أما بعد فنحمد الله عز وجل على أن من علينا بصيام شهر رمضان والعمل الصالح فيه، وأسأل الله أن يتقبل من الجميع صالح العمل، ونحمده على أن من علينا بالعودة إلى مواصلة هذا الدرس بعد الانقطاع عنه للإجازة ثم رمضان. وأسأل الله أن يععلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا. والوصية المبذولة لي ولكم هي تقوى الله عز وجل، وهي وصية الله عز وجل للأولين والآخرين، وقد أوصى بها نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [الأحزاب: 1].
والتقوى لها ثمرات كثيرة وردت في القرآن والسنة، وشيخنا ابن عثيمين رحمه الله رسالة صغيرة في ثمرات التقوى استقاها من آيات القرآن. وهذا نمط جيد من التأليف، أن يختم العالم ختمة ويستخرج منها ويستنبط منها موضوعا محددا، كما نقل عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه سئل عن الإجماع ومخالفته وحجيته فاستمهل ثم قرأ القرآن، استنبطها من قول الله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 115]. فأقول هذا نمط من التأليف بعد ختم القرآن، فيجعل الإنسان وطالب العلم ختمة مثل هذه لكي يستنبط منها موضوعا، أو مثل هنا ثمرات التقوى. وكذلك لو قرأ القرآن في رمضان وفي غيره، ويجعل له دفترا يقيد فيه الإشكالات أو الفوائد والاستنباطات التي استنبطها من القرآن، لكن لابد أن تكون هذه الاستنباطات أن يعرضها على كلام اهل العلم رحمهم الله تعالى؛ فأحيانا يكون الاستنباط صحيحا، الفائدة صحيحة، لكن الاستنباط خطأ.
يعني مثل ذكر بعضهم عند قول الله تعالى: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: 19]، استنبط منها أن الإنسان يسأل الله الفتح من الله فيفتح عليه؛ هذا صحيح المعنى صحيح، لكن أخذه من الآية غير صحيح. تستفتحوا فقد جاءكم الفتح خطاب لمن؟ خطاب الكفار: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [الأنفال: 19]، وليس المراد به طلب الفتح من الله تعالى. فالمهم أن الإنسان إذا استنبط ينبغي له أن يعرض استنباطه على كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى، فقد يكون وافق الصواب وقد يكون فيه نوع من الأغراب.
توقفنا في التعليق على الروض المربع على باب الخيار وقبض المبيع والإقالة.
نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الخيار وقبض المبيع والإقالة. الخيار اسم مصدر اختار، أي طلب خير الأمرين من الإضاء والفسخ، وهو ثمانية أقسام: الأول خيار المجلس بكسر اللام موضع الجلوس، والمراد هنا مكان التبايع. يثبت خيار المجلس في البيع لحديث ابن عمر رضي الله عنهما يرفعه: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» متفق عليه. لكن يستثنى من البيع: الكتابة، وتولي طرفي العقد، وشراء من يعتق عليه، أو اعترف بحريته قبل الشراء.
هنا قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الخيار وقبض المبيع والإقالة. باب الخيار هذا من وضع الحجاوي رحمه الله تعالى، أما قبض المبيع والإقالة فهذا من زيادات البهوتي رحمه الله تعالى؛ لأن هذا الباب أيضا تكلم فيه الحجاوي رحمه الله في نهايته على ما يتعلق بقبض المبيع وعلى ما يتعلق بالإقالة.
يقول: الخيار اسم مصدر اختار. اختار يختار، مصدرها ايش؟ اختيار. أحسنت، اختار يختار اختيارا هذا المصدر، واسم المصدر خيار. المصدر يتضمن حروف الفعل ويزيد عليه: اختار اختيارا، زاد عليها حرف الياء. أما اسم المصدر لا، قد ينقص عنها وقد يختل بعض الترتيب. فهنا اختار خيارا، فيه نقص، فهذا هو الفرق بين المصدر واسم المصدر.
طيب يقول في تعريفه: أي طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الفسخ، يعني يكون للمتعاقدين سواء البائع أو المشتري، يكون له خيار بين أن يستمر في البيع أو يفسخ، فهو يختار الذي يناسبه. هنا قال المؤلف رحمه الله تعالى: وهو ثمانية أقسام. خيار ثمانية أقسام؛ طبعا الحجاوي رحمه الله هنا ذكر سبعة، والثامن زاده البهوتي؛ طبعا الثامن الحجاوي ذكره قبل، لم يذكر في الخيار، ذكره قبل في اثناء الكلام عن شروط البيع، اللي هو خيار الخلف في الصفة، البهوتي ذكره هنا، ذكره هنا باب تتمه القسمة. كذلك الحجاوي في الإقناع ذكر سبعا، ذكر السبعة، وخيار الخلف في الصفة ذكره أثناء الكلام على سورة البيع، أما الفتوحي في المنتهى فذكر الثمانية، خيار الخلف في الصفة ذكره هنا. وهي: خيار المجلس، وخيار الشرط، وخيار العيب، الغبن، الخلف في الصفة، التدليس، السادس والسابع عند الماوردي خيار الاختلاف بين المتبايعين، وخيار التخبير في الثمن.
طيب يقول: الأول خيار المجلس بكسر اللام موضع الجلوس، والمراد به هنا مكان التبايع. والمراد به في هذا الباب المجلس في هذا الباب مكان التبايع، يعني لا يلزم أن يكون جالسين فلو كان واقفين أو ماشيين فهنا يثبت لهما خيار المجلس، ولذا قال هنا مكان التبايع.
طيب يثبت خيار المجلس في العقود التي يثبت فيها خيار المجلس. خيار المجلس المقصود به أن يكون لكل من الطرفين حق إمضاء البيع أو فسخه في مجلس أو مكان التعاقد قبل التفرق. طيب ما العقود التي يثبت فيها خيار المجلس؟ يثبت في البيع وما كان في معنى البيع، وسياتي في كلام المؤلف رحمه الله تعالى العقود التي في معنى البيع.
أما ثبوته في البيع فجاء في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» متفق عليه. فهنا أثبت النبي صلى الله عليه وسلم الخيار هنا للمتبايعين، لكل من المتبايعين الخيار في فسخ البيع ما دام مجتمعين ولم يتفرقا بهذا الحديث.
وهذا هو المذهب عند الحنابلة رحمهم الله تعالى، وقال الشافعية أيضا هناك من الفقهاء رحمهم الله تعالى من قالوا إن المراد التفرق في الأقوال وليس في الأفعال. كيف يعني؟ مثلا لو قال: بعتك هذه السيارة، قال: اشتريتها، طيب ثم جلسوا يتحدثون في أمر ما خلاص انتهوا من العقد، فيقولون حديثهم في أمر أجنبي خلاص هنا حصل التفرق، حصل التفرق. وفقهاؤنا رحمهم الله تعالى قالوا: لا، إن التفرق هنا هو التفرق في الأفعال بدليل هذا الحديث: «ما لم يتفرقا وكانا جميعا»، وأيضا وتفسيره بالتفرق بالاقوال مخالف لتفسير راويه ابن عمر وأبي برزة رضي الله تعالى عنهما، فقد حملاه على التفرق في الأفعال، ولاننا لو حملناه على تفرق في الأقوال فإننا نبطل دلالة الحديث إذن علم أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه أو تركه.
وحصل كلام كثير في سبب ترك الإمام مالك رحمه الله تعالى للقول بخيار المجلس مع أنه روى حديثه وممن روى حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، وحصل كلام من بعض الفقهاء في زمنه. وهذا كما قال اهل العلم رحمه الله تعالى: كلام الأقران يطوى ولا يروى. واعتذر الإمام مالك رحمه الله تعالى بأعذار، والحقيقة أن طالب العلم لابد أن يتأادب مع أهل العلم، فلا فائدة من علم بلا أدب. وكما قيل في الحكمة في التعامل مع أهل العلم رحمهم الله تعالى: إن العالم لا يتبع بذلته ولا يتبع في جلته.
لا يتبع بذلته، يعني ليس كل ما ذكرنا اسم العالم فلاني يقول آه هو الذي يقول كذا وكذا ويؤتى ببعض اخطائه، لا، هذا ليس من الأدب مع أهل العلم الذين أمرنا باحترامهم والترحم عليهم والاستفاده من علومهم واكرامهم وإجلالهم. وكذلك لا يتبع في جلته، يعني إذا أخطأ وهو لن يقدم على الخطا وهو عالم أنه خطأ ولا بد أنه يكون مجتهدا، فإذا أخطأ وعلمنا أنه أخطأ واتضح لنا الحق فإننا لا نتعصب له ونتبعه على خطئه. فلذلك هذا هو المنهج مع أهل العلم: أن العالم لا يتبع بذلته ولا يتبع في جلته.
وذكر مساوي العلماء من الغيبة هي غيبة، وغيبة العلماء والحكام ترى أعظم من غيبة غيره، أعظم من غيبة غيره لأن غيبتهم غيبة العلماء والحكام ضررها متعد، ليس كغيبة أي شخص، ضررها متعد. فلذلك قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: أعراض المسلمين على شفا حفرة من نار وقوف عليها العلماء والأمراء. قيل في تفسير كلامه إنه يعني كان أشد غيبة، غيبة العلماء والأمراء، فمن اغتابه كانه يعني قرب سقوطه النار والعياذ بالله.
ونرجع إلى كلام المؤلف رحمه الله تعالى فثبوت خيار المجلس في عقد البيع، لأن الخيار إنما شرط للنظر في الأحظ، والإنسان في عقد البيع يحتاج إلى أن ينظر الأحظ له: هل يتم البيع أو يتراجع؟
طيب المؤلف رحمه الله تعالى استثنى من البيع أربع صور:
الصورة الأولى: الكتابة، الكتابة أي شراء العبد نفسه من سيده، فهذا ليس فيه خيار مجلس. لماذا؟ لأن الكتابة وسيلة للعتق، والشارع يتشوف إلى العتق، فلو قلنا للسيد أن يتراجع ويختار فسخ العقد فانه هنا جعلنا له سبيلا لان يترك العتق الذي تشوف اليه الشارع.
الثاني: تولي طرفي العقد، يعني يكون البائع والمشتري هو واحد، البائع والمشتري هو واحد. كيف؟ هل يشتري الانسان من نفسه؟ أحسنت أصالة ووكالة، هذه من الصور طبعا أصالة ووكالة. بمعنى جاء شخص إلى صاحب المعرض اتصل عليه وقال اريدك ان عندك سيارات كذا قال نعم قال خلاص اريد أن اشتريها، اعقد العقد أن توقيع عني وأنا سآتي لاحقا. فهنا الذي أجرى البيع هو صاحب المعرض، صاحب المعرض هو الذي أجرى البيع، صار بائعا بالاصالة ومشتريا بالوكالة ومشتريا بالوكالة، فيجوز ذلك. ومثله لو أن الاب اشترى لنفسه من مال ابنه، يعني مثلا ابنه عنده سيارة، ابنه طبعا ابنه غير المكلف عنده سيارة، الاب هو الولي عليه، فاشترى الاب سيارة ابنه لنفسه، الاب هو المشتري وهو القائم مقام البائع لأنه هو الذي ينعقد عليه. فإذا كان الشخص سيتولى طرفي العقد فانه لا يعد، لا يصير هناك خيار مجلس. قالوا قياسا على الشفعة، الشفعة ليس فيها خيار، ليس فيها خيار كما سيذكر المؤلف أولا الشفعة ليس فيها خيار، قالوا وهذه الان لو أن البائع اللي هو الشريك لا غاب عني تصويرها أتاملها إن شاء الله، لكن هم قالوا قياس على الشفيع ويحتاج تامل في التصوير.
الصورة الثالثة: شراء من يعتق عليه، شراء من يعتق عليه هو الذي ذو رحم محرم منه، مثل لو أن انسانا اشترى أباه أمه أو نحو ذلك، فانه كان أبوه عبدا فاشتراه، فمن حين الشراء يعتق هذا الأب أو الابن. فهنا ليس هناك خيار، ليس في خيار مجلس. لماذا؟ لأن هذا العبد قد عتق من حين اشتري، قد عتق من حين اشتري، فبطل الخيار، فبطل الخيار لأنه لا، لو قلنا في خيار لرجع عبدا، رجع عبدا.
الرابعة: إذا اعترف بحريته قبل الشراء، يعني شخص مثلا زيد يعلم أن محمدا هذا وجده يباع في سوق الأرقاء، ويعلم أنه يعرفه يعلم أنه ليس عبدا فقال: ساشتري أجري لنخلصه من رق هذا السيد الذي استولى عليه ظلما فاشتراه. فهنا ليس له خيار مجلس. لماذا؟ نعم، لانه اصلا هذا حر باعتراف المشتري السابق، انه صار حرا باعتراف المشتري السابق وشراؤه له حقيقه هو افتداء له من الرق وليس شراء حقيقيا، وليس شراء حقيقيا. فهذه هي الصور الأربعة التي تستثنى من خيار المجلس في البيع.
نعم الآن سيذكر العقود التي تقاس على البيع.
نعم أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: وكالبيع الصلح بمعناه، كما لو اقر بدين أو عين ثم صالحه عنه بعوض، وقسمة التراضي، والهبة على العوض لانها نوع من البيع، وكالبيع أيضا إجارة لأنها عقد معاوضة أشبهت البيع، فكذا الصرف والسلم لتناول البيع لهما دون سائر العقود كالمساقاة والحوالة والوقف والرهن والضمان ولكل من المتبايعين ومن في معناهما ممن تقدم.
هنا قاس على البيع فيما يثبت في المجلس ذكر أنه يثبت في البيع ويثبت في عقود أخرى، العقود الأخرى هي في معنى البيع، قال: كالبيع الصلح بمعناه، صلح بمعناه، وسياتي إن شاء الله في باب الصلح أن الصلح له أقسام، منها أنه منها صلح على إقرار وصلح.
عن إنكار هذا صلح على إقرار، بأن يأتي شخص إلى آخر، فيقول له: أنا سبق أن أقرضتك خمسة آلاف ريال، فيقول: صحيح، لكن الآن ما عندي شيء، لكن هذه سيارتي أعطيك إياها خلاص بدل خمسين ألفاً، فقال: نعم ما عندي مانع، هذا صلح على إقرار. الطرفان كلاهما مقران بوجود الدين السابق، واصطلحا على بديل له، فهنا هذا الصلح في حكم البيع، فيثبت فيه خيار المجلس.
فلو أنهم وهم في المجلس قبل أن يتفرقوا قال المدين: لا خلاص أنا لن أعطيك السيارة، فهل يقول: لا خلاص احنا اتفقنا؟ لا، نقول: هذا الصلح في معنى البيع، فيثبت فيه خيار المجلس، فيثبت فيه خيار المجلس.
طيب، الثاني: قسمة التراضي. سياتينا إن شاء الله في أواخر كتاب الروم باب القسمة، وأن القسمة نوعان: قسمة تراضي وقسمة إجبار. قسمة التراضي هي الأشياء التي لا تنقسم إلا بضرر أو رد عوض، مثل بيت صغير ونحو ذلك. هذه قسمة لو أنهم تقاسموا، قال مثلاً: لك الدور العلوي ولك الدور السفلي، تقاسموا بينهم، هذه قسمة التراضي، هذه لها حكم البيع، فيثبت فيها خيار المجلس، فيثبت فيها خيار المجلس.
أما قسمة الإجبار، فهذه إفراز حق وليست بيعاً، فلا يثبت فيها خيار المجلس. طيب، في قيد في هذه، وهذا القيد يعني هل كل قسمة تراضي يثبت فيها خيار المجلس؟ ذكر البهوتي في شرح المنتهى في باب القسمة، قال: لعله يعني ثبوت الخيار فيها إذا لم يكن ثم قاسم، لعله إذا لم يكن ثم قاسم، بمعنى لو تقاسموا فيما بينهم ثبت الخيار، لكن لو أنهم اختلفوا، قالوا: سنحضر شخصاً هو يقسم بيننا، نرضى بقسمته، فقسم بينهم، فهنا يقولون: لا خيار فيها. لماذا؟ لان قسمته حكم، فلا تأخذ حكم البيع، فلا تأخذ حكم البيع.
طيب، الثالث: الهبة على عوض، التي تسمى هبة الثواب، يعني شخص يهب قلماً أو كتاباً لأخر على أن الآخر يهب له بدلاً عنه، فهذه تسمى هبة الثواب، وهذه لها حكم البيع، فيثبت فيها خيار المجلس، فيثبت فيها خيار المجلس، لأنها في حكم البيع، فتدخل في عموم حديث ابن عمر.
طيب، وكذلك قال: وكبيع أيضاً الإجارة؛ لأنها عقد معاوضة أشبهت البيع، لأن الإجارة بيع منافع، الإجارة بيع منافع. فلو أن شخصاً جاء إلى صاحب عمارة ليؤجر منه شقة، فاتفقوا على استئجار الشقة الفلانية، ثم قبل أن يتفرقوا تراجع أحد الطرفين، أما المؤجر أو المستاجر، فهنا تراجع صحيح؛ لأنهم ما زالوا في مدة خيار المجلس، وسواء كانت هذه الإجارة إجارة عين مثل هذه، أو إجارة منفعة، كان يقول: خط لي هذا القماش ثوباً، وسواء كانت الإجارة على مدة تلي العقد أو على مدة لا تلي العقد، وهذا بخلاف خيار الشرط كما سياتي.
طيب، أيضاً من العقود التي يثبت فيها خيار المجلس: الصرف والسلم. الصرف والسلم يشتركان في أنهما يشترط فيهما التقابض في المجلس، فيقولون: حتى لو كان يشترط فيهما التقابض في المجلس، فانه يثبت فيهما الخيار خيار المجلس؛ لأن حقيقتهما بيع، لتناول البيع لهما، لأن الصرف بيع نقد بنقد، والسلم بيع لكن عجل فيه الثمن وأخر المثمن. ولان مما يدل على أنه يثبت فيهما خيار المجلس -إضافة إلى الحديث- أن موضوع خيار المجلس للنظر في الحظ والمعاوضة.
طيب، هذه إذاً العقود التي يثبت فيها خيار المجلس: البيع، وصلح بمعناه، والإجارة، والصرف، والسلم، وقسمة التراضي، وهبة الثواب. طيب، قال: دون سائر العقود كالمساقاة، ومثل المزارعة التي يتفق فيها شخصان على أن يسقي الشجر في المساقاة على أن له جزءاً مما يخرج منها مشاعاً، وكذلك المزارعة، فلا يثبت فيها خيار المجلس. لماذا؟ هي ليست متمحضة في العوض، هناك علة أقوى، أحسنت، يقول: هي عقود جائزة، المساقاة والمزارعة عقود جائزة، أليس يثبت في العقد اللازم؟ أما أن هذه جائزة، فجوازها يغني عن إاثبات الخيار فيها، لماذا؟ لأنه لو تفرقوا جاء بعد يوم، يومين، شهر، طلب الفسخ، يجوز له الفسخ، فلا حاجة إلى إثبات خيار المجلس.
طيب، والحوالة: جاء شخص لآخر وقال: أعطني أنا أقرضتك ريال، قال: أنا لي في ذمة محمد ألف ريال، اذهب خذها منه. هنا هل لأحد من الطرفين أن يرجع في المجلس؟ قالوا: لا، ليس فيها خيار مجلس. لماذا؟ هي لازمة ولا جائزة؟ حوالة. كيف قبول؟ جائز حالي؟ هو الكلام في الحوالة على الملي، إحالة على مليء، لازم. حديث: «فليحسن»، والأمر هنا يوجب -طبعا هذا من مفردات الحنابله، مفردات الحنابلة أن الأمر هنا للوجوب، ولا الأئمه الثلاثة يقولون للاستحباب، ليس للوجوب- فهنا يقولون: ما دام أنه يجب عليه، إذاً لا يعتبر رضاه، فما دام أنه لا يعتبر رضاه، خلاص، إذاً لا خيار له. سقط خيار المحال، بقي المحيل، قالوا: المحيل ما دام أنه لم يف الخيار للمحال فلا يثبت، يعني ما دام أنه لا يثبت الخيار لأحد الطرفين، فلا يثبت للآخر. طبعا هذا هو المذهب، وفي قول أنه يثبت للمحيل فقط، في قول في المذهب أنه يثبت للمحيل فقط.
طيب، والوقف، قال: والوقف ليس فيه خيار مجلس. لماذا؟ خرج من ذمته، طيب وهذا البيع لم يخرج من ذمته؟ الخيار لماذا شرع؟ للنظر في الأحظ، له النظر في الأحظ له، والوقف عقد لازم، لا يقصد منه النظر في الأحظ، لا يقصد معاوضة دنيوية فينظر الإنسان في الأحظ له، ولذلك عبر عنه ابن منجا في الممتع يقول: ولان الواقف دخل فيه على أن الحظ لغيره، يريد أن يتبرع لينفع غيره، تبرع لينفع غيره، لذلك هو ما دخل على أن الحظ لنفسه، الخيار شرع لأجل ينظر الإنسان ما الأحظ له، هنا الوقف لم يبنى على أن ينظر الإنسان ما الأحظ له.
طيب، والرهن ليس فيه خيار. لماذا؟ التعليل في المرتهن غير التعليل في الراهن، من اللي لحظ غيره؟ الراهن، أيوه، هنا الراهن دخل في الرهن لحفظ غيره، ليس لحفظ نفس، طيب والمرتهن؟ المرتهن عقد في حقه جائ، فيستغنى بجوازه عن إثبات الخيار في حقه.
طيب، والضمان، نفس الوقت؟ ضمان نفس الوقت ها؟ الضامن دخل لحفظ غيره، فالضامن دخل لحفظ غيره، فلذلك نقول: ليس فيه خيار مجلس.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ولكل من المتبايعين ومن في معناهما ممن تقدم الخيار ما لم يتفرقا عرفاً بأبدانهما من مكان التباين. فإن كان في مكان واسع كالصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبراً لصاحبه خطوات. وإن كان في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت، أحسن الله إليكم ذات مجالس وبيوت فبأن يفارقه من بيت إلى بيت أو نحو صفة. وإن كان في دار صغيرة فإذا صعد أحدهما السطح أو خرج منها فقد أفرقا. وإن كان في سفينة كبيرة فبصعود أحدهما أعلاها إن كان أسفل أو بالعكس، وإن كانت صغيرة فبخروج أحدهما منها، ولو حجز بينهما بحاجز كحائط أو ناما لم يعد تفرقا لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد ولو طالت المدة.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن المتبايعين في خيار المجلس، قالوا: ومن في معناهما، من في معناهما يقصد مثل المتصالحين في الصلح معنى البيع أو المتقاسمين ونحو ذلك، يقول: هما بالخيار متى يسقط الخيار؟ بالتفرق.
ما ضابط التفرق؟ التفرق بالأبدان، ما ضابطه؟ يقول: ضابطه العرف. الضابط التفرق إذاً العرف، لأن الشارع الحكيم علق الحكم على التفرق، قال: ما لم يتفرقا، ولم يبين بكل صوره، فدل ذلك على أنه أراد ما يعرف الناس كالقَبض والإحراز، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع حتى يقبضه»، ما المراد بالقبض؟ قد يرجع فيه إلى العرف؛ لأنه لم يحدد ذلك بالشرع. والإحراز في السرقة أن يكون في محرز، ولذلك قال شيخنا رحمه الله في منظومته في القواعد الفقهية والأصولية: وكل ما أتى ولم يحدد الشرع كالحرز فبعرف أحدد. فمما لم يحدد التفرق، التفرق فيرجع فيه إلى العرف، ويختلف العرف باختلاف الأماكن والازمان.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أمثلة على ما دل عليه العرف من التفرق، من هذه الأمثلة ممكن أن تختلف من زمان لزمان ومن مكان لمكان، لكن هذا ما كان في عهد المؤلف، قال: فإن كان في مكان واسع كصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبراً لصاحبه خطوات، يعني لو كان في مكان، وكذلك لو كان مثلاً في سوق كبيرة يعني ليست محلات مغلقة، لا، مفتوحة مفتوحة، فجاء واشترى من أحد الباعة ثم مشى خطوات، هنا انتهى خيار المجلس في حقه.
وبعضهم قيد الخطوات بأن يكون يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة، بمعنى أنه يقول: لو مشى مثلاً خمس خطوات وتكلم عليه سيسمع، لكن لو مشى مثلاً عشرين خطوة وتكلم عليه لن يسمع، فيقولون: العبرة بالسماع. وهما قولان في المذهب، والحجاوي في الإقناع جعلهما كالقول الواحد، قال: أن يستدبر حد الآخر بخطوات بحيث كذا وكذا، فجعلهما كالقول الواحد، والا فهما قولان، والمعتمد المذهب الأول أنه يكفيه خطوات ولا يشترط السماع، عدم السماع لا، هي ليست محدده، لكن أقلها ثلاث، أقلها ثلاث لو قيل ثلاث كذا، هي أقل الجمع، أي هي قولان.
نقول: كالحجاوي ضبطها كأنها جمع بينهما، كأنهما قول واحد، وإلا فهما قولان. أي نعم، قلت لك: إن هذا لعله هو العرف في زمن المؤلف، لكن لو اختلف العرف وصار الناس الآن لو مشيت مثلاً خمس خطوات يعدونك ما غادرت المجلس، فهنا نقول: العبرة بالعرف، لكن ما ذكر المؤلف هنا هذه أمثلة على العرف في زمنهم، والعرف يختلف من زمن إلى آخر ومن مكان إلى آخر.
قال: وإن كان في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فبأن يفارقه من بيت إلى بيت أو نحو صفة، يعني مثلاً قصر كبير فيه فلان مثلاً أو فيه غرف متفرقة، لو فارقه من غرفة إلى غرفة، فانه يكون يحصل بذلك انتهاء خيار المجلس. وإن كان في دار صغيرة غرفة واحدة فصعد أحدهما إلى السطح أو خرج منها فقد افترقا. إذا كان في سفينة كبيرة فبصعود أحدهما إلى الأعلى أو كانوا في الأعلى فنزل أحدهما إلى الأسفل حصل الافتراق. إذا كانت في سفينة صغيرة فبخروج أحدهما منها، هذه كلها كما قلنا لكم هذه يعني أمثلة على ما دل العرف فيه على أنه يعد تفرقاً بالأبدان.
طيب لو حجز بينهما حاجز كحائط؟ فانه لا يعد تفرقاً. لو حجز بينهما بحاجز كحائط، يعني لو كان في مكان فجاء شخص وجعل حاجز بينهما، ليس لازم أن يكون الحاجز ثابت جدار ونحو ذلك، حاجز بينهما مثلاً ستارة وهما جالسا في نفس المكان، فهنا لا يعد تفرقا. أو ناما، فانه لا يعد تفرقا، ومثله لو كان مسافراً مثلاً مسافرين من الرياض إلى مكة في السيارة في أثناء الطريق حصل المبايعة بينهم واستمر إلى مكة ما تفرق إلا وفي الطريق نعم أحدهما والآخر ركود السيارة إلى أن وصل إلى مكة وفي الطريق لما نزل من السيارة تفرق، فهنا انتهى خيار المجلس بنزولهما في مكة، فهنا ليس العبرة بالزمان، العبرة بوجود التفرق. قال: لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد ولو طالت المدة، ولو طالت المدة. نعم، هذا إذاً المسقط الأول من مسقطات الخيار وهو التفرق.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وإن فيا أي الخيار، بأن تبايعا على أن لا خيار بينهما، لزم بمجرد العقد، أو أسقطه أي الخيار بعد العقد سقط؛ لأن الخيار حق للعاقد، فسقط باسقاطه، وإن أسقطه أحدهما أي أحد المتبايعين أو قال صاحبي اختر، سقط خياره وبقي خيار الآخر؛ لأنه لم يحصل منه إسقاط لخياره بخلاف صاحبه.
وتحرم الفرقة خشية الفسخ، وينقطع الخيار بموت أحدهما لا بجنونه، إذا مرت مدته بأن تفرقا كما تقدم، لزم البيع بلا خلاف.
قبل أن ننتقل إلى ما قرر التفرق، هل لا بد فيه من القصد؟ أو حتى لو حصل إكراه على التفرق فإنه يسقط الخيار؟ بمعنى لو أن شخصين تبايعا سلعة، ثم مثلاً حصل حريق، فتفرق هذا راح شرق، راح غرب، فهنا تفرق كُرهاً، هل يسقط الخيار أو لا؟
المذهب عند الحنابلة رحمه الله تعالى أنه لا يسقط الخيار إلا بتفرقهما قصداً، أما لو افترقا كُرهاً، فإنه لا يسقط خيارهما إلا إذا اجتمعا ثم تفرقا للمكان لاجتماع مرة أخرى. وإن أكره أحدهما على التفرق والآخر لم يُكْره، فيسقط خيار الذي لم يُكْره، فيسقط خيار الذي لم يُكْره، والذي أُكره فإنه يبقى خياره إلى أن يرجع المجلس مرة أخرى ثم يفارقه.
طيب، هذا المسقط الأول إذاً تفرق. المسقط الثاني: إذا أسقط الخيار، يعني تبايعا على أن لا خيار، تبايعا على أن لا خيار، قالوا: أشتري منك كذا السلعة بشرط أن يتم، يلزم العقد بمجرد الاتفاق عليه، ولا نريد لا خيار مجلس ولا خيار شرط، فهنا يلزم العقد بمجرد يلزم العقد بمجرده، لحديث ابن عمر رضي الله عنه فيه: فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع، أي لزم، أو أسقطه بعد العقد.
أثناء العقد الثالث، بعد العقد لما تم العقد خلاص لا نريد خيار مجلس، فهنا يسقط؛ لأن الخيار حق لعاقد فسقط بإسقاطه. فلاح في التخير أن يكون في ابتداء العقد أو بعده في المجلس، فيلزم العقد من الطرفين بمجرده.
وهذا هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهناك رواية أخرى للإمام أحمد رحمه الله أنه لا يسقط الخيار إلا بالتفرق، حتى لو نفي الخيار فإنه لا يسقط؛ إذا نفي الخيار تبايع على لا خيار، لا يسقط إلا بالتفرق أو بإسقاطه بعد العقد. قال ابن مفلح رحمه الله في النكت، وذكر ابن مفلح رحمه الله في النكت أن أكثر الأصحاب حكى الروايتين في المسألتين، وذكر أنه لم يجد في شيء من كلام الإمام أحمد إسقاط الخيور إسقاط الخيار في العقود، وإنما فيه التخيير بعد العقد، يعني إذا تم العقد يقول خلاص لا نريد الخيار، يقول: هذا الذي نص عليه الإمام أحمد رحمه الله.
أما إسقاطه أثناء العقد يعني قبل أن يتم أو يتبايعا على لا خيار، فيقول: ليس فيه شيء عن الإمام أحمد رحمه الله، لكن الأصحاب نصوا عليه؛ يعني نستطيع أن نقول: هو قول في المذهب.
طيب، إذا أسقطه أحد المتبايعين، قال أحد المتبايعين: أنا لا أريد أن يكون لي خيار المجلس، فهنا يثبت خيار الآخر؛ إن أسقطه أحدهما يثبت خيار الآخر. أو قال لصاحبه: اختر، يعني أنا لن اختر خلاص أنت اختر، تريد إمضاء البيع أو فسخ؛ فهنا يسقط خياره ويبقى خيار الآخر، لماذا؟ لأن الآخر لم يحصل منه إسقاط لخياره، وهذا أسقط خياره. وقول أحدهما لصاحبه: اختر مسقط لخياره، وجاء في الحديث: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر».
قال: وتحرم الفرقة خشية الفسخ؛ يعني يحرم أن يفارق أحد الطرفين صاحبه لئلا يفسخ صاحبه؛ يعني شخص مثلاً اشترى سيارة من صاحب معرض، ثم جاء صاحب المعرض قال: أنا علشان يتراجع عن البيع وقام وخرج من المعرض قليلاً ثم رجع لأجل ألا يرجع هذا في شرائه؛ فهنا كان قصده إسقاط خيار صاحبه، فانه يحرم ذلك. وجاء في الحديث: «ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيل».
مع ذلك قال الأصحاب: إنه لو فعل ذلك فانه يلزم البيع مع الحرمة؛ يلزم البيع مع الحرمة، يلزم البيع لوجود التفرق. قال أيضاً مما يسقط الخيار...
قبل أن ننتقل له، ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا أراد أن يبيع على شخص أو يتبايع معه ويريد أن يلزم البيع يمشي خطوات ثم يرجع لكي يثبت البيع. وهذا فيه يعني إشكال، لأنه هو المنهي عنه في الحديث؛ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيل». فبعض الأصحاب قالوا محمول على أن ابن عمر لم يبلغه النهي، ولو بلغه لما خالف، كما قاله الموفق رحمه الله تعالى.
الخلوتي رحمه الله حملها على محمل آخر، قال: ابن عمر ما يريد، ليس قصده إسقاط خيار صاحبه، بل قصده إسقاط خيار نفسه؛ إسقاط خيار نفسه كيف؟ لأجل أن يلزم نفسه، أن يقول: لأجل ألا تراوده نفسه فيفسخ البيع، فيمشي خطوات لأجل أن يلزم نفسه. وهكذا يعتبر عن أهل العلم خاصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنهم لا يمكن أن يعلموا بأمر الله عز وجل أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أو نهي الله أو نهي رسوله صلى الله عليه وسلم الصريح ثم يخالفونه بدون عذر؛ لا هؤلاء لجلالة قدرهم لا يمكن أن يخالفوا أمر الله أو أمر رسوله بدون عذر، لابد أن يكون لهم عذر رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
قال: وينقطع الخيار بموت أحدهما، هذا من مسقطات الخيار؛ الموت، إذا مات أحد الطرفين في المجلس فينقطع الخيار. هل يصح البيع ولا يبطل؟ البيع صحيح ثبت بإيجاب وقبول، خلاص انتهى لزم البيع، لكن هنا بطل خيار المجلس. طيب هنا لو مات المشتري البائع ليس له خيار، الموت أعظم الفرقتين، فهنا يسقط الخيار بالموت ولا يورث؛ خيار المجلس بمعنى لا يأتي ورثة المشتري مثلاً قالوا: لا، نحن نريد أن ينفسخ البيع، لا، لا يورث الخيار، بخلاف خيار الشرط كما سياتي.
قال: لا بجنونه؛ فالجنون إذا جن أحد الطرفين في مجلس العقد فإنه لا يعد مسقطاً للخيار، فيثبت له الخيار إذا أفاق؛ فيثبت له الخيار إذا أفاق. الجن واستمر، هنا قال بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى، قاله مرعي والخلوتي وغيرهم، قالوا: ما لم يكن مطبقاً، فإذا كان مطبقاً استمر عليه فإنه يقوم وليه مقامه في الخيار.
أي، ما يسقط، لكن يقوم... والقول الأول: إنه الخيار للمجنون، فمتى أفاق فإنه على خياره. أي نعم، كالمكره إذا رجع إلى إفاقته فإنه على خياره.
طبعاً صاحب الإقناع في خيار المجلس ذكر أنه لا يسقط بالجنون، وفي خيار الشرط ذكر أن وليه يقوم مقامه. ذكر ابن فيروز أن صاحب الإقناع تناقض في الموضعين، وإلا فالأصحاب في البابين: أما أن يقول في كل المسالتين إن وليه يقوم مقامه، أو في كل المسالتين إنه لا يبطل بالجنون.
وإذا مضت مدته بأن تفرق كما تقدم لزم البيع بلا خلاف، وهذا كما قلنا من مسقطات التفرق، وتقدم الكلام فيه.
قال رحمه الله: القسم الثاني من أقسام الخيار: خيار الشرط، بأن يشترطه أي يشترط المتعاقدان الخيار في صلب العقد أو بعده في مدة خيار المجلس أو الشرط، مدة معلومة ولو طويلة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم».
القسم الثاني من أقسام الخيار: خيار الشرط، وبينه بقوله: أن يشترطه، اشتراط المتعاقدان أو أحدهما، اشترطا الخيار، متى يشترطان؟ في صلب العقد في اثنائه؛ فيقول مثلاً البائع: بعتك هذه السياره أو هذا الجهاز على أن لي الخيار لمدة أسبوع، فيقول المشتري: قبلت، وأن لي الخيار لمدة أسبوع؛ فهنا اشترطه في صلب العقد.
أو بعده في مدة خيار المجلس، مثلاً تبايع، بعتك هذه السياره، قبلت، وانتهيا وهما في المجلس، قال المشتري: طيب أنا أبي الخيار لمدة أسبوع، فهنا يثبت الخيار لأنه في مدة خيار المجلس فله ذلك.
أو مدة خيار الشرط، يعني قال: الخيار لمدة أسبوع، ثم جاء في اليوم الخامس وقال: اريد أن امدد الخيار أسبوعاً آخر، فيصح ذلك، لأن قالوا: لأن وقت زمن الخيار كزمن العقد.
المده قال: مدة معلومة، لابد أن تكون المدة معلومة؛ فيقول مثلاً: أسبوعين، يوم، يومين، عشر أيام، شهر، قال: ولو طويلة. وقوله: ولو طويلة، هنا إشارة خلاف، وكونها كون خيار الشرط يصح في المدة الطويلة، هذا من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى، لأن الفقهاء الآخرين الشافعي وأبي حنيفة يسلطون الثلاث أيام فقط، ومالك يزيد عليه، يزيد عليه إذا كان لا يمكن أن يصل إلى مثلاً السلعة إلا بعد أربعة أيام أو نحوها، فانه له أن يزيد، لكن الحنابله رحمهم الله تعالى يشترطون... نعم، يجوزون ما زاد على ذلك، مدة معلومة ولو طويلة.
والدليل على ثبوت خيار الشرط، دليل خاص أو عام؟ عام؛ قوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم». وذكر الموفق رحمه الله أنه لا خلاف بين أهل العلم في ثبوت الرد بشرط الخيار، إذكره في المغني والكافي، على أن الزركشي رحمه الله انتقده في حكاية الإجماع، لكنه قال: هو قول عامة أهل العلم رحمه الله تعالى، لكنه لم يصح فيه الاجماع، وإنما أجاز الأصحاب رحمهم الله تعالى الخيار على أكثر من ثلاث؛ قالوا: لأنه حق يعتمد الشرط، يعني هو جاء بناء على الشرط، فرجع في تقديره إلى مشترطه، كالأجل؛ كالأجل الآن لو قال الأجل، لو قال: أنا اريد أن اشتري منك هذه السياره لكن سأسددك بعد ستة أشهر، جاز ذلك، فقالوا: يقاس عليه لو قال: لي الخيار مثلاً شهر أو شهرين، جاز ذلك. وهذا نص عليه، نص الإمام احمد رحمه الله على جواز الخيار الاشتراط، يعني مدة تزيد على الثلاث، في رواية إسماعيل بن سعيد في الرجل يبيع ويجعل للمشتري الخيار شهراً؛ قال: فجائز.
قال رحمه الله: ولا يصح اشتراطه بعد لزوم العقد، ولا إلى أجل مجهول، ولا في عقد حيله ليربح في قرض فيحرم، ولا يصح البيع.
هذا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى متى لا يصح اشتراط الشرط خيار الشرط؛ فيقول: لا يصح اشتراطه بعد لزوم العقد، يعني لزم العقد لأن تفرق مثلاً من خير المجلس، فهنا لا يأتي ويقول: اريد لي الخيار مثلاً أسبوع أو أسبوعين، خلاص أنتم تفرقتم، لأنه عقد لازم، فلم يصر جائزاً بقولهما كالنكاح؛ لأن العقد أن البيع صار عقدا لازما لما تفرق، وإذا قلنا له الخيار، فإذا قلنا فإذا جاء وقال: اريد لي الخيار مثلاً أسبوع، صار العقد جائزاً، واللازم لا ينعقد لا ينقلب إلى جائز، لا ينقلب إلى جائز، قال: فلم يصر جائزاً بقولهما كالنكاح؛ النكاح عقد لازم، عقد لازم للطرفين فلا ينقلب إلى جائز، معناه أن لكل من الطرفين فسخه متى شاء، لا.
وفارق حال المجلس؛ لأنه جائز، لو أنه اشترطه في المجلس فإنه يجوز، لماذا؟ لأن البيع أثناء خيار المجلس عقد جائز لم يلزم حتى الآن.
قال: ولا إلى أجل مجهول؛ لا يصح اشترطه إلى أجل مجهول، لأنه اشترط أن تكون المدة معلومة، قالوا: لأن هذه المدة ملحقة بالعقد، مدة ملحقة بالعقد فلا تجوز مع الجهالة، كالأجل؛ كالاجل الآن لو جاء إلى أراد أن يشتري سيارة، قال: سأشتري منك هذه السيارة بـ 100 ألف، أسددها لك بعد مدة، ولم يحددها؛ فهنا هل يصح هذا الشرط؟ صح العقد ولا ما يصح؟ العقد لا يصح، ثمن معلوم والمدة مجهولة، نصحح العقد ونلغي الشرط هذا الفاسد. وهكذا إذا اشترط إلى أجل مجهول فنصحح العقد ونلغي خيار الشرط، طبعاً هناك روايتين في المذهب في تصحيح العقد في هذه الحالة.
طيب الحالة الصورة الثالثة التي لا يصح فيها خيار الشرط قال: ولا في عقد حيله ليربح في قرض فيحرم، ولا يصح البيع.
يعني جاء شخص إلى آخر فقال: أريدك تقرضني 100 ألف، قال: ما عندي، لكن أنا عشان أضمن حقي خلاص أبشتري منك السياره، السيارة عندك بشريها منك بـ 100 ألف، أنت أنت تقترض مني 100 ألف متى تعيدها؟ قال: سأعيدها بعد سنة، قال: خلاص أنا بشتري منك السياره بـ 100 ألف ولي الخيار لمدة سنة، لي الخيار لمدة سنة. لماذا؟ هو الآن سيعطيه 100 ألف وياخذ منه السياره، هو الآن هو يريد أن يقرض 100 ألف ثم يعيدها بعد سنة، فقال: بدل ما أقرض وأخشى أن قد لا يسد، خلاص باخذ السياره يستفيد منها، إذا رجع 100 ألف رجعت السياره؛ فهنا هذا صار حيله ليربح في القرض، والآن ربح في القرض لأنه رجعت إليه 100 ألف ريال وانتفع بالسيارة لمدة سنة، انتفع بالسيارة لمدة سنة.
فهنا قال: يحرم، فيحرم هذا الشرط ولا يصح البيع، البيع أيضاً غير صحيح لأنه من الحيل، ولا يحل لأخذ الثمن الانتفاع به في مدة الخيار ولا التصرف فيه.
يقول هنا: لماذا فرقوا في مسألة اشتراط خيار الشرط في عقد الحيلة ليربح في قرض فحرموه ولم يصححوا البيع، وفي مسألة التفرق لأجل لزوم البيع وخشية الفسخ، قالوا: يحرم التفرق ومع ذلك يلزم البيع مع الحرمة؟ لماذا فرقوا بين المسلتين؟ تحتاج تأمل، وإن كان يعني الظاهر والله أن هذه أشد من هذه؛ الوقوع في الوقوع في الربا؛ هي حرام بحق الله تعالى وحق الخلق؛ حق الخلق بالظلم وحق الله تعالى بالربا، بخلاف تلك فإنها فقط في إسقاط حق الطرف الآخر الفسخ... تدخل في كل قضية، لو قلنا تجر عليها لا جرينا في الأولى...
ولعل لعله هو السبب، تحتاج مزيد تأمل نفس الصورة، أخذها هو ش قال عندك: ولا في عقد حيله، إذا أراد الحيله قلنا ليربح في القرض قلنا لا يجوز، لذا جاء بها رهناً فقط فإنه يصح، فإنه يعني لا نقول إنه حراماً. ولذلك قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يشتري من الرجل الشيء ويقول: لك الخيار إلى كذا وكذا، مثل العقار؟ قال: هو جائز إذا لم يكن حيله. وذكر مثال الحيله: أراد أن يقرضه فيأخذ منه العقار فيستغله ويجعله في الخيار ليربح فيما أقرضه بهذه الحيلة؛ فإن لم يكن أراد هذا فلا باس. هذا كلام الإمام أحمد رحمه الله.
إذا ما أراد الربح في القرض أنه لا باس، تكون صورة لو كان لو لم تدل القرائن، لكن هو نفسه فعلها لأجل هذا لأجل هذا الأمر؛ القرينة تعمل، القرينة نقول: أنت بنفسك إذا كنت فعلت هذا لأجل هذا الأمر فإنه لا يجوز.
طيب نقف. يقول في كثير من المحلات يلتزم البائع بقبول السلعة إذا أراد المشتري استردادها في خلال مدة معينة، من غير أن يكون هناك
تلفظ في الخيار، فما حكم انتفاع العميل بهذا الحق؟ يمكن أن يخرج على أنه خيار شرط عرفي. نعم هذا خيار شرط؛ يعني إما نقول عرف، أو نقول هو مشروط لكن لم يتلفظ به، مثلاً مكتوب في الفاتورة أو مكتوب في لوحة في المحل: الاستبدال خلال مثلاً أسبوع أو خلال عشر أيام نحو ذلك، فهذا خيار شرط مكتوب فيأخذ حكم الملفوظ.
قال: لو خصم من المئة ألف قيمة الانتفاع بالسيارة لمدة سنة، هل يصح ذلك؟ يقصد في عقد حيلة ليربح في قرض فيحرم ولا يصح البيع. هنا الفقهاء قالوا إنه يحرم هذا التصرف ولا يصح البيع. يحرم ولا يصح البيع، وإذا قلنا أنه لا يصح؛ فلا يصح ما يترتب عليه، لكن إذا كان من الأصل لا يريد أن يربح فيما أقرضه فهنا يصح، وهذا مبني -طبعاً يعني- عند الحنابلة رحمة الله تعالى أنه لا يصحح العقد الفاسد، العقد الفاسد باطل، لكن عندنا الحنفية رحمهم الله يفرقون بين العقد الفاسد والباطل، هنا يقول: إذا زال الوصف الفاسد فيصح، ممكن الله أعلم إذا زال الوصف الفاسد فيصح، فيمكن تصحيحه.
طيب في سؤال كان، البيع.. إحنا مر معنا مسألة البيع الهازل ولا لا؟ في شروط البيع، مشكلتنا أنا ما أدري مرت ولا لا، قلنا في بيع الهازل اختل في أحد الشروط، شرط إيش؟ بيع الهازل اختل في أحد الشروط، أول شرط الرضا، الرضا ما في رضا، لكن لو أنهما لو أنهما اختلف، هذا نحن جادون في هذا الباب، قال: لا أنا هازل، فالقول قول من؟ أصل عدم البيع ولا عدم؟ عدم، قول من يدعي الصحة يدعي الصحة، الذي يقول إنه جاد، وهذا الذي يقولون إنه هازل أن يدعي الفساد فعليه أن يثبته.
طبعاً هذا إذا قلنا القول قول، هذا إذا لم تدل قرائن، لو دلت قرائن قوية على أن مثل هذه السلعة لا تباع بهذا السعر فهذا يعني قرينة تدل على تقوية قول من ير.. من يقصد الهزل، لو كانت لا هي محتملة أنها تكون جداً فالأصل قول من يدعي أن هذا البيع وقع جد.
طيب فعلى هذا في مسألتك، إذا تقول: إذا أحد الطرفين قال إنني مازح، فنطبق عليها، فنقول: إذا كان الطرف الثاني يعلم أنه مازحاً -يعلم أنه مازح- فإن العقد لم ينعقد لم يصح، وإذا كان لا يعلم فنقول: الأصل أنه جاد إلا إذا أحضر الطرف الثاني بناءً على أنه مازح.
أحسنت، يقول: إذا باع عن طريق الجوال يعني بالاتصال؟ نعم، إذا باع بالاتصال، اتصل المشتري على البائع وقال: أريد أشتري منك السلعة الفلانية كذا وكذا، قال: نعم، قال: بكذا، خلاص أنا موافق، قال: أنا موافق، تم البيع، لا يلزم أن يسدد هنا، تم البيع.
طيب هل له الخيار خيار المجلس؟ نقول: نعم، له خيار المجلس إلى أن ينقطع الاتصال، أن ينقطع الاتصال، إذا انقطع الاتصال تفرق.
إيوه رض.. الس.. ما فهمت شلون أعد الصورة؟ خيار الشرط هذا، خيار الشرط يقول: إذا تبايع اثنان بالجوال وقال أحد البائع المشتري: إذا وصلت السلعة فلك ثلاثة أيام للاستبدال أو أو إرجاع، فهذا يعد خيار الشرط.
طيب، هذا والله أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان