قال رحمه الله: والشرط السابع: أن يكون الثمن معلوماً للمتعاقدين أيضاً كما تقدم، لأنه أحد العوضين، فاشترط العلم به كالمبيع.
والدليل عليه ما تقدم بما استدل الأصحاب على اشتراط العلم بالمبيع بالنهي عن بيع الغرر، فكذلك هنا يستدلون عليه بالنهي عن بيع الغرر. قال: لأنه أحد العوضين، فاشترط العلم به كالمبيع. وأيضاً كراس مال السلم، راس مال السلم لابد من العلم به، فكذلك وهذا مثله. قال ابن المنجا في الممتع: ولان المبيع يحتمل رده بعيب ونحوه، فلو لم يكن الثمن معلوماً لتعذر الرجوع به. يعني يقول: لو اشترى شيئاً والثمن غير معلوم، ثم لما اشتراه وجد به عيباً، الآن سيرد هذه السلعة، سيأخذ الثمن، إذا كان الثمن مجهولاً فكيف يأخذ الثمن؟ فلذلك قالوا: لابد أن يكون معلوماً لكي يتمكن من رد مثله إذا رد المبيع بعيب ونحوه. الآن سيذكر لك أمثلة على بيوع اختل فيها هذا الشرط السابع، وهو العلم للثمن.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: فإن باعه برقمه -أي ثمنه المكتوب عليه- وهما يجهلان أو أحدهما، لم يصح للجهالة. أحسن هذه مسألة البيع بالرقم. الرقم قال: أي ثمنه المكتوب عليه. يعني مثل الملصقات التي تلصق على السلع. إذا باعه برقمه، إذا كان -طبعاً قال:- إذا باعه برقمه وهما يجهلان، قال: بعتك، قال: سأشتري منك مثلاً ذهب للصيدلية، قال: سأشتري منك حبوب بنادول، خلاص، قال: بكم؟ قال: السعر مكتوب عليه، إذا كان لا البائع ولا المشتري تعقد على ذلك، قال: خلاص، آجي مثلاً بكره ومن كمية عشرة. الآن تعاقد، فإذا لم -طبعاً يمكن لو قال هذه، لأنه إذا قال بعت عليك عشر حبات، قال: هنا بين، لكن إذا قال: بعت عليك هذه العشر حبات من حبوب البنادول، قال: بكم؟ قال: مكتوب عليها، قال: خلاص، قبلت، ذهب، قال: خلاص، أنا آتي غداً وأستلمها وأقبضها وأسلم ثمنها. فهنا نقول: لا يخلو الأمر من أن يكون كلاهما يجهلان سعرها، أو كلاهما يعلمان سعرها، أو أحدهما يعلم والآخر يجهل. فإذا كان كلاهما يعلمان السعر، كلاهما يعلمان أن السعر مثلاً 5 ريال أو 10 ريال، فهنا يصح، يعني الجهالة ما في جهالة. أما إذا كان يجهلان أو يجهلها أحدهما، البائع أو المشتري، فهنا لا يصح لوجود الجهالة. كيف هو مختلف؟ لا، هنا بإمكانه أن يعلم، بإمكانه أن يعلم. يقول: هل يدخل فيها لو اشترى سلعة بعملة أخرى ليست عملته؟ قال له مثلاً بـ 10 دولار وهو لا يعرف كم تساوي بالريالات؟ هل يدخل فيها؟ الظاهر أنه لا يدخل فيها، بإمكانه أن يعلم ذلك.
نعم، قال رحمه الله: وباعه بألف درهم ذهباً وفضّة، لم يصح، لأنه مقدار كل جنس منهما مجهول. أحسن الله إليك، لأن مقدار كل جنس منهما مجهول. أحسنت، قال: بعت عليك مثلاً هذه الساعة بألف درهم ذهباً وفضّة. في المقنع: بألف ذهباً وفضّة. هنا قال: بألف درهم، طبعاً بعض الأصحاب يعبر بألف درهم، وبعضهم عبر بكلتا الجملتين، حكمهما واحد. قال: بعتك بألف درهم تسددني من هذا ذهباً وفضّة، فهنا لا يصح، لماذا؟ الجهالة، قد يريد أكثر من الذهب، قد يريد أكثر من الفضة، لذلك قال: لم يصح، لأن مقدار كل جنس منهما مجهول. هو أيضاً يقطع النزاع، لو قال: لا، ذهب قليل أنا أريد النصف ذهب، أو قال: لا، أنا لو قال: أنا أريد النصف ذهب، قال: لا، به أعطيك، لو جنيه ذهب والباقي كله به، فهنا لما كان سيحصل نزاع، ذكر الأصحاب أنه لا يصح.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: أو باعه بما ينقطع به السعر -أي ما يقف عليه من غير زيادة- لم يصح للجهالة. طيب، أحسنت، باعه بما ينقطع به السعر، يعني جاء إلى مثلاً شخص وضع على منزله لوحة أنه للبيع، فجاء شخص وقال: أنا أريد أن أشتري منك هذا البيت، بكم تبيعني؟ قال: أبيعك اليوم، سيجرون عليه مزايدة، فالذي يقف عليه السعر سأبيعك به، قال: خلاص، تم. فهنا يقول: لا يصح، لماذا؟ الجهالة. قد ينقطع السعر بثمن مثله، وقد ينقطع السعر بأقل من ثمن مثله بكثير، وقد ينقطع السعر بأكثر من ثمن مثله بكثير، فعلى حسب رغبات المشتري، فلذلك قالوا: لا يصح للجهالة.
وهو هناك قول في المذهب أنه يصح، وهو أحد القولين في مذهب أحمد، واختاره شيخ الإسلام وابن القيم رحمهم الله تعالى. وطبعاً هذه المسألة تختلف عن بيع المزايدة، بيع المزايدة أصلاً ما يتفقون على البيع إلا إذا وقف السعر، وقف السعر قال: خلاص، أنت الذي وقف عليك السعر، خلاص نبيع عليك بكذا، هذا ما في إشكال. الذي فيه إشكال لا يتفق عليه قبل إجراء المزايدة، على أنني سأبيع عليك بما سينقطع به السعر، هذا الذي فيه الإشكال. وشيخ الإسلام ابن القيم كما ذكرنا أنهم يجوزون ذلك، يقولون: ليس فيه جهالة كبيرة، فيه جهالة صحيح، لكن ليس فيه جهالة كبيرة. وغالباً أن الذي ينقطع به السعر يكون ثمن المثل أو قرب منه، فيقول الشخص الذي يريد أن أشتري يعني كوني أنا كونه يبيع علي بسعر أنا لا أعلم هل هو ثمن المثل أو لا، أنا قد أقبل، لكن كوني أشتري بما ينقطع به السعر، هذا يكون قريب من ثمن المثل، فيكون أقرب إلى ثمن مثله وأقرب إلى العدل.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: أو باعه بما باع به زيد وجهلا، أو جهله أحدهما، لم يصح البيع للجهل بالثمن. نعم، قال: بعت عليك هذه الشاة بما يبيع به زيد شياه، ولاهُم كلاهما لا يعلمون فيما باع زيد، فهنا لا يصح، لكن إذا كانوا يعلمون فهنا لا إشكال، يصح. الكلام فيما إذا كانوا لا يعلمون، إذا لا يعلم كلاهما أو أحدهما، فانه لا يصح للجهالة، فيفضي ذلك إلى النزاع.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وكذا لو باعه كما يبيع الناس. لو قال: أبيعك كما يبيع الناس، يعني نذهب إلى السوق وننظر كم يبيع الناس فنبيعك به، لا يصح للجهالة. ولا يؤثر كون هذه الجهالة قد تؤول إلى العلم، أنها تؤول إلى العلم فهذا لا يؤثر على عدم صحة البيع، لأن الشرط لابد أن يكون سابقاً للمشروع لا لاحقاً له. وشيخ الإسلام رحمه الله يصحح البيع به ويقول: إنه يحمل على ثمن المثل. وقيد الخلوتي رحمه الله تعالى المنع بأنه ما لم يكن وقع تسعير من الحاكم على سعر معين يعلمان قدره وكان الناس لا يمكنهم مخالفته. وهذا حقيقه يعني هذا التقييد يعني لا ينطبق عليه، زالت منه العله التي لاجلها منع هذا البيع. الان البيع منع هنا لماذا؟ للجهاله. وهنا السعر يعلمان قدره، قال: ما لم يكن وقع تسعير الحاكم على سعر معين يعلمان قدره.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: أو بدينار أو درهم مطلق، وثم نقود متساوية رواجاً، وإن لم يكن إلا واحد أو غلب، صح وصرف. إذا باعه بدينار أو درهم مطلق، وثَمَّ نقود متساوية رواجاً، يعني مثلاً في بلد ما عندهم ثلاث عملات، ثلاث عملات متساوية في الرواج، يعني ليست عملة أصلية وعملة احتياطية لك، لا، كل هذه العملات الثلاث متساوية في الرواج في هذا البلد المعين، فجاء وقال: بعت عليك مثلاً هذه الشاة بألف، ألف من العملة الأولى غير العملة الثانية غير الألف من العملة الثالثة، أطلق هنا، فهنا لا يصح إذا كانت هذه النقود متساوية في الرواج، فهنا لا يصح لماذا؟ للجهالة.
طيب، أما إذا كانت هذه النقود صحيح موجودة، لكن السائد والغالب على استعمال الناس هو أحد هذه النقود الثلاثة، فنقول: يحمل عليها، يصح ويحمل عليها، لأن الظاهر إرادته فينصرف الإطلاق إليه. وكذا لو لم يكن إلا واحد، لو لم يكن في البلد إلا نقد واحد، لو قال هنا -لو قال هنا يعني في السعودية- قال: بعت عليك بـ 500 ألف، بعت عليك السيارة بـ 500 ألف، طيب، 500 ريال سعودي ولا دولار ولا دينار؟ كل عندنا في البلد ما في إلا عملة واحدة، فينصرف إليها.
نعم، هم عندهم عملة، وأحياناً يقولون: هذا على هذا التقسيم، هل العملات الموجودة متساوية في الرواج؟ يعني تقول مثلاً: العملة الإندونيسية هي السائدة وهذه تباع بها أحياناً، فنقول: يحمل على العملة الإندونيسية، لكن الكلام فيما إذا كانت لا، متساوية في الرواج، فهذا الذي فيه الإشكال، لو أطلق، قال مثلاً: بـ 500 عندك، أما 500 دولار أو 500 ريال أو 500 دينار، هذه كلها مختلفة، هذا إذا كانت متساوية في الرواج فهنا لا يصح، أما إذا كانت مختلفة أو كانت لا توجد إلا عملة واحدة فيصح.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ويكفي علم الثمن بالمشاهده كصبرة من دراهم أو فلوس، ووزن صنجه، وملء كيل مجهولين، وإن باع ثوبا. هنا في الثمن قالوا: يكفي المشاهدة ولو لم يعلم القدر، فلو قال: اشتريت منك هذا الكتاب بهذه النقود التي معي -أخرج رزمة نقود معه- كم عددها؟ ما يدري البائع والمشتري، قد لا يدري، لكن البائع رآها، فاتفقوا على ذلك، فهنا يقولون: يجوز، يصح، لماذا؟ لأن الثمن علم بالمشاهده.
وكذا لو قال: وزن صنجه -هذا من الأوزان الموجودة عندهم- قال مثلاً: اشتريت منك مثلاً مقدار من التمر بوزن هذه الصنجة من الحديد أو من الذهب أو نحو ذلك، فيصح. أو ملء كيل، بعتك أو اشتريت منك هذا البر بما يملا هذا الكيل عندهم، كيل معين، أنا سأملؤه دراهم، ملأ هذا الكيل من الدراهم، سأملؤه دراهم فيجوز. لماذا قالوا؟ لأنه معلوم بالمشاهده. وهذا الحقيقة فيه إشكال، فيه إشكال، لأنه في غرر حقيقة، لذلك في حاشية شيخنا رحمه الله يقول: وقيل لا يصح فيهن، وهو أظهر، وهذا من أعظم الغرر.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وإن باع ثوبا أو صبرة -هي الكومة المجموعه من الطعام- أو باع قطيعا، كل ذراع من الثوب بكذا، أو كل قفيز من الصبرة بكذا، وكل شاة من القطيع بدرهم، صح البيع ولو لم يعلما قدر الثوب والصبرة والقطيع، لأن المبيع معلوم بالمشاهده والثمن معلوم للإشارة إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين، وهي الكيل والعد والذرع.
أحسنت، الآن سيفرق بين مسألتين، التفريق بإضافة كلمة منه وحذفها، الآن سيحذف، إذا باع الثوب -طبعاً قال لك: ثوب أو صبرة أو قطيع- باع الثوب كل ذراع -طبعاً الثوب القماش- الثوب كل ذراع بكذا، كل ذراع بدراهم، فيصح. طيب، كم سيشتري من الثوب؟ كم ذراع هذا الثوب؟ ما يدرى، لكنه إذا قاسوه سيعلمون كم ذراع، فيكون يصح. لماذا قالوا؟ المبيع معلوم، الآن رأى المبيع اللي هو الثوب، والثمن معلوم، معلوم كيف؟ قالوا: الثمن سيعلم بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين، يعني أنه هو أشار إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلق، يعني أنه حتى لو لم يقوم المتعاقدان بذلك، قد يكون طرف ثالث مثلاً يقيس هذا الثوب، فهي لا تتوقف على المتعاقدين، قد يكون طرف ثالث يقيس هذا الثوب ويخرج النتيجة، فيكون الثمن معلوم والمبيع معلوم، إذاً يصح.
وكذا الصبرة، لو قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، الصبرة كومة من الطعام، مثلاً هذا بائع تمر جعل صبرة كومة من الطعام، يعني ما ما قسموا في كراتين، جعله صبرة كومة، فجاء شخص وقال: أنا أريد كذا التمر، قال: بعتك هذا التمر كله يعني كل قفيز بدرهم، قالوا: يصح، لأن المبيع معلوم بالمشاهده، والثمن معلوم، لأنه إذا قيس، إذا إذا كيل هذا التمر سيعلم كم وزن، كم قيمته، وكذا في الشاة، قال: بعتك هذا القطيع كل شات بـ مثلاً بـ 100 ريال، بـ 500 ريال بعتك القطيع، فيقولون: يصح، لماذا؟ لأن المبيع معلوم، والثمن معلوم، أي إلى العلم يقصدون. هذه إذا قال: بعتك هذا، يعني إذا انصرف العقد على كل المبيع، أما ثوباً أو قطيعاً أو صبرة، أما إذا انصرف إلى جزئه.
نعم، قال رحمه الله: وإن باع من الصبرة كل قفيز، كل قفيز بدرهم، لم يصح، لأن من للتبعيض. أحسن الله إليك، لأن من للتبعيض، وكل للعدد، فيكون مجهولاً، بخلاف ما سبق، لأن المبيع الكل للبعض فانتفت الجهالة. وكذا لو باعه من الثوب كل ذراع كذا أو من القطيع كل شاة بكذا لم يصح لما ذكر. هنا هذه المسألة المشابهة، إذا قال: بعتك من القطيع كل شاة بدرهم، قال: لا يصح، لماذا؟ للجهالة، من للتبعيض، يعني يقول: بعتك بعض هذه الغنم، كم؟ ما يدرى، قد يكون عنده 100 راس، قد يكون يقصد 20، قد يكون يقصد 50، قد يكون يقصد 99، قالوا: من للتبعيض، وكل للعدد، فيكون العدد مجهولاً، بخلاف ما سبق، إذا قال: بعتك.
القطيعة، القطع: كل شاة بدرهم فيصح؛ لماذا؟ لأن المبيع معلوم. هنا المبيع مجهول أيضاً، يفضي إلى النزاع. لو قال: بعتك من القطيع كل شاة مثلاً بـ 500، فجاء يجمع الشياة، نفيسة، جمع له مثلاً 20 من نفائس هذه الشياة، فقال: هذه ما قصدت أنها تدخل في البيع، قال: أنت ما حددت، فيفضي هذا إلى النزاع، فلذلك قال: لا يصح، لا يصح. وكذلك في الصبرة، وكذلك في الثوب، إذا قال: بعتك من الصبرة أو من الثوب، فكله لا يصح.
لماذا؟ للجهالة للجهالة. وهناك قول في الصبرة أنه يصح؛ قياساً على ما ذكروه في الإجارة لو أجّر نفسه كل دلو بتمرة كما جاء ذلك عن رضي الله تعالى عنه، أو كل شهر بدرهم، فإنه يصح، فإنه يصح، وإن كان هنا الدلاء التي سيأتي بها مجهولة، وكذلك الأشهر التي سيقضيها في الإجارة مجهولة، وهذا قول ابن عقيل رحمه الله تعالى، وذكره الموفق والشارح احتمالاً. وعلل الشارح بأن «من» وإن دلت على البعض فليس هو بعضاً مجهولاً، بل قد جعل لكل جزء معلوم منها ثمناً معلوماً على كذا. يعني ممكن هذا القول يكون متوجهاً في المبيع المتقارب مثل الصبرة، لكن المبيع المختلف الأجزاء مثل القطيع، يعني سد الباب في مثله أولى؛ لأنه إفضاء للنزاع كثير. نعم أحسن إليكم.
قال رحمه الله: أو باعه بمائة درهم إلا ديناراً لم يصح، وعكسه: بأن باع بدينار أو دينارين إلا درهماً لم يصح. دينارين بدانير الأولى ش بدينار أو بأن باع بدينار أو دنانير إلا درهماً لم يصح؛ لأن قيمة المستثنى مجهولة، لأن قيمة المستثنى مجهولة فيلزم الجهل بالثمن. إذا استثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولاً، أحسنت.
قال: باع بمائة درهم إلا ديناراً، قل: بعتك هذا الكتاب بمائة درهم إلا دينار، أو بمائة دينار إلا درهم ونحو. قالوا: هذا لا يصح، لماذا؟ قالوا: لأن قيمة المستثنى مجهولة، استثناء الدرهم من الدينار أو الدينار من الدرهم مجهولة، فيلزم عليه أن يكون الثمن مجهولاً، وإذا كان الثمن مجهولاً لم يصح البيع. قالوا: إذا استثناء المجهول من المعلوم تصيره مجهولاً، كما تقدم الإشارة إليه ابن فيروز رحمه الله لما ذكر هذا قال: هكذا قرروا.
قال: ويظهر لي أنه لو قصد بقوله: إلا ديناراً؛ أي: إلا ما يقابل ديناراً من الدراهم، وهو درهم وثمن درهم -طبعاً هذا في زمنهم أن الدرهم وثمن درهم يساوي ديناراً- قال: صح. قال: إذا كان هذا أنه يصح. وكذا قال شيخنا رحمه الله تعالى حيث قال: وقيل يصح إن علم قيمة الدينار وهو أظهر، وعليه يدل تعليل المنع.
فإذا كان يعني مثلاً إذا قال: بعتك بمائة درهم إلا ديناراً؛ يعني: إلا ما يساوي الدينار من الدراهم، لو كانت مثلاً كل ثلاثة دراهم يساوي ديناراً، فكأنه إذا قال: بعتك بمائة درهم إلا دينار، يعني لا، إذا قال: إذا كان الدينار يساوي 3 دراهم وقال: بعتك بمائة درهم إلا دينار، كأنه قال: 97 درهماً، فيصح.
كذلك لو قال مثلاً: بعتك مثلاً في عشرة دنانير إلا ثلاثة دراهم، فإنه كأنه قال: تسع. فإذا كانت نسبة الدينار للدرهم والدرهم للدينار معلومة فيقوى الصحة، والله أعلم؛ لأن قيمة المستثنى هنا معلومة وليست مجهولة. يعني هذا التمثيل إنما لو كانت قيمته مجهولة فلا يصح.
نعم، الآن سيتكلم عن مسائل تفريق الصفقة. نعم أحسن إليكم.
قال رحمه الله: أو باع معلوماً ومجهولاً، وإن قال: كل منهما بكذا، صح في المعلوم بثمنه للعلم به، فإن لم يتعذر علم مجهول بيع مع معلوم، صح في المعلوم بقسطه من الثمن لعدم الجهالة. وهذه هي إحدى مسائل تفريق الصفقة الثلاثة. أحسنت.
هنا ختم المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل بمسائل تفريق الصفقة؛ يعني أن يكون العقد يشتمل على صفقتين فأكثر. نعم، هو صفقة واحدة، صفقة واحدة يشتمل على مبيعين فأكثر، ويكون أحدهما مما يجوز فيه البيع، الآخر مما لا يجوز فيه البيع، فيصح فيما يجوز فيه ويبطل فيما لا يجوز فيه، ويبطل فيما لا يجوز فيه. فهذه مسائل تفريق الصفقة؛ يعني أن المبيع العقد يتكون من شيئين شيئين فأكثر، طبعا يعني في أكثر من شيء واحد، يصح في أحدهما ولا يصح في الآخر، ويكونان معقود عليهما بعقد واحد، فيصح في الصحيح ويبطل في الباطل، ويبطل في الباطل.
وكل هذه المسائل فيها رواية، يعني في المذهب المشهور هو التصحيح تصحيح مسائل تفريق الصفقة، وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله بإبطال التفريق، إبطال تفريق الصفقة. ومبنى هذا الخلاف على علة التصحيح أو الإبطال، فمن أبطله ذهب إلى أن الصفقه شيء واحد لا يقبل التجزؤ والانقسام، ومن صححه قال: إن المبطل له الجهالة بالثمن، فإذا علمنا الثمن صححنا ما صح فيه أو ما علم فيه ثمنه.
طيب، نأتي إلى المسألة الأولى من مسائل تفريق الصفقة: إذا باع معلوماً ومجهولاً تعذر علمه ولم يقل كل منهما بكذا. لو قال: بعتك هذه الفرس والحمل الذي في بطن الفرس الأخرى، فهنا ولم يقل كل، قال: بعتك هذه الفرس في بطن فرس أخرى مثلاً بـ 1000 ريال، ولم يقل هذه بـ 800 وهذا بـ 200، فهنا باع معلوماً ومجهولاً يتعذر علمه، ولم يقل كل منهما بكذا، أما لو قال: هذه بكذا وهذه بكذا، فهنا يتعذر علمه، فنقول هنا: إذا لم يقل كل منهما بكذا، فانه لا يصح البيع، لا يصح البيع. وذكر الموفق رحمه الله أنه لا يعلم في بطلانه خلافاً؛ لأن المجهول لا يصح بيعه لجهالته، ولا سبيل إلى معرفته؛ لأن معرفته لا تمكن إلا بتقسيط الثمن عليهما، والمجهول لا يمكن تقويمه. يعني هذا المجهول الذي في بطن الفرس الأخرى لا يمكن أن يخرج الآن وينظر كم قيمته، فلذلك يتعذر علمه، فلذلك قالوا: لا يصح، لا يصح لعدم العلم بالثمن. ومثله قالوا: لو باعه بـ 100 ورطل خمر، بـ 100 ورطل خمر، فانه لا يصح.
لماذا؟ الخمر لا قيمة لها، الخمر لا قيمة لها، فكأنه باعه بالمائة واشترط أن يكون معها رطل خمر، وهذا الشرط فاسد، وهذا الشرط فاسد، ويعود على الثمن بالجهالة، ويعود على الثمن بالجهالة، لذلك قالوا: لا يصح.
طيب، الحالة الثانية: إذا باع المعلوم والمجهول الذي يتعذر علمه لكن حدد، قال: هذا بكذا وهذا بكذا، هذا بكذا وهذا بكذا. يعني باع، قال: بعتك هذه الفرس وما في بطن الفرس الأخرى بـ 1000 ريال، هذه بـ 800 وهذه بـ 200. فهنا يقولون: يصح في المعلوم بثمنه، ويبطل في المجهول، ويبطل في المجهول، إنما صح في المعلوم بثمنه للعلم به، ويبطل في المجهول.
الحالة الثالثة كلها من مسألة، من المسألة الأولى مسألة تفريق الصفقة: إذا لم يتعذر علم مجهول بيع مع معلوم، فإنه كذلك، صح في المعلوم بقسطه. مثاله: لو قال: بعت عليك هذا الثوب وثوباً عندي غائباً، لكنه لم يصفه وصفاً يصح في السلم، بمثل بـ 100 ريال، بـ 100 ريال. فهنا يصح في المعلوم بقسطه من الثمن. طيب مو بـ 50، 50. ننظر الأجزاء، لا ننظر العدد، ننظر ما يساويه بقيمه لو أتوا. نعم لو أري مثلاً أهل الخبرة فقالوا: هذه قيمتهما واحدة، فنقول: إذاً يصح بنصف. لو قال لا: هذا ضعف قيمة هذا، هذا ضعف قيمته، الثلثان مثلاً وهذا الثلث. فنقول: إذاً يصح مثلاً بـ 70 وهذا لا يصح بـ 30 أو نحو ذلك، فيصح في المعلوم بقسط من الثمن لعدم الجهالة.
طيب، إذاً نعيد المسائل مسائل تفريق الصفقة: إذا باع معلوماً ومجهولاً، فله ثلاث حالات. الحالة الأولى، ها أيوه: إذا باع معلوماً ومجهولاً يتعذر علمه ولم يقل كل منهما بكذا، فهنا لا يصح.
الحالة الثانية: باع معلوماً ومجهولاً يتعذر علمه لكن قال كل منهما بكذا، فهنا يصح في المعلوم بثمنه؛ يعني بالثمن الذي حدده.
أما إذا كان المجهول، إذا باع معلوماً مجهولاً، لكن المجهول لا يتعذر علمه، فهنا يصح المعلوم بقسطه من الثمن. طيب هذه الحال الصورة الأولى من مسائل والمسؤول من مسائل تفريق الصفقة.
نعم، الثانية أحسن إليكم قال رحمه الله: والثانية أُشير إليها بقوله: ولو باع مشاعاً بينه وبين غيره كعبد مشترك بينهما أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء كقفيزين متساويين لهما، صح البيع في نصيبه بقسطه من الثمن لفقد الجهالة في الثمن بانقسامه على الأجزاء، ولم يصح في نصيب شريكه لعدم أذنه.
أحسنت، هنا باع نصيبه ونصيب غيره. يعني الآن باع ملكه وملك غيره. إما أن يكون هنا مثل بالعبد، لو نمثل بالعقار، أرض، زيد وعمرو شريكان في أرض، فجاء زيد وباع على محمد كامل الأرض، لم يستأذن عمراً، باع على محمد كامل الأرض، فهنا باع نصيبه ونصيب غيره، لكن بغير أذنه، بغير أذنه. فنقول: هل يبطل البيع كاملاً؟ طبعا على أحد الروايتين اللي قلنا لكم في أصل المسألة يبطل البيع كاملاً، وعلى الرواية المشهورة: لا يصح البيع في نصيبه بقسط من الثمن ولا يصح في بيع في نصيبه في نصيب شريكه، سواء كان مشاعاً أو ينقسم عليه الثمن بالأجزاء كقفيز متساويان. يعني مثلاً لو كانت سيارتان، سيارة له وسيارة لصديقه، فباع السيارتين بثمن واحد، فهنا وسيارة صديقه لم يستأذنه، فهنا يكون يصح في نصيبه، ويبطل في أن يصح بيع سيارته، ويبطل بيع سيارة صاحبه. يحل محل البائع في الأرض، يحل محل البائع وتاتي مسألة الخيار، لكن بعد قليل إن شاء الله.
نعم أحسن إليك، قال رحمه الله: والثالثة ذكرها بقوله: وإن باع عبده وعبد غيره بغير أذنه، وباع عبداً وحراً، أو باع خلاً وخمراً صفقة واحدة بثمن واحد، صح البيع في عبده بقسطه، وفي الخل بقسطه من الثمن؛ لأن كل واحد منهما له حكم يخصه، فإذا اجتمعا بقيا على حكمهما، ويقدر خمر خلاً وحر عبداً ليتقسط الثمن.
هنا الحالة الثالثة، المسألة الثالثة: ما في شيء مجهول، لكن في شيء يصح بيعه، والآخر لا يصح بيعه. مثل: عبده وعبد غيره، عبده وعبد غيره بغير أذنه. طبعاً المسألة الثانية اللي قلنا ينقسم الثمن بالأجزاء قفيزين متساويين لهما؛ يعني كلاهما شريكان في القفيزين مثلاً نقول في السيارتين كلاهما شريكان في السيارتين.
هنا لا، هذا يملك العبد، زيد يملك العبد وعمرو يملك العبد الثاني، فجاء زيد باع على محمد العبدين إليهما، فبيعه لعبده صحيح، وبيعه لعبد عمرو غير صحيح. أو باع عبداً وحراً، فبيعه للعبد صحيح، وبيعه للحر غير صحيح. أو باع خلاً وخمراً، فبيعه للخل صحيح، وبيعه للخمر غير صحيح. طبعا باعهما صفقة واحدة بثمن واحد، يعني لم يبيع هذا بعقد وهذا بعقد آخر، لا، إذا كان هذا هذا ما في إشكال أنه يصح هذا العقد الأول ولا يصح العقد، لكن إذا باعه كلاهما بصفقة واحدة يعني بعقد واحد بثمن واحد، يعني قال: بعتك عبدي وعبد عمرو مثلاً بـ 20 ألف، أو قال: بعتك عبدي وهذا الحر مثلاً بـ 20 ألف، أو قال: بعتك هذا الخمر وهذا الخل مثلاً بـ 1 ألف ريال، فهنا باعه شيئاً جائزاً وشيئاً غير جائز، لكنه بثمن واحد وصفقة واحدة، فهنا يقول: يصح البيع في عبده وفي الخل بقسطه من الثمن.
فنقول: لو قال: بعتك هذين العبدين بـ 200 ألف ريال، قلنا: ها كم قيمة هذا العبد الأول؟ قالوا قيمته، ها لا، قالوا قيمته واحدة بـ 20 ألف، والثاني قيمته واحدة بـ 10 آلاف. إذاً، الأول قيمته ضعف قيمة الثاني، فالأول ثلثي القيمه، ثلثي القيمه. فنقول: العبد كم ثلثاها؟ تقريباً 12 ألف ونصف، أو أو 13 ألف تقريباً. فنقول: إذاً يصح البيع بـ 13000، يصح البيع بـ 13000. وكذلك في العبد والحر، وكذلك الخل والخمر ونحوه.
قال: لأن كل واحد منهما له حكم يخصه. يعني العبد لو بيع وحده صح، فإذا بيع مع غيره يصح، لكن يكون له قسطه من الثمن، فإذا اجتمع بقي على حكمه فيكون بيعه لعبده صحيحاً، وبيعه لعبد غيره غير صحيح. قال: ويقدر خمر خلاً وحر عبداً ليتقسط الثمن؛ لأن الخمر أصلاً لا قيمة لها، فكيف إذا قلنا بقسط من الثمن؟ قد يقول قائل: طيب الخمر لا قيمة لها. نقول: نعم لا قيمة له، لكن قدرها خلاً كم تساوي قيمتها لو كانت خلاً؟ قال: تساوي قيمتها كذا. وهذه قيمته هكذا، إذا خذ لو قال: يعني مثلاً خمر خل قال بـ 1000 ريال، طيب قدر هذا الخمر خل كم تصير؟ قال: تصير 200، هذا الخل الآن كم يصير؟ هذا الخل الذي من أصله خل قال: مثلاً بـ 200، إذاً صارا متساويين، فالألف ريال أنت بعتما بـ 1000 ريال، إذاً النصف النصف كم؟ 500، خلاص كأنك سميت الخل 500 ريال، كأنك سميت الخل 500 ريال. قال: ويقدر خمر خلاً ليتقسط الثمن. نعم، لو أبقينا خمراً ما له ثمن، وهو أصله يعني هم يقدرونه خلاً؛ يعني يقدرونه ما يؤول إليه إذا أبيح.
نعم، السلام عليكم، قال رحمه الله: ومشتري الخيار إن جهل الحال، بين إمساك ما يصح فيه البيع بقسطه من الثمن، وبين رد البيع لتبعض الصفقه عليه.
أحسنت، هنا في المسألة هذه الآن مثلاً باع أرضاً بينه وبين بين وبينه صاحبه، ف
صاحبه لم يأذن، فنقول: إذاً أنت تحل محل هذا، فكأنك سرت نصف الأرض، فيقول له الخيار إن جهل الحال، قال: لا، أنا لو دريت أن هذا لا يملك إلا نصف الأرض ما اشتريتها، ما اشتريته، أنا أريد أن أشتري الأرض لأقيم عليها مثلاً سكناً، ما يكفيني أسكن بنصف الأرض، فيقول له الخيار إن جهل الحال.
فبين ماذا وماذا؟ بين الإمساك والرد؛ يمسك ما يصح فيه البيع بقسط من الثمن، مثل لو أنه مثلاً اشتراها مثلاً بمليون ريال، فتبين أنه يملك نصفها، قلنا بـ 500 ألف ريال، خلاص امسكها ولك بـ 500 ألف ترجع لك 500 ألف، أو رد المبيع لك ترد.
خلاص أنا ما دام أنها نصف أنا لا أريدها، لماذا؟ لأن الصفقة تبعّضت عليه، وهذا عيب، وهذا عيب في المبيع فله حق الرد، فله حق الرد.
وهل له حق الأرش؟ طبعا قوله لم يشر الخيار جهل الحال، لكن إذا كان عالماً فليس له الخيار، لكن يدري أن هذا لا يملك إلا نصف، فنقول: ليس له الخيار لدخوله على بصيرة، هل له الأرش؟ لماذا قلنا له الرد؟ لأنها تبعت عليه، لكن هو الآن تضر بهذا، والأرش قال: أنا أريد أن أبقي، لكن أريد أن يرجع لي شيء مما دفعته، نعم قالوا له الأرش إذا كان لم يكن عالماً، وأمسك بالقسط فيما ينقص بالتفريق، فيما ينقص بالتفريق.
ومثل عليه في الكشاف شرح المنتهى بزوج خف، أو اشترى خفين تبين أن أحدهما يملك زيد الآخر، فبطلنا بيع عمر، فبطل البيع في نصيب زيد، قال: خف أنا ساقيها عندي، لكن أنا تضررت، أنا تضررت بهذا، فيكون له حق الأرش بذلك.
نعم، أحسن إليكم، قال رحمه الله: وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه، أو باع عبديه الاثنين، أو اشترى عبدين الاثنين، أو وكيلهما بثمن واحد، صح، وقسط الثمن على قيمتهما وكبيع، وإجارة، ورهن، وصلح، ونحوه ونحوها.
قال: وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه، هنا يعني صار مالكاً لأحد السلعتين، وأبيح وأذن له في بيع السلعة الأخرى، فهنا لا تتفرق الصفقة، يصح، باع عبده، مثله باع سيارته وسيارة غيره بإذنه صح، فيصح هنا لأن جملة الثمن معلومة، فهذه المسألة التي سيذكرها الآن ليست من مسائل تفريق الصفقة، فيصح العقد كاملاً لأن جملة الثمن معلومة، ويقسط الثمن على قدر القيمة، فيأخذ قدر ما يقabel عبده.
أو باع عبديه الاثنين، عنده عبدين وجاء شخصان سيشتريانها بعقد واحد، جاء محمد وصالح إلى زيد قال: نشتري عبدي، محمد قال: أشتري العبد الفلاني، وصالح قال: أشتري العبد الفلاني، فكتب لهما عقداً واحداً، بعت عليكما هذين العبدين مثلاً بـ 50 ألفاً، فيصح.
أو اشترى عبدين من اثنين، اعكسها، جاء هو وصالح وزيد وقال: أريد أن أشتري عبديكم، فكتب له عقداً واحداً فيصح.
أو وكيلهما اشترى عبدين من وكيلهما، فيصح بثمن واحد، عن الكلام أنه يصير بثمن واحد فيصح، وليست هذه المسائل تفريق الصفقة، لكن يقصد الثمن على قدر قيمتهما، وإنما لجأ نعم، وإنما لجأ إلى مسألة النظر في قسط كل عبد لأجل النظر في قيمته إذا أراد أن يرده بعيب أو إقالة ونحوها.
قال: وقسط الثمن على قيمتهما، ثم ذكر أن مسألة تفريق الصفقة ليست خاصة بالبيع، قال: وكبيع، إجارة، لو أجّر شخص مثلاً مجموعة أشخاص يمتلكون مزرعة، ثلاثة يمتلكون مزرعة، فجاء واحد، كل واحد يملك ثلث مشاع، فجاء واحد وأجّر جميع المزرعة على شخص رابع، وهؤلاء لم يأذنوا، فهنا نقول: أجّر نصيبه ونصیب غيره بغير أذنه، فيصح في نصيبه ويبطل في نصيبهم.
وكذلك الرهن، لو أنه اشترى شيئاً ورهن، ورهن مثلاً هناك سياره يملكها هو وأخوه، فَرَهَنَها بدون استئذان أخيه، فهنا نقول: يصح في نصيبه ويبطل في نصيب أخيه.
وكذلك في الصلح، لو صالحه، لو تصالح اثنان وقال: خلاص أنا سأسلمك المك سيارتين مقابل هذا الصلح، فسلمه السيارتين، لكن السيارة إحدى السيارتين له والأخرى لأخيه، وأخوه لم يأذن، فهنا نقول: يصح في نصيبه ويبطل في نصيب أخيه.
فهذه العقود كلها يدخل فيها تفريق الصفقة، لا يكون خاصاً بالبيع.
طيب والله أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد.
هذا يقول: ما معنى قفيز؟ مقدار من الكيل، مقدار من الكيل هنا ذكر في الحاشية بن جاسم قال: ثمانية أرطال بالمكي و16 رطلاً بالعراقي، لكن هو يعني مكيال معين.
طيب، نعم، في سؤال؟ نعم، إن باع، أيوه طيب، أحسنْت.
هل كل يقول: إن باعه ثوباً كل ذراع بدرهم مثلاً، أو صبرة كل قفيز بدرهم، فيصح؛ لأن الجهالة هنا تؤول إلى العلم، وفي البيع ما ينقطع به السعر لا يصح، مع أن الجهالة ستؤول إلى العلم، ليست كل جهالة تؤول إلى العلم تصحح البيع، هناك الجهالة قد تكون يسيرة مغتفر فيعفى عنها، قد تكون الجهالة لا تؤدي إلى النزاع فيعفى عنها، قد تكون الجهالة تؤدي إلى النزاع فلا يعفى عنها، فهناك ضوابط الجهالة التي يعفى عنها إذا آلت إلى العلم، فليس كل جهالة تؤول إلى العلم فليس كل جهالة تؤول إلى العلم فإنه يعفى عنها.
هناك رسالة خرجت قريبا في الجهالة التي تؤول إلى العلم، الدكتور الشيخ عبد الله الفضلي تكلم عنها وأصل لهذه المسألة، وذكر تطبيقات للفقهاء السابقين وأيضاً من المعاملات المالية المعاصرة.
طيب، هذا يسأل يقول: لماذا في مسألة الشراء أبطلت الصفقة إذا قرنت بالخمر، بينما في البيع لا تبطل ويقدر الخمر خلا؟
أحسنت، كنت قيدته، لكن يعني اختصارا أغفلت ذكره، هذا ذكره البهوتي رحمه الله في حاشية المنتهى، وأيضاً ابن فيروز في حاشية الروض، والعنقري كذلك، نعم، أو عنقري ما أدري ابن عيسى في حاشية الروض أيضاً، قالوا: الفرق بين مسألة البيع ومسألة الشراء، أن البيع يتعدد بتعدد مبيع، البيع متعدد، يعني إذا اشترى خمراً وخلاً كأنه عقدان، اشترى خمراً في عقد وخلاً في عقد، البيع يتعدد بتعدد المبيع كما ذكروه في الشفعة؛ لأنه عقدان فكانه عقدان لكل عقد حكمه، بخلاف الثمن، ثمن أنه ثمن لعقد واحد، فلذلك في الثمن لم يصححه، قالوا: إذا اشترى بـ 100 رطل وخمر، نعم، بـ 100 ورطل خمر، 100 درهم مثلاً ورطل الخمر، فانه لا يصح، ما قالوا: يصح في 100 الدرهم ويبطل في رطل الخمر، قالوا: لا، لا يصح، الثمن جزء واحد لا يصح، المبيع هو الذي يتعدد بتعدد يعني، كان العقد يتعدد بتعدد المبيع.
نعم، طيب والله أعلم، بسم الله نبي محمد، الأسبوع القادم لا يوجد درس، نواصل إن شاء الله الأسبوع بعد القادم بإذن الله تعالى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان