كنا قد توقفنا في التعليق على الروض المربع عند اثناء باب الخيار. قد اخذنا في المجلس الماضي خيار المجلس وأول خيار الشرط، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن خيار المجلس يثبت في أي عقد، في عقد البيع وما في معناه، ومثل عليها السلم، القرض، الصلح الذي بمعنى البيع، هبة الثواب وغيره، وذكر أنه لا يدخل خيار المجلس في أو لا يثبت خيار المجلس في بعض العقود مثل يعني مثلا عندنا عقد الوكالة، ليس فيها خيار مجلس، لماذا؟ لأنها عقد جائز متى ما أراد أحد الطرفين فسخها لاحقاً فسخها.
ثم بدأنا بخيار الشرط، وقفنا على قوله وابتدائها، نعم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: وابتدائها أي ابتداء مدة الخيار من العقد إن شرط في العقد وإلا فمن حين أشرط، وإذا مضت مدته أي مدة الخيار ولم يفسخ لزم البيع، أو قطعاً أي قطع المتعاقدان الخيار بطلا ولزم البيع كما لو لم يشترطه.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى متى تبتدئ مدة خيار الشرط؟ يعني لو أن شخصاً اشترى مثلاً عمارة من مالكها وقال: لي الخيار لمدة شهر، الشهر هذا من متى يثبت؟ يقول: يثبت الأصل أنه يثبت من العقد إن شرط في العقد، وإلا فمن حين أشرط.
طيب يثبت في العقد إن شرط في العقد، يعني مثل هذه قال: اشتريت منك هذه العمارة بشرط أن لي الخيار لمدة شهر، نقول: الآن الخيار يثبت من حين العقد، أشار إليها، طيب قد يقول قائل: طيب معروف أن الخيار يثبت من حين العقد، أشار إليها؟ لأن هناك من الفقهاء من يقول: لا، من حين العقد في خيار مجلس إلى أن يفترق، فإذا افترق بدأ خيار الشرط. يقول لك: لا، إذا شرط من حين إذا شرط في العقد فيثبت من حين العقد من حين العقد، فيكون في أول المدة عنده خياران، خيار مجلس وخيار شرط، هذه ترى يمكن ما يتصور الأثر فيها إلا إذا طال المجلس، بمعنى مثل ما ذكرنا في الدرس الماضي أنه أحياناً يطول خيار المجلس، بمعنى اثنان يتبايعان وقد كان في طريق سفر مثلاً من الدمام إلى مكة قرابة اثنتي عشرة ساعة في الطريق، فمن حين خرج من الدمام وتبايع شيئاً لم يفترق إلا لما وصل مكة، طيب تبايع شيئاً واشترط أحدهم الخيار مثلاً لمدة أسبوع، طيب الخيار لمدة أسبوع متى يبدأ؟ يبدأ من حين العقد ولا من حين يفترقا؟ هذا الخلاف، فتتبين يعني يتبين الأثر فيما إذا طالت مدة المجلس، لكن إذا لم تطل مثل البيوعات العادية يمكن الفرق دقائق.
وإنما ابتدات من العقد لأنها مدة ملحقة بالعقد، يعني هي مدة ثابتة لأجل العقد فكان ابتدائها فكان ابتدائها من حين العقد كالأجل، كالأجل لو أنه قال: اشتريت منك هذه العماره يمر مثلاً خمسمائة ألف سأسددك إياها بعد شهر، طيب شهر من متى؟ شهر العقد؛ لأن هذا الأجل مترتب على العقد، فقالوا: كذلك خيار الشرط مترتب على العقد فيكون ابتدائه من حين العقد، قال: ولان الاشتراط سبب ثبوت الخيار فيجب أن يتعقبه حكم كالملك في البيع، الملك في البيع الآن الإنسان متى المشتري متى يملك السلعة؟ الحين يعقد عقد البيع، لأن البيع أو الملك نتج عن العقد فكان عقبه مباشرة، قال: الشرط مثله، الشرط نتج عن العقد فكان بدئه منه مباشرة، قال: ولا يمتنع ثبوت الحكم بسببين، وهذا طبعا رد على من قال: لا، خيار الشرط يبتدئ بعد التفرق، قالوا: لا يمتنع ثبوت الحكم بسببين كتحريم الوطء بالصيام والإحرام والظهار، يعني الوطء يعني مثلاً شخص صائم ومحرم فنقول: يحرم عليه أن يطأ زوجته، لماذا؟ عنده سببين، عنده سببان؛ سبب الصيام وسبب الإحرام.
قال: ابتداءً إذاً من العقد إن شرط في العقد وإلا فمن حين أشرط، قد يشترط قد يشترط بعد العقد في زمن أحد الخيارين في زمن في زمن خيار المجلس، مثل هؤلاء الذين تبايعوا وهم في طريق السفر تبايعوا ثم بعد أربع ساعات قال المشتري البائع: أنا أريد الخيار لمدة أسبوع، فهنا له ذلك له ذلك، وبتدئ يبتدئ الاسبوع هذا من حين الشرط هنا ليس من حين بدء العقد لأنه هنا لم يشترط من حين بدء العقد، وكذا لو لو اشترطه أثناء خيار الشرط، لو اشترطه أثناء خيار الشرط بمعنى جعل له الخيار لمدة أسبوع طيب بعد خمسة أيام قال: أنا أريد الخيار لمدة أسبوع آخر، طيب مدة أسبوع آخر يعني قال: أريد خياراً لمدة سبعة أيام، سبعة أيام هذه تبتدئ من متى؟ انتهى الأول ولا من من حين شرط؟ على حسب لفظه، إذا قال: سبعة أيام فقط فلا أصل أنه من حين الشرط، وإذا قال سبعة أيام بعد انتهاء المدة هذه فتكون من انتهاء الأول.
قال: إذا مضت مدته أي مدة الخيار ولم يفسخ لزم البيع تلقائياً، لزم البيع أي تلقائياً فتنتهي إذاً ينتهي خيار الشرط بانتهاء المدة وعدم الفسخ وعدم الفسخ، سواء كان من البائع أو من المشتري إذا كان الشرط لهما، لأنها مدة ملحقة بالعقد فبطلت بانقضائها كالأجل، ولان الحكم ببقائها لو قلنا: لا لا تنتهي مدة الخيار الشرط إلا إذا صرح أحد المتعاقدين بأنه بانه يعني لا يرغب الفسخ، إذا قلنا ذلك فيكون فيه إشكال، والاشكال هو أننا إذا قلنا: يبقى أثر الخيار حتى يصرح من له الخيار بأنه يرغب الاستمرار في العقد، فإن هذا يفضي إلى الخيار في غير المدة التي شرطه فيها، هما شرطا أسبوعاً ونحن أثبتنا الخيار بعد هذا الأسبوع، والشرط سبب الخيار فلا يجوز أن يثبت به ما لم يتناوله، أو قطعه أي قطع المتعاقدان الخيار بطل ولزم البيع، يعني عندنا سبب ثاني؛ السبب الأول إذا مضي المدة وعدم الفسخ، السبب الثاني قطع الخيار سواء كان منهما جميعاً أو من أحدهما، يعني منهما جميعاً مثلاً جعل خيار لمدة أسبوع ثم بعد يومين اتفقوا على أن ينفذوا هذا العقد ويسقطوا خياره فلهم ذلك، وكذا لو أسقطه أحدهما بمعنى كان الخيار لأحدهما المشتري هو اللي أسقط خيار سبعة أيام ثم بعد يومين قال: خلاص أنا أريد هذه السلعة، فهنا يلزم البيع لأن اللزوم أثر عقد البيع وإنما تخلف اللزوم بسبب الشرط، حيث أنهما قطعا الخيار وبطل فإنه يرجع اللزوم، فإنه يرجع اللزوم لأن اللزوم تخلف لوجود الشرط، ذهب الشرط رجع اللزوم الذي نتج عن العقد.
نعم، الآن سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى العقود التي يثبت فيها خيار الشرط، نعم أحسن الله إليكم.
قال رحمه الله: ويثبت خيار الشرط في البيع والصلح والقسمة والهبة بمعناه أي بمعنى البيع، كالصلح بعوض عن عين أو دين مقر به أو مقر به مقر به إن شاء الله يكم، وقسمة التراضي وهبة الثواب لأنها أنواع من البيع، وفي الإجارة في الذمة خياطة ثوب أو في اجارة على مدة لا تلي العقد كسنة ثلاث في سنة اثنتين إذا شرطه مدة تنقضي قبل دخول سنة ثلاث، فإن وليت المدة العقد كشهر من الآن لم يصح شرط الخيار لئلا يؤدي إلى فوات بعض المنافع المعقود عليها أو استيفائها في مدة الخيار وكلاهما غير جائز، ولا يثبت خيار الشرط في غير ما ذكر كصرف وسلم وضمان وكفالة.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى العقود التي يثبت فيها خيار شرط، قال: يثبت خيار الشرط في البيع وما في معناه من الصلح والقسمة والهبة التي بمعنى البيع، مثل ما تقدم لنا في خيار المجلس، لذلك قال: الصلح الذي بمعنى البيع هو الصلح بعوض عن عين أو دين مقر به، وهذا مثلنا عليه في الدرس الماضي، القسمة قسمة التراضي مثلنا عليه في الدرس الماضي وهبة الثواب مثل الدرس الماضي، هذه كلها يثبت فيها خيار الشرط لأنها أنواع من البيع.
هناك في خيار المجلس استثنى من البيع الكتابة وتولي طرفي العقد ومن يعتق عليه، فهنا هل تستثنى وكذلك لو اشترى من اعترف بحريته فهنا هل تستثنى هذه أو لا؟ هنا لم يستثني شيئاً فهل يؤخذ بدلالة المفهوم أنه يثبت فيها خيار الشرط؟ نقول: ما دام أنه لم يستثنيه هنا إذاً يثبت فيها خيار الشرط، أو نقول: يؤخذ بدلالة الأولى فما دام ما ثبت فيها خيار المجلس وخيار المجلس أوسع، فلا يثبت فيها خيار الشرط، ذكر هذا الاشكال الخلوتي وقال: الثاني هو الظاهر، الثاني هو الظاهر، ولذلك في الكتابة في باب الكتابة في اثناء الكلام عليها في أبواب العتق ذكروا أن الكتابة عقد لازم لا يثبت فيها خيار، لا يثبت فيها خيار، خيار نكرة في سيق النفي فتعم كل نوع، لذلك يظهر أنهم يستثنون هذه الأمور فلا يثبت فيها خيار مجلس ولا خيار شرط.
أيضاً من العقود التي يثبت فيها خيار الشرط الإجاره، لكن هنا قسم هناك تذكرون قال الإجارة واطلق، هنا قال: الإجارة في الذمة له العمل أو الإجارة إجارة العين بس بسبب أن تكون لكن بشرط أن تكون هذه المدة لا تلي العقد، إجارة في الذمة مثل خياطة الثوب استأجرت على أن تخيط لهذا الثوب ولي الخيار لمدة مثلاً أسبوع، فهنا له له الخيار، لماذا؟ طبعا الإجارة الأصل أن فيها الخيار لأنها بيع منافع، وإنما ثبت فيها خيار الشرط لأن فيها استدراكاً للغبن الذي لو أنه يعني حصل في تقصير أو نحو ذلك من هذا الأجير فله فله أن يفسخ، فله أن يفسخ للمتعاقد أن يفسخ فيثبت فيه الخيار.
قال: على مدة لا تلي العقد كسنة ثلاث في سنة اثنتين إذا شرطه مدة تنقضي قبل دخول سنة ثلاث، يعني مثلاً جاء شخص ليستأجر شقة من مالكها جاء إليه في شهر شوال وقال: أنا أريد أن أستأجر الشقة من شهر محرم لكن لي الخيار لمدة شهرين، الآن نحن في عشرين شوال قال: خلال مدة شهرين إلى عشرين ذي الحجة هي الخيار لمدة شهرين، فهنا قالوا: صحيح، قالوا: صحيح، لماذا؟ لأن فيها استدراكاً للغبن، لأنه قد يتأمل ويتريث ويجد أن أجرتها أعلى من أجرة مثلها فيتراجع عن إتمام العقد.
أما الإجارة على مدة تلي العقد إذا قال: أستأجر منك هذه الشقة أنا سأبدأ من الآن من الآن لكن لي الخيار لمدة أسبوع، فيقول: لا يصح، لماذا؟ قال: لأنه بين أمرين، أما أن بالطبع بالطبع بين أمرين لماذا؟ لأنه سياتينا بعد قليل أنه لا يجوز له لا يجوز للمشتري التصرف في منافع هذا العين التي انتقلت إليه بعقد الخيار في مدة الخيار في مدة الخيار فيقولون: هو بين أمرين؛ أما أن تفوت بعض المنافع المعقود عليها بمعنى أنه خلال هذا الأسبوع الذي اشترطه لا يسكن وهو محسوب عليه من العقد، ففات عليه الانتفاع بالعقد، ففات عليه الانتفاع بالعين المعقود عليها بعض المدة، أو أنه يستوفيها في مدة الخيار وهذا غير جائز، يعني كلاهما غير جائز، التفويت على نفسه يفوت على نفسه بمعنى أنه يدفع مالاً مقابل أنه سينتفع ولا ينتفع، أو أنه سينتفع وهو في مدة الخيار فكلاهما غير جائز، ولذلك قالوا: لا يجوز له أو لا يثبت خيار الشرط في مدة تلي العقد.
هناك قول آخر في المذهب أنه يثبت له الخيار يثبت له الخيار في تلك المدة، هنا فصل هذا التفصيل، لكن في خيار المجلس أطلقه قال: يثبت خيار المجلس في الاجرة ولم يفصل هذا التفصيل، قال ابن المنجا في الممتع رحمه الله: ولم يفصل المصنف رحمه الله هذا التفصيل في الإجارة في خيار المجلس لأنه لا يلزم فيها ما ذكر هنا لقصره غالباً، قصر خيار المجلس يعني غالباً المجلس دقائق يسيرة فلا لا يرد فيها هذا الاشكال الذي يرد في خيار الشرط.
إذاً هذه العقود التي يثبت فيها خيار الشرط، قال: ولا يثبت خيار الشرط في غير ما ذكر كصرف وسلم وضمان وكفالة، الصرف والسلم لا يثبت فيهما خيار الشرط لكونه يشترط قبض عوضه في مجلس العقد، الصرف لابد فيه من التقابل في العوضين في مجلس العقد، والسلم لابد أن يسلم رأس المال في مجلس العقد، فلابد فيه من القبض في مجلس العقد قبل التفرق، فموضوعهما هذين العقدين على أنه لا يبقى بينهما علقة بعد التفرق بدليل اشتراط القبض، وثبوت الخيار يبقي بينهما علقة إذا قلنا في خيار كاننا جعلنا في خط رجعة، إضافة إلى أنه لا نص في ثبوت الخيار في هذه العقود، ولا هو في معنى المنصوص، ولا هو في معنى المنصوص، وذلك ينفي الثبوت لا سيما إذا كان الأصل يعضده، وهذا الأخير علل به ابن المنجا في الممتع أنه أنه لا يثبت خيار المجلس في غير ما ذكر لأنه لا نص في ذلك، ولا هو في معنى المنصوص، وذلك ينفي الثبوت لا سيما إذا كان الأصل يعضده، الأصل يعني الأصل عدم الخيار وأن العقد الأصل.
شيخ الإسلام رحمه الله يرى أنه يثبت خيار الشرط في جميع العقود في جميع العقود، يعني يرى أن الأصل ثبوت خيار
الشرط شيخ الإسلام رحمه الله يفرق بين خيار المجلس وخيار الشرط. خيار المجلس ثبت في البيع وما في معناه بالشرع؛ لأنه جاء بيعان بالخيار نص على عقد البيع، فأثبته في البيع وما في معناه. لكن خيار الشرط ثبت -بايش خيار الشرط؟- في أول الكلام عن خيار الشرط ذكرنا الدليل على ثبوته شروطه، دليل عام هل قال على شروط في البيع؟ لا، لذلك شيخ الإسلام رحمه الله يقول: خيار المجلس ثابت بالشرع، فلا يمكن أن يلحق بالمنصوص ما ليس في معناه في خيار المجلس، بخلاف خيار الشرط؛ فانه تابع لرضاه، ما تابع لرضاه يعني رضاء الطرفين. والاصل عندنا -يعني عند الحنابلة- أن العقد يتبع، نعم، أن الشرط يتبع رضا المتشاركين، والأصل صحتها، يعني صحة الشروط في العقد. وإنما يناسب البطلان من يقول أن خيار الشرط ثابت على خلاف القياس، اللي قال أن الأصل هو اللزوم، خيار الشرط ثابت على خلاف القياس، فهذا هو الذي يقول لا لا يلزم إلا في البيع، لا يثبت إلا في البيع وما معه. وقال: وليس ذلك قولًا له، كلام نقله ابن مفلح رحمه الله في النكت على المححرر.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ويصح شرطه للمتعاقدين ولو وكيلين، وإن شرطه لأحدهما دون صاحبه صح، صح الشرط وثبت له الخيار وحده؛ لأن الحق لهما فكيفما تراضيا به جاز. قال: ويصح شرطه للمتعاقدين ولو وكيلين، يعني سواء كان الشارط أو المشترط هو الأصيل أو الوكيل، يعني مثلاً زيد وعمرو، زيد أراد أن يشتري سيارة عمرو فحده أو كلاهما اشترط الخيار هذا صحيح، لكن لو قال زيد لأخيه محمد: وكلتك في أن تشتري لي سيارة عمرو، فذهب محمد وأراد أن يشتري سيارة عمرو، قال: لي الخيار لمدة أسبوع. فيصح، يعني يصح الاشتراط من الأصيل كما يصح الاشتراط من الوكيل.
فإذا شرط الوكيل يكون الخيار له ولموكله، يعني لو قال الخيار لي الخيار لمدة أسبوع، فجاء الأصيل بعد ثلاثة أيام وقال: ترى فسخت البيع، ما يقول البائع لا، أنت مالك حق لو حق الوكيل، لا، نقول: إذا شرطه الوكيل كان له ولموكله. طيب، إذا شرطه لأحدهما دون صاحبه صح، صح الشرط وثبت له الخيار وحده، صح الشرط وثبت له الخيار وحده؛ لأن الحق لهما فكيف فكيفما تراضيا به جاز، يعني الأصل أن لكل واحد يشترط، طيب واحد اشترط وواحد قال لا خلاص أنا لن أشتَرط، فهما حران في ذلك، الحق لهما سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما، وسواء اتحدت مدتهما أو اختلفت، كما مثلاً المشتري قال: أنا بي الخيار لمدة شهر، قال: باع لي الخيار لمدة أسبوع. فيجوز، سواء اتفق على أن يكون الخيار لهما جميعاً أو لأحدهما، وسواء اتفق أن تكون مدتهما واحدة أو مختلفة، فكل هذا جائز؛ لأنه إذا جاز اشتراطه لهما فلان يجوز اشتراطه لأحدهما من باب أولى. لذلك قال: فإن الحق لهما فكيفما تراضيا به جاز.
نعم، وكل واحد جاء هذا الوكيل قال لا، ما يصح. يقول: إذا اشترط الأصيل لمدة شهر ثم وكل شخصاً آخر، فجاء الوكيل قال: خلاص أنا أريد الخيار لمدة أسبوعين، فهل يصح ذلك؟ نقول: إذا كان الأصيل قد فوضه في ذلك في تخفيض المدة فذلك، لأن التخفيض لهما جاء قبل قليل أو قطعه بطل، فإذا خوله قال لك خيار في أن تتم الخيار إلى نهايته أو تقطعه فله ذلك، أما إذا لم يفوضه في ذلك فإنه لا يستحق أن ينزل من مدة الخيار شيئاً.
نعم، أحسن الله إليك، قال رحمه الله: وإن شرطه إلى الغد أو الليل صح ويسقط بأوله، أي أول الغد أو أول الليل، أي أول الغد أو الليل؛ لأن الهاء للغايه فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها، وإلى صلاة يسقط بدخول وقتها، ويجوز لمن له الخيار الفسخ ولو مع غيبه صاحبه الآخر ومع سخطه كالطلاق.
قال: وإن شرطه وإن شرطه إلى الغد أو الليل صح ويسقط بأوله، أي أول الغد أو الليل؛ لأن إلى لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبله، يعني إذا قال ليخ إلى يوم غد الثلاثاء، طيب نقول يصح، ويسقط الخيار بدخول يوم الثلاثاء، سواء نقول بدخول الفجر أو نقول بدخول الليلة إذا كان مثلاً هو أصلاً من نهار الاثنين قال له ذلك، فنقول من غروب الشمس ليلة الثلاثاء يكون له ذلك.
وكذلك إذا قال إلى الليل فإنه يصح ويسقط بأوله اللي هو غروب الشمس، غروب الشمس لماذا يسقط بأوله؟ قال: لأن إلى لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبله، فاذا قال إلى الليل يعني الليل ما في خيار، فآخر جزء من النهار ينتهي الخيار، إلى الغد غد ما في خيار، آخر جزء من هذا اليوم ينتهي الخيار، وهذا هو القاعدة في إلى ومثله قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]، فالليل ليس محلاً للصيام.
وهناك قول آخر وهو أنه يكون في نهاية الغد وفي نهاية الليل؛ لأن إلى تأتي أحياناً بمعنى مع، تأتي أحياناً بمعنى مع كقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، إلى هنا هل هي لانتهاء الغاية بمعنى المرافق لا تغسل؟ ها لا، إلى ليست لانتهاء غاية فالمرافق توصل. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوۡا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: 2] يعني مع أموالكم، قال: والخيار ثابت بيقين فلا نزيله بالشك، فلا نزيله بالشك، فنقول إذا إلى نهاية الغد أو إلى نهاية الليل، والمذهب هو الأول.
وقالوا الآن الآن إلى احتملت معنيين، احتملت أن تكون لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها، واحتملت أن تكون بمعنى مع فيدخل ما بعدها فيما قبلها، فالآن احتملت معنيين فنحمل، والأصل حمل اللفظ على معناه الحقيقي، ومعناه الحقيقي هو انتهاء الغاية، هذا المرجح الأول. قالوا: والأصل لزوم العقد، الأصل لزوم العقد وإنما خُلف فيما اقتضاه الشرط، فنثبت الشرط فيما تيقنا، والمتيقن ولزوم العقد.
ابن مفلح رحمه الله في الفروع لما ذكر الخلاف قال: وي توجه تقديم العرف في الأصح، تقديم العرف في الأصح، فيقول: انظر عرف هذا المتكلم، عرف هذا المتكلم إذا قال: إلى الليل لي الخيار إلى الليل، فعرفهم ما هو؟ قد يكون عرفهم أنه يقصد الليل ليس فيه خيار، وقد يكون عرفهم لا إلى الليل يعني حتى الليل لي الخيار، فإذا انتهى الليل ليس لي خيار. فنحمل على عرفهم، نحمله على عرفهم، وهكذا في جميع الألفاظ التي يطلقها المتعاقدان، أو في الجنايات أو يعني في الجنايات في القذف ونحوه، أو في الطلاق أو في الوقف ونحو ذلك.
فاذا اختلفت الحقيقة العرفية عن الحقيقة اللغوية، فالأصل طبعاً في خلاف هل تقدم الحقيقة العرفية أو الحقيقة اللغوية عند عدم معرفة قصد المتكلم؟ نعم.
أحسن الله إليك، قال رحمه الله: ويجوز له هذاماك ما طيب قال: ويجوز لمن له الخيار الفسخ ولو مع غيبة صاحبه الآخر ومع سخطه كالطلاق. يعني الآن لو كان الخيار للمشتري فقط المشتري جاء سيشتري سيارة من صاحب المعرض وقال: لي الخيار لمدة أسبوع. طيب، بعد خمسة أيام قال: خلاص أنا طابت نفسي لا أريد السيارة، فهنا هل لابد أن يحضر لصاحب المعرض ويقول له ذلك؟ يقولون: لا. هل لابد أن يرضى صاحب المعرض؟ لا، فيقول: له الخيار ولو مع غيبة صاحبه، ولو مع سخطه أو سخطه كالطلاق. الطلاق هل لابد أن يكون الطلاق أمام الزوجة؟ لا، هل لابد في الطلاق أن تكون الزوجة راضية؟ لا، لا أثر لرضاها، لا أثر لرضاها، فلذلك هنا يقولون من له الخيار يعني إذا كان لأحد المتعاقدين فله الفسخ ولو مع غيبة صاحبه وسخطه كالطلاق؛ لأنه رفع عقد، لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه، فلا يفتقر إلى حضوره فلا يفتقر إلى حضوره كالطلاق.
قال ابن مفلح رحمه الله في النكت: وظاهر كلامه -يعني كلام المجد وكلام غيره من الأصحاب- أنه يملك الفسخ من غير إحضار الثمن. لو أن الخيار للبائع، المشتري دفع خمسين ألف قيمة السيارة، والبائع قال لي الخيار لمدة أسبوع، بعد خمسة أيام قال: خلاص أنا فسخت، أحضر لي السيارة يا المشتري. فهل يثبت له الفسخ بمجرد ذلك أو لا؟ ظاهر كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه يثبت له الفسخ، نعم، أنه يثبت له الفسخ ويملك الفسخ من غير إحضار الثمن.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: ولا يملك الفسخ إلا برد الثمن، نص عليه، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله. قال أبو طالب لأحمد: يقولون إذا كان له الخيار فمتى قال اخترت داري أو أرضي فالخيار له ويطالب بالثمن؟ قال: كيف له الخيار ولم يعطه ماله؟ ليس هذا بشيء، إن أعطاه فله الخيار، وإن لم يعطه ماله فليس له خيار. أنت أنت كلام الإمام أحمد رحمه الله.
قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعليقا على هذا: فقد نص الإمام أحمد رحمه الله على أن البائع لا يملك إعادتها إلى ملكه إلا باحضار الثمن، كما أن الشفيع لا يملك أخذ الشقص إلا يعني بإحضار الثمن، إلا باحضار الثمن، وهذا حقيقة هو الذي يستقيم مع حال الناس. ولذلك قال المرداوي رحمه الله في الإنصاف: وهو الصواب الذي لا يعدل عنه خصوصاً في زمننا هذا وقد كثرت الحيل. البهوتي في الكشاف لما نقل كلام المرداوي لما قال: خصوصاً في زمننا هذا، قال: بهوت هذا زمنه فكيف بزمننا؟ وأقول ونحن أيضاً فكيف بزماننا؟ طبعاً المرداوي رحمه الله تولى القضاء، ولذلك كلامه عن خبرة وتجربة، خبرة وتجربة بأحوال الناس، خبرة وتجربة أحوال الناس. ولذلك جيد يعني هو نثر خبرته في بعض المواضع في الإنصاف وفي التنقيح في تصحيح الفروع، فجيد أن تجمع مثل هذا الموضع ومثل فسخ نعم، فسخ الإجارة أو البيع لأجل الاعسار، الاعسار لأجل المماطلة. المماطلة المذهب أنه لا يفسخ للمماطلة، وقول معظم الأصحاب، واختار شيخ الإسلام رحمه الله أنه يفسخ العقد. المماطلة طبعاً إذا لم يوجد شرط، إذا وجد الشرط يعني لا شك أنه يفسخ، لكن إذا لم يوجد شرط فالمذهب أنه لا يفسخ المماطلة، وإنما يفسخ في الاعسار وجد إعسار أما المماطلة فلا يفسخ، شيخ الإسلام رحمه الله رأى أنه يفسخ للمماطلة. ويعني تقويته يعني دلل على أنه يعني رأى من أحوال الناس ما رأى أنها لا تستقيم أحوال الناس بالأخذ بمتم المذهب في تلك المسألة.
طيب، نعم، أحسن الله إليك، قال رحمه الله: والملك في المبيع مدة الخيارين -خيارين أي خيار الشرط وخيار المجلس- للمشتري، سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما لقوله صلى الله عليه وسلم: «من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» رواه مسلم، فجعل المال للمبتاع باشتراطه، وهو عام في كل بيع فشمل بيع الخيار. وله أي المشتري ماؤه أين ماء المبيع المنفصل كالثمار وكسبه في مدة الخيار، ولو سخاه به؛ لأنه نماء ملكه الداخل في ضمانه لحديث: «الخراج بالضمان» صححه الترمذي. وأما النماء المتصل كالسمن فإنه يتبع العين مع الفسخ لتعذر فصاله.
قال: والملك في المبيع مدة الخيارين -خيار الشرط المجلس- المشتري. الآن سيتكلم عن انتقال الملك، متى ينتقل الملك في مدة الخيار سواء خيار المجلس أو خيار الشرط، متى ينتقل الملك للمشتري؟ هذه يعني يمكن يظهر لها ثمره فيما إذا كانت العين مثلاً تؤجر، مثلاً شخص اشترى عمارة واشترط البائع اشترط البائع أن له الخيار ستة أشهر، طيب هذه العمارة فيها شقق تؤجر، طيب بعد ستة أشهر يعني قبل أن تنتهي مثلاً بشهر بعد خمسة أشهر قال باع فسخت العقد، طيب أجرة الخمسة أشهر هذه لمن؟ من الذي يستحقها البائع أو المشتري؟ نقول يستحقها المالك من المالك؟ المشتري. انتقل الملك إلى المشتري، لذلك قال: الملك في المبيع مدة الخيارين شرط المجلس المشتري، سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما.
واستدل بالحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» قال: رواه مسلم، طب هو في الصحيحين وهو في الصحيحين، طيب فجعل المال للمبتاع باشتراطه هو ترى ما ذكر وجه الاستدلال بدقة، وجه الاستدلال بدقة المال جعله للمبتاع باشتراطه، طيب والعبد من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبت, العبد للمشتري مباشرة، فالعبد للمشتري مباشرة فجعل المال للمبتاع باشتراطه لأنه تابع، أما العبد فهو يعني فهو مملوك للمشتري بدون شرط.
قال: وهو عام في كل بيع فشمل بيع الخيار، فبيع الخيار إذا ينتقل فيه الملك مدة الخيار، فكل بيع ينتقل فيه ملك مدة الخيار للمشتري سواء كان بيعاً فيه خيار أو لا. وعلل أيضاً بأنه بيع صحيح فانتقل الملك عقيب هذا البيع كالبيع الذي لا خيار فيه، ولان البيع تمليك فينعقد به الملك كسائر البيع، يعني كسائر عقود البيع.
ويترتب على كون الملك في المبيع مدة الخيار للمشتري مسائل، منها أنه إذا اشترى قريبه من يعتق عليه فإنه يعتق عليه مباشرة بمدة الخيار. إذا اشترى مثلاً أمة وتزوج أمة فاشتراها اشترى زوجته، يعني اشترى زوجته فإنه ينفسخ النكاح ولو كان فيه خيار شرط أيضاً. اشترى عبداً اشترى عبداً في نهاية رمضان وجعل الخيار له لمدة ثلاثة أيام، فمن يخرج فطرته؟ هو الذي يخرج فطرته ولو كان ولو كان في مدة خيار الشرط. ولهذا الخلاف فوائد كثيرة، يعني يعني أقصد
الخلاف في المسألة: هل هو الملك للبائع أو للمشتري أو الملك موقوف؟ فيه لهذا الخلاف فوائد كثيرة ذكرها ابن رجب رحمه الله في الفوائد الملحقة بالقواعد في الفائدة الرابعة؛ يترتب على كون الملك للمشتري أن يكون النماء له. ولهذا قال: وله، أي للمشتري، نماء، أي نماء المبيع المنفصل كالثمار؛ يعني اشترى مثلاً نخلاً والخيار لمدة ستة أشهر فأثمرت هذه النخلة، فالثمر هنا للمشتري لأن الملك له مدة الخيار لحديث «الخراج بالضمان»، وهذا من ضمان المشتري، يعني لو تلفت النخلة في هذه المدة فالضمان عليه، إذن يكون الخراج له، ولأن الملك ينتقل بالبيع فيجب أن يكون نماؤه له كما بعد انقضاء مدة الخيار.
والحمل؛ نعم الولد، ولد الشاة مثلاً لو اشترى شاة فولدت، فهل الولد نماء منفصل أو هو من ضمن البيع أصلاً؟ يعني اشترى شاة، اشترى مثلاً عشرين رأساً من الغنم وجعل الخيار له لمدة شهرين، في هذين الشهرين مثلاً ولدت شاة واحدة، في نهاية الشهرين استرد البائع، يعني قال البائع: خلاص أنا فسخت العقد فأرجع لهذه الشياه التي هي عشرين رأساً سيردها، لكن الولد هذا الذي نتج من هذه الشياه فهل يردها أم هي مثله مثل الثمر؟ حصل في كل المجلد مطلقاً لا يفرق بين الولد وأمه، يرجع للبائع.
وفي تفصيل، ولذلك أجاب في بعض المشايخ هنا في المحادثة يقول: فيه تفصيل، لو كانت حاملاً قبل العقد فالولد للبائع، أما لو حملت عند المشتري فالولد له. المشتري ماذا قال؟ حمل وقت العقد مبيع لا نماء، هذا صحيح، يعني إذا باعها مثل المثال السابق باعها وهي حامل فولدت، فحقيقة الحمل هذا مبيع داخل في عقد البيع فيرده، لو أنه باعها ولم تكن حامل، كانت المدة أطول من شهرين، فمثلاً مدة الخيار مثلاً شهر، سنة، فحمّلت عند المشتري وولدت عنده، فهنا إذا ردها فلا يرد ولدها معه، فلا يلزم يعني أن يرد ولدها معه.
طيب هذا النماء أيضاً الكسب في مدة الخيارين فيكون للمشتري ولو فسخه بعد، لماذا؟ لأنه نماء ملكه الداخل في ضمانه لحديث «الخراج بالضمان». قال الإامام أحمد رحمه الله فيمن اشترى عبداً فوهب له مال قبل التفرق ثم اختار البائع العبد، فالمال للمشتري لحديث «الخراج بالضمان». اشترى عبداً، الآن زيد اشترى عبداً من عمرو وهم في مدة خيار المجلس ما زالوا ما تفرقوا حتى الآن، فوهب مال لهذا العبد وهم في المجلس ثم فسخ البائع البيع قبل التفرق، فالمال يكون للمشتري ولا للبائع؟ الإمام أحمد يقول: المال للمشتري، المال للمشتري لحديث «الخراج بالضمان». الآن لو أن العبد مثلاً تلف، تلف بسبب من المشتري، مثلاً قال تلف بسبب من المشتري والبائع لم يرغب استكمال العقد، فإنه نعم والبائع لا، طبعا إذا تلف، إذا تلف العبد في مدة الخيار يسقط خيار المجلس، يسقط خيار المجلس فعليه ضمان، فهنا الضمان يكون على المشتري، فلما كان الضمان على المشتري إذاً يكون الخراج له.
أما النماء المتصل أم المنفصل؟ أما النماء المتصل قال كالسمن؛ فإنه يتبع العين مع الفسخ لتعذر انفصاله، النماء المتصل تابع للمبيع، تابع للمبيع أمضي العقد أو فسخه، كما يتبعه في الرد بالعيب وفي المقايضة، يعني إذا مثلاً اشترى شاة كانت هزيلة فسمنت عنده ثم رد البيع بسبب خيار الشرط اختار البائع الفسخ، فهنا السمن هذا يتبع صاحبه، يعني يتبع الشاة، لا يقول المشتري إن السمن حدث عندي لتعذر انفصاله، لتعذر انفصاله المذهب أنه لا يعوض، وفي قول آخر لا، أنه يعوض عن ذلك، لكن المذهب أنه لا يعوض.
ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع ولا في عوضه المعين فيها، أي في مدة الخيارين بغير إذن الآخر، فلا يتصرف المشتري في المبيع بغير إذن البائع إلا معه كأن أجره له، ولا يتصرف البائع في الثمن المعين زمن الخيارين إلا بإذن المشتري أو معه كأن استأجر منه به عيناً، هذا إن كان التصرف بغير تجربة المبيع، فإن تصرف لتجربته كركوب دابة لينظر سيرها وحلب دابة ليعلم قدر لبنها لم يبطل خياره، لأن ذلك هو المقصود من الخيار، كاستخدام الرقيق، إلا أن تقوى المشتري لمبيع زمن الخيار فينفذ مع الحرمة ويسقط خيار البائع حينئذ، وتصرف المشتري في المبيع بشرط الخيار له زمنه بنحو وقف أو بيع أو هبة أو لمس لشهوة فاسخ لخياره وأمضاء للبيع لأنه دليل الرضا به، بخلاف تجربة المبيع واستخدامه، وتصرف البائع في المبيع إذا كان الخيار له وحده ليس فسخاً للبيع، ويبطل خيارهما مطلقاً بتلف مبيع بعد قبض وبأسف مشتري إياه مطلقاً، ومن مات منهما أي من البائع والمشتري بشرط الخيار بطل خياره فلا يورث إن لم يكن طالب به قبل موته كشفق القذف.
ويحرم ولا يصح تصرف واحد، هنا ذكر الحكم التكليفي والوضعي، الحكم التكليفي أنه يحرم، والحكم الوضعي أنه لا يصح التصرف، تصرف أحدهما، البائع أو المشتري، في المبيع أو في عوضه المعين، عوضه المعين يقابل العوض المعين العوض ها في الذمة، العوض في الذمة. طيب فعندنا في مدة الخيار لا يجوز، الآن قال، قال مثلاً لو تبايعوا بسيارة، هذا قال أنا عندي كامري، هذا قال مثلاً أنا عندي جيب، فتبايعوا السيارة بسيارة، وكل منهما اشترط الخيار لمدة عشر أيام، في هذه المدة نقول لا يجوز للبائع ولا للمشتري أن يتصرف في السيارتين، لا الثمن ولا المثمن لا يجوز لهما.
لماذا؟ طب مثلاً المشتري الآن أراد أن يشتري جيب بكامل، طيب الأصل أن المشتري يملك الجيب في مدة العقد، في مدة الخيار، في مدة الخيار، طيب لماذا لا يتصرف هو في الجيب؟ أو أو قبل ذلك البائع لماذا لم يتصرف في الجيب؟ إيه هو ليس ملكه، انتقل إلى ملك المشتري، طيب المشتري لماذا لا يجوز له أن يتصرف في الجيب؟ لا هو انتقل إلى ملكه، الملك مدة الخيارين للمشتري، الملك مدة الخيارين من المشتري، طيب المشتري لا يجوز له أن يتصرف في الجيب لماذا؟ غير يعني تقريباً لأنهم قالوا لأنه يسقط حق البائع من الخيار، قد يتصرف فيه بمعنى يبيعه، والبائع قال لا أنا أبي الخيار، أنا خلاص بفسخ العقد، ما تطيع أفسخ العقد، وهذا قد باع! قالوا إذاً أنه قد يسقط حق البائع من الخيار استرجاع المبيع فلم يصح تصرفه فيه.
هنا يقول لا يصح في تصرف أحدهما في المبيع ولا في العوض المعين، طبعاً سواء كان معيناً وقت العقد أو كان لم يعين لكن قبض وقت العقد فإنه لا يصح التصرف فيهما، واستثنى استثناءات؛ الاستثناء الأول: إذا أذن الآخر، بمعنى قال أنا أريد، قال اشترى هذا الجيب الكامل فاستأذنه من البائع أن يتصرف أو يستخدم يعني الجيب وقت خيار الشرط فله ذلك، إذا أذن فله ذلك.
الاستثناء الآخر طبعاً وإذا أذن نقول له ذلك ويسقط خيارهما لوجود الرضا منهما بإبطاله، وأيضاً الاستثناء الثاني: إذا كان معه، قال بغير إذن الآخر فيصم، بغير إذن، إلا معه، قال مثلاً المشتري الآن، المشتري اشترى الجيب من البائع ثم أجّرها عليه، ثم أجّرها عليه، اشترى منه الجيب ثم أجّرها عليه طبعاً في مدة خيار الشرط فهنا أجّر عليه، هنا تصرف معه فيصح هذا التصرف، ولذلك قال كأن أجّره له، ويكون هذا أيضاً أمضاء للبيع، وكذلك البائع قال لا يتصرف في الثمن المعين إلا بإذن المشتري أو معه. هذا إذا استثناء، استثناء إذا كان بإذن الآخر أن يكون معه، وهذان إذا وهذان التصرفان جائزان ويدل على الرضا لذلك يبطل به الخيار.
الاستثناء الثالث: التصرف لتجربة المبيع، تصرف تجربة المبيع مثل هذا المثال، اشترى جيب قال أنا أريد أن أقوده أجربه هل أرضى به أو لا؟ فهنا هذا التصرف جائز، جائز ولا يبطل الخيار، ولا يبطل الخيار لأن هذا هو المقصود من الخيار، هو أراد أن يستطلع الخيار لنفسه لينظر الأصلح له هل يقدم هذا على هذا البيع أو يحجم؟ فهو اختبار للمبيع، قال لأن هذا هو المقصود من الخيار كاستخدام الرقيق، كاستخدام الرقيق يعني أنه لو اشترى شخص عبداً واشترط الخيار لمدة مثلاً اسبوع أو عشر أيام، سواء كان هو الذي اشترط أو البائع، في هذه المدة المشتري استخدم الرقيق جعله جعله يخدمه، فهنا استخدمه لغير تجربة المبيع، قالوا إن هذا لا يبطل العقد، لا يبطل الخيار لماذا؟ قالوا لأن الخدمة لا تختص بالملك، لا تختص بالملك. طيب إذاً هذا الثالث هذا الثالث تجربة المبيع هذا جائز ولا يبطل الخيار.
الرابع: عتق المشتري للمبيع زمن الخيار، قال عتق المشتري، ما قال عتق العاقد، ذلك عتق البائع غير صحيح، لكن عتق المشتري الآن اشترى، اشترى عبداً واشترط البائع أو اشترط كلاهما الخيار لمدة أسبوع، بعد يوم جاء المشتري واعتق هذا العبد، فهنا قالوا أن هذا العتق صحيح يعني ينفذ لكنه يحرم، فينفذ مع الحرمة هذا هو المذهب وهو من المفردات، ويسقط خيار البائع، ويسقط خيار البائع حينئذ وذلك لكون العتق مبنياً على التغليب والسراية، وانما جاز عتق وانما نفذ عتق، نفذ عتق المشتري لأن الملك مدة الخيار للمشتري، الملك مدة الخيار للمشتري فينفذ عتقه سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما، لأنه عتق من مالك فجاز جائز التصرف فنفذ كما بعد المدة وملك البائع للفسخ يعني.
قد يقول قائل: ملك البائع للفسخ فلماذا أنفذ عتق المشتري؟ يقول: ملك البائع للفسخ لا يمنع نفوذ العتق كما لو باع عبدا بجارية معيبة فإن مشتري العبد ينفذ عتقه مع أن للبائع الفسخ، ويسقط خيار البائع هنا على ما ذكر المؤلف هنا وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وقيل: لا يسقط فله الفسخ والرجوع بالقيمه، فله الفسخ والرجوع بالقيمة وقت العقد، نعم، فله الفسخ الرجوع بالقيمة يوم العتق، وقت العقد، يوم العتق.
طيب إذاً هذه المستثنيات، كذلك هذا الرابع، هذا التصرف الرابع.
التصرف الخامس: تصرف المشتري في المبيع إذا كان الخيار له وحده، يعني شخص اشترى سيارة واشترط الخيار لمدة أسبوع، ثم بعد يوم باع السيارة هو نفسه باع السيارة، البائع ما اشترط الخيار، فيقولون: تصرف المشتري في المبيع بشرط الخيار له، يعني بشرط الخيار له وحده زمنه، زمن الخيار فسخ لخياره وأمضاء للبيع، قال بنحو وقف أو بيع أو هبة أو لمس لشهوة؛ وقف كما لو اشترى مثلاً عمارة وأوقفها، بيع مثل المثال اشترى سيارة ثم باعها، هبة اشترى سيارة ثم وهبها، لمس لشهوة اشترى جارية ثم لمسها لشهوة، فهنا في طبعاً في كل المسائل الأربع الخيار له وحده البائع ليس له خيار، فهنا يقولون: تصرف المشتري فسخ لخيار وأمضاء للبيع، لماذا؟ قال لأنه دليل الرضا به، بخلاف تجربة المبيع واستخدامه فإنه لا يكون فسخاً لخيار كما تقدم، لأن ذلك هو المقصود من الخيار، وإنما كان فسخاً لخيار وأمضاء للبيع لأن الخيار يبطل بالتصريح بالرضا أو دلالته، وهذه دلالة على فسخ الخيار بدليل أنه خيار المعتقة بتمكين الزوج من وطئها لحديث: «إن وطئت، إن وطئ فلا خيار لك»، يعني خيار المعتقة تحت عبد، نعم، تحت عبد أو حر فإن لها الخيار، نعم، تحت عبد، أما إذا كان تحت حر ففيه خلاف، لكن المذهب أنه لا خيار له، فإذا، فإذا كانت امرأة، فإذا تزوج عبد أَمَة، ثم عُتِقَتْ هذه الأَمَة، ثم وطئها العبد بعد عتقها فإنه يسقط خيارها، لأن هذا دليل رضاها.
إذا، إذا كان الخيار مثلاً للمشتري، الآن الخيار للمشتري، وجاء المشتري وعرض هذه السلعة للبيع لكنها لم تبع، فهل يسقط خياره أو لا؟ يقول الموفق رحمه الله: فإن عرضه على البيع أو باعه بيعاً فاسداً أو عرضه على الرهن أو غير من التصرفات أو وهبه فلم يقبل الموهوب له بطل خياره، ماذا؟ لأن ذلك دليل الرضا به. قال أحمد رحمه الله: إذا اشترط الخيار فباعه قبل ذلك بربح، يعني قبل نهاية المدة بربح فالربح للمبتدع، أي بطل خياره ولازمه.
ما تفعله الآن البنوك في قضايا التمويل العقاري، يشترون العقار من شخص من المالك ويجعلون لهم خيار الشرط ثم يعرضونه على من يشتريه، من يطلب التمويل، إذا تعذر أو تعثر طالب التمويل في الإجراءات هم حاصوا مشرط الخيار فيرجعون فيرجعون العقار للبائع، هنا على ما قرر الموفق هنا رحمه الله أن مجرد عرضهم للبيع يسقط خيارهم، يسقط خيارهم، لأن عرضهم دليل الرضا، دليل الرضا.
هكذا يقرر الفقهاء رحمهم الله تعالى، ويمكن، ويمكن والله أعلم أن يقال إن الأصل في العرض أنه دليل الرضا، لكن قد يكون العرض ليس دليلاً للرضا، بمعنى مثل هذه الأحوال، مثل هذه العقود البنك أصلاً لا يرغب أصلاً في عين السلعة، وإنما يرغب في التربح من ورائها، فهو لم يرض بها لظن يريد أن يتملكها، وإنما رغب بها لأجل أن يتربح من ورائها ولم يحصل له ما يبتغيه، لم يحصل له ما يبتغيه، فيمكن أن يقال بناءً على ذلك أن له أن له يعني خيار الشرط، والله أعلم.
طيب، هذا إذا كان التصرف من المشتري.
إذا كان التصرف من البائع والخيار له وحده، هنا قال: وتصرف البائع في المبيع إذا كان الخيار له وحده ليس فسخاً للبيع، ليس فسخاً للبيع، لماذا؟ قالوا لأن الملك انتقل عنه، انتقل عنه، طبعاً تصرفه بغير أن يقول: فسخت، لو قال: فسخت ثم.
تصرف هذا لا إشكال فيه، لكن تصرف مباشرة من غير أن يصرح بالفسخ، فهل تصرفه يعني يكون فسخاً ضمنياً؟ لا، هنا يقول: ليس فسخاً؛ لأن الملك انتقل عنه، فلا يكون تصرفه فيه استرجاعاً له، قياساً على ما لو وجد ماله عند مفلس فتصرف فيه؛ يعني الآن المفلس شخص أقرض شخصاً، أو مثلاً باعه سيارة، ثم هذا الشخص المشتري ما سدد -طبعا- قيمة السيارة وتراكمت عليه الديون فأعلن أنه معسر، حكم القاضي أو أثبت القاضي إعساره، جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا وجد الرجل متاعه عند رجل قد أفلَس فهو أحقُّ به»، طيب، أحق به مع أنه يطالبه به، طيب هذا بدل ما يطالبه به مباشرة، قال: هذه السيارة عند فلان إذا بعتها قبل أن يمتلكها بالمطالبه بها باعها وهي عند المفلس، فهلا يحق له ذلك؟ لا يحق له ذلك، قالوا: فلا يكون تصرفه فيه استرجاعاً له.
وهناك رواية أخرى في المذهب أن تصرفه يعد فسخاً للبيع لوجود الدلالة على عدم الرضا، وبنى الموفق -رحمه الله- الرواية الثانية على القول الثاني في مسألة انتقال الملك مدة الخيار للمشتري، فيقول إن هذه الرواية الثانية ترى مبنية على القول الثاني بأن الملك لا ينتقل مدة الخيار للمشتري.
ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- مسائل يبطل فيها الخيار، احنا قلنا قبل إنه الخيار ينتهي بانتهاء المدة، أو قطعهما، أو قطعهما للخيار.
طيب، هنا أيضاً ينتهي الخيار بتلف المبيع بعد القبض، لأنه ملكه، نعم، بتلف المبيع بعد القبض، فيكون التلف على مال المشتري، على مال المشتري؛ لأنه لما قبضه فانه ملكه وغلت له، فيكون من ضمانه، فيبطل خياره، فيبطل خياره، فيبطل خياره؛ لأنه من ضمانه، ويبطل خيار البائع على إحدى الروايتين وهي المذهب؛ لأن خياره خيار فسخ فبطل بتلف المبيع كخيار الرد بالعيب إذا تلف المبيع؛ يعني عندنا الآن يكون قياساً على خيار العيب، أن لو أن شخصاً اشترى سيارة وفيها عيب يوجب الفسخ، لكنه قال: سأرده سأرده، خيار البيع على التراخي ما لم يجد دليل الرضاء، فتلفت هذه السيارة، فهنا هل يستحق الرد؟ لا، يسقط الخيار، قالوا هنا كذلك خيار البائع يسقط بتلف المبيع بعد القبض، لماذا؟ أما خيار المشتري فهذا لا إشكال فيه؛ لأنه تلف على ضمانه، وأما البائع قالوا: لأنه خيار فسخ فبطل بتلف المبيع قياساً على خيار الرد في خيار الرد بالعيب.
وكذلك يبطل بإنلاف المشتري؛ بإتلاف مشتر مطلقا،ً سواء قبض أو لم يقبض، سواء اشتري بكيل أو وزن، أو لم يشترى بكيل ولا بوزن، فإذا أتلَفَه المشتري فانه يبطل الخيار مطلقاً، يبطل خياره؛ لأنه تلف على ضمانه، ويبطل خيار البائع لما تقدم في المسألة الأولى، خيار البائع فيه روايتان في المسألة: هل يبطل أو لا يبطل؟
طيب، هنا أيضاً من المبطلات: الموت، من مات منهما من البايع والمشتري بشرط الخيار بطل خياره فلا يورث إن لم يكن طالب به قبل موته، كشف وحد القذف، قالوا: لأنه حق فسخ فلا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث، كخيار الرجوع في الهبة، كخيار الرجوع في لو أن الأب له أن يرجع في الهبة، لو أن الأب وهب ابنه ولم يرجع في الهبة ثم مات، الآن الورثة هل لهم حق أن يرجعوا في الهبة التي صدرت من أبيهم لأحد إخوانهم؟ لا، لأن الحق ثبت للابن فقط فلم يرثوا عنه، قالوا هكذا الخيار، الخيار يثبت للاب فلا يورث عنه.
الإمام، طبعا هذا ما لم يطالب، لذلك نص الإمام أحمد -رحمه الله- في غير موضع على أن الثلاثة اللي هي خيار الشرط والشفعة وحد القذف لا تورث، فإذا كان قد طلب فللورثة أن يطلبوا في الحد والشفعة والخيار، وهذا الخيار الوحيد الذي يورث بالطلب، خيار المجلس لا يورث؛ لأنه يسقط الخيار بالتفرق بالموت أعظم الفرقتين، خيار الشرط يورث بالطلب، خيار العيب والتدليس يورث بدون طلب، خيار العيب والتدليس يورث بدون طلب، ولذلك قال في المنتهى: ولا يشترط ذلك أي الطلب قبل موته في إرث خيار غيره، قال البهوتي في شرحه: كخيار عيب وتدليس؛ لأنه حق، يعني خيار الشرط، نعم، لأنه أي خيار العيب والتدليس حق فيه معنى المال ثبت لمورثه مقامه كقبول الوصية، بخلاف خيار الشرط فليس فيه معنى المال، أشار إليه ابن عقيل ونحوه في النكت، ابن مفلح على المحرر، نعم.
احسن الله إليك، قال -رحمه الله-: الثالث من أقسام الخيار: خيار الغبن، إذا غبن في البيع غبناً يخرج عن العادة؛ لأنه لم يرد الشرع بتحديده فرجع فيه إلى العرف، وله ثلاث صور: إحداها تلقي الركبان، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تلقوا الجَبْل، فمن تلقاه واشترى به فإذا أتى السوق فهو بالخيار»، رواه مسلم.
والثانية المشار إليها بقوله بزيادة الناجش، الذي لا يريد شراءً ولو بلا مواطنة، ومنه: أعطيت كذا وهو كاذب لتقريره المشتري.
الثالثة ذكرها بقوله: والمسترسل، وهو من جهل القيمة ولا يحسن يماكس، من استرسل إذا اطمأن واستأنس فغبن ثبت له الخيار ولا شيء مع إمساك، والغبن محرم وخياره على التراخي.
قال: القسم الثالث من أقسام الخيار: خيار الغبن، مصدر غبنه يغبن إذا نقصه، يقال: غبن رأيه أي ضعف، غبناً بالتحريك، قال: إذا غبن في المبيع غبناً يخرج عن العادة؛ لأنه لم يرد الشرع بتحديده فرجع فيه إلى العرف، لا تحديد للغبن في المنصوص عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-، وحده بعض الأصحاب بالثلث؛ لأن الثلث كثير، وبعضهم بالسدس، وبعضهم بالربع، وبعضهم قال: ما لا يتغابن الناس به في العادة؛ لأن ما لا يريد الشرع به يرجع فيه إلى العرف، كما تقدم معنا في ضابط التفرق في المجلس وانه يرجع فيه إلى العرف، وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف يحتد، قال: قبل أن يخرجوا عن العادة، فاذا كان يتغابن بمثله فلا خيار، وذكر الأصحاب -رحمه الله تعالى- في الوكالة أن ما لا يتغابن بمثله كخمس منه يعني الخمس، وما يتقابن بمثله كعشر منه يعني العشر، فلو غبن بالعشر مثلاً فإن هذا يتغابن بمثله فلا خيار له، وإذا غبن بالخمس مثلاً فإن هذا لا يتغابن بمثله فله الخيار، طبعا هذا يعني لا نقول إن هذا تحديد، وإنما هو من باب التمثيل، من باب التمثيل، فقد يكون في بعض السلع أو في بعض الأماكن أو في بعض الأزمنة أن هذا يعد غبناً خارج العادة، وفي بعض الأزمنة أنه لا يعد خارج العادة، ولذلك فالمعتبر هو الغبن عند أهل الصنعة.
طيب، قال: له ثلاث صور؛ يعني إثبات الخيار بالغبن ثلاث صور: الصورة الأولى: تلقي الركبان، قال: إحداها تلقي الركبان، ركبان القادمون من السفر وإن كانوا مشاة، ولا يشترط قصد تلقيهم كما هو المنصوص عن الإمام أحمد كما ذكره في الفروع، وهو الصحيح من المذهب، صرح به في المنتهى والاقناع، ويدل على إثبات الخيار فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار»، وتلقي الجلب يعني أن يتلقى القادمين من خارج البلد لبيع سلعهم في السوق فيتلقاهم ويشتري منهم أو يبيع لهم سواء بالشراء أو بالبيع، فهنا إذا حصل فما حكمه؟ هو منهي عنه، هل هو نهي كراهة أو تحريم على قولين؟ وإذا حصل صح البيع في قول أكثر أهل العلم -رحمه الله تعالى- وابن عبد البر ذكره إجماعاً، لكن الموفق -رحمه الله- ذكر أن عن الإمام أحمد -رحمه الله- رواية بفساد البيع لظاهر النهي، لكن المذهب، لكن الأصحاب -رحمه الله تعالى- يرون أنه يصح البيع وإن وجد النهي، فهنا النهي لا يقتضي الفساد عندهم؛ لأنه في الحديث أثبت له الخيار، والخيار فرع عن صحة البيع، قالوا: ولان النهي لا لمعنى في البيع بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها باثبات الخيار، فشبه بيع المُصَرَّاة.
طيب، تذكرون بيع الحاضر للبادي؟ بيع الحاضر للبادي، الأصحاب -رحمه الله تعالى- ذكروا أنه نهي عنه، لكن هل يصح أو لا يصح؟ إذا وقع بيع الحاضر للبادي فالمذهب على أنه، يا صح، تأكد ما ذكر أنه لا يصح إذا حصلت الشروط الخمسة التي تقدمت معنا، هنا قالوا: إنه يصح.
طيب، ما الفرق؟ احنا في خيار، طيب لماذا لم يقوس تلك المسيلة هذه المسألة؟ صح، هذا في خيار، لماذا لم يقيسوا تلك المسألة على هذه المسألة في قول في المذهب هناك أن البيع صحيح قياساً على هذا، لكن المسطور في المذهب أن البيع غير صحيح، أحسنت، هنا يقول: الضرر في الأول؛ يعني في بيع الحاضر للبادي ضرر عام أهل السوق، فلا يمكن أن يستدرك بإثبات الخيار؛ يعني الآن بيع الحاضر للبادي، جاء البادي وقصده الحاضر وقال: سأبيع لك السلعة؛ يعني سأصير لك سمساراً، فهنا كان مثلاً سيبيع السلعة بـ50 فجاء هذا وباعها عليه، باعها له بـ100 بسعر السوق بـ100، فهنا تضرر أهل السوق كلهم، لكن هذه المسألة هذا تلقي الركبان، فاشتري من هذا الراكب تضرر هذا الراكب فقط، فيثبت له الخيار، لكن هناك ضرر عام فلا يثبت الخيار، لذلك ذكر الموفق أنه فارق بين الحاضر والبادي؛ لأنه فإنه لا يمكن استدراكه بالخيار إذن ليس الضرر عليه إنما هو على المسلمين.
طيب، متى يثبت الخيار بتلقي الركبان؟ إذا حصل الغبن فله الخيار، ويحمل إطلاق الحديث؛ لأن الحديث: (فإذا أتى سيد السوق الخيار) من ق، إذا حصل غبن، ويحمل إطلاق الحديث على حصول الغبن؛ لأنه قيده بالسوق، لأنه قيده بالسوق.
طيب، نحنا نقف على هذه، نعم في سؤال؟ هذا يقول: نفس الإشكالية التي ذكرناها في بيع البنوك يقول: إذا جاءني زبون يريد عدة سلع وهي ليست عندي، فذهبت إلى المحل المجاور فاشتريت تلك السلع بشرط الخيار، وذلك لعرضها على زبوني، فإذا عرضتها الزبون اشترى بعضها وترك بعضها، فإذا ترك بعض السلع فهل يردها إلى البائع الأول بحكم الخيار الذي اشتريته، أم مجرد عرضي للسلعة للزبون مسقط الخيار؟
ذكرت قبل قليل أن يعني كلام الأصحاب الموفق وتبعه بعض الأصحاب أن مجرد عرض السلعة يسقط الخيار، لماذا؟ قال: لأن هذا دليل الرضا، ويمكن أن يقال أنها أنه إذا يعني في مثل هذا الحال ليس دليل الرضا؛ لأنه إنما اشتراها ليتربح ولم يحصل له التربح في مثل هذا، فهو ليس مثل من اشترى الشيء لنفسه ولما رضيه عرضه على غيره، نعم سوقها ولكن ما رجع لنفس الاشترا، اشتراها نقداً ولا مؤجلاً، يعني من البائع الأول اشتراها نقداً، ما في إشكال ما دام اشتراها نقداً، يقول: إذا اشترى سلعة من شخص، يحتاج أن بيعها اشتراها نقداً، ثم عرضها في السوق فلم يشتريها أحد، فهل له أن يعرضها على البائع الأول؟ نقول: نعم له أن يعرضها على البائع الأول وليست من العينة، إنه اشترها نقداً وباعها نقداً، إشراء قيمة.
أحسنت، يقول: إذا اشترى، إذا اشترى شخص شياهاً لمدة، اشترى شخص شياهاً وجعل الخيار اشترط كلاهما الخيار لمدة شهرين، في نهاية الشهرين قال البائع: أنا اريد أن أفسخ البيع، فهنا المشتري هل له المطالبه بما أنفق على الشياه لمدة هذين الشهرين أو لا؟ لأنه خيال، لأنه مالك، ليس له المطالبه بما أنفق مدة الشياه؛ لأنه مالك، والمالك يجب عليه الإنفاق، مالك يجب عليه الإنفاق.
يقول: مسألة السوم مع خيار الشرط هي نفسها مسألة المرابحة للأمر بالشراء التي تتعامل بها البنوك الإسلامية فيما يظهر؟ نعم هي نفسها، لكن لكن هم عللوا، عللوا عدم، يعني عللوا سقوط الخيار له برضاه؛ لأن السوم دليل على الرضا، عرضها للبيع دليل على الرضا، فهنا تصرف البنوك هل هو دليل على الرضا؟ رضوا في في هذه الشياه أو أنهم لم يشتروها أصلاً، هم اشتروها ليبعوها، فيبدو والله أعلم أن هذا يعني أن هذا مؤثر على الحكم، المسألة يعني تحتاج إلى تأمل، لكن هذا الذي يظهر، والله أعلم.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان