دخولتسجيل الدخول

كتاب البيع 19 | باب الخيار 3 تتمة خيار الغبن والتدليس

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد، فكنا قد توقفنا في التعليق على الروض المربع أثناء باب الخيار، ووقفنا على النوع الثالث من أنواع الخيار، وهو خيار الغبن، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن له ثلاث صور.

وتكلمنا في الدرس الماضي على الصورة الأولى وهي صورة تلقي الركبان، والصورة الثانية زيادة الناجش.

نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: والثانية نشار إليها بقوله بزيادة الناجش، الذي لا يريد شراء، ولو بلا مواطأة، ومنه أعطيت كذا وهو كاذب لتقريره المشتري.

الثالثة -هذه الصورة الثانية من الصور التي يثبت فيها خيار الغبن، وهي صورة زيادة الناجش-. وذكر المقصود بالناجش، قال: وهو الذي لا يريد شراء، أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها. يأتي إلى مثلاً أناسان يحرجون على السلعة، أي يزايدون على السلعة، فيزايد معهم وهو لا يريد الشراء، وهو لا يريد الشراء، قد يكون قصده الإضرار بالمشتري، وقد يكون قصده نفع البائع، ولذلك لا يشترط المواطأة، ولذلك هنا المؤلف رحمه الله يقول: ولو بلا مواطأة، يعني لا يشترط أن يقصد نفع البائع، تواطأ مع البائع على أنني سأزايد لكي أنفعك، هذا لا يشترط، لا يشترط لماذا؟ لأن الخيار إنما أثبت لأجل رفع الضرر عن المشتري، وهو متضرر سواء تواطأ الناجش مع البائع أو لا، لذلك قوله: ولو بلا مواطأة، هذا إشارة خلاف.

واشترط بعض الأصحاب أن يكون هذا الناجش معروفا بالحذق، معروفا بالحذق في يعني في المتاجرة ونحو ذلك. قال ابن المنجم في الممتع: ولا بد منه، يعني من هذا الشرط، لأن التغرير لا يحصل للمشتري إلا بذلك، أن التغرير لا يحصل للمشتري إلا بذلك. والعقد صحيح في قول أكثر أهل العلم، عقد الناجش العقد الذي تم به الشراء مع وجود الناجش صحيح في قول أكثر العلم، لماذا؟ لأن النهي عاد إلى الناجش، والناجش ليس من العاقدين فلا يؤثر في البيع، ولأن النهي لحق الآدمي فلم يفسد العقد، كتلقي الركبان وبيع المعيب والمدلس.

وقال بعضهم: لابد أن يكون الناجش عارفا بالقيمة ليحصل الاغترار بزيادته. وهذا نقله، وهذا ذكره ابن قايد في حاشية على المنتهى، ونقله العنقري، واستدرك عليه شيخنا رحمه الله في حاشية على الروض بقوله: في هذا الاشتراط هذا نظر، فإن تغرير غيره أي غير العارف بالقيمة حاصل، سواء كان عارفا بالقيمة أم لا، وسبب الفسخ هو تغرير غيره.

قال ومنه -يعني ومن النجش حكماً وإن لم يكن من النجش حقيقةً-: أعطيت كذا وهو كاذب لتقريره المشتري. يعني جاء شخص ليشتري سلعة من صاحب محل فقال: بنشتريه مثلاً بـ 50 ريال، قال واحد قبل قليل أتى ليشتريها مني بـ 60 فرفضت بيعها له، وهو كاذب في ذلك، فاشترى هذه السلعة بـ 60، فهذا من النجش، فهذا من النجش لأنه لأن فيه تقريراً، لأن فيه تقريراً للمشتري.

وقال في الفروع نقلاً عن الشيخ تقي الدين رحمه الله: ويحرم تغرير مشترٍ بأن يسومه كثيراً ليبذل قريبا منه. يعني مثلاً جاء شخص إلى صاحب محل، جاء شخص إلى صاحب محل وقال: اريد أن أشتري مثلاً هذه السلعة قيمتها بـ 50، وصاحب المحل يقول: إن قلت له بـ 50 هو لحوح في تنزيل المبلغ سيشتريها مني، فينزلها، فاضطر إلى تنزيلها إلى 40، إذاً كان سأقول له مثلاً بـ 70 أجل إذا نزلها ينزلها إلى 50، قيمتها، فقالوا: هذا يقول الشيخ رحمه الله هذا يحرم، يحرم تغرير مشترٍ بأن يسومه كثيراً ليبذل قريبا منه، ليبذل قريبا منه.

وقال الشيخ رحمه الله: وكلامه في الفواكه العديدة منكور. قال: وييتوجه إن كان من عادة المبتاع الكسر وبخس الثمن لم يحرم ذلك وإلا حرم، لم يحرم ذلك وإلا حرم. من عادته الكسر وبخس الثمن، المكاسرة، نقول المكاسرة، فهذا يعني للبائع أن يرفع السلعة، وإن لم يكن من عادة المشتري ذلك فإنه ليس للبائع ذلك، لأنه في الأولى إذا رفع السلعة فسيتنازل إلى ثمنها، فلا يكون فيه تقريراً بالمشتري، وفي الثانية سيقرر بالمشتري لأن المشتري لن ينزل قيمتها. هذا نقل الفواكه العديدة، لكن ما هو من كلامه، هو من كلام شيخ الإسلام رحمه الله، أو من كلام من نقل عنه، والمنقري ينقل كثيراً عن شيخه ابن دهلان، يراجع، يراجعه من كلامه أو من كلام من نقل عنه.

ها، يقول: لو قلنا إنه كذب هنا قل يعرض، استعملوا التعريض.

الثالثة -أحسن الله إليكم- قال رحمه الله: الثالثة ذكرها بقوله والمسترسل، وهو من جهل القيمة ولا يحسن يماكس، من استرسل إذا اطمأن واستانس، فإذا غبن ثبت له الخيار، ولا أرش مع إمساك، والغبن محرم، وخياره على التراخي.

أحسنت. هنا الصورة الثالثة من صور ثبوت خيار الغبن، قال: المسترسل. المسترسل قال: وهو من جهل القيمة ولا يحسن يماكس، يعني جاء للبائع وقاله بكم هذه؟ البائع مثلاً أراد أن يشتري سيارة مستعملة، مثلاً كامري مستعملة، فقال: بكم هذه؟ هي قيمتها في السوق مثلاً بـ 400، فالبائع يعني رأى أنه لا يجهل القيمة فقاله بـ 500، فاشتراها منه، فهو يجهل القيمة ولا يحسن يماكس. لابد أن يتوفر فيه الوصفان أو الشرطان: جهل القيمة وعدم احسان المماكسة، إلى البائع، فأخذ ما أعطاه من غير مكس ولا معرفة بغبن.

وشيخنا ابن عثيمين رحمه الله انتقد اشتراط الشرط الثاني، وهو عدم احسان المماكسة، لكن يحسن ماكس، فقال له هذا بـ 50، نزلها إلى 45، ومع ذلك اشترى بـ 45، فهو مغبون، فهو مغبون، فلذلك الشيخ رحمه الله يقول: إن هذا الشرط فيه نظر. وعلى المذهب أنه في تلك الحال مادام يحسن معكسة فإنه لا يثبت له الخيار.

طيب، قال: فإذا غبن. طيب، إذاً في هذه الثلاث صور يثبت له الخيار، ولا يثبت في غيرها على المذهب، ولا يثبت في غيرها على المذهب، يعني مثل لو كان يحسن المماكسة.

مذهب الإمام أحمد وصاحب الإقناع والمنتهى، وهي إذا قال عند البيع: لا خلابة، إذا قال أحد المتبايعين عند العقد: لا خلابة، سواء كان البائع أو المشتري، فقال أحمد، الإمام أحمد رحمه الله: أرى ذلك جائزاً، وله الخيار إن كان خلبه، خلابة أي خدعة، ودليله حديث الشخص الذي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني أخدع في البيوع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا بايعت فقل لا خلابة»، فكان إذا بايع يقول: لا خلابة، فيثبت له الخيار.

إذا اشترط، إذا اشترط، طبعا هذا المشهور من المذهب عند المتأخرين أنه إذا قال ذلك فإنه يثبت له الخيار، بل قال بعضهم: يثبت له الخيار ولو كان الغبن يسيراً، قال بعضهم: يثبت له الخيار ولو كان الغبن يسيراً.

ومن الأصحاب من ذكر أن هذا، هذا إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل إنما هو خاص به، فلا يثبت الحكم لغيره، فلا يثبت الحكم لغيره، وإلى هذا يميل الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى.

طيب، فإذا غبن ثبت له الخيار، لأن النهي حصل لجهله في المبيع، فثبت له الخيار. طبعا أما المتلقي الركبان، أما الراكب الذي تلقي فإن ثبت الخيار له بالنص، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار، وهاتان الصورتان قيست عليه، الناجش والمسترسل.

طيب، إذا دخل في العقد عالماً بالغبن، لكن قال: أنا سأشتري، ثم بعد ذلك ندم وقال: أنا مغبون، فهل يحق له الخيار؟ لا، لا يحق له الخيار، لأنه دخل على بصيرة.

طيب، إذا استعجل، إذا استعجل فاشترى، ولو تثبت تبيّن له الغبن، فهل يثبت له الخيار؟ يعني شخص رأى عقاراً معروضاً للبيع، معروضاً مثلاً بمليون ريال، هو ما عنده خبرة بقيمة العقارات، لكن يستطيع أن يسأل ويتبين له، يتبين له يعني قيمته الحقيقية، لكن استعجل فاشترى، ثم بعد أسبوع التقى مثلاً بالأصدقاء وقال له: إني اشتريت العقار الفلاني بـ، لا، هذا قيمته 800 ألف، وهو بإمكانه أن يسأل من قبل، لكنه استعجل، فهل يثبت له الخيار؟

ها، لا يثبت، لماذا؟ يعني دخل على بصيرة، دخل على بصيرة. نعم يثبت، لماذا؟ وقع عليه الغبن. الصحيح عندنا أنه لا يثبت، أنه استعجل. قالوا: لو استعجل فجهل ما لو تثبت لعلمه، لم يكن له خيار، لأنه بنى على تقصيره وتفريطه، بإمكانه أن يسأل ولا يستعجل. لكن المسترسل هذا يعني يعني أحياناً ليس كل السلع يعني ستشير فيها مثل السلع الكبيرة؛ السيارة أو العقار ستشير فيه، ويعني فإذا استعجلت فهنا نقول: لا خيار لك.

والخيار له بين الإمساك، بين يعني الفسخ وبين الإمضاء، ولا أرش مع الإمساك، ولا أرش مع الإمساك. لماذا قالوا؟ لأن الأرش كما سياتينا في خيار العيب مقابل النقص في المبيع، وهذا لا نقص فيه، يعني مثلاً عقار قيمته مثلاً 800 ألف وشريت بمليون، ما في ما نقص، وما قال لك مثلاً فمساحته أقل عشان كذا، هو نفس المساحة بس هو قيمته كذا وباع عليك بكذا، فليس فيه نقص، قالوا: هو بالخيار بين أمران، أما أن يرضى بالعقد على هذه القيمة أو يفسخ العقد ويسترجع الثمن الذي دفعه.

شيخ، يكون كيف، كيف يعني؟ يعني الأرش صار فيها ما يكون بالقيمة ولا يكون بال، ما فهمت؟ يعني الآن مثلاً سعر أيوه، فيه مثلاً هذا يأخذ، صحيح. ولكن إذا كانت قيمة المشترا، يعني العبد نفسه شرى بـ 10000 وتبين قيمته بـ 5000 مثلاً، هذا هو القبن، هل فيه أرش أو لا أرش فيه؟

المذهب أنه لا أرش فيه، مخير بين أن يقبل بالسلعة بثمنها الذي اتفق عليه أو يردها وياخذ الثمن، ولا أرش مع الإمساك، قالوا: لأن الشرع لم يجعله له ولم يفوت عليه جزء من المبيع يأخذ الأرش في مقاربته. وقال ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم قال: ويحط ما غبن به من الثمن، ذكره الأصحاب، يشير حديث ولا تناجشوا. قال: ويحط ما غبن به من الثمن، ذكره الأصحاب. هذا هو الأرش ونسبه إلى الأصحاب.

قال في التنقيح المرداوي: قال في التنقيح لما نقل كلام ابن رجب: ولم نره لغيره، وهو قياس خيار العيب. العيب فيه عرش، والتدليس على قول، التدليس المذهب ما في أرش، لكن في القول الثاني فيه أرش. فيقول: قول ابن رجب هذا هو قياس قول الأصحاب في خيار العيب، وفي قياس التدليس على قول.

قال: لمن، وهذا يعني، قال: لمن نره لغيره، يعني من من أصحاب المتقدمين، لن نره لغيره، مع أن ابن رجب قال ذكره الأصحاب، كأنه هو الذي مشى عليه الأصحاب، وهذا يعني يعني مبحث، أن تبحث المسائل التي انفرد بنقلها لا ليس ابن رجب فقط، يعني بعض الأصحاب يعني تجد في في بعض المسائل يصرح مثلاً البهوتي، أو مثلاً مفلح في الفروع، أو المرداوي في الإنصاف، قال فلان كذا، ولم نره لغيره، أو ولم يقل به غيره ونحو ذلك، فهذا جيدا يعني تجمع، وهذا هو، والقول بالأرش هو ما ماشي المعمول به في القضاء، معمول به في القضاء.

وقد نص عليه نظام المعاملات المدنية الذي صدر أخيراً، أنه إن خير الغبن يعني في أرش، أنه يرد الزائد، لكن يعني قيد له قيوداً، لكن نقصد أنهم أثبتوا أصل هذه المسألة وأنه يرد الزائد بقيود.

قال: والغبن محرم، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، وذكر في الفنون أن الإمام أحمد قال: أكرهه. والكراهة الأصل يعني في لسان المتقدمين تطلق على التحريم، وإنما حرم لما فيه من التقرير لمشتري، ولما فيه من الغش، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغش.

وخياره على التراخي. الخيار في الغبن وفي التدليس وفي العيب بابها واحد، بابها واحد، وهم نص في التدليس، في خيار العيب، أن خياره على التراخي، لا يسقط إلا بوجود ما يدل على الرضا، إما صريحاً أو دلالةً، وكذا في الغبن والتدليس.

فخياره على التراخي، لأنها ثبتت لدفع ضرر محقق، فلم يسقط بالتاخير بلا رضا، كالقصاص، كالمطالبة بالدين. لو شخص له دين على شخص وتأخر في المطالبة، سنقول هل يسقط حقهم؟ لا، لا يسقط حقه، وهذا مثله إذا لم يوجد ما يدل على الرضا، فإن خياره على التراخي.

وذكر في حاشية التنقيح أن ظاهر كلام صاحب الشرح الكبير أنه على أنه، نعم أنه يعني على الفور والتراخي كخيار العيب، قال: فانه قال وإن، يعني صاحب الشرح: وإن تصرف في المبيع بعد علمه بالتدليس -هذا في أخير التدليس- بطل رده، كما لو تصرف في المبيع المعيب. وإن أخر الرد من غير تصرف، فبحكم حكم تأخير رد العيب على ما نذكره. فصرح أنه مثله.

طيب، فإذاً خيار العيب، خيار الغبن ومثل خيار العيب والتدليس، كلها على التراخي، لا يسقط إلا بما يدل على الرضا. لو وجد ما دل على الرضا، صرح هذا بأنه راضي، أو تصرف في تصرف دل على الرضا، فانه يسقط حقه في الخيار.

وليعلم أن الغبن محرم في جميع الصور، وليس في الصور الثلاث فقط، الصور الثلاث هي التي تثبت الخيار، تثبت خيار الغبن.

نعم، أحسن الله إليك. قال رحمه الله: الرابع من أقسام الخيار خيار التدليس.

فيثبت بما يزيد به الثمن، كتسو شعر الجارية وتجعيده -أي جعله جعدا وهو ضد السبط-، وجمع ماء الرحى -أي الذي تدور به الرحى- وارساله عند عرضها للبيع، لأنه إذا أرسله بعد حبسه اشتد دوران الرحى حين ذلك فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في الثمن، فإذا تبين له التدليس ثبت له الخيار.

وكذا تصرية اللبن في ضرع بهيمة الأنعام لحديث أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يقلبها؛ إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر» متفق عليه.

وخيار التدليس على التراخي إلا المصراة فيخير ثلاثة أيام منذ علم، بين إمساك بلا أرش ورد مع صاع تمر سليم إن حلبها، فإن عدم التمر فقيمته، ويقبل رد اللبن بحاله.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الرابع من أنواع الخيار؛ خيار التدليس. وذكر أصله من الدلس وهي الظلمه، فكان البائع لما دلس على المشتري وأخفى عنه حقيقة المبيع كأنه جعله في ظلمة. والتدليس حرام يعني فعله حرام لأن فيه تغريراً بالمشتري، لكن العقد معه صحيح لحديث المصراة حيث جعل النبي صلى الله عليه وسلم للمشتري الخيار، واثبات الخيار دليل على صحة البيع. وذكر في الإقناع أن التدليس نوعان: كتمان العيب هذا النوع الأول، والنوع الثاني فعل يزيد به الثمن وإن لم يكن عيبا، وهذا النوع الثاني هو المقصود في الكلام عليه في خيار التدليس. أما النوع الأول كتمان العيب فهذا يدخل في خيار العيب.

الفرق بين التدليس والعيب؛ التدليس ما في عيب، لكن يظهر المبيع بصورة أحسن من صورته الحالية وليس فيه عيب. أما خيار العيب لا؛ فيه عيب ينقص قيمة المبيع، كما سياتينا في أمثلته.

قال: فيثبت بما يزيد به الثمن. يعني عندنا تدليس يزيد به الثمن وتدليس لا يزيد به الثمن. يعني مثلاً لو أنه يمثلون على تدليس لا يزيد به الثمن، لو أنه صبغ شعر الجارية أبيض فهل يزيد به الثمن؟ لا، لا يزيد به الثمن. لكن لو كانت عجوزا وصبغها أسود هنا زاد به الثمن، هذا قال تسوية شعر الجارية، لكن صبغها أبيض لا يزيد به الثمن فذلك لو صبغها أبيض هنا لا خيار فيه لأنه لا يزيد به الثمن ولا ضرر على المشتري في ذلك.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أمثلة على التدليس الذي يثبت به الخيار قال كتسوية شعر الجارية، فيثبت الخيار كالتسوية. وأيضاً من الأمثلة جمع ماء الرحى أي الماء الذي تدور به الرحى وإرساله عند عرضها للبيع، يعني أن يجعل الرحى لا تتحرك مدة من الزمن لكي يجتمع فيها الماء، ثم إذا جاء المشتري يشتري حرك الرحى فتكون جمعت ماء كثيرا، فإذا تحركت وأخرجت الماء الكثير ظن أن ذلك عادتها فيشتريها بثمن أعلى. قال: لأنه إذا أرسله بعد حبسه اشتد دوران الرحى حين ذلك فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في الثمن.

قال: فإذا تبين له التدليس. قبل أن ننتقل إلى هذه من صور تدليس المعاصرة، ترهيم السيارة، تشرح الترهيم عندنا ناس يرهمون السيارة، طيب يقول تكون السيارة موديل قديم فيجعلها يعني مواصفاتها كمواصفات الموديل الجديد أحسنت. أيضاً وضع ماركة على السلعة أنها مثلاً من الماركة الفلانية أو أنها مصنوعة بالدولة الفلانية مثلاً في اليابان أو نحو ذلك، فهذا كله من التدليس.

طيب إذا حصل التدليس بلا قصد؟ حصل التدليس بلا قصد فهل يثبت الخيار؟ يعني مثلاً هذا الشخص الذي مثلاً عنده مثلاً جمع ماء الرحى ويرسله عند عرضها هو ما جمع ماء الرحى، لكن مثلاً له يوم أو يومين ما اشتغل في هذه الآلة فاجتمع ماء كثير فجاء وشغل الآلة، جاء شخص سيشتري وشغل الآلة فإذا ماءها كثير وهو لم يقصد جمعه فهنا لم يقصد التدليس. ثم لما اشتراها المشتري وتبين له أن ماءها ليس كثيرا كما حصل لما اشتراها فهل يثبت له الخيار أو نقول لا لم يقصد البائع التدليس؟

أحسنتم، طبعا في خلاف في المذهب؛ المذهب أنه يثبت له الخيار ولو لم يقصد البائع التدليس. لماذا؟ لأنه حصل الضرر، والخيار لأجل رفع الضرر عنه وقد حصل له الضرر.

قال: فإذا تبين له التدليس ثبت له الخيار. إذا تبين له، إذا كان عالم بالتدليس من قبل يعلم مثلاً أن هذه الجارية شعرها أبيض وأن البائع هو الذي سوده قبل أن يبيعه وعلم بذلك وأقدم على الشراء، فهنا نقول لا خيار له لأنه دخل على بصيرة. ولكن إذا كان لم يتبين له التدليس إلا بعد الشراء فانه يثبت له الخيار، يثبت له الخيار. الخيار بين الامساك والرد بلا أرش كما سياتينا بعد قليل.

قال: وكذا تصرية اللبن في ضرع بهيمة الأنعام، هذا من التدليس وهذا هو الأصل في هذا الباب والذي ورد فيه النص.

يقول إذا كان حصل التدليس من البائع واشتراها المشتري وهو لا يعلم بالتدليس، ثم باع المشتري على شخص ثالث، الثالث هو الذي علم بالتدليس فهل يثبت له؟ نعم، الثالث يثبت له الخيار ويرجع بها على الثاني، والثاني يثبت له الخيار ويرجع بها على الأول، يرجع بها على الأول.

قال: وكذا تصرية اللبن في ضرع بهيمة الأنعام، فهذا أيضاً يثبت به التدليس، يثبت به الخيار. وقال ابن قاسم في الحاشية: ولو قدمه ومثل به لورود النص فيه كان يعني لو جعل التصرية هي أول مثال أن هي ورد بها النص وما عدا قيس عليها كأنه أولى.

وتصرية اللبن في ضرع الأنعام، يعني أنه يجمعه في الضرع، بمعنى أنه يجعل الشاة أو الناقة أو البقرة لا يحلبها يومين أو ثلاثة لأجل أن يجتمع فيأتي المشتري ويرى ثديها منتفخا فيظن أن هذه هي عادتها أن لبنها كثير، فإذا اشتراها هنا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التصرية: «لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها وهي مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها؛ إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعاً من تمر» متفق عليه.

واثبات الخيار في التصرية هو قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى خلافا لأبي حنيفة في ذلك، فهو لم يثبت الخيار فيها ولعله لم يبلغه الحديث، لذلك أبو يوسف خالفه في هذه المسألة فقال بقول الجمهور في اثبات الخيار فيها.

والخيار في التصرية له خصوصية عن غيرها، فالخيار في التصرية له ثلاثة أيام منذ علم، أما غيرها فخيار على التراخي لا يتقيد بثلاث أيام لكنه بشرط ألا يوجد منه ما يدل على الرضا. وإذا علم قال: خيار التدليس على التراخي، مثل خيار الغبن ومثل خيار العيب لأنه كل منهما يثبته لإزالة ضرر المشتري، فإن تصرف في المبيع بعد علمه بالتدليس بطل رده، يتصرف بعد علم بالتدليس، أما إذا تصرف قبل علمه بالتدليس مثل المثال السابق الذي سالت عنه قبل قليل فإنه لا يبطل رده بذلك.

إلا المصراة فخيارها ليس على التراخي إنما على الفور، لكن الفور بثلاث أيام وقيده بثلاث أيام، فيخير ثلاثة أيام منذ علم، اشترى مثلاً يوم الجمعة لم يعلم إلا الاثنين بحاله فنقول من يوم الاثنين لك ثلاث أيام، أنت لك ثلاث أيام قرر ما تريد إن اردت أن تستمر وإن اردت أن تعيدها، لكن إذا أعدتها أعد معها صاعاً من تمر.

قال: فيخير ثلاثة أيام منذ علم، بين إمساك بلا أرش، وبين إمساك بلا أرش، وإنما ذكروا أنه ليس فيها أرش لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل في المصراة أرشاً ولأنه ليس بعيب، لكنه فوت صفة كمال.

هذا الخيار الأول أن يمسك بلا أرش. الخيار الثاني أن يرد، يعني أن يردها ويرد معها صاع تمر سليم إن حلبها. وهذا الصاع هذا عوض عن الحليب الذي كان موجود حال العقد، لكن لو كان مثلاً المثال السابق اشتراه يوم الجمعة، حلبه يوم الجمعة والسبت والاحد والاتنين تبينه يوم الاثنين قلنا له الخيار ثلاثة أيام أعاده يوم الأربعاء، يعني جلست عنده ستة أيام الآن هو اشترى يوم الجمعة وحلبه يوم الجمعة الحليب الذي كان فيه حلب يوم الجمعة، طيب الحليب يوم السبت والأحد والاثنين والثلاثاء حلبها ما يرد بدلها ملك أيام أيام صح؟ يعني لو جلست عنده شهر عدد أصوات هو الرد الرد قابل الحليب الذي كان فيها حال العقد، أما الحليب الذي حلبه بعد العقد يعني كان في حال العقد فحلب، طيب نشأ في حليب ثاني وثالث ورابع وخامس وحلبها هذه لا يرد بدلها شيئاً، لماذا؟ لأنها في ملكه والحليب نما وإنما يتبع المالك وهي في تلك الأيام كانت ملكاً له فتتبعه فلا يردها ولا يرد بدلها.

إذا الصاع هذا الصاع هذا بدل عن اللبن الموجود حال العقد، حال العقد الذي كان موجود حال العقد.

القول بأنه يرد عوضاً عن اللبن هذا قول كل من جوز ردها كما عبر به الموفق. هل هذا يدل على الإجماع؟ ماذا؟ نعم خالف أبو حنيفة ما تقدم قبل قليل، أبو hni. أبو حنيفة لا يرد، الموفق قال يرد يعني يقول إذا رد البيع رد بدل اللبن، في قول كل من جوز ردها قال يرد بدل اللبن. الآن بدل اللبن ما هو؟ هذا طبعا في خلاف بدل اللبن. المذهب عندنا أنه صاع من تمر، صاع من تمر كما جاء في الحديث. وبعض الفقهاء قالوا صاع من غالب قوت البلد، وإنما ذكر التمر في الحديث لأنه غالب قوت أهل المدينة، فلذلك لو كان قوتهم مثلاً الأرز أو القمح فيرد صاعاً من غالب قوت طعامه.

مثل زكاة الفطر. والمذهب أنه لا، أنه صاع من تمر من تمر مطلق سواء كان قوتهم أو ليس أو لم يكن قوتهم. جت أنظر اللي بعدها مباشرة في الروضة، اللي بعدها مباشرة هي إذا لم يجد التمر.

ناتي القري، طيب المذهب كما قلنا استدل بالحديث: «وإن شاء ردها وصاعاً من تمر». وصاعاً من تمر، الحديث واضح. والقول الثاني واختار شيخ الإسلام رحمه الله القول الثاني أن الواجب صاع من غالب قوت البلد، لما جاء في بعض الروايات: «ورد معها صاعاً من طعام» وفي بعض الروايات: «ورد معها مثل أو مثلي لبنها قمحا» فقالوا نجمع بين هذه الأحاديث ونقول نص على التمر لأنه غالب قوت المدينة، ونص على القمح في حديث آخر لأنه غالب قوت بلد آخر.

فأصحابنا رحمهم الله تعالى تمسكوا بحديث أبي هريرة المخرج في الصحيحين وفيه: «ورد معها صاعاً من تمر». وأجاب عن دليل القول الثاني بأنه ورد في بعض الروايات صاعاً من تمر لا سمراء، في رواية طعاماً لا سمراء، يعني لا يرد قمحاً، والمراد بالطعام هنا التمر لأنه مطلق في أحد الحديثين مقيد في الآخر في قضية واحدة، والمطلق يحمل على المقيد هنا، المطلق يحمل على المقيد هنا.

هذا يقول يرد معه صاع تمر سليم ليس معيباً، لأن هذا هو الأصل في إطلاق الشارع، الشارع أطلق صاع من تمر مادام أطلق فينصرف إلى السليم، ينصرف إلى السليم كالصاع الواجب في الفطرة الصاع الواجب الف كصاع من طعام وصاع من قام لو أخرج معيباً فانه لا يجزئه، لأن الأصل أنه يخرج السليم.

قال: إن حلبها، فإن لم يحلبها وقد أقر له البائع بأنه راها أو شهد عنده شخصاً أنه سراها فهنا يردها ولا يرد معها شيئاً لأن الصاع مقابل اللبن وهو لم ياخذ اللبن الموجود حال العقد.

هذا هذا الأصل أنه يرد معها صاعاً من تمر، فإن عدم التمر فقيمته في الموضع الذي وقع فيه العقد لأنه بمثابة عين أتلفها فيجب عليه قيمتها.

طبعا حصل مناقشات كبيرة بين الحنفية وبين الجمهور في هذا الحديث. الحنفية رحمهم الله تعالى يرون أن هذا يعني لم ياخذوا بهذا الحديث يعني متأخر الحنفية لم ياخذوا بهذا الحديث لأنه مخالف للأصول عندهم، يقول الأصول الأصل أن الممتلك يضمن بمثله، وهنا ضمن بغيره اللبن، ضمن بالتمر حتى التمر ليست بقيمة ليست قيمته. لذلك الأصحاب يقولون ولو كان ولو كان اللبن التمر أغلى من اللبن أو أنقص قيمته لا يلزم أن تكون التمر بقيمة اللبن وأحس مناقشات كبيرة بين الحنفية وبين الجمهور وابن القيم رحمه الله تعالى أطال الكلام فيها في إعلام الموقعين.

قال: فان عدم التمر فقيمته. قال: ويقبل رد اللبن بحاله، أي إذا لم يتغير، فإذا حلبه وتغير صار حامضاً فانه ير معه صاع من تمر لا يرد اللبن لماذا؟ لأنه تغير صار فيه حموضة فنقص، أما إذا لم يتغير منذ حلبه يمكنه أن الشاة أو الناقة هذه مصرة فرد اللبن بحاله فيلزم البائع قبوله، فيلزم البائع قبوله.

فلو طالب التمر فلو طالب البائع بالتمر قال لا أقبل إلا التمر، فليس له ذلك. قالوا لأنه قدر على رد المبدل فلم يلزمه البدل كسائر المبدلات مع أبدالها. والحديث قالوا الحديث المراد به رد التمر حال عدم اللبن لقول النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الروايات: «ففي حلبتها صاع من تمر» ففي حلبتها صاع من تمر لأنه مقابل اللبن الذي حلب وأنت، نعم إذا حلب وشربه يعني ذهب لكن إذا حلب وموجود.

يرد اللبان طبعا اشترط الأصحاب أن لا يتغير، فإن تغير فإنه يرد التامر.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: الخامس من أقسام الخيار: خيار العيب وما بمعناه، وهو أي العيب: ما ينقص قيمة المبيع عادة، فما عده التجار في عرفهم منقصاً أنيط الحكم به وما لا فلا، والعيب كمرض على جميع حالاته في جميع الحيوانات، وفقد عضو كأصبع وسن وزيادتهما، وزن الرقيق إذا بلغ عشراً من عبد أو أمة وسرقته وشربه مسكرا وإباقه وبوله في الفراش وكونه أعسر لا يعمل بيمينه عمله المعتاد وعدم ختان ذكر كبير وعثرة مركوب وحرنه ونحوه وبخر وحول وخرس وطرش وكلف وقرع وحمل أمه وطول مده نقل ما في دار مبيعه عرفاً وكونها ينزلها الجنود لا سقوط آيات يسيرة بمصحف ونحوه ولا حمى وصداع يسيرين ولا ثيوبة أو كفر أو عدم حيض ولا معرفة غناء.

ذكر هنا النوع الخامس من أنواع الخيار، وهو خيار العيب وما بمعناه. وليعلم أن من علم بسلعته عيباً فإنه لا يجوز له بيعها حتى يخبر المشتري ويبين له العيب، فإن لم يبينه فهو آثم عاص نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، ويستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن صدقا وبين بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتم محقت بركة بيعهما»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً إلا بينه له»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»، ويصح البيع في تلك الأحوال مع الإثم.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ضابط العيب، قال: ما ينقص قيمة المبيع عادة. فما عده التجار في عرفهم منقصاً أنيط الحكم به وما لا فلا. وزاد المنقح: ما ينقص العين، يعني ينقص العين أو ينقص القيمة، وهذا ذكره في المنتهى والإقناع أن العيب ما ينقص العين أو ينقص القيمة. طيب هل يمكن أن ينقص العين وتزيد القيمة؟

مثل أحسنت، وهذا مثل ما قال الحجاوي في الإقناع: تنقص العين ولا تنقص القيمة، مثل خصاء البهيمة، خصاء البهيمة فهنا تنقص العين، الخصي لا تكون موجودة لكن تزيد قيمة الخصي، تزيد قيمة الخصي لأنه قالوا إنه يسبب زيادة اللحم. فهنا قالوا هل له الخيار؟ أو اشترى مثلاً تيساً فتبين أنه خصي، فهل له الخيار ها؟

على في نص الفروع ليس له الخيار، في الإقناع والمنتهى والتنقيح كلها نصوا على ذلك على أن الخصاء عيب لأنه ينقص عين المبيع. هنا قال: ما ينقص قيمة المبيع. هنا ابن قاسم رحمه الله نقل عن شيخ الإسلام رحمه الله، وكلامه في شرح المحرر، شرح المحرر للشيخ رحمه الله غير موجود، شرح به محرر المجد وغير موجود لكن ينقل عنه ابن مفلح في النكت عن المحرر كثيراً ينقل عنه يعني كلاماً طويلاً، وينقل عن متاخري الأصحاب يعني في الإنصاف ينقل عنه، لكن ابن مفلح هو الذي يكثر النقل عنه وينقل عنه كلاماً طويلاً.

هذا قال: لا يطمع في إحصاء العيوب يعني كنا نعدها عداً، لكن يقول: لكن يقرب من الضبط ما قيل إن كل ما يوجد بالمبيع مما ينقص العين أو القيمة نقصاً يفوت به غرض صحيح يثبت الرد إذا كان الغالب في جنس المبيع عدمه. إذا كان الغالب في جنس المبيع ذلك، سياتينا أشياء ذكر المؤلف أنها ليست عيباً ليست عيباً وإن كانت تنقص المبيع لكن لأنها ليست هي الغالب فيها السلامة من هذا العيب.

طيب، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنواعاً وأمثلة، نعم أمثلة على العيب، قال كمرض، مرض المبيع سواء كان عبدا أو أمة أو كان أو كان حيوانا، مرض على جميع حالاته حالات المرض في جميع الحيوانات. قالوا: وفقد عضو كأصبع وسن أو زيادتهما، فهذه أيضاً من العيوب، وممكن أن يقال أيضاً الخصي يدخل في هذا فقد عضو.

طيب وزنا الرقيق إذا بلغ عشراً من عبد أو أمة، والتقييد بالعشر هو المشهور من المذهب، وبعضهم قيده بالتمييز وبعضهم قيده بالبلوغ، لكن مشهور المذهب تقيده ببلوغ العشر. قالوا لأن ذلك ينقص قيمته وماله، ولانه ولان السيد إذا اشتراه وفي هذا العيب فانه لا يأمنه على عائلته وحريمه. والتقيد بالعشر هذا لعيب الزنا والسرقة وشرب مسكر والإباق وبوله في الفراش، هذه كلها مقيده ببلوغ العشر كما ذكره الشيخ عبد الله البطين رحمه الله تعالى في حاشيته.

قال: وسرقته وشربه مسكرا وإباقه، لأن هذا يدل على خبث طبعه وبوله في الفراش، يعني إذا بلغ عشرا لأنه يدل على أن البول لداء في بطنه، أما إذا كان دون العشر وبول في الفراش قالوا هذا ليس عيبا لأنه معتاد معتاد في الصغار.

قال وكونه أعسر، نعم وكونه أعسر معطوف على مرضه، وكونه أعسر لا يعمل بيمينه عمله المعتاد، فإن عمل بيمينه عمله المعتاد لكن أكثر عمله بيساره فانه لا يعد عيبا. قال لأن هذا زياده خير، والموفق رحمه الله ذكر أن هذا ليس عيبا، قال لأنه ليس نقصا له، فعمله باحدى يديه يقوم مقام عمله باليد الاخرى.

قال وعدم ختان ذكر كبير، ذكر لإخراج الأنثى وكبير لإخراج الصغير، فإذا لم يختن الذكر الكبير فان هذا عيب لأنه نقص واجب عليه، وسيأتي هذا إذا ختن فلذلك قالوا هذا عيب. أما لو كان أنثى أو كان صغيرا فإنه ليس بعيب، وقيده الموفق رحمه الله المذهب على أنه عيب مطلقا، الموفق يقول: إذا كان العبد مجلوب من الكفار فانه ليس بعيب لأن العاده أنهم لا يختنون. هذا المثال على ما قيد به الشيخ الإسلام رحمه الله، الرد يقول: إذا كان الغالب في جنس المبيع عدمه فالمرقاق يقول: العبد الكبير إذا كان غير مختون وكان مجلوب من الكفار فانه ليس بعيب لأن الغالب أنه لا يختتن، أما إذا كان لا مولودا عند المسلمين فانه يقول إن هذا عيب، والمذهب كما قلنا أنه عيب مطلقا سواء كان مجلوبا من الكفار أو كان موجودا عند المسلمين.

قال وعثرة مركوب، يعني كون يسقط الراكب عليه، وحرنه ونحوه، يعني حرن لا يتحرك إلا بصعوبة ونحوه كسه وعضه ونحوها فهذه كلها عيوب تثبت الخيار. قال وبخر وهو نتن رائحة الفم، وحول وهو بياض في مؤخرة العين وعدم اعتدال العين في مركزه ويرى الشيء شيئين، وخرس أي لا يتكلم، وطرش أي لا يسمع أو نقص السمع دون الصمم الكامل، وكلف وهو يعني تغير في لون البشرة، وقرع أي صلعة الرأس إذا ذهب الشعر من آفة، وحمل أمه.

الحمل قالوا عيب في الآدمي دون غيرهن لأنه يمنع الوطء ويخاف منه التلف، أما حمل البهيمة لو شرته صارت حاملاً قالوا هذا ليس عيبا لأنه زيادة، وقيده بعض الأصحاب بأن لا يضر باللحم، بأن لا يضر باللحم.

قال وطول مده نقل ما في دار مبيعه عرفاً، هذا في معنى العيب لأنه في في بداية الخيار قال خيار العيب وما بمعناه، هذه أمثلة بما كان في معنى العيب. طول مدة نقل ما في دار بيعه عرفاً، يعني مثلاً اشترى بيتاً وقال له صاحب البيت: أنا أحتاج مثلاً أسبوعين لكي أنقل أثاثي أو أحتاج شهراً، والمده المتعارف عند الناس في ذلك البلد أنه يعني شهراً أنه مدة معتاد، فيقولون هذا ليس عيباً. لكن لو أنه قال: أنتظرني سأنقل لمدة شهر فمكث ستة أشهر وهو ينقل فيكون هذه المدة طويلة فتثبت له الخيار فتثبت له الخيار.

قال وطول مدة نقل نقل ما في دار مبيعه عرفاً، قال لطول تأخر تسليم المبيع بلا شرط، أنه وما شرط عليه ما قال مثلاً اشتري عليك أن أمكن ثلاثة أشهر أو قال ذلك خلاص ما يقول يجي بعد شهرين نقول لا خلاص المده طالت، لا نقول هنا اشترط عليه. لكن لو ما اشترط عليه ومكث مدة طويلة فهنا طويلة عرفاً فهنا يثبت له الخيار.

قال وكونها ينزلها الجند، ينزلها الجند، فهذه في معنى العيب في معنى العيب. قالوا لأنهم لأنها تفوت منفعتها زمن نزولهم فيها، كيف يعني؟ مثلاً هي دار استأجرها الجند ثم انتهى مدة الإيجار واشتراها شخص وهي مؤجرة مؤجرة على جند والجند يعني لعله يعني في زمنه أنهم لا يستطيعون إخراجهم في الوقت المحدد أنهم تناسب ما فهمت قد لا يتوافق مع خروج تكون فيها مضرة، لكن أيضاً في مضرة على تكون مضرة يقول قد لا يكون المصلحة خروجهم فيكون في مضرة على المالك في هذا، فيتعذر عليه الانتفاع بها وقت نزولهم ولذلك هذا يكون هذا في حكم في حكم العيب.

وأيضاً قال بعضهم أيضاً إذا كان ينزلها الجند إذا كان ينزلها الجند فإنه يعد عيباً. شيخ الإسلام أيضاً قال: الجار السوء عيب، جار اشترى عقاراً وتبين أن المجاورين للعقار من جيران السوء وهو لم يعلم بذلك ولم يخبره المالك، فإنه يعد عيباً يثبت له الخيار.

ثم مثل على أمثله لا هي عيب لكنه عيب يسير لا يثبت بالخيار لأن الغالب في جنس المبيع ليست السلامة من هذا العيب. يقول لا سقوط آيات يسيرة من مصحف ونحوه فإنه ليس عيباً فإنه ليس عيباً، وعلل ذلك بكونه معتاداً وقیاساً على الغبن اليسير. قال الإمام أحمد رحمه الله في من اشترى مصحفاً فوجده ينقص الآية والآيتين: ليس هذا عيباً، لا يخلو المصحف من هذا. قال القاضي بعده: لأنه كغبار، وأجود من هذا أنه لا يسلم عادة من ذلك كيسير التراب والعقد في البر، فهذا السقوط اليسير لا يعد عيباً.

قال من مصحف ونحوه كالكتاب، فلو اشترى كتاباً والكتاب من 500 صفحة وجد فيه صفحتين ورقتين بيضاء، فهل يعد هذا عيباً يثبت له الخيار؟ أقول: لا، لا يعد هذا عيباً. لكن لو وجد مثلاً 50 صفحة بيضاء فنقول لا، هذا عيب يثبت له الخيار.

قال ولا حمى وصداع يسيرين لأن الغالب ليس السلامة من، يعني لو اشترى مثلاً وكان فيها الحمى أو معها صداع يسير فإنه ليس عيباً لأنه الغالب أنه لا يسلم منه. ولا ثيوبة، شرامة وتبين أنها ثيب، فإن هذا ليس عيباً لماذا؟ لأن الغالب على الجواري الثيوبة لأن سيدها يطاها. ولا نعم ولا ثوب أو كفر، اشترى عبداً فتبين أنه كافر، فإن هذا ليس عيباً لأن الأصل في العبد الكفر، فالإطلاق لا يقتضي خلاف ذلك، فالإطلاق لا يقتضي خلاف ذلك لو اشتر لكن لو قال: اشتريت اشتريت عبداً أو أريد أشتري منك عبداً مسلماً فأعطاه كافراً فهنا له الخيار.

طيب، أو عدم حيض، اشترى أمة فتبين أنها لا تحيض وهي كبيرة، فإنه ليس عيباً قالوا لأن الإطلاق لا يكثر الحيض ولا عدم الحيض، قال اشتريت منك أمة فإنه لا يعني أنها تحيض ولا أنها لا تحيض، فقالوا لم يكن فواته عيباً. وصوب في الإنصاف أنه عيب، أنه عيب لأنه يخالف الجبلة في النساء، فالأصل أن النساء لا ينقطع عنها الحيض قبل سن اليأس.

قال ولا معرفة غناء، لا يعد عيباً لأن هذا ليس بنقص في عينها ولا قيمتها فلم يكن عيباً والمحرم استعماله لا معرفته، محرم استعماله لا معرفته.

طيب نعم، الآن سيتكلم على ما الذي يثبت للمشتري إذا تبين له العيب.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: فإذا علم المشتري العيب بعد العقد أمسكه بشيء إن شاء؛ لأن المتبايعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المبيع، فكل جزء منه يقابله جزء من الثمن، ومع العيب فات جزء من المبيع فله الرجوع فله الرجوع ببدله، وهو الأرش. وهو أي الأرش: قسط ما بين قيمة الصحة والعيب، فيقوم البيع صحيحاً ثم معيباً، ويؤخذ قسط ما بينهما من الثمن، فإن قوم صحيحاً بعشرة ومعيباً بثمانية رجع بالخمس، رجع بخمس رجع بخمس الثمن قليلاً كان أو كثيراً.

وإن أخذ الأرش إلى الربا وإن أفضى أخذ الأرش إلى ربا كشراء كري فضة بزينته دراهم أمسك مجاناً إن شاء أو رده وأخذ الثمن المدفوع للبائع، وكذا لو أبرئ المشتري من الثمن أو وهب له ثمناً أو وهب له ثم فسخ المبيع لعيب أو غيره رجع بالثمن على البائع. وإن علم المشتري قبل العقد بعيب المبيع أو حدث العيب بعد العقد فلا خيار له، إلا في مكيل ونحوه تعيب قبل قبضه.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا ما الذي يترتب للمشتري إذا علم بالعقد، إذا علم بالعيب، هنا قال: إذا علم بعد العقد، إذا كان يعلم بالعيب قبل العقد فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة، إذا له الخيار إذا علم بعد العقد بهذا العيب. طيب له الخيار بين ثلاثة أمور: بين أن يمسكه بثمنه خلاص لن أطالب بشيء هذا الأمر الأول ولم يذكر المؤلف هنا لأنه واضح. الخيار الثاني أن يمسكه بعرشه، وذكر المقصود بالعرش. الخيار الثالث أن يرده ويأخذ الثمن، يرده ويأخذ الثمن.

طيب قال: إذا علم المشتري العيب بعد العقد أمسكه بعرشه إن شاء، يعني الخيار للمشتري ليس للبائع، وسواء كان العيب سواء كان البائع يعلم العيب وكتمه أو لم يعلم بالعيب ولا بد أن يكون المشتري لم يعلم بالعيب قبل العقد.

والأمر الأول الذي هو الإمساك بالثمن كاملاً، والأمر الثالث الذي هو الرد وأخذ الثمن، هذا لا خلاف فيه بين أهل العلم رحمهم الله تعالى كما ذكره طبعا أخ فيه في الجمله لأنهم مختلفون في بعض الأشياء هل يثبت بها الرد أو لا، لكن في الجملة أنهم

متفقون على أن العيب يثبت الخيار، والخلاف طبعا في الأرش. واستدل الأصحاب رحمهم الله تعالى على ذلك بالقياس الأولوِي على إثبات الخيار في المصراة؛ قالوا: إثبات النبي صلى الله عليه وسلم خيار التصريَة تنبيه على ثبوته بالعيب؛ لأن التصرِيَة ليست عيباً وإنما هي صفة كمال. وقالوا: ولأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب.

القول بأنه له حق الأرش مطلقاً هذا من مفردات المذهب، والجمهور على أنه ليس له حق الأرش إلا إذا تعذر الرد. والمشهور من المذهب أنه له حق الأرش؛ لأنه ظهر على عيب لم يعلم به، فكان له الأرش؛ ولأنه فات عليه جزء من المبيع، فكانت له المطالبة بعوضه. الجمهور يقولون: نحن لا نقول بالأرش؛ قياساً على المصراة، فالمصراة ليس فيها أرش. الأصحاب يجيبون عن ذلك بأن المصراة ليس فيها عيب، وإنما مَلك الخيار بالتدليس لا لفوات جزء، وهنا فوات عيب وفات مقابله جزء. هنا ذكر لماذا أثبت الأرش، قال: لأن المتبايعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المبيع، فكل جزء منه يقابله جزء من الثمن، ومع العيب فات جزء من المبيع، فله الرجوع ببدله وهو الأرش. يعني يقول مثلاً: اشترى سيارة بـ 500,000، تبين أن السيارة فيها عيب في المكينة؛ لو أنها سليمة بيعت بكذا، ولو أنها معيبة بيعت بكذا، فهذا العيب يقابله مبلغ من ثمن السيارة، فيكون هذا هو الأرش الذي يستحقه.

ثم ذكر لك كيف يقدر الأرش؛ الأرش يقول لك: لا بد أن تعرف قيمة المبيع صحيحاً وقيمته معيباً. القيمة غير الثمن؛ الثمن هو الذي وقع عليه العقد الذي اتفق عليه، والقيمة هي قيمة مثله في السوق. فلا بد أن الأرش لا علاقة له بالثمن؛ الأرش يقدر بحسب القيمة. فلو كانت مثلاً السيارة السابقة اشتراها بـ 500,000، وتبين فيها عيب في الماكينة، ننظر، نقول: كم قيمتها سليمة في السوق؟ قالوا: قيمتها في السوق سليمة 450,000، كم قيمتها وفيها هذا العيب؟ قالوا: قيمتها مع هذا العيب 400,000. ما نقول الفرق 50,000، لكن الـ 50,000 لا ننقصها من الـ 500,000؛ هذا الذي يقع فيه بعض طلاب العلم. لا، الـ 50,000 انسبها إلى الـ 450,000؛ كم تساوي؟ هي العُشر، ارجع للـ 500,000، خذ العُشر، كم؟ 50,000؛ إذاً ينقص من هذه القيمة. فإذاً ننظر قيمته سليماً وقيمته معيباً، ثم ننظر النسبة التي نقصت وننسبها إلى الثمن. هذه هي الطريقة. لذلك ذكر لك مثالاً أن قُوِّم صحيحاً بعشرة ومعيباً بثمانية، كم نقص؟ اثنان من العشرة، أي الخُمس، لذلك رجع بخُمس الثمن قليلاً كان أو كثيراً؛ سواء كان البيع بعشرة نقول الخُمس اثنان، أو كان بـ 20 الخُمس أربعة، وهكذا.

هذا هو الأصل؛ أنه يُخيَّر بين الأرش والرد. أحياناً يتعذر الأرش؛ متى يتعين الرد أو الإمساك مجاناً؟ قالوا: إذا أفضى أخذ الأرش إلى الوقوع في الربا فإنه لا أرش هنا، أما أن يمسك مجاناً أو يرد. قال: وإن أفضى أخذ الأرش إلى ربا، كشراء حلي فضة بوزنه دراهم، أو حلي فضة بوزنه دراهم، أمسك مجاناً إن شاء، أو رد وأخذ الثمن المدفوع. فهنا الفضة بالفضة لا بد فيها من التماثل والتقابل. اشترى حلي فضة بوزنه دراهم، مثلاً بـ 50 درهماً، ذهب إلى البيت وجد أن الحلي فيه عيب. الآن لو أنه قال: خلاص باخذ الأرش، مثلاً الأرش مع التقدير صار خمسة دراهم؛ لو أخذ الأرش، هل في إشكال؟ نعم، التقابل سيحصل لكن ستحصل زيادة؛ لأن أخذ الحلي هذا يقابل 50 درهماً، فلو أخذ 45 حلياً بوزن 50 درهماً، فكأنه أخذ حلياً يزن 50 درهماً بـ 45 درهماً، فحصلت الزيادة فوقعوا في ربا الفضل؛ ولذلك قال: إن أفضى أخذ الأرش إلى ربا، أمسك مجاناً إن شاء، يعني ما فيه أرش، ليس فيه أرش؛ لأن أخذ الأرش يفضي إلى التفاضل فيما يجب التماثل فيه. قال: أو رد وأخذ الثمن المدفوع.

البائع في أصل المسألة، استدراكاً لما فاته؛ يعني في المثال السابق صاحب السيارة الذي اشترى بـ 500 ألف وتبين فيه عيب، هل له أن يرجع السيارة ويأخذ الـ 500 ألف؟ له ذلك؛ لأن هذا استدرك فيه ما فاته، وأزال ما لحقه من الضرر من بقائه في ملكه ناقصاً عن حقه. ولكن إذا أراد أن يرده فعليه مؤنة الرد؛ يعني مثلاً السيارة اشتراها من الرياض، هل يقول لصاحب المعرض: تعال استلمها من الدمام؟ لا، نقول: أنت تشحنها إلى الرياض على حسابك؛ عليك مؤنة الرد للحديث: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه».

قال: ومثله أيضاً، قال: وكذا لو أُبرئ المشتري من الثمن أو وُهب له، ثم فسخ البيع لعيب أو غيره، رجع بالثمن على البائع. هل يستحق الرد أو الأرش لو أُبرئ من الثمن؟ جاء للمعرض، قال: اتفقنا على أن أشتري منه بـ 50 ألفاً، قال: بسدد لك الـ 50 بعد شهر، بعد أسبوع اتصل عليه صاحب المعرض قال: خلاص، أنا أبرأتك من ثمنها كاملاً. طيب، جاء ووجد فيها عيباً، فيها عيب، قال: خلاص، أرده، أعطنا الـ 50 ألفاً، قال: أنت ما أعطيتنا شيئاً، أنا أبرأتك. فهل يستحق الرد هنا أو لا؟ والمسألة الثانية: لو وُهب له الثمن، جاء وقال: خلاص، عطني الـ 50 ألفاً، ما أعطاه، ثم قال: أنت وفيّ، خلاص، هدية مني، ثم بعد أسبوع قال: والله وجدت في السيارة عيباً، خلاص، أرجع لك السيارة وأرجع لي الـ 50 ألفاً. هل يستحق ذلك؟ هكذا قرره الأصحاب، قالوا: وكذا لو أُبرئ المشتري من الثمن أو وُهب له، ثم فسخ البيع لعيب أو غيره، رجع بالثمن على البائع. قالوا: لأن المشتري استحق بالفسخ استرجاع جميع الثمن، سواء دفع أو لم يدفع. وقاس في الكشاف على ما إذا طلق زوجاً قبل الدخول بعد أن أبرأته من الصداق أو وهبته له، فإنه يرجع بنصفه؛ يعني تزوجها على مهر 50 ألفاً، قالت: خلاص مسامح ما أبي منك شيئاً، ثم طلقها قبل الدخول، إذا طلقها قبل الدخول يستحق النصف، قال: تستحق، ما أخذت منك شيئاً، فهل يستحق؟ قال: نعم، يستحق النصف. قالوا: هذه مثلها. وهذه طبعاً وُجد الخلاف؛ هذه على إحدى روايتي المذهب، الرواية الثانية مثل ما ذكر، أنه لا رد له ولا أرش، كالمهر في الرواية، حتى المهر في رواية أخرى أنه لا يستحق. كل المسائل الثلاث فيها خلاف.

ابن رجب رحمه الله ذكر هذه المسألة في القاعدة الـ 67: من استحق من شخص الرجوع بعين أو دين بفسخ أو غيره، وكان قد رجع إليه ذلك الحق بهبة أو إبراء ممن يستحق عليه الرجوع، فهل يستحق عليه الرجوع ببدله أو لا؟ قال في المسألة وجهان، وذكر عدة صور منها هاتان المسألتان، وذكر أن فيهما الخلاف على وجه عند الأصحاب، وذكر أنه يتخرج قول بالتفريق بين الهبة والإبراء، فيرجع في الهبة دون الإبراء.

سقوط صفحات في نسخ المصحف، قال: هل هذا المثال مشكل مع قولهم بتحريم بيع المصحف مطلقاً مع الخلاف في صحته؟ ذكرنا سابقاً الخلاف في بيع المصحف، هل هو صحيح مع الإثم أو أنه فاسد؟ المذهب أنه صحيح مع الإثم؛ إذا قلنا إنه صحيح فيجري عليه هذا المثال، أو على القول الثالث أيضاً أنه مكروه، فيجري عليه هذا المثال.

بعض الكتب إذا وجد فيها ساقط صفحة أو صفحتين، يُعتبر الآن عيباً، بماذا؟ ولكن هل يعده التجار منقصاً للقيمة؟ العادة في عادته أنه ينقصها قيمة كبيرة، أو أنه غالباً لا يسلم منها ما فيه شيء منه، ما فيه إشكال، لكن لو أنه قال: لا، هذا العيب لا يثبت الفسخ، فله ذلك، العيب صحيح أنه عيب، لكنه عيب يسير فلا يثبت به الفسخ. لكن لو قال صاحب المكتبة: ارجع، أنا أرجع لك أو أعوضك بكتاب آخر ليس فيه سقط، تبرع منه، لكن الكلام في الإلزام.

يقول: سقوط المصحف ليس عيباً، قد نقول في زمننا هذا يُعد عيباً، أن الغالب أنه لا يسقط شيء، والنادر هو الذي يسقط. قد نقول في زمننا هذا عيب. الكتب، هل نقول إنه في زمننا هذا لا يُعد عيباً؟ نعم، يُعد؛ لأنه الغالب السلامة منه. محتمل، إذا كان الغالب السلامة من هذا العيب، يعني عندنا قيد غالب السلامة منه، أنه يسير، قد نقول إنه يسير، فلا يثبت به الخيار حتى لو كان الغالب السلامة، نعم.