة، وهو أصل أفضل من تكلم فيه حازم القرطاجني وأبدع فيه إبداعا.
المنزع نستطيع أن نقول باختصار هو مجموع اتفاق الأساليب والمعاني وجهات الكلام التي يتخذها المتكلم دأبا له، هذا يسمى منزع الكلام. يعني القرآن له منزع، امرؤ القيس له منزع، زهير له منزع، النابغة له منزع. ركزوا معي أيها الإخوة لو سمحتم، المنزع في كلام المتكلم هو ما اتفق من جهات الكلام والمعاني، سواء التجريد، المعاني التجريدية أو المعاني الغرضية والهيئات التركيبية والأساليب على طبقات الأغراض. هذه إذا اتفقت على هيئة من الهيئات وصارت دأبا للمتكلم في كلامه كله أو في باب من كلامه، هذا يسمى منزع، وتجمع على منازع، يقال منازع الكلام أي حيث ينزع الكلام. مجموع هذا يسمى المنزع.
من أكثر من درس هذا من المعاصرين وعني به والدنا الجليل الكبير الدكتور الأزهري محمد أبو موسى. ولهذا الدكتور محمد أبو موسى له كلمة قالها في مرة، أنا أعرف أن البعض استغربها وربما استنكرها، لكن الدكتور قالها وهو مغرق في قضية المنازع التي أنشأ الحديث عنها تقريبا حازم القرطاجني أو أنشأ التنظير لها حازم القرطاجني.
قال الدكتور محمد أبو موسى: الذي لا يفهم (البث يقطع يا إخوة أم مستقر عندكم؟ اختنا تقول يقطع أم مستقر، أخبروني بسرعة). يعني متصل مستقر. طيب تمام.
الدكتور أبو موسى يقول: الذي لا يميز شعر زهير من شعر امرئ القيس، لا يميز بين كلام امرئ القيس من القرآن. طبعا أنت ستفهم أن كيف لا أميز، يعني ما القرآن منثور أو على صورة النثر والشعر؟ ليس هذا ما يقصده الشيخ، يقصد معرفة مذاهب المتكلمين ومعرفة منازع المعاني؛ لأن القرآن له منازع، ولأن المتكلمين لهم منازع. فالدكتور محمد أبو موسى، أخونا يقول: اه سمعته نعم. الدكتور محمد أبو موسى يقول: الذي لا يعرف الفرق بين أو لا يميز شعر زهير من شعر امرئ القيس، لا يميز شعر امرئ القيس من القرآن.
المنازع أيها الإخوة كما قلنا: المذهب في الإبانة الذي يجمع مع التقاء المعنى والأسلوب والهيئات التركيبية، إذا صارت ماذا؟ إذا صارت مذهبا ودأبا للمتكلم، سواء في كلامه كله أو في باب. خذوا عندكم هذا: ومنزع القرآن أنه لا يذكر السير في الأرض إلا في شان النظر في آثار الأمم الأخرى، وليس في إعجاز التخلق والتكوين.
من منازع القرآن، منزع القرآن هو الرجل العيي. يهمك أنه يقرأ القرآن ويفهم البلاغة، وكل شوية يقول لك الاختصار حلية البلاغة والقران، ويعذرني في الكلام معه هكذا، ليست عاداتي، لكن يعذرني لأنه تكلم هكذا عن القرآن، هذا حق مكفول، ماذا أفهم؟ أراك هكذا، أنت أراك عييا.
أقول: هو يقول والبلاغة مطابقه الكلام لمقتضى الحال، ويتكلم هكذا فيهم أنه فاهم، شكلك فاهم، فتلاقي اللي مش فاهم يقول له: شكلك فاهم والله. تعالوا نرى هو يفهم أو لا، بل هل قرأ القرآن أو لا؟ وهل يتعرض للقران من لا يفهم قضايا مذاهب المتكلمين؟
وأذكر لكم هنا الحادثة التي وقعت مع ذي الرمة وحماد الراوية لما نزل على عامل البصرة. نزل حماد الراوية على عامل البصرة فمدح هذا العامل الأمير عليها، ثم ذهب في حاجته. فجاء ذو الرمة وجلس مع الأمير الأشعري فقال له: ما تقول في القصيدة التي سمعتها؟ قال: جيدة وليست له. فعجب هذا الأمير، قال له: ولمن هي؟ لمن هي؟ فقال: لا أدري، ولكنها ليست له. أنا انقل الحدث تقريبا بالنص، بالنص. أظن الأمير كان ابن أبي بردة الأشعري.
فلما قضى حماد حاجاته ورجع إلى الأمير يودعه للرحيل، قال له الأمير: نشدتك بالله هذه القصيدة لك؟ أو قال له: لي عندك حاجه. قال له: وكرامة، ملباً وكرامة، شيء كلامي قريب من النص. فقال: هذه القصيدة التي ذكرت لي... قال له: فلمن تكون؟ قال: لأحد شعراء الجاهلية ولا يروي... اه مقضية. ها خالد قال: مقضية. اه ما شاء الله، مهكرني دماغي يا خالد. قال خالد الشيباني: قال مقضية. قال: القصيدة التي أنشدتني لك؟ قال: لا. قال: لمن تكون؟ قال: لشاعر جاهلي ولا يرويها غيري. قال: فمن أين عرف ذو الرمة أنها ليست لك؟ ذو الرمة الشاعر البدوي، قال: فمن أين عرف ذو الرمة أنها ليست لك؟ قال حماد الراوية: لأنه ناقد. قال له: عرف كلام الجاهلية، عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام. بالنص قال: عرف كلام أهل الجاهليه من كلام أهل الإسلام. ومعنى ذلك أنه عرف جملة منازع الجاهليين وعرف جملة منازع الإسلاميين، فلما أنشد حماد قصيدة يمدح بها الأمير، وقع في نفس ذي الرمة: هذه ليست على منازع الإسلاميين، فقال: لا أدري لمن لكن ليست له.
شوف العجب، يقطع. لا يعلم أنها لمن، هذا أعجب، يعني إذا هو ربما تقول يعرفها لفلان، لا أعرفها، أول مرة أسمعها، لكن ليست له. وقال له حماد: لواحد من شعراء الجاهلية ولا يرويها غيري، أنا فقط معي هذه القصيدة، فمن أين عرف هو عجب، يعني إذا كانت لا تروى إلا من خلاك فمن أين عرف أنها ليست لك؟ يعني لا تروى إلا من خلاك، تنسب لك. قال: عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام.
جاهزة معكم المصاحف الآن؟ نحن معا سنتتبع كل موضع فيه الأمر بالسير في الأرض الآن، سنتتبع كل مواضع السير في الأرض في القرآن. أول موضع سورة آل عمران، الآية السابعة بعد المئتين، الآية 137، صفحة 67 في مصحف المدينة. يلا يا إخوة: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُروا كَيْفَ كانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: 137].
أول سيروا في الأرض معنا الآن، أول ما نتلقاه من سير في الأرض، الأمر بالسير في الأرض أول موضع معنا في اللقاء: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُروا كَيْفَ كانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: 137]. يعني انظروا إلى آثار الأمم الأخرى، قد خلت من قبلكم سنن سورة آل عمران. قد خلت الآية 137: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُروا كَيْفَ كانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: 137].
سورة الأنعام الآية الحادية عشرة، صفحة 159 ها، لا صفحة 129 أسف، 129 صفحة 129 يا إخوة. أقرأ من الآية التي قبلها: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ﴾ ولقد استهزئ برسل من قبلك من اقوامهم، ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون. ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [الأنعام: 11]. ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون، قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين.
سورة يوسف الآية 109 في مصحف المدينة، صفحة 248. صفحة 248 أنا أسف، 248. الآية 109: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ اه وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى. ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [يوسف: 109]. أنا طبعا لا أجود، لا أرتل، هذا ليس غرضي، أنا غرضي أن تركز في المعاني وفي تراكيب العبارات ودلالاتها، لا أشغلك بشيء آخر الآن.
طيب، سورة النحل يا إخوة، صفحة 271، الآية 36، الآية 36 صفحة 271، الآية السادسة بعد الثلاثين: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: 36]. ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة، فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين.
طيب، سورة الحج، الآية السادسة بعد الأربعين، صفحة 337. من الآية التي قبلها: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الآثار. وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد. ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 45-46].
سورة النمل، الآية التاسعة بعد الستين، صفحة 383. الآية التاسعة بعد الستين: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أقرأ من قبلها بايتين: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ يعني جميعا نذهب. وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون؟ لقد وعدنا لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل، إن هذا إلا أساطير الأولين. ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [النمل: 69]. وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون؟ لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين. قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين.
وسنرجع إلى موضعين، إلى موضع النمل وموضع الروم الذي سيأتي معنا بعد سورة النمل. شاهدنا في العنكبوت سنؤجله في الأخير.
الان سورة الروم، صفحة 405، الآية التاسعة ثم الآية الثانية بعد الأربعين. صفحة 405 الآية التاسعة: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ اولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟ ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [الروم: 9]. أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟ كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات، فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون. أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم.
طيب، نفس السورة، الآية الثانية بعد الأربعين، صفحة 409 أول الصفحة: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُم مِّشْرِكِينَ﴾ [الروم: 42]. قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل، كان أكثرهم مشركين.
طيب، سورة فاطر، صفحة 439، الآية الرابعة بعد الأربعين. سورة فاطر الآية الرابعة بعد الأربعين، نقرا من الآية التي قبلها: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ استكبارا في الأرض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله، فهل ينظرون إلا سنة الأولين؟ فلن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا. ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر: 44].
طيب، سورة غافر فيها موضعان. سورة غافر الآية، أولا الآية الحادية عشرة نعم، صفحه 469. أول موضع يا إخوة، الآية الحادية عشرة صفحة 469. الآية الأولى بعد الأربعين: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [غافر: 21-22].
أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق.
في نفس السورة، في نفس السورة، سورة غافر الآية الثانية بعد الألف. صفحة 476.
أفلم يسيروا في الأرض؟ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟ كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون.
أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟ كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون.
طيب.
بقي موضع سورة محمد صلى الله عليه وسلم. صفحة 507 يا إخوة الآية العاشرة. صفحة 507، الآية العاشرة. والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم. ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم. أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟ دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها. ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم.
طيب.
هذه يا إخوة كل موضع هذه فيما جمعت ونظرت، كل المواضع التي ذكر فيها السير في الأرض في القرآن. هذه كل المواضع التي ذكر فيها السير في الأرض في القرآن. وكما قلت منزع القرآن، أنه لا يذكر السير في الأرض إلا في تأمل الأمم السابقة.
تعالوا الآن نذهب إلى موضع الشاهد في سورة العنكبوت ونقرا السياق، ونستحضر المنزع، الذي هو المذهب في ذكر السير في الأرض، والامر بالنظر مع السير في الأرض. تعالوا إلى سورة العنكبوت صفحة 397 من مصحف المدينة يا إخوان.
طيب.
تعالوا نقرا من الآية الرابعة عشر: ولقد ارسلنا نوحا. ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون. فنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين.
وإبراهيم – وإبراهيم منصوب على ها على العطف على المفعول بالعطف على المفعول يعني ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم – وإبراهيم أي وأرسلنا إبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون. وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين.
أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير. قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشاء الآخرة إن الله على كل شيء قدير. يعذب من يشاء ويرحم من يشاء واليه تقلبون. وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير.
فمعنى أيها الإخوة ليكن معنى المصحف قليلا لأننا سنرجع إليه الآن أيضا في استشهاد. لو رجعتم إلى سورة الروم، افتحوا علموا على هذه الصفحة من ال كونوا معي الآن علموا على هذه الصفحة صفحة 398 من سورة العنكبوت، وارجعوا إلى صفحة 405 الآية التاسعة من سورة الروم.
لو سمحتم الآن صفحة أو يعني اذهبوا إلى صفحة 405 من سورة عند سورة الروم الآية التاسعة.
يلا.
ها.
سنبدأ من الآية ونقرا ما بعدها: أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؟ كانوا أشد منهم، كانوا أشد منهم قوة، كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها، وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون. ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون.
الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون. ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون.
هذه شاهد لموقع سورة العنكبوت. هذه من سورة الروم موقع لما شاهد لما في سورة العنكبوت في ذكر بدء الخلق ثم إعادة الخلق على أن المقصود من ذلك هو خلق الأمم وبلوغها ذروتها وليس التصوير البيولوجي، ليس التصوير البيولوجي لعملية الخلق خاصة وتخلق الكذا في الرحم والكذا.
وهذه الصورة أصلا لا تختلف في حصول البرهان، لا تختلف في حصول البرهان وحصول الاعجاز والتحدي من جهة لا إلى نص القرآن، التحدي إلى صفات الإله عن أن ترى هذه الصورة لا تزيد شيئا أن تنظر إلى التخلق البيولوجي مسألة اعتياد، لا تزيد شيئا عن النظر إلى قيام أمم ونزولها.
نعم.
ثم كان عاقبة – أخينا يقول أنا قلت بالرفع أنا أستعذر أستغفر الله في في الآية الثانية: ثم كان عاقبة الذين – أقول: من حيث قيام البرهان، النظر إلى قيام الأمم ونزولها لا يقل في الدلالة والبرهان، بل يزيد على النظر إلى التخلق البيولوجي. أمة ما كانت موجودة ثم خلقت من العدم، بدأها الله من العدم فقامت وصار لها آثار في الأرض وحفروا الجبال وصنعوا التماثيل والاصنام العظيمة وكانوا كذا وكذا، ثم الآن نمشي لا نرى إلا أحجارا.
ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوء أن كذبوا بآيات بآيات الله وكانوا بها يستهزئون. الله يبدأ الخلق ثم يعيده، يبدأه أول مره وينتهي ويعيده، يعيده في الأخير ينشئ الأمم. قال الخلق: الله يبدأ الخلق سواء الخلق التخليق أو الخلق بمعنى الخليقة، الله يبدأ الخلق ثم يعيده، ثم إليه ترجعون.
أرجع الآن إلى سورة العنكبوت قبلها بقليل: أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده – خلق الأمم يا إخوة، خلق الأمم يا إخوة، خلق الأمم – أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير. قل سيروا في الأرض، قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشاء الآخرة. وهنا: أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم إلى آخر الآية. ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوء، الله يبدأ الخلق ثم يعيده، ثم إليه ترجعون.
طيب. اذهب الآن هذه سورة الروم، اذهب إلى سورة النمل صفحة 383. ارجع لسورة النمل الآية التاسعة بعد الستين: وقال الذين كفروا – انظر نفس الشاهد – وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون؟ وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآب آباؤنا أإنا لمخرجون؟ لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين. قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين. قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين.
كل السير في القرآن هو سير في النظر في بدء خلق الأمم واستوائها ثم اندثارها ثم أن يبعثها الله في النشه في النشاء الآخرة مره أخرى. وهذا وهذا منزع القرآن، هذا منزع القرآن في استعمال سيروا في الأرض، مستقرا من كتاب الله وطريقه كتاب الله.
طيب.
افتح معايا سورة الروم مرة أخرى صفحة 405، نريد أن نعرف الآن ما هو المنزع؟ إذا كان المقصود إذا كان المقصود التفكر في الخلق اللي هو بتاع المعمل بقى بتاع الأخ يعني بتاع المعمل بقى وال والفيزيائي والكيميائي والتحليلي والكذا. يقول الله تعالى في سورة الغاشية: أفلا ينظرون إلى أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت؟ والى السماء كيف رفعت؟ والى الجبال كيف نصبت؟ والى الأرض كيف سطحت؟
كذلك في سورة الروم الآيات من قبلها الآية الثامنة: أولم يتفكروا في –هو يقول لك أنا محتاج يامرهم بالتامل والتفكر– تعال يا حبيبي ما هو انت عايل لم تقرا المصحف ولم تقراه بعين العربي، لو قراته أنت الآية أمامك وتعمها بالخطأ يعني تقراها كلها تقراها تقريبية أصلا الآية أمامه، وليس مثلا كأي أحد يقرأ يخطئ في تشكيله في كذا في إعراب إعراب غير مألوف، لا ده يقرأ كما رايتم وسترون، فكيف تفهم كتاب الله؟ أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون.
إذا هذا هو الذي كان يريده يقول لك التامل في الشيء أولم يتفكروا في أنفسهم، أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت؟ وفي الأخير النظر إلى الإبل كيف خلقت لا يختلف في في هيئتها وفي تحملها الصحراء لا يختلف شيئا عن أن تحلل مادة أخفاف الإبل تحليلا معمليا بحيث أنها كل بحيث أنها أنها تفتش على الأرض بانسجة صفتها كذا، والغشاء على العين والأنف المشقوق أو الأنف الشفة المشرومة التي تغلق الأنف، كل هذا لا يختلف في قيام البرهان ولا يقل عن ذلك، بل ربما يزيد التامل في حال الأمم لزيادة الاعتبار: قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذي لا يقل شيئا.
إذا القرآن له منزع في الأمر بالتفكر والنظر في الشيء في أنفسنا وفي في خلق السماوات والأرض، أو النظر إلى الإبل كيف خلقت، هذا منزع وطريقه، وأما السير في الأرض فانه لا يذكر في القرآن إلا للتامل في الأمم الأخرى. ولذلك قرأنا لكم من الآية الرابعة عشر إلى الآية إلى إلى الموضع. تعالوا نقرا إلى ما بعدها أيضا في سورة ال العنكبوت صفحة 397.
ها هي نحن قرانا من الآية الرابعة صح: ولقد أرسلنا نوحا. ها نكمل اسمع: قل سيروا في الأرض من الآية الع قلوا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشاء الآخرة إن الله على كل شيء قدير. يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون. وما أنتم بمعجزين في الأرض مهما بلغتم من التطور وكذا والتحضر ورحنا الفضاء وجينا من الفضاء وإيلون ماسك وإيلون سب ما فيش أي علاقه يعني، وما أنتم خطاب على طول الدهر وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير.
والذين كفروا بآيات ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم. فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه – فالسياق ما زال في إبراهيم – فما كان جواب قومه فما كان جواب قومه إلا أن قال اقتلوه أو حرقوه فنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون.
ففي سورة العنكبوت معناه: لا تغرنكم مكاناتكم، الله يبدأ الخلق ثم يعيده يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون. كل هذا هو سياق الآيات وهو منزع القرآن في كل السير في الأرض، وأما التامل في ذات الخلق التكويني والبيولوجي فله منزع آخر وأسلوب آخر وهذا بعيد عن شوارد العيي.
أختم بالثالث معذرة عارف أنه طال، أنا سأقسمها على كل حال يعني بعد ذلك إن شاء الله نبدا في الإشكال الثالث. تسمعون أولا للتوثيق الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشاء الآخرة.
طيب.
بعد كده هنلاقي آية تانية أنا هقراها عليكم وأنتم كده مع نفسكم شوفوا أنتم هتفهموا إيه من الآية: ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء تخافونهم كثيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون.
أنت لما تقرا الآية دي ما يعنی طال هو عايز يقول ايه؟ ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم لذلك أفصل الآيات لقوم يعقلون. هو هنا عايز يضرب مثل في الشرك فيقول لهم، فهو عايز يقول لهم: انتوا مالكوش فيما تملكون، العبيد اللي عندكم اللي انتم بتملكوهم دول مالكوش فيهم شركاء، فازاي تقولوا أن لله شركاء؟ بس حقيقة مش واضح ما جابش أي سيرة للشيخ، ما فيش ذكر للشيخ كب الآية دي أصلا.
فمثل هنا ما كانش واضح، كان ممكن يغير كلمة واحدة والمثل يبقى واضح لو قال لك: فإن تسرق. بس. لو خلى ختم الآية كده، خلى نهاية الآية: فان تسرق. يقرأ الآية أن هو أن هو أن هو بيضرب هذا المثل للشرك بالله، أنت قاعد في نص الكلام تضرب مثل مالوش علاقة، يعني ما فيش ذكر بالشرك قبله، وتضربه في الشرك ومش جايب أي حاجة توضح الشرك بالله وتقول لي أنا باكل مثل! المثل ده المفروض يبقى شيء واضح عشان الناس تفهم منه تحتيه.
أنا هجيب بس الآيات من أولها يعني عشان حتى تشوفوا إنه مالوش علاقة بالشرك يعني، هو قبليها إيه يقول: ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون. وله من السماوات وله من في السماوات والأرض كل له قانتون. وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم.
ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فانتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك الايات لقوم يعقلون.
يعني أنت لو بس خليتها كان يشيكون كان المثل المثل على هذا المنزع مش مفهوم، أنت بتضرب مثل لأيه أصلا؟ والمفروض أن كلامك يعني طالما خصوصا انك تضرب مثل أصلا للناس يعتبروا به، تبقى الإنسان واضح، والبلاغة من التبليغ أنك تبلغ الكلام للي قدامك، أي قصور في توصيلك للكلام للمعنى اللي عندك ده اللي قدامك، أنت كده لستغا شاء من شاء وأبى شكلك فاهم يا نص، شكلك فاهم.
الإشكال الثالث هي الآية من سورة الروم صفحة 407 الآية الثامنة بعد العشر: ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فانتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون.
طيب.
ابتداء قبل أي شيء سريع سريع قبل أي تفصيل، هل المثل ينص فيه على موضوع المثل؟ فائدة المثل تحقيق الموضوع بالصورة البيانية أو البلاغية، حتى لا تفهم أنها الصورة قسم علم البيان. فائدة المثل تحقيق الموضوع والمعنى بالصورة البيانية، هذه فائدة المثل بعد كل الشرك وبعد كل في أنفسكم وبعد كل شركاء يقول لك المثل مش واضح كان يحتاج.
لعلكم تشركون. قلت لكم: عيي! الآن أنا محق في قولي عيي أو لا؟ عيي! تعبان عقلك تعبان! يعني هو يريد أن يتكلم في كل شيء، يكلم المسلمين في مناظرات، وفي التواتر، وفي النبوة، وفي العقائد، وفي الكذا، إمام في كل شيء! وهذا يؤذن بأنه عيي في كل شيء غالباً. عيي.
العجيب، ندخل في التفصيل، أن هذا العيي قرأ من قبل الآية بثلاث، ثلاث آيات، ولم ير ذكراً للشرك. طيب، قرأ بثلاث آيات، ولم ير ذكراً للشرك، لم ير ذكراً للشرك، ولم ير سياقاً، كما سمعتم الآن، لفكرة إشراك غير الله. هو يقول: حتى الذين يعني لم يفهموا لهجته المصرية، العيي يقول، هو ماذا يريد أن يقول؟ يضرب مثلاً يقول: أنتم ليس لكم فيما تملكون من العبيد شركاء، فكيف تقولون إن لله شركاء؟ يقول: هو المثل يقول: هذا المثل غير واضح؛ لأنه ليس هناك ذكر للشرك أصلاً. هو يقول العيي: المثل غير واضح؛ لأنه ليس هناك ذكر للشرك أصلاً، كان ينقصه كلمة واحدة ليكون المثل واضحاً، لو قال مثلاً: فأنتم تشركون؛ لكان الكلام صحيحاً! وقرا الآيات من قبل ليؤكد عدم سياق الشرك، ثم قال: البلاغة من التبليغ، كما سمعتم، البلاغة من التبليغ، شكله فاهم! ولا بد أن يكون المثل واضحاً، لابد أن يكون المثل واضحاً، والبلاغة من التبليغ شاء من شاء وأبى من أبى. طيب، ماشي على الحجاج.
دعونا نرجع آيتين فقط قبل هذه الآية، وليس ثلاث آيات كما قرأ هو، قرأ من أول الـ، هو قرأ من أول ماذا؟ من أول الصفحة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾، فرجع ثلاث آيات قبلها؛ لأن الآية الثامنة بعد العشر: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ﴾، أنا سارجع معه آيتين فقط، تعال، سارجع معه آيتين فقط، قال تعالى: وله، إيه ده أنا لسة ماكملتش، وله، له من في السماوات والأرض كل له قانتون، وله من في السماوات والأرض كل له قانتون.
هذه العبارة المتوسطة، وإذا قلت القصيرة لم تذهب بعيداً، وقع فيها: له، وله، اللام الأولى هذه الأولى في له ما في السماوات تسمى بلام الملك، لام الملك، اللام الثانية في له قانتون تسمى بلام التقويه، تسمى بلام التقويه، لماذا؟ لأنها تقوي على تعدية أثر العامل إلى المعمول حين، حين يكون، تكون صيغة الـ، صيغة العامل ضعيفة بأن تكون فرعية ليست أصلية، خلاص، فتسمى بلام التقويه؛ لأنها تقوي تعدية العامل إلى المعمول، تقوي العامل ليتعدى أثره إلى المعمول عن طريق هذه اللام، هذا مما يعبر عنها في النحو.
تعالوا الآن، تعالوا الآن، الإخوة، أنا قلت في الأول الذين يريدون طرح شبهات واستفسارات، أنا الآن مرتبط ببعضها، الإخوة يضعون لك: لا تشوش على الناس! الإخوة يضعون لك حسابي في التليجرام وراسلني بأدب، قل لي: هذا إشكال أجب عنه وعيوني، ونجلس لك مثل هذه المجالس ونبين، ومجالس محفوظة على الناس أن يراجعوها على قانون البلاغة وقانون البيان، وأن يقارنوا بين هذا الكلام وكلام صاحب مو الشبهة، نعم.
ما الذي حصل في هذه العبارة أيها الإخوة؟ أول شيء حصل تقديم الخبر على المبتدا، والشيء الثاني -طبعا هذا في الجر والمجرور- الخبر كما يقال شبه الجملة، هو ليس جملة، ليه شبه الجمله هو كما قال المحققون شبه الجملة هي جملة، وخبر شبه الجمله لا هو جملة لكن بتعلق بمحذوف، وهكذا يظهر في الإعراب، نعم. قال: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، فقدم الخبر له، وقال: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾، فقدم المتعلق في الخبر، المتعلق بالخبر على الخبر. وأصل العبارة، أصل العبارة: ومن في السماوات والأرض له، كل قانتون له، هذا أصل العبارة في المعيار النحوي قبل حصول التقديم والتأخير، تقديم الخبر في لام الملك في له في الجر والمجرور تقديم الخبر على المبتدا، وققبل تقديم المتعلق على الخبر وهو المتعلق والأصل قانتون له؛ لأن له متعلق بقانتون فقدمه عليه، فقدم الجار والمجرور له في الاثنين، وطالب مبتدئ في البلاغة لا يخفى عليه، لا تخفى عليه علة تقديم له في الموضعين، وهي الحصر والكسر والحبس على من أسند إليه المعنى: وله لا لغيره، من في السماوات والأرض، فلا معنى للإشراك! وله من في السماء السماوات والأرض، وله هو من في السماوات والأرض ها رايتم.
طيب، فهذا التقديم له في الموضعين هو عين الدلالة على الغرض في نفي الشرك، وله من في السماوات والأرض كل قانتون له، كل له قان، قانتون، وله من في السماوات والأرض كل له قانتون، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾.
الاسم الموصول الذي، كل من درس البلاغة -سواء بلاغة تقريرية مستوى المبتدئين، أو بدأها من عبد القاهر بالتسلسل التاريخي، أو درس علم النحو ونظر في كتب معاني النحو التي أخلصت حديثاً في معاني النحو كالسَمَرائي وغيره- الاسم الموصول الذي، كما يقول عبد القاهر، لما تقول مثلاً: هذا الذي كان عندك بالأمس، هذا الذي كلمنا بالأمس أو أكرمك أمس، هذا الذي أكرمك أمس، لا تقول الذي إلا إذا علمت أحداً أن أحداً غير معين فعل ذلك الفعل، ثم تجيء بالذي هنا لتعيينه؛ لأنه يختلف عن قولك: هذا أكرمك أمس، هذا كان عندك أمس، أنت هنا تخبر عن كون تعلم عنه أول مرة، هذا كان عندنا أمس، إذاً أنت لا تعرف أن أحداً قد كان، فإذا بك تخبر أن هذا كان موجوداً أمس، فإذا قلت: هذا الذي كان عندنا أمس، إذا قلت: هذا الذي كان عندنا أمس، فأنت تريد بذلك ماذا؟ أن تخبره بأن هذا بعينه وقع منه الفعل الذي عرفناه، فأنت عرفت مجيئاً لكن ما عرفت الفاعل فتقول: هذا الذي، فأنت تعنى هنا بتعيين عينه، ولذلك عقد عبد القاهر كلاماً كاملاً حول الذي، عقد فصلا في الذي يفصل فيها.
وكذلك، كما يقول قول الفرزق: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته، كأنه يقول لك: هذا الذي يوَصَف بأنه تعرف البطحاء وطأته، كما تعرف أنت أنك عرفت بإنسان تعرف البطحاء وطأته فهذا هو، ويمكن أن يحمل على وجه آخر، خلاص، يعني إذا كان هناك من يكون كذلك فهو هذا الإنسان، أو يفرض عليك أنك تعرف أحداً تعرف البطحاء وطأته فهو هذا الإنسان، لك وجوه في تفسيره بالذي، وقد ذكر عبد القاهر وجوه الذي في الدلائل.
فأنت ربما تخبر بشيء لأجل الإخبار به إخبار من، مثلاً: إذا قلت: أبوك هو الذي رباك، أنت لا تخبر، لا نقول هنا: أنت تعلم أن أحداً رباك، وهذا من الآية، من نفس باب الآية، أبوك أو مثلاً تشاور، تشير إلى أحد: هذا هو الذي رباك، لا نقول هنا: أنت تعلم أن أحداً رباك ولكن لا تعرف من هو، أنت تعرف أنه رباك ولكنك تريد من المخاطب لازم ذلك وهو الاحترام والتبجيل، فأنزلته منزلة الذي لا يعرف أنه هو الذي رباه، لو رايت إنساناً يسيء إلى عمه الذي رباه مثلاً أو إلى أخيه الأكبر الذي رباه بعد وفاة أبيه وهو صغير، فيعامله معاملة الأخ الند فتقول له: هذا هو الذي رباك، هذا الذي رباك! فأنت، أنت تعلم أنه الذي رباك، لكنه يريد منك لازم ذلك.
وهو الذي يبدأ الخلق، العرب لم تنكر أن الله بدأ الخلق، ولا تنكر أنه لو حصلت إعادة سيكون من الله، يعني إذا قاست هذا على هذا، وإنما يراد من ذلك لازمه، وهو أن الذي يبدئ الخلق ثم يعيد هو الذي يستحق العبادة، وذلك كان تمهيداً للمثل: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ﴾ أصل هو العيي يحسب أن هذا يأتي عفوياً، أن تقديم الخبر وتقديم المتعلق على المتعلق يأتي عفوياً! هذا لا يأتي عفوياً في كلام العرب، هذا له دلالاته في كلام العرب: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ﴾ هو فقط قانتون، وهو الذي، لماذا ليس: وهو يبدأ الخلق ثم يعيده؟ لماذا لم يقل سبحانه وتعالى: وهو يبدأ الخلق ثم يعيده، وإنما: وهو الذي؟ لماذا وهو الذي؟ ما، العرب تعلم أنه الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، يراد من ذلك أنه الخالق المستحق للعبادة؛ لأنه يبدأ الخلق ويعيده، فينبغي نفي الشرك، يقول لك: انا لا اعرف الـ، يقول لك: انا لا اعرف الـ، لم أرى سياقاً للشرك هنا! لم أرى سياقاً للشرك! أين سياق الشرك؟ فين ذكر الشرك؟
طيب، دعونا نرجع قبل ذلك إلى الآية الثانية، يلا: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ﴾، وشركائهم هنا يعني الذين أشركوهم في عبادة الله، ولهذا قال: ﴿وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ﴾ الذين قالوا ها نحن، الذين أشركوهم في عبادة الله وادعوا أنهم يـ، أنهم يعبدونهم ليقربوهم إلى الله زلفاً، خلاص، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ * وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾.
فسبحان الله تنزيهاً، وأول ما ينزه عنه الله الشريك: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ﴾، له وحده، يعني، والحمد له، ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ثُمَّ﴾ ومن آياته، ومن آياته، ومن آياته، يعني من آيات وعلامات تفرده سبحانه وأنه الوحيد المستحق لذلك، وأنه لا يشرك به شيء: ومن آياته، كل هذا لا أحد يشرك الله سبحانه وتعالى فيه: ومن آياته، ومن آياته، ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره، شوف التمهيد، آخر آية فيها ومن آياته: اسمع ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره، ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون، وله ها ومن آياته ومن آياته ربطت بالآيات السابقة، ومن آياته وذكر قيام السماوات والأرض بأمره، ربطه بالآية التي بعدها: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ * وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾.
التمهيد بذكر المثل الآتي: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ في ماذا؟ في الشرك! تعالوا الآن إلى هذا المثل، هذا المثل هذه الآية جاريه على قاعدة المثل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾.
الأعمى يقول لك: أنا لا أرى كلاماً في الشرك ولا سياقاً في الشرك! يقول: لا أرى كلاماً في الشرك ولا سياقاً في الشرك! كل هذا لا يرى كلاماً في الشرك ولا سياقاً في الشرك! وأنت إذا بدأت الكلام بآية المثل في السياق القراني أو خارج السياق القراني لم يفهم إلا الشرك؛ لأنه مؤدى المثل، ومع ذلك يقول: لا أرى! فاسمع بعد كل ما ذكره الله من آيات التفرد وأنه يبدا الخلق هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ومن آياته أن تقوم السماوات والأرض بأمره ومن آياته من آياته وقبلها له الحمد في السماوات والأرض له بالتقديم للخبر لا لغيره، فسبحان الله يعني تنزيهاً لله يعني نزه الله كل هذا ثم التمهيد: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ له وليس والمثل الأعلى له، وله المثل الأعلى، ثم ضرب ضرب لكم مثلاً من أنفسكم كيف؟
من هنا كما قالوا ابتدائية: من أنفسكم ابتدائية، من الثانية تبعيضية، خلاص، يعني هل لكم مما ملكت (يعني من بعض ما ملكت أيمانكم) خلاص، من شيء من الـ، من شيء أو من شركاء هذه مؤكدة يقول: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ﴾ هذه للتاكيد، ﴿فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ يعني في أموالكم ﴿فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ﴾، شوف الكلام متصل: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ وستعلمون الآن لماذا من أنفسكم؟ ونزل التمثيل تحت، تحت إلى أنفسكم ليتم القياس الجلي، أن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها؛ لأن دلالة البعوضة كدلالة الإبل، كدلالة بدء الأمم والخلق والأمم العظيمة وذهاب الأمم وبقاء الآثار وتأمل السماء والتفكر في النفس، التفكر في الظفر، التفكر في العقل، التفكر في الكواكب، كل هذا يتساوى في الدلالة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ ها ضرب لكم مثلاً من أنفسكم المثل الهين: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ من عبيدكم وهم عبيدكم البشر مثلكم من أنفسكم ﴿مِنْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ﴾، الخوف هنا قالوا معناه التحفظ وخوف التفريط، معناه التحفظ والتوقي وخوف التفريط وليس الخوف الرعب، وذكر قال: ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ يعني كخيفتكم من المساوين لكم، ليس من طبقة العبيد!
هل لكم من، وأنتم البشر المتساوون في البشرية، هل لكم من عبيدكم، مما ملكت أيمانكم الذين هم تحتكم بدرجة أو درجات، هل لكم منهم من يشرككم في المال فتخافونهم، تتحفظون منهم وتتوقون منهم أن تفرطوا في أموالكم، ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
يعني معنى المثل بالدارجة: أنتم يا بشر، وأنتم بشر، عبيدكم دونكم، ما ملكت أيمانكم دونكم، لا تتحفظون منهم ولا تتوقون منهم في مجرد المال، وأنتم بشر وهم من أنفس، أنفسكم، لهذا قال: من أنفسكم، يعني يا بشر يا متفقين، يا متفقون في البشرية، هل لكم وأنتم بشر وهم بشر من أنفسكم من تشركونهم في ذلك، من تخافون تتحفظون عنهم، لا تتحفظون وهم بشر مثلكم وربما يقدرون عليكم، فكيف تتخذون شريكا لله من البشر وأنتم بشر وهم بشر ولا تخافونهم في شيء من المال فكيف تجعلون مع الله شريكا من البشر أو من خلقه عموما؟
ضرب لكم مثلاً من أنفسكم يا جنس واحد يا بشر، هل لكم من بعض مما ملكت أيمانكم من توكيديه شركاء
فيما رزقناكم من المال. رزقناكم نحن من المال. تخافونهم تتحفظون منهم كخيفتكم أنفسكم يعني أنتم في طبقتكم لا تخافون الطبقة الدنيا، وأنتم بشر بينكم طبقة وكلكم بشر. فكيف تجعلون لله شريكاً منكم أو من مخلوقاته؟ وقص على هذا، وهذا أيسر مثال: أنت وعبيدك فكيف بالله وكل الخلق عبيده؟ هذا معنى المثل الذي لم يفهمه العميل ولم ير بعينه.
بعد كل هذا لم يجد العي ذكرى مناسبة المثل في الشرك يقول أنا قرأت مش لاقي شرك، ورجع ثلاث آيات، رجعت له آيتين ثم رجعت له آيات بعيدة كل السياق في الشرك. وله، ده أنت عندك ثلاثة له على الأقل في الإطلاعة السريعة: وله الحمد في السماوات والأرض، وله من في السماء، وله الحمد في السماوات والأرض، وله الحمد وله من في السماوات والأرض كل له قانتون، ثلاثة له مقدمة، ثم وهو الذي يبدأ الخلق، ومن آياته، وله الرابعة وله المثل الأعلى. وتقول لا أجد سياق للشرك يا أعمى، أنا أسف هذا الوصف حقيقي، أيضاً تقول القرآن خزعبلات.
طيب، هذا يعني أردت أن يكون الأخير، لكن ننتهي بطرافة طرافة قصيرة ليست بعيدة وشيء صغير جداً يعني. ها طرافة ولا نؤجل لغد؟ نكمل بالطرافة بالشكل الرابع ولا نختم لغد؟ نختم ونذهب إلى غد. أنا كما قلت على كل حال سأقطع هذا في محاضرات. ما شاء الله الأغلب يقول نكمل. طيب، وانا قلت سأقطع كل هذا في محاضرات مستقلة على القناة إن شاء الله، كل شبهة كل واحدة منها إن شاء الله بعنوان مستقل.
طيب نختم بهذه. قلنا ناتي بها في ثلاث محاضرات، فنختم، نختم، نختم يا أخوة ونبدأ بالطرافة غدا إن شاء الله. بدأنا اليوم بثقيل شوية يعني أطلنا في سورة الرحمن وكذا، فغدا إن شاء الله سبحانه وتعالى نلتقي في نفس الموعد إن شاء الله مع الحلقة الثانية بإذن الله تعالى. وأنا أطمئن الإخوان وصلنا إلى ثلاث ساعات ونصف، سأقطعها إن شاء الله تعالى، سأترك ما يكون مجلساً طويلاً كما هو وأقطع منه إضافة إلى القناة إن شاء الله تعالى ليسهل التداول إن شاء الله. شكرا لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في أمان الله، تصبحون على
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد