دخولتسجيل الدخول

كتاب البيع 05 | شروط البيع ش2 – أن يكون العاقد جائز التصرف

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله: الشرط الثاني أن يكون العاقد، وهو البائع والمشتري، جائز التصرف؛ أي حراً، مكلفاً، رشيداً. فلا يصح تصرف صبي وسفيه بغير إذن ولي، فإن أذن صح؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ﴾ [النساء: 6]، أي اختبروه، وإنما يتحقق ذلك بتفويض البيع والشراء إليه، ويحرم الإذن بلا مصلحة، وينفذ تصرفهما في الشيء اليسير بلا إذن، وتصرف العبد بإذن سيده.

أحسن الله إليك، الشرط الثاني أن يكون العاقد، وهو البائع والمشتري، جائز التصرف. وقلنا لكم في الدرس الماضي: جائز التصرف هو البالغ العاقل الحر الرشيد. والبالغ العاقل يعبر عنها بالمكلف؛ لذلك هنا قال: حراً، مكلفاً، رشيداً. ذكر لك ثلاث أوصاف، وهي بالتفصيل تكون أربعة: حراً، مكلفاً، رشيداً.

فلا يصح تصرف العبد؛ فهو غير جائز التصرف لأن جميع ما في يده من مال إنما هو ملك لسيده، لكن إن أذن له سيده في التصرف صح، كما ذكره في نهاية الشرط الثاني. والمكلف لا يصح تصرفه؛ قلنا العاقل البالغ، فلا يصح تصرف الصبي سواء كان مميزاً أو غير مميز، إلا باستثناء سيأتي بعد قليل. والرشيد وخلافه السفيه؛ فلا يصح تصرف السفيه الذي يصرف ماله في غير فائدة.

لماذا لا يصح تصرف هؤلاء؟ الفقهاء يعيدون هذا الشرط إلى الشرط الأول، يقولون لأنه يعتبر له الرضا، والبيع والشراء قول يعتبر فيه الرضا، فكان هذا الشرط عائداً للشرط الأول. قالوا: فلا يصح من غير عاقل، كالمجنون ونسينا الوصف الرابع وهو العاقل، وضده المجنون وما يلحق به كالمعتوه ونحوه، فهذا كذلك. وكذلك النائم، لو باع أو اشترى وهو نائم فإنه لا يصح تصرفه. والسكران كذلك لا يصح تصرفه لعدم العقل.

والطفل الصبي الذي هو دون التمييز والمجنون لا يصح تصرفهما سواء أذن لهما الولي أو لم يأذن، سوى الشيء اليسير كما سيأتي. قال: فلا يصح تصرف صبي وسفيه بغير إذن ولي، والإذن هنا منصرف إلى المميز؛ فالصبي غير المميز هذا لا يصح تصرفه مطلقاً سواء أذن له الولي أم لم يأذن له، فإن أذن صح؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ﴾، أي اختبرهم، وإنما يتحقق الابتلاء بتفويض البيع والشراء إليه.

يعني الآن صبي مميز مثلاً عمره 13 أو 14 سنة لكن لم يبلغ بعد، فالولي سيدربه على البيع والشراء، فيجوز أن يأذن له في التصرفات ليختبره، فإذا اختبره وصار صالحاً للتصرفات فإنه يدفع ماله إليه، ولا يتحقق اختباره إلا بمثل ذلك. وكذا السفيه، السفيه الذي يبذل ماله في غير فائدة، فإنه يصح تصرفه فيما إذا أذن له وليه، أما ما لم يأذن له وليه فإنه لا يصح تصرفه.

قال: ويحرم الإذن بلا مصلحة؛ لأن الولي مأمور بحفظ أموالهم، فإذا أذن ولم يكن هناك مصلحة، فإن هذا سبيل لإضاعة أمواله. استأذن المؤلف رحمه الله تعالى في الشيء اليسير، قال: وينفذ إذا تصرف الصبي. نقول: أما المميز فيستثنى من تصرفه أمران؛ يجوز أن يتصرف في حالين: إذا أذن له وليه، والشيء الثاني في الشيء اليسير. أما الصبي غير المميز فهذا يجوز فقط في الشيء اليسير، لذلك قال: وينفذ تصرفهما في الشيء اليسير بلا إذن، حتى غير المميز.

والأصحاب رحمهم الله تعالى يستدلون بأثر يذكرونه عن أبي الدرداء أنه اشترى من صبي عصفوراً فأرسله، وهذا ذكره ابن أبي موسى رحمه الله تعالى، وتتابع الأصحاب على الاستدلال به. قال ابن منج في الممتع: لأن الحكمة الحاملة على الحجر عليهما خوف ضياع مالهما بتصرفه، وذلك في اليسير مفقود. لو أن الصبي سواء كان مميزاً أو غير مميز ذهب إلى البقالة واشترى مثلاً عصيراً أو شيكلية أو نحو ذلك من الأشياء اليسيرة، فهذه لا يلزم أن يقال هل استأذن لوليه أم لا؟ لا، هذا مما يتسامح فيه.

قال: وتصرف العبد بإذن سيده، يعني يصح تصرف العبد بإذن سيده في قدر ما أذن له فيه. لو قال له سيده بع هذا مثلاً الجهاز أو السيارة، فيصح تصرفه في قدر المأذون له فيه. قال الموفق: لا نعلم فيه خلافاً، ولا يصح فيما زاد. لا يصح فيما زاد على المأذون به، هل نقول لا يصح مطلقاً أو نقول يقف على الإجازة؟ هذا فيه خلاف.

من الفقهاء من قال يصح مطلقاً حتى لو لم يجزه، لأن الحجر لا يتجزأ، لكن المذهب أنه لا يصح فيما زاد، ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى قياساً على الوكيل؛ فيصح تصرفه فيما أذن له موكله فيه.

يقول شيخنا: السفيه إذا أذن له وليه، فالسفيه أصلاً يتصرف بما يضيع ماله، فكيف يأذن الولي له؟ نقول: الولي يأذن له فيما له فيه مصلحة، بمعنى مثلاً السفيه عنده أرض واحتاج السفيه إلى النفقة، فأذن له أن يبيعها بالمبلغ الذي هو قيمتها، فهنا يصح تصرف السفيه لأن هذا لمصلحته وقد أذن له فيه الولي.