ويستعار شيئاً ليرتهنه جاز. ولربّه الرجوع قبل إقباضه لا بعده، لكن له مطالبة الراهن بفكّه.
تقدم لنا من شروط صحة الرهن شرط يتعلق بهذه المسألة، وهو أن يكون مالكاً للعين المرهونة أو مأذوناً له فيها. فهنا أُذِن له، فاستعار شيئاً ليرتهنه؛ يعني لا بد إذاً أن يخبر المعير المستعيرُ أنه سيرهن هذه العين. استعار منه كتاباً مثلاً وقال له: ترى هذا الكتاب سأستعيره منك أقرؤه، لكن لا ليرهنه في دين؛ فهنا يصح ذلك. هل لا بد أن يذكر له تفاصيل الدين من مقداره ومن المدين والدائن والأجل؟ الفقهاء الأصحاب رحمهم الله تعالى يقولون ينبغي أن يذكر له ذلك، يعني لا يجب، لكن الواجب هو أن يذكر له فقط أنه سيرهنه.
نرجع إلى مسألتنا، يقول: لو استعار شيئاً ليرتهنه جاز، تحقق فيه الشرط؛ أنه مأذون له في هذه العين. يقول ابن المنذر رحمه الله: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا استعار من الرجل شيئاً يرهنه على دنانير معلومة عند رجل سماه إلى وقت معلوم ففعل أن ذلك جائز. هنا ابن المنذر رحمه الله دقيق في قوله: في ذلك. بعضهم يقول ابن المنذر متساهل في نقل الإجماع؛ هو عنده قد نقول نوع تساهل في بعض الإجماعات، لكن في الجملة نقله جيد، وهو يفرق، يقول: أجمع من نحفظ عنه من أهل العلم، وأجمع العلماء، وأجمع عامة، وهكذا. هنا يقول: إن الرجل إذا استعار من الرجل شيئاً يرهنه على دنانير معلومة؛ إذاً هو يقول: ترى هذا الرهن الذي تحققت أوصاف العين المرهونة والمستعار فيه فإنه هنا جائز.
هنا نقول: الأصحاب يقولون لا يلزم أن يذكر له المدين، لا يذكر له الدائن، لا يذكر له مقدار الدين، هذه صحيحة لأن فيها خلافاً، لكن يقول هو ما اشتمل عليه هذه الأوصاف فإنها وقع الإجماع على جوازه. ويقول: الرجل إذا استعار من الرجل شيئاً يرهنه على دنانير معلومة؛ هنا أخبر المستعير المعير بمقدار الدنانير، وعند رجل سماه أخبره بالدائن، إلى وقت معلوم أخبره بالوقت، إذا اجتمعت الأوصاف جاز. طيب إذا اختل بعض هذه الأوصاف فهل نقول لا يجوز، ولا نقول فيه خلاف؟ فإذاً الإجماع وقع على ما اشتملت عليه هذه الأوصاف. لو مثلاً استعار من رجل كتاباً وقال له: سأرهنه فقط، ما أخبره بشيء، فهذه صحيحة على المذهب، لكن هناك قول أنها غير صحيحة، لا بد أن يخبره بهذه الأمور. لكن لو أخبره قال: أريد أن أرهنه مقابل 100 ريال عند البائع الفلاني، والدين إلى شهر، أخبره بهذه الأمور الثلاثة، فنقول: هذا بلا إشكال على نقل ابن المنذر؛ أنه بلا إجماع، بلا خلاف أن رهنه هنا واستعارته هنا صحيحة. طبعاً قلنا ينبغي؛ قال الأصحاب ينبغي أن يذكر المرتهن، والقدر الذي يرهنه به الدين، وجنسه، ومدة الرهن؛ لأن الضرر يختلف بذلك، فاحتيج إلى ذكره. ولهذا قالوا ينبغي، لكن لو لم يذكره فالرهن والاستعارة صحيحة.
قال: ولربّه الرجوع قبل إقباضه لا بعده. لربّه مقصود مالك العين المرهونة، مالك العين المرهونة الذي هو المعير. إذاً لربّه، يعني للمعير، الرجوع قبل إقباضه، لا بعده. الضمير يعود إلى قبل إقباض الراهن للمرتهن. يعني الآن صاحب الكتاب أعار فلاناً كتاباً؛ جاء محمد إلى صديقه صالح وقال له: أريد أن أستعير منك هذا الكتاب لأجل أن أرهنه عند زيد. هنا يقول: لربّه، يعني لصاحب الكتاب هنا، أن يرجع قبل إقباضه، قبل أن يقبض محمد الكتاب لزيد. فإذا أقبضه فليس له الرجوع؛ لماذا ليس له الرجوع؟ لأنه تعلق به حق الغير. لكن يقول: لكن له مطالبة الراهن بفكّه. فكّه مطلقاً؛ يعني سواء حل الدين أو لم يحل. يعني حتى لو قال له زيد: أعطني هذا الكتاب سأستعيره، أرهنه عند صالح على دين بعد شهر، وجاء الأسبوع قال: بسرعة سد الدين ورد الكتاب، فقالوا: يصح هنا، حالاً كان الدين أو مؤجلاً، في محل الحق أو قبل محله؛ لماذا؟ لأن العارية لا تلزم، غير لازمة العارية، فصاحب العين المعارة له الرجوع فيها متى شاء. الفكاك له صورة واحدة: شلون يطالبه بفك الرهن؟ يقول فكّه، سواء تسدد أو تتفق مع الراهن على إعادة العين المرهونة، ترجع العين المرهونة، يرجع لك الكتاب، هذا هو المقصد.
لو اختلف، لو قال مثلاً صاحب الكتاب: ترى رجعت في العارية، قال خلاص أنا أقبضتها لمرتهن؛ فهنا من يُقدَّم قوله؟ الأصل يُقدَّم قول النافي، فالنافي من؟ صاحب العين المعير، وأنت لم تقبضه، فالذي قال أقبضته أعطنا البينة على ذلك.
قال: ومتى حل الحق ولم يقضه فللمرتهن بيعه استيفاءً لدينه منه. طبعاً العين المرهونة سواء كانت معارة أو مملوكة الحكم واحد؛ يعني في المسألة السابقة الذي استعار الكتاب ليرهنه مقابل دين يحل بعد شهر، جاء بعد شهر، فالآن الكتاب عند المرتهن، هل له حق بيعه واستيفاء ثمنه منه؟ نقول: لا، لا تبيعه، يملكه غيرك. نقول: له حق بيعه، طبعاً متى حل الحق ولم يقضَ، فللمرتهن بيعه استيفاءً لدينه منه. طبعاً بيع المرتهن للعين المرهونة سياتينا إن شاء الله أنه لا بد فيه من إذن، يا إذن الراهن، أو الحاكم إذا رفض الراهن. فهنا قوله هنا: للمرتهن بيعه استيفاءً لدينه منه، طبعاً هذا لا بد يقيد بما سيذكره الأصحاب في بيع المرتهن للعين المرهونة، أنه لا بد من إذن الراهن أو الحاكم إذا رفض الراهن. طبعاً لماذا له حق بيعه والدين ليس على مالك العين المرهونة؟ قال: لأن هذا هو مقتضى الرهن، هذا هو مقتضى عقد الرهن. فيبيع هذا الكتاب ويستوفي دينه من هذا الكتاب، فإذا مثلاً الدين 100 ريال والكتاب قيمته 100 ريال خلاص يستوفي، لو كان الدين 100 ريال والكتاب قيمته 200 ريال، يستوفي الـ100، والـ100 الأخرى يرجعها للراهن، والراهن يرجعها للمعير.
طيب الآن باع المرتهن العين المرهونة التي هي في الأصل عارية، يجي صاحب الكتاب الآن، صاحب الكتاب أُخذ كتابه وبيع، فما الذي يقبضه مقابل ذلك؟ الكل يرجع المعير بقيمته أو مثله؛ بقيمته إذا كان متقوماً، أو مثله إذا كان مثلياً، وهذا هو القاعدة في المتلفات، القاعدة في المتلفات أن صاحب العين المتلفة يرجع إلى المتلف أو المتسبب بالإتلاف. فإذا كانت العين المتلفة مثلية فيرجع بمثلها، وإذا كانت قيمية فيرجع بقيمتها. يرجع المعير على المرتهن ولا على الراهن؟ على الراهن، هو الذي تسبب، هو الذي ما سدد، لو سدد ما بيعت، فيرجع على الراهن بالضمان وهو قيمة العين المستعارة إذا كانت قيمية، أو مثلها إذا كانت من ذوات الأمثال.
هذه ما فيها إشكال، لكن الإشكال لو اختلفت القيمة عن الثمن الذي بيعت به، بمعنى لو كان هذا الكتاب أصلاً قيمته 100 ريال فبيع بـ50 أو بيع بـ200، يعني بأكثر أو أقل، فهل يختلف الحكم؟ فنقول للمعير: أنت مالك إلا الـ100 سواء بيعت بـ50 ولا بيعت بـ200؟ أو نقول: لا، إذا بيعت بأكثر فلك الزيادة، إذا بيعت بأقل فلك القيمة؛ لو بيعت بـ200 فلك ترجع بالـ200، لو بيعت بـ50 ترجع بالـ100، يعني بالأكثر من قيمتها أو مثلها. هذا وقع فيه الخلاف بين الأصحاب رحمهم الله تعالى. وهنا المؤلف رحمه الله قال: يرجع بقيمته. طبعاً المثل ما فيه إشكال، الإشكال في القيمة في المتقوم؛ يعني هل في المتقوم إذا بيع بغير يعني إذا اختلف الثمن عن القيمة، بيع مثلاً بـ80 وقيمته 100، أو بيع بـ150 وقيمته 100، فهل يرجع بالقيمة مطلقاً أو لا؟ هناك قولان للأصحاب رحمهم الله تعالى: قيل يرجع بالقيمة مطلقاً، وهو الذي ذكره المؤلف هنا. وقيل بل يرجع بالأكثر من قيمتها أو ثمنها، فلو بيعت في المثال السابق بيعت بـ50 وقيمتها 100 فيرجع بالـ100، ولو بيعت بـ200 وقيمتها 100 فيرجع بالأكثر، يرجع بأكثر من قيمتها أو مثلها.
وهذا القول الثاني صححه الموفق رحمه الله تعالى، وصوبه المرداوي في الإنصاف والتصحيح، وقدمه في التنقيح، وأيضاً صاحب المنتهى قدمه واقتصر عليه في الإقناع. يقول الموفق رحمه الله في تعليل ذلك، تعليل الرجوع بالأكثر من قيمتها ومثلها: لأن العارية مضمونة فيضمن نقص ثمنها. العارية مضمونة فيضمن نقص ثمنها؛ هذا إذا بيعت بأقل، فيضمن نقص ثمنها. وإن بيعت بالأكثر رجع بما بيعت به، مثل لو بيعت بـ100 رجع بما بيعت به؛ لأن الرهن ملك للمعير، هذا الكتاب ملك المعير، فيرجع بثمنه كله فيكون ثمنه كله له. هنا بس تنبيه على ما ورد في حاشية ابن قاسم، حسن بن قاسم يقول: يرجع المعير على المستعير بقيمة المعار إن كان متقوماً أو مثله إن كان مثلياً يوم بيعه، وإن لم يكن مثلياً رجع بأكثر الأمرين من قيمته وما بيع به. ترى هذا القول الثاني، حاشية ابن قاسم رحمه الله، دمج قوله: يرجع بقيمة المعار إن كان متقوماً أو مثله إن كان مثلياً؛ بيع المثلي هذا ما فيه إشكال يرجع مثله، الخلاف في المتقوم، هل يرجع بقيمته مطلقاً؟ هذا القول الأول، أو يرجع بأكثر الأمرين؟ فقوله: وإن لم يكن مثلياً رجع بأكثر الأمرين، هذا قول ثانٍ، وظاهره ظاهر تصرف ابن قاسم رحمه الله كأنه من تتمة القول الأول، لا، هذا قول ثانٍ، القول الثاني: إذا لم يكن مثلياً، يعني إذا كان متقوماً، يرجع بأكثر الأمرين من قيمته أو ما بيع به. قال: صوبه في الإنصاف وغيره.
في الكشاف، حاشية العنجري وحاشية ابن فيروز قبله، يذكرون أن القول الأول بقيمته مطلقاً أنه صححه في الإنصاف، وهنا ابن قاسم ذكر أن القول الثاني صوبه في الإنصاف. صوبه في الإنصاف، فيه خطأ في أحد النقلين أو كلاهما صحيح. ماذا هناك قالوا عن القول الأول صححه في الإنصاف، وهنا ابن قاسم رحمه الله قال عن القول الثاني صوبه في الإنصاف. فرق بين التصويب والتصحيح، فرق. منين التصويب والتصحيح؟ هنا أيضاً شاهد يقول: التصويب غير التصحيح. التصحيح بيان المذهب، والتصويب اختيار المرداوي رحمه الله، وهذا هو الذي وقع هنا. المرداوي ذكر عن القول الأول أنه الصحيح من المذهب، وعن القول الثاني أنه يرجع في الأكثر، قال: هو الصواب. طبعاً قول المرجع أصل المذهب يقصد فيما تقدمه من طبقات الفقهاء قبله، لكن على ما استقر عليه المذهب عند المتأخرين نقول: المذهب هو الثاني، صوبه المرداوي، والمنتهى والاقناع عليه. فإذاً كلاهما صحيح، تصرف البهوتي وابن فيروز العنجري، وأيضاً كلام ابن قاسم رحمه الله هنا كله صحيح.
طيب قال: إذاً يرجع المعير بقيمته أو مثله. قال: وإن تلف ضمنه الراهن وهو المستعير، ولو لم يفرط المرتهن. إن تلف مثلاً هذا الكتاب، سُرق عند المرتهن، سُرق عند المرتهن ولم يفرط المرتهن في حفظه؛ طيب هنا هل نقول خلاص الراهن ما عليه شيء؟ لا، هنا يقول: يضمن، إن تلف ضمنه الراهن وهو المستعير ولو لم يفرط المرتهن. لماذا؟ أيوه يد ضمان؛ لأن العارية مضمونة بكل حال، كما سياتينا في باب العارية، الأصحاب رحمهم الله تعالى يقررون في باب العارية أن العارية مضمونة بكل حال، طبعاً المسائل أربع، لكن على الأصل فيها أنها مضمونة وليست يد المستعير يد أمانة، إنما يد ضمان.
نعم. أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: ولا ينفذ تصرف واحد منهما، أي من الراهن والمرتهن، فيه، أي في الرهن المقبوض، بغير إذن الآخر، لأنه يفوت على الآخر حقه. فإن لم يتفقا على المنافع لم يجدد انتفاع، وكانت معطلة، وإن اتفقا على الإجارة أو الإعارة جاز. ولا يمنع.
لا يمنع الراهن من سقي شجر، وتلقيح، ومداواته، وفصل فحل عن مرهونه؛ بل من قطع سلعة خطرة. إلا عتق الراهن المرهون، فإنه يصح مع الإثم؛ لأنه مبني على السراية والتغليب، وتؤخذ قيمته حال الإعتاق من الراهن؛ لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة، وتكون رهناً مكانه؛ لأنها بدل عنه. وكذا لو قتله، أو أحبل الأمة بلا إذن مرتهن، أو أقر بالعتق وكذبه.
هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن تصرفات الراهن والمرتهن في العين المرهونة أثناء مدة الرهن، فهل ينفذ تصرف واحد منهما في هذه العين المرهونة أو لا؟ مر معنا في الدرس السابق التصرف الذي لا ينقل الملكية كالتأجير أو الإعارة، وأن هذا إذا كان بإذن المرتهن فإنه صحيح ولزومه باقٍ. لكن لو تصرف بما ينقل الملكية، فهنا يقول: لا ينفذ تصرف واحد منهما -أي من المرتهن أو الراهن- فيه، أي في الرهن المقبوض، بغير إذن الآخر؛ لأنه يفوت على الآخر حقه. فلو تصرف الراهن في العين المرهونة بأن باعها، فهنا لا يصح؛ لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة، وهذا تصرف غير مبني على السراية والتغليب؛ لأنهم يستثنون العتق كما سيأتي، فلا يصح بغير إذن المرتهن. فإن أذن المرتهن فإنه يصح ويبطل الرهن؛ لأنه أذن فيما ينافي حقه. فلو قال له: ما عندي مانع تبيع السيارة التي رهنتها عندي، فباعها، هنا صح البيع وبطل الرهن، بمعنى لا يجيء يقول: أنت بعت السيارة، خلاص جيب لي بدلاً منها سيارة أخرى أو عيناً أخرى رهن؛ نقول: لا، لا يلزم إلا إذا اتفقتما على شيء ما في إشكال، لكن لا يلزمه بمجرد إذنك وبيعه أن يأتي ببدله.
طبعا قلنا إذا أذن المرتهن للراهن في التصرف الناقل للملكية، فإنه يصح هذا الإذن ويصح التصرف ويبطل الرهن. إلا إن أذن له في بيعه بشرط جعل ثمنه رهناً؛ لو قال: ما عندي مانع تبيع السيارة، لكن ثمنها الذي تتفق عليه يكون رهناً بدلها، فهنا يصح التصرف ولا يبطل الرهن، ينتقل الرهن من العين المرهونة إلى ثمنها، فيصح هذا الشرط ويصير ثمنه رهناً على الصحيح من المذهب.
طيب إذا لم يتفقا على الانتفاع؛ يعني لو كانت، طبعاً هذا التصرف قلنا الناقل للملكية، التصرف غير الناقل للملكية كالتأجير، هذا لا يصح إلا بإذنه. لو لم يأذن، قال: أرهنك عمارة التي فيها شقق تؤجر، لم تؤجر حتى الآن، فهل يصح للراهن أن يؤجر هذه الشقق المرهونة وقت قيام الرهن أو لا؟ نقول: لا بد أن يأذن المرتهن، فإذا أذن صح والرهن لازم؛ لأنه هنا لم ينقل ملكية. لكن لو لم يأذن، هنا قال: فإن لم يتفقا على المنافع لم يجز الانتفاع وكانت معطلة؛ فلا ينتفع لا الراهن ولا المرتهن بها، تكون العين اللي هي العمارة خلاص فاضية، ليس فيها مستأجرون، لا يؤجرها لا الراهن ولا المرتهن.
صحيح هنا لن يفوت حقه بذلك، لكن هم قالوا إنه قد لا ينتفع المرتهن بهذا التصرف، فهذا مثلاً يستأجر ويؤجر ويقبض الأجرة ولا يسدد، فقالوا قد لا ينتفع بذلك؛ فلذلك سدوا هذا الباب، يقول: لا بد أن يكون بإذنه. وممكن طبعاً هنا هذه طبعاً المشهور، ومرت معنا أيضاً في الخيار، الخيار لا ينفذ تصرف واحد منهما إلا بإذن الآخر أو معه، وإذا لم يتفقا فتصير المنافع معطلة مثل ما يذكرونه. هنا طبعاً في قول آخر في المذهب أنه أنها لا تعطل ويجبر الممتنع منهما على الإيجار، فلو قال المؤجر: لو قال المرتهن: أجر هذه عشان تقدر تستفيد منها وتسدد لي، فأبى الراهن أو بالعكس، فهنا يجبر الممتنع منهما على الإيجار، هذا قول في المذهب. واستظهر في الإنصاف أنه يجبر المرتهن دون الراهن؛ يجبر المرتهن لو أبى المرتهن فيجبر، لكن لو أن الراهن أبى فلا يجبر على ذلك. قال: إن اتفقا على الإجارة أو الإعارة جاز؛ لأن مقصود الرهن التوثق بالدين واستيفاؤه من ثمنه عند تعذر استيفائه من ذمة الراهن، وهذا لا ينافي الانتفاع به ولا إجارته ولا إعارته، فجاز اجتماعهما مع بقاء انتفاع المرتهن به.
قال: ولا يمنع الراهن من سقي شجر، وتلقيح، ومداواة، وفصل. هنا هذه المصالح التي... نعم، الأشياء التي فيها مصلحة للرهن، فهذه لا يمنع الراهن منها؛ هذه أصلاً العين المرهونة ملك للراهن، فهو هو المطلوب منه المحافظة عليه، فلا يمنع من الأشياء التي فيها مصلحة للرهن؛ مثل لو كان الرهن شجراً، فلو لم يسقه مات؛ فسقيه، أيضاً النخل يحتاج لتلقيح، مثلاً شيء عين تحتاج مداواة؛ مثل رهنه شياه فاحتاجت إلى الدواء، مداواة، فصل، هذا كله من مصلحة الراهن، فلا يمنع الراهن منه، وهو زيادة في حق المرتهن ولا فيه ضرر. قال: بل من قطع سلعة خطرة؛ سلعة هي ورماً تكون في الجلد، كالغرغرينة، فهذه إذا كانت خطرة بمعنى أنها لو قطعت يخشى على البهيمة من الهلاك، فهنا يمنع الراهن منها، يمنع الراهن منها؛ لأنها قد تفوت حق المرتهن. يعني مثلاً لو أن الشاة فيها هذه الورمة، فلو قطعها احتمال تموت الشاة، فيفوت حق المرتهن من الوثيقة، فنقول يمنع الراهن منها، لكن لو كانت السلعة ليست خطرة فلا يمنع منها.
طيب هنا هذه التصرفات كلها تكون ممنوعة إلا بإذن صاحبها، إلا بإذن الطرف الآخر. قال: إلا عتق الراهن؛ لو كان الراهن رهن عبداً فأعتقه في أثناء الرهن ولم يسدد الدين، فهنا ينفذ هذا العتق مع الإثم. قال: يصح مع الإثم؛ لماذا؟ قال: لأنه -أي العتق- مبني على السراية والتغليب. والسراية المراد بها أنه لو أعتق جزءاً من هذا العبد، أعتق نصفه؛ يعني مثلاً كان يملك نصف هذا العبد، زيد وعمرو يملكان عبداً مناصفة، فأعتق زيد نصفه، فهنا هذا العبد يسري العتق إلى نصفه الآخر، ويضمن زيد نصيب عمر من العبد، أو لو كان زيد ما عنده شيء يضمن به نصيب عمر، فيستسعى على العبد؛ يستسعى، أي يطلب منه أنه يعمل لكي يستطيع أن يشتري نفسه، يعني الباقي من سيده الآخر اللي هو عمرو. فهنا هذا معنى السراية، أن العتق مبني على السراية والتغليب. قالوا: إنه لو قال: عبدي حر، لو قال شخص عنده ثلاثة أعبد فقال: عبدي حر، الأصل أنه إذا كان له نية فينطلق إلى أحدهم، لكن لو كان ليس له نية ولم يخصص أحداً، فإنه يعتق جميع عبيده. الطلاق حتى الطلاق قال: امرأتي طالق وله ثلاث نساء ولم يعين، لا، هناك قالوا قرعة.
طيب، إذاً فهنا عتق الراهن يصح مع الإثم، لأنه مبني على السراية والتغليب. طبعاً يصح مع الإثم هذا إذا لم يأذن المرتهن، لكن لو أذن، لو قال الراهن: سأعتق العبد، أستسمحك أن أعتق العبد الذي رهنت، قال: ما عندي مانع، فأعتقه، فهنا صح، ولا في إثم. لذلك يقول الموفق: إن أعتق بإذنه فلا نعلم خلافاً في نفوذ عتقه بكل حال؛ لأن المنع كان لحقه، يعني المرتهن، وقد أذن، ويسقط حقه من الوثيقة. وكون العتق ينفذ مطلقاً يعني سواء كان الراهن موسراً أو معسراً، هذا هو الصحيح من المذهب، ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله؛ لأنه إعتاق من مالك جائز التصرف وتام الملك، فنفذ كعتق المستأجر. وفي المذهب خلاف، يعني عن الإمام أحمد رحمه الله رواية أنه ينفذ عتق الموسر دون المعسر، وهناك قول آخر في المذهب، وحكي رواية أنه لا ينفذ العتق مطلقاً كباقي التصرفات التي تنقل الملكية، وهذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وحكي رواية عن أحمد.
إذا أعتق الراهن العبد المرهون، هنا بطل حق المرتهن من الاستيثاق بالعبد نفسه، فما البديل؟ قال: تؤخذ قيمته حال الإعتاق من الراهن. فنقول: كم قيمته؟ قال: قيمته عشرة آلاف، قلنا: خلاص، خذ عشرة آلاف وأعطها المرتهن، تكون هذه هي الرهن؛ هي الرهن بدل العبد. إذاً تؤخذ قيمته حال الإعتاق من الراهن؛ لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة، وتكون رهناً مكانه، تكون هذه القيمة رهناً مكان العبد لأنها بدل عنه. والمعتبر قيمته متى؟ وقته وقت الإعتاق. لماذا؟ يعني لو اختلفت قيمته؛ حال الإعتاق كانت قيمته عشرة آلاف، وحال المطالبة كانت قيمته خمسة عشر ألفاً؛ نعتبر قيمته، لأنه هو ضامن بقيمته ويده عليه، ويعوض نفس القيمة. نعم، هم صحيح؛ لأنه متى وجبت القيمة؟ وقت العتق، فالمعتبر إذاً وقت العتق؛ يعني لو ما طلب إلا بعد سنة، وصارت قيمة العبيد ارتفعت بعد سنة، نقول قيمته وقت العتق لا وقت المطالبة.
قال: وكذا لو قتله؛ لو قتله، من اللي قتل؟ الراهن قتل العين المرهونة. يعني الراهن رهن عبداً، فقتله، الراهن قتل هذا العبد، فنقول: قتلك له مثل إعتاقه، أنا أبطلت حق المرتهن من الوثيقة فتجعل قيمته مكانه. قالوا: وكذلك لو أحبل الأمة بلا إذن المرتهن، والأصل أنه لا يطأ العين المرهونة، لو رهن جارية فلا يطأها إلا بإذن المرتهن، فإذا وطئها بإذن المرتهن فهنا تخرج من الرهن ولا شيء للمرتهن؛ لأنه أذن في سبب ما ينافي حقه، فكان إذناً فيه. لكن إذا وطئ بغير إذن المرتهن، فأولدها، هنا خرجت من الرهن؛ لماذا تخرج من الرهن؟ أصبحت أم ولد، طيب، فيها أم الولد لماذا لا يصح رهنها في شرط من الشروط؟ لأنها لا يصح بيعها، ليست حرة، تعتق، لا يصح بيعها؛ من شروط الرهن أن تكون العين المرهونة مما يصح بيعه. طيب، إذا أولدها الراهن، فهنا نقول خلاص، تؤخذ الرهن وتكون قيمتها مكانه. قال: أو أقر بالعتق وكذبه، أقر بالعتق وكذبه؛ يعني رهن السيد عبده عند المرتهن، الشخص الذي اشترى منه شيئاً أو اقترض منه شيئاً، ثم في أثناء المدة قال: ترى العبد الذي أنا رهنته عندك، أنا سأعتقه، هو حر، ليس عبداً، هو حر، فسيد، فكذب المرتهن، قال: لا، أنا لا أصدقك على هذا، بل هو عبدي؛ فهنا تخرج العين المرهونة من الرهن، لكن يأتي ببدل، يعني تعتق العين المرهونة حتى لو كان كاذباً هذا السيد، تعتق، تؤخذ له بإقراره، ويجعل بدلها قيمتها، يجعل بدلها بدل هذه العين قيمتها مثل العتق، مثل لو أعتقه. يعني هنا فقط أقر بالعتق؛ يعني قال: أنا معتق من قبل، أصل الرهن عندك وهو عتيق.
نعم، طيب، هنا الشيخ حمزة يقول إنهم نصوا على مسألة الطلاق أيضاً، كقوله: الطلاق، ومن قال: رقيقي حر، أو زوجتي طالق، وله متعددة ولم ينوِ معيناً، فإنه يعتق ويطلق الكل؛ لأنه مفرد مضاف، فيعم. جزاك الله خيراً.
قال رحمه الله: ونماء الرهن، المتصل والمنفصل، كسمنه، وتعلم الصنعة، والولد، والثمرة، والصوف، وكسبه، وأرش الجناية عليه، الحق به، أي بالرهن، فيكون رهناً معه، ويبقي معه لوفاء الدين إذا... لوفاء الدين. إذاً هنا يقول: نماء الرهن، عندنا القاعدة أن النماء يتبع الأصل، فمن يملك الأصل يملك النماء، هذه القاعدة. طيب، هنا نماء الرهن، من الذي يملك العين المرهونة؟ الراهن، الذي يملك العين المرهونة الراهن، فنماؤها إذاً تبع لها، فتصير ملكاً للراهن، ولما صار الأصل وثيقة بالرهن، يكون نماؤه معه وثيقة للرهن. قال: نماء الرهن، المتصل، والمنفصل، متصل عليهما، المتصل كسمن، تعلم الصنعة؛ المنفصل الولد، الثمرة، الصوف، كسبه؛ يعني عندنا مثلاً لو أنه رهنه شاة، مثلاً كانت قيمتها حينما رهنت مثلاً 500 ريال، فَنَمَت عند المرتهن وسمنت، وأصبحت مثلاً قيمتها تسوى 800 ريال أو 1000 ريال، فهنا الزيادة هذه مقابل السمن، السمن حصل عند المرتهن، طيب فهل يقول الراهن: لا، أنا رهنتك الشاة كانت نحيلة ليست سمينة، فما يقابل السمن ترى ما يصير رهناً؟ نقول: لا، السمن تابع، فلما كانت الشاة مرهونة فسمنت؛ تبعاً للرهن. وكذلك الولد، لو رهن شاة فولدت، فولدها رهن معها، وكذلك طبعاً يستدل على ذلك، استدل على ذلك بأن هذه كلها تابعة للرهن؛ لأنها نماء له ومملوكه للراهن، فتتبع الأصل في كونها في كونها مرهونة.
سياتي، نعم. يقول: الأشياء التي لا تستمر، التي قد تتلف ببقائها، مثاله لو رهنه بقرة، وهذه البقرة تنتج حليبًا، الحليب هل يجوز للمرتهن أن ينتفع به؟ نعم نقول: نعم، وسياتي إن شاء الله، لكن ينتفع به بشربها، لكن لو أنه يقول: لن أشربها، هل يجوز له بيعها؟ هذا الحليب نقول: نعم يباع ويكون رهناً.
أيضاً كسبه وأرش الجناية عليه، كسبه يعني لو كان مثلاً عبداً فذهب يتكسب، فكسبه يكون رهناً معه، أرش الجناية عليه، كان عبداً فجني عليه وأخذت الدية، فهنا هذه الدية أيضاً تكون رهناً معه، فهذا يقول كله ملحق به أي بالرهن، فيكون رهناً معه، ويباع، يترتب على أنه ملحق به أنه يباع معه لوفاء الدين إذا بيع، إذا مثلاً رهنه شاة فنتجت ولداً، فتباع هذه الشاة ووليدها للرهن لسداد الدين الذي رهن مقابل هذه الشاة.
ومؤنته أي الرهن على الراهن، لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه». رواه الشافعي والأثرم وقال: إسناد حسن متصل. وعلى الراهن أيضاً كفنه ومؤنة تجهيزه بالمعروف؛ لأن ذلك تابع لمؤنته، وعليه أيضاً أجرة مخزنه إن كان مخزوناً، وأجرة حفظه.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن المؤنة، ولأن هذه فتكون على الراهن؛ لماذا؟ لأنها ملك له فتكون عليه. قال: مؤونته أي الرهن على الراهن، لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه». هذا هو موضع الشاهد: «له غنمه وعليه غرمه»، غرمه مثل النماء الذي قبل، وعليه غرمه، ومؤنته. قالوا: ولأنه هو المالك، وهذه نفقة عليه فيكون هو الملزم بها الذي هو الراهن.
قال: وعليه أيضاً كفنه، يعني لو كان الراهن عبداً، لو كانت العين المرهونة عبداً فمات، من الذي يكفنه؟ سيده الراهن، لأن ذلك تابع لمؤنته، فإن كل من لزمته مؤنة شخص في حياته كانت مؤنة تجهيزه ودفنه عليه، ولأنه من جملة غرمه الذي دل عليه الحديث. وأيضاً عليه أجرة مخزنه إن كان مخزوناً، أجرة حفظه، لو كانت مثلاً رهنه تمراً، وهذا التمر يحتاج إلى حفظه في ثلاجات، وليس عنده ثلاجة، لكن يمكن أن يستأجر ثلاجة، فهنا من الذي يدفع أجرة الثلاجة؟ هو الراهن ولا المرتهن؟ الراهن، لماذا؟ لأنه هو صاحب العين، فهذا من الغرم الذي دل عليه حديث: «له غنمه وعليه غرمه».
المرتهن هو الذي ينفق على الراهن، ما الشياه سياتينا إن شاء الله في ما يركب وما يحلب وما ينفق عليه المرتهن، سياتينا الكلام عنها هناك إن شاء الله.
قال رحمه الله: وهو أمانة في يد المرتهن بالخبر السابق، ولو قبل عقد الرهن كعبد الوفاء، من غير تعد ولا تفريط منه أي من المرتهن فلا شيء عليه، قاله علي رضي الله عنه؛ لأنه أمانة في يده كالوديعة، فإن تعدى وفرط ضمن.
يقول: هو أمانة في يد المرتهن بالخبر السابق؛ فليس مملوكاً للمرتهن وليس مضموناً عليه. عندنا وسيتكرر في الأبواب اللاحقة: هل يضمن الشخص إذا تلفت العين في يده أو لا؟ يعني عندنا هنا في الرهن، عندنا في الوكالة، عندنا في الشركات، عندنا في الوديعة، العارية، كلها يتكلم فيها الأصحاب رحمهم الله تعالى: هل يضمن إجارة أيضاً؟ هل يضمن إذا تلفت تحت يده أو لا؟
القاعدة أن الأمين لا يضمن ما تلف تحت يده إلا إذا تعدى أو فرط. طيب من هو الأمين الذي لا يضمن؟ نقول: الأمين هو من قبض العين بإذن الشارع أو بإذن المالك. قبض العين بإذن الشارع مثل ناظر الوقف، الولي على القاصر، الملتقط، كلهم قبضوا العين بإذن من الشارع، فلو تلف ما تحت أيديهم من الأموال بغير تعد فلا يضمن. أو بإذن المالك مثل الوكيل؛ الوكيل أعطى شخص آخر سيارته لكي يبيعها، فتلفت السيارة تحت يد الوكيل، هل يضمن؟ هنا قبض العين هو بإذن من المالك. قلنا الأمين لا يضمن إلا إذا تعدى وفرط في التلف، لا يضمن إلا بتعد وفرط، وقلنا المقصود بالأمين أيضاً لو اختلف نعم يقبل قول الأمين في التلف.
وقال: هذا تلفت، قال: ما تلفت. الأصل في الدعاوى أنه يقبل قول المنكر، نعم يقبل قول المنكر، فهنا لو قال الأمين: هذه تلفت، وقال صاحب المال: لا لم تتلف. فالأصل يقدم قول صاحب المال لأنه منكر، هذا هو الأصل، لكن في باب الأمانات قدموا قول الأمين في التلف؛ لأنهم قالوا: لأنه لو لم يقبل قوله لامتنع الناس من قبول الأمانة فحصل ضرر عظيم عليه، والشريعة جاءت برفع الضرر. هناك قواعد في الأمناء لعلنا في درس لاحق نجمعها ونذكرها إن شاء الله.
طيب نرجع إلى كلام المؤلف، قال: وهو أمانة في يد المرتهن؛ لماذا هو أمانة في يد المرتهن؟ لأن هنا قبض العين بإذن من المالك، وأمانة في يد المرتهن ولو قبل عقد الرهن كعبد الوفاء؛ يعني يقول عندنا ثلاث مراحل للرهن: قبل العقد، أثناء العقد، بعد نهاية العقد. فيقول في كل الثلاث مراحل العين في يد المرتهن أمانة. قبل العقد مثل لو قال المرتهن: خذ هذه السيارة خذها عندك أنا بعد أسبوع سأقترض منك 5 آلاف ريال وسأرهن السيارة، خذ هذه السيارة عندك، فتلفت قبل أن يأتي ليقترض، فهنا هو أمين. لو تلفت أثناء العقد، اقترض 50 ألفاً، قال: يسددها بعد ستة أشهر، خلي السيارة عندك، بعد ثلاثة أشهر احترقت السيارة، فهو أمين. لو أنه تلفت بعد العقد، اقترض 50 ألفاً ثم سددها لكن ما استلم السيارة، قال: بعد أسبوع بجي آخذها، فهنا هو أمين، فتلفت في أثناء الأسبوع فهو أمين، لا يضمن. طبعاً في المسألة الأولى والثالثة لا يضمن لأن العين في يده وديعة، في المسألة الثانية العين في يده رهن، وكلاهما الرهن والوديعة كلاهما من باب الأمانة.
طيب إذا لا يضمن في كل الثلاث مسائل، قال: تتلف من غير تعد ولا تفريط، وإن تلفت بتعد أو تفريط فإنه يضمن. بتعد مثل لو أجر هذه العين المرتهن، أجر العين المرهونة بغير إذن الراهن، فتلفت عند المستأجر فهنا يضمن المرتهن، لأنه تعدى وفرط ما حفظها زين؛ يعني مثلاً جعلها في سيارته، سيارته مفتوحة لم تقفل فسرقت، لو كان رهناً جوال مثلاً فسرق، فهنا نقول لم يحفظه الحفظ الواجب فيضمن.
طيب، قال: إن تلفت من غير تعد وتفريط منها من المرتهن فلا شيء عليه، اللي قاله علي رضي الله عنه؛ لأنه أمانة في يده كالوديعة. مع، نقول خلاص أنت فرطت في حفظ هذه العين المرهونة، يعني مثلاً لو افترضنا أنه ما حفظها جيداً، يعني أبرزها للناس لكن ما سرقت، فجاء الراهن وتفاجأ قال: الآن أنا رهنتك جوال وتضعه بالمكتب قدام الناس أو سرق؟ أنت أحياناً تغفل عنه وسرق، خلاص، رجع لي، أنت الآن مفرط في حفظه، فأعد لي الجوال. هل يملك ذلك أو لا؟ هل يبطل الرهن؟ لا، هنا يقول يضمن، لا يبطل الرهن. طبعاً يضمن متى؟ لو تلفت، لكن لو ما تلف ما يضمن شيء، فإذاً لا يبطل الرهن بذلك، قالوا لأن الرهن يجمع أمانة واستيثاقاً، فإذا زال أحدهما بقي الآخر.
قال رحمه الله: ولا يسقط بهلاكه أي الرهن شيء من دينه؛ لأنه كان ثابتاً في ذمة الراهن قبل التلف ولم يوجد ما يسقطه، فبقي بحاله، وكما لو دفع إليه عبداً ليبيعه ويستوفي حقه من ثمنه. وإن تلف بعضه أي الرهن فباقي رهن بجميع الدين؛ لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن، ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين لما سبق، سواء كان مما تمكن قسمته أو لا.
هنا يقول: لا يسقط بهلاك الرهن شيء من دينه، يعني في المثال السابق لو رهنه، لو كان مثلاً اقترض منه 5000 ريال ورهنه جوالاً، فتلف هذا الجوال عند المرتهن، تلف طبعاً بغير تعد منه ولا تفريط، فهل يقول الراهن: خلاص الآن راح عليّ الجوال، فإذاً سأعطيك 4000 ريال بدل 5000 ريال؟ نقول: لا، لا يسقط بهلاك الرهن شيء من الدين. لماذا؟ قال: لأنه الدين هذا كان ثابتاً في ذمة الراهن قبل التلف ولم يوجد ما يسقطه، فبقي بحاله. الرهن الآن هل هو عوض ولا وثيقة؟ وثيقة، لو كان عوضاً قلنا خلاص يسقط، هو وثيقة بمعنى أنه لأجل الحث على السداد وليس عوضاً فلذلك لم يوجد ما يسقطه، فبقي بحاله. قال: قاسه على مسألة أخرى، قال: كما لو دفع إليه عبداً ليبيعه ويستوفي حقه من ثمنه، فمات.
لو قال جاء شخص اقترض من آخر 10 آلاف ريال، نمثل بغير العبد، اقترض منه 10 آلاف ريال، جاء قال: سددني، والله ما عندي شيء لكن عندي سيارة قديمة، روح بعها بالسوق وهي تجيب أكثر من 10 آلاف ريال، فإذا بعتها خذ نصيبك ورجع الباقي. فذهب فأخذ هذه السيارة وذهب بها إلى السوق وهو في الطريق إلى السوق حصل حادث للسيارة وتلفت، لو قلنا احترقت مثلاً، فهنا هل يسقط القرض هذا في ذمة صاحب السيارة؟ القرض لمن أعطاه سيارته لبيعه، هل يسقط القرض؟ خلاص اختلفت السيارة، خلاص سقط القرض، لا لا يسقط. يد الذي أخذ السيارة يد أمانة لأنه وكيل في البيع، في بيع واستيفاء حقه من الثمن، فإذا تلفت في يده بغير تعديه لا يضمن. خلاص تلفت السيارة، لا ينقص من الدين شيء.
قال: وإن تلف بعضه أي الرهن فباقي رهن بجميع الدين. إن تلف بعضه، بعض العين المرهونة، فباقي العين المرهونة رهن بجميع الدين، بمعنى لو مثلاً السيارة عطبت إطاراتها كلها فتلف بعضها، فهنا هل يقول المرتهن للراهن: الآن جزء من السيارة تالف فأعطني ما يقابل هذا التالف؟ نقول: لا، لا يلزم، باقي السيارة رهن بجميع الدين، يقول لأن الدين كله متعلق بجميع الرهن، يعني كل جزء من العين المرهونة متعلق بجميع أجزاء الدين، فإذا تلف بعضه فالباقي رهن بجميع الدين؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان. قال: ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين لما سبق، يعني شخص مثلاً رهن، يعني مثلاً اقترض 10 آلاف ريال وراهن جوالين قيمتها متساوية، فسدد 5000 ريال، فهل يستطيع فك الرهن عن أحد الجوالين؟ هنا يقول المؤلف: لا ينفك، لا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين، قال: لما سبق، اللي هو التعليل السابق، لأن الدين كله متعلق بجميع أجزاء الرهن، فالعشرة آلاف ريال كلها متعلقة بكل جزء من الجوال، فكل جزء من الجوال يقابل 10 آلاف ريال، فلا بد من سداد الدين كله، لا ينفك الراهن، هذا فيما إذا كان الدين واحداً والعاقد واحداً، يعني متعاقد اثنان، بائع ومشتري أو مقرض ومقترض، لكن لو كان المشتري اثنان أو البائع اثنان، فسيأتينا بعد قليل إن شاء الله، قال: سواء كان مما تمكن قسمته أو لا. يعني مثل عندنا الجوالات تمكن قسمتها يعني نقدر نقول 5000 مقابل هذا و5000 مقابل هذا، أحياناً لا تمكن قسمتها، مثلاً يكون صبرة من التمر لا تكتال مثلاً، فهنا لا تمكن قسمتها، فلا ينفك الرهن إلا بسداد الدين كله.
قال رحمه الله: ويقبل قول المرتهن في التلف، وإن ادعاه بحادث ظاهر كلف بينة بالحادث، وقبل قوله في التلف وعدم التفريط ونحوه. هذه من القواعد المترتبة على كون المرتهن أميناً، يقول: يقبل قوله في التلف، قلنا الأمين إذا ادعى بأن شيء تالف وأنكره صاحب المال، فإنه يقبل قول الأمين، يقبل قول الأمين لأن يده يد أمانة، ويتعذر غالباً إقامة البينة على التلف، فقبل قوله فيه، لكن يقول إذا ادعى بحادث ظاهر، حادث ظاهر مثل الحريق، قال: سيارتك التي رهنتني إياها احترقت، الحريق حادث ظاهر بمعنى أن الناس لو وقع حريق ما يكون بس صاحب البيت ولا يدري بالحريق، غالباً الحي كله يدرون ما صارت المدينة كلها تعلم بذلك، فإذا كان ادعى تلفه بأمر ظاهر فنقول: لا يكلف إحضار البينة على الأمر الظاهر، نقول: أحضر لنا ما يفيد أنه وقع الحريق، فإذا أحضر ما يفيد أنه وقع الحريق خلاص نقول إذا نصدقك على أن هذه السيارة تلفت في الحريق، فقط يحضر بينة على الحريق، ما يحتاج يحضر.
بين على أن السيارة تلفت بالحريق، فإن هذا يمكن أن يصعب إقامة البينة عليه، لكن يحضر بينة على الحريق؛ لأن هذا يسهل إقامة البينة عليه. وقال: إن ظاهر كلامه كلف البينة بالحادث، وقبل قوله في التلف وعدم التفريط ونحوه، قبل قوله في أن هذه السيارة تلفت بالحادث، وقبل قوله بأن الحادث لم ينتج عن تفريط. لو قال الراهن: أنت مفرط، ما مثلا حصل التماس بسبب تفريطك، حصل التماس مثلا في الكهرباء فنتج عنه الحريق بسبب تفريطك، أنت المفرط، وهو ينكر التفريط؛ فهنا نقول: القول قول الأمين في ذلك في التلف وفي عدم التفريط أو عدم التعدي. نعم.
السلام عليكم، قال رحمه الله: وتجوز الزيادة فيه، أي في الرهن، بأن رهنه عبداً بمئة ثم رهنه عليها ثوباً؛ لأنه زيادة استيثاق دون الزيادة في دينه. فإذا رهنه عبداً بمئة لم يصح جعله رهناً بخمسين مع المئة، ولو كان يساوي ذلك؛ لأن الرهن اشتغل بالمئة الأولى، والمشغول لا يشغل، أحسنت. عندنا هذه مسألة الزيادة في الرهن والزيادة في الدين المرهون به. فالزيادة في الرهن: مثلاً اشترى سيارة بخمسين ألفاً مؤجلة، قال: أرني شيئاً، قال: رهنتك مثلاً سيارتي الأخرى بعشرين ألفاً، سيارته قال: ما عندي مانع. جاء مثلاً سدد بعد سنة، جاء مثلاً بعد شهرين اتصل عليه وقال: الرهن قليل، أريدك أن تزيدني، فقال: ما عندي مانع، فارهنه مثلاً جهاز جوال زيادة على السيارة. فهنا هل يجوز ذلك؟ يقول: يجوز؛ لأن الرهن إنما هو زيادة استيثاق، فهو أراد زيادة الاستيثاق للدين.
المسألة الثانية: الزيادة في الدين. يقول: لا تجوز، لا تجوز. كيف يعني؟ مثلاً جاء اشترى سيارة في المثال السابق، اشترى سيارة ورهنه سيارة مستعملة، ثم جاء مرة أخرى وقال: أقرضني عشرة آلاف ريال، قال: أرني شيئاً، قال: السيارة اللي رهنتك إياها، السياره الأولى خلاص أرهنك إياها تصير رهناً أيضاً بالدين الثاني. فهنا يقول: لا تجوز، لا تجوز لماذا؟ يقول: قال ولو كان يساوي ذلك، يعني لو فرضنا أنه رهنه مثلاً سيارة في العقد الأول تساوي ستين ألفاً، السيارة التي اشتراها بخمسين ألفاً، رهنه سيارة تساوي ستين ألفاً، ثم بعد ذلك جاء قال: أقرضني شيئاً آخر، فأقرضه ورهنه، وقال: خلاص أرهنك سيارة أيضاً، هنا بستين ألفاً، خلاص إذا ما سددت بعها، تأخذ خمسين قيمة السيارة الأولى، وعشرة القرض، فيقولون: لا، حتى لو كان يساوي ذلك. لماذا؟ قال: لأن الرهن اشتغل بالمئة الأولى في المثال الذي عندنا، لأن الرهن اشتغل بالسيارة، والمشغول لا يشغل؛ هذه قاعدة أن المشغول لا يشغل، إذا اشتغل شيء بأمر فإنه لا يشغل، لا يزاد عليه غيره، فهذا رهن بالعقد الأول فلا يرهن أيضاً بالعقد الآخر.
وفي منظومة الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: وكل مشغول فلا يشغل، مثاله المرهون والمسبل. مرهون، هذه المثال الذي عندنا، أما منظومة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقد أضاف قيداً، فقد أضاف قيداً: وكل مشغول فليس يشغل، بمسقط عما به ينشغل. فطبعاً هذه المسألة فيها قول آخر أن أنه يجوز الزيادة في الدين إذا اتفق عليه؛ لماذا؟ لأن هذا لا يتضمن إسقاط الراهن عن الدين الأول، لا يتضمن إسقاط الراهن، لكن يتضمن ضم دين إلى آخر، فيجوز، فيجوز، وهذا قول في المذهب واختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى إن العمل عليه. يقول شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في حاشيته على الروض: قلت: جواز الزيادة في دينه هو الصواب، وقول الأصحاب المشغول لا يشغل فيه نظر؛ فإنه لم يشغل لأجنبي، وإنما شغل لصاحب الحق برضاه، فهو كما لو فسخ الرهن في بعضه ورهن هذا البعض لأجنبي. يعني لو أنه مثلاً رهنه سيارة بألف ريال، ثم بعد ذلك جاء وقال: لعلك تسمح لي أسحب منها ثلاثمئة ريال، الراهن جاء المرتهن وقال: لعلك تسمح لي أسحب منها ثلاثمئة ريال، أنا أريد أن أرهن في دين آخر لشخص آخر، فاتفق على ذلك فيجوز عند الأصحاب، فشيخنا رحمه الله يقول: إذا أجازوا هذا، أجازوا هذا أيضاً.
إلى هنا، الفصل سأؤجله، طيب نقف هنا. يقول: كيف نوفق بين جواز مطالبته، يقصد جواز مطالبة المعير للمستعير بفتاك الدين، قال: بسداد الدين ولو قبل محله، وهم يقولون في العارية إنه ليس له الرجوع إن أضر بالمستعير؟ حتى ترسى هنا، حقيقة في العارية مطالبة مباشرة، مطالبة مباشرة، وهنا مطالبة غير مباشرة، مباشرة يعني هو يقول: فك هذا العين لكي ترجعها إلي، فك هذا، فك هذا الرهن لكي ترجع إلي العين، فهنا هذا الذي يملك المطالبة به، وهناك لا يملك؛ لأنه المطالبة المباشرة فيها إضرار به.
طيب، عندكم سؤال؟ نعم، يقول: الديون التي في البنوك يعني بعضها إذا أخذت ديناً على نفس الرهن، طبعاً هم يرهنون حقيقة أخذهم أو اشتراطهم تحويل الراتب، أو كون الراتب على نفس البنك، هذا بمثابة الرهن، فإذا أخذوا مرة أخرى وراهنوا على الراتب نفسه، راهنوا على الراتب نفسه، وراهنوا الراتب نفسه، فهذا حقيقة هو ماشي على القول الثاني، الزيادة في الدين أنها تصح، أنها تصح.
القادم ما في شيء إن شاء الله، سنتوقف الأسبوع القادم، نرجع أسبوع بعد القادم إن شاء الله تعالى.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان